النص المفهرس

صفحات 61-68

النساء
حضارة البغي والبغاء !!. ووسائل الإعلام أقر، والأصل واقررن، حذفت الراء الأولى
وألقيت حركتها على القاف فصار وقرن.
قال النحاس: يجوز أن يكون ﴿ وَقَرْنَ﴾ من
قررت به عینًا أقر، فيكون المعنى: واقررن به
عينًا في بيوتكن))(٣).
المختلفة تتسابق إلى بث الفتنة داخل
البيوت، وتعرض صورًا للرقص الغربي
المزدوج والرقص الشرقي المفرد، يفرح
بها الشيطان، وتزلزل الطهر المنشود. إن
الإسلام اعتبر الزواج عبادة، وألزم الطبيعة
البشرية أن تكتفي بالحلال، وأن تبتعد عن
الحرام))(١).
رحم الله شيخنا الغزالي، لم ير مما فعلته
وسائل الإعلام غير ما ذکره، ولا أدري ما
کان قوله لو رأى ما أحدثه شياطين الإنس
في عصرنا، مما تعجز عن وصفه الكلمات،
نسأل الله السلامة والحفظ لنا ولسائر
المسلمين.
رابعًا: ملازمة المرأة لبيتها:
أمرهن بملازمة البيوت وعدم الخروج
منها إلا لحاجة، ثم يأتي هذا الأمر الإلهي
لهن بالقرار في البيوت ﴿وَقَرْنَ فِ بُيُوتِكُنَّ﴾
[الأحزاب: ٣٣].
وقد قرئت بفتح القاف وكسرها ((فمن
كسر جعله من الوقار، ومن فتح جعله من
الاستقرار))(٢).
فهو «من وقر یقر وقارًا في المكان: إذا
ثبت فيه، وقيل: هو من قررت في المكان
(١) نحو تفسير موضوعي، الغزالي ٢٦٥/١.
(٢) الحجة في القراءات السبع، ابن خالويه ص
٢٩٠.
قال ابن فارس: ((الواو والقاف والراء:
أصلٌ يدل على ثقل في الشيء، منه الوقر:
الثقل في الأذن، يقال منه: وقرت أذنه توقر
وقرًا. والوقر: الحمل، ويقال: نخلةٌ موقرةٌ
وموقٌ، أي: ذات حملٍ کثیر»(٤).
وآیا کان أصله فإن المقصود الأمر لهن
بملازمة البيت إشارة إلى أن البيت هو
المهمة الأولى للمرأة، وليس المراد نهيهن
عن الخروج من البيوت على الإطلاق.
فـ((البيت هو مثابة المرأة التي تجد فيها
نفسها على حقيقتها كما أرادها الله تعالى
غير مشوهة ولا منحرفة ولا ملوثة، ولا
محدودة في غير وظيفتها التي هيأها الله لها
بالفطرة)» (٥).
خامسًا: الأمر بغض الأبصار:
أمر الله تعالى كل واحد من الجنسين
بغض البصر، فقال للرجال: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ
يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾ [النور: ٣٠].
وقال للنساء: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ
(٣) معاني القرآن، النحاس ٣٤٦/٥.
(٤) مقاييس اللغة ٦/ ١٣٢.
(٥) في ظلال القرآن ٢٨٥٩/٥.
www. modoee.com
٦٧

حرفالنون
أَبْصَرِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].
الغض: ((النقصان من الطرف
والصوت))(١).
والمراد: ((ينقصوا أبصارهم عما حرم
علیهم، فقد أطلق لهم سوی ذلك))(٢).
ودخلت (من) التبعيضية على غض
البصر دون حفظ الفرج ((لأن حكم النظر
أخف من حكم الفرج، إذ يحل النظر إلى
بعض أعضاء المحارم، ولا يحل شيء من
فروجهن))(٣).
ثم إن الأصل في حكم النظر الإباحة إلا
ما حرم، بخلاف الفروج فإن الأصل فيها
الحظر إلا ما استثني، ((وقدم غض البصر
على حفظ الفرج لأن النظر بريد الزنا ورائد
الفجور، والبلوی فیه أشد وأكثر، لا يكاد
يقدر على الاحتراز منه، وهو الباب الأكبر
إلی القلب، وأعمر طرق الحواس إليه، ویکثر
السقوط من جهته. وقال بعض الأدباء: وما
الحب إلا نظرة إثر نظرة، تزید نموًا إن تزده
لجاجًا .. ثم ذكر تعالى حكم المؤمنات في
تساويهن مع الرجال في الغض من الأبصار
وفي الحفظ للفروج)»(٤).
وقد حث النبي صلی الله عليه وسلم
على غض البصر، فجعله من حقوق الطريق،
(١) المفردات ص١٥٣.
(٢) بهجة الأريب ص٢٥٣.
(٣) فتح الرحمن ص٣٥٣.
(٤) البحر المحيط ٦/ ٤١٢.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم
والجلوس في الطرقات) فقالوا: ما لنا بد
إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: (فإذا
أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها).
قالوا: وما حق الطريق؟ قال: (غض البصر،
وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف
ونهي عن المنكر) (٥).
وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها
کانت عند رسول الله صلی الله علیه وسلم
ومیمونة، قالت: (فبینا نحن عنده أقبل ابن
أم مكتوم فدخل عليه - وذلك بعدما أمرنا
بالحجاب- فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (احتجبا منه). فقلت: يا رسول الله،
أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟! فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفعمیاوان
أنتما؟! ألستما تبصرانه؟!)(٦)
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم،
باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس
على الصعدات، ٨٧٠/٢، رقم ٢٣٣٣،
ومسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة،
باب النهي عن الجلوس في الطرقات وإعطاء
الطريق حقه، ١٦٧٥/٣، رقم ٢١٢١.
(٦) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الأدب، باب
احتجاب النساء من الرجال، ١٠٢/٥، رقم
٢٧٧٨، وقال: حسن صحيح.
٦٨
جوبيه
القرآن الكريم

النساء
شبهات حول المرأة
أعداء الإسلام لا يألون جهدًا للطعن
في هذا الدين، وفي منهجه وتشريعاته، في
كافة المجالات، ومن ذلك ما يصدعون به
رؤوسنا ليلا ونهارًا من حديث عن المرأة،
وكيف أن الإسلام -من وجهة نظرهم-
أضاع حقوقها، وحبسها، ... وقد تقدم ذكر
بعض هذه الشبهات بما أغنى عن إعادته
هنا، فتقدم الحديث عن القوامة، وأنها حق
للمرأة، وهي تكليف للرجل، وليست تسلطًا
وتشريفًا، وتقدم الحديث عن المساواة،
وبيان أن الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة،
مساواة حقيقية، وليست مساواة مزعومة،
فساوى بينهما في الثواب والعقاب، وساوى
بينهما في الحقوق والواجبات، وساوى
بینھما بأن شرع لكل واحد منهما ما يناسب
طبيعته التي خلقه الله تعالى عليها. وتقدم
القول بأن تعدد الزوجات إنما هو من باب
تكريم المرأة، وذكرنا حكمة الشرع فيه،
وهناك شبهات أخرى يبثونها حول المرأة
نعرض منها:
أولًا: حرية المرأة:
فهم يدعون أن الإسلام سلب من المرأة
حريتها، فأي حرية يريدون؟! إنها مسرحية
هزلية مفادها خلع المرأة لحجابها، فهم
يعنون بالحرية أن تنطلق المرأة تفعل ما
تشاء دون رقيب عليها، فتصاحب من تشاء
وتخادن من تشاء، وتعرض جسدها كيف
تشاء.
إنهم بذلك لا يحررونها، بل يصيرونها
أمة لشهواتها، ويجعلونها أداة لمتعة الرجل.
يقول الشيخ الغزالي: ((إن تعرية المرأة حينًا
وحشرها في ملابس ضيقة حيناً آخر عمل
لم يشرف عليه علماء الأخلاق، وإنما قام
به تجار الرقيق، ولكي نوفر تربية شريفة
للجنسين يجب أن نعترض هذا الموكب
الساخر من الكاسيات العاريات، وقد قلنا:
إن من حق المرأة أن تتجمل ولكن ليس من
حقها أن تتبرج، ولا أن ترتدي ثوب سهرة،
تختال فيه وتستلفت الأنظار، بل إن الإسلام
رفض ذلك من الرجال والنساء جميعًا ...
وإنها لطفولة عقلية سخيفة أن يرى امرؤ
مکانته في حذاء لا مع أو رداء مطرز بالحرير
أو الذهب إذا لم يتحصن المرء في نصاب
كبير من العلم أو الخلق))(١).
إن التحرير الحقيقي للمرأة جاء به
الإسلام الحنيف، فقد حررها من شهواتها،
وحررها من بطش الباطشين وعبث العابثين
ولهو اللاهين، جاء الإسلام والمرأة لا مكان
لها ولا قول يطاع، فأعطاها مكانة لم ولن
تجدها في غيره، فإذ بهذه المرأة تراجع نبي
الإسلام وتشير عليه في الأمور العظام، كما
(١) قضايا المرأة، ص ١٩٣.
www. modoee.com
٦٩

حرفالنون
فعلت السيدة أم سلمة رضي الله عنها في
صلح الحديبية عندما قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم لأصحابه: (قوموا فانحروا
ثم احلقوا) فوالله ما قام منهم رجل، حتى
قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم
أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من
الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحب
ذلك؟ اخرج لا تکلم أحدًا منهم کلمة حتى
تنحر بدنك وتدعو حالقك فيلحقك. فخرج
فلم یکلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر
بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا
فنحروا، وجعل بعضهم بحلق بعضًا حتى
كاد بعضهم يقتل غمًّا(١).
بل كان نساؤه صلى الله عليه وسلم
يراجعنه ویهجرته اللیالي، وذكر الله تعالی
في القرآن الكريم قصة المرأة التي كانت
تجادل النبي صلى الله عليه وسلم في
زوجھا.
إن العرب قبل الإسلام فهموا الحرية حق
الفهم، وأدركوا أن العري والزنا والفجور
يتناقض مع الحرية، لذلك فإن هند زوج
أبي سفيان لما أتت لتبايع النبي صلى الله
علیه وسلم فبايعها على ما ذكره الله تعالی:
﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَيِعْنَكَ عَلَى
أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَشْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد،
باب الشروط في الجهاد، ٩٧٤/٢، رقم
٢٥٨١.
يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَنٍِ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ
أَيْدِنَّ وَأَرْجُلِهِنَ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٌٍ
فَبَايِعْهُنَّ وَأَسْتَغْفِرْ لَنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٢) [الممتحنة: ١٢].
فعندما قال لها النبي صلى الله عليه
وسلم: (ولا تزنين). قالت: وهل تزني
الحرة؟!(٢).
إن المرأة المؤمنة ملكة في بيتها، متربعة
على عرش هذا البيت، تنأى بنفسها عن
الأدناس، وتربأ أن تتلطخ بالأرجاس، ممتثلة
أمر ربها ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَّغْنَ تَبُّجَ
الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَوَةَ وَمَاتِينَ
الزَّكَوَةَ وَأَطِعْنَ اَللَّهَ وَرَسُولَةٌ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَبُطَهِرَكُ
تَظْهِيرًا ﴾ [الأحزاب
وهذا تشريع عام لكل المؤمنات، ولكن
الخطاب وجه لأزواج النبي صلى الله عليه
وسلم لأنهن قدوة لغيرهن من النساء،
عندما ننظر إلى اللفظ القرآني ﴿وَقَرْنَ فِ
بُوتِكُنَّ﴾ نستشعر ما تحمله الكلمة من
معان الوقار والحشمة والاحترام، وعندما
نقرأ التعليل القرآني لهذا الأمر ﴿إِنَّمَايُرِيدُ
اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
وَيُطَهِرَكُمْ تَظْهِيرًا ﴾ إنها أرجاس يريد المولى
عز وجل أن يطهر المرأة المسلمة منها.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى، ٩/٨.
وهو مرسل.
٧٠
جوبيـ
القرآن الكريم

النساء
الإسلام يريد لها الطهارة والحرية والعفاف، المرأة جسدها وتحافظ على نفسها؟! بل
وهم يريدون لها الرجس والأقذار، ويريدون العنت الحقيقي والمشقة التامة في ترك
أن ينزلوها عن عرش مملكتها لتهبط إلى
مدارك الشهوات وأوحال القاذورات من
المخادنة والعهر والعري والفجور. نسأل
الله السلامة والعفة لنساء المؤمنين كلهن.
ثانيًا: دعوى أن الحجاب تشدد:
يدعي بعض دعاة التبرج والسفور بأن
الحجاب تزمت في الدین، والدین یسر لا
تزمت فيه ولا تشدد، وإباحة السفور مصلحةٌ
تقتضيها مشقة التزام الحجاب في عصرنا.
ويرد عليهم بأن الدين الإسلامي دين
يسر وسهولة، ولم يكلف المكلفين عنتًا،
ولم يطلب منهم ما يشق عليهم، ونصوص
الكتاب الكريم والسنة النبوية متوافرة في
الدلالة على هذا الأمر، ولكن ينبغي التنبه
إلى أن يسر الدين لا يعني أبدًا التساهل
في الالتزام بأوامره، أو التهاون في تطبيق
شرائعه، وإنما يسر الدين يعني أنه بإمكان
جميع الناس الالتزام بتعاليمه، فلا يدعي
إنسان في أي زمان أو أي مكان وعلى أية
حال أنه أراد أن يمتثل منهج الإسلام ولكنه
شق عليه وعجز عنه، فدعوى أن الحجاب
الشرعي يتنافى مع مقتضيات العصر دعوى
باطلة لا تصدر من ذي عقل سليم أو فكر
مستقيم، وأي عنتٍ وأي مشقة في أن تستر
الحجاب، فما آذى المرأة شيء في عصرنا
هذا أكثر من إبدائها لعورتها وإظهارها
لزينتها، فما أكثر حالات الاغتصاب
والتحرش والزنا! ثم هم يصرخون، وبأعلى
أصواتهم ينادون ويستغيثون، ولكن لا
مغیٹ.
ولذلك عندما ذكر المولى عز وجل
الحكمة من الحجاب قال ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ
يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩].
فلم يقع إيذاء على المرأة إلا بعد أن تخلت
عن حجابها وأظهرت مفاتنها، فحركت
مشاعر الشباب، فحاولوا الوصول إليها بكل
الطرق، فظهرت حالات الاغتصاب، ثم ما
ترتب عليه من قتل وغير ذلك.
ثم إنهم لم يكتفوا بذلك، ولكنهم
في كل وادٍ يهيمون، فادعوا أن الحجاب
عادة جاهلية وتخلف ورجعية، وكأنهم
بذلك على الإسلام حريصون، ويتعاليمه
مستمسكون، ولا أدري إن كانوا مقتنعين
بهذا الكلام، فهم في جهل مركب، لأنهم
بهذا القول يفصحون عن جهالتهم بتعاليم
الدین، بل أبجدیاته التي لا يجهلها أبو جهل،
ألم يقرؤوا قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل
لِّأَزْوَبِكَ وَيَنَائِكَ وَنِسَدِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَّهِنَّ
مِن جَلَبِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩].
www. modoee.com
٧١

حرف النون
ولن نطیل في ذکر الأدلة على فرض
الحجاب هنا، فقد تقدم الحديث عنه في
المبحث السابق بما یغني عن إعادته هنا.
ثم هم يستمرون في ضلالهم وفي
طغيانهم فيقولون: عفة المرأة في ذاتها لا في
حجابها الذي يخفي شخصيتها، وهم بذلك
بعيدون عن العقل بعيدون عن المنطق،
فأي شخصية يخفيها الحجاب؟! وهل
شخصيتها هي مفاتنها؟ بل على النقيض من
قولهم، فالحجاب يبرز شخصيتها أي إبراز،
فهي امرأة مسلمة، ملتزمة بكتاب ربها وسنة
نبيها، أما المرأة الأخرى التي تظهر مفاتنها
فھي امرأة مجهولة الهوية، لا يدرى لها
انتماء، ولا يعرف لها اتجاه، فهي تسير خلف
كل ناعق، وتمشي وراء کل سائر، فأضاعت
دنياها وما ربحت أخراها.
وأما قولهم: عفة المرأة في ذاتها لا في
حجابها فهذا صحيح، فما كان للثياب أن
تنسج لصاحبها عفة مفقودة، ولا أن تمنحه
استقامة معدومة، ورب فاجرة سترت
فجورها بمظهر سترها، ولكنها كلمة حقٍّ
أريد بها باطل، وروضة صدق ليس لهم
منها أدنى حاصل، فهل هم يجهلون طبيعة
النفس الإنسانية أم أنهم يعاندون؟ أم أنهم
انتكست فطرهم وارتكست نفوسهم،
فهم في أوحالهم ينعمون، وفي أرجاسهم
ينغمسون؟ أم أن عداءهم للإسلام أعماهم
عن رؤية الحق، فهم في غيهم يعمهون، فلا
هدی یریدون، ولا استقامة يبغون؟ ألا ليت
شعري، لیتھم یعودون لرشدهم، ویحکمون
عقولهم، حتى لا يكونوا كالأنعام، بل هم
أضل، فإن الأنعام قامت بالمهمة التي نيطت
بها خير قيام، أما هم فميزهم الله بالعقل
وحباهم بالفكر ولكنهم أبوا إلا الكفر
والعناد والاستكبار.
ثالثًا: المساواة في الميراث:
فمما يثيرونه بين الحين والآخر أن
الإسلام ظلم المرأة عندما جعل لها نصف
نصيب الرجل من الميراث، ويطالبون
بالمساواة بينهما في الميراث.
ويرد عليهم من جهات:
الأول: أن المرأة قبل الإسلام لم تكن
ترٹ أصلًا، بل کانت تورث کالمتاع، فهي
جزء من تركة الرجل، فجاء الإسلام الحنيف
وحرم ما كانوا يفعلونه، نقرأ قوله تعالى:
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ
النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩].
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق
بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا
زوجوها، وإن شاؤوا لم یزوجوها، فهم أحق
بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك(١)
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير،
باب سورة النساء، ٤ /١٦٧٠، رقم ٤٣٠٣.
٧٢
جوبي
القرآن الكريمِ

النساء
بل وجعل لها نصيبًا من الميراث.
الثاني: أن المرأة لا تأخذ نصف نصيب
الذكر في جميع الأحوال، بل في حالات
معينة، وهناك حالات تتساوى فيها المرأة
مع الرجل، وذلك كالأبوين مع الولد
﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ
إِن كَانَ لَهُوَلَدٌ ﴾ [النساء: ١١].
وكالإخوة لأم، ﴿وَ إِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ
كَلَلَةٌ أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ وَأَخُ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا السُّدُسَُّ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢].
وهناك حالات كثيرة تأخذ فيها المرأة
أكثر مما لو كان مكانها رجل، وذلك أن
غالب حالات المرأة تكون صاحبة فرض،
وصاحب الفرض لا ينقص نصيبه بحال
أما الرجل ففي معظم الحالات يكون
عصبة، والعصبة يأخذ ما تبقى بعد أصحاب
الفروض أيًّا كان، وإذا لم يتبق شيء فلا يأخذ
شيئًا.
ومثال ذلك ما لو ماتت امرأة وتركت
زوجًا وأبًا وأمَّا وبنتین، فإن الزوج یأخذ
الربع، والأم تأخذ السدس، والأب يأخذ
السدس، والبنتين تأخذان الثلثين فرضًا،
وتعول المسألة، لزيادة الأنصباء عن واحد
صحیح.
الزوج والأم والأب، وهو أقل من نصف
التركة.
إن النصف ليس ظلمًا للمرأة، بل زيادة
تكرمة لها، ((والذين يقولون: هذا أول ظلم
يصيب المرأة، نريد المساواة. نقول لهم:
انظروا إلى العدالة هنا، فالذكر مطلوب له
زوجة ينفق عليها، والأنثى مطلوب لها ذکر
ينفق عليها، إذن فنصف حظ الذکر یکفیها
إن عاشت دون زواج، وإن تزوجت فإن
النصف الذي يخصها سیبقی لها، وسيكون
لها زوج يعولها، إذن فأيهما أكثر حظا في
القسمة؟ إنها الأنثى. ولذلك جعلها الله
الأصل والمقياس حينما قال: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ
حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ﴾[النساء: ١١].
فهل في هذا القول جور أو فيه محاباة
للمرأة؟ إن في هذا القول محاباة للمرأة؛
لأنه أولًا جعل نصيبها المكيال الذي يرد
إليه الأمر؛ لأن الرجل المطلوب منه أن ينفق
على الأنثى، وهي مطلوب لها زوج ينفق
عليها؛ إذن فما تأخذه من نصف الذكر يكون
خالصا لها، وكان يجب أن تقولوا: لماذا
حابى الله المرأة؟ لقد حابى الله المرأة لأنها
عرضٌ، فصانها، فإن لم تتزوج تجد ما تنفقه،
وإن تزوجت فهذا فضل من الله)»(١).
فليس في الميراث «أي محاباة لأحد
أما لو كان مكان البنتين ابنان فيكونان الجنسين على الآخر، وما هي إلا ملاحظة
عصبة، ويأخذان الباقي بعد إخراج نصيب
(١) تفسير الشعراوي ٤/ ٢٠٢٥.
www. modoee.com
٧٣

حرف النون
الحاجة، لا إقلالًا من قيمة المرأة، فالرجل
هو المكلف بالإنفاق في الأسرة، مهما
كانت المرأة غنية فعلى العائل الإنفاق عليها.
فمراعاة التوازن بين أعباء الذكر والأنثى هي
التي جعلت الذكر يأخذ ضعف نصيب
الأنثى، فالمساواة العادلة يكون التوريث
حسب مقدار الحاجة)) (١).
موضوعات ذات صلة:
الأمومة، البنوة، بيت النبوة، حجاب
المرأة، الرجولة
(١) بحث الجندر ص٣٣.
جَوَسُولَةُ النَّفي
الْقُرْآن الكَرِيمِ
٧٤