النص المفهرس

صفحات 81-100

محمد الحبيبي ، حدثني أبو عبد الله العمري ، حدثني أحمد بن أبي الحواري
قال : قال أبو سليمان الداراني : أن قوماً طلبوا الغنى فحسبوا أنه في جمع
المال ، ألا وإنما الغنى في القناعة وطلبوا الراحة في الكثرة وإنما الراحة في
القلة ، وطلبوا الكرامة من الخلق ، ألا وهي في التقوى ، وطلبوا النعمة في
اللباس الرقيق واللين وفي طعام طيب ، والنعمة في الإِسلام والستر والعافية .
٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله ، أنبأ جعفر بن محمد بن
نُصَيْر حدثني إبراهيم بن نصر المنصوري(١)، حدثني إبراهيم بن بشار الصوفي
قال : خرجت أنا وإبراهيم بن أدهم وأبو يوسف الغسولي وأبو عبد الله السنجاري
نريد الإسكندرية فمررنا بنهر يقال له نهر الأردن فقعدنا نستريح وكان مع أبي
يوسف كُسيرات يابسات فألقاهن بين أيدينا فأكلنا وحمدنا الله فقمت أسعى أتناول ماءً
لإِبراهيم، فبادر إبراهيم فدخل النهر حتى بلغ الماء ركبتيه فقال بكفيه في الماء
فملأهما ثم قال : بسم الله وشرب فقال : الحمد لله، ثم إنه خرج من النهر
فمد رجليه ، [ و](٢) قال : يا أبا يوسف لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن
فيه من النعيم والسرور لجالدونا بالسيوف أيام الحياة على ما نحن فيه من لذيذ
العيش وقلة التعب فقلت له: يا أبا إسحاق طلب القوم الراحة والنعيم فأخطأوا
الطريق المستقيم فتبسم ثم قال : من أين لك هذا الكلام ؟(٣).
٨١ - وبهذا الإسناد حدثني إبراهيم بن بشار قال: أمسينا مع إبراهيم بن
أدهم ذات ليلة وليس معنا شيء نفطر عليه ولا لنا حيلة ، فرآني مغتماً حزيناً
فقال : يا إبراهيم بن بشار ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النعيم
والراحة في الدنيا والآخرة ، لا يسئلهم يوم القيامة عن زكاة ولا حج ولا عن
صدقة ولا عن صلة رحم ولا عن مواساة ، وإنما يسأل ويحاسب على هذا هؤلاء
المساكين ، أغنياء في الدنيا فقراء في الآخرة أعزة في الدنيا أذلة يوم القيامة
(١) قال في الحلية : مولى منصور بن المهدي .
(٢) سقط في الأصل استدركناه من تهذيب تاريخ دمشق . وفي الحلية : ثم قال .
(٣) تهذيب تاريخ دمشق (١٧٩/٢). الحلية (٣٧١/٣٧٠/٧). صفة الصفوة (١٥٣/٤).
٨١

لا تعتم ولا تحزن فرزق الله مضمون سيأتيك ، نحن والله الملوك الأغنياء نحن
الذين قد تعجلنا الراحة في الدنيا لا نبالي على أي حال أصبحنا وأمسينا إذا
أطعنا الله، ثم قام إلى صلاته وقمت إلى صلاتي فما لبثنا إلا ساعة فإِذا نحن
برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير فوضعه بين أيدينا وقال : كلوا رحمكم الله
قال : فسلّم ثم قال: كل يا مغموم فدخل سائل فقال أطعمونا شيئاً فأخذ ثلاثة
أرغفة مع تمر فدفعه إليه وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين وقال : المواساة من أخلاق
المؤمنين(١) .
٨٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو عمرو بن السماك قال ،
قال القاسم بن منبه سمعت بشربن الحارث يقول : مساكين أهل الدنيا، هم
والله موضوع رحمة .
٨٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت محمد بن
عبد الله بن شاذان يقول : سمعت محمد بن علي الكتاني يقول : من طلب
الراحة بالراحة عدم الراحة .
٨٤ - أخبرنا أبو سعد الماليني قال : سمعت أبا حفص بن عبيد الله
قال : ذكر الحسن بن علي الأبرش قال : سمعت ذا النون يقول : سلب الغنى
من حرم الرضا ، من لم يقنعه اليسير افتقر في طلب الكثير(٢).
٨٥ - أخبرنا أبو سعد الزاهد ، أنبأ أحمد بن أبي عمران الصوفي
بمكة ، ثنا أحمد بن عطاء الروذباري ، حدثني أبو مقاتل البغدادي قال :
سمعت أبا بكر صاحب بشربن الحارث يقول سمعت بشر بن الحارث يقول :
لو لم يكن لصاحب القنوع إلا التمتع بالعز لكفاه (٣).
٨٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار ، ثنا
(١) تهذيب تاريخ دمشق (١٨٢/٢). الحلية (٣٧٠/٧). طبقات الأولياء (ص /٨).
(٢) تهذيب تاريخ دمشق (٢٨٠/٥) .
(٣) مختصر تاريخ دمشق ( ١٩٩/٥) .
٨٢

محمد بن إسحاق أبو بكر ، أنبأ أبو النضر هاشم بن القاسم قال : قدم علينا
شعبة فحدثنا عن حسام بن مِصَك ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم قال : إن الله
عز وجل يجعل السكينة على الشاكر من الناس قال أبو النصر : ثم قدم علينا
حسام فحدثنا به .
٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا الطيب محمد بن
علي الحيري يقول : سمعت زكريا بن دلويه الواعظ يقول : قال لي عبد الله بن
أبي زياد القطواني : يا خراساني ما الذي أخرجك من ديارك؟ قلت: حب
الشرف فقال لي : صدقت ، إلزم القناعة تشرف في الدنيا والآخرة فليس
الشرف في الإِکثار .
٨٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن محمود الأصبهاني ، أنبأ
نصر بن أبي نصر العطار أبو الفضل قال : سمعت سليمان بن أبي سليمان
يقول : سمعت علي بن عبد العزيز يقول : من عدم القناعة لم يزده المال
غنى .
٨٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنبأ إسماعيل بن زياد ، حدثنا
بشربن موسى ، ثنا الأصمعي ، ثنا أبو هلال ، عن الحسن قال : قال
أبو الصهباء صلة بن الأشيم : طلبت الرزق مظانه فأعياني ، إلا رزق يوم بيوم ،
فعلمت أنه خير لي ، وإن امرءاً جعل رزقه يوم بيوم فلم يعلم أنه خير له لعاجز
الرأي(١).
قال أبو سعيد الأصمعي : فزادني جليس لابن عون قال: قال
أبو الصهباء : فقلت لنفسي اربعي فربعت ولم تكد(٢).
(١) ابن أبي شيبة في المصنف ( ١٣ /٥٧٩ ).
(٢) الحلية (٢٤١/١٥٧/٢). أحمد بن حنبل في الزهد (ص /٢٠٨) ابن المبارك في الزهد
(ص / ١٩٨ / ١٩٩ ) .
٨٣

٩٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأ أبو الحسن الكارزي ، أنبأ
علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد ، ثنا ابن عُلَيَّة ، عن يونس عن الحسن ،
عن أبي الصهباء صلة بن أشيم قال : طلبت الدنيا مظان حلالها ، فجعلت
لا أصيب منها إلا قوتاً ، أما أنا فلا أعيل فيها ، وأما هي فلا تجاوزني ، فلما
رأيت ذلك قلت : أي نفسٍ جعل رزقك كفافاً فاربعي قال : فربعت ولم تكد .
قال أبو عبيد : قوله : مظان حلالها يعني مواضع الحلال ، وقوله : فلا أعيل
فيها يقول : لا أفتقر، وقوله: فاربعي يقول: اقتصري على هذا وارضي به(٢).
٩١ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاءً، أنبأ
أبو نصر أحمد بن سهل البخاري ببخارا، أنبأ أبو بكر محمد بن إسحاق بن
إبراهيم الكشي ، ثنا بحر بن نصر ، ثنا عبد الرحمن بن زياد ، ثنا بكر بن
خُنَيس ، عن الربيع الخولاني قال : قال لقمان لابنه : يا بني زاحم العلماء
[ بركبتيك] ولا تجادلهم فيمقتوك ، وخذ من الدنيا بلاغاً ولا تدخل فيها دخولاً يضر
بآخرتك ولا ترفضها فتصير عيالاً على الناس ، وصم صوماً يقطع شهوتك
ولا تصم صوماً يمنعك عن الصلاة ، فإِن الصلاة أحب إلى الله من الصيام .
٩٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت أبا بكر محمد بن
عبد الله يقول : سمعت محمد بن علي الكتاني يقول : من باع الحرص
بالقناعة ظفر بالعز والمروءة .
٩٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن
الحسين يقول : سمعت أبا الحسن البوشنجي يقول وسئل عن القناعة فقال :
المعرفة بالقسمة .
(١) ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (ص / ١٣١) ابن المبارك في الزهد ( ص / ٣٥٠) وطبقات
ابن سعد (١٣٦/٧ ) .
(٢) أنظر غريب الحديث للهروي (٣٨٤/٣٨٣/٣٨٢/٤).
٨٤

٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق ،
قال: سمعت أبا عثمان الخياط يقول: سمعت ذا النون يقول: من وثق بالمقادير
لم يغتم ، وقال: من عرف الله رضي بالله وسرَّ بما قضى الله(١).
٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ جعفر بن محمد ، حدثني
إبراهيم بن نصر ، حدثني إبراهيم بن بشار قال : قلت لإبراهيم بن أدهم أمُر
اليوم أعمل في الطين فقال : يا ابن بشار أنك طالب ومطلوب ، يطلبك من
لا تفوته وتطلب ما قد كفيته كأنك بما غاب قد كشف لك وما أنت فيه قد نقلت
عنه ، يا ابن بشار كأنك لم تر حريصاً محروماً ، ولا ذا فاقة مرزوقً ، ثم قال
لي: ما لك حيلة(٢)؟ [ قلت](٣): لي عند البقال دائق فقال: عزّ عليَّ بك
تملك دائق تطلب العمل (٤) .
٩٦ - وبإسناده قال : قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: قلة
الحرص والطمع تورث الصدق والورع ، وكثرة الحرص والطمع تكثر الغم
والجزع(٥) .
٩٧ - أخبرنا أبو سعد سعيد بن محمد الشعيبي قال : سمعت
أبا الفضل نصر بن محمد بن يعقوب الصوفي يقول : سمعت سليمان بن
أبي سلمة الفقيه بالرقة يقول : سمعت الجنيد بن محمد الصوفي وسئل عن
القلب ما يفسده ؟ قال : الطمع ، قيل فما يصلحه ؟ قال : الورع .
٩٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت عبد الله بن
علي يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : سمعت الزبير بن عبد الواحد
(١) مختصر تاريخ دمشق (٢٥١/٨).
(٢) في تهذيب تاريخ دمشق - يعني ما معك شيء من الدراهم -.
(٣) في الأصل : قال ، والتصويب من تهذيب تاريخ دمشق والحلية .
(٤) تهذب تاريخ دمشق (١٧٨/٢). الحلية (١٣/٨).
(٥) الحلية (٣٥/٨). تهذيب تاريخ دمشق (١٧٨/٢) .
٨٥

يقول : سمعت بُنان الحمال يقول: الحر عبدٌ ما طمع والعبد حرِّ ما قنع(١).
٩٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال : سمعت نصر بن محمد يقول :
سمعت سليمان بن أبي سليمان يقول : سمعت علي بن عبد العزيز يقول : من
عدم القناعة لا يغنيه شيء بحال .
١٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن عبيد الله
الفقيه، ثنا أبو سلمة النضرين سلمة التميمي، ثنا أحمد بن سعيد الدارمي، ثنا
الأصمعي ، عن حماد بن زيد ، حدثني محمد بن شبيب الزهراني ، عن
عبد الملك بن عمير أن سعد الخير كان يقول لابنه : أظهر اليأس فإِنه غنىٍّ ،
وإياك وطلب ما عند الناس فإنه فقر حاضر ، وإياك وما يعتذر منه ، وأسبغ
الوضوء ، وصل صلاة مودع عسى أن لا تصلي صلاةً غيرها ، وإن استطعت أن
تكون اليوم خيراً منك أسس وغداً خيراً منك اليوم فافعل (٢).
١٠١ - أخبرنا أبو سعد الزاهد في ((كتاب الفترة))، ثنا عبد الله بن أحمد بن
جعفر الشيباني ، ثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي ، ثنا محمد بن
مهاجر، ثنا حماد بن خالد الخياط، ثنا محمد بن أبي حميد ، عن
إسماعيل بن محمد بن سعد ، عن أبيه ، عن سعد قال: أتى النبي ◌َ﴾ رجل
(١) الحلية (٣٢٤/١٠). طبقات الأولياء (ص / ٧٠). تاريخ بغداد (٢٠/٤، ١٠١/٧) .
(٢) أخرجه البخاري في تاريخه (٤ /٤٥) .. وأخرجه أيضاً من طريقين عن محمد بن إسحاق عن
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمروبن حزم في أحدهما عن سعد بن عمارة أحد بني
سعد بن بكر وله صحبة سابقة وفي الآخر عن سعيد بن عمارة وقال : والأول أصح . قال
المحافظ في الإصابة (٣١/٢) وكذا أخرجه أحمد في كتاب الإِيمان والطبراني ورجاله ثقات ،
أنظر معجم الطبراني الكبير (٥٤/٦) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٨/١) فيه
عبيد الله بن سعد عن أبيه ولم أر من ترجمهما و (٢٣٦/١٠) رواه الطبراني ورجاله ثقات.
وروى ابن المبارك في الزهد ( ص / ٢٩٠ ) عن عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل وهو
ابن مقرن المزني قال : حدثني عون بن عبد الله قال: أوصى رجل ابنه فذكره . وأخرجه بمعناه
أحمد في الزهد ( ص /١٨٢). وانظر مصنف ابن أبي شيبة (١٤ /٢٦).
٨٦

فقال: يا رسول الله أوصني وأوجز فقال النبي وَالر: ((عليك بالإِياس مما في
أيدي الناس وإياك والطمع فإِنه فقر حاضر وإذا صليت فصل صلاة مودع وإياك
وما يُعتذر منه))(١) .
وكذلك رواه ابن وهب عن محمد بن أبي حميد .
١٠٢ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، ثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس
المالكي ، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد، ثنا علي بن عاصم ، عن
عبد الله بن عثمان بن خُثَيم ، عن عثمان بن جُبير، عن أبيه ، عن أبي أيوب
الأنصاري قال: أتى النبي ◌َ# رجلاً فقال: عظني وأوجز قال: ((إذا قمت في
صلاتك فصل صلاة مودّخ ولا تكلمنّ بكلام يُعتذر منه غداً وأَجْمِعٍ (٢) اليأس
مما في أيدي الناس)) (٣) .
وقد قيل عن ابن خثيم عن عثمان بن جبير مولى أبي أيوب ، عن أبيه ،
عن جده ، عن أبي أيوب (٤)، وقبل عنه عن عثمان بن جُبير، عن
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٢٦/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وفي
المطبوع أن الذهبي وافقه لكن قال المناوي في فيض القدير (٣٢٩/٤) وتعقبه الذهبي بأن فيه
محمد بن سعد المذكور وهو مضاف . وقال : قال السخاوي : فيه أيضا محمد بن أبي حميد
مجمع على ضعفه ، ورواه الروياني في مسنده والهيثمي في الترغيب من حديث إسماعيل بن
إبرهيم الأنصاري عن أبيه عن جده أن رجلاً أتى إلى رسول الله وسلم فقال : أوصني وأوجز
فذكره . وعزاه المتقي الهندي في كنز العمال (١٦ /٧٤) إلى البغوي عن محمد بن المنكدر
عن رجل من الأنصار عن أبيه عن جده. و(٨١٧/٣) إلى أبي نعيم عن إسماعيل بن
محمد بن ثابت عن أبيه عن جده . أن رجلاً من الأنصار فذكره . وأخرجه العسكري في الأمثال
عن القعنبي عن محمد بن أبي حميد كما في المقاصد الحسنة (ص / ٢٢٥).
(٢) قال في النهاية (٢٩٦/١) الإجماع: أحكام النية والعزيمة.
(٣) أخرجه أحمد بن منيع في مسنده. انظر مصباح الزجاجة (٣٣٢/٢) .
(٤) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢١٦/٦) وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٣٦٢/١)
وقال غريب من حديث أبي أيوب لم يروه إلا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم وروى ابن عمر نحوه
عن رسول الله 5@ .
٨٧

أبي أيوب (١) .
١٠٣ - حدثنا الشريف أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي إملاءً ،
أنبأ عبد الله بن محمد بن الحسن النصر أباذي ، ثنا عبد الله بن هاشم ، ثنا
وكيع ، ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قال عمر رضي الله عنه : من
استغنى بالله اكتفى ، ومن انقطع إلى غير الله يعمى (٢)، ومن كان من قليل
الدنيا لا يشبع لم ينفعه كثير ما يجمع ، فاكتف منه بالكفاف ، والزم نفسك
بالعفاف ودع الغلول فإِن حسابها غداً يطول .
١٠٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأ أبو عمرو محمد بن
جعفر بن مطر، ثنا محمد بن موسى الحلواني قال : ثنا عبد الله بن إبراهيم
الغفاري ، عن المنكدر بن محمد بن المنكدر ، عن أبيه ، عن جابر رضي الله
عنه قال: قال رسول الله الله: ((القناعة كنز لا يفنى)) (٣). هذا إسناد فيه
ضعف .
١٠٥ - وأخبرنا أبو بكر الفارسي ، ثنا ابن إسحاق الأصبهاني ، ثنا
أبو أحمد بن فارس ، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال : قال بشر بن
مرحوم ، أنبأ الفزاري ، عن عبد الرحمن بن أبي شميلة الأنصاري ، عن
سلمة بن عبيد الله بن محصن، عن أبيه، عن النبي وسلم قال: ((من أصبح آمناً
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب الزهد : باب الحكمة : قال البوصيري في الزوائد (٣٣٢/٢)
هذا اسناد ضعيف عثمان بن جبير قال الذهبي في الطبقات مجهول وذكره ابن حبان في الثقات
وقال البخاري (٢١٦/٦) وأبو حاتم (١٤٦/٦) روى عن أبيه عن جده عن أبي أيوب.
وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (٤١٢/٥) ، وأورده السيوطي في الجامع الصغير
(١٢٣/١) ورمز له بالصحة. قال السخاوي في المقاصد (ص/٢٢٦) أخرجه ابن عساكر
في تاريخ دمشق. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٨٤/٤ /١٨٥).
(٢) كذا في الأصل .
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط والعسكري، انظر المقاصد الحسنة ( ص /٤٩٢).
وأخرجه عن محمد بن المنكدر بلفظ القناعة مالٌ لا ينفد ابن حبان في روضة العقلاء
(ص / ١٥٠ ) .
٨٨

في سربه معافى في جسده عنده طعام يومه فكأنما حيزت له الدنيا )) (١).
١٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ الحسين بن محمد بن يحيى ،
ثنا محمد بن سليمان بن فارس، ثنا عبد الله بن بشر، ثنا القاسم بن غصن، ثنا
زكريا بن أبي خالد ، عن عبد الله بن المبارك :
لا تضرعنّ لمخلوق على طمع
فإن ذاك مضر منك بالدين
واسترزق الله مما في خزائنه
فإِنما هو بين الكاف والنون
ألا ترى كل من ترجو وتأمله
من البرية مسكينْ بن مسكين(٢)
١٠٧ - وأنشدنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال : أنشدنا أبو الفضل القرّاب
الهروي قال : أنشدنا أبو عبد الله محمد بن عرفة النحوي :
إذا ماكساك الدهر ثوب مصحة
ولم تخل من قوت يحلُ يعذب
(١) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الزهد : باب ما جاء في الزهادة في الدنيا . وأخرجه ابن ماجة
في سننه كتاب الزهد : باب القناعة . وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ص / ١١٣ ) باب
من أصبح آمناً في سربه . وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٣٦٤/٣) قال في النهاية
(٣٥٦/٢) يقال : فلان آمن في سِرْبه بالكسر : أي في نفسه أي رضيَّ البال . وقال
(٤٥٩/١) حازه يحوزه إذا قبضه وملكه واستبدَّ. وذكر الحافظ في الإصابة (٢/ ٤٤٠) أن
الماوردي ذكره وكذلك ابراهيم الحربي . وأخرجه المصنف في الأربعون الصغرى المخرجة
في أحوال عباد الله تعالى وأخلاقهم (ص /٨٧ ) قال : حدثناه أبو عبد الرحمن السلمي إملاءً ،
ثنا أبو بكر أحمد بن اسحاق الفقيه ، ثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ، ثنا سريج بن يونس ،
ثنا مروان بن معاوية فذكره وأخرجه العقيلي في الضعفاء (١٤٦/٢) وأخرجه القضاعي في
مسند الشهاب (٣٢٠/١). وأخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص / ٨٢/٨١). وأخرجه
الحميدي في مسنده (٢٠٩/٢٠٨/١). وانظر ذيول تاريخ الطبري (ص / ٥٩١).
(٢) تاريخ بغداد (٤٤٥/٣).
٨٩

فلا تغبطن المترفين فإنه
على حسب ما يعطيهم الدهر يسلب
١٠٨ - أخبرنا أبو زكريا ، أنبأ القاضي أبو بكر بن كامل ، ثنا محمد بن
يونس ، ثنا يزيد بن مرة الذراع قال : سمعت الخليل بن أحمد يقول :
حسبك من دهرك هذا القوت
ما أكثر القوت لمن يموت
١٠٩ - وأنشدنا أبو عبد الرحمن قال: أنشدني محمد بن عبد الله
الطبري قال : أنشدني منصور الفقيه لنفسه .
إذا القوت تأتّى لك والصحةُ والأمنُ
فأصبحت أخا حُزن فلا فارقك الحُزن
١١٠ - وأنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : أنشدني محمد بن طاهر
الوزيري قال : أنشدني المسعودي لبعضهم :
نفسك ثوب الغنى فصنها
من لم يصن نفسه يهنها
إن عرضت حاجة فدعها
يأسك منها غناك عنها
١١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا القاسم
عبيد الله بن علي الداودي يقول : سمعت أبا جعفر محمد بن موسى قاضي
الحيرة يقول : سمعت منصور بن إسماعيل الفقيه بمصر يقول : هذا زمان
العزلة وقد قلت في ذلك :
الـخير أجمع في السكوت
البيوت
ملازمــة
وفي
٩٠

وذلك
بأقل قوت .
فاقتنع
ذا
تأتى
فإِذا
١١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا موفق بن محمد الهروي ، ثنا
أبو إسحاق أحمد بن محمد بن سعيد ، ثنا محمد بن عبد الكريم المروزي
قال : لما ولي يحيى بن أكثم القضاء كتب إليه أخوه عبد الله بن أكثم من مَرْو
وكان من الزهاد :
ولقمة بجريش الملح (١) تأكلها
ألذٌ من تمرة تحشى بزنبور(٢)
١
وأكلة قرّبت المهلك صاحبها
كحبّة الفخّ دقت عنق عصفور
١١٣ - وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر بن
أَحْيَدَ البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : لو قيل للطمع من أبوك؟
قال : الشك في المقدور ولو قيل : ما حرفتك؟ قال : اكتساب الذل، ولو
قيل : ما غايتك ؟ قال : الحرمان (٣).
١١٤ - وأنشدنا الشيخ الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان
رحمه الله لغيره :
(١) الملح الجريش: المجروش كأنه قد حك بعضه بعضاً فتفتت، لسان العرب (٢٧٢/٦).
(٢) ذكر الشعراني في الطبقات (٦٩/١) أن إبراهيم بن أدهم كان كثيراً ما يتمثل بهذا البيت وقال :
ومعنى حشوها بزنبور أن يكون في باطنها علّة كأن يعطاها لأجل دينه وصلاحه ، ولولا ذلك ما
أعطاها له ، فمن أدب هذه أن ترد على صاحبها ولا يقبل إلا ممن يعلم منه أنه يسحبه على أي
حال كان فهذه هي التي ليس فيها زنبور . وقال ابن منظور في اللسان (٣٣١/٤) الزنبور شجرة
عظيمة ورتها مثل ورق الجوز ولها حمل مثل الزيتون سواء فإذا نضج اشتد سواده وحلا جداً ،
يأكله الناس كالرُّطَب. الحلية (١٠/٨) وطبقات الأولياء (ص/١٢).
(٣) الحلية ( ٢٣٦/١٠). والسلمي في طبقات الصوفية (ص /٢٢٥) عن أبي الحسين
الفارسي. طبقات الأولياء (ص / ٣٧٥/٣٧٤). والقشيري في الرسالة (ص /٢٢ ) من طريق
السلمي .
:
٩١

الحرص لؤم ومثله الطمع
ما اجتمع الحرص قط والورع
من ألِفَ الحرص لم يزل جشعاً
وجشع الدهر ماله شبع
١١٥ - أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : أنشدني إبراهيم بن
أحمد الطبري قال : أنشدني علي بن النجم قال : أنشدني البحتري لنفسه :
تكلفني
همتي
وأری
حمل أمر خفيفه لثقيل
ولو أني رضيت مقسوم حظي
لكفاني من الكثير القليل .
١١٦ - وأنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : أنشدني أبو بكر الرازي
قال : أنشدني مظفر القرميسيني :
'۔۔
أفادتني القناعة كل عز
وهل عزّ أعز من القناعة
فصيّرها لنفسك رأس مال
وصيّر بعدها التقوى بضاعه(١).
فصل في العزلة والخمول
١١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد ، حدثني أبي ، ثنا الأوزاعي ، ثنا الزهري عن
عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ((أن رسول الله وَ ل قال:
أي الناس أفضل؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : فأعادها ثلاث مرات
قالوا : يا رسول الله من جاهد بماله ونفسه ؟ قال : ثم من ؟ قالوا : الله ورسوله
أعلم ، قال : ثم مؤمن يعتزل في شِعْبٍ يتقي ربه ويدع الناس من شره)).
(١) تاريخ بغداد (٧٦/٧). ومختصر تاريخ دمشق ( ٢٠٣/٥).
٩٢

مخرّج في الصحيحين من حديث الأوزاعي(١).
١١٨ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، أنبأ عبد الله بن
محمد بن الحسن النصر أباذي ، ثنا عبد الله بن هاشم ، ثنا وكيع ، قال : قال
سفيان ، عن إسماعيل بن أمية قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن
في العزلة راحة من أخلاق السوء أو قال : من أخلاط السوء(٢).
١١٩ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة ، أنبأ
محمد بن علي بن دحيم ، ثنا إبراهيم بن عبد الله ، أنبأ وكيع ، عن الأعمش
عن مسلم البطين عن عدسة قال : مرّ بنا ابن مسعود فأُهدي له طير فقال
ابن مسعود : وددت أني حيث أُصيد هذا الطير لا يكلمني أحد ولا أكلّمه(٣).
١٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ عبد الله بن محمد بن موسى
الصيدلاني ، ثنا أبو جعفر الأهوازي ، ثنا أبو حفص عمرو بن علي ، ثنا
يحيى ، ثنا شعبة ، حدثني خُبَيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجهاد : باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في
سبيل الله . وفي الرقاق : باب العزلة راحة من خلاط السوء . وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب
الإمارة ، باب فضل الجهاد والرباط .
(٢) هذه الجملة هي ترجمة باب من أبواب كتاب الرقاق للبخاري في صحيحه ، قال الحافظ ابن
حجر (٣٣١/١١) لفظ هذه الترجمة اثر أخرجه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن عمر أنه
قاله، لكن في سنده انقطاع. انظر المصنف (٢٧٥/١٣). وأخرجه أحمد في الزهد
(ص/١١٩) بلفظ من خلالي السوء . وأخرجه الخطابي في العزلة ( ص /١٧ ) . وأخرجه
ابن أبي عاصم في الزهد (ص / ٣٧) عن وديعة الأنصاري عن عمر . وأخرجه وكيع بن الجراح
في الزهد (٥١٤/٢). وأخرجه ابن أبي الدينا في العزلة كما في الكنز (٧٧٢/٣ ).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٦٥/٩) بلفظ : قال - يعني عدسة - قلت: جاء به غلمان لنا
كانوا في الإِبل من مسيرة أربع ليال ، فقال عبد الله : لوددت أني حيث صيد لا أكلم بشيء ،
ولا يكلمني حتى ألحق الله. قال في المجمع (٣٠٤/١٠) ورجاله رجال الصحيح غير عدسة
الطائي وهو ثقة . وأخرجه ابن عساكر كما في كنز العمال (٧٧٣/٣) . وابن أبي شيبة في
المصنف (٣٠٢/١٣). وأخرجه ابن المبارك في الزهد ( ص /٤) من زيادات نعيم بن حماد
على المروزي . وأخرجه وكيع في الزهد (٥٢٠/٢).
٩٣

قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: خذوا نصيبكم من العزلة(١).
١٢١ - وبإسنادهثنا أبو حفص ، ثنا مؤمل بن إسماعيل ، ثنا سفيان ،
حدثني الوليد بن المغيرة قال : قال لي سعيد بن المسيَّب : عليك بالعزلة فإِنها
عبادة(٢)
١٢٢ - وبإسناده قال : ثنا أبو حفص ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا
محمد بن النضر الحارثي قال : سمعت الربيع بن خُثَيم يقول : تفقه ثم
اعتزل (٣).
1
١٢٣ - وبإسناده قال : ثنا أبو حفص قال : سمعت عبد الله بن داود
يقول : مجاورة الشاة أحب إليّ من مجاورة الإِنسي ، قلت : يا أبا عبد الرحمن
لمَ ؟ قال : إن الإِنسي يؤذي والشاة لا تؤذي .
١٢٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأ أبو جعفر محمد بن
أحمد بن سعيد بن الرازي ، ثنا العباس بن حمزة ، ثنا أحمد بن
أبي الحواري ، ثنا أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول قال :
إن كان في مخالطة الناس خير ، فإِن في العزلة سلامة (٤).
١٢٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، ثنا مسدد ، ثنا عيسى بن يونس ، عن
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١٦١/٤). وأخرجه الخطابي في العزلة (ص /١٧ ).
وأخرجه ابن المبارك في الزهد ( ص/٣) من زيادات نعيم بن حماد . وأخرجه ابن حبان في
روضة العقلاء ( ص / ٨١). وأخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص /٣٧). وأخرجه وكيع
في الزهد (٥١٧/٢). وأخرجه العسكري في المواعظ كما في الكنز (٧٧٢/٣) .
(٢) ابن أبي الدنيا في العزلة وسعيد بن منصور كما في الكنز (٧٧٥/٣ ). وأحمد في الزهد
(ص / ٣٨٣ ).
(٣) الخطابي في العزلة (ص /٢٥). وأحمد في الزهد (ص / ٨٥) والحلية ( ٤٩/٩).
(٤) ابن حبان في روضة العقلاء ( ص / ٨٥).
٩٤

الأوزاعي ، عن مكحول قال : إن كان في الجماعة فضيلة فإِن السلامة في
العزلة .
١٢٦ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، ثنا أبي ، ثنا
أبو العباس السراج ، ثنا الحسن بن محمد ، ثنا ابن خُنَيس قال : قال
وهيب بن الورد : كان يقال : الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت ،
والعاشر عزلة الناس . قال : فعالجت نفسي على الصمت فلم أجدني أضبط
كما أريد فرأيت أن خير هذه العشرة عاشرها عزلة الناس (١).
١٢٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني ، ثنا أبو أحمد بن عدي ، ثنا
محمد بن أحمد بن هلال ، ثنا محمد بن محمد أبو بكر السالمي ، ثنا
سليمان بن عبد الملك ، عن عمه محرز بن هارون ، عن الأعرج ، [ عن
أبي هريرة](٢) قال: قال رسول الله وَله: ((الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها في
العزلة وواحدة في الصمت))(٣).
إسناده ضعيف ومتنه مرفوع منكر .
١٢٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء ، أنبأ الحسن بن
محمد بن إسحاق ، أنبأ أبو مسلم ، ثنا القعنبي ، ثنا عيسى ، عن ثور ، عن
أبي يحيى الكلاعي ، عن أبي الدرداء قال : نعم صومعة الرجل المسلم بيته
يكف فيه نفسه وبصره وفرجه ، وإياكم والمجالس في السوق فإنها تُلغي
وتُلهي (٤) .
(١) ابن أبي الدنيا في الصمت (ص /٢٠٩/٢٠٨). أبو نعيم في الحلية (١٥٣/٨). والخطابي
في العزلة (ص / ٢٤ /٢٥) .
(٢) سقطت في الأصل والتصويب من الكامل .
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٢٤٣٤/٦) ونسبه السيوطي في الجامع الصغير (٥٩١/١) الى
ابن لال ورمز اليه بالحسن . وأخرجه ابن بطال في مكارم الأخلاق كما في حسن السمت في
الصمت للسيوطي ( ص /٣٩ ) .
(٤) أحمد في الزهد (ص /١٣٥) والخطابي في العزلة ( ص١٨). ابن أبي عاصم في الزهد
(ض/٣٦) ابن المبارك في الزهد (ص/٤) من زيادات نعيم بن حماد. وكيع بن الجراح في
٩٥

١٢٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأ
أبو سعيد بن الأعرابي ، ثنا سلم بن عبد الله الخراساني قال : سمعت
الفضيل بن عياض يقول : من خالط الناس لا ينجو من إحدى اثنتين ، إما أن
يخوض معهم إذا خاضوا في الباطل أو يسكت إن رأى منكراً أو يسمع من
جليسه شيئاً فيأثم فيه .
١٣٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو عمرو بن السماك ، ثنا
حنبل بن إسحاق ، حدثني أبو عبد الله ، ثنا وكيع قال : جاء إلى أبي سنان
رجلان فقال لهما : ما لكما لم تفترقا ، فإِنكما إذا كنتما جميعاً تحدثتما ، وإذا
تفرقتما ذكرتما الله عز وجل .
١٣١ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه ، حدثني
أبو الحسين محمد بن علي بن حبيش ، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، ثنا
عبد الصمد قال : سمعت الفضيل يقول : رحم الله عبداً أخمل(١) ذكره ،
وبكى على خطيئته قبل أن يرتهن بعمله .
١٣٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرىء ، ثنا
عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الخرساني ، ثنا أبو العباس أحمدبن محمد بن
عيسى القاضي البرتي ، ثنا القعنبي قال : سمعت حماد بن زيد قال : قال
ابن عون : ثلاث أحبهنّ لنفسي ولأصحابي ، فذكر قراءة القرآن والسنَّة ،
والثالثة أقبل رجل على نفسه ولهى من الناس إلا من خير .
١٣٣ - حدثنا أبو حازم الحافظ ، أخبرني أبو الطيب محمد بن أحمد بن
حمدون الذهلي ، حدثني أحمد بن محمد بن الحسين النسوي ، سمعت
عثمان بن سعيد يقول : سمعت نعيم بن حماد يقول : كان ابن المبارك يكثر
م
الزهد (٥١٦/٢). وابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٩/١٣ :. وأخرجه ابن عساكر كما في
الكنز (٧٧٤/٣) وسيأتي في رقم [ ٢٣٣ ] .
(١) خمل ذِكرُهُ وصوته خمولا: خفى ترتيب القاموس (١١٠/٢) .
٩٦

الجلوس في بيته فقيل : ألا تستوحش ؟ فقال : كيف أستوحش وأنا مع
النبي ◌َّ وأصحابه(١).
١٣٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت منصور بن
عبد الله يقول : سمعت أبا الحسن بن الخوارزمي يقول : من استوحش من
الوحدة وهو حافظ لكتاب الله عز وجل فإن تلك وحشة لا تزول أبداً .
١٣٥ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي ، ثنا
سعدان بن نصر ، ثنا إسحاق الأزرق ، ثنا عوف ، عن أبي المنهال ، عن
أبي العالية قال : كنا نحدث أنه سيأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل
من الأمَة أكْيَسُهم في ذلك الزمان الذي يروغ بدينه روغان الثعلب .
١٣٦ - وبإسناده عن أبي العالية قال : كنا نحدث أنه سيأتي على الناس
زمان خير أهله الذي يرى الحق فيجانبه قريباً(٢) .
١٣٧ - وأخبرنا أبو محمد ، أنبأ أبو سعيد ، ثنا سعدان ، ثنا
عبد العزيز بن ابان ، ثنا مالك بن مغول ، عن الشعبي قال : ما بكيت من زمان
إلا بكيت عليه(٣) .
١٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا علي بن حمشاذ ، ثنا
بشر بن موسى ، ثنا عبد العزيز بن صالح العجلي ، ابنا فضيل بن مرزوق ، عن
الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال :
والله إن أغبط الناس عندي لأعرابيّ في هذه البرية تقي غني يقيم الصلاة ويؤتي
الزكاة لم يدخل في شيء من هذه الأهواء .
١٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق
(١) تاريخ بغداد (١٥٤/١٠). ومعنى قوله أنا مع النبي وأصحابه أي ينظر في العلم فيستدرك
آثارهم .
(٢) ابن أبي شيبة في المصنف (١٢٢/١٥) والحاكم في المستدرك (٤ /٥٠٠).
(٣) الخطابي في العزلة (ص / ٨٠) والحلية (٣٢٣/٤).
٩٧

قال : سمعت أبا عثمان الخياط يقول : سمعت ذا النون يقول : قال بعض
العلماء : ما أخلص العبد لله إلا أحب أن يكون في حُبِّ لا يُعرف(١).
١٤٠ - وباسناده قال: سمعت ذا النون يقول : من صفة الحكيم حب
خمول الذكر ومنه ذهاب الوحشة وسقوط الانس بغير الله فإِذا انس الحكيم
بالوحدة فقد اعتقد الإِخلاص ، حينئذٍ تحركه الحكمة للحق والصواب إن شاء
الله .
١٤١ - وبإسناده قال : سمعت ذا النون يقول : إذا أحب القلب الخلوة
فقد أوصله حب الخلوة إلى الأنس بالله ومن أنس بالله استوحش من غير الله .
فللَّه دَرُّ قلوب أنست بجلال الله وارتعدت فرقاً لهيبته .
١٤٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو عمرو بن السماك ، ثنا
حنبل بن إسحاق ، حدثني أبو عبد الله أحمد ، ثنا حجاج بن محمد قال :
سمعت شعبة يقول : ربما ذهبت مع أيوب(٢) في الحاجة فأريد أن أمشي معه
فلا يدعني ويخرج فيأخذههنا وها هنا لئلا يُفطن له ، قال شعبة : قال لي أيوب :
ذُكِرت وما أحب أن أُذْكَر (٣).
١٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت عليَّ بن حمشاذ
يقول : سمعت العباس الأسفاطي يقول : سمعت أحمد بن عبد الله بن يونس
يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : ما رأينا للإِنسان خيراً له من أن يدخل في
مـ ٥
جُحْرِ (٤).
١٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو جعفر البغدادي ، ثنا
علي بن المبارك الصنعاني ، ثنا زيد بن المبارك ، ثنا سهيل بن نعيم قال :
(١) أبو نعيم في الحلية ( ١٨/١٠) عن أبي عبد الله الواهبي. و(٣٦٦/٩) قال: قال بعض
الحكماء . وانظر تهذيب تاريخ دمشق ( ٢٨٥/٥ ) .
(٢) أيوب بن كيسان السختياني .
(٣) الحلية (٦/٣). وانظر المعرفة والتاريخ (٢٣٧/٢).
(٤) الحلية ( ٢٦/٧).
٩٨

سمعت يوسف بن اسباط يقول : قال الثوري : إذا رأيت الرجل قد ذُكر في بلدة
بالقراءة والنسك وعلا فيها بالإِسم واضطرب به الصوت فلم يخرج منها فلا ترجو
خيره .
١٤٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو جعفر الرزاز ، ثنا
سعدان بن نصر ، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، ثنا النّهاس بن قهم ،
حدثني القاسم بن عوف ، عن أبيه ، عن السائب بن الأقرع فذكر قصة قتال
النعمان بن مقرن وإخباره عمر بن الخطاب بمن قتل معه وقول عمر : ثم مه ؟
قال : قلت : يا أمير المؤمنين ثم لم يُصَب من المسلمين أحدٌ تعرفه قال :
فقال : لا أُمَّ لك وما يصنعون بمعرفة ابن أم عمر؟ لكن يعرفهم من هو خير لهم
مني معرفة من ساق إليهم الشهادة وأكرمهم بها(١) .
١٤٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت أحمد بن
نصر بن عبد الله النهراوني ، يقول : سمعت الجنيد بن محمد يقول : سمعت
سري السقطي يقول : اجتهد في الخمول فإِن أحوالك تشهرك بين أوليائه إذا
صح مقامك فيها (٢) .
١٤٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن بندار القزويني المجاور
بمكة بها ، ثنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، حدثني
أبو الحسن أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني قال : سمعت محمد بن يوسف
الجوهري يقول : سمعت بشربن الحارث يقول : اللهم إن كنت شهرتني في
الدنيا لتفضحني في الآخرة فاسلبه عني (٣).
١٤٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الإِسفراييني ، ثنا
أبو علي الرفاء ، ثنا الفضل بن عبد الله بن مسعود ، ثنا أبو يزيد الفيض بن
(١) ابن أبي شيبة في المصنف (٦/١٣) بنحوه. وابن حبان في صحيحه (١٢٦/٧).
(٢) مختصر تاريخ دمشق (٢٢٠/٩).
(٣) تهذيب تاريخ دمشق (٢٣٩/٣) .
٩٩

يزيد الرقي قال : قال فضيل : إن قدرت أن لا تُعرف فافعل ، وما عليك أن
لا تعرف وما عليك أن لا يثنى عليك ، وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس
إذا كنت محموداً عند الله عز وجل .
١٤٩ - سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا نصر
القيسي يقول : سمعت أبا سعد يحيى بن منصور الزاهد يقول : سمعت
أبا يحيى الكردي يقول : دُقّ على داود الطائي بابه فقال : ليس هذا زمان تلاقي
لم يبق من الدنيا إلا الهموم والأحزان ودفع بابه .
١٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو بكر محمد بن داود بن
سلیمان، ثنا عبد الله بن محمد السمناني، ثنا محمد بن داود بن أبي ناجيه ، ثنا
محمد بن عبد الله العنبري قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : كامل
المروءة من بّ والديه ، وأصلح ماله، وأنفق من ماله ، وحَسّن خلقه ، وأكرم
إخوانه ، ولزم بيته .
١٥١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنبأ أبو حامد بن بلال ، ثنا محمد بن
يزيد ، ثنا إبراهيم بن الأشعث ، قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول :
ما أجد لذة ولا راحة ولا قرة عين إلا حين أخلو في بيتي بربي فإذا سمعت النداء
قلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون كراهية أن ألقى الناس فيشغلوني عن ربي تبارك
وتعالى .
١٥٢ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأ أبو نصر القيسي
بهراة ، ثنا أبو سعد يحيى بن منصور قال : سمعت أبا يحيى الكردي يقول :
قال الفضيل بن عياض : إذا رأيت الأسد فلا يهولنك وإذا رأيت ابن آدم فخذ
ثوبك ثم فرّ ثم فرّ(١) .
١٥٣ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأ عُبيد الله بن محمد بن
(١) أخرجه الخطابي في العزلة (ص /٦٦).
١٠٠