النص المفهرس
صفحات 61-68
النبوة
رسل الله إلى خلقه وأنهم صادقون فيما وبراهين)) (٤).
يبلغون عنه، وفيما يظهرونه من أمر الوحي.
والآية في اللغة هي: ((العلامة، والجميع:
الآي))(١). وقوله تعالى: ﴿سَنُرِيِهِمْ ءَايَتِنَا
فِ آَلَّفَاقِ﴾ [فصلت: ٥٣].
قال الزجاج: ((معناه: نريهم الأعلام التي
تدل على التوحيد في الآفاق»(٢).
وقد عرفت الآية في الاصطلاح بأنها:
((أعلام ودلائل يؤيد بها الله -تبارك اسمه-
عباده الأنبياء عليهم السلام؛ ليدل بها على
صدقهم، ولا يمكن لأحد من المكلفين
أن يعارضها معارضة حقيقية، أو أن يأتي
بمثلها عن طريق التعلم والتدرب للوصول
إلى ذلك؛ إذ هي أمور خارقة تفوق قدرة
المكلفين))(٣)
٠
وكثيرًا ما كان يطلق بعض العلماء على
الآية لفظ المعجزة فيستعملهما بمعنى
واحد، أو يعبر عن آيات الأنبياء بالمعجزات،
غير أن هذه الكلمة -المعجزة-لم يرد ذكرها
لا في الكتاب ولا في السنة. يقول ابن تيمية
عليه رحمة الله: ((ليس في الكتاب والسنة
لفظ المعجزة، وليس في الكتاب والسنة
تعليق الحكم بهذا الوصف، وإنما فيه آيات
(١) العين، الفراهيدي ٨/ ٤٤١.
(٢) المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده
١٠ / ٥٩٤.
(٣) النبوة والأنبياء بين حقائق الدين وشبهات
العلمانيين، محمد حبنكة ص ١٢٤.
١. آیة کل رسول.
جعل الله تعالى لكل نبي من أنبيائه
ما يدل على صدقه، ويرغم الناس على
الاستسلام له ولما جاء به، وقد سمى الله ما
آتاه أنبياءه مما يدل على صدقهم: آیة، وفي
بعض المواطن: بينة، وفي البعض الآخر:
برهان.
فمما جاء بلفظ الآية قوله تعالى: ﴿وَمَا
تَأْنِيِهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءَايَتِ رَبِهِمْ إِلَّا كَانُواْ عَنْهَا
مُعْرِضِينَ﴾ [الأنعام: ٤].
أي: ((دلالة ومعجزة وحجة، من
الدلالات على وحدانية الرب عز وجل،
وصدق رسله الکرام، فإنهم يعرضون عنها،
فلا ينظرون فيها ولا يبالون بها)»(٥).
وأما ما جاء بلفظ البينة فكثير، منه
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوجِ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَهِيمَ
وَأَصْحَبٍ مَنْيَنَ وَالْمُؤْتَّفِكَتِ أَنَهُمْ
رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ﴾ [التوبة: ٧٠].
وقوله: ﴿پالبێِنَتِ ﴾(یرید بالمعجزات،
وهي بينة في أنفسها))(٦).
ومما ورد بلفظ البرهان قوله تعالى:
﴿أَسْلُكْ يَدَلَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءُ مِنْ غَيْرِ سُوْمٍ
(٤) النبوات، ابن تيمية ٢١٥/١ باختصار.
(٥) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٣/ ٢٤٠.
(٦) المحرر الوجيز، ابن عطية ٥٨/٣.
www. modoee.com
٣٦٥
حرف النون
وَأَضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِّ فَذَنِكَ كحال غيره من الأنبياء، كما قال تعالى:
﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمٍ
بُرْهَنَانِ مِن رَّيِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَاِبْهَّ إِنَّهُمْ
كَانُوَ أَقَوْمًا فَسِقِينَ﴾ [القصص: ٣٢].
نُوُچِ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِإِزَهِيْمَ وَأَصْحَبٍ
مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَتِ أَنَّهُمْ رُسُلُهُم
بِالْبَيْنَتِ﴾ [التوبة: ٧٠].
ونلاحظ أن الله عز وجل أحيانًا یعین لنا
آیة النبي، وأحيانًا لا یعینها لنا.
وما عينه الله من ذلك فكثير مشهور
كمعجزة نبي الله إبراهيم، ومعجزة نبيه
صالح، ومعجزة نبيه موسى، ومعجزة نبيه
عيسى، ومعجزة نبيه محمد صلوات الله
علیهم أجمعين.
فهؤلاء الأنبياء قد ذكر الله لنا بعض
الآيات التي أجراها على أيديهم ونص لنا
علیھا.
ومن الأنبياء من لم یعین الله لنا آیته أو
معجزته، کنبي الله هود، فإن الله ذكر أن
له بینة، لكنه لم يذكر ماذا كانت؟ ولا كيف
كانت؟ قال تعالى: ﴿وَ إِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًاً
قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيُّ هُ
إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُقْتَرُونَ ، يَقَوْمِ لَآَ أَسْتَلُكُمْ
عَلَيْهِ أَجْرًّا إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى الَّذِى فَطَرَنِّ أَفَلاَ
تَعْقِلُونَ﴾ [هود: ٥٠-٥١].
﴿كَتَّبَتْ عَدُّ الْمُرْسَلِينَ (٣) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوُهُمْ
هُوَّدُّ أَلَا نَتَّقُونَ (١٦) إِّ لَكُ رَسُولُّ أَمِينٌ ، فَأَنَّقُوا
أَ وَمَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٌّ إِنّ
اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (
أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣ -
١٢٧].
حتمًا أظهر الله لهود آية دالة على صدقه
ففي هذه الآية ذكر الله قوم عاد - الذين
هم قوم هود عليه السلام من جملة الأقوام
﴿أَنَنَّهُمْ
الذين أخبر الله عنهم بقوله:
رُسُلُهُم بِالْبَيْنَتِ ﴾ فهذا يعني أن هودًا أتى
قومه ببینة أو معجزة، لکن الله لم ينص عليها
ولم يعينها.
وكذا الحال في شعيب عليه السلام
وقومه منصوص عليهم في الآية السابقة
أيضًا، وهم أصحاب مدين، لكن الله أيضًا
لم يعين لنا البيئة التي أتى بها قومه.
وقد قال الله عنه: ﴿وَ إِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ
شُعَيْبًاً قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم
مِنْ إِلٍَ غَيْرُهُ، قَدْ جَآءَتَكُم بَيِّنَةٌ مِنْ
رَّبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥].
يقول الزمخشري: ((فإن قلت: ما كانت
معجزته؟ قلت: قد وقع العلم بأنه كانت
له معجزة، لقوله: ﴿قَدْ جَاءَتْكُم بَيّنَةُ
مِّن رَّبِّكُمْ﴾ ولأنه لابد لمدعي النبوة
من معجزة تشهد له وتصدقه، وإلا لم تصح
دعواه، و کان متنبئًا لا نبيًا، غير أن معجزته لم
تذكر في القرآن كما لم تذكر أكثر معجزات
٣٦٦
جوبيبو
لِلْقُرْآن الكَرِيمِ
النبوة
نبينا صلى الله عليه وسلم فيه))(١).
والمقصود أن من الأنبياء من عين الله
لنا آيته التي جاء بها قومه، ونص عليها في
القرآن، ومنهم لم يعين الله لنا آيته.
٢. أنواع الآيات.
((إذا استقرأنا الآيات والمعجزات التي
أعطاها الله لرسله وأنبيائه نجدها تندرج
تحت ثلاثة أمور: العلم والقدرة والغنى.
فالإخبار بالمغيبات الماضية والآتية
کإخبار عیسی قومه بما يأكلونه وما يدخرونه
في بيوتهم، وإخبار رسولنا صلى الله عليه
وسلم بأخبار الأمم السابقة، وإخباره بالفتن
وأشراط الساعة التي ستأتي في المستقبل
کل ذلك من باب العلم.
وتحويل العصا أفعى، وإبراء الأكمه
والأبرص، وإحياء الموتى، وشق القمر وما
أشبه هذا من باب القدرة.
وعصمة الله لرسوله صلى الله عليه
وسلم من الناس، وحمايته له ممن أراد به
سوءًا، ومواصلته للصيام مع عدم تأثير ذلك
علی حیویته ونشاطه من باب الغنى.
وهذه الأمور الثلاثة: العلم، والقدرة،
والغنى، التي ترجع إليها المعجزات لا ينبغي
أن تكون على وجه الكمال إلا لله تعالى،
ولذلك أمر الله رسوله صلی الله عليه وسلم
بالبراءة من دعوى هذه الأمور ﴿ قُل لََّ أَقُولُ
(١) الكشاف، الزمخشري ٢/ ١٢٧.
لَكُمْ عِندِى خَرَّائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَآَ أَقُولُ
لَكُمْ إِنِّ مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّ مَا يُوحَى إِلَى﴾ [الأنعام:
٥٠]»(٢).
وقد كان من سنة الله فى رسله عادة أن
يظهر على أيديهم آيات من جنس ما برع فيه
أقوامهم؛ ليكون أقوى في التحدي، وأظهر
في الحجة، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (ما من الأنبياء نبيٌّ إلا أعطي ما مثله
آمن علیه البشر، وإنما كان الذي أوتیت وحيًا
أو حاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا
يوم القيامة)(٣).
يقول ابن حجر رحمه الله معلقًا: ((كانت
معجزة کل نبي تقع مناسبة لحال قومه كما
کان السحر فاشيًا عند فرعون، فجاءه موسی
بالعصا على صورة ما يصنع السحرة، لكنها
تلقفت ما صنعوا ولم يقع ذلك بعينه لغيره،
وكذلك إحياء عيسى الموتى وإبراء الأكمه
والأبرص لكون الأطباء والحكماء كانوا
في ذلك الزمان في غاية الظهور فأتاهم من
جنس عملهم بما لم تصل قدرتهم إليه؛
ولهذا لما كان العرب الذين بعث فيهم النبي
صلى الله عليه وسلم في الغاية من البلاغة
جاءهم بالقرآن الذي تحداهم أن يأتوا بسورة
(٢) الرسل والرسالات، عمر الأشقر ص ١٢٣.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل
القرآن، باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل،
٦/ ١٨٢، رقم ٤٩٨١.
www. modoee.com
٣٦٧
حرف النون
مثله، فلم يقدروا علی ذلك))(١).
٣. نماذج من آيات الأنبياء.
في القرآن کثیر من الآيات التي تبين تأييد
الله تعالى لأنبيائه بالآيات والمعجزات،
وفيما يلي عرض لبعضها:
١. آية إبراهيم عليه السلام.
أيد إبراهيم عليه السلام ببعض الآيات
التي بينت صدق نبوته وصحة بعثته من قبل
الله، وكان من أعظم آياته صلى الله عليه
وسلم ما كان من إنجاء الله له من النار التي
ألقاه قومه فيها؛ وذلك بعد أن حطم إبراهيم
أصنامهم إلا كبيرًا لهم، فعزم قومه على
إحراقه في النار العظيمة فنجاه الله منها.
قال تعالى: ﴿قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَأَنْصُرُوّاً
ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَعِلِينَ (٨) قُلْنَايَنَارُ كُنِ
بَدًّا وَسَلَمَا عَلَى إِزَهِيمَ (٢) وَأَرَادُواْ بِهِ، كَيْدًا
فَجَعَلْنَهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾ [الأنبياء: ٦٨ -٧٠].
وقال تعالى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوْمِهِ* إِلَّ أَن قَالُواْ أَقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَنَهُ اللهُ
مِنَ النَّارِّ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
[العنكبوت: ٢٤].
٢. آية صالح عليه السلام.
لما دعا صالح عليه السلام ثمود إلى عبادة
الله وحده، ونبذ ما عداه كذبه قومه وقالوا
له: ﴿فَأْتِ بِشَايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
[الشعراء: ١٥٤].
(١) فتح الباري ابن حجر ٩/ ٦-٧.
فلما طلبوا منه آية تثبت صحة دعواه آتاه
الله الناقة آية مبصرة بينة، شاهدة بصدق
نبوته.
قال تعالى: ﴿وَءَانَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ [الإسراء: ٥٩].
وذكر بعض المفسرين أن ثمود اجتمعوا
يومًا في ناديهم، فلما جاءهم صالح عليه
السلام يعظهم طلبوا منه آية على صدق
نبوته، فدعا صالح ربه فأخرج لهم الناقة من
الصخرة(٢).
٣. آية موسى عليه السلام.
تعددت الآيات التي أرسل الله بها موسی
إلى بني إسرائيل.
﴿ وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى تِسْعَ
قال تعالى:
ءَايَتٍِ بَيِّنَتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١].
وهذه الآيات التسع هي:
العصا: وهي المذكورة في قوله تعالى:
﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى قَالَ هِىَ
عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيْهَا وَأَهُتُ بِهَا عَلَى غَنَمِى
وَلِىَ فِيَهَا مَثَارِبُ أُخْرَى قَالَ أَلْفِهَا يَمُوسَى )
فَأَلْقَنَهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: ١٧ -٢٠].
تلألؤ يده إذا أدخلها في جيبه ثم نزعها:
وذلك قوله تعالى: ﴿وَأَضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاعِكَ
تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوْءِ ءَايَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٢٢].
إصابة بني إسرائيل بما يلي: السنين
(٢) انظر: جامع البيان، الطبري ١٩/ ٣٨٦،
الکشاف، الزمخشري ٣٢٩/٣.
٣٦٨
الموضوي
جَوَبُوالَةُ النَّفي
القرآن الكريمِ
النبوة
ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل هذا ما يلي:
والضفادع والدم.
وقد ورد ذكر هذه الآيات في آيتين من
سورة الأعراف، قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ
أَخَذْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالْسِنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَتِ
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٠].
﴿فَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الْتُلُوفَانَ
وقوله تعالى:
وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَائِعَ وَالدَّمَ ءَايَتٍ مُّفَصَّلَتِ
فَأَسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا تُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف:
١٣٣].
على أن أعظم الآيات التي آتاها الله
موسى عليه السلام هي آية العصا التي
انقلبت حية فآمن على إثرها السحرة.
قال تعالى: ﴿قَالَ لَّم ◌ُوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنْتُمُ
◌ُلَّقُونَ ﴿ فَأَلْقَوَأْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ
بِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَلِبُونَ ﴿ فَلْقَى مُوسَى
عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِّكُونَ ) فَأَلْفِىَ
السَّحَرَةُ سَجِدِينَ ﴿ قَالُواْ ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ )
رَبِّ مُوسَى وَهَرُونَ ﴾ [الشعراء: ٤٣ - ٤٨].
وقد كانت هذه الآية على مرأى ومسمع
من بني إسرائيل وفي مقام التحدي لفرعون
وملته، فأظهر الله بها موسی علیهم، وخر
السحرة ساجدین.
٤. آية عيسى عليه السلام.
ورد في القرآن العديد من الآيات التي أيد
الله بها نبیه عیسی علیه السلام علی قومه؛
لتبرهن على صدق نبوته وصحة بعثته، ومن
يخلق من الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ
فيه فيجعله طیرًا بإذن الله.
پیرأ الأكمه والأبرص بإذن الله.
یحيي الموتى بإذن الله.
وهذه الآيات كلها يجمعها قوله تعالى:
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ أَذْكُرْ نِعْمَتِى
عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدَتُّكَ بِرُوجِ الْقُدُسِ
تُكِّمُ النَّاسَ فِ الْمَهْدِ وَكَهْلَا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ
الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَّنَةَ وَالْإِنجِيلَّ
وَإِذْ تَّخْلُقُ مِنَ الْعِينِ كَهَيَْةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِ فَتَنْفُخُ
فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِّ وَتُبْرِىُّ الْأَكْمَةَ
وَالْأَبَصَ بِإِذْنِّ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْنَ بِإِذْنِيِّ وَإِذْ
كَفَفْتُ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم
بِالْبَيِّنَتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَآ إِلَّا سِحْرٌ
تُبِينٌ﴾ [المائدة: ١١٠].
إنزال المائدة من السماء.
وذلك حين طلب منه بنو إسرائيل
ذلك؛ إذ قالوا: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَنِعِيسَى
أَبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا
مَأَبِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ أَتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم
مُؤْمِنِينَ (٣) قَالُواْ فُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَيِنَّ
قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَتَكُونَ عَلَيَّهَا مِنَ
الشَّهِدِينَ﴾ [المائدة: ١١٢ -١١٣].
فدعا عيسى عليه السلام ربه فأجابه ربه،
وأنزل عليهم مائدة من السماء ﴿قَالَ عِيسَى
ـهِصَهُمُ اللَّهُوَّ رَبَّنَا أَنزِلَ عَلَيْنَا مَابِدَةً مِنَ السَّمَآءِ
ابن مريم
www. modoee.com
٣٦٩
حرفالنون
تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَّةً مِّنكٌ
وَأَرْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الزَّزِقِينَ (١٠) قَالَ اللَّهُ إِنِّ مُنَزِّلُهَا
عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِّ أُعَذِبُ, عَذَابًا لآ
أُعَذِّبُهُ: أَحَدًا مِّنَ الْعَلَمِينَ﴾ [المائدة: ١١٤ -
١١٥].
٥. آیة نبي الله محمد صلی الله عليه وسلم.
أما رسول الله صلی الله علیه وسلم فقد
تعددت آیات نبوته بقدر قدره الکریم وقيمة
الرسالة المبعوث بها.
* القرآن أعظم الآيات.
القرآن الکریم کتاب عظیم أوحي به إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا
الکتاب العظیم یحمل بین دفتیه عددًا کبیرًا
من التشريعات التي تكفل للإنسانية حياة
طيبة رضية إن التزمها الناس وعملوا بها،
وقد جعل الله تعالى هذا الكتاب وحيًا
على الناس الإيمان به والعمل بما فيه، وفي
الوقت نفسه جعله آية عظيمة، فلا يحتاج
إلى آية من خارجه، فهو في نفسه آية، ولما
طلب الكفار آیة علی صدق ما جاء به النبي
بقولهم: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ءَايَتٌ مِّن
رَّبِّهِ﴾ [العنكبوت: ٥٠].
كان الجواب: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا
أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ اُلْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِ
ذَلِكَ لَرَّحْمَةٌ وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
[العنكبوت: ٥١].
((وفي هذا الرد إنكار عليهم أن يطلبوا
آیات مع هذه الآيات التي تتلی علیھم، إنها
آيات لا تغرب شمسها، ولا يخبو ضوؤها
أبد الدهر))(١).
((وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ عبارة تنبئ
عن كون القرآن آية فوق الكفاية؛ وذلك
لأن القائل إذا قال: أما يكفي للمسيء أن
لا يضرب حتى يتوقع الإكرام ينبئ عن أن
ترك الضرب في حقه كثير، فكذلك قوله:
﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ﴾
وهذا لأن القرآن معجزة أتم من كل معجزة
تقدمتها)»(٢).
فالقرآن أعظم الآيات وأظهر المعجزات
لا يحتاج إلى آية، وإنما هو الآية التي عجز
الفصحاء والبلغاء من أساطين البلاغة
والبيان عن معارضته أو مشابهته حين
تحداهم الله بقوله: ﴿وَإِن كُنْتُمْفِ رَیْبٍ
مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأَتُواْ بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ، وَأَدْعُواْ
شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اَللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ ﴾
[البقرة: ٢٣].
ولما عجزوا عن هذا كان عجزهم دليلًا
على صدقه، وبرهانًا على حقيقة نبوته.
و((شاء الله تعالى أن تكون معجزة محمد
صلى الله عليه وسلم نمطًا مخالفًا لمعجزات
الرسل، وكان الله قادرًا على أن ينزل معجزة
حسية تذهل من يراها: ﴿إِن نَّشَأْ تُنْزِّلٌ عَلَيْهِم مِّنَ
(١) التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم الخطيب
٤٥٢/١١.
(٢) مفاتيح الغيب، الرازي ٢٥/ ٦٥.
٣٧٠
جَوَسُون
لِلْقُرآن الكَرِيْمِ
النبوة
السَّمَاءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَهَا خَضِعِينَ﴾ [الشعراء: واحد يؤمن بكتب الله ويكذب بوجود هذه
٤].
الأشياء لا یمکن إثباتها معه بدون الکتاب،
وأما القرآن فهو باقٍ لو أنكره واحد فنقول
له: فأت بآية من مثله.
فلو شاء الله تعالى لأنزل من السماء آية
قاهرة لا يملكون معها جدالًا ولا انصرافًا عن
الإيمان، ويصور خضوعهم لهذه الآية في
صورة حسية: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَهَا خَضِعِينَ ﴾
ملوية محنیة، حتی لکأن هذه ھیئة لهم لا
تفارقهم، فهم علیها مقیمون، ولکنه تعالی
شاء أن يجعل معجزة هذه الرسالة الأخيرة
آية غير قاهرة، لقد جعل آيتها القرآن، منهاج
حياة كاملة، معجزًا في كل ناحية، معجزًا في
بنائه التعبيري، وتنسيقه الفني، معجزًا في
بنائه الداخلي، وتناسق أجزائه وتكاملها،
معجزًا في يسر مداخله إلى القلوب
والنفوس، ولمس مفاتيحها، وفتح مغاليقها،
واستجاشة مواضع التأثر والاستجابة فيها،
وعلاجه لعقدها ومشكلاتها في بساطة ويسر
عجيبين، وفي تربيتها وتصريفها وفق منهجه
بأيسر اللمسات، دون تعقيد ولا التواء ولا
مغالطة))(١).
أيضًا ((فإن القرآن معجزة أتم من كل
معجزة تقدمتها لوجوه:
أحدها: أن تلك المعجزات وجدت
وما دامت، فإن قلب العصا ثعبانًا مثلًا،
وإحياء المیت لم يبق لنا منه أثر، فلو لم یکن
الثاني: هو أن قلب العصا ثعبانًا كان في
مكان واحد ولم يره من لم يكن في ذلك
المكان، وأما القرآن فقد وصل إلى المشرق
والمغرب وسمعه كل أحد))(٢).
الإسراء والمعراج.
من الآيات الشاهدة على صدق نبينا
محمد صلی الله عليه وسلم الوارد ذكرها في
القرآن آية الإسراء والمعراج، وإليها الإشارة
في قوله تعالى: ﴿سُبْحَنَ اُلَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ.
◌َيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا
الَّذِى بَرَّكْنَا حَوْلَهُ لِتُرِيَهُ مِنْ ءَايَشِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
اَلْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا أَلَّتِىّ
أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠].
وفي هذه الرحلة أسرى الله بنبيه من
المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم
عرج به منه إلى السموات العلا، حیث رأی
من آيات ربه الكبرى وإلى ذلك الإشارة في
الآيات: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىَ { أَفَتُرُونَهُ،
عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى عِنْدَ
سِدْرَةِ الْمُنَغَىِ عِندَهَا جَنَّةُ الْوَى (٥) إِذْ يَغْشَى
(١) الرسل والرسالات، عمر الأشقر ص ١٣٢- (٢) مفاتيح الغيب، الرازي ٦٥/٢٥ بتصرف
١٣٣ باختصار.
يسير.
www. modoee.com
٣٧١
حرف النون
السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى
مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ) لَقَدْ
١٦
رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١١ -١٨].
وأخبار الرحلة مشهورة في كتب
الأحاديث.
انشقاق القمر.
مما أظهره الله تعالى من الآيات العظيمة
التي تبين صدق نبيه في دعواه آية «انشقاق
القمر)) وإليه الإشارة بقوله: ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ ، وَإِن يَرَوْاْ ءَايَةٌ يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ
٠٫٠٠
[القمر: ١- ٢].
سِحرَ مُسْتَمِرَ
وفي هذه الآية شق الله تعالى لنبيه القمر
شقين حتى رأى بعض الصحابة جبل حراء
بينهما، (فعن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه
أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يريهم آيةً، فأراهم القمر شقتين،
حتی رأوا حراءً بينهما)(١).
وعن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه
قال: (انشق القمر على عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم شقتين، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم: اشهدوا)(٢).
وهكذا يتضح لنا كيف أن الله جل جلاله
يؤيد رسله بالآيات الكثيرة التي تدلل على
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب،
باب انشقاق القمر، ٤٩/٥، رقم ٣٨٦٨.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب،
باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى
الله عليه وسلم آية، فأراهم انشقاق القمر،
٢٠٦/٤، رقم ٣٦٣٦.
نبوتهم وصدقهم فیما يدعون الناس إليه.
موضوعات ذات صلة:
آدم عليه السلام، إبراهيم عليه السلام،
بيت النبوة، الرؤيا، عيسى عليه السلام،
محمد صلى الله عليه وسلم، موسى عليه
السلام، الوحي، الوراثة
٣٧٢
القرآن الكريمِ