النص المفهرس

صفحات 21-36

النهار
طمعًا في رحمته، وخوفًا من عقابه (١)، كما
أثنى الله تعالى على أصحاب الهمم العالية
من الذين يداومون على ذكره وشكره في
المساجد في أوقات الغدو والآصال.
قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِّنَ اَللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
وَيُذْكَرَ فِيهَا أَسْمُهُ, يُسَبْحُ لَهُ فِهَا بِلْغُدُوِّ
وَاْأَصَالِ ﴿ رِجَالٌ لَّا نُلْهِمْ تَجَةٌ وَلَا بَيْعُ عَنْ
ذِكْرِ اَللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوَةِ وَإِنَِّ الزَّكَوَةٌ يَخَافُونَ يَوْمًاً
تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ﴾ [النور: ٣٦
- ٣٧].
٤. العشي وهو آخر النهار، وعشية مفرد،
جمعها عشاياً وعشيات(٢).
وقد ورد ذكر هذا التوقيت في القرآن
الكريم في قوله تعالى: ﴿كَهُمْ يَوَمَ يَرَوْنَهَا لَمْ
يَلْبَنُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ صُحَهَا﴾ [النازعات: ٤٦].
ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة
وقتي العشية والضحى؛ لبيان أن الفاجر
عندما يبعث يوم القيامة لن يشعر أنه قضى
في الدنيا والقبر إلا فترة قصيرة من الزمن
كفترة العشي أو الضحى (٣).
(١) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي
ص٣١٤.
(٢) انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، د أحمد
عمر ومعه فريق عمل ٢/ ١٥٠٤.
(٣) انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي ٢٨٥/٥.
النهار والعبادة
ما خلق الله تعالى الجن والإنس إلا
لیعبدوه، ولا یشرکوا به شيئًا.
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَاُلْإِنسَ إِلَّا
لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
وليتمكن العباد من تحقيق هذه الغاية،
والمداومة على أدائها، فقد جعل الله تعالى
الليل والنهار، فيكون في النهار السعي
والجد في الطاعة والعبادة، وفي الليل تكون
الراحة والسكينة والتزود بالطاقة للعودة
للطاعة في اليوم التالي من جديد، وبهذا
تستمر عبادة العبد بلا انقطاع حتى يلقى
ربه جل وعلا، وهو راضٍ عنه، والنظر في
کتاب الله تعالی یجد العديد من الآيات التي
دعت إلى استثمار أوقات النهار في الطاعة
والعبادة.
قال تعالى: ﴿وَأَقِ الصَّلَوةَ طَرَفَ اَلَّهَارِ
وَزُلَغَا مِنَ الَتْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئَاتِ
ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤].
يحثُّ الله تعالى عباده المؤمنين في هذه
الآية الكريمة على إقام الصلوات المكتوبة
النهارية منها والليلية؛ فإن أجور الطاعات
عمومًا، والصلوات خصوصًا، يذهبن بأوزار
السيئات، ثم يبين الله تعالى في ختام الآية أن
ذلك الحث منه جل وعلا، إنما يأتي في إطار
www. modoee.com
٤٥٥

حرفالنون
الوعظ للعباد (١).
ويلاحظ من الآية السابقة أن الله تعالى
أشد حرصًا على العباد من أنفسهم، فقد أمر
الله تعالى عباده بأعظم العبادات أجرًا ضمانًا
لمحو جميع أو أغلب الأوزار التي تسببت
بها الذنوب، يفهم ذلك من ورود الجملة
التعليلية ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾،
عقب الأمر بإقام الصلاة.
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ
أَمْوَلَهُم بِأَلَيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّاً وَعَلَانِيَةً
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَرَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ
وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٤].
يحثّ الله تعالى عباده المؤمنين على
الإنفاق على ذوي الحاجات، في كل
الأوقات وجميع الحالات (٢).
ويلاحظ من الآية السابقة أن الله
تعالى وعد المتصدقين بالأجر والمثوبة؛
وذلك لأنهم يسارعون في الخيرات، فهم
لا یتقیدون بوقت محدد، ولا يشترطون حالة
بعينها كي يقدموا الصدقة لمستحقيها، وإنما
يبادرون إلى تقديم العون للمحتاجين متى
عاينوا حاجتهم.
وقال تعالى: ﴿فَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَيِّحْ
بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوجِ الشَّمْسِ وَقْلَ غُرُبِهَا وَمِنْ
ءَنَآِ آَلَّيْلِ فَسَبِحْ وَأَطْرَافَ اَلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾
(١) انظر: اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل
١٠ / ٥٩٢- ٥٩٥.
(٢) انظر: تفسير السمر قندي ١/ ١٨٢.
جوية
القرآن الكريم
[طه: ١٣٠].
یرشد الله تعالی عبده ونبيه محمد صلى
الله عليه وسلم إلى ضرورة لزوم الصبر على
أذى المشركين، والمداومة على الطاعة
والعبادة (٣).
ويلاحظ في الآية السابقة أن الله تعالى قد
قرن بین عبادتي الصبر والشکر معًا، ثم وعد
بإرضاء الصابرين الشاكرين بالأجر والثواب
العظيمين، كما يلاحظ حثَّ الآية الكريمة
على استثمار أوقات الليل والنهار في الذكر
والتسبيح، وخصوصًا أوقات اليقظة.
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى ◌َّفَلَ أَلَّيْلَ
وَالنَّهَارَ خِلْفَةٌ لِّمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ لَوْ أَرَادَ
شُكُورًا﴾ [الفرقان: ٦٢].
يبين الله تعالى لعباده أنه جعل تعاقب
الليل والنهار حتى يتمكنوا من مواصلة
الذكر والشكر له سبحانه على الوجه الذي
يلقيق بجلال وجهه وعظيم سلطانه (٤).
وتظهر الآية السابقة مدى رحمة الله
تعالى بعباده، فقد جعل الليل ليعوض العبد
ما فاته فى النهار، وجعل النهار ليعوض ما
فاته في الليل من العبادة والطاعة.
وقال تعالى: ﴿فَأَصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
حَقٌّ وَأَسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ
بِالْعَشِيِّ وَاَلْإِبْكَرِ﴾ [غافر: ٥٥].
(٣) انظر: معالم التنزيل، البغوي ٣٠٢/٥.
(٤) انظر: لباب التأويل، الخازن ٣١٨/٣.
٤٥٦

النهار
يأمر الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله يمرون على العديد من الآيات الكونية التي
تستدعي منهم الذكر والتسبيح.
عليه وسلم في هذه الآية الكريمة بالصبر
على أذى المشركين واستهزائهم؛ فإن الوعد
بالتمكين للمؤمنين، ونصرهم على عدوهم
حُّ لا مرية فيه ولا ريب، ثم يعقب الله
تعالى بعد هذه البشرى بتوجيه الأمر للنبي
صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بلزوم
الاستغفار والتسبيح، وخصوصًا في آخر
النهار وأوله (١).
ويلاحظ من الآية السابقة أن الله تعالى
قد خص وقتي أول النهار وآخره بالذکر
خلال حثه عباده على الذكر، وفي ذلك بیان
لأهمية النهار بالنسبة للذاكرين.
وقال تعالى: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ فِ نَفْسِكَ
تَضَرُّهًا وَخِيفَةُ وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِلْغُدُوِّ
وَالْأَصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْفَفِلِينَ﴾ [الأعراف:
٢٠٥].
يحث الله تعالى عباده المؤمنين في
هذه الآية الكريمة على الذكر والخشوع،
ويحذرهم من الغفلة عن الذكر والطاعة (٢).
ومن الملاحظ في الآية السابقة تخصيص
أجزاء من النهار بالذكر، وتتمثل هذه الأجزاء
ببداية النهار ونهايته، ولعل ذلك راجع إلى
إبراز النهار لآيات الله تعالى الباهرة في هذا
(١) انظر: تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٧/٣.
(٢) انظر: جامع البيان، الطبري ١٣/ ٣٥٣.
وقال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
إِلَى غَسَقِ الَتْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ
كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨].
يأمر الله تعالى عباده في هذه الآية
الكريمة بالمحافظة على الصلوات
المفروضة عمومًا، وصلاة الفجر خصوصًا،
وذلك لأن لصلاة الفجر ميزة خاصة؛ فإن
ملائکة الليل والنهار يشهدون تلك الصلاة
(٣)
.
ويلاحظ في الآية السابقة التركيز في
الأمر بالمحافظة على الصلوات وعلى
صلاة الفجر التي تکون في أول النهار، يظهر
هذا التركيز من خلال تخصيص صلاة الفجر
بالذكر فقال تعالى: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ﴾، ومن
خلال إعادة ذكر هذه الصلاة فى الجملة
التعليلية في فاصلة الآية الكريمة، وفي ذلك
دلالة على أهمية وقت الفجر وعظم ثواب
العمل الصالح فيه.
وقال تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ
وَالضَلَوْةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدْنِتِينَ ﴾
[البقرة: ٢٣٨].
يأمر الله تعالى عباده في هذه الآية
الكون، فأثناء سعي العباد في الأرض نهارًا الكريمة بالمحافظة على جميع الصلوات
(٣) انظر: مدارك التنزيل، النسفي ٢/ ٢٧٢.
www. modoee.com
٤٥٧

حرفالنون
المفروضة خصوصًا صلاة العصر(١).
يبيح الله تعالى لعباده في هذه الآية
وقد خص الله تعالى في الآية السابقة الكريمة أن يأكلوا ويشربوا خلال فترة الليل
صلاة العصر بالذكر؛ لمزيد فضلها وفضل
الوقت الذي تؤدى فيه هذه الصلاة، يؤيد
ذلك قوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ أي:
طائعين (٢).
وقال تعالى: ﴿فَالْغِيَرَتِ صُبْحًا فَأَثَرَّنَ
إِهِهُ نَفْعَالْ فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمْعًا﴾ [العاديات:
٣-٥].
أقسم الله تعالى بخيل المجاهدين في
سبيله التي تغير على أعداء الإسلام، فيثرن
الغبار الكثيف أثناء العَدْوِ، ثم يتوسطن جمع
(٣)
الفجرة حين يكون الالتحام
٠
وقد خَصَّ الله تعالى وقت الصبح بالذكر
لما في هذا الوقت من البركة والخير، يؤيد
ذلك ما ورد عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال: (اللهم بارك لأمتي في
بكورها)، وكان إذا بعث سريةً، أو جيشًا
بعثھم من أول النهار (٤).
وقال تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَقِّ يَتَبَيَّنَ لَكُمْ
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّأَيِّمُوا
الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
(١) انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود
٢٣٥/١.
(٢) انظر: النكت والعيون، الماوردي ٣١٠/١.
(٣) انظر: تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٤٥١/٣.
(٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب
في الابتكار في السفر، ٤ /٢٤٧، رقم ٢٦٠٦.
وصححه الألباني.
في شهر الصيام، ثم يأمرهم بصيام نهار
رمضان كاملًا بدءًا من أذان الفجر وحتى
أذان المغرب (٥).
وتشريع عبادة الصيام التي تنقي العباد
من ذنوبهم، وتزيل خطاياهم في فترة النهار
دليل على مدى قدسية هذه الفترة عند الله
تبارك وتعالى، وعلى أهميتها البالغة في
تعويد الناس على مكارم الأخلاق.
(٥) انظر: تفسير السمر قندي ١٢٥/١.
مُؤَسَوَالَرُ النَّفْسِيْ
القرآن الكريم
٤٥٨

النهار
النهار والعذاب
اقتضت سنة الله تعالى ألا يعذب أحدًا
بذنوبه حتى يعرفه بسوء عاقبة الذنوب التي
يرتكبها؛ لذلك أرسل الله تعالى الرسل
مبشرين ومنذرين.
قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ
رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
فإن بقي مُصِرًّا على التمادي في الظلم
والطغيان، فسيأخذه الله تعالى حينها أخذ
عزيز مقتدر.
وقال تعالى: ﴿وَإِذَاْ أَرَدْنَا أَنْ تُهْلِكَ قَرْيَّةً
أَمَرْنَا مُتْرَفِهَا فَفَسَقُواْ فِبَهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَقَرْنَهَا
تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: ١٦].
ومع أن الله تعالى قد بين لعباده هذه
السنة إلا أن من الناس من لا ينتفع بالمواعظ
والهدى؛ فما كان من الله تعالى إلا أن
عذبهم بذنوبهم وفسادهم، وقد حدثنا الله
تعالى في القرآن الكريم في غير موضع عن
هذه الشريحة المعاندة، وعن المواعظ التي
وجهت لهم قبل نزول العذاب بهم.
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَاكُمَاءِ
أَنْزَلْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَّبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا
يَأَكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْهَمُ حََّ إِذَا أَخَذَتِاٌ لْأَرْضُ زُخْرُفَهَا
وَأَزَّيَّنَتْ وَظَرَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَاً
أَتَنِهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْنَهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن
لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَتِ لِقَوْمٍ
يَنَّفَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٢٤].
يضرب الله تعالى في هذه الآية الكريمة
مثلًا للحياة الدنيا من خلال تشبيهها بالماء
النازل من السماء على الأرض، فيختلط
ببذور الأرض، فينبت النبات، فتتزين
الأرض وتتجمل بصنوف النباتات والزروع،
حتى يظنَّ الناس بأنهم قادرون على قطف
ثمارها، فيأتيها أمر الله تعالى بالتدمير
والقطع، فتصبح وقد تغير شكلها، واختلف
حالها، وخاب ظنُّ الناس فيها(١).
ويلاحظ في الآية السابقة أن الله تعالى
عندما تحدث عن العذاب لم يحدد في أيِّ
وقت بالضبط سيكون أفي الليل أم في النهار،
وفي ذلك إشعار بانعدام الأمن في أي وقت
من الأوقات، وبالتالي فإنه من الواجب على
العباد كافة أن يبادروا إلى التوبة والرجوع
إلی الله تعالی، وأن يحسنوا الإعداد ليوم لا
ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب
سليم، وألا يغتروا بما في هذه الحياة الدنيا
من الملذات والمتع.
وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَءَ يْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ
عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ
إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِكُمْ بِلَيْلٍ قَسْكُنُونَ فِيَةٍ أَفَلاَ
تُبْصِرُونَ﴾ [القصص: ٧٢].
يَمُنُّ الله تعالى على عباده بأحد أعظم
نعمه التي أكرمهم بها، ألا وهي نعمة ليل
(١) انظر: التفسير الوسيط، الواحدي ٥٤٣/٢.
www. modoee.com
٤٥٩

حرفالنون
السكون بعد نهار السعي، ويأتي هذا المنُّ
الإلهيُّ من خلال تحريك العقول وتنشيطها
بالتفكر في الحال التي سیکون علیها الناس،
لو أن الله تعالى قد جعل النهار طالعًا عليهم
بشكل مستمر دون أن يعقبه لیل یستريحون
فیه یا تری کیف سیکون حالهم، وبعد توجيه
هذا السؤال للناس يُعَقِّبُ الله تعالى بقوله
﴿أَفَلا تُبْصِرُونَ ﴾ أي: أفلا ترون کم أن الله
تعالى رحيم بكم؟!(١).
ويلاحظ من الآية السابقة أن الله تعالى
ينبه عباده إلى قدرته على أن يحوِّلَ النعمة
إلى نقمة، فمن الحق أنَّ النهار نعمة، ولكن
بقاء النهار طالعًا دون أن يعقبه ليل يخلد فيه
الناس إلى النوم والراحة بعد المشقة والتعب
أثناء النهار أمرٌ يحوِّلُ النعمة إلى نقمة،
ويمثل هذا التنبيه الإلهي دعوة للناس إلى
الهدى والرشاد من خلال التفكر في نعمة
تعاقب الليل والنهار.
وقال تعالى: ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَكْتَهَا
فَجَآءَ هَا بَأَسُنَا بَيْتًا أَوْ هُمْ قَآيِلُونَ﴾ [الأعراف:
٤].
يبين الله تعالى لعباده في هذه الآية
الكريمة كثرة من أهلك من القرى الظالمة،
حيث أتاهم العذاب في أوقات الراحة
والسكون من ليلٍ أو نهار (٢).
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ٣١٦/١٩.
(٢) انظر: لباب التأويل، الخازن ٢/ ١٨١.
ويلاحظ من الآية السابقة أن الله تبارك
وتعالى يحذر الناس من سخطه وانتقامه،
فإنهم إن عتو عن أمر ربهم فسيأتيهم العذاب
من حيث لا يحتسبون، وفي الوقت الذي
لا يتوقعون، فربما یأتیهم العذاب في وقت
نومهم وراحتهم أثناء فترة الليل حيث ينام
الناس، أو في فترة القيلولة التي تعد من أهم
أوقات الراحة والاسترخاء أثناء النهار.
وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَدَيْتُمْ إِنْ أَتَنَكُمْ عَذَابُهُ.
بَيَنَّا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ﴾
[يونس: ٥٠].
يظهر الله تعالى في هذه الآية الكريمة
مدى سفاهة وجهالة المجرمين الذين
يستعجلون عذاب الله تعالى أملًا منهم في
إمكانية وجود فرصة للإيمان والتوبة حين
تحل بهم العقوبة الربانية، وظنًا منهم ببساطة
تلك العقوبة، وقدرتهم على تحملها (٣).
ويلاحظ أن في الآية السابقة تحذيرًا
وتخويفًا من عذاب الله تعالى، الذي من
الممکن أن یأتي في أي وقتٍ وحین، ليلًا أو
نهارًا، وعلى نحوٍ لا يملك أحدٌ من الخلق
تحمله من شدة هوله، ولا يكون حين نزوله
أيُّ مجال للتوبة والندم.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ
مُسْتَقِرٌّ﴾ [القمر: ٣٨].
تتحدث هذه الآية الكريمة عن العقاب
(٣) انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي ١١٥/٣.
٤٦٠
القرآن الكريم

النهار
الإلهي النازل في قوم لوط عليه السلام الذين لَمُ الْغَالِبُونَ () فَنَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٦) وَأَبْصِرْهُمْ
أَفَيِعَذَاِنَا يَسْتَعْجِلُونَ
أفسدوا في الأرض فسادًا عظيمًا، فأنزل الله
تعالى عليهم العذاب فأهلكهم (١).
ويلاحظ في الآية السابقة أن الله تعالى
قد أنزل العذاب بقوم لوط في الصباح
الباكر، وهذا مما يزيد العذاب قسوة
وضراوة، فالصباح هو الوقت الذي يبث
في نفوس الناس التفاؤل، ویرفع معنوياتهم،
ويحفز طاقاتهم للعمل والجد والاجتهاد،
ونزول العذاب في هذا الوقت یشكل صدمة
کبیرة في النفوس، وبالتالي فإن ما حدث مع
قوم لوط عليه السلام يعد من أهم الدوافع
التي تدفع العبد إلى ضرورة المصالحة مع
الله تعالى قبل الخلود إلى النوم، ومن أهم
الدوافع أيضًا إلى ضرورة أن يبدأ المؤمن
يومه بما يرضي الله تبارك وتعالى.
وقد كان رسول الله محمد صلى الله عليه
وسلم إذا أتى قومًا بليل لم يغر عليهم حتى
يطلع الصباح (٢)، وذلك لما في الصباح من
البركة التي لا يجنيها إلا المؤمن الصادق،
وأما الكافر الفاجر فالصباح علیه وبالٌ وغمٌّ،
خاصة إذا بلغ المبلغ الذي يستحق معه
العقوبة.
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَنْنَا لِعِبَادِنَا
الْمُرْسَلِينَ ﴾ إِنَّهُمْ لَمُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٢) وَإِنَّ جُنَدَنَا
(١) انظر: لباب التأويل، الخازن ٢٢١/٤.
(٢) انظر: دلائل النبوة، البيهقي ٤/ ٢٠٣.
فَإِذَا
١٧٦)
فسوفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥)
[الصافات:
نَزَّلَ بِسَاحِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾
١٧١ - ١٧٧ ].
www. modoee.com
٤٦١

حرفالنون
النهار والسعي للمعاش
أنعم الله تعالى عباده بنعم لا تعد ولا
تحصی.
قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا
[النحل:
◌ُتُصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
١٨].
والذي يتأمل فاصلة هذه الآية يستشعر
مدى عظمة المنعم جل وعلا، فهو مع كل
ما يقدمه لعباده من النعم يتبع ذلك بالمغفرة
والرحمة، على الرغم من تنكر كثير من
العباد لما أنعم به الله تعالی علیهم.
قال تعالى: ﴿وَءَاتَنْكُم مِّن كُلِّ مَا
سَأَلْتُوَةٌ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ لَا تُخُضُوهَاً
إِنَّ الْإِنسَنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم:
٣٤].
وظلم الإنسان وكفره لا ينبعان من مجرد
إعراضه عن شكر النعمة التي يدرك عظمتها
فحسب، بل ينبع أيضًا من كونه يعلم علمًا
يقينًا أنه لو فقد إحدى هذه النعم فلن يستطيع
إيجاد بديل مكافىء عنها، ولو حك بيافوخه
السماء ومع ذلك يبقى مصرًّا على جحوده
ونكرانه، ومن بين هذه النعم الجليلة نعمة
النهار.
قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ:
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة بأنه
١١].
قد جعل النهار؛ لينطلق الناس إلى شؤون
معيشتهم، كالسعي على الأرزاق، وطلب
العلم النافع، وصلة الأرحام، وغير ذلك من
الشؤون المعيشية المختلفة، وهذا من عظيم
ما أكرم الله تعالى به عباده(١).
والمتأمل في نعمة النهار يجد أن منافعه
المعيشية كثيرة وجليلة، وهي تتجاوز مجرد
الإنارة للخلق ليبصروا طرقهم، وينطلقوا
إلى شؤونهم، فنعمة النهار سبب في توافر
الأكسجين في الهواء من خلال عملية
البناء الضوئي التي تحدثها أوراق النباتات
الخضراء نهارًا، كما أنها سبب في توفير
الدفء والطاقة للأرض، كما أنها سبب في
نعم أخرى كثيرة جدًّا.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَهُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْفَ
مِنْ تُلُقَى أَلِ وَنَصْفَهُ، وَقُلُثَهُ، وَطَيِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَلَكَ
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ أَلَيْلَ وَالنَّهَارَّ عَلِمَ أَنْ لَّنْ تُخْصُوهُ فَنَابَ
عَلَيْكُمْ فَاقْرَهُواْ مَا تَبَشَرَ مِنَ الْقُرْءَانِّ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ
مِنْكُ مَرْضَىٌّ وَمَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِىِ الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ
مِن فَضْلِ اٌللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَئِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ﴾
[المزمل: ٢٠].
يأمر الله تعالى عباده المؤمنين في
هذه الآية الكريمة بالقيام بعبادة قيام الليل
العظيمة في أجرها وأثرها، كما يدعوهم إلى
قراءة ما تيسر لهم من القرآن العظيم، وقد
راعى ربنا جل وعلا في هذه الآية الكريمة
(١) انظر: لباب التأويل، الخازن ٣٨٧/٤.
٤٦٢
جَوَسُ
لِلْقُرآن الكَرِيمِ

النهار
ظروف المرضى، والمسافرين للتجارة، تعالى جعل الشمس التي تشرق في النهار،
والقمر الذي يطلع في الليل لخدمة العباد،
والمجاهدين فى سبيل الله تعالى، فرخص
الله تعالی لهؤلاء الأصناف ترك صلاة القيام
لما تسببه لهم من مزيد المشقة والإرهاق (١).
وقضاء مصالحهم، ولا يخفى على أحد دور
الشمس التي تزود الأرض بأشعتها المضيئة
في خدمة البشرية في كافة المجالات
الصحية، والاجتماعية، والاقتصادية، وغير
ذلك من المجالات، کما لا يخفى على أحد
أيضًا أهمية القمر، فهو يؤمن للناس العديد
من لوازمهم في المجالات المختلفة.
ومن الملاحظ أن هذه الآية الكريمة
راعت أصنافًا من الذين يكدون ويتعبون،
والذين من ضمنهم الذين يضربون في
الأرض من وجوب قیام الليل، وذلك قبل
أن ينسخ هذا الحكم بتشريع الصلوات
المفروضة، وبما أن السعي على الرزق
بالضرب في الأرض يكون في النهار، فهذا
يعني أن العاملين نهارًا بكدٍّ ومشقة طلبًا
الرزق الحلال الطيب قد حازوا من الله
تعالى على شرفٍ عظيمٍ يكافئ الشرف الذي
حازه قائمو الليل.
وقال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ
وَاُلْقَمَرَ دَآَبِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّلَ وَالنَّهَارَ ﴾
[إبراهيم: ٣٣].
لعباده جملة من العلامات الدالة على ربوبيته
سبحانه، فذكر الشمس والقمر المستمرين
في الحركة والظهور، ثم ذكر الليل والنهار
المتعاقبين (٢).
ويلاحظ في الآية الكريمة وجود كلمة
سخر التي تدل على التذليل، وكأن الله
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ٢٣ /٦٩٩.
(٢) انظر: تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٧.
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ اَلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ
لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَانًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا.
[الفرقان: ٤٧].
يَمُنُّ الله تعالى في هذه الآية الكريمة
بأن جعل لعباده نعمتي الليل والنهار،
فجعل الأولى للراحة والنوم، وجعل الثانية
للانتشار في الأرض طلبًا للأرزاق وقضاءً
للمصالح المختلفة (٣).
ويلاحظ من الآية السابقة أن الله تعالى
يسوق الله تعالى في هذه الآية الكريمة قد ذكر نعمتين، وذكر مع كل نعمة من
النعمتين نعمة مصاحبة لها، فذكر نعمة
السبات مع نعمة الليل، وذكر نعمة النشور
مع نعمة النهار، وفي ذلك إظهار لفضل
الله تعالى على العباد، ولإرادته الخير لهم،
وبتأمل نعمة السبات يمكن القول بأن الله
تعالى كان قادرًا على أن يدب النشاط في
أجساد العباد ليلًا، ويجعل عندهم الدافعية
(٣) انظر: لباب التأويل، الخازن ٣١٥/٣.
www. modoee.com
٤٦٣

حرف النون
تتضاءل فيه القدرة على الرؤية عند الناس،
ولكن الله تعالی بفضله قَلَّصَ دافعية الناس
للعمل في الليل، وعزز رغبتهم في الراحة
والسكون، وهذا ما ینسجم مع اللیل المعتم،
ويتأمل نعمة النشور يمكن القول بأن الله
تعالی کان قادرًا على أن يجعل رغبة الناس
في السكون والنوم نهارًا حيث تكون الرؤية
واضحة، ولكنَّ الله تعالى جعل الرغبة في
الجدِّ والإجتهاد والعمل في هذا التوقيت
الذي ينسجم معه السعي والنشاط.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِى النَّهَارِسَبحًاطَوِيلًا﴾
[المزمل: ٧].
يؤكد الله تعالى في هذه الآية أن النهار
للسعي والجد والاجتهاد في طلب الأرزاق
الطيبة، والعلوم النافعة، والعلاقات الجيدة
وغير ذلك من المنافع المتعددة (١).
ويلاحظ من الآية السابقة أن الله تعالى
يحثَّ عباده على العمل بجد وإتقان، يفهم
ذلك من لفظة (سَبْحًا﴾، فكما أن جسد
السابح ينغمر في الماء أثناء السباحة، فلا
بد للعامل أن ینغمس في العمل نهارًا، يؤید
ذلك وجود قراءة تفسيرية جاءت فيها لفظة
﴿سَبْحًا﴾ بالخاء بدلًا عن الحاء أي: ((سبخًا»
والتسبيخ هو النفش والتوسيع (٢)، ومن
(١) انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود
٥١/٩.
(٢) انظر: جامع البيان، الطبري ٢٣/ ٦٨٧.
للعمل والكسب في ذلك التوقيت الذي قال بأن التسبيخ هو التخفيف، فإنما قصد
بذلك التخفيف في التكاليف(٣)؛ وذلك
لإتاحة الفرصة أمام الناس للعمل والكسب،
ولكن ذلك لا يعني بحال من الأحوال ترك
العبادات للانشغال بالأعمال، فهذا أمر
مذموم كما هو معلوم، وإنما المقصود هو
التركيز على الأعمال مع مراعاة العبادات.
قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ
فَأَنْتَشِرُواْ فِ الْأَرْضِ وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ
وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرَاً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَإِذَا رَأَوْاْ
تِجَرَةً أَوْلَمَوَّا أَنْفَضُوْاْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوَكَ قَايِمَا قُلْ مَا عِنْدَ
اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ النِّجَزَةَ وَاَللَّهُ خَيْرُ الَّزِقِينَ﴾
[الجمعة: ١٠ - ١١].
فهاتان الآيتان تتحدثان عن صلاة
الجمعة التي ربما ينشغل عن أدائها البعض
بحجة الانشغال بالعمل، وهذا ليس بالأمر
المحمود؛ فكما هو معلوم أن ترك الصلاة
لغير ضرورة شرعية أمر مرفوض.
(٣) انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية الأندلسي
٣٨٨/٥.
٤٦٤
جَوَسُولَةُ الْنَفْتِيَّة
القرآن الكريم

النهار
النهار والدعوة إلى الله تعالى
الدعوة إلى الله تعالى هي أهم وأحب
الأعمال إلى الله تعالى.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن
دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لعليٍّ رضي الله عنه یوم خییر:(فوالله لأن
يهدي بك رجلٌ واحدٌ خيرٌ لك من حمر
النعم)(١).
وقد بعث الله تعالى رسله لدعوة الناس
إلى دين الله تعالى، فقاموا بدورهم في
الدعوة إلى الحق المبين، وبذلوا في سبيل
ذلك الغالي والنفيس، فهذا رسول الله محمد
صلى الله عليه وسلم يقول: (لقد أخفت في
الله وما يخاف أحدٌ، ولقد أوذیت في الله وما
يؤذى أحدٌ، ولقد أتت علي ثلاثون من بين
يوم وليلةٍ وما لي ولبلالٍ طعامٌ يأكله ذو كبد
إلاّ شيءٌ يواريه إبط بلالٍ)(٢).
ومع ذلك لم یتقاعس رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن تبليغ ما أمره الله تعالى
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد
والسير، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
الناس إلى الإسلام والنبوة، وألا يتخذ بعضهم
بعضًا أربابًا من دون الله، ٤٧/٤، رقم ٢٩٤٢.
(٢) أخرجه الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق
والورع، ٢٢٦/٤، رقم ٢٤٧٢.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
بتبليغه للناس ليلًا أو نهارًا، سرًّا أو علانيةً،
متبعًا بذلك هدي من سبقه من الأنبياء عليهم
وعليه أفضل الصلاة والتسليم.
قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَهَا الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ
هَذَا رَبِي هَذَا أَكْبَرُّ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَقَوْمِ إِّ
بَرِىٌّمِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٧٨].
وقد ذكر القرآن الكريم ذلك الكلام
حكاية عن نبيِّ الله تعالى إبراهيم عليه
السلام الذي سلك مع قومه مسلك التدرج
في الدعوة إلى الله تعالی، فبدأ حديثه عن
الكوكب الذي رآه ليلًا، فلما غاب عن
الأنظار لجأ للحديث عن القمر المنير ليلًا،
فلما غاب لجأ للحديث عما هو أكبر وأعظم
منهما، وهو الشمس التي تبزغ نهارًا، فلما
غابت لم يبق أمامه سوى إعلان براءته من
كل سوى الله جل وعلا(٣).
ويلاحظ من الآية السابقة أن ابراهيم عليه
السلام قد استثمر جميع الأوقات الليلية
والنهارية لدعوة قومه إلى الله تعالى.
وقال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِ دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا
وَنَهَارًا﴾ [نوح: ٥].
وقد ذكر القرآن الكريم ذلك الكلام
في مقام الحديث عن دعوة سيدنا نوح
عليه السلام على قومه؛ لأنهم لم يستجيبوا
لدعوته على الرغم من استخدامه معهم كافة
وسائل الدعوة التي من شأنها أن تقنع كلَّ
(٣) انظر: تفسير السمر قندي ١ / ٤٦٢.
www. modoee.com
٤٦٥

حرف النون
ذي لبِّ بالحقِّ الذي يدعو إليه، فقال: يا ربُّ بِضُرّ لَّا تُغْنِ عَنِّ شَفَعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا
يُنْقِذُونِ ﴿ إِّ إِذَا لَّفِي ضَلَلٍ مُّبِينٍ إِنِّت
إني لم أترك أيّ وقت إلا ودعوت قومي فيه
إلى الحقُّ، ومع ذلك لم يؤمنوا(١).
ءَامَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ [يس: ٢٠ - ٢٥].
تتحدث الآيات الكريمات عن رجل
مؤمن كان معتزلًا للكفر والفجور، ولما
سمع بخبر الرسل جاء إلى قومه مسرعًا،
وأعلن إيمانه، ودعا قومه إلى اتباع هؤلاء
الرسل والإيمان بهم (٣).
ويلاحظ من دعوة نوح عليه السلام
أنه أقام الحجة على قومه بأنه دعاهم إلى
الهدى ليلًا ونهارًا فلم يهتدوا، ومن المعلوم
أنَّ الدعوة النهارية هي أهمُّ الدعوات، ففي
النهار يتجمع الناس، وتتناقل الأخبار،
وتناقش القضايا المختلفة، وبالتالي فإنَّ
نطاق انتشار الدعوة النهارية أوسع من نطاق
انتشار الدعوة اللیلیة، مع عدم إغفال الدور
الهامّ للدعوة الليلية، والذي يمثل أساسًا
ومنطلقًا للدعوة النهارية، أما السبب الذي
من أجله قدمت الدعوة الليلية على النهارية
في الآية الكريمة، فهو أنه لنجاح الدعوة إلى
الله تعالى لا بدَّ من البدء سرًّا، ثم تتدرج
حتى تصبح جهرية، يؤيد ذلك ما جاء في
سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث
بدأ دعوته سرًّا، ثم انتقل للدعوة الجهرية
عندما أصبحت الظروف ملائمة لذلك (٢).
وقال تعالى: ﴿وَجَةَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌّ
يَسْعَى قَالَ يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ
أَتَّبِعُواْ مَنْ لَّا يَسْتَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ تُهْتَدُونَ (١)
٢٢
وَمَا لِىَ لَّ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَنِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
ءَأَّخِذُ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ
(١) انظر: الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي
طالب ١٢ /٧٧٣١.
(٢) انظر: الرحيق المختوم، المباركفوري ص٣٣.
ويلاحظ من الآيات السابقات أن الرجل
المؤمن قد جاء يدعو قومه نهارًا، ومما يؤيد
ذلك أمران هما:
الأول: أنه جاء من أقصى المدينة یسعی،
والسعي هو الجري من غير شدة (٤)، وهذا
يحتاج كما هو معلوم إلى رؤية واضحة،
والرؤية الواضحة لا تكون إلا في النهار.
الثاني: أنه لما أعلن إيمانه قال: إني آمنت
بربكم فاسمعون، وبما أن الإعلانات لا
تكون في الليل عادة، حيث يخلد الناس إلى
النوم، و کما هو معلوم فإن النائم لا يخاطب،
كما أن سمعه يهدأ كثيرًا، فيكون الحق
والعلم عند الله تعالى أن الرجل المؤمن
اختار لدعوته وقت النهار.
وقال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَيِنَ﴾
[الشعراء: ٢١٤].
یأمر الله تعالی عبده ونبيه محمدًا صلى
(٣) انظر: لباب التأويل، الخازن ٤ / ٦.
(٤) انظر: المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده
٢٢١/٢.
٤٦٦
مَوَسُولَةُ النَّقية
القرآن الكريمِ

النهار
الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن لهب لما شتم النبي صلى الله عليه وسلم
قال له: (( تبالك سائر اليوم»، والعرب تطلق
لفظة اليوم على النهار كما هو معلوم.
ینذر أقاربه من العذاب الأليم إن لم يؤمنوا،
ويتبعوا ما جاء به من الهدى (١).
ويلاحظ من خلال النظر في تفسير هذه
الآية الكريمة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قد باشر تنفيذ ما أمره الله تعالى به في
أول النهار، وبالتحديد في الصباح.
يدل على ذلك ما جاء في سبب نزول
سورة المسد، وذلك أنه لما أنزل الله تعالى:
﴿وَأَنذِرْ عَشِيرتَكَ الأْرِنَ ﴾ (أتى رسول الله
صلى الله عليه وسلم الصفا، فصعد عليه، ثم
نادى: یا صباحاه! فاجتمع إليه الناس: من بین
رجلٍ يجيء، ورجلٍ یبعث رسوله. فقال: يا
بني عبد المطلب! يا بني فهر! يا بني لؤي!
لو أخبرتكم: أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد
أن تغير عليكم صدقتموني؟! قالوا: نعم.
قال: فإني نذيرٌ لکم بين يدي عذابٍ شديدٍ.
فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم! ما دعوتنا
إلا لهذا؟! فأنزل الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى
لَهَبٍ وَتَبَّ﴾(٢).
ويستنبط من سبب النزول مما يدلل على
على أن الدعوة كانت نهارية أمران، الأول:
أن النبي صلی الله عليه وسلم لما استدعى
عشيرته نادی قائلًا:« یا صباحاه))، وهذا يعني
أن وقت الدعوة كان صباحًا، الثاني: أن أبا
(١) انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في
التفسير ٥٠٨/١.
(٢) أسباب النزول، الواحدي ص٤٩٩.
www. modoee.com
٤٦٧

حرفالنون
لمسات إعجازية في النهار
ميز الله تعالى القرآن الكريم بعدة ميزات
من ضمنها أنه الكتاب السماوي الخالد، وما
كان لهذه الميزة أن تكون لولا أن الله تبارك
وتعالى تعهد بحفظه.
قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ
◌َفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].
وتعتبر هذه الميزة للقرآن الكريم من
أجل ما أكرم الله تعالى به أمة محمد صلى
الله عليه وسلم؛ فهي السلاح الذي يدافعون
به عن دینهم ضد کل من تسول له نفسه أن
ينتقص من شأن هذا الدين العظيم، ومما
يزيد هذا السلاح فعالية كون القرآن الكريم
معجزًا، وبهذا يكون القرآن الكريم كتابًا
سماويًا خالدًا معجزًا، ويتمثل إعجاز القرآن
في أنه لم يتمكن أحد من الخلق على أن يأتي
بمثله، ولا حتى بواحدة من أقصر سوره،
ومن المعلوم أنه قد جرت سنة الله تعالى في
المعجزات أن يتحدى كل قوم بأمر يكون من
جنس ما برعوا به، فقوم موسى عليه السلام
برعوا في السحر، فأيده الله تعالى بالعصا
التي دحضت سحر قومه، وقوم عيسى عليه
السلام برعوا في الطب، فأيده الله تعالى
بإعطائه القدرة على إبراء الأكمه والأبرص،
وقد برع قوم محمد صلی الله عليه وسلم
بالفصاحة والبلاغة، فأيده الله تعالى بالقرآن
العظيم الذي أبهر بفصاحته وبلاغته جموع
من شهدت لهم الدنيا بالفصاحة والبلاغة.
وقال تعالى: ﴿نَبَارَكَ الَّذِی جَعَلَ فِى
السَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَجَا وَقَمَرًا مُنِبْرًا﴾
[الفرقان: ٦١].
عَبَّرَ الله تعالى في هذه الآية الكريمة
عن الشمس بالسراج، وهذا يدلل على أن
الشمس عبارة عن نجم، والنجم كما هو
معلوم عبارة عن جرم سماوي ملتهب،
وبالتالي فهو يشكل مصدرًا للضوء، بينما
لم يعبر ربنا جل وعلا عن القمر بالسراج؛
لأن القمر عبارة عن جرم سماوي معتم،
وبالتالي فلا يشكل مصدرًا للضوء، وإنما
یشکل مجرد عاکس للضوء الذي يأتيه من
الشمس، وهذا هو السر الكامن وراء وصف
القمر بأنه منير (١).
وتعد هذه الآية من أقوى الأدلة العلمية
على صدق الوحي والنبوة، إذ كيف لمحمد
صلی الله عليه وسلم الذي كان أميًّا لا يعرف
القراءة ولا الكتابة، والذي لم يثبت عنه أنه
درس علوم الفلك أن يعرف بأن الشمس
عبارة عن نجم ذاتي الإضاءة، وأن القمر
عبارة عن جرم سماوي يعمل على عكس
أشعة الشمس إلى الأرض ليلاً، لولا أن الله
تعالی أوحى له بذلك؟
(١) انظر: مباحث في إعجاز القرآن، مصطفى
مسلم ص١٨١.
٤٦٨
صَوْسُو
الْقُرآن الكَرِيمِ

النهار
وقال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ وَيَالٍ عَشْرٍ))
وَالشَّفْعِ وَاَلْوَتْرِ ، وَأَلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ١- ٤].
أقسم الله تبارك وتعالى في سورة الفجر
بعدة أمور من ضمنها الفجر الذي هو جزء
من النهار، على أنه سینصر أهل الإيمان على
أهل الكفر، وقد أضمر جواب القسم (١)
لدلالة السیاق، وجَوِّ النزول علیه، أما
السياق فالحديث كان فيه عن إهلاك الأقوام
الفاجرة كعاد، وثمود، وفرعون، وبالتالي
فهو يتضمن التهديد والوعيد لكفار مكة، أما
الجو الذي نزلت فيه سورة الفجر فقد كان
عنوانه الاضطهاد والقهر للمؤمنين من قبل
أعداء الله الكافرين (٢).
ومن المعلوم أن الحذف من الإيجاز،
والإيجاز من البلاغة.
وقال تعالى: ﴿وَالضُّحَى )) وَأَِّلِ إِذَا سَجَى
°مَاوَدَّعَكَرَبُّكَ وَمَاقَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣].
أقسم الله تعالى في سورة الضحى
بفترتين محددتين من الزمن، الأولى هي فترة
الضحى، والثانية هي فترة الليل، على أنه لم
یترك نبيه محمد صلی الله عليه وسلم كما
روج المشركون، وأن فترة انقطاع الوحي
عن الرسول صلى الله عليه وسلم هي فترة
(١) هذا الكلام على مذهب من قال بإضمار
جواب القسم في سورة الفجر.
(٢) انظر: الطراز الأسرار البلاغة وعلوم حقائق
الإعجاز، يحيى بن حمزة الطالبي ٢/ ٦٢.
زمنية محدودة كفترتي الضحى والليل (٣).
ومن المعلوم أن من بلاغة القسم تناسبه
مع جوابه.
وقال تعالى: ﴿وَلِصُّبْحِ إِذَا نَنَفَّسَ﴾ [التكوير:
١٨].
أعطى الله تعالى الصبح صفة من صفات
الأحياء وهي صفة التنفس، وهذا يعد من
قبيل إضفاء الحياة للجمادات، ولعل السبب
الكامن وراء تشبيه طلوع الصباح بعملية
التنفس هو القواسم المشتركة بينهما وهي
الحياة والحركة والتدرج (٤).
وقال تعالى: ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ اَلَيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ
النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس: ٣٧].
يبين الله تعالى لعباده في هذه الآية
الكريمة أن السبب في ظلمة الليل هو عملية
سلخ النهار عن وجه الأرض، وبمجرد
أن تتم عملية السلخ يكون الظلام قد عم
وساد (٥).
ومن الملاحظ أن كلمة نسلخ جاءت
مناسبة للعملية التي تحدث أثناء حلول
الظلام بشكل تام، بحيث أنه لو استبدلت
هذه الكلمة بغيرها من الكلمات المرادفة لها
لما سدت الكلمة البديلة مسد كلمة نسلخ؛
(٣) انظر: معترك الأقران في إعجاز القرآن،
السيوطي ص٣٤٦.
(٤) انظر: القرآن وإعجازه العلمي، محمد
إسماعیل إبراهیم ص٢٥.
(٥) انظر: جامع البيان، الطبري ٥١٦/٢٠.
www. modoee.com
٤٦٩

حرف النون
فعملية السلخ في الأصل تعني كشط الجلد شتاءً، وكذلك اختلاف مغرب الشمس
عن الدابة بعد تذكيتها، وأثناء عملية السلخ صيفًا عن مغربها شتاءً ذكر المشرقين
والمغربین بالتثنية، ولما أراد بيان اختلاف
مشرق الشمس في كل يوم عن باقي الأيام
بسبب اختلاف موقع الشمس الناجم عن
دورانها فى الفلك الخاص بها، وكذا الأمر
بالنسبة لمغربها ذكر المشارق والمغارب
یظھر لحم الدابة رويداً رويدا حتی ینفصل
الجلد عن اللحم بصورة تامة عندما ينتهي
الجزار من عملية السلخ، وهذا ما يحصل
مع الليل والنهار، فسطح الأرض معتم
بالأساس، وعندما تطلع الشمس فإن أشعتها
تضيء ذلك السطح المعتم، فإذا جاء الليل بالجمع(٢).
تبدأ أشعة الشمس بالتلاشي شيئًا فشيئًا حتى
یتم انفصال النهار بشكل تام عن اللیل فيحل
موضوعات ذات صلة:
الظلام الدامس (١).
وقال تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوُلُّواْ وُجُوهَكُمْ
قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧].
وقال تعالى: ﴿رَبُّ الْشْرِفِيْنِ وَرَبُّ الْغْرِيْنِ ﴾
[الرحمن: ١٧].
وقال تعالى: ﴿فَلَ أُقْسِمُ برَبِّالْشَرِقِ وَاْغَرِبِ إِنَّا
لَقَدِرُونَ﴾ [المعارج: ٤٠].
والملاحظ أن الله تعالى ذكر المشرق
والمغرب بالإفراد في سورة البقرة، وذكر
المشرقين والمغربين بالتثنية في سورة
الرحمن، وذكر المشارق والمغارب بالجمع
في سورة المعارج، والسبب في ذلك هو
أن الله تعالى لما أراد الحديث عن جهتي
الشرق والغرب ذكر المشرق والمغرب
بالإفراد كما في سورة البقرة، ولما أراد بيان
اختلاف مشرق الشمس صيفًا عن مشرقها
(١) انظر: العين، الفراهيدي ٤ /١٩٨.
الآيات الكونية، الأرض، الشمس، القمر،
الليل، النور
(٢) انظر: لباب التأويل، الخازن ٤ /١٥.
٤٧٠
جَوَنُواحَرَ النَّفْسَيْ
القرآن الكريمِ