النص المفهرس
صفحات 41-44
الناس
الدرك الأسفل، أي: في أذل منازل العذاب؛ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠].
لأن كفرهم أسوأ الكفر لما حف به من
الرذائل»(١).
ثالثًا: أكل الربا:
أكل الربا من أعظم الذنوب التي توبق
صاحبها وترديه، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ الْرِبَواْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِنِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوْا إِنَّمَا
الْبَيْعُ مِثْلُ الْرِّبَوَأْ وَأَحَلَّ اللَّهُالْبَيْعَ وَحَدَّمَ الْرِبَواْ فَمَن
جَ ◌ُ مَوْعِظَةٌ مِن رَّيِّهِ، فَأَنْنَهَى فَلَهُ, مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ؟
إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ
فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
فمع محق أموال المرابين وسحقها
توعدهم ربهم يوم القيامة بهذه الحال
العجيبة.
قال تعالى: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ التي هي أشبه ما
يكون بحال المجانين، ثم هم من الخالدين
في جهنم، عياذا بالله.
رابعًا: أكل أموال اليتامى:
من الأسباب التي تجعل المرء وقودًا
لجهنم أكل أموال اليتامى.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ
اَلْيَتََى كُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا
(١) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٤٤/٥
بتصرف.
((وهذا أعظم وعيد ورد في الذنوب يدل
على شناعة أكل أموال اليتامى وقبحها، وأنها
موجبة لدخول النار، فدل ذلك أنها من أكبر
الكبائر))(٢).
إن مال اليتيم هو نار تحرق کل من يمد
إليه يدًا خائنة، أو يدسه في بطنٍ شرهةٍ، فمن
أکل منه احترق به في الدنیا، وصلى به عذاب
جهنم في الآخرة(٣).
خامسًا: أكل أموال الناس بالباطل:
أكل أموال الناس بالباطل من أعظم
الذنوب وأخطرها، وهو ذنب یآخذ بناصیة
صاحبه إلى النار وبئس القرار.
قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ إِلَّ أَنْ
تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضِ مِّنَكُمْ وَلَا نَقْتُلُواْ
أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ( وَمَن
يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ تُصْلِيهِ
نَارَأَ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَبِيرًا﴾ [النساء:
٢٩ -٣٠].
قال ابن كثير: ((أي: ومن يتعاطى ما
نهاه الله عنه متعديًا فيه ظالمًا فى تعاطيه،
أي: عالمًا بتحريمه، متجاسرًا على انتهاكه
﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى
اُللهِیَسِيرًا﴾ وهذا تهدید شدید، ووعید أكید،
(٢) تيسير الكريم الرحمن ص١٦٦.
(٣) التفسير القرآني للقرآن، الخطيب ٧٠٨/٢.
www. modoee.com
٢٠٧
حرف النون
فليحذر منه كل عاقل لبيب ممن ألقى السمع النفس المؤمنة عمدًا، وإنه لا وجه لاستبقائه
وهو شهيد))(١).
سادسًا: قتل المؤمن عمدًا:
قتل المؤمن بغير حق من أقبح الجرائم
وأفحشها؛ لأنها ليست مجرد جريمة قتل
لنفس بغير حق «ولكنها كذلك جريمة قتل
للوشيجة العزيزة الحبيبة الكريمة العظيمة
التي أنشأها الله بين المسلم والمسلم، إنها
تنكر للإيمان ذاته، وللعقيدة نفسها)»(٢).
ولذا توعد الله مرتكبها بعقاب أليم،
قال جل جلاله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِّنًا
مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِّدًا فِيهَا
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا
عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣].
ولجرم هذه الفعلة وشناعتها رتب الله
عليها جزاءات قلما جمعها في فعلة غيرها
في آية واحدة، فقد توعد الله قاتل المؤمن
بالخلود في جهنم، وبالغضب علیه، وباللعن
له، وبالعذاب العظيم.
((وعلى قدر ما كانت رحمة الله وعفوه
عن القاتل خطأ، بقدر ما كانت نقمة الله
وغضبه ولعنته على القاتل عمدًا؛ ولهذا
كان إهلاك هذه النفس المجرمة والقصاص
منها في الدنيا هو الحکم الذي يؤخذ به قاتل
(١) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢/ ٢٧٠ -
٢٧١.
(٢) في ظلال القرآن، سيد قطب ٧٣٦/٢.
في هذه الحياة، ولا داعية لاستصلاحه، فقد
وقع عليه غضب الله ولعنته، منذ أول قطرة
دم سفكها من دم هذا المؤمن البريء ﴿وَمَن
يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن ◌َّجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٢]))(٣).
سابعًا: التولي يوم الزحف:
والتولي يوم الزحف من أكبر الكبائر التي
تزج بصاحبها في جهنم.
قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا فَلَا تُوُلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفَا لِّقِثَالٍ
أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِن
اللَّهِ وَمَأْوَنُهُ جَهَنَّمٌ وَبِئْسَ الْصِيرُ﴾ [الأنفال:
١٥-١٦].
والتولي يوم الزحف يستحق هذا
التشديد؛ («لضخامة آثاره الحركية من ناحية،
ولمساسه بأصل الاعتقاد من ناحية، إن قلب
المؤمن ينبغي أن يكون راسخًا ثابتًا لا تهزمه
في الأرض قوة، وهو موصول بقوة الله
الغالب على أمره، القاهر فوق عباده، وإذا
جاز أن تنال هذا القلب هزة -وهو يواجه
الخطر - فإن هذه الهزة لا يجوز أن تبلغ أن
تکون هزيمة وفرارًا، والآجال بيد الله، فما
يجوز أن يولي المؤمن خوفًا على الحياة)) (٤).
(٣) التفسير القرآني للقرآن، الخطيب ٨٦٩/٣.
(٤) في ظلال القرآن، سيد قطب ١٤٨٩/٣ -
١٤٩٠.
٢٠٨
القرآن الكريمِ
النار
و((في التعبير عن الصد عن العدو والفرار
منه بتولية الدبر، تشنيعٌ على من يأتي هذا الدِّينِ حَّ أَتَنْنَا الْيَقِينَ﴾ [المدثر: ٤٢-٤٧].
الفعل وفضح له؛ إذ کان کأنما یکشف سواته
لعدوه أو يعطيه دبره»(١).
ثامنًا: الركون إلى الظالمين:
حذر الله جل جلاله من موالاة الظالمين
أو الركون إليهم، وبين سبحانه أن من فعل
هذا يعرض نفسه لمس النار، قال عز وجل:
﴿وَلَا تَزْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءُ ثُوَّ لَا
تُصَرُونَ﴾ [هود: ١١٣].
وذلك لأن الركون إليهم يعني: إقرارهم
على ما هم عليه من الباطل والمنكر، وهذا
مما يعرض العبد للفحات جهنم، كما بينت
الآية الكريمة، «وأما مداخلتهم لدفع ضرر
أو اجتلاب منفعة عاجلة فغير داخل في
الركون»(٢).
تاسعًا: عدم النهوض بالتكاليف
الشرعية:
وهذا ما بينه تعالى في حوار بين أهل
الجنة وأهل النار، حين يسأل أهل الجنة أهل
النار عن أسباب صليهم الجحيم.
قال تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَّرَ قَالُواْلَمْ
نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ { وَلَوْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
(١) التفسير القرآني للقرآن ٥٨١/٥.
(٢) مفاتيح الغيب، الرازي ١٨/ ٤٠٧.
وَكتَّا تُكَذِّبُ
اْتَابضينَ
وَكْنَا غَخُوضٌ
١
وهذا الحوار يبين ((أن الذي سلكهم في
سقر هو أنهم لم يكونوا من المصلين، أي:
لم يكونوا مؤمنين؛ لأنهم لو كانوا مؤمنين
لكانوا من المصلين، وأنهم لم يكونوا
يؤدون حق عباد الله فيما خولهم الله من
نعم، فلم يطعموا المساكين، ولم يخرجوا
زكاة أموالهم التي منها يطعم المسكين،
وأنهم يخوضون مع الخائضين، فلم يتأثموا
من منکر، ولم یتحرجوا من فاحشة، بل
كانوا مع كل جماعة ضالة، وعلى كل مورد
آثم، وأنهم کانوا یکذبون بيوم الدين، أي:
يوم القيامة، فلم يؤمنوا بالبعث والحساب
والجزاء)» (٣).
هذه جملة من الأسباب التي توردالإنسان
الهاوية، وتنتهي بصاحبها في السعير، وبئس
المصير، وبما أنها كذلك فإن الحذر منها
والبعد عنها يحفظ الإنسان من النيران،
ويقيه شرها، فالله توعد الكفرة والمشركين
بالجحيم -كما سبق- ولكنه أيضًا وعد
المؤمنين بالجنان، والخير العظيم، قال عز
وجل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ
جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا
وَمَسَكِنَ طَيِّبَةٌ فِى جَنَّتِ عَلْنٍ وَرِضْوَانٌ
مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ
(٣) التفسير القرآني للقرآن ١٥/ ١٣٠٤.
www. modoee.com
٢٠٩
حرف النون
[التوبة: ٧٢].
وتوعد المكدسين للأموال والمانعين
حق الله فيها بالسعير، ولكنه وعد المنفقين
المتصدقين بالخير العميم: ﴿الَّذِينَ
يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِأَلَيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً
وَعَلَنِيَةٌ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا
خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:
٢٧٤].
وهكذا .. فكل ما هو سبب لدخول
الجحيم فالبعد عنه يقرب من الجنان
والنعيم.
موضوعات ذات صلة:
الثواب، الجزاء، الجنة، الحساب، القبر
٢١٠
قَضوري
جوبيع
القرآن الكريمِ