النص المفهرس

صفحات 41-43

اليتم
من عندي إن لم يخلف وفاء، وإن كان ٣. الإطعام.
له مال فهو لورثته لا آخذ منه شيئًا، وإن
خلف عیالا محتاجین ضائعین فعلي نفقتهم
ومؤنتهم)»(١).
والذي يقوم بمهام النبي في كل وقت
وحين هو الحاكم المسلم والدولة المسلمة
بمختلف مؤسساتها، فيجب عليها القيام
بكفالة ورعاية الیتیم.
وأهم حقوق الیتیم التي يجب أن يقوم بها
المجتمع والدولة لليتيم على حد سواء هي:
١. حفظ المال ودفعه لهم.
قال تعالى: ﴿وَءَاتُواْ الْنَ أَمْوَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا
اَلْخَيْثَ بِالطَّيِّبِّ وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَكُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ إِنَّهُ
كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ﴾ [النساء: ٢].
وقال تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ أَلْيَنِيمِ إِلَّا
بِأَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَّى يَبْلُغَ أَشُدَّةٌ، وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ
وَاَلْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا تُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
وَإِذَا قُلْتُمْ فَأَعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌ وَبِعَهْدِ
اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّنَكُمْ بِهِ. لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ (٥)﴾ [الأنعام: ١٥٢].
وقال سبحانه: ﴿ وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَّنِيمِ إِلَّا
يَتِ هِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِّ إِنَّ
اَلْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: ٣٤].
٢. الإكرام.
قال تعالى: ﴿كَلَّ بَل لَّا تُكْرِمُونَ أَلْيَتِيمَ عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٢٧].
[الفجر: ١٧].
يقول تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِه
مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨].
١٥
وقال تعالى: ﴿يَتِيمَا ذَا مَقْرَبَةٍ
[البلد: ١٥].
٤. الإيواء.
يقول تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَشَاوَى
﴾ [الضحى: ٦].
٥. الإحسان.
﴿ وَأَعْبُدُ واْ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا
قال تعالى:
◌ِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا وَبِذِى الْقُرْبَ
وَاَلْيَتَمَى وَالْمَسَلِكِينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ
وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالضَّاحِبِ بِالْجَنَّبِ وَأَبْنِ
السََّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمُّ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ
مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: ٣٦].
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِيّ
إِسْرَّهِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا
وَذِى الْقُرْبَ وَاَلْيَتَمَى وَاَلْمَسَكِينِ وَقُولُواْ
لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ
الزَّكَوَةَ ثُمَّ تَوَلَيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ
[البقرة: ٨٣].
وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ فُ
٦. العدل.
قال تعالى: ﴿وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَمَى
بِالْقِسْطِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ،
(١) شرح صحيح مسلم، النووي ١١/ ٦١.
www. modoee.com
٤٠٥

حرف الياء
اليتامى بين القرآن والقوانين الدولية
تميزت الشريعة الإسلامية بإعطاء اليتامى
عناية ورعاية خاصة، ورغبت القادرين من
أهل الخير والبر والإصلاح في كفالة اليتامى
والإحسان إليهم والعطف والحنان بهم،
والعمل على إعدادهم جسميًّا ونفسيًّا وعقليًّا
حتى يصيروا رجالًا صالحين يقدمون الخير
والنفع لبلدهم وأمتهم.
ولقد اهتم القرآن الكريم مكيِّه ومدنيّه
باليتامى من حيث الإحسان إليهم ورعايتهم
والقيام بحقوقهم والمحافظة على أموالهم،
والأمر بإكرامهم ومراعاة نفسياتهم، والحث
على إطعامهم والإنفاق عليهم، والتحذير
من أكل أموالهم، وكذلك جاءت السنة
النبوية مؤكدة ومفصلة لما جاء في القرآن
الکریم.
فالقرآن الكريم والسنة النبوية لم يتركا
شيئًا يتعلق باليتيم في جميع الجوانب إلا
وتعرضًا له بالبيان والتفصيل، حتى إنهما لم
يتركا شيئا لمستدرك أو معقب.
ولقد سبق القرآن الكريم بذلك
الاتفاقيات الدولية التي لم تأت إلا بقليل
من كثير، وفيض من غيظ، وقاصر من عام
وشامل، مما جاء به القرآن.
واليتيم في الإسلام يتمتع بكافة الحقوق
الممنوحة للطفل العاديِّ من غیر نقصان، بل
إنَّ القرآن أولى اليتامى مزيدًا من الاهتمام
في الرعاية والكفالة والإحسان.
ونصَّ القرآن الكريم على حقوق اليتيم
في أربع وعشرين موضعًا منه بين فيها حقوق
اليتيم وأوجب الإحسان إليه.
﴿ وَأَعْبُدُواْ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ
قال تعالى:
بِهِ شَيْئاً وَبِأَلْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا وَبِذِى الْقُرْبَ
وَاَلْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى
وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنَّبِ وَأَبْنِ
السَبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ إِنَّ اللّهَ لَا يُحِبُّ
مَن كَانَ مُخْتَالًاً فَخُورًا (٦)﴾ [النساء: ٣٦].
وأخذ بذلك العهود والمواثيق قبل أن
تقرر في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية
بآلاف السنين.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِىّ
إِسْرَّهِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا
وَذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَقُولُواْ
لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ
الزَّكَوَةَ ثُمَّ تَوَلَيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ
: [البقرة: ٨٣].
وَأَنْتُم مُعْرِضُونَ
وقد سبقت تلك الآيات المبينة حقوق
اليتيم بما يغني عن إعادتها في هذا المقام
والاتفاقيات الدولية الخاصَّة بالطفل
اقتصر النصُّ صراحة على حقوق اليتيم على
إعلان جنيف لعام (١٩٢٤م)، وذلك في
المادة الثانية منه، حيث نصّ على وجوب
إيواء وانقاذ اليتامى، أما إعلان حقوق الطفل
٤٠٦
جوبيع
الْقُرآن الكَرِيمِ

اليتيم
لعام (١٩٥٩م) فلم ينصَّ صراحة على الإسلام سباقة إلى إقرار حقوق الأطفال،
وتميزت الشريعة الإسلامية وبخاصة
حقوق اليتامى، واكتفى بنصوص مجملة
يفهم منها أنها تشمل حقوق الأطفال اليتامى.
الإسلام سباقة إلى إقرار حقوق الطفل،
وتميزت الشريعة الإسلامية بالاهتمام
ولم تنصَّ اتفاقيات حقوق الطفل على
حقوق اللقطاء واليتامى، كما نصت على
ذلك الشريعة الإسلامية (١).
بحقوق الطفل من قبل أن يولد، وقبل
أن يكون جنينًا في بطن أمه عندما أرشد
الزوجين إلى إحسان الاختيار، كما تميزت
بفكرة وجوبية هذه الحقوق على الوالدين ثم
المجتمع ثم الدولة (٢).
كما أن الاتفاقيات الدولية رغم أنها
صدَّعَت الرؤوس بكثرة الإعلانات
والمواثيق المتعلقة بحقوق الطفولة لم تول
عناية كبيرة باليتيم، ولم يذكر حقه إلا في
إعلان جنيف، حيث نصَّ في مادته الثانية
على وجوب إيواء وإنقاذ اليتامى، وأما
إعلانات حقوق الطفل فليس فيها شيء
يختصُّ باليتامى، مع أن هذه الإعلانات
والمواثيق عُدِّلَتْ وطُوِّرتْ وأقرت في أوج
تطور الحضارة والمدنية واهتمامها بتدوين
الحقوق، ووضع القوانين.
موضوعات ذات صلة:
الأبوة، الأسرة، الأمومة، البنوة، التبني،
الحقوق، المال، النساء
في مقابل ذلك؛ نجد عشرات النصوص
من الكتاب والسنة تعرض لليتامى، وتبين
حقوقهم، وتلزم المجتمع برعايتهم، وتأتي
على الدقيق مما يجب لهم، وفي القرآن فقط
ذكر اليتيم وحقه في أربعة وعشرين موضعًا،
عدا ما في السنة من عشرات الأحاديث في
ذلك.
ولقد كانت الأديان السماوية وبخاصة
(١) انظر: حقوق الطفل في الاسلام والاتفاقيات
الدولية، سمير خليل محمود ص ٢٠١.
(٢) انظر: حقوق اليتيم، تسنيم جمال استيتي
ص٨.
www. modoee.com
٤٠٧