النص المفهرس

صفحات 41-42

لوط عليه السلام
المرأة فهما زانيتان) فهو حديث ضعيف
الإسناد كما ذكرنا في تخريجنا له، وعلى
فرض صحته فإنه لا يصرح بأن حكم اللواط
هو حكم الزنا، وإنما يفيد الترهيب من
اللواط وأنه محرم و کبیرة من الكبائر کالزنا.
يقول الإمام الشوكاني: ((واحتجوا بأن
اللواط نوع من أنواع الزناء إيلاج فرج في
فرج؛ فيكون اللائط والملوط به داخلين
تحت عموم الأدلة الواردة في الزاني
المحصن والبکر، ويؤيد ذلك حديث (إذا
أتى الرجل الرجل فهما زانيان) وعلى فرض
عدم شمول الأدلة المذكورة لهما فهما
لاحقان بالزاني بالقياس، ويجاب عن ذلك
بأن الأدلة الواردة بقتل الفاعل والمفعول به
مطلقا مخصصة لعموم أدلة الزنا الفارقة بين
البكر والثيب على فرض شمولها للوطي
ومبطلة للقياس المذكور على فرض عدم
الشمول ؛ لأنه يصير فاسد الاعتبار كما تقرر
في علم الأصول، وما أحق مرتكب هذه
الجريمة ومقارف هذه الرذيلة أن يعاقب
عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين ويعذب
تعذيبا يكسر شهوة الفسقة المتمردين،
فحقیق بمن أتی فاحشة قوم ما سبقهم بها من
أحد من العالمين أن يصلى من العقوبة بما
يكون فى الشدة والشناعة مشابها لعقوبتهم،
وقد خسف الله بهم واستأصل بذلك
العذاب بکرهم وثیبهم)) (١) .
ثانيًا: حرمة إتيان النساء في أدبارهن:
قال تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا
حرّئَكُمْ أَنَّ شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ
وَأَعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلَقُّوهُ وَبَشِرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
[البقرة: ٢٢٣].
وفى هذه الآية بيان لحرمة إتيان النساء
في أدبارهن ؛ لما في ذلك من الأذى
والضرر وسبب نزول هذه الآية الكريمة ما
ورد عن جابر رضي الله عنه قال: ((كانت
اليهود تقول: من أتى امرأته في قبلها من
دبرها كان الولد أحول فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ
رٌّْلَكُمْ﴾(٢).
فإتيان المرأة في دبرها فإنه أمر تنفر منه
النفوس وتأباه العقول، وهو مخالف للطبيعة
السليمة والفطرة المستقيمة، ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْتُ
لَّكُمْ﴾ أي: موضع حرث، وفى هذا إشارة
إلى أن موضع الجماع هو الحرث وهو
الفرج؛ لأنه موضع الولد كما أن الأرض
موضع الزرع.
فالمرأة كالأرض والنطفة كالبذرة والولد
کالنبات ﴿فَأَنُواْ حَرْئَكُمْ أَّ شِئْتُمْ﴾ أي: کیف
شئتم، یباح لكم الاستمتاع بالنساء، وإتیانهن
(١) نيل الأوطار ١١٨/٧ بتصرف.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير
باب (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى
شئتم)، رقم ٤٥٢٨.
www. modoee.com
٢٧٩

حرف اللامر
في موضع الحرث مقبلات کن أو مدبرات.
ومن الأضرار الناتجة عن إتيان النساء
في أدبارهن: تهتك الشرج والمستقيم وعدم
التحكم في الغائط، لذلك فإنه معرض
للنزول بصورة لا إرادية، هذا إلى جانب
ماينتج عن هذا الفعل القبيح من عقد نفسية
للرجل والمرأة ومن تنافر وتباغض بينهما،
بالإضافة إلى الانصراف عن موضع الحرث
كما أنه لا يشبع الرغبة الجنسية للمرأة
والرجل، ويفتح الباب إلى الزنا، وهذا الفعل
القبيح يساعد على نقل الأمراض الجنسية
التي سبق الإشارة إليها(١).
موضوعات ذات صلة:
إبراهيم عليه السلام، العذاب، الفواحش،
النبوة، النساء
(١) انظر: مع الطب في القرآن الكريم، عبد الحميد
دياب، وأحمد قرقوز ص ٤٧.
٢٨٠
لِلْقُرآن الكَرِيمِ