النص المفهرس

صفحات 1-20

مَوْسُورَةُ النَّفِيَة المَوْضُوِى
لِلْقُرْآن الْكِرِيْمِ
الملكة
عناصر الموضوع
مفهوم الملك
٢٤٢
الملك في الاستعمال القرآني
٢٤٣
ألفاظ ذات صلة
٢٤٤
٢٤٦
الملك الحق
٢٥٣
الأساليب القرآنية في عرض الملك
٢٦٢
أنواع الملك في الرعية وآثاره
المُجَلَّدَ الخَاذِنى وَالثَّلاثُونْ

حرف الميمر
مفهوم الملك
أولًا: المعنى اللغوي:
الملك (بضم الميم وفتحها وكسرها: ملك، وملك، وملك) من ملك الشيء ملكًا بمعنى:
حازه وانفرد بالتصرف فيه، والملك ما يملك ويتصرف فيه، والملك هو صاحب الملك،
وهو صاحب الأمر والسلطة على أمة أو قبيلة أو بلاد، و((الملك)) بفتح الميم وكسر اللام،
وهو اسم أو وصف من (( الملك))، بضم الميم، وهو مقصور من مالك أو مليك، والملك
هو الله تعالى، والملك أيضًا من ملوك الأرض، ويقال له: ملكٌ بالتخفيف، وملك الله تعالى
وملكوته سلطانه وعظمته؛ لأن الملك ملكٌ، وإنما ضموا الميم؛ تفخيمًا له، والملك
بفتحتين واحد الملائكة (١).
فالملك لغة: يطلق ويراد به احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به، وهو ما يحويه
الإنسان من ماله(٢)، وكل ما حازه الإنسان، وأصبح له القدرة على التصرف فيه كيف شاء
فهو ملکه.
ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:
قال الأصفهاني: ((الملك: هو المتصرف بالأمر والنهي في الجمهور، وذلك يختص
بسياسة الناطقين))(٣)، وقال أصحاب المعاني: «الملك النافذ الأمر في ملکه؛ إذ ليس كل
مالك ينفذ أمره وتصرفه فيما يملكه، فالملك أعم من المالك، والله تعالى مالك المالكين
كلهم، والملاك إنما استفادوا التصرف في أملاكهم من جهته تعالى)) (٤).
وأما اسم الله ((الملك)) فقد عرفه الإمام الغزالي بقوله: ((الملك: هو الذي يستغني في ذاته
وصفاته عن كل موجود، ويحتاج إليه كل موجود، بل لا يستغني عنه شيء في شيء، لا في
ذاته ولا في صفاته ولا في وجوده ولا في بقائه؛ فكل شيء سواه سبحانه هو له مملوك في
ذاته وصفاته، وهو سبحانه مستغنٍ عن كل شيء))(٥).
(١) انظر: لسان العرب، ابن منظور ٤٩١/١٠، المصباح المنير، الفيومي ٥٨٠/٢.
(٢) انظر: لسان العرب، ابن منظور ١٠ / ٤٩١.
(٣) المفردات ص٧٧٤.
(٤) تفسير أسماء الله الحسنى، الزجاج ص ٣٠.
(٥) المقصد الأسنى ص٦٦.
٢٤٢
القرآن الكريم

الملك
الملك في الاستعمال القرآني
وردت مادة (ملك) في القرآن (٢٠٦) مرات، يخص موضوع البحث (١١٧) مرة (١).
والصيغ التي وردت هي:
الصيغة
عدد
المرات
المثال
الفعل الماضي
١٦
﴿لِيَسْتَعْدِفَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ﴾ [النور: ٥٨]
فعل المضارع
٢٨
﴿إِّ وَجَدتُّ أَمْرَأَةٌ تَمْلِكُهُمْ﴾ [النمل: ٢٣]
اسم الفاعل
٣
﴿فَهُمْ لَهَا مَلِكُونَ ﴾ [يس: ٧١]
صيغة المبالغة
١
﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِىِ مَلَكُوتِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾
الأسماء
١٩
[الأعراف: ١٨٥]
المصدر
٤٩
[البقرة: ١٠٧]
وجاء الملك في القرآن على وجهين (٢):
الأول: التملك والتولي، ويلزم منه القدرة والتمكن من زمام الأمور: ومنه قوله تعالى:
قَالَتْ إِنَّالْمُلُوَكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤].
الثاني: القوة على ذلك، سواء تولى أم لا، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيَكُمْ أَنْبِيَآءُ
وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا﴾ [المائدة: ٢٠]. أي: أعطاكم القوة التي بها يترشح للسياسة، لا أنهم جعلهم
متولين للأمر، فذلك منافٍ للحكمة (٣)، ويحتمل أنها بمعنى: الغنى والثروة(٤).
(١) انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص ٦٧٣، المعجم المفهرس
الشامل، عبد الله جلغوم، ص ١٢٢٠ - ١٢٢٤.
(٢) انظر: بصائر ذوي التمييز، الفيروز آبادي، ٥٢٠/٤-٥٢١، الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص ٤١٣.
(٣) انظر: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، الفيروزآبادي، ٥٢٠/٤.
(٤) انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص ٤١٣.
www. modoee.com
٢٤٣
اسم المفعول
١
◌ِ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَعْلُوكًا﴾ [النحل: ٧٥]
٥﴾ [القمر: ٥٥]
فِى مَقْعَدٍ صِدَّقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْنَدِرٍ
﴿أَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضِ

حرف الميم
ألفاظ ذات صلة
السلطان:
١
السلطان لغة:
مشتق من: سلط، قال ابن فارس: ((السين واللام والطاء أصلٌ واحدٌ، وهو القوة والقهر.
من ذلك السلاطة، من التسلط وهو القهر، ولذلك سمي السلطان سلطانًا))(١).
السلطان اصطلاحًا:
المعنى الاصطلاحي للسلطان ليس بعيدًا عن المعنى اللغوي؛ إذ السلطان في الاصطلاح:
التمكن من القهر، ومنه سمي السلطان(٢).
الصلة بين الملك والسلطان:
الملك أعم من السلطان، وأشمل منه؛ فالسلطان قوة اليد في القهر للجمهور الأعظم،
وللجماعة اليسيرة أيضًا؛ لذا يقال: الخليفة سلطان الدنيا، ويقال لأمير البلد: سلطان البلد،
ولا يقال له: ملك البلد؛ لأن الملك هو من اتسعت مقدرته؛ فالملك هو القدرة على أشياء
كثيرة، والسلطان القدرة سواء كانت على أشياء كثيرة أو قليلة؛ ولهذا يقال هو مسلط علينا،
وإن لم يملكنا(٣).
وعلى هذا فكل ملك سلطان، وليس كل سلطان ملكًا، ومن الأسماء الحسنى لله عز
وجل: الملك، وليس من أسمائه السلطان.
التمكين:
٢
التمكين لغة:
مصدر للفعل (مكن)، والمكان عند أهل اللغة هو: الموضع الحاوي للشيء، وقد وردت
مادة (م ك ن) في اللغة بمعانٍ متعددة، منها: مكن الشيء قوي ومتن ورسخ واطمأن فهو
ماکن، ومکنه من الشيء، وأمکنه منه: جعل له علیه سلطانًا وقدرة، واستمكن منه قدر عليه
وظفر به(٤)
(١) مقاييس اللغة ٣/ ٩٥.
(٢) انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص٢٣٨.
(٣) انظر: الفروق اللغوية، العسكري ص ٢٨٢.
(٤) انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية ٢/ ٨١.
٢٤٤
جوببيو
الْقُرآن الكَرِيمِ

الملك
التمكين اصطلاحًا:
التثبيت والتقوية، وإعطاء المقدرة على التصرف(١).
وقيل: هو أن لا ينازع الممكن منازع فيما يراه ويختاره(٢).
الصلة بين التمكين والملك:
الملك أعم من التمکین؛ فقد یمکن الإنسان من شيء؛ ولكنه لا یملکه، أما من ملك شيئًا؛
فهو ممکن منه(٣).
(١) انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور ١٣٨/٧.
(٢) انظر: لباب التأويل، الخازن ٢ / ٥٣٦.
(٣) انظر: الفروق اللغوية، العسكري ص١٤٢.
www. modoee.com
٢٤٥

حرف الميم
الملك الحق
أولًا: اسم الله (المَلِك):
اسم الله (« الملك» يعد من بين أسماء
الله الحسنى، وصفاته العلى التوقيفية، فقد
أثبت الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم
لنفسه اسم «الملك»، والألف واللام في
(الملك)، لإفادة استغراق جميع جنس
الملك له سبحانه، واختص ((الملك)) لنفسه
فقال: ﴿وَلَهُ اُلْمُلْكُ﴾ [الأنعام: ٧٣]، ونفى
الشريك له في الملك فقال: ﴿وَلَرْ يَكُن لَّهُ,
شَرِيكُ فِ الْمُلْكِ﴾ [الكهف: ١١٠]. ووصف
نفسه بأنه ((الملك الحق))، فقال: ﴿فَتَعَلَى
اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَىّ﴾ (ملك الناس))، وأنه
مَلِكِ يَوْمِ الّذِينِ﴾ [الفاتحة: ٣]، وأنه ﴿مَلِكَ
اٌلْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦].
فهذه الملكية لم تكن ولا تكون إلا
لله سبحانه وتعالى، فإذا كان في الدنيا من
صفته «الملك»؛ فهؤلاء بعضهم علی حق،
وبعضهم على باطل، ولكن ملكية الله
سبحانه وتعالى هي الحق المطلق، وغيره
الحق النسبي.
ومن أسماء الله الحسنى: الملك،
المليك، مالك الملك، ولها شواهد في
القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، فهو
الآمر، الناهي، المعز، المذل، الذي يصرف
أمور عباده کما یحب، ویقلبهم كما يشاء،
وله من معنى الملك ما يستحقه من الأسماء
الحسنی کالعزيز، الجبار، المتكبر، الحکم،
العدل، الخافض، الرافع، المعز، المذل،
العظيم، الجليل، الكبير، الحسيب، المجيد،
الولي، المتعالي، مالك الملك، المقسط،
الجامع، إلى غير ذلك من الأسماء العائدة
إلى الملك (١).
وقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن الإلحاد
في أسمائه فقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسّمَاءُ الُْسْنَى
فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَئِدِ،
سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠].
والإلحاد في أسمائه: هو العدول بها
ويحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها،
وهو مأخوذ من الميل كما تدل عليه مادته
( ح د)، فمنه اللحد وهو: الشق في جانب
القبر الذي قد مال عن الوسط، ومنه الملحد
في الدين المائل عن الحق إلى الباطل(٢).
ومن الإلحاد في اسم الله (الملك)
تسمية رجل بملك الأملاك جاء في الحديث
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: (أُخنع اسم عند الله رجل یسمی
ملك الأملاك، لا مالك إلا الله)(٣).
(١) انظر: شرح أسماء الله الحسنى، سعيد بن
وهف القحطاني، ص١٦٧.
(٢) انظر: بدائع الفوائد، ابن القيم، ١٦٩/١.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الآداب،
باب تحريم التسمي بملك الأملاك، رقم
٢١٤٣.
٢٤٦
جَوَي
القرآن الكريم

الملك
وفي رواية: (أخنى اسم) (١).
وفي رواية: (أغيظ رجل على الله يوم
القيامة، وأخبثه، رجل كان يسمى ملك
الأملاك، لا ملك إلا الله)(٢).
الموضوع(٣)، ونقل المنع والجواز، ورجح
هو وجمهور العلماء المنع؛ لظاهر النصوص
الصحيحة، وقد ورد هذا الاسم في المناهي
اللفظية (٤).
ثانيًا : شمول ملك الله الكون:
وجمع ملك السماوات والأرض لنفسه
في تسعة عشر موضعًا في كتابه الكريم،
وملكية الله سبحانه وتعالى للسماوات
والأرض التي تكررت في القرآن الكريم كان
الغرض منها التذكير بشأنها في مواطن عدة،
ترتبت عليها كثير من القضايا، من أهمها:
١. التوحيد.
قال تعالى: ﴿الَّذِى لَهُ, مُلْكُ السَّمَوَّتِ
وَالْأَرْضِ وَلَّمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيٌ فِ
اَلْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ نَقْدِيرًا﴾ [الفرقان:
٢].
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب،
باب أبغض الأسماء، رقم ٥٨٥٢.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الآداب،
باب تحريم التسمي بملك الأملاك، رقم
٢١٤٣.
(٣) انظر: البداية والنهاية، ابن كثير، ١٢ /٥٥.
(٤) انظر: معجم المناهي، بكر أبو زيد، ص ٥١٠.
٢. القدرة.
قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
قَدِيُ ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَّتِ
وَالْأَرْضُِّ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ
وقد بسط ابن كثير الخلاف في هذا وَلَّا نَصِيرٍ ﴾ [البقرة: ١٠٦ - ١٠٧].
وقال تعالى: ﴿وَإِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِِّ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران:
١٨٩].
وقال تعالى: ﴿اللَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا
فِهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٢٠]، وقال
تعالى: ﴿أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا
بَيْنَهُمَا فَلَيَرَّقُواْ فِىِ الْأَسْبَبِ ﴾ [ص: ١٠].
وقال تعالى: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمُوَتِ وَالْأَرْضِّ
يُحِيءُ وَيُّمِيثٌ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحديد:
٢].
٣. الخلق والإحياء والإماتة.
قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى
كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٧].
وقال تعالى: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِ
رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِى لَهُ, مُلْكُ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِ، وَيُّمِيثٌ
فَثَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّ الَّذِى
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَتِهِ، وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهُ لَهُ، مُلْكُ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضِّ يُحِ، وَيُمِتُّ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ
www. modoee.com
٢٤٧

حرف الميم
اُللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [التوبة: ١١٦].
﴿اللَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ
وقال تعالى:
وَالْأَرْضِّ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَآءُ إِنَفًا
وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَآءُ الذُّكُرَ﴾ [الشورى: ٤٩].
٤. الشهادة.
قال تعالى: ﴿اَلَّذِى لَهُ، مُلْكُ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍشَهِيدٌ﴾ [البروج: ٩].
٥. المصير والرجوع.
قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَّا وَإِلَيْهِ اَلْمَصِيرُ﴾ [المائدة:
١٨].
﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَّتِ وَالْأَرْضِّ وَإِلَى
وقال:
[النور: ٤٢].
اللهِ المَصِيرُ ﴾﴾
وقال: ﴿لَّهُ, مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَإِلَى اللَّهِ
تُرَجَعُ الْأَمُورُ﴾ [الحديد: ٥].
وقال: ﴿قُل لِلَّهِ الشَّفَعَةُ جَمِيعًاً لَّهُ، مُلْكُ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِّ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾
[الزمر: ٤٤].
وقوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَيَوْمَ
تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَيِذٍ يَضْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [الجاثية:
٢٧].
﴿وَتَبَارَكَ الَّذِى لَهُ، مُلْكُ السَّمَوَتِ
وقوله:
وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ، عِلَّمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ﴾[الزخرف ٨٥].
٦. الثواب والعقاب.
قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ، مُلْكُ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِّرُ
لِمَن يَشَدَهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾
[المائدة: ٤٠].
وقوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ يَغْفِرُ
لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَدَةٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا
رَحِيمًا
﴾ [الفتح ١٤].
وقد قرر الله تعالى حقيقة ملكه هذه
بأساليب عدة، فبطريق الخبر.
قال سبحانه: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ اَلْقُّلْمَتِ وَالنُّورِّ ثُمَّ
الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١].
﴿أَلَّ إِنَّ لِلّهِمَا فِى
وأكد هذا الأمر فقال:
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حٌَّ وَلَكِنَّ
أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: ٥٥].
وبطريق الإنشاء قال سبحانه: ﴿قُل لِّمَنْ
مَّا فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ قُلَّ الَّذِينَ كَتَبَ عَلَى
نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا
يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢].
ولذا قيل: ملوك الدنيا أربعة: مؤمنان
وكافران(١): فالمؤمنان: ذو القرنين
وسليمان، والكافران: النمرود وبختنصر،
فإنه تبارك وتعالى ملكه دائم، وملك أولئك
قد زال، فهم وما يملكون وما يملك غيرهم
من ملك الله تعالى، فهو مالك الملك،
بمعنى: الذي ملك الخلائق كلها، وملك
الممالك والملوك معًا.
(١) انظر: البداية والنهاية، ١/ ١٧١.
٢٤٨
جَوَنُور
القرآن الكريمِ

الملك
ثالثًا: المتفرد بالملك يوم القيامة.
إن صفة الملكية يوم القيامة لله تعالى
لم ولن يشاركه أحد فيها من قبل، ولا من
بعد، فهو مالك يوم الدين، وحده لا شريك
له، فقال: ﴿اَلْمُلْكُ يَوْمَيِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ
بَيْنَهُمَّ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ فِ
جَنَّتِ النَّعِيمِ﴾ [الحج: ٥٦].
﴿اَلْمُلْكُ يَوْمَيدٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنَّ
وقال:
وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَفِرِينَ عَسِيرًا ﴾[ الفرقان:
٢٦].
وسيسأل جل جلاله، ويجيب نفسه،
ومن أصدق من الله قيلًا: ﴿يَوْمَ هُمْ بَِرُونَ لَا
يَخْفَ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ لِّمَنِ الْمُلَّكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَحِدِ
اَلْقَهَّارِ ﴾ [غافر: ١٦].
وصفة الملكية هي التي سيثبتها الله
لنفسه أمام الأشهاد في ذلك اليوم العصيب
كما أكدت هذا المعنى السنة النبوية فقد
جاء في الحديث الصحيح: (يقبض الله
الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء، ثم
يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟)(١)،
وفي رواية: (أنا الملك، أين الجبارون؟ أين
المتكبرون؟)(٢).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير
القرآن، باب قوله: والأرض جميعًا قبضته يوم
القيامة)، رقم ٤٨١٢، ومسلم في صحيحه،
كتاب صفة القيامة والجنة والنار، أول
الکتاب، رقم ٢٧٨٧.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة
يصور سيد قطب هذا المشهد الذي
تنكشف به الحقيقة بقوله: ((ويومئذ
يتضاءل المتكبرون، وينزوي المتجبرون،
ويقف الوجود كله خاشعًا، والعباد كلهم
خضعًا. ويتفرد مالك الملك الواحد القهار
بالسلطان. وهو سبحانه متفرد به في كل
آن. فأما في هذا اليوم فينكشف هذا للعيان،
بعد انكشافه للجنان. ویعلم هذا كل منكر،
ويستشعره كل متكبر. وتصمت كل نأمة (٣)
وتسکن كل حركة. وينطلق صوت جليل
رهيب يسأل ويجيب؛ فما في الوجود كله
يومئذ من سائل غيره، ولا مجيب: لمن
الملك اليوم؟ لله الواحد القهار)» (٤).
رابعًا: نفي الامتلاك الحقيقي:
تناول القرآن الكريم هذا الموضوع من
جانبين، أحدهما نفي الامتلاك الشخصي
على مستوى الإفراد والجمع، والآخر
تحديد الامتلاك البشري، على النحو الآتي:
١. نفي الامتلاك الشخصي.
كل كلمة (أملك)) بالفعل المضارع
بصيغة المتكلم، وردت في القرآن الكريم
بصيغة النفي، يعني: نفي الملك والتملك،
وقد جاءت في خمسة مواضع، أربعة منها
والجنة والنار، أول الكتاب، رقم ٢٧٨٨.
(٣) النأمة: بالتسكين: الصوت. وهو كالأنين،
وقيل: هو الصوت الضعيف الخفي أيا كان.
انظر: لسان العرب، ابن منظور ٣٨١٧/٤.
(٤) في ظلال القرآن، ٣٠٧٣/٥.
www. modoee.com
٢٤٩

حرف الميم
منفية بـ(لا)، وواحدة منفية بـ(ما).
قال تعالى على لسان نبيه موسى عليه
السلام: ﴿قَالَ رَبٍّ إِنِّ لَآَ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى
وَأَخِىٌّ فَأَفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اَلْقَوْمِ اَلْفَاسِقِينَ﴾
[المائدة: ٢٥].
وقال تعالى على لسان نبيه محمد صلى
الله عليه وسلم: ﴿قُل لََّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا
وَلَا ضَرَّا إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ
لَأَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوَّةِ إِنْ آَنَّا
إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨].
وقال أيضًا: ﴿قُل لََّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرَّا وَلَا
نَفْعًا إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ لِكُلِ أُمَّةٍأَجَلٌّ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ
يَسْتَشْخِرُونَ سَاعَةٌ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [يونس: ٤٩].
وقال أيضًا: ﴿قُلْ إِّ لَآ أَمْلِكُ لَكُ ضَرَّا وَلَا
رَشَدًا﴾ [الجن: ٢١].
وقال تعالى على لسان نبيه إبراهيم عليه
السلام: ﴿إِلَّ قَوْلَ إِبْزِهِيَمَ لِأَبِهِ لَأَ سْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا
أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللّهِ مِن شَىْءٍ رَبَنَا عَلَيْكَ تَوَكَّنَا وَإِلَيْكَ
أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [الممتحنة: ٤].
فإذا كان أنبياء الله ورسله -والآيات
الواردة على لسان أولي العزم من الرسل-
نفوا امتلاكهم الشخصي الحقيقي أمام ملك
الله تعالی وملكوته، فغیرهم من باب أولى،
إلا قول موسى عليه السلام: ﴿قَالَ رَبِّإِنِی
لَآَ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِىٌّ فَفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ
الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٥].
فإنه استثنى الملك لنفسه وأخيه، ولكن
قول موسى عليه السلام - هذا- لم يفت
تعليق شيخ المفسرين الطبري عندما قال:
«فدعا عليهم ... وكانت عجلة من موسى
عجلها))(١).
ولازم النفي «الملك» المضارع بصيغة
المخاطب في موضعين من القرآن الكريم.
قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُّنِكَ
الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِ الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ
قَالُواْ ءَامَنَّا بِأَفْوَهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ
وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ
سَنَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوَكٌ يُحِّفُونَ
اَلْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِةٍ، يَقُولُونَ إِنْ أُوِتُمْ
هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوَّهُ فَأَحْذَرُواْ وَمَن
يُرِدِ اَللَّهُ فِتْنَتَهُ، فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ
شَيْئاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اَللَّهُ أَن يُطَهِّرَ
قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِ الدُّنْيَا خِزْىٌّ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ
عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١].
وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسُ لِّنَفْسِ
شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَيِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانفطار: ١٩].
والحال نفسه في المضارع بصيغة الغائب
المبدوء بالياء.
قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْهَمَّ قُلْ فَمَن
يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ
الْمَسِيحَ أَبْنَ مَرْيَمَ وَأَنَّهُ, وَمَن فِ
الْأَرْضِ جَمِيعًاُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ
(١) انظر: جامع البيان، الطبري، ١٨٩/١٠.
٢٥٠
جَوَسُـ
القرآن الكريمِ

الملك
وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَأْ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاَلَّهُ عَلَى
كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٧].
وأسلوب: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ
شَيْئًا﴾ في هذه الآية متضمن معنى نفي
الملك.
قال أبو حيان: ((وقل: ليس كما قالوا))(١).
وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُّكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ
وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَمَن يُخْرِجُ
الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ وَيُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن
يُدَبِّرُ الْأَمْىَّ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا نَنَّقُونَ ﴾
[يونس ٣١].
قال ابن عاشور: ((أمن: للإضراب
الانتقالي من استفهام إلى آخر، ومعنى يملك
السمع والأبصار: يملك التصرف فيهما،
وهو ملك إيجاد تينك الحاستين، وذلك
استدلال وتذکیر بأنفع صنع وأدقه»(٢).
وقال تعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ
مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَلْنَا وَأَهْلُونَا فَأَسْتَغْفِرْ
لَنَاً يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمِ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلٌّ فَمَن
يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرَّا أَوْ أَرَادَ
بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيًّا (١ )﴾[الفتح
١١].
قال الشنقيطي: «أي: لا أحد يملك دفع
الضر الذي أراد الله إنزاله بكم، ولا منع
النفع الذي أراد نفعکم به، فلا نافع إلا هو،
(١) انظر: تفسير البحر المحيط، ٣/ ٤٥٠.
(٢) انظر: التحرير والتنوير، ١٥٦/١٢-١٥٧.
ولا ضار إلا هو تعالى، ولا يقدر أحد على
دفع ضر أراده، ولا منع نفع أراده)»(٣).
ولم يختلف الأسلوب القرآني في
نفي ((الملك)) بصيغة الجمع المخاطب
في موضعين، في قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ أَنْتُمْ
تَمْلِكُونَ خَزَآيِنَ رَحْمَةٍ رَبِ إِذَا لَّأَمْسَكُمْ خَشْيَةً
اُلْإِنفَاقِ وَكَانَ الْإِنسَنُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠].
قال ابن عاشور: «لو أنتم أخصصتم بملك
خزائن رحمة الله دون الله؛ لما أنفقتم على
الفقراء شيئًا، وذلك أشد في التقريع، وفي
الامتنان بتخييل أن إنعام غيره كالعدم»(٤).
وفي قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَّةٌ قُلْ
إِنِ أَفْتَرَيْتُهُ، فَلَا تَمْلِّكُونَ لِى مِنَ اللَّهِ شَيْئًاٌ هُوَ أَعْلَمُ
بِمَا نُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ، شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكٌُّ وَهُوَ
اَلْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الأحقاف: ٨].
والشأن نفسه في صيغة الجمع الغائب،
ولكن في مواضع أكثر من القرآن الكريم،
فقد جاء في تسعة مواضع ثمانية منها بنفي
((الملك)» بـ(لا)، وواحد بـ(ما)، على ما
يأتي.
قال تعالى: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ
قُلِ اَللَّهَّ قُلْ أَتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ
◌ِأَّضُسِ نَفْعًا وَلَا ضَرَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى
وَاْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الْقُّلُمَتُ وَالنُورُّ أَمْ جَعَلُواْ
لِلَّهِ شُرَكَّةُ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ، فَتَشَبَّهُ الْخَلْقُ عَلَيْهِمَّ قُلِ اَللَّهُ
(٣) انظر: أضواء البيان، ٣٩٦/٧.
(٤) انظر: التحرير والتنوير، ٢٢٤/١٦.
www. modoee.com
٢٥١

حرف الميم
خَلِقُّ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ اَلْوَجِدُ الْقَهَّرُ﴾ [الرعد: ١٦].
وقال: ﴿ قُلِ أُدّعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِه
فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾
[الإسراء: ٥٦].
وقال: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إِلَّا مَنِ أَّخَذَ
عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧].
وقال: ﴿وَّخَذُواْ مِن دُونِ ءَالِهَةً لََّ
يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ
لِأَنْفُسِهِمْ ضَرَّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا
حَيَوَةٌ وَلَا نُشُورًا ﴾ [الفرقان: ٣].
وقال: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَنَّا
وَتَّخْلُقُونَ إِفْكَّا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ
اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَأَبْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ
اَلْرِزْفَ وَأَعْبُدُوهُ وَأَشْكُرُوا لَهُّهَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
[العنكبوت: ١٧].
وقال: ﴿قُلِ آَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ
لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّقِ فِي السَّمَوَتِ
وَلَّا فِ الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ
مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: ٢٢].
﴿ يُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِجُ
وقال:
النَّهَارَ فِ اَلَيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلُّ
يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَتَّىَّ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لَهُ
اَلْمُلْكُّ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ، مَا
يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ﴾[فاطر: ١٣].
وقال: ﴿أَمِ أَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَآءً
قُلْ أَوَلَوْ كَانُواْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا
يَعْقِلُونَ﴾ [الزمر: ٤٣].
وقال: ﴿رَبِّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا
الرَّحْمَنِّ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابً﴾ [النبأ: ٣٧].
٢. تحديد الامتلاك البشري.
تثبت بعض الآيات القرآنية الكريمة
الملك للناس، ولكن على وجه التحديد،
منها امتلاك الناس لمفاتيح البيوت، وفي
هذا تقليل لشأن الملك الدنيوي وحدوده.
قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ
وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ
أَوْ بُيُوتِ ءَابَآَبِكُمْ أَوْ يُوتِ أُمَّهَتِكُمْ أَوْ
بُيُوتِ إِخْوَنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَتِكُمْ أَوْ
بُيُوتٍ أَعْمَمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَنَّتِكُمْ
أَوْ بُيُوتِ أَخْوَلِكُمْ أَوْ بُيُوتٍ خَلَيْكُمْ أَوْ
مَا مَلَكْتُم مَّفَائِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ
لَيْسَ عَلَئِكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوْ جَمِيعًا
أَوْ أَشْتَاناً فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ
تَجِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةً طَيِّبَةٌ
كَذَلِكَ يُبَيِّبُّ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [النور ٦١].
وهذه اللفظة الوحيدة التي وردت في
القرآن الكريم بصيغة التملك الجمعي
للبشر ((ملكتم))، وأيضًا ورد التملك للناس
مع البهائم والأنعام والحيوانات، فقال جل
ذكره: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآً
أَنْعَمَّافَهُمْ لَهَا مَلِكُونَ﴾ [يس ٧١].
وفي هذا تحقير للملك الدنيوي فى جعله
للدواب.
جَوَسُولَةُ النَّفِيَّة
القرآن الكريم
٢٥٢

الملك
الأساليب القرآنية في عرض الملك
أولًا: الامتنان بالملك على بعض
العباد:
لم تقتض سنة الحياة الدنيا أن يكون
الناس كلهم ملوكًا، لذا فقد اختص الله
تبارك وتعالى بعض عباده بالملك دون
غيرهم، وهذا فضل من الله ونعمة على من
اختاره الله ملكًا على الناس.
قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ
ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِ، فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَهِيمَ
اُلْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾
[النساء: ٥٤].
قال الرازي: ((والمعنى: أنه حصل في
أولاد إبراهيم جماعة كثيرون جمعوا بين
النبوة والملك))(١).
وذرية إبراهيم ورد ذكرهم في الآيات
الكريمة بقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا
ءَاتَّيْنَهَا إِزَهِيمَ عَلَى قَوْمِهْ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن
◌َشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ () وَوَهَبْنَا لَهُو
إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَّ كُلَّا هَدَيْنَاً وَنُوحًا
هَدَيْنَا مِن قَبْلٌ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ
وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَرُونٌّ وَكَذَلِكَ شَهْزِى
الْمُحْسِنِينَ
أُ وَذَكَرِيَّا وَيَخْبِى وَعِيسَى وَإِلَيَاسَّ
٨٤
كُلُّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿ وَإِسْمَعِيلَ وَاَلْيَسَعَ
وَيُونُسَ وَلُوَطَأْ وَكُلَّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ
(١) مفاتيح الغيب، ١٠٥/١٠.
وَ مِنْ ءَابَبِهِمْ وَذُرِّيَِّهِمْ وَإِخْوَنِمٌ وَأَجْتَبَيْتَهُ
وَهَدَيْنَهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيٍ (٧) ذَلِكَ هُدَى
اللَّهِ يَهْدِى بِهِ، مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَوْ أَشْرَكُواْ
لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿ أُوْلَكَ الَّذِينَ
ءَاتََّهُمُ الْكِتَبَ وَالَْكْرَ وَالنُّبُوَةُ فَإِنِ يَكْفُرْ بِهَا
هَؤُلَاءٍ فَقَدْ وَكُلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْبِهَا بِكَفِرِينَ
أُوْلَيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَلهُمُ أَقْتَدٌِّ
قُل لَّآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًاً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى
لِلْعَلَمِينَ﴾ [الأنعام: ٨٣ -٩٠].
قال الأستاذ محمد رشيد رضا: ((وقد
ذكر الله تعالى في هذه الآيات الثلاث أربعة
عشر نبيًّا، لم يرتبهم على حسب تاريخهم
وأزمانهم؛ لأنه أنزل کتابه هدی وموعظة، لا
تاريخًا، ولا على حسب فضلهم ومناقبهم؛
لأن کتابہ لیس کتاب مناقب ومدائح، وإنما
هو كتاب تذكرة وعبرة، وقد جعلهم ثلاثة
أقسام لمعان في ذلك جامعة بين كل قسم
منهم»(٢).
وخص صاحب المنار القسم الأول بستة
أنبياء، وهم: داود وسليمان وأيوب ويوسف
وموسى وهارون، ثم قال: ((والمعنى الجامع
بين هؤلاء أن الله تعالى آتاهم الملك
والإمارة، والحكم والسيادة، مع النبوة
والرسالة، وقد قدم ذکر داود وسليمان،
و کانا ملکین غنیین منعمین، وذکر بعدهما
أيوب ويوسف، وكان الأول أميرًا غنيًا
(٢) تفسير المنار، ٧/ ٤٨٩.
www. modoee.com
٢٥٣

حرف الميم
عظيمًا محسنًا، والثاني وزيرًا عظيمًا وحاكمًا لَا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِىٌّ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [ص:
٣٥].
متصرفًا، ولكن كلا منهما قد ابتلي بالضراء؛
فصبر، كما ابتلي بالسراء؛ فشكر، وأما
موسى وهارون فكانا حاكمين، ولكنهما
لم يكونا ملكين، فكل زوجين من هؤلاء
الأزواج الثلاثة ممتاز بمزية، والترتيب بين
الأزواج على طريق التدلي في نعم الدنيا،
وقد يكون على طريق الترقي في الدين،
فداود وسليمان کانا أکثر تمتعًا بنعم الدنيا،
ودونهما أيوب ويوسف، ودونهما موسى
وهارون، والظاهر أن موسى وهارون
أفضل في هداية الدين، وأعباء النبوة من
أيوب ويوسف، وأن هذين أفضل من داود
وسليمان؛ بجمعهما بين الشكر في السراء
والصبر في الضراء، والله أعلم)).
فالأنبياء الذين صرح الله - تبارك
وتعالى- في إكرامهم بالنبوة والملك معًا،
هم:
١. داود عليه السلام.
قال تعالى: ﴿فَهَزَمُوهُم بِلأِنِ اللَّهِ
وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُونَ وَءَاتَنَهُ اللهُ الْمُلْكَ
وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَا يَشَاءُ وَلَوْلًا
دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ
اَلْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى
اَلْعَلَمِينَ﴾[البقرة: ٢٥١].
٢. سليمان عليه السلام.
قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْلِی وَھَبِّلِی مُلگا
٣. يوسف عليه السلام.
قال تعالى: ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِ مِنَ الْمُلْكِ
وَعَلَّمْتَنِ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَّتِ
وَاْأَرْضِ أَنْتَ وَإِ، فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ نَفَِّى
مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِحِينَ﴾[يوسف: ١٠١].
وقال: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ مَاتَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمًاً
وَكَذَلِكَ نَجْرِى الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٢٢].
كما أكرم الله تبارك وتعالى ملوگا آخرین
لیسوا بأنبياء ولا برسل، وقد ورد ذكرهم في
القرآن الكريم أيضًا، وهم:
١. ذو القرنين.
جاء ذكر (ذو القرنين) في ست عشرة آية
من سورة الكهف، أخبرنا القرآن الكريم عن
ذي القرنين بأنه كان ملکا مؤمنًا صالحًا.
قال تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِ
قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ) إِنَّا مَكَّنَا لَهُ.
فِي الْأَرْضِ وَءَانَيْنَهُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ سَيِّبًّا ، فَأَبَعَ سَبَبًا﴾
[الكهف: ٨٣-٨٥].
٢. النمرود.
قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَتَّ
إِبَهِمَ فِى رَبِّدِ= أَنْ ءَاتَنُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ
إِبْرَهِمُ رَنِىَ الَّذِى يُعْىِ، وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُمِىء
وَأُمِيتٌ قَالَ إِبْرَهِمُ فَإِنَّ اللَّهُ يَأْتِ بِالشَّمْسِ
مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُّهِتَ الَّذِى
كَفَرَّ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة:
٢٥٤
جوبي
القرآن الكريم

الملك
٢٥٨].
٣. العزيز.
قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنّ آَرَى
سَبْعَ بَقَرَتِ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ
وَسَبْعَ سُنْبُلَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَاِسَتٍ يَأَيُّهَا
اَلْمَلَأَّ أَفْتُونِي فِ رُءِّيَنَىَ إِنْ كُنْتُمْ لِلْرُّهْيَا تَعْبُرُونَ﴾
[يوسف: ٤٣].
وقال الله تعالى: ﴿قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ
اَلْمَلِكِ وَلِمَنْ جَآءَ بِ حِلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِء
زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢].
وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ
يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الغُّرُّ وَجِئْنَا بِضَعَةٍ
مُرْجَةٍ فَأَوْفٍ لَنَا اُلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَاً إِنَّ اللّهَ
يَجْزِى الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ [يوسف: ٨٨].
٤. طالوت.
قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ لَّهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ
اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكً قَالُواْ
أَنَّ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَتَحْنُ أَحَقُّ ◌ِلْمُلْكِ
مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةٌ مِنَ الْمَالِّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ
أَصْطَفَتْهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِىِ الْعِلْمِ
وَاَلْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ, مَن يَشَاءُ
وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ﴾[البقرة: ٢٤٧].
٥. فرعون.
في عصر الممالك القديمة كان يطلق
على حاكم مصر لفظ: ((الملك)) وذلك زمن
سيدنا يوسف عليه السلام.
فقال تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ أَنْنُونی پِ﴾
أَسْتَخْلِصِهُ لِنَفْسِى فَمَّا كَلَّمَهُ، قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا
مَكِينَ آمِينَ ﴾ [يوسف: ٥٤].
ففي القرآن الكريم عندما يذكر حكام
مصر القدامی لا یذکرهم إلا بلقب(فرعون)،
وذلك في حوالي ستين آية كريمة؛ إلا في
سورة واحدة ذكر فيها حاكم مصر بلقب
(ملك)، وذلك في سورة يوسف في ثلاثة
مواضع: ٤٣، ٥٠، ٥٤.
٦. بلقيس.
قال تعالى: ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ
لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ﴾[النمل:
٢٤].
وهذه المرأة هي: بلقيس، فيما قال
بعضهم(١).
ثانيًا: الفرق بين ملك الله، وملك
الناس:
الفرق بين ملك الله وملك الناس فرق
عظيم، فالناس وما يملكون كلهم من ملك
الله تعالى، والفرق بين الملكين، هو الفرق
بين الملك المطلق والملك النسبي، ويتجلى
ذلك بوضوح في القرآن الكريم في المعاني
الآتية:
١. ملك الله تعالی شامل للخلق والرزق.
يربط الله سبحانه وتعالى ملكه بالخلق
(١) المحرر الوجيز، ابن عطية ٢٥٦/٤.
www. modoee.com
٢٥٥

حرف الميم
والإيجاد والإحياء والإماتة.
قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَّ قُلْ فَمَن
يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ
الْمَسِيحَ أَبْنَ مَرْيَمَ وَأَنَّهُ, وَمَن فِى
اُلْأَرْضِ جَمِيعًاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَاأَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاَللَّهُ عَلَى
كُلِّ شَىْءٍ قَدِيْرٌ﴾ [المائدة: ١٧].
﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِ
وقال:
رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِى لَهُ مُلْكُ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحِ، وَيُّمِتٌ
فَشَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّ الَّذِى
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَتِهِ، وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ﴾[الأعراف: ١٥٨].
وقال: ﴿إِنَّ اللَّهُ لَهُ، مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ
يُحِ وَيُمِيتُّ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن
وَلِيٍّ وَلَا تَصِيرٍ﴾ [التوبة: ١١٦].
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَِّ
وقال:
يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَثًا وَبَهَبُ لِمَن
يَشَآءُ الذُّكُرَ﴾ [الشورى: ٤٩].
وقد ارتبط هذا المعنى الشريف بأذكار
المسلم وأدعيته في اليوم والليلة، منها دعاء
السوق: (من دخل السوق فقال: لا إله إلا
الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد
يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده
الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له
ألف ألف حسنة، ومحى عنه ألف ألف سيئة،
ورفع له ألف ألف درجة)(١).
وكذلك في بعض الأذكار الأخرى كما
في الحديث: (من قال حين يصبح: لا إله
إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله
الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيءٍ
قدیرٌعشر مراتٍ: كتب الله له بكل واحدةٍ
قالها عشر حسناتٍ، وحط الله عنه بها عشر
سيئاتٍ، ورفعه الله بها عشر درجاتٍ، وكن له
کعشر رقاب، و کن له مسلحةً من أول النهار
إلى آخره، ولم يعمل يومئذٍ عملًا يقهرهن،
فإن قال حين يمسي، فمثل ذلك)(٢).
٢. نفي الملك عن الآلهة من دون الله.
وكذلك نفى القرآن الكريم الملك عن
آلهة الباطل من دون الله تعالى، التي لا
تملك ضرًا ولا نفعًا، ولا رزقًا ولا شفاعة،
ومن هنا قرر القرآن الكريم عقيدة ملك الله
-تبارك وتعالى- المختلفة تمامًا عن ملك
المعبودات الآخرى، كما جاء ذلك في قوله
سبحانه: ﴿قُلْ أَتَعَّبُّدُونَ مِن دُونِ اللَّهِمَا
لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرَّا وَلَا نَفْعًا وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ
الْعَلَمُ
[المائدة: ٧٦].
(١) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الدعوات،
باب ما يقال إذا دخل السوق، رقم ٣٤٢٨.
وحسنه الألباني في صحيح الجامع، رقم
٦٢٣١.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده، رقم ٢٣٠٠٧،
٥٤٥/٣٨.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة،
رقم ١١٤ .
التََّّ
جَوَسُو
القرآن الكريمِ
٢٥٦

الملك
وقال: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ
لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا
يَسْتَطِيعُونَ﴾ [النحل: ٧٣].
وقال: ﴿أَفَلَا يُرُوْنَ أَلَّا يَرَّجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا
يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرَّا وَلَا نَفْعًا﴾ [طه: ٨٩].
وقال: ﴿فَأَلْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا
وَلَا ضَرَّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّتِى
كُ أَنْ يَصُدَّكُمْ﴾[ سبأ: ٤٢].
وقال: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن
دُونِ الشَّفَعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
[الزخرف: ٨٦].
هذا بصيغة المفرد الغائب ((يملك»،
وقد ورد في القرآن الکریم صيغة ((يملكون))
بالجمع عشر مرات؛ ولكن كلها بصيغة
النفي الصريح الظاهر بالأداتين: (لا) النافية
تسع مرات، و(ما) النافية مرة واحدة، فنسبة
النفي بـ(لا) أكثر من النفي بـ(ما)؛ لأن (لا)
أقوى أدوات النفي في العربية، وهنا ربط
بين نفي ملك الناس مجتمعًا، إذا ما قورن
بملك الله الفرد الصمد الواحد الأحد -جل
جلاله-، كما ورد في الآيات القرآنية الآتية:
قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَّبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ
قُلِ اَللَّهَ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم ◌ِن دُونِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ
◌ِأَُِ نَفْعًا وَلَا ضَرَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى
وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الْفُلْمَتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ
لِلَّهِ شُرَكَةَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ، فَتَشَبَهَ الْخَلَقُّ عَلَيْهِمَّ قُلِ اللَّهُ
خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ الْوَحِدُ الْقَهَّرُ﴾ [الرعد: ١٦].
وقال: ﴿قُلِ أَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ.
فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ اُلُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَمْوِيلًا﴾
[الإسراء: ٥٦].
وقال: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إِلَّا مَنِ أَتَّخَذَ
عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴾ [مريم: ٨٧].
وقال: ﴿وَأَتَّخَذُواْ مِن دُونِ ءَالِهَةَ لَّا
يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ
لِأَنْفُسِهِمْ ضَرَّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا
حَيَوَةٌ وَلَا نُشُورًا ﴾ [الفرقان: ٣].
وقال: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَنًّا
وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ
اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَأَبْنَغُواْ عِندَ اللَّهِ
اَلْرِّزْفَ وَأَعْبُدُوهُ وَأَشْكُرُوا لَهٌ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
[العنكبوت: ١٧].
وقال: ﴿قُلِ آَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّنِ دُونِ اللّهِ
لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى السَّمَوَتِ
وَلَا فِ اْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْءٍ وَمَا لَهُ
مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: ٢٢].
وقال: ﴿أَمِ أَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَآءَ
قُلْ أَوَلَوْ كَانُواْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا
يَمْقِلُونَ﴾ [الزمر: ٤٣].
وقال: ﴿رَّبِّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا
الرَّحْمَنِّ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ [النبأ: ٣٧].
وأما النفي ب(ما) فقد ورد مع ((يملكون))
مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿ يُولِجُالَّيْلَفِى
النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِ الَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ
www. modoee.com
٢٥٧

حرف الميم
وَالْقَمَرَ كُلِّ يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَتَّىَّ ذَلِكُمُ
اللّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْثُّ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن
دُونِهِ، مَايَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣].
٣. ملك الله دائم، وملك غيره زائل.
ومن المقارنات القرآنية الأخرى بين
ملك الله تعالى، وملك غيره، أن ملك
الله -تبارك وتعالى- دائم، وملك غيره
زائل، فقد قال تعالى: ﴿اَلْمُلْكُ يَوْمَیِذٍ لِلَّهِ
يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الضَّالِحَتِ فِ جَنَّتِ النَّعِيمِ﴾[الحج: ٥٦].
الْمُلْكُ يَوْمَيِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنَّ
وقال:
وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَفِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان:
٢٦].
وقال: ﴿يَوْمَ هُمْ بَِزُونٌّ لَا يَخْفَ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ
شَىْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمٌ لِلَّهِالْوَحِدِ اَلْقَهَّارِ﴾ [غافر:
١٦ ].
ثالثًا: الملك والاغترار به:
يعرض القرآن الكريم في آياته البينات
أساليب للتحذير من ((الملك)) الدنيوي
والاغترار به، وقد جاء بأسلوبين على ما
يأتي:
١. الملك کله ملك الله.
وصف الله تعالى نفسه بأنه: ((مالك
الملك)»، فقد ورد هذا الاسم مرة واحدة في
القرآن الكريم، وهذه رسالة واضحة للملوك
والمالكين أجمعين بأن الله يملكهم وما
يملكون، ولقد عبر عن هذا المعنى حجة
الإسلام الغزالي فقال: ((اعلم أيها السلطان
أنك مخلوق ولك خالق، وهو خالق العالم،
وجميع ما في العالم، وأنه لا شريك له، فرد
لا مثل له، کان في الأزل ولیس لكونه زوال،
ويكون مع الأبد، وليس لبقائه فناء، وجوده
في الأبد والأزل، وما للعدم إليه سبيل، وهو
موجود بذاته، و کل احد محتاج إليه، ولیس
له إلی أحد احتياج، وجوده به ووجود کل
شيء به))(١).
٢. الملك كله بيد الله.
قال الله تعالى: ﴿قُلِ اَللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ
تُؤْتِ الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن قَشَآءُ
وَتُمِرُّ مَنْ تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَأَةٌ بِيَدِكَ الْخَيْرٌّ إِنَّكَ
عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦].
قيل الملك هنا: النبوة، وقيل: الغلبة،
وقيل: المال والعبيد، والظاهر شموله
لما يصدق عليه اسم الملك من غير
(٢)
تخصیص(٢).
٣. ظاهرة الاغترار بالملك.
قال الله تعالى: ﴿يَقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَّوْمَ
ظَهِرِينَ فِى الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ
إِن جَاءَنَأَ قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلَّا مَآ أَرَى وَمَا
أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: ٢٩].
قال السعدي: «ثم حذر قومه ونصحهم،
(١) التبر المسبوك في نصيحة الملوك، الغزالي
ص ٩.
(٢) انظر: فتح القدير، الشوكاني، ٢٢/١.
ـَالنَّسَيَّة
جوبي
الْقُرآن الكَرِيْمِ
٢٥٨

الملك
وخوفهم عذاب الآخرة، ونهاهم عن
الاغترار بالملك الظاهر)»(١).
وقال تعالى: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ،
قَالَ يَقَوْمِ أَلَيْسَ لِ مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَرُ
◌َجْرِى مِن تَحْنِى أَفَلا تُبْصِرُونَ (*)﴾[الزخرف:
٥١].
رابعًا: ذكر بعض أخلاق الملوك
وأفعالهم:
أثبت الله تبارك وتعالى ((الملك)) لبعض
الناس، وذكر بعض أخلاق الملوك في الدنيا
وأفعالهم، على ما يأتي:
ذكر الله سبحانه وتعالى صفة ملكية
لليهود في معرض تعداد النعم عليهم فقال:
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ أَذْ كُرُواْ نِعْمَةً
اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيَكُمْ أَنْبِيَاءُ وَجَعَلَكُمْ
مُلُوكًا وَءَاتَنَكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَلَمِينَ)
[المائدة ٢٠].
وملكية بني إسرائيل في الدنيا كانت
محدودة جدًا، فقد قال حبر الأمة ابن عباس
رضي الله عنهما: ((كان الرجل من بني
إسرائيل إذا كان له الزوجة والخادم والدار؛
سمي ملكًا))(٢).
وذكر القرآن الكريم ((الملوك)) في قصة
سبأ مقرونين بالفساد والإفساد فقال تعالى:
(١) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي،
ص٧٣٦.
(٢) انظر: تفسير القرآن العظيم ٧٤/٣.
﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوَكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا
وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَزِلَّةٌ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾
[النمل ٣٤].
قال ابن عاشور: «فعلمت بقياس شواهد
التاريخ، وبخبرة طبائع الملوك إذا تصرفوا
في مملكة غيرهم؛ أن يقلبوا نظامها إلى ما
يساير مصالحهم، واطمئنان نفوسهم من
انقلاب الأمة المغلوبة عليهم في فرص
الضعف، أو لوائح الاشتغال بحوادث
مهمة، فأول ما يفعلونه إقصاء الذين كانوا
في الحكم لأن الخطر يتوقع من جانبهم
حیث زال سلطانهم بالسلطان الجديد، ثم
يبدلون القوانين والنظم التي كانت تسير
عليها الدولة، فأما إذا أخذوها عنوة فلا
يخلو الأخذ من تخريب وسبي ومغانم،
وذلك أشد فسادًا. وقد اندرج الحالان في
قولها)»(٣).
وحين بعث الله تبارك وتعالى ملكًا عندما
طلب بنو إسرائيل ذلك في قوله تعالى: ﴿أَلَمّ
تَرَ إِلَى الْمَلَا مِنْ بَنِيّ إِسْرَّهِيلَ مِنْ بَعْدٍ مُوسَى
إِذْ قَالُوْ لِنٍَّ لَّهُمُ أَبْعَثْ لَنَا مَلِكًا تُقَتِلْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا نُقَتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا
تُقَتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَرِنَا
وَأَبْنَآَيِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالَّالِمِينَ
(٣) انظر: التحرير والتنوير، ٢٦٦/٢٠.
www. modoee.com
٢٥٩

حرف الميم
[البقرة: ٢٤٦].
بعث إليهم جنديًا من جنودهم، وهو
طالوت، وكان دباغًا وفقيرًا كما يقول
المفسرون (١)، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ
طَالُوتَ مَلِكَا قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ
عَلَيْنَا وَتَحْنُ أَحَقُّ ◌ِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً
مِنَ الْمَالَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَصْطَفَنُهُ عَلَيْكُمْ
وَزَادَهُ بَسْطَةً فِىِ الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي
مُلْكَهُ, مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ﴾
[البقرة ٢٤٧].
لكن الله تبارك وتعالى هنا ذكر أهم
صفتين يجب توافرهما في ملوك الدنيا،
وهما:
الصفة الأولى: بسطة العلم.
الصفة الثانية: بسطة الجسم.
قال عنهما الإمام القرطبي: ((وبين لهم مع
ذلك تعلیل اصطفاء طالوت، وهو بسطته في
العلم، الذي هو ملاك الإنسان، والجسم،
الذي هو معينه في الحرب، وعدته عند
اللقاء، فتضمنت بيان صفة الإمام وأحوال
الإمامة، وأنها مستحقة بالعلم والدين
والقوة، لا بالنسب، فلا حظ للنسب فيها مع
العلم وفضائل النفس، وأنهامتقدمة عليه؛
لأن الله تعالى أخبر أنه اختاره عليهم؛ لعلمه
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ٢٦٧/١.
وقوته، وإن كانوا أشرف منتسبا))(٢).
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ((كان
طالوت يومئذ أعلم رجل في بني إسرائيل،
وأجمله وأتمه، وزيادة الجسم مما يهيب
العدو، وقيل: سمي طالوت: لطوله. وقيل:
زيادة الجسم كانت بكثرة معاني الخير
والشجاعة، ولم يرد عظم الجسم))(٣).
وقد ضرب القرآن الكريم مثلًا لملك من
ملوك الدنيا الظالمين، فقال تعالى في قصة
موسى والعبد الصالح: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ
لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدِتُّ أَنْ أَعِبَهَا وَكَانَ
وَرَآءَ هُمْ مَّلِكُ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف:
٧٩].
فلم يذكر القرآن اسمه، وتجاهل شأنه،
وکان الترکیز في المساکین دون الملك، قال
القرطبي: ((مما يستعمله الملك في مصالح
نفسه وشهواته»(٤).
ومن ملكية الدنيا ذكر الله تعالى في
القرآن الكريم سعة ما يملك الملوك وعظم
عروشهم وممالكهم، ولكن المثال القرآني
کان مضروبًا لامرأة نکرة، لم یذکر اسمها
كما تذكر أسماء ملوك الدنيا عند الناس،
وهي ملكة سبأ، بلقيس كما نعرف، وناقل
خبر ملوكيتها طائر من الطيور، وهو هدهد
سليمان، وهنا نتأمل في الخبر وصاحبته
(٢) الجامع لأحكام القرآن، ٢٢٥/٣.
(٣) المصدر السابق.
(٤) المصدر السابق ١٧ / ١٢.
٢٦٠
ضو
جوسين
الْقُرْآن الكَرِيمِ