النص المفهرس

صفحات 1-20

مَوْسُورَةُ النَّفِيَة المَوْضُوِى
لِلْقُرْآن الْكِرِيْمِ
و، ٧
مُوسَى عَلَيْهُ السَّلام
عناصر الموضوع
التعريف بموسى عليه السلام
٨
ذكر موسى عليه السلام في القرآن الكريم
١٢
صفاته وأخلاقه عليه السلام
١٣
موسى عليه السلام قبل النبوة
١٨
تكليف موسى عليه السلام بالنبوة
٢٧
٣١
دعوته عليه السلام لفرعون وقومه
٣٩
آيات موسى عليه السلام ومعجزاته
٤٢
موسى عليه السلام والسحرة
٤٦
نجاة موسى عليه السلام ومن معه
٥١
موسى عليه السلام ورؤية ربه
٥٨
موسى عليه السلام والعبد الصالح
٦٣
الدروس المستفادة من قصة موسى
المُجَلَّدَ الثَّانِى وَالثَّلاثُونْ

حرف المير
التعريف بموسى عليه السلام
أولًا: اسمه ونسبه عليه السلام:
لم یذکر القرآن شيئًا عن نسب نبي الله موسى عليه السلام ولا عن والده أو والدته، لکن
ذكر في غير موضع بالقرآن الكريم أن موسى أخٌ لهارون عليه السلام وقد توهم البعض
كالقرظي (١) أنهما أخوان للسيدة العذراء مريم، لقوله عز وجل على لسان بني إسرائيل:
﴿يَتَأْخْتَ هَرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ آمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( ٦)﴾ [مريم: ٢٨]، ولتشابه اسمي أبي
موسی وأبي مريم، فكلاهما اسمه (عمران).
والحقيقة أن التباعد الزمني بين موسى وعيسى عليه السلام أمرٌ ثابت بالقرآن الكريم،
يقول الله عز وجل في قصة داود: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَا مِنْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ مِنْ بَعْدٍ مُوسَى إِذْ قَالُوالِنَِّيٍّ
لَهُمُ أَبْعَثْ لَنَا مَلِكًا تُقَتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّ
نُقَتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا تُقَنِتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَدْرِنَا وَأَبْنَآَيِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ
اَلْقِتَالُ تَوَلَّوْاْإِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمٌ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالَّلِمِينَ ()
[البقرة: ٢٤٦].
فداود عليه السلام كان بين موسى وعيسى عليه السلام.
ثانيًا: زمانه عليه السلام:
ليس في القرآن الكريم ما يمكن من خلاله تحديد الفترة الزمنية التي ولد فيها نبي الله
موسى عليه السلام بدقة، لكن الثابت في القرآن أن مبعثه كان سابقًا على نبي الله داود عليه
السلام، وتحدثت بعض الآيات القرآنية عن جانب من الزمن الذي ولد فيه، حيث عاش بنو
إسرائيل فترة طويلة في ظل الاضطهاد الفرعوني بسببٍ من تأييدهم للغزاة الهكسوس الذين
حكموا مصر وتآمرهم على المصريين، واستحقارهم لعبادة المصريين، فضلا عن عقيدتهم
بأنهم شعب الله المختار(٢).
وبلغ بهم التنكيل أن أصدر فرعون قرارًا يقضي بذبح أبناء الإسرائيليين واستحياء نسائهم
وتسخيرهم في أعمال الخدمة الشاقة، وفي سورة القصص بعض التفصيل لمعاناتهم في هذه
الفترة العصيبة من تاريخ بني إسرائيل.
(١) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢٠١/٥.
(٢) الدين وحاجة الإنسانية إليه عبر الرسالات الإلهية، محمود مزروعة، ص ١٤٦ - ١٤٧.
٨
جُوَسُوعَةَ النَّفَ
الْقُرْآن الكَرِيمِ

موسى عليه السلام
يقول تعالى: ﴿نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَبَلٍ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) إِنَّ فِرْعَوْنَ
عَلَ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآَيِفَةٌ مِنْهُمْ يُذَيِّحُ أَبْنَآءَ هُمْ وَيَسْتَخِىء نِسَآءَ هُمْ إِنَّهُ.
كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ، وَتُرِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ أُسْتُضْعِفُوْفِي الْأَرْضِ وَغَجْعَلَهُمْ أَيِمَّةً وََجْعَلَهُمُ
الْوَرِئِنَ ن وَتُمَكِّنَ لَهُمْ فِ اَلْأَرْضِ وَثُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَجُنُودَ هُمَامِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ
﴾ [القصص: ٣-٦].
ونطالع في السورة الثانية من الكتاب الكريم تذكير المولى جل جلاله لبني إسرائيل
بإنجائهم من هذا الاضطهاد ﴿وَإِذْ نَجَّنَكُمْ مِنْ ءَالٍ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَادِ يُذَّ تِحُونَ
أَبْنَآءَ كُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَآَّءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾ [البقرة: ٤٩].
ومثلها: ﴿يُقَطِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ [الأعراف: ١٤١].
وقد روى الطبري عن ابن إسحاق قوله: ((كان فرعون يعذب بني إسرائيل فيجعلهم خدمًا
وخولًا، وصنفھم في أعماله، فصنف ینون، وصنفٌ يحرثون، وصنفٌ يزرعون له، فهم في
أعماله، ومن لم يكن منهم في صنعة له من عمله: فعليه الجزية - فسامهم- كما قال الله عز
وجل سوء العذاب))(١).
وروي أن فرعون كان قد رأى رؤيا هالته؛ رأی نارًا خرجت من بيت المقدس فدخلت
دور القبط ببلاد مصر، إلا بیوت بني إسرائيل، مضمونها أن زوال ملکه یکون على يدي رجل
من بني إسرائيل، ويقال: بل تحدث سماره عنده بأن بني إسرائيل يتوقعون خروج رجل
منهم، يكون لهم به دولة ورفعة ... فعند ذلك أمر فرعون بقتل كل ذكر يولد بعد ذلك من بني
إسرائيل، وأن تترك البنات، وأمر باستعمال بني إسرائيل في مشاق الأعمال وأراذلها(٢).
ولذلك كان وصف القرآن الكريم لهم ﴿الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧].
ومنَّ الله جلَّ جلالُه على بني إسرائيل بالنجاة في غير موضع بالقرآن، من مثل قوله:
﴿يَبَنِيّ إِسْرَِّيَ قَدْ أَنْيَّنَكُمْ مِنْ عَدُوَّكُمْ﴾ [طه: ٨٠].
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَّنَا بَنِّيَّ إِسْرَِّيلَ مِنَ الْعَذَابِ اَلْمُهِينِ (
٣٠
# [الدخان: ٣٠].
ليس هذا فحسب؛ ففي موضع آخر يذكر نبي الله موسى عليه السلام بني إسرائيل بنعمة
الله السابغة عليهم بأن كتب لهم النجاة من السخرة التي عاشوا فيها أمدًا بعيدًا ﴿وَإِذْ قَالَ
مُوسَى لِقَوْمِهِ أَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَمُكُمْ مِّنْ مَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ
(١) تاريخ الرسل والملوك، الطبري ٣٨٧/١.
(٢) تفسير القرآن العظيم ١١٦/١ بتصرف.
www. modoee.com
٩

حرف الميم
الْعَذَابِ وَيُدَبُِّونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِ ذَلِكُمْ بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ
[إبراهيم: ٦].
٦
ثالثًا: مکانته:
نص القرآن الكريم في أكثر من آية على مكانة موسى الكليم عليه السلام بين الأنبياء،
وأشار إلى عظم هذه المكانة؛ فقال تعالى مجملا هذه المناقب ومبينًا هذه المكانة: ﴿وَكَانَ
عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩].
(١)
والوجيه هو صاحب المكانة والمنزلة الرفيعة
ومن أكثر الآيات تأكيدًا على هذه المكانة العظيمة قول الله عز وجل: ﴿وَأَذَكُرْ فِي الْكِنَبِ
مُوسَىَّ إِنَّهُ, كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نِّيَّا وَنَدَيْنَهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَّرَّتْنَهُ فِيَّاً وَوَهَبْنَا لَهُ مِن
رَّحْمَنَا أَخَاهُ هَرُونَ بِيًّا ﴾ [مريم: ٥١-٥٣].
ويمكننا إيجاز بعض مناقبه عليه السلام كما وردت في القرآن الكريم على النحو التالي:
أولًا: أنه كان (مخلصًا) لقوله سبحانه: ﴿إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ [مريم: ٥١] أي أن الله تعالى
اصطفاه واستخلصه.
ثانيًا: جمعه بين الرسالة والنبوة عند من فرق بينهما لقوله تعالى: ﴿وَكَانَ رَسُولًا نِّيََّ﴾
[مريم: ٥١](٢).
ثالثًا: تكليم الله جل جلاله له، لقوله سبحانه: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤].
﴿وقرّبْتَهَ نِيًّا﴾ [مريم: ٥٢].
رابعًا: علو مكانته، لقوله عز وجل:
وفيه رأيان: ((قرب المكان))، وقيل: ((قرب المنزلة))(٣)، وسواء أكان هذا أم ذاك فإنما يدل
على علو مكانته عليه السلام.
خامسًا: اصطفاء الله تعالى له، وذلك لقوله ﴿إِنِّ أَصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِسَلَكِ وَبِكَلَّمِى﴾
[الأعراف: ١٤٤].
ولقوله سبحانه: ﴿وَأَنَا أَخْتَرْتُكَ فَأَسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴾ [طه: ١٣].
(١) المحرر الوجيز، ابن عطية ٤٠١/٤، الكشاف، الزمخشري ٥٨٦/٣.
(٢) قال فخر الدين الرازي ((ولا شك أنهما وصفان مختلفان «، انظر: مفاتيح الغيب ٥٤٨/٢١.
(٣) يقول ابن عطية: ((قال الجمهور هو تقريب التشريف بالكلام والنبوءة، وقال ابن عباس: بل أدني موسى
من الملكوت ورفعت له الحجب حتى سمع صريف الأقلام، وقاله ميسرة، وقال سعيد: أردفه جبريل،
و((النجي))، فعيل من المناجاة وهي المسارة بالقول، وقال قتادة: نجيًا معناه نجا بصدقة)) المحرر
الوجيز ٤ / ٢٠.
جَوَسُو ◌َرَ النَّفْسِير
لِلْعُرآن الكَرِيْمِ
١٠

موسى عليه السلام
وَألقيتُ عَلَيْكَ مَحَبّةَ مِّنّ﴾ [طه: ٣٩].
سادسًا: إلقاء محبة الله عليه: ودليل ذلك قوله:
سابعًا: كونه من أولي العزم من الرسل: فجل المفسرين أن موسى عليه السلام من
أولي العزم من الرسل الذين قال الله عز وجل فيهم: ﴿فَاصْبِرْ كُمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾
[الأحقاف: ٣٥].
ثامنًا: مكانته في الإسلام: (كان النبي صلى الله عليه وسلم حفيًا به، فحين قدم المدينة
مهاجرًا، وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء؛ فسألهم: ما هذا؟! قالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا
یوم نجی الله بني إسرائيل من عدوهم؛ فصامه موسى. قال صلى الله عليه وسلم: (فأنا أحق
بموسى منكم)؛ فصامه وأمر بصيامه)(١)، وفي رواية أخرى: (نحن أولى بموسى منكم) (٢).
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تفضيله على موسى الكليم لما له من منزلة عند ربه
تعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (استب رجلان، رجلٌ من المسلمين، ورجلٌ من
اليهود، قال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفى
موسی علی العالمین، فرفع المسلم یده عند ذلك فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فدعا النبي صلى الله عليه
وسلم المسلم، فسأله عن ذلك، فأخبره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تخيروني على
موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطفٍ
جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله)(٣).
على أن تكليم الله تعالى لموسى عليه السلام لخير دليل على مكانته العالية الرفيعة عند
ربه وبين خلقه، وهو الأمر الذي نص عليه القرآن في أكثر من موضع، وأكده الله تعالى تأكيدًا
في قوله: ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤].
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء، رقم ١٨٧٤، من حديث ابن
عباس رضي الله عنه.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، رقم ١٩١٧ ، من حديث ابن عباس
رضي الله عنه.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الخصومات، باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة، رقم
٢٢٤٥.
www. modoee.com

حرف المير
ذكر موسى عليه السلام في القرآن الكريم
ورد ذكر موسى عليه السلام في القرآن الكريم (١٣٦) مرة في (٣٤) سورة.
وأما قصته عليه السلام فقد وردت فى السور الآتية:
السورة
الآيات
البقرة
٥١ -٦٧،٦١-٧١
المائدة
٢٠-٢٥
الأعراف
١,٣-١٥٥،١٥٩-١٦٠
يونس
٩٦-٩٧
هود
٥-٩
إبراهيم
١٠١-١٠٤
الإسراء
٦٠-٨٢
الكهف
٥١-٥٣
مريم
طه
٩-٩٨
المؤمنون
٤٥-٤٩
الفرقان
٣٥-٣٦
الشعراء
٧-١٤
القصص
٣-٤٨
الصافات
١١٤-١٢٢
غافر
٢٣-٢٧
الزخرف
٤٦-٥٦
الذاريات
٣٨-٤٠
النازعات
١٥-٢٥
١٢
جوي
القرآن الكريمِ
١٠-٦٨
النمل
٧٥-٨٩

موسى عليه السلام
صفاته وأخلاقه عليه السلام
أولًا: صفاته الخَلْقية:
ليس في القرآن ما يدل على شيء من
أو صاف موسى عليه السلام الخلقية، سوى
آية تشير إلى قوته البدنية التي ميزته.
يقول تعالى: ﴿وَدَخَلَ اَلْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ
غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَئِلَانِ هَذَا
مِن شِيعَتِهِ، وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَتَهُ الَّذِى مِن
شِيعَيْهِ، عَلَ الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ، فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى
عَلَيْهٍ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ
قُبِينٌ ﴾ [القصص: ١٥].
وأورد ابن إسحاق ما يفيد قوة موسى
عليه السلام وبسطته، يقول: ((وكان موسى
قد أوتي بسطة في الخلق، وشدة في البطش؛
فغضب بعدوهما فنازعه (فوكزه موسى)
وكزة قتله منها وهو لا يريد قتله)) (١).
وفي السنة النبوية عن ابن عباس رضي
الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم
(وأما موسى فآدمٌ جسيمٌ سبط كأنه من رجال
(١) جامع البيان، الطبري ٥٤٠/١٩.
وقد اختلف المفسرون في معنى الوكز،
فقيل: ((الدفع بأطراف الأصابع، وقيل بجمع
الكف)). مفاتيح الغيب ٢٤/ ٢٠٠، «فوكز أي
فطعن ودفع بيده العدو، وهو رجلٍ لم يعط
أحد من أهل ذلك الزمان مثل ما أعطي من
القوى الذاتية والمعنوية)). نظم الدرر، البقاعي
٢٥٦/١٤، وقيل إن ((الوكز واللكز واللهز
واللهد بمعنى واحدٍ، وهو الضرب بجمع
الكف)) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي
٢٦٠/١٣.
الزط)(٢)، وفي حديث آخر لابن عباس
رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه
وسلّم: (رأيت ليلة أسري بي موسى رجلًا
آدم طوالًا جعدًا)(٣)، وفي حديثٍ آخر عن
أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان: (رجل
الرأس) (٤).
ثانيًا: صفاته الخلقية:
١. المروءة.
تتجلى هذه الصفة في عدة مواطن، منها
ما حدث مع الرجل الذي من شيعته حين
استنصره على المصري.
يقول تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ
غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَئِلَانِ هَذَا
مِن شِيعَتِهِ، وَهَذَا مِنْ عَدُوِّدِهِ فَاسْتَغَتَهُ الَّذِى مِن
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث
الأنبياء، باب أحب الصلاة إلى الله صلاة
داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود، رقم
٣٢٠٧.
قال ابن حجر: وهم قومٌ غير غلاظ معروفون
بالطول والأدمة. فتح الباري ٤٢٩/٦،
٦/ ٤٨٤، والأدمة هي السمرة.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء
الخلق، باب ذكر الملائكة، رقم ٣٠١٨،
ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب
الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم، من
حديث ابن عباس، رقم ٢٤٥.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث
الأنبياء، باب أحب الصلاة إلى الله صلاة
داود، رقم ٣٢٠٦. ومسلم في صحيحه،
كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى
الله عليه وسلم، من حديث أبي هريرة أيضًا،
رقم ٢٥٠.
www. modoee.com
١٣

حرف الميم
شِيعَتِهِ، عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ، فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى
عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌ تُضِلٌّ
◌ُمِينٌ﴾ [ القصص: ١٥].
فمروءة موسى عليه السلام منعته من
تجاهل استغاثة رجل من بني قومه، ورغم
أنه عليه السلام ندم فيما بعد على تسرعه
وانفعاله الذي أدى إلى قتل المصري؛ إلا أنه
كان دليلا على مروءته وشهامته.
وفي قصة البنتين اللتين سقى لهما دليل
على مروءته؛ فلم يستطع عليه السلام أن
يتجاوز أزمتهما، أو يتخلى عن معونتهما،
كما تجلت مروءته في عدم انتظار الأجر
من أحد ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلٌَّ إِلَى أَلِظِّلِ فَقَالَ
رَبِّ إِنِّ لِمَآ أَنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ل
٢٤
[القصص: ٢٤].
وكانت هذه المروءة أحد الأسباب لأن
يخطبه الرجل لابنته.
٢. الوفاء بالوعد.
جرى اتفاق بين الشيخ الكبير وموسى
عليه السلام ﴿ قَالَ إِّ أُرِيدُ أَنْ أَنكِحَكَ إِحْدَى
أَبْنَتَّىَّ هَتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَبِ ثَمَنِىَ حِجَجٌّ فَإِنْ
أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكٌ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ
عَلَيْكَ سَتَجِدُفِى إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
قَالَ ذَلِكَ بَيْنِ وَبَيْنَكٌَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ
قَضَيْتُ فَلَاَ عُدْوَنَ عَلَىِّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ
وَكِيلٌ ﴾ [القصص: ٢٧-٢٨].
· فَلَمَّا قَضَى مُوسَى اَلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ
ءَانَسَ مِن جَانِبِ اَلتُورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ أَمْكُنُواْ
إِّ مَانَسْتُ نَارًا لَّعَلّ مَائِبِكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ
جَذْوَمِ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَّلُونَ ﴾
[القصص: ٢٩].
والشاهد أن موسی علیه السلام قد أوفى
بعهده مع الشيخ.
٣. قوة الحجة والمنطق.
يقدم لنا القرآن في أكثر من موضع
حوارات موسى عليه السلام مع فرعون،
وفيها دليل على قوة حجته ومنطقه، ولنا أن
نتمثل في ذلك حواره مع فرعون الذي سأله:
[ طه: ٥١]؛
﴿قَالَ فَمَّا بَالُ الْقُرُونِ اَلْأُوْلَى :
فجاءت إجابته شافية كافية: ﴿قَالَ عِلْمُهَاعِنْدَ
رَنِي فِ كِتَبِّ لَّا يَضِلُّ رَبِِّ وَلَا يَنْسَى الَّذِى
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَّكُمْ فِيَهَا سُبُلًا
وَأَنَزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءُ فَأَخْرَحْنَا بِهِ: أَزْوَجًا مِّن نَّبَاتٍ
كُواْ وَأَرْعَوْ أَنْعَمَكُمْ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ
٥٣
شََ لـ
لِأُوْلِ النُّعَى ﴾ [طه: ٥٢ - ٥٤].
فقد استخدم عليه السلام مفردات البيئة
التي يعيش فيها (الأرض، السماء، المطر،
النبات، الأنعام) ليقرب الصورة للمخاطبين
(فرعون وملأه) وهذا أوقع في تعجزيهم
وإقامة الحجة عليهم، وبلغ به التحدي
مداه عندما قال له فرعون: ﴿قَالَ لَيْنِ أَّخَذْتَ
إِلَهَا غَيْرِىِ لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
[الشعراء: ٢٩].
فجاء رده منطقيًا: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ
١٤
جوسين
الْقُرآن الكَرِيمِ

موسى عليه السلام
بِشَىْء ◌ُبِينٍ
الصَّدِقِينَ
قَالَ فَأْتِ بِهَ إِن كُنتَ مِنَ
٣٠
[الشعراء: ٣٠- ٣١].
٣١
فألزم فرعون الحجة وتحداه في يوم
يجتمع فيه الناس ليشاهدوا بأعينهم.
٤. اللجوء إلى الله والیقین به.
من يطالع قصة موسى عليه السلام يعرف
مدی تعلق قلبه بخالقه تعالی، فإلیه یکل أمره
يستنصره على أعدائه، ويطلب منه النجدة
والمعونة، وتکشف هذه الآيات عن جانبٍ
كبيرٍ من هذا التضرع.
يقول عز وجل: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَقَوِّمْ إِنَ كُمْ
ءَامَنُمْ بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَُّواْ إِن كُمْ مُسْلِمِينَ
٨٤
فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ لِلْقَوْمِ
وَجْنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ
٨٥
الظَّالِمِينَ {
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا
الْكَفِرِينَ (٥)
لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَأَجْعَلُواْ بُوتَكُمْ
قِبْلَةُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةُ وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ
٨٧
وَقَالَ مُوسَى رَبَنَا إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ
وَمَلَهُ زِينَةٌ وَأَقْوَا فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُواْ
عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا أَطْمِسْ عَلَى أَمْوَلِهِمْ وَأَشْدُدْ
عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوْ اَلْعَذَابَ الْأَلِيمَ
قَالَ قَدْ أُجِيبَتِ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمًا
٨٨
وَلَا نَتَّعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
٨٩
[يونس: ٨٤-٨٩].
فقد طالب قومه بالتوكل على الله، ثم
دعا ربه تعالى أن يعذب فرعون وقومه بسبب
تکبرهم وتکذیبھم.
وتنقل لنا الآيات صورة حية من تضرعه
إلى الله تعالى واستعانته به في قوله جل
جلاله: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّبِىّ
أَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنََّ إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَنُكَ تُضِلُ
◌ِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَأَغْفِرْ لَنَا
* وَاكْتُبْ
١٥٥
وَأَرْحَمْنَاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَفِرِينَ
لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَّةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَاً
إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥ -١٥٦].
وقد تجلى تعلق موسى عليه السلام
بربه حتى في أشد المواقف وأكثرها ضيقًا
وكربًا، فعندما هرب وأتباعه من فرعون؛
أدركهم وجنوده عند البحر؛ فدب الخوف
في قلوب أصحاب موسى وظنوا أنهم أحيط
بهم، لكنه عليه السلام صاح وكله ثقة في ربه
وخالقه: ﴿قَالَ كَلَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِّ سَيَهْدِينِ (٣)
[الشعراء: ٦٢].
٥. حب الله والاستئناس به.
توضح لنا الآيات الكريمة كيف كان
موسى عليه السلام كثير الأنس بربه جل
جلاله، وينقل لنا القرآن كيف أسهب في
الحديث مع مولاه عندما سأله: ﴿وَمَاتِلْكَ
بِيَمِينِكَ يَمُوسَى﴾ [طه:١٧].
وهو سؤال كما قيل: ((ليؤنسه ويبسطه
بالكلام)» (١)، ويستوجب إجابة بكلمة واحدة
(عصا) أو كلمتين نحو (هذه عصا)؛ لكن
موسى عليه السلام وجدها فرصة فأفاض
(١) التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي ٢/ ٧.
www. modoee.com
١٥

حرف الميم
في القول ﴿قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّوُاْ عَلِهَا
وَأَهُشُِّ بِهَا عَلَى غَنَمِى وَلِىَ فِيَهَا مَثَارِبُ أَخْرَى
﴾ [طه: ١٨].
لقد استرسل موسى عليه السلام كما
يقول البقاعي: ((مستأنسًا بلذيذ المخاطبة
قوله بيانًا لمنافعها خوفًا من الأمر بإلقائها
كالنعل، أي: أعتمد وأرتفق وأتمكن إذا
أعييت، أو عرض لي ما يحوجني إلى
ذلك من زلق أو هبوطً أو صعود أوّ طفرة
أو ظلام ونحو ذلك؛ ثم ثنى بعد مصلحة
نفسه بأمر رعيته فقال: ﴿وَأَهُشُّ﴾ أي أخبط
الورق))(١) ..
وبلغ هذا الاستئناس ذروته عندما طلب
موسى عليه السلام من ربه عز وجل أن
يراه، وهو طلب عجيب ﴿وَلَمَّا جَآءُ مُوسَى
لِمِيقَئِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِ أَنْظُرْ إِلَيْكَّ
قَالَ لَنْ تَرَطِ وَلَكِنِ أَنْقُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ أَسْتَقَرَّ
مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَنِيَّ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّهُ لِلْجَبَلِ
جَعَلَهُ دَكًا وَخَرَّ مُوسَى صَعِفَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ
سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
﴾ [الأعراف: ١٤٣].
٦. التواضع والحرص على التعلم.
عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن:
(موسی قام خطيبًا في بني إسرائيل فسئل أي
الناس أعلم؟ فقال: أنا. فَعَتِبَ الله علیه إذ لم
يُرُدَّ العلم إليه، فقال له: بلى، لي عبدٌ بمجمع
البحرین هو أعلم منك. قال: أي رب ومن
لي به؟ وربما قال سفيان: أي رب و کيف لي
به قال تأخذ حوتًا فتجعله في مكتلٍ حيثما
فقدت الحوت فهو ثم ... )(٢).
فاصطحب غلامه يوشع بن نون ﴿ فَوَجَدَا
عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَانَيْنَهُ رَحْمَةٌ مِّنْ عِندِنَا
قَالَ لَهُ، مُوسَى هَلْ
وَعَلَّمْنَهُ مِنِ لَّدُنَّا عِلْمًا
أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُّشِدًا (٦) قَالَ
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَمَا
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا
قَالَ سَتَجِدُنِيّ إِن شَآءَ اللَّهُ
أَوْ تُحِطْ بِ خَبْرُ الله
صَابِرًا وَلُّ أَعْضِى لَكَ أَمْرِّ ◌َ قَالَ فَإِنِ أَتَّبَعْتَنِى
فَلَا تَسْتَلْنِىِ عَنْ شَىْءٍ حَقَّ أَحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
﴾ [الكهف: ٦٥ - ٧٠].
٧٠
تقدم لنا الآيات السابقة جانبًا من تواضع
موسى بن عمران عليه السلام بداية من
التماسه العلم من العبد الصالح ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ
عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾، وهي عبارة
تشير إلى خفض الجناح من جانبه، ووضع
نفسه في موضع المريد من شيخه، وكذا
نزوله على شروط المعلم لصحبته، وفي
هذا درس بالغ لكل طلاب العلم على
النحو الذي ستظهره هذه الدراسة في مبحث
مستقل.
٧. النهي عن المنكر.
رغم الوعد الذي وعده موسى عليه
السلام للعبد الصالح بأن يصبر على صحبته
ولا يكثر من سؤالاته إلا أنه لم يطق صبرًا
بعدما رآه يخرق السفينة: ﴿فَانطَلَقَا حَقٌَّ
(١) نظم الدرر ١٢/ ٢٨٠.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث
الأنبياء، باب حديث العبد الصالح مع موسى
عليه السلام، رقم ٣٢٢٠.
١٦
القرآن الكريمِ

موسى عليه السلام
إِذَا رَكِبَا فِ السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخْرَقْنَهَا لِنُّغْرِقَ
أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ﴾ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ﴾ قَالَ لَا نُؤَاخِذْنِى
بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِ مِنْ أَمْرِى عُنْمًا )﴾
[الكهف: ٧١-٧٣].
وقتل الغلام: ﴿فَأَنْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَمًا
فَقَتَلَهُ، قَالَ أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ بِغَيْرِ نَفْسِ لَّقَدْ جِئْتَ
قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَنْ
شَيْئًّا تُكْرًا ؟
تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا (٣٥) قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَئم
بَعْدَهَا فَلَا تُصَحِبْنِىّ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَُّنِي عُذْرًا لـ
[الكهف: ٧٤- ٧٦].
وإقامة الجدار: ﴿فَأَنْطَلَقَا حَقَّىَ إِذَا أَنْيَا أَهْلَ
قَرْبَةٍ أَسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبُواأَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا
فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَةٌ قَالَ لَوْ شِئْتَ
لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ [الكهف: ٧٧].
فلم يترك موسى عليه السلام فرصة إلا
نھی فیها -عما رآه منكرًا- قبل أن يتبين له
الأمر، ومما عابه القرآن على بني إسرائيل
في غير موضع عدم نهيهم عن المنكر لأنهم
كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنْكَرٍ
فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ()
[المائدة: ٧٩].
٨. قوة الإرادة.
وقد أسهم في اكتسابه هذه الإرادة الصلبة
کثرة المحن والتجارب التي مر بها منذ كان
رضيعًا وضعته أمه في الصندوق، وقبل ذلك
من یقینه الذي لا يفتر بربه تعالى، فعندما
يَقُومِ أَدْخُلُواْ الْأَرْضَ
ناشد قومه قائلا:
الْمُقَدَّسَةَ أَلَِّى كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلَا زَرْئِدُواْ عَلَى
أَذَبَارِ كُمْ فَتَنْقَلِبُواْ خَسِرِينَ * قَالُواْ يَمُوسَى إِنَّ
فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ تَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُواْ
مِنَّهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ
(٢)﴾ [المائدة: ٢١- ٢٢].
لقد راعتهم قوة أعدائهم الجبارين،
ونسوا أن النصر ليس بالكثرة ولا بالعتاد؛
وتناسوا وصية موسى عليه السلام لهم
﴿يَقَوْمِ إِن كُمْ ءَامَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكُواْ إِن كُم
مُسْلِمِينَ ﴾ [يونس: ٨٤].
وقد أورد القرطبي أن بني إسرائيل عندما
امتنعوا عن الجهاد، عوقبوا بالتيه أربعين
سنة، إلى أن مات أولئك العصاة ونشأ
أولادهم، فقاتلوا الجبارين وغلبوهم (١).
وعندما ذهب لملاقاة العبد الصالح
قال لفتاه يوشع بن نون: ﴿لَا أَبْرَحُ حَقّ
أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا ﴾
[الكهف: ٦٠].
أي: لا أزال أسير حتى أبلغ المكان
الموعود ولو سرت في سبيله أزمانًا طويلة،
وذلك منبئ عن دأبه وارتفاع همته.
هذه هي بعض صفات نبي الله موسى
عليه السلام التي نص عليها القرآن الكريم
في كثير من المواضع، وهي صفات بشرية،
وليست من الخوارق التي لا يدركها
الإنسان مهما سعى إليها واجتهد، وفي ثنايا
(١) الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٢٦.
www. modoee.com
١٧

حرف الميم
هذه الدراسة إشارات إلى صفات أخرى
سنتناولها في حينها، وفي ذلك عبرة لمن
کان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد !!
موسى عليه السلام قبل النبوة
أولًا: نشأة موسى عليه السلام:
في ظروف بالغة القسوة، ولد الطفل
موسى عليه السلام في قوم مهانين مستباحي
الكرامة، فالرجال سخرهم فرعون الطاغية
في أدنى الأعمال وأشقها يسومهم سوء
العذاب، والنساء منتهكة الحرمات، وعندما
أدرك المخاض أم موسى زادها كربًا إلى
كربها، وغمًا على غمها، فمصير الطفل
مهدد کغيره من أطفال بني إسرائيل الذكور
الذين لم ينجوا من آلة القتل الغاشمة خوفًا
على ملك فرعون وجاهه العريض من
الضياع بعد نبوءة أو رؤية، على خلافٍ بين
المفسرين وكذلك بين المؤرخين(١)، وهو
ما جعل الأم تضرع إلى ربها أن ينقذ وليدها
من المصير المألوف آنذاك.
يصور القرآن الكريم كيف أراد تعالى
لموسى عليه السلام شيئًا آخر غير مجرد
الحياة التي هي أقصى ما تصبو إليه الأم
الملتاعة، بل كل أم في هذا الزمان؛ ولا
عجب؛ فقد صنعه عز وجل لنفسه وعلى
عينه، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم، فقوله
جل جلاله ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِ﴾ [طه: ٣٩].
(١) انظر: المحرر الوجيز ٢٧٦/٤، الجامع
لأحكام القرآن ٢٤٨/١٣، تاريخ الأمم
والملوك ٣٨٧/١، الكامل في التاريخ، ابن
الأثير ١/ ١٣١.
١٨
قَضوري
جوي
القرآن الكريم

موسى عليه السلام
منبئٌ بأن تربية الصغير ستكون لدنيةً
بعنايته عز وجل بما يليق برسالته والمهمة
التي ستلقى على عاتقه.
يقول الزمخشري: ((لتربى ويحسن إليك
وأنا مراعيك وراقبك، كما يراعي الرجل
الشيء بعينيه إذا اعتنى به))(١).
والكلام هنا كما قال الطاهر ابن عاشور
((تمثيلٌ لهيئة الاصطفاء لتبليغ الشريعة بهيئة
من يصطنع شيئًا لفائدة نفسه فيصرف فيه
غاية إتقان صنعه))(٢).
ولأن ﴿اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَتِكَةِ
رُسُلَّ وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٥].
فقد كان من الضروري رعايته لأنبيائه
وأصفيائه، ولذا فقد من تعالى على نبيه
صلى الله عليه وسلم بهذه العناية المبكرة
التي لولاها لکان في مقام آخر لا يعلمه إلا
الله، وذلك ظاهرٌ في قوله عز وجل لنبينا
محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ
يَتِيمًا فَشَاوَى وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى ))
وَوَجَدَكَ عَآَيِلًا فَأَغْنىَ ﴾﴾﴾ [الضحى: ٦-٨].
وثمة نوع خصوصية في مولد موسى عليه
السلام، يشير إليه قوله تعالى ﴿وَأَصْطَنَعْتُكَ
لِنَفْسِ ﴾﴾ [طه: ٤١].
وهو تأكيد للآية السابقة ﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى
عَيق
(١) الكشاف ١٤٥/٣.
(٢) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٢٣/٧.
ويفسر ابن جزي الغرناطي ذلك بقوله:
((أي: استخلصتك وجعلتك موضع صنيعتي
وإحساني)» (٣).
ولو استأنسنا بما كتبه البقاعي لقرأنا
((ربيتك بصنائع المعروف تربية من يتكلف
تكوين المربى على طريقة من الطرائق
لنفسي لتفعل من مرضاتي في تمهيد شرائعي
وإنفاذ أوامري ما يفعله من يصنع للنفس من
غير مشارك، فهو تمثيل لما حوله من منزلة
التقريب والتكريم)) (٤).
فالعناية هنا تأهيل لموسى عليه السلام
لمواجهة ما ينتظره من مهام جسام ومعاناة
مع بني إسرائيل الذين لا يكفون عن الجدل.
أوحى الله جل جلاله إلى أم الطفل
موسى وحي إلهام لا وحي رسالة (٥) ﴿
نّ
أَرْضِعِيَةٍ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلَّفِيهِ فِى الْيَرِّ﴾
[القصص: ٧]، وما أعجب القدرة الإلهية! أمّ
تخاف على ولدها من القتل فتؤمر بإلقائه في
ـاء، ويطمئنها الله ﴿وَلَ تَّخَافِ وَلَا تَحْزَفِ﴾
[القصص: ٧].
على ولدك؛ فإننا في قابل الأيام
﴿رَآَدُّوهُ إِلَيْكٍ وَجَاِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
[القصص: ٧]، الذين اصطفيناهم للدعوة
والرسالة.
إن وعد الله عز وجل لهذه المرأة نافدٌ
(٣) التسهيل لعلوم التنزيل ٨/٢.
(٤) نظم الدرر ٢٨٩/١٢.
(٥) المحرر الوجيز ٤٣/٤.
www. modoee.com
١٩

حرف الميمر
وماضٍ؛ لكنه يحتاج إلى قلب مطمئن يسلم وخوف آخر محتمل هو غرق الرضيع في
المیاه.
بقضاء الله وقدره، وإلا فكيف لا مرأة ضعيفة
تكتم حملها نحو تسعة أشهر خوفًا من
عسس فرعون أن تستجيب لمثل هذا الأمر
وتقذف بابنها وفلذة كبدها فى النھر وهو لا
يملك لنفسه نفعا ولا ضرا؟! لكن أم موسى
کانت على ثقة متينة بموعود ربها تعالی لها
﴿إِنَّ رَآَدُوُهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾
وكما كانت حياة موسى عليه السلام
معجزة - على النحو الذي سيتكشف بعد
قليل- جاءت الآية ﴿وَأَوْحَيْنَآَ إِلَى أُمِّ مُوسَى
أَنْ أَرْضِعِيَةِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِ اَلْيَدْ
وَلَا تَخَافِ وَلَا تَحْزَنِ إِنَّ ◌َآدُوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ
الْمُرْسَلِينَ ﴾ [القصص: ٧].
معجزة في بيانها، فقد تضمنت أمرين
ونهيين وبشارتين ولطائف أخرى يضيق
المقام عن تفصيلها، وتوقف أمامها
المفسرون، واشتهرت عند البلاغيين، ففرق
الزمخشري بين خوفين: «أما الأول فالخوف
عليه من القتل؛ لأنه كان إذا صاح خافت أن
يسمع الجيران صوته فینموا عليه. وأما
الثاني، فالخوف عليه من الغرق ومن الضياع
ومن الوقوع في يد بعض العيون المبثوثة من
قبل فرعون في تطلب الولدان، وغير ذلك
من المخاوف)) (١)، فالآية تتحدث عن خوف
من أمر واقعي هو القتل على يد الفراعين،
ثمة آيات في سورة طه تتحدث عن نجاة
الرضيع وتورد تفاصيل أخرى.
يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى
﴿ إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى ) أَنِ اقْذِفِیهِ فِ
٣٧
الَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِى الْيَمْ فَلْيُلْقِهِ أَلْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ
عَدُوَّلِ وَعَدُوٌّلَّهُ، وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِى وَلِنُصْنَعَ
عَلَى عَيْفِ (٣)﴾ [طه:٣٧ -٣٩].
ففي الآيات أنه تعالى أوحى إلى أم
موسى بوضعه في التابوت، وإلقائه في اليم
الذي سيحمله إلى ساحل فرعون، الذي
هو عدو لله عز وجل ولبني إسرائيل ومنهم
الرضيع، وما كان للطفل أن تكتب له النجاة
إلا بتدبیر إلهي محکم.
لكن .. كيف يصل الطفل إلى قصر
فرعون الفاجر وتكتب له النجاة إلا عن
طريق قلب زوجته؟!
إنها المحبة التي ألقاها الله على موسى
عليه السلام؛ ولا عجب فقد قال عز وجل:
﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِنِ﴾ [طه: ٣٩].
واختلف المفسرون في تفسير هذه
المحبة، فمن قائلٍ بأنها جمال في الخلقة
وصف به، وقیل ملاحةٌ في عینیه، لکن ابن
عطية ضعف هذا القول(٢)، وهناك من يقول
إنها محبة القابلة التي ولدت أمه، وقائل:
(١) الكشاف ٣٩٣/٣.
جوبيبو
القرآن الكريم
٢٠
(٢) المحرر الوجيز ٤ /٤٤.

موسى عليه السلام
محبة امرأة فرعون ... إلخ(١).
والراجح أنه القبول العام كما في حديث
النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو
هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله
علیه وسلم (إذا أحب الله العبد نادی جبريل
إن الله یحب فلانًا فأحببه، فیحبه جبريل،
فینادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب
فلانًا فأحبوه فیحبه أهل السماء، ثم يوضع له
القبول في الأرض)(٢).
إن امرأة فرعون قد أحبته، وسعدت به،
وقالت لفرعون: هذا الصغير ﴿قُرَّتُ عَيْزِ لِ
وَلَكَ﴾، تقر به أعيننا وتسعد بها نفوسنا ﴿لا
نَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ، وَلَدًا وَهُمْ لَا
يَشْعُرُونَ﴾ [القصص: ٩].
فوافق فرعون ولم یکن یعلم أنه سیکون
سبب هلاكه في الدنيا والآخرة ﴿فَالْتَقَطَهُ:
ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾
[القصص: ٨].
وقد شاع بين بعض القراء في أيامنا هذه
أن يقرأ ﴿قُرَّتُ عَیْنِ لِى وَلَكَلَا﴾ بالوقوف على
(لا)، وهذا من اللحن -کما یری أبو زكريا
الفراء- وهي رواية عن ابن عباس رضي الله
عنهما (٣)، وهي قراءة لا تستقيم عقلا؛ فهل
(١) جامع البيان ٣٠٣/١٨.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء
الخلق، باب ذکر الملائكة، رقم ٢٩٨٨.
(٣) انظر: معاني القرآن، الفراء ٣٠٣/٢.
وقد ردوا على هذا بأن الوقف لو كان صحيحًا
يمكن لزوجة فرعون أن تخاطبه بهذه اللهجة
فتقول له: هذا الولد قرة عين لي فحسب، أما
أنت فلا؟! وإذا كانت قالت ذلك فلماذا لم
تقل: عسى أن (ينفعني) أو (أتخذه) ولدًا
بصيغة المفرد؟! وما الذي يضطر فرعون
إلى إبقاء ولدٍ من المفترض أنه سيسبب له
المتاعب، لا شك أن فرعون استبقى الولد
بناء على رغبة زوجته التي أحبته بعد أن ألقى
الله علیه محبةً منه، ویظهر أنه و قومه كانوا
على يقين أنه إسرائيلي، وإلا فما يضطر أمًا
إلى التخلص من رضيعها الذكر إلا إذا كان
مهددًا كأقرانه من بني إسرائيل؟! كما يظهر
من قول امرأة فرعون ﴿لَانَقْتُلُوهُ﴾ فمن ذا
الذي جرى عليه القتل آنذاك سوى ذكور بني
إسرائيل؟!
والحقيقة أن موسى عليه السلام كان
بالفعل قرة عين لها، فقد كتب الله لها النجاة
من فرعون وعمله الخبيث، وأشاد بها في
كتابه الكريم؛ بل جعلها مضرب المثل للذين
آمنوا.
يقول تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا
لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ
لقال تعالى ((تقتلونه» بالنون. فلما جاء بغير
نون علم أن الفاعل في الفعل ((لا)) إذ هي نهيٌ،
فهو مجزوم بها، فلا يجوز أن يفصل منه)).
انظر: كتاب إيضاح الوقف والابتداء، أبو
بكر الأنباري، ص ٨٢٢، المكتفى في الوقف
والابتداء أبو عمرو الداني، ص ٤٣٥ -٤٣٦.
www. modoee.com
٢١

حرف الميم
أَبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ وَبِى مِنْ فِرْعَوْنَ
وَعَمَلِهِ، وَتَجْنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾
[التحريم: ١١].
وعن أبي موسى رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله صلی الله عليه وسلم: (کمل
من الرجال كثيرٌ، ولم يكمل من النساء إلا
آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن
فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على
سائر الطعام)(١).
ولم يكن حبها غريزيًا كامرأة العزيز التي
كان حبها ليوسف عليه السلام فضيحة لها
حين راودته عن نفسه فاستعصم، وسار
بحديثها نسوة المدينة، وصارت أقصوصة
في فم الرائح والغادي.
لكن في الظل أمَّا تتحرق شوقًا إلى ضم
وليدها وغمره بعطفها وشموله بحنانها،
ويصور القرآن حالة الاضطراب النفسي
الذي عاشته على هذا النحو: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ
أُرِّ مُوسَى فَرِقً إِن كَادَتْ لَتُبْدِى إِ لَوْلاً
أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[القصص: ١٠].
لما دهمها من الخوف والحيرة حین سمعت
بوقوعه في يد فرعون»(٢).
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل
الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين
رضي الله عنها، رقم ٤٤٦٦.
(٢) أنوار التنزيل، البيضاوي ١٧٢/٤.
وبقدرة الله جل جلاله أبى الصغير
الرضاع من غير أمه ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾
[القصص: ١٢]؛ وأخذوا يفتشون عن مرضعة،
وهنا تتدخل العناية الإلهية مرة أخرى
فتقابلهم أخته التي خرجت لوعى تتلمس
الأخبار حول مصير أخيها الرضيع ﴿فَقَالَتْ
هَلْ أَقُلُّكُ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ.
نَصِحُونَ﴾ [القصص: ١٢].
فرده الله إلى أمه الملتاعة ﴿كَىْ نَقَرَّ عَيْنُهَا
وَلَا تَحْزَنَ﴾ [طه: ٤٠].
﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ
أَكْتَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ١٣].
وتزداد يقينا في وعد الله تعالى، يقول
البقاعي: ((فكان كل ما أردته، فلما رآك هذا
العدو أحبك وطلب لك المراضع، فلما
لم تقبل واحدةً منهن بالغ في الطلب، كل
ذلك إمضاءً لأمري، وإيقافًا لأمره به نفسه لا
بغيره؛ ليزداد العجب من إحكام السبب)» (٣).
وهنا تتقن أم موسی أن ولدها سیکون له
شأن في قابل الأيام.
ظل الصغير غذي نعمة وترف في قصر
قال البيضاوي: ((فارغًا صفرًا من العقل فرعون، بعيدًا عن معاناة قومه بني إسرائيل،
وقد اختزل القرآن هذه الفترة فلم يتحدث
عن شيء من تفصيلاتها، واختصر الفاصل
الزمني من الرضاعة إلى بلوغ الأشد،
وتحدث بعض المؤرخين عن تفصيلات
(٣) نظم الدرر ٢٨٨/١٢.
مَوَسُولَةُ التَّفي
القرآن الكريمِ
٢٢

موسى عليه السلام
أخرى في هذه المرحلة الزمنية، لكن ثمة الاختبار على إقبال الطفل على الجمرة أو
حتى على لمسها لكان ذلك أمرًا مستساغًا
معقولا.
إشكالية في الرواية التي أوردها البعض
ومنهم الطبري، تقول الرواية: إن فرعون
عندما حمله «أخذ موسى بلحيته فنتفها؛
فقال فرعون علي بالذباحين، هذا هو !!
قالت آسية: ﴿لَا نَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَآ أَوْ
تَتَّخِذَهُ،وَلَدًا﴾، إنما هو صبي لا يعقل، وإنما
صنع هذا من صباه، وقد علمت أنه ليس
في أهل مصر امرأة أحلى مني، أنا أضع
له حلیًا من الياقوت، وأضع له جمرًا؛ فإن
أخذ الياقوت فهو يعقل فاذبحه، وإن أخذ
الجمر فإنما هو صبي، فأخرجت له یاقوتها
فوضعت له طستًا من جمر؛ فجاء جبرئيل
فطرح في يده جمرة؛ فطرحها موسى في
فيه فأحرق لسانه فهو الذي يقول الله عز
وجل: ﴿وَأَحْلُلْ عُقْدَةً مِّنْ لِسَانِ ) يَفْقَهُواْ قَوْلِ
(٥))))(١)، وهذه الرواية التي ذكرها غير
واحد من المؤرخين والمفسرين، ونسبها
النيسابوري إلى الصحابي الجليل عبدالله
بن عباس رضي الله عنهما (٢).
نصدق أن فرعون قد يزعجه ما فعله
الطفل لأنه شخصية سلطوية مجنونة
بالعظمة، إلا أن القصة لا يمكن أن تستقيم
عقلا، فكيف لطفل أن يمسك بالجمرة
المتوقدة؛ بل ويضعها فى فيه؟! ولو اقتصر
(١) تاريخ الأمم والملوك ٣٩٠/١.
(٢) غرائب القرآن، النيسابوري ٤ / ٥٣٧.
ثانيًا: قتل موسى عليه السلام للقبطي:
تدلنا الآيات على أن موسى عليه السلام
ظل في بيت فرعون حتى ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ.
وَأَسْتَوَى ﴾﴾ [القصص: ١٤].
ثم إن الله تعالی من علیه فآتاه ﴿مُكْمًا
وَعِلْمًا﴾ [القصص: ١٤].
والحكم والعلم ليسا بالنبوة؛ وإنما هي
من إرهاصاتها؛ لأنه عليه السلام سيتورط
بعد ذلك في قتل القبطي بطريق الخطأ.
إن القرآن يصور مشهد القتل ویوجز ما دار
فيه من حوار بعيدًا عن الإجمال والتفصيل،
فموسى عليه السلام ﴿وَدَخَلَ اَلْمَدِينَةَ عَلَچِينِ
غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [القصص: ١٥].
في وقت كان الناس فيه في بيوتهم
كوقت القيلولة، أو بين المغرب والعشاء،
أو حتى في معابدهم يوم عيدهم؛ بل قيل
متنكرًا، على اختلاف بين المفسرين،
كما اختلفوا حول المدينة وتعددت فيها
الآراء(٣)، لكن معلوم أن الحكام يتخذون
لسكناهم بيوتًا خارج المدن على أطرافها،
لیکونوا بمأمن من شعوبهم، وتلك من تدابير
الطغاة والمستبدين وعاداتهم،
(٣) انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية ٤/ ٢٨٠،
الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٢٥٩/١٣.
www. modoee.com
٢٣

حرف الميم
رَجُلَيْنِ يَقْتَئِلَانِ هَذَا مِن شِيعَئِهِ، وَهَذَا مِنْ مَدُوِّهِ﴾
[القصص: ١٥].
وكانت معركة تدور رحاها بين مصري
وإسرائيلي، وبطبيعة الحال كان الثاني فيها
أضعف الطرفين ﴿فَاسْتَغَتَهُ الَّذِى مِن شِيعَئِهِ،
عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥].
والتظاهر بالضعف والوهن من صفات
اليهود التاريخية، فحتى اللحظة نراهم
پروجون لمظلومیتھم رغم ما وصلوا إليه من
قوة وتقدم، لکنها سمات ملازمة لهم أنی لها
أن تبرحهم مع تعاقب الليل والنهار!
لنا أن نتخيل موسى عليه السلام في
هذه اللحظة وهو يسترجع شريط الذكريات
القاسية، يستحضر استضعاف قومه وتذبيح
الأبناء واستحياء النساء على يد الفراعين،
وكيف ألقته أمه في اليم خوفًا عليه من
الذبح، وكأن البحر أرق فؤادًا من هؤلاء
المستبدين ﴿الَّذِينَ طَغَوْاْ فِ اَلْبِلَدِ ، فَأَكْثَرُواْ
(١٢) [الفجر: ١١- ١٢].
فِيهَا الْفَسَادَ ال
نعم عاش علیه السلام في بيت فرعون؛
لكن قضیته کانت تعیش معه ولم تتركه،
ولم تغيره النعمة كما تفعل بالكثيرين الذين
يتخلون عن مبادئهم بإقبال النعمة عليهم
متناسين أصولهم.
هذا أحد بني جلدته الذين طالهم ظلم
الفراعين -أو هكذا ظن موسى عندئذ-
يستنجد به عليه السلام لإنقاذه من أحدهم
فلا يتردد فى نجدته، ويبدو أن الغضب قد
سيطر عليه بشكل كبير ﴿فَوَكَزَهُمُوسَى فَقَضَى
عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥].
وأيًا كان تعريف الوكز -على النحو
الذي أوردناه سلفًا- فقد كانت النتيجة قتل
المصري وبسرعة تفيدها الفاءان في قوله عز
وجل: (فوكزه - فقضى)، وعندها أسقط في
يد موسى عليه السلام و﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ ◌ُّبِينٌ﴾ [القصص: ١٥].
وهذا يعني أنه لم یکن یقصد القتل بحالٍ
من الأحوال؛ لكن نزغ الشيطان في يده،
وهو ما جعله يستغفر ربه تعالى ﴿قَالَرَبِّإِنِ
ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْلِيِ﴾ [القصص: ١٦].
ثم أخذ على نفسه العهد والميثاق ﴿ قَالَ
رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُنَ ظَهِيْرًا لِلْمُجْرِمِنَ
٨١)
﴾ [القصص: ١٧].
وبعض المفسرين (١) على أن المقصود
بالمجرمين في الآية السابقة هم فرعون
وقومه الذين ساموا بني إسرائيل سوء
العذاب، لكن السياق يحتمل أن يكون
المقصود هو الإسرائيلي الذي استغاثه ثم
تبين بعد ذلك أنه غويٌّ مبينٌ، ويدل على
ذلك ما حدث بعد ذلك عندما تبین موسى
عليه السلام أن الإسرائيلي لم يكن مستحقًا
للمساعدة وإلا لما ترك نجدته في المرة
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ٥٤١/١٩،
الكشاف، الزمخشري ٣٩٨/٣، الجامع
لأحكام القرآن، القرطبي ١٣ / ٢٦٢.
جَوَسُور
القرآن الكريمِ
٢٤

موسى عليه السلام
الثانية، ولو کان مستحقًا ما تردد لحظةً في
إجارته.
قتل المصري في سورة غضب موسى
عليه السلام ﴿فَأَصْبَحَ فِ الْمَدِينَةِ خَيِفًا
يَتَرَقَّبُ ﴾ [القصص: ١٨].
وبينما هو كذلك إذا بالإسرائيلي نفسه
﴿الَّذِى أُسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِفُهُ، قَالَ لَهُ
مُوسَىَ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٨].
فبالأمس تسببت في مقتل المصري،
واليوم تستعديني على آخر .. ويبدو أن
الإسرائيلي استمد بعض القوة من وجود
موسى عليه السلام فشرع في قتل عدوه
﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِلَّذِى هُوَ عَدُوٌ لَّهُمَا قَالَ
يَمُوسَوَ أَقْرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِى كُمَا قَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾
[القصص: ١٩].
وتظهر الآيات أن القبطي كان على علم
بما فعله موسى عليه السلام مع المصري
السابق قتله وهو ما جعله يقول لموسی علیه
السلام: ﴿إِن تُرِيدُ إِلَّأَن تَكُونَ جَبَّارًافِ الْأَرْضِ وَمَا
تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [القصص : ١٩].
اضطرب موسى عليه السلام كثيرًا
وأحس أنه أصبح هدفًا لكل المصريين
انتقامًا لقتیلهم، ويبدو أن خبر القتيل وصل
إلى فرعون الذي أمر بإحضار ربيب نعمته
بعد أن عزز شكوكه التي ساورته يومًا بعد
يوم؛ فقيض الله عز وجل له رجلا جاءه
﴿مِّنْ أَقْصَا ◌ٌلْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَمُوسَىَ إِنَّ
اٌلْمَلَأَ بَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوَكَ فَأَخْرُجْ إِّ لَكَ مِنَ
التَّصِحِينَ﴾ [القصص: ٢٠].
فجأة وجد موسى عليه السلام نفسه بين
خيارين كلاهما فيه مشقة كبيرة على نفسه:
● إما أن يظل في مصر ليلقى مصيرًا
مجهولا غالبه القتل، أو تعرف
حقيقته ويذوق الويلات كغيره من
الإسرائيليين.
● وإما أن يتركها بما فيها من ظلم
واستعباد حتى يأذن له الله بالعودة.
فكان الخيار الثاني.
إلى هنا انتهت مرحلة القصر والترف،
وبدأ عليه السلام مرحلة أخرى من المعاناة
والشطف؛ ﴿فَجَ مِنْهَا خَآيِفًا يَتَرَقَّبٌ قَالَ رَبِّ نَبِىِ
مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [القصص: ٢١].
وهنا يلجأ كعادته إلى ربه وخالقه
تعالى الذي يلتجأ إليه وحده في النوازل
وَقَئِلْتَ
والملمات. يذكره ربه بعد ذلك
نَفْسًا فَنَجَّنَكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَنَّكَ فُونًا﴾ [طه: ٤٠]
ثالثًا: موسى عليه السلام في مدين:
يصف القرآن جانبًا من رحلة موسى عليه
السلام الشاقة هروبًا من المصريين، ولنا أن
نتخيل رجلا عاش منعمًا مترفًا يخرج من
وطنه خائفًا إلى مكان مجهول لا يعرفه،
يضرب القفار بلا رفيق ولا أنيس، يلتحف
السماء ویفترش الأرض، ویتوجه إلى مدين
www. modoee.com
٢٥

حرف الميم
شمال غرب الجزيرة العربية، ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ
تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبّتِ أَن يَهْدِيَنِ سَوَآءَ
٢٢ [القصص: ٢٢].
السبيل
وكعادته يلجأ إلى ربه في وقت الشدة
فیأتیه الفرج.
ما إن وصل عليه السلام إلى مساكن
مدین حتی وجد الناس يسقون ماشیتهم،
ونظر فإذا امرأتان تنتظران انتهاء الرجال
من السقيا ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ
أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ
أَمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانٍ﴾ [القصص: ٢٣].
فأثار الموقف شفقته، فتوجه إليهما
وسألهما ﴿مَا خَطْبُكُمَّا قَالَتَا لَا نَسْقِى حَقَّ
يُصْدِرَ الرِّعَلَةُ وَأَبُونَا شَبْخٌ كَبِيرٌ﴾
[القصص: ٢٣].
فأبت شهامته ونبله أن يتركهما يزاحمان
الرجال ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى أَلِظِّلِ﴾
[القصص: ٢٤].
ولأنه لا يترك مجالا للشيطان فقد دعا
ربه عز وجل ﴿فَقَالَ رَبِّ إِ لِمَآ أَنْزَلْتَ إِلَّ مِنْ
خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص
فالافتقار إلى الله غنى به عمن سواه،
ومن تكفل به في صغره فأنجاه من فرعون
إلی قصره، سیجعل له من کل ضيقٍ فرجًا،
ومن کل هم مخرجًا.
جلس موسى عليه السلام يستظل من
حرارة الشمس الحارقة وقد نسي المعروف
الذي صنعه مع البنتين؛ ﴿َءَتَّهُ إِحْدَمُهُمَا
تَمْشِى عَلَى أَسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِىِ يَدْعُوَ
◌ِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ [القصص: ٢٥].
وهنا اختبار جديد له ثبت فيه حياؤه
وأمانته، کما أثبت بأسه وقوته.
عادت البنتان إلى أبيهما وقصتا عليه ما
كان من الرجل الغريب الذي سقى لهما رغم
الزحام الشديد؛ فأرسل في إحضاره، وحسب
ما يبدو من الآيات فإن موسى عليه السلام
قد آنس من صاحب البيت؛ ولذا حكى له
ما حدث معه من قتل المصري والخروج
من مصر، وهكذا الأرواح، فما تعارف منها
﴿فَلَمَا جَاءَهُ.
ائتلف، وما تنافر منها اختلف
وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَّخَفْ نَجَوَتَ مِنَ
اَلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥].
فلا سلطان لفرعون على هذه الأرض
التي نعيش فيها.
٢٦
جوبيع
القرآن الكريمِ