النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤٨
كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للأمام القشيرى )
ورؤى مالك بن دينار فى المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك.
قال : قدمت على ربى ، عز وجل ، بذنوب كثيرة محاها عنى حسن ظنى به
تعالى .
وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم، أنه قال. ((بقول الله عز وجل ، أنا عند
ظن عبدى بى ، وأنا معه إذا ذكرنى ، إن ذكرنى فى نفسه ، ذكرته فى نفسى ،
وإن ذكرنى فى ملأ، ذكرته فى ملأ هو خير منه ، وإن اقترب إلى شيراً اقتربت إليه
ذراعاً ، وإن اقترب إلى ذراعاً اقتربت إليه باعاً، وإن أتانى بمشى أتيته هرولة))(١).
أخبرنا بذلك أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراينى قال : أخبرنا يعقوب بن
إسحق قال : حدثنا على بن حرب قال : حدثنا أبو معاوية ومحمد بن عبيد ، عن
الأعمش ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة ، رضى الله عنه، عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - يقول ذلك .
وقيل: كان ابن المبارك يقاتل ((علجا)) (٢) مرة، فدخل وقت صلاة العلج ،
فاستمهله ، فأمهله .
فلما سجد للشمس ، أراد ابن المبارك أن يضربه بسيفه ، فسمع من الهواء قائلا
يقول :
(( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا (٣)))، فأمسك ... فلما سلم المجوسى ، قال
له : لم أمسكت عما همت به ؟ فذكر له ما سمع ؛ فقال له المجوسى :
نعم الرب رب يعاتب وليه فى عدوه . فأسلم .. وحسن إسلامه.
وقيل : إنما آوقعهم فى للذنب حين سمى نفسه عفواً .
وقيل: لو قال لا أغفر الذنوب، لم يذنب مسلم قط، كما أنه لما قال: ((إن
الله لا يغفر أن يشرك به (٤))) لم يشرك مسلم قط، ولكن لما قال: ((ويغفر ما دون
ذلك لمن يشاء)) طمعوا فى مغفرته .
(١) رواه الشيخان بنحوه وابن ماجه كما هنا .
(٣) آية ٣٤ من سورة الإسراء.
(٢) الكافر الشديد .
(٤) آية ٤٨ من سورة النساء .

٢٤٩
( باب الرجاء )
ويحكى عن ابراهيم بن أدهم رضى الله عنه أنه قال: كنت أنتظر مدة من الزمن
أن يخلو المطاف لى ، فكانت ليلة ظلماء ، فيها مطر شديد فخلا المطاف ؛ فدخلت
الطواف ، وكنت أقول فيه: اللهم أعصمنى. اللهم أعصمنى ، فسمعت هاتفاً يقول لى
ما ابن أدهم ، أنت تسألنى العصمة ، وكل الناس يسألونى العصمة فاذا عصمتكم
فمن أرحم .
وقيل : رأى أبو العباس بن شريح ، فى منامه فى مرض موته ، كأن القيامة قد
قامت ، وإذا الجبار ، سبحانه ، يقول : أين العلماء؟ . قال : فجاءوا . ثم قال :
ماذا عملتم فيما علمتم ؟ قال : فقلنا : بارب ، قصرنا ، وأسأنا .
قال : فأعاد السؤال ، كأنه لم يرض به ، وأراد جواباً آخر .
فقلت : أما أنا ، فليس فى صحيفتى الشرك ، وقد وعدت أن تغفر ما دونه .
فقال : إذهبوا فقد غفرت لكم ، ومات بعد ذلك بثلاث ليال .
وقيل : كان رجل شريب(١) ، جمع قوماً من ندمائه ، ودفع إلى غلام له
أربعة دراهم ، وأمره أن يشترى بها شيئاً من الفواكه للمجلس ، فمر الغلام باب
مجلس منصور بن عمار وهو يسأل الفقير شيئاً ، ويقول : من دفع له أربعة دراهم
دعوت له أربع دعوات .
قال : فدفع له الغلام الدراهم ، فقال منصور : ما الذى تريد أن أدعو لك به ؟.
فقال : لى سيد أريد أن أتخلص منه .
فدعا لى منصور بذلك ، وقال: ما الأخرى ؟ فقال : أن يخلف الله تعالى ،
على دراهمی .
فدعا لى بذلك . ثم قال: وما الأخرى : فقال : أن يتوب الله على سيدى فدعا قال:
وما الأخرى ؟ فقال : أن يغفر الله لى ولسيدى ولك وللقوم . فدعا منصور بذلك.
(١) كثير الشرب الخمر .

٢٥٠
كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للأمام القشيرى )
فرجع الغلام إلى سيده ، فقال له : لم أبطأت ؟ فقص عليه القصة فقال له : ويم
دعا؟ فقال سألت لنفسى العتق. فقال: اذهب، فأنت حر. وما الثانى ؟ فقال: أن
يخلف الله على الدراهم ، فقال : لك أربعة آلاف درهم . فقال: وما الثالث ؟ فقال :
أن يتوب الله عليك. فقال: تبت إلى الله تعالى، فقال: وما الرابع ؟ فقال: أن يغفر
الله تعالى لك ولى والقوم وللمذكر ، فقال: هذا الواحد ليس إلى ، فلما مات، رآى
فى المنام كأن قائلا يقول له : أنت فعلت ما كان إليك (١) ترانى لا أفعل ما إلى ..
قد غفرت لك ، وللغلام ، ولمنصور بن عمار ، وللقوم الحاضرين .
وقيل : حج رباح القيسى حجات كثيرة ، فقال يوماً - وقد وقف تحت
الميزاب - .
إلهى وهبت من حجاتى كذا وكذا للرسول صلى الله عليه وسلم وعشرة منها
لأصحابه العشرة ، وثنتين لوالدى ، والباقى للمسلمين .
ولم يحبس منها شيئاً لنفسه ، فسمع هاتفاً يقول :
هو ذا يتسخى علينا ؛ لأغفرن لك . ولأبويك ، ولمن شهد شهادة الحق .
وروى عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى أنه قال :
رأيت جنازة يحملها ثلاثة من الرجال وامرأة . قال فأخذت مكان المرأة وذهبنا
إلى المقبرة .. فصلينا عليها ، ودفناها ، فقلت للمرأة : من كان هذا منك ؟ فقالت :
ابنى . قلت : أو لم يكن لك جيران ؟ قالت: نعم ، ولكنهم صغروا أمره .
فقلت : وإيش كان هذا؟ فقالت : مخنثا .. قال ، فرحمتها ، وذهبت بها إلى
منزلى ، وأعطيتها دراهم ، وحنطة ، وثيابا .
ونمت تلك الليلة ، فرأبت كأنه أتانى آت كأنه القمر ليلة البدر ، وعليه ثياب
بيض فجعل يتشكر لى ، فقلت من أنت ؟ فقال : المخنث ، الذى دفنتمونى اليوم ،
رحمنى ربى باحتقار الناس إياى .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه الله ، بقول :
(١) ١٠ كان فى وسعك أن تفعله .

٢٥١
( باب الرجاء )
مر أبو عمر البيكندى يوماً بسكة ، فرأى قوماً أرادوا إخراج شاب من المحلة ،
لفساده ، وامرأة تبكى ، قيل إنها أمه ، فرحمها أبو عمرو فتشفع له إليهم وقال :
هبوه منى هذه المرة ، فان عاد إلى فساده فشأنكم فوهبوه منه ، فمضى أبو عمرو ،
فلما كان بعد أيام ، اجتاز بتلك السكة ، فسمع بكاء العجوز من وراء ذلك الباب ،
فقال فى نفسه : لعل الشاب عاد إلى فساده ، فنفى من المحلة .
فدق عليها للباب ، وسألها عن حال الشاب ؛ فخرجت العجوز وقالت له : إنه
مات ! ! ..
فسألها عن حاله ، فقالت ، لما قرب أجله ، قال : لا تخبرى الجبران بموتى ،
فلقد آذيتهم ، وإنهم يشمتون بى ، ولا يحضرون جنازتى ، وإذا دفنتينى ، فهذا خاتم
لى مكتوب عليه (( باسم الله)) فادفنيه معى، فإذا فرغت من دفنى فتشفعى لى إلى ربى
عز وجل .
قالت : ففعلت وصيته .. فلما انصرفت عن رآس قبره ، سمعت صوته يقول:
انصر فى يا أماه ؛ قدمت على رب كريم .
وقيل : أوحى الله تعالى ، إلى داود ، عليه السلام :
قل لهم : إنى لم أخلقهم لأربح عليهم ، وإنما خلقتهم ، ليربحوا على .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول :
سمعت أبا بكر الحربى يقول : سمعت إبراهيم الأطروش يقول :
كنا قعوداً ببغداد ، مع معروف الكرخى ؛ على الدجلة ، إذ مر بنا قوم أحداث
فى زورق ، بضربون بالدف ويشربون ، ويلعبون ، فقلنا لمعروف :
آما تراهم كيف يعصون الله تعالى مجاهرين؟ . أدع الله عليهم .
فرفع يده وقال : إلهى كما فرحتهم فى الدنيا ففرحهم فى الآخرة .
فقالوا : إنما سألناك أن تدعو عليهم ..
فقال : إذا فرحهم فى الآخرة فقد تاب عليهم .

٢٥٢
كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للأمام القشيرى )
سمعت أبا الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد المزكى ؛ قال : حدثنا
ابو زكريا يحيى بن محمد(١) الأديب ؛ قال : حدثنا الفضل بن صدقة قال : حدثنا
أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن سعيد ، قال :
كان يحيى بن آكتم القاضى صديقاً لى ، وكان يودنى وآوده ، فمات بحي ،
فكنت أشهى أن أراه فى المنام ، فأقول له : ما فعل الله تعالى بك، فرأيته ليلة فى
المنام فقلت ما فعل الله تعالى بك ؟
قال : غفر لى ، إلا أنه وبخنى ، ثم قال لى : يا يحيى ، خلطت على فى دار
الدنيا .
فقلت : إى ربى ، إتكلت على حديث حدثنيه أبو معاوبة الضرير ، عن الأعمش،
عن أبى صالح ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنك
قلت، ((إنى لأستحيى أن أعذب ذا شيبة بالنار)) فقال: قد عفوت عنك يا بحى
وصدق نبي ، إلا أنك خلطت على فى دار الدنيا .
(١) وفى نسخة ((ابن يحيى)).

الباب الرابع عشر
الحزن
الحزن بكل وجه فضيلة ..
ما لم يكن بسبب معصية ..

٢٥٤
كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للأمام القشيرى )
باب الحزن
قال الله تعالى: ((وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن))(١).
أخبرنا على بن أحمد بن عيدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا
على بن حبيش قال : حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثنا
أسامة بن زيد الليتى ، عن محمد بن عمرو بن عطاء قال : سمعت عطاء بن يسار قال :
سمعت أبا سعيد الخدرى يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
((ما من شىء يصيب العبد المؤمن، من وصب (٢)، أو نصب(٣)، أو حزن ؛ أو لم
يهمه (٤) إلا كفر الله تعالى عنه من سيئاته)»(٥).
الحزن : حال بقبض القلب عن التفرق فى أودية الغفلة .
والحزن من أوصاف أهل السلوك .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه الله تعالى ، يقول :
صاحب الحزن يقطع من طريق الله فى شهر مالا يقطعه من فقد حزنه سنين ،
وفى الخبر :
((إن الله يحب كل قلب حزين)).
وفى التوراة :
((إذا أحب الله عبداً جعل فى قلبه نائحة، وإذا بغض عبداً جعل فى قلبه مز ماراً)).
وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متواصل الأحزان ، دائم الفكر .
وقال بشر بن الحارث .
(١) آية ٣٤ من سورة فاطر.
(٢) مرض.
(٣) تعب .
(٤ ) يقلقه .
(٥) رواه الترمذى .

٢٥٥
( باب الحزن )
الحزن ملك ، فاذا سكن فى موضع لم يرض أن يساكنه أحد .
وقيل :
القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب ، كما أن الدار إذا لم يكن فيها ساكن
تخرب .
وقال أبو سعيد القرشى :
بكاء الحزن يعمى ، وبكاء الشوق يعشى البصر ولا يعمى : قال الله تعالى :
((وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم))(١).
وقال ابن خفيف :
الحزن : حصر النفس عن النهوض فى الطرب .
وسمعت رابعة العدوية رجلا يقول : واحزناه .. فقالت : قل : واقلة حزناه ،
لو كنت محزوناً لم تهيأ لك أن تتنفس .
وقال سفيان بن عيينه : لو أن محزوناً بكى فى أمة لرحم الله تعالى تلك الأمة
ببكائه .
وكان داود الطائى الغالب عليه الحزن ، وكان يقول بالليل : إلهى ، همك عطل
على الهموم ، وحال بينى وبين الرقاد .
وكان يقول: ((كيف يتسلى من الحزن من تتجدد عليه المصائب فى كل وقت؟)).
وقيل : الحزن : يمنع من الطعام ، والخوف : يمنع من الذنوب.
وسئل بعضهم : ثم يستدل على حزن الرجل ؟ فقال : بكثرة أنينه .
وقال سرى السقطى : وددت أن حزن كل الناس ألقى على .
وتكلم الناس فى الحزن ؛ فكلهم قالوا : إنما يحمد حزن الآخرة ، وأما حزن
الدنيا فغير محمود ، إلا أبا عثمان الحبرى ، فانه قال :
الخزن بكل وجه فضيلة ، وزيادة للمؤمن ؛ ما لم يكن بسبب معصية ؛ لأنه
إن لم يوجب تخصيصاً فانه يوجب تمحيصاً .
وعن بعض المشايخ أنه كان إذا سافر واحد من أصحابه يقول له :
(١) آية ٨٤ من سورة يوسف.

٢٥٦
كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى )
إن رأيت محزوناً ، فاقرئه مى السلام .
سمعت الأستاذ آبا على الدقاق بقول : كان بعضهم يقول للشمس عند غروبها
هل طلعت اليوم على مخزون ؟
وكان الحسن البصرى لا يراه أحد إلا ظن أنه حديث عهد بمصيبة .
وقال وكيع لما مات الفضيل ، ذهب الحزن اليوم من الأرض .
وقال بعض السلف ، أكثر ما يجده المؤمن فى صحيفته من الحسنات الهم ،
والحزن .
سمعت أبا عبد الله الشيرازى بقول ، سمعت على بن بكران يقول : سمعت
محمد بن على المروزى يقول ، سمعت أحمد بن أبى روح يقول : سمعت أبى يقول :
سمعت الفضيل بن عياض يقول . كان السلف يقولون : إن على كل شىء زكاة
وزكاة للعقل (١) طول الحزن .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، بقول : سمعت محمد بن
أحمد الفراء يقول : سمعت أبا الحسين الوراق يقول ، سألت أبا عتمان الحبرى يوماً
عن الحزن فقال :
الحزين لا يتفرغ إلى سؤال الحزن ، فاجتهد فى طلب الحزن ، ثم سل .
(١) القلب .

الباب الخامس عشر
الجوع.
وترك الستهوة
الجوع نور .. والشبع نار ..
والشهوة مثل الحطب ..
يتولد منه الاحتراق ..
ولا تطفأ ناره حتى يحرق صاحبه ..

٢٥٨
كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للأمام القشيرى )
باب الجوع وترك الشهوة
قال الله تعالى: ((ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع))(١).
. ثم قال فى آخر الآية: ((وبشر الصابرين)) فبشرهم بجميل الثواب على الصبر!
على مقاساة الجوع .
وقال تعالى: ((ويؤثرون على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة (٢))) (٣) .
أخبرنا على بن أحمد الأهوازى قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال :
حدثنا عبد الله بن أيوب قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسى قال : حدثنا أبو هاشم صاحب
الزعفرانى قال: حدثنا محمد بن عبد الله، عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: ((جاءت
فاطمة ، رضى الله عنها ، بكسرة خبز لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذه
الكسرة با فاطمة)»؟.
قالت : قرص خبزته ، ولم تطب نفسى حتى أتيتك بهذه الكسرة .
فقال : أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام .
وفى بعض الروايات : جاءت فاطمة ، رضى الله عنها ، بقرص شعبر .
ولهذا كان الجوع من صفات القوم(٤)، وهو أحد أركان المجاهدة ؛ فان أرباب
السلوك تدرجوا إلى اعتياد الجوع والإمساك عن الآكل ، ووجدوا ينابيع الحكمة فى
الجوع ، وكترت الحكايات عنهم فى ذلك .
سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفى يقول : سمعت عبد الله بن على التميمى
يقول : سمعت ابن سالم يقول : أدب الجوع أن لا ينقص (٥) من عادته إلا مثل أذن
السنور .
(١) آية ١٥٥ من سورة البقرة.
(٣) آية ٩ من سورة الحشر.
(٥) أى العبد .
(٢) خصاصة : فقر وحاجة.
(٤) أى الصوفية .

٢٥٩
( باب الجوع وترك الشهوة )
وقيل : كان سهل بن عبد اللّه لا يأكل الطعام إلا فى كل خمسة عشر يوماً ؛
فاذا دخل شهر رمضان كان لا يأكل حتى يرى الهلال ، وكان شطر كل ليلة على
الماء القراح(١) .
وقال يحيى بن معاذ: لو أن الجوع يباع فى السوق لما كان ينبغى لطلاب الآخرة
إذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره .
أخبرنا محمد بن عبد الله عبيد الله قال: حدثنا على بن الحسين الأرجانى قال :
حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الأصطخرى بمكة ـ حرسها الله تعالى - قال :
قال سهل بن عبد اللّه :
لما خلق الله تعالى الدنيا جعل فى الشبع : المعصية والجهل ، وجعل فى الجوع:
العلم والحكمة .
وقال يحيى بن معاذ :
الجوع للمربدين رياضة ، وللتائبين تجربة ، والزهاد سياسة ، وللعارفين
مكرمة .
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق ، رحمه الله ، يقول :
دخل بعضهم على بعض الشيوخ ، فرآه يبكى ، فقال له : مالك تبكي ؟
فقال : إنى جائع .
فقال : ومثلك يبكى من الجوع ؟ .
فقال : أسكت ، أما علمت أن مراده من جوعى أن أبكى .
سمعت أبا عبد الله الشيرازى ، رحمه الله ، بقول : حدثنا محمد بن بشر قال :
حدثنا الحسين بن منصور قال : حدثنا داود بن معاذ قال: سمعت مخلداً (٢) يقول:
كان الحجاج بن فرافضة معنا بالشام ، فمكث خمسين ليلة لا شرب الماء ،
ولا يشبع من شىء يأكله .
وسمعته يقول : سمعت أبا بكرٍ الغزالى يقول : سمعت محمد بن علي يقول :
(٢) وفى لسنة مجالدا .
(١) الخالص.

٢٦٠
كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للأمام القشيرى )
سمعت أبا عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء يقول : دخل أبو تراب النخشبى) من
بادية البصرة مكة - حرسها الله تعالى - فسألناه عن أكله ، فقال : خرجت من البصرة .
وأكلت بنباج(١) .. تم بذات عرق .. ومن ذات عرق إليكم . فقطع البادية بأكلتين.
وسمعته يقول : حدثنا على بن النحاس المصرى قال : حدثنا هارون بن محمد
الدقاق قال : حدثنا أبو عبد الرحمن بن الدرقش قال : حدثنا أحمد بن أبى الحورى
قال : سمعت عبد العزيز بن عمير يقول : تجوَّع صنف من الطير أربعين صباحاً ،
ثم طاروا فى الهواء ، فرجعوا بعد أيام ، فكان يفوح منهم رائحة المسك .
وكان سهل بن عبد اللّه إذا جاع قوى ، وإذا أكل شيئاً ضعف .
وقال أبو عثمان المغربى : الربانى لا بأكل فى أربعين يوماً ، والصمدانى فى ثمانين
يوماً .
وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله يقول : سمعت محمد بن
العلوى يقول : سمعت على بن إبراهيم القاضى بدمشق ، يقول سمعت محمد بن على
ابن خلف بقول: سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول : سمعت أبا سليمان الدارانى
تقول : مفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح الآخرة الجوع .
سمعت محمد بن عبد الله بن عبيد الله يقول : سمعت على بن الحسين الأرجانى
يقول : سمعت أبا محمد الإصطخرى يقول : سمعت سهل بن عبد الله، وقيل له :
الرجل بأكل فى اليوم أكلة ، فقال أكل الصديقين . قال : فأكلتين . قال : أكل
المؤمنين . قال : فثلاثة : قال : قل لأهلك يبنون لك معلفاً .
وسمعته يقول : حدثنا عبد العزيز بن الفضل قال : حدثنا أبو بكر السائح قال :
سمعت يحيى بن معاذ بقول : الجوع نور ، والشبع نار ، والشهوة مثل الحطب
تتولد منه الاحتراق ، ولا تطفأ ناره حتى يحرق صاحبه .
سمعت أنا حاتم السجستانى يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسى يقول :
دخل يوماً رجل من الصوفية على شيخ ، فقدم إليه طعاماً . . ثم قال له : منذكم
بوم لم تأكل ؟ .
(١ ) قرية بالبادية .

٢٦١
( بأب الجوع وترك الشهوة )
فقال : منذ خمسة أيام . فقال جوعك جوع بخل ! ! عليك ثياب وأنت تجوع؟.
ليس هذا جوع فقر !!
سمعت محمد بن الحسين بقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد الرازى يقول :
سمعت العباس بن حمزة يقول : سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول : قال أبو سليمان
الدارانى .
لأن أترك من عشائى لقمة أحب إلى من أن أقوم الليل إلى آخره .
وسمعته يقول : سمعت أبا القاسم جعفر بن أحمد الرازى تقول :
اشتهى أبو الخبر العسقلانى السمك سنين ، ثم ظهر له ذلك من موضع حلال ،
فلما مد يده إليه ليأكل أخذت شوكة منّ عظامه أصبعه ، فذهبت فى ذلك بده ،
فقال: يارب ، هذا لمن مد يده بشهوة إلى حلال ، فكيف بمن مد يده بشهوة إلى
حرام ؟ .
سمعت الأستاذ أبا بكر بن فورك يقول :
شغل العيال (١) نتيجة متابعة الشهوة بالحلال . فما ظنك بقضية شهوة الحرام؟.
سمعت رستم الشيرازى الصوفى يقول : كان أبو عبد الله بن خفيف فى دعوة ،
فمد واحد من أصحابه يده إلى الطعام قبل الشيخ ، لما كان به من الفاقة ، فأراد بعنس
أصحاب الشيخ أن ينكروا عليه لسوء أدبه ، حيث مد يده إلى الطعام قبل الشيخ ،
فوضع شيئاً بين بدى هذا الفقير ، فعلم الفقير أنه أنكر عليه لسوء أدبه ، فاعتقد (٢) أن
لا يأكل خمسة عشر يوماً ، عقوبة لنفسه ، وتأديباً لها ، وإظهاراً لتوبته من سوء أدبه.
وكان قد أصابته فاقة قبل ذلك .
سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول : حدثنا أبو الفرج الورثانى قال : حدثنا
عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ، قال :
حدثنا سليمان بن داود قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت مالك بن دينار يقول:
من غلب شهوات الدنيا فذلك الذى يفرق (٣) الشيطان من ظله .
وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول : سمعت أما على
الروذارى تقول :
(١) أى الاشتغال بهم .
(٣) يفرق: يجاف، وفى نسخة (يفر)).
(٢) عزم.

٢٦٢
كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للأمام القشيرى )
إذا قال الصوفى بعد خمسة أيام أنا جائع فألزموه السوق ، وأمروه بالكسب .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول ، حاكياً عن بعض المشايخ أنه قال :
إن أهل النار غلبت شهوتهم حميتهم ، فلذلك افتضحوا .
وسمعته يقول : قيل لبعضهم: ألا تشتهى؟ . فقال : أشتهى ولكن أحتمى.
قال : وقيل لبعضهم : ألا نشتهى؟ فقال: أشتهى أن لا أشتهى. وهذا أتم.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : أخبرنا أحمد بن منصور قال :
أخبرنا ابن مخلد قال : حدثنا أبو الحسين الحسن بن عمرو بن الجهم قال : سمعت
أبا نصر التمار ، يقول :
أتانى بشر ليلة ، فقلت : الحمد لله الذى جاء بك، جاءنا قطن من خراسان ،
فغزلته للبنت ، وباعته ، واشترت لنا لحماً ، فتفطر عندنا .
فقال : لو أكلت عند أحد أكلت عندكم . ثم قال: إنى لأشهى الباذنجان منذ
سنين، ولم يتفق لى آكله .. فقلت : إن فيها الباذنجان من الحلال. فقال : حتى
يصفو لى حب الباذنجان .
سمعت عبد الله بن باكويه الصوفى، رحمه الله، يقول: سمعت أبا أحمد
الصغير يقول :
أمرنى أبو عبد الله بن خفيف أن أقدم إليه كل ليلة عشر حبات زبيب ، لإفطاره،
فليلة أشفقت عليه ، فحملت إليه خمس عشرة حبة ، فنظر إلى وقال :
من أمرك بهذا ؟ وأكل عشر حبات ، وترك الباقى .
سمعت محمد بن عبد الله بن عبيد الله يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن
محمد بن عبد الله بن الفرغانى يقول : سمعت أبا الحسين الرازى يقول : سمعت
يوسف بن الحسين يقول : سمعت أبا تراب النخشى يقول :
ما تمنعت نفسى من الشهوات ، إلا مرة واحدة ، تمنت خبزاً وبيضاً وأنا فى
سفر ، فعدلت إلى قرية ، فقام واحد وتعلق بى وقال : هذا كان مع اللصوص.
فضربونى سبعين درة . ثم عرفتى رجل منهم ، فقال : هذا أبو تراب النخشبى ..
فاعتذروا إلى ، فحملنى رجل إلى منزله ، إكراماً لى ، وشفقة على .. وقدم لى
خبزاً وبيضاً ، فقلت لنفسى : كلى بعد سبعين درة ! !

الباب السادس عشر
الخشوع ..
والتواضع
الخاشع من خمدت نيران
شهوته .. وسكن دخان
صدره .. وأشرق نور
التعظيم فى قلبه .. فماتت
شهوته ...

٢٦٤
كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للأمام القشيرى )
باب الخشوع والتواضع
قال الله تعالى: ((قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون))(١).
أخبرنى أبو الحسن عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى ، قال :
أخبرنا أبو الفضل سفيان بن محمد الجوهرى ، قال حدثنا على بن الحسين قال :
حدثنا يحيى بن حماد قال : حدثنا شعبة ، عن أبان بن ثعلب ، عن فضل الفقيمى ،
عن إبراهيم النخعى ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى
اللّه عليه وسلم أنه قال: (( لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل
النار من فى قلبه مثقال ذرة من إيمان ، فقال رجل : يارسول الله ، إن الرجل يحب
أن يكون ثوبه حسناً . فقال : إن الله تعالى جميل يحب الجمال ، الكبر من بطر
الحق (٢)، وغمص (٣) الناس)).
وأخبرنا على بن أحمد الأهوازى قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصرى ، قال :
حدثنا محمد بن الفضل بن جابر قال حدثنا أبو ابراهيم قال : حدثنا على ؛ مسهر ،
عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك، قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعود المريض ، ويشيع الجنائز ، ويركب الحمار ، ويجيب دعوة العبد ، وكان يوم
قريظة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ليف ، عليه إكاف (٤) من ليف)).
الخشوع : الانقياد للحق .
والتواضع : هو الاستسلام للحق ، وترك الاعتراض على الحكم .
وقال حذيفة : أول ما تفقدون من دينكم : الخشوع .
وسئل بعضهم عن الخشوع ، فقال :
الخشوع : قيام القلب بين يدى الحق ، سبحانه ، بهم (٥) مجموع .
(١) آية ١، ٢ من سورة المؤمنون.
(٢) أى: رده وإبطاله .
(٣) غمص احتقار والحديث رواه مسلم .
. (٤) بردعة .
(٥) أى بهمة عظيمة .

٢٦٥
( باب الخشوع والتواضع )
وقال : من علامات الخشوع للعبد : أنه إذا أغضب أو خولف ، أو رد عليه
أن يستقبل ذلك بالقبول .
وقال بعضهم : خشوع القلب : قيد العيون عن النظر .
وقال محمد بن على التر مذى : الخاشع : من خمدت نیران شهوته ، وسكن دخان
صدره ، وأشرق نور التعظيم فى قلبه ، فماتت شهوته ، وحتى قلبه ؛ فخشعت
جوارحه .
وقال الحسن البصرى : الخشوع : الخوف الدائم اللازم للقلب .
وسئل الجنيد عن الخشوع ، فقال : تذلل القلوب لعلام الغيوب .
قال الله تعالى: ((وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً))(١) سمعت
الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه الله ، يقول ما معناه : متواضعين ، متخاشعين .
وسمعته يقول : هم الذين لا يستحسنون شع نعالهم إذا مشوا .
واتفقوا على أن الخشوع محله القلب .
ورأى بعضهم رجلا منقبض الظاهر ، منكسر الشاهد (٢)، قد زوى (٣) منكبيه،
فقال له :
بافلان ، الخشوع ها هنا ، وأشار إلى صدره ، لا ها هنا وأشار إلى منكبيه .
وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا بعبث فى صلاته بلحيته ،
فقال: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه))(٤) .
وقيل ، شرط الخشوع ، فى الصلاة أن لا يعرف من على يمينه ومن على شماله .
قال الأستاذ الإمام : ويحتمل أن يقال ،
الخشوع ، إطراق السريرة بشرط الأدب بمشهد الحق سبحانه وتعالى .
ويقال ، الخشوع ، ذبول يرد على القلب عند اطلاع الرب .
ويقال ، الخشوع ، ذوبان القلب وانخناسه عند سلطان الحقيقة .
ويقال ، الخشوع ، مقدمات غلبات الهيبة .
(١) آية ٦٣ من سورة الفرقان.
(٣) جمع .
(٢) أى غاض البصر.
(٤) رواه الحكيم عن أبى هريرة بسند ضعيف.

٢٦٦
كتاب الشعب ( الرسالة القسيرية للأمام القشيرى )
ويقال : الخشوع : قشعريرة ترد على القلب بغتة عند مفاجأة كشف الحقيقة .
وقال الفضيل بن عياض : كان يكره أن يرى على الرجل من الخشوع أكتر
مما فى قلبه .
وقال أبو سليمان الدارانى : لو اجتمع الناس على أن يضعونى كاتضاعى عند
نفسى لما قدروا عليه .
وقبل : من لم يتضع عند نفسه لم يتضع عند غيره .
وكان عمر بن عبد العزيز لا يسجد إلا على التراب .
أخبرنا على بن أحمد الأهوازى قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصرى ، قال :
حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو الحسن على بن يزيد الفرائضى ، قال :
حدثنا محمد بن كثير ، وهو المصيصى ، عن هارون بن حيان ، عن حصيف ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، رضى الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر)) (١).
وقال مجاهد ، رحمه الله: لما أغرق الله سبحانه ، قوم نوح شمخت الجبال،
وتواضع الجودى(٢) ، فجعله الله سبحانه ، قراراً لسفينة نوح عليه السلام.
وكان عمر بن الخطاب ، رضى الله عنه، سرع فى المشى ، ويقول : إنه
أسرع للحاجة ، وأبعد من الزهو .
وكان عمر بن عبد العزيز ، رضى الله عنه ، يكتب ليلة شيئاً ، وعنده ضيف ،
فكاد السراج ينطفىء ، فقال الضيف : أقوم إلى المصباح فأصلحه ، فقال :
لا ، ليس من الكرم استخدام (٣) الضيف.
قال : فأنبه الغلام .
قال : لا ، هى أول نومة نامها .
فقام إلى البطة (٤) ، وجعل الدهن فى المصباح ، فقال الضيف :
قمت بنفسك ما أمير المؤمنين ! !
(١) رواه مسلم .
(٣) وفى نسخة ((استعمال)).
(٢) حبل .
(٤) الى فيها الدهن ..

٢٦٧
( باب الخشوع والتواضع )
فقال له عمر : ذهبت وأنا عمر ، ورجعت وأنا عمر .
وروى أبو سعيد الخدرى ، رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((كان بعلف البعير ، ويقم (١) البيت، ويخصف (٢) النعل ، ويرقع الثوب ، ويحلب
الشاة ، وبأكل مع الخادم، ويطحن معه إذا أعيا (٣) ، وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل
بضاعته من السوق إلى أهله ، وكان يصافح الغنى والفقير ، ويسلم مبتدئا، ولا يحتقر
ما دعى إليه ، ولو إلى حشف (٤) التمر، وكان هين المؤنة (٥)، لبن الخلق ؛ كريم
الطبيعة (٦) جميل المعاشرة ، طلق الوجه بساماً من غير ضحك ، محزوناً من غير
عبوسة ؛ متواضعاً من غير مذلة ؛ جواداً من غير سرف ؛ رقيق القلب ؛ رحيما
بكل مسلم ، لم يتجشأ قط من شبع؛ ولم يمد يده إلى طمع )).
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ؛ رحمه الله يقول : سمعت عبد الله بن
محمد الرازى يقول : سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول : سمعت مردويه الصائغ
يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : قراء الرحمن ، عز وجل ، أصحاب
خشوع وتواضع ، وقراء القضاة (٧) أصحاب عجب وتكبر .
وقال الفضيل بن عياض : من رأى لنفسه قيمة فليس له فى التواضع نصيب .
وسئل الفضيل عن التواضع ، فقال : تخضع للحق ، وتنقاد له ، وتقبله ممن
قاله .
وقال الفضيل : أوحى الله ؛ سبحانه وتعالى ؛ إلى الجبال : أنى مكلم على واحد
منكم نبياً .. فتطاولت الجبال؛ وتواضع ((طور سينا))؛ فكلم الله سبحانه عليه
موسى ، عليه السلام ، لتواضعه .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن على بن جعفر ،
يقول : سمعت ابراهيم بن فاتك ، بقول : سئل الجنيد عن التواضع ؛ فقال :
خفض الجناح للخلق : ولين الجانب لهم .
(١) یکنسه ،
(٣) تعج .
(٢) يخرز.
(٤ ) أردأ التمر: وهو اللى يمجفف من غير نضج ولا إدراك.
(٥) أى يرضى بما تيسر منها ولا يتكلف الزيادة .
(٧ ) الولاة .
(٦) أى مكرماً جبلياً بدون تكلف،