النص المفهرس

صفحات 21-36

الليل
روح الصلاة وقوامها (١).
فـ((قيام الليل والناس نيام، والانقطاع عن
غبش الحياة اليومية وسفسافها والاتصال
بالله، وتلقي فيضه ونوره، والأنس بالوحدة
معه والخلوة إليه، وترتيل القرآن والكون
ساكن؛ هو الزاد لاحتمال القول الثقيل،
والجهد المرير الذي ينتظر الرسول وينتظر
من يدعو بهذه الدعوة في كل جيل! وينير
القلب في الطريق الشاق الطويل))(٢).
ولذلك عرف السلف رحمهم الله لا يصدر إلا عن علم صحيح وَقَرَ قلب
ما لصلاة الليل والمصلين من فضلٍ،
وفي هذه الآية ربط عجيبٌ بين القنوت
في الليل والعلم، فالعلم الصحيح لا بد وأن
يدل صاحبه على العمل والخشية ﴿إنّمَا
يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوُاْ﴾ [فاطر: ٢٨].
فتجد جنوبهم مرتفعة بعيدة عن مواضع
الاضطجاع، كما قال تعالى: ﴿ نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَّهُمْ خَوْفًا
وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة:
١٦ ].
وقال تعالى: ﴿كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَّلِ مَا
يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧].
فنومهم بالليل قليل بسبب مكابدتهم
للقيام وتلاوة القرآن والذكر؛ خوفًا منه
سبحانه ومحبة وأنسًا؛ فهم يستحقون نعت
المحسنين.
(١) في ظلال القرآن، سيد قطب ٤/ ٢٢٤٧.
(٢) المصدر السابق ٣٧٤٥/٦.
ليلهم قائمين ساجدين وخائفين.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِسْتُونَ لِرَيْهِمْ
سُجَدًا وَقِيمًا﴾ [الفرقان: ٦٤].
وبين سبحانه وتعالى أن غاية كمال
المرء تكون بالعلم والعمل، فقال: ﴿أَمَّنْ
هُوَ قَنِتُّ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ
وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِهُ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ
لَا يَعْلَمُونُّ إِنَّمَا يَتَذَّكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَبِ ﴾ [الزمر: ٩].
وبدأ بالعمل لأنه الأهم، مع كون العمل
صاحبه.
كما أن المرء مهما امتلأ قلبه من العلم
فإنه يحتاج إلى ساعاتٍ من القيام والمناجاة
والتذلل بين يدي الله تعالى؛ شكرانًا لنعمه
العظيمة، وتلذذًا بالعبودية له سبحانه.
والقرآن الكريم لم ينزل إلا للعمل به،
وقيام الليل من العمل بالقرآن، فهو أشد
وطئًا للقلب وأقوم قيلًا، وأنفع لحال المرء
ووصفهم الله وصف تشريفٍ بأنهم عباد مع ربه خاصة مع سكون الليل بظلامه
وخلود الخلق إلى النوم، فلا عين تلاحظ،
الرحمن أي: الصفوة من عباده بسبب عدة
صفات اتصفوا بها، ومنها: أنهم يقضون ولا أذن تسمع، ولا شيء هناك إلا مناجاة
العظیم، والإخلاص له.
وأشارت الآية السابقة إلى أن ((الانتفاع
www. modoee.com
٣٠١

حرف اللام
بالعمل إنما يحصل إذا كان الإنسان مواظبًا ثمة استعدادٌ للقلب والبدن لا يكون في
أعلى درجاته من الخشوع والتدبر وصفاء
علیه))(١).
الذهن وإخلاص العبادة لله فیها؛ إلا بالليل.
ثانيًا: ذكر الله:
فحريٌّ بنا - نحن المسلمين - أن نلتزم
منهج السلف الصالح في قضاء الليل
وجاء في آيات الذكر الحكيم مدح
المؤمنين الذين يشغلون ليلهم بذكر الله
سبحانه وتعالى من تسبيح واستغفار.
بالمحبب من العبادات؛ لأنها زاد المؤمن
الحقيقي لمواجهة الحياة بمغرياتها وفتنها،
واستعدادًا لعمل الصالحات فيها.
قال عز وجل: ﴿وَيَلْأَتْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
[الذاريات: ١٨].
وأمر الله نبيه بالتسبيح في أي وقتٍ من
الليل - على قول بعض المفسرين أن الأمر
للتسبيح (٢) - ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَسَيِّحْهُ وَأَدْبَرَ
السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠].
وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّتْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِذْبَرٌ
النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩].
وجمع الله عز وجل بين الأمر بالصلاة
والتسبيح ليلًا في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَتْلِ
فَأَسْجُدْ لَهُ، وَسَيِّعْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان:
٢٦].
طويلًا: أي في أكثر الليل(٣).
بذكر الله تعالى جاء لكي يحقق للقلب
راحته وطمأنينته التي لا تکون بالليل، فمن
المعلوم أن بذكر الله تطمئن القلوب، ولكن
(١) مفاتيح الغيب، الرازي ٤٢٨/٢٦.
(٢) نسب القول بأن الأمر للتسبيح على حقيقته
إلى أبي الأحوص.
انظر: النكت والعيون ٣٥٧/٥، و٣٨٧/٥.
(٣) جامع البيان، الطبري ١١٦/٢٤.
ثالثًا: التدبر والتفكر:
التدبر والتفكر في ملكوت الله تعالى
من أعظم العبادات القلبية، وبما أن الليل
والنهار من آيات الله تعالى، فالتفكر فيهما
من المهمات؛ ولذلك حث الله الخلق على
التفكر في خلق الليل والنهار وتعاقبهما،
وجعل فيهما عظةً للمتعظين، وحمدًا
للشاكرين ﴿وَهُوَ الَّذِى لََّلَ اَلَيْلَ وَاَلنَّهَارَ
خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾
[الفرقان: ٦٢].
كما أن القرآن الكريم امتدح المتفكرين
إن توجيه القرآن الحكيم لاستغلال الليل والمتدبرين في خلق السماوات والأرض،
وتعاقب الليل والنهار بأنهم أصحاب العقول
السليمة ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَتٍ لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾
[آل عمران: ١٩٠].
وجعل من أسباب تحصيل التقوى:
التفكر في خلق الليل والنهار، قال تعالى
٣٠٢
جوسي
القرآن الكريم

الليل
﴿إِنَّ فِي أَخْئِلَفِ أَّلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ لَيَتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾
[يونس: ٦].
إلى غير ذلك من الآيات التي تدعو
صراحة إلى التفكر في خلقهما، واستغلال
العمر في تدبر آيات الله تعالى الكونية؛
لتقود المرء إلى توحيد الله، وتقوية الإيمان
به، والخشية منه، وتحقيق تقواه.
وقد عرف السلف فضل التفكر فقال
للقلب الخشية، كما يحدث الماء للزرع
النبات، وما خلت القلوب بمثل الأحزان،
وما استنارت بمثل الفكرة)) (١).
رابعًا: تلاوة القرآن الكريم:
سبق الحديث عن التفكر في آية الليل
والنهار الكونية، وهنا الحديث يختص
بالآيات المقروءة المتلوة من كتاب الله
تعالی.
حيث جاء القرآن الكريم ممتدحًا من
الناس من صفتهم أنهم قائمون بالليل
يتلون آيات القرآن في صلواتهم، ويكثرون
(١) هذا الكلام منسوبٌ لابن عونٍ، وهو في:
الكشف والبيان ٢٣١/٣، ومعالم التنزيل
١٥٢/٢، والكشاف ٤٥٤/١، ومفاتيح
الغيب، الرازي ٩/ ٤٦١، والقول الوجيز،
للسمين الحلبي، سورة آل عمران ٣٨٨
واللفظ منه.
التهجد(٢)، قال تعالى ﴿لَيَسُواْ سَوَآءُ مِّنْ أَهْلِ
الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَتِ اللَّهِ ءَانَآءَ الَّلِ
وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴾ [آل عمران: ١١٣].
وأصل نزول الآية كان لعمل مقارنةٍ بين
من أسلم من أهل الكتاب ومن لم يسلم (٣)،
وجعل من الموازين التي تقتضي المفاضلة
تلاوة القرآن في الليل، سواءٌ أكانت في
صلاة أم بدونها.
وآناء الليل: يعني: ساعاته(٤)، وعبر عن
بعضهم: ((الفكرة تذهب الغفلة، وتحدث بالسجود بدلًا من التهجد والقيام؛ لأنه يدل
على صورة فعلهم، فهو أبلغ وأبين (٥).
كما جاء في آيةٍ أخرى مدح الذين
يقرؤون كتاب الله تعالى، ووعدهم الله
على ذلك: توفية الأجور، والزيادة من
فضله، فقال عز من قائلِ ﴿إِنَّالَّذِينَ يَتْلُونَ
كِتَبَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الْضََّلَوَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا
رَزَقْنَهُمْ سِرَّا وَعَلَانِيَةٌ بَرْجُونَ تِجَرَةً لَّنْ
تَبُّورَ لِيُوَفِيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم
مِّن فَضْلِهِّ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر:
٢٩ - ٣٠].
ورد في معنى التلاوة قولان (٦).
القول الأول: أنها القراءة.
القول الثاني: أن المقصود منها الاتباع؛
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢/ ١٠٥.
(٣) انظر: جامع البيان، الطبري ١١٨/٧.
(٤) التصاريف، يحيى بن سلام ص١٩٩.
(٥) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٥٨/٤.
(٦) انظر: زاد المسير، ابن الجوزي ٥١٠/٣.
www. modoee.com
٣٠٣

حرف اللام
أي أنهم متبعون لآيات القرآن علمًا وعملًا.
وفي هذه الآية ملمحٌ يختص بأهل القرآن
وحفظته والمهتمين به، بأنهم يداومون على
قراءة القرآن، فالفعل المضارع يدل على
الاستمرار؛ أي أنهم تلوا ويتلون، فهم دائمي
التلاوة.
وهذا ما ينبغي أن يكون ديدنًا لمن أكرمه
الله تعالى بحفظ القرآن الكريم، أو التعلق
بحب تلاوته آناء الليل وأطراف النهار؛ أداء
لتزكيته، وعملا بما فيه، نسأل الله من فضله
العظيم.
الليل والعذاب
لقد ارتبط الليل - فيما سبق - بأصنافٍ
من العبادة كالقيام والذكر والتدبر وتلاوة
القرآن، وفي هذا المبحث سيتم الحديث
عن كون الليل آية وجند من جنود الله
سبحانه وتعالى في هذا الكون؛ شأنه شأن
جميع المخلوقات من حيث الانقياد لأوامر
خالقها سبحانه وتعالى.
حديث القرآن الكريم عن الليل ارتبط
بتنزيل العذاب على الأمم السابقة، كقوم
عاد، وقوم لوط، وقوم فرعون.
لذا كان الأمر لأنبيائهم بالخروج مع من
آمن من قومهم ليلًا؛ لكيلا يُدْرَكوا، وما ذاك
إلا لحكم عظيمة، منها ما هو مخفيٌّ، ومنها
ما هو ظاهرٌ للخلق.
ولاشك أن لليل خاصية على النهار في
الأمور الحربية التي فيها فرّ وكرٌّ، تظهر في
كون الليل لباسًا، أي: ساترًا عن الأعين
عمومًا، والملاحقة المتربصة خصوصًا،
ومن هنا أمر موسى عليه السلام بأن يسري
بأهله وقومه ليلًا لکیلا یدر کوا، قال سبحانه:
﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَّيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ [الدخان:
٢٣].
فالسرى: هو السير بالليل (١)، أمرهم الله
به وأكده بقوله: ﴿لَلًا ﴾زيادة للبيان، «وأن
(١) مقاييس اللغة، ابن فارس ٣/ ١٥٤.
٣٠٤
◌َالنَّسَبـ
قَضوري
جودي
القرآن الكريم

لليد
يكون له من سعة الوقت ما يبلغون به إلى فكانت الجملة مطمئنة لنبي الله لوط عليه
شاطئ البحر الأحمر قبل أن يدركهم فرعون السلام بأنهم لن يدركوا(٢).
بجنوده))(١).
وكان خروج موسى عليه السلام مع
أتباعه من بين أظهر أعدائهم ليلًا آية من
آیات الله، تدل على قدرته سبحانه في تدبير
الأمور، ومع ذلك أمر بالخروج والسير ليلًا
من باب أخذ الحيطة والحذر، والتخفي عن
أعين العدو الأكثر عدة وعتادًا.
وتكرر الأمر مع نبي الله لوط عليه السلام
حينما أمرته الملائكة أن يسري بأهله في بقيةٍ
من الليل قبل طلوع الصبح - وهو وقت
السحر -، وأخبروه أن موعد نزول العذاب
علیهم صباحًا.
قال تعالى: ﴿قَالُواْ يَلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَيِّكَ لَنْ
يَصِلُواْ إِلَيْكٌ فَأَسْرٍ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ وَلَا
يَلْنَفِتْ مِنكُمْ أَحَدُّ إِلَّا أَقْرَأَئِكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا
مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ
بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١].
وقال سبحانه: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِّنَ
الَّيْلِ وَأَتَِّعْ أَدْبَرَهُمْ وَلَا يَلْنَفِتْ مِنْكُوْ أَحَدٌ وَأَمْضُواْ
حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٥].
والعلة في المشي ليلًا هنا من أجل عدم
حصول الممانعة والرفض من قومه وزوجته
فيشق عليه دفاعهم، بدليل إخبار الملائكة
له بأنهم لن يصلوا إليه ﴿لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ
(١) التحرير والتنوير، ابن فارس ٢٩٩/٢٥.
ومن الآيات التي اجتمع فيها الليل
والعذاب قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأَهْلِكُواْ
بِرِيج صَرْصٍَ عَلِيَةٍ ) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ
لَيَّالٍ وَثَمَنِيَةَ أَّابٍ حُسُومًا فَرَىَ الْقَوْمَ فِيَهَا
صَرْعَىْ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَارِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦ -
٧].
حیث بین سبحانه وقوع العذاب في الليل
واليوم على قوم عاد الظالمين المكذبين
لنبيهم هود عليه السلام، فكان معنى اليوم
بمعنی النھار المقابل للیل.
وعليه: فقد اختار بعض العلماء أن النهار
يسبق الليل من خلال هذه الآية، فقد كان
النهار أکثر من الليل في العدد.
والملاحظ من خلال الآيات السابقة: أن
الليل جعل سببًا ووسيلةً لنجاة المؤمنين من
الطغاة الكافرين، كما أنه جعل ظرفًا زمنيًّا
لنزول العذاب، بحكم أن اليوم متكونٌ منه
ومن النهار.
(٢) المصدر السابق ١٢/ ١٣٢.
www. modoee.com
٣٠٥

حرف اللام
ليال فاضلة ذكرت في القرآن
تحدث القرآن الكريم عن ليالٍ
مخصوصةٍ، وبين فضلها والأحداث التي
حصلت فيها؛ ليدل على أهميتها وشرفها
عن غيرها.
وسوف يتم الحديث عن هذه الليالي في
النقاط الآتية:
أولًا: ليلة القدر:
ليلة القدر هي الليلة الشريفة التي أمرنا
بتحريها في ليالي شهر رمضان المبارك،
وبالأخص في العشر الأواخر منه، عن ابن
عمر رضي الله عنهما: أن رجالًا من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم، أروا ليلة القدر
في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (أرى رؤياكم
قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان
متحربها فليتحرها في السبع الأواخر)(١).
كما أن الله تعالى زاد من تشريف هذه
الليلة بإنزال كلامه فيها.
قال تعالى ﴿ إِنَّا أَنزَ لْنَهُ فِ لَيْلَةٍ ◌َُّرَكَةٍ إِنَّا
كُتَّامُنذِرِينَ﴾ [الدخان: ٣] (٢).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضل
ليلة القدر، باب التماس ليلة القدر في السبع
الأواخر، ٤٦/٣، رقم ٢٠١٥.
(٢) وهو اختيار الجمهور من المفسرين والعلماء،
بأن الليلة المباركة هنا ليلة القدر، وهناك قول
آخر: أنها ليلة النصف من شعبان.
وقال تعالى ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾
[القدر: ١].
ويزيد القرآن الكريم الوضوح حول هذه
الليلة عندما أخبر أنها في شهر رمضان،
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ
هُدِّى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى
وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: ١٨٥].
كل هذه الآيات مع الأحاديث الشريفة
مجتمعة تدل على أن ليلة القدر ليلةٌ شريفٌ؛
فيها نزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى بيت
العزة في السماء الدنيا جملةً واحدة.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
((فصل القرآن من الذكر، فوضع في بيت
العزة في السماء الدنيا، فجعل جبريل عليه
السلام ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم
يرتله ترتيلا)»(٣).
قال الحافظ ابن حجر: ((وما تقدم من أنه
نزل جملةً واحدةً من اللوح المحفوظ إلى
السماء الدنيا، ثم أنزل بعد ذلك مفرقًا هو
الصحيح المعتمد)»(٤).
المسير، ابن الجوزي ٤ /٨٧، مفاتيح الغيب،
الرازي ٢٧/ ٦٥٢.
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب فضائل
القرآن، باب كم بين نزول أول القرآن وبين
آخره، ٧/ ٢٤٧، رقم ٧٩٣٧، وابن أبي شيبة
في مصنفه ١٤٤/٦، والحاكم في المستدرك،
٢/ ٢٤٢، رقم ٢٨٨١ وصحح إسناده، ولم
يتعقبه الذهبي.
انظر: جامع البيان، الطبري ٨،٧/٢٢، زاد (٤) فتح الباري ٩/ ٤.
٣٠٦
جوبيين
الْقُرآن الكَرِيمِ

لليد
وخص الله تعالى هذه الليلة الشريفة
بالبركة؛ لكثرة نزول الخيرات والرحمات
والبركات من السماء فيها، فالله عز وجل
جعلها في ميزان الأعمال خيرٌ من ألف
شهر، قال تعالى ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ
[القدر: ٣].
ورجح الإمام الطبري أن المقصود من
الآية معنى آخر، وهو أن ليلة القدر خير من
ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر (١).
وعلى كلٍّ، فإن الآية فيها شحذ الهمم للتعظيم، ووصفها بـ(المباركة) تنويهًا بها
لتحري ليلة القدر والاهتمام بها، والحرص
على عمل الصالحات فيها، وبالخصوص
القيام وتلاوة القرآن.
قال الرازي: ((والمقصود الأصلي من
الكل جر المكلف إلى الطاعة وصرفه عن
الاشتغال بالدنيا، فتارةً یرجح البیت وزمزم
على سائر البلاد، وتارةً بفضل رمضان على
سائر الشهور، وتارةً يفضل الجمعة على
سائر الأيام، وتارةً يفضل ليلة القدر على
سائر الليالي»(٢).
وليلة القدر هي ليلة كتابة الأقدار
والأرزاق والآجال.
قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةٍ مُبَرَكَةٍ
إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴾ فِهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
﴾ [الدخان: ٣ - ٤].
(١) جامع البيان، الطبري ٢٤/ ٥٣٣.
(٢) مفاتيح الغيب، الرازي ٢٣٢/٣٢.
قال ابن کثیر: «أي: في ليلة القدر یفصل
من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة،
وما يكون فيها من الآجال والأرزاق، وما
یکون فيها إلى آخرها. وهكذا روي عن ابن
عمر، وأبي مالك، ومجاهد، والضحاك،
وغير واحدٍ من السلف)»(٣).
ولما «كانت تلك الأفعال والأقضية
دالة على حكمة فاعلها؛ وصفت بكونها
حكيمة)) (٤). وجاء التنكير في قوله: ﴿لَيْلَةِ﴾
وتشويقًا لمعرفتها (٥).
وخلاصة القول: أن ليلة القدر ليلة شريفة
مبارکة من وجھین:
الوجه الأول: تصريح القرآن بذلك،
وکذلك أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم
الكثيرة.
الوجه الثاني: نزول القرآن الكريم إلى
بيت العزة جملة واحدة في تلك الليلة،
وابتداء نزوله على نبينا محمد صلى الله
عليه وسلم فيها.
ثانيًا: ليلة الإسراء والمعراج:
ليلة الإسراء: هي الليلة التي سار فيها
النبي صلى الله عليه وسلم على ظهر الدابة
(البراق) من المسجد الحرام بمكة إلى
(٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢٤٦/٧.
(٤) مفاتيح الغيب، الرازي ٢٧/ ٦٥٥.
(٥) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٧٧/٢٥.
www. modoee.com
٣٠٧

حرف اللام
وأما المعراج: فهو العروج والصعود
المسجد الأقصى بالشام، وهي من آیات
النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة في القرآن بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد الانتهاء
الکریم.
قال تعالى: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ،
لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَا
الَّذِى بَرَّكْنَا حَوْلَهُ لِتُرِيَهُ مِنْ ءَايَدِنَّأْ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
اَلْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١].
ففي الآية دعوة للتعجب مما أسداه
الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم من
النعمة (١).
وكانت آيةً في ذلك الوقت؛ لأن المدة
المتعارف عليها للسير من مكة للشام هي
شهر؛ ولكن الله قضی أن يكون ذلك السير
في ليلةٍ واحدة آیةً لحبيبه ومصطفاه صلی الله
عليه وسلم، وامتحانًا لقلوب عباده عمومًا،
فكان منهم المصدق ومنهم المكذب.
وكان الإسراء بروحه وجسده على
الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لأن الله عز
وجل قال: ﴿بِعَبْدِهِ،﴾ ولم يقل: (بروح
عبده)، والأصل ألا يعدل عن الحقيقة
والظاهر إلى التأويل إلا عند الاستحالة، كما
أنه لو كان منامًا لما كانت فيه آية ومعجزة
مَازَاغَ الْبَصَرُوَمَا
للخلق، ولما قال الله تعالى ﴿
طَغَى لَقَدْ رَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم:
١٧ - ١٨](٢) .
(١) زاد المسير، ابن الجوزي ٧/٣.
(٢) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٢٠٨/١٠.
جوية
القرآن الكريمِ
من الإسراء إلى السماء بصحبة أمين الوحي
جبريل عليه السلام.
وكل ذلك كان على الحقيقة كما هو
ظاهر نص القرآن، ولذلك قال الله تعالى
بعد ﴿لِتُرِيَّهُ مِنْ مَايَتِناً﴾. فرؤية الآيات،
والصلاة إمامًا بالأنبياء، وحديثه مع موسی
عليه السلام، وقصة فرض الصلاة؛ كل ذلك
كان من الآيات العظيمة التي سخرها الله
تعالى لنبيه وأكرمه بها.
ويزيد تلك الليلة شرفًا - مع حدوث تلك
الأحداث العظام - ما حدث من تغيرٍ في
مجرى التاريخ بفرض الصلوات الخمس،
ومراجعة النبي صلى الله عليه وسلم ربه
فيها بعد أن كانت خمسين صلاة، کما دل
عليه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في
.(٣)
الصحيح (٣).
لقد كانت ليلة الإسراء والمعراج شريفةً
لاحتوائها الشرف من كل صنفٍ، ففي
الآيات حَوَتْ أعظم الآيات من صعود
لسدرة المنتهى ومقابلة الله تعالى إلخ،
وفي البشر حَوَتْ على أفضلهم وخيرتهم،
فوجود النبي محمد صلى الله عليه وسلم
فيها والأنبياء عليهم السلام في الأرض وفي
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة،
باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء،
٧٨/١، رقم ٣٤٩.
٣٠٨

الليل
السماء، كما حوت شرف المكان من خلال فيها. وعدل عن تعريفها مع أنها معروفة؛
ليتوصل بترك التعريف إلى تنوينها المفيد
للتعظيم(٣).
الإسراء من مكة لبيت المقدس، والعروج
إلى السماء؛ فهي من أشرف ليالي التاريخ.
ثالثًا: الليالي العشر:
امتدح الله تعالى عشر ليالٍ في كتابه
الكريم فقال ﴿وَالْفَجْرِ وَلَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر:
١ - ٢].
والفجر هنا هل يقصد به النهار أم صلاة
الصبح؟ قولان. والأهم: أن الله تعالى أقسم
به وبالليالي العشر ليبين أهميتهما وفضلها.
واختلف في معناها على أقوال ثلاثة (١):
القول الأول: أنها عشر ذي الحجة إلى
يوم النحر، وهو قول ابن عباس، وابن الزبير،
وغيرهما.
القول الثاني: أنها العشر الأول من
المحرم.
القول الثالث: أنها العشر الأواخر من
رمضان. وصوب الطبري القول الأول
ونسبه للإجماع(٢).
ولاشك أن الليالي العشر التي هي عشر
ذي الحجة كانت عظيمة مباركة؛ لاشتمالها
على أعظم الأعمال والطاعات؛ كالإحرام،
والطواف بالبيت، والمبيت بمنى ومزدلفة،
ويوم عرفة، والأضحية، وذكر الله تعالى
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ٣٩٦/٢٤، زاد
المسیر، ابن الجوزي ٤ / ٤٣٧.
(٢) جامع البيان، الطبري ٣٩٧/٢٤.
وكان السلف يستغلون تلك الليالي
بكثرة قراءة القرآن وذكر الله تعالى والعبادة،
ذكر محمد بن نصر المروزي: ((عن أبي
عثمان - النهدي - كانوا يعظمون ثلاث
عشراتٍ؛ العشر الأول من المحرم، والعشر
الأول من ذي الحجة، والعشر الأواخر من
رمضان)»(٤).
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما
العمل في أيام أفضل منها في هذه؟)
قالوا: ولا الجهاد؟ قال: (ولا الجهاد، إلا
رجلٌ خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع
بشيءٍ)(٥).
رابعًا: ليالي موسى عليه السلام مع ربه
عز وجل:
قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ وَعَدّنَا مُوسَى
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ أَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَنتُمْ
ظَالِمُونَ﴾ [البقرة: ٥١].
وقال تعالى: ﴿﴿ وَوَعَدْنَا مُوسَى تَلَاثِينَ
لَيْلَةُّ وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَتُ رَبِّهِ: أَرْبَعِينَ
لَيْلَةُ وَقَالَ مُوسَى لِأَخِهِ مَرُونَ أُخْلُفْتِ فِ
(٣) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٣١٣/٣٠.
(٤) مختصر قيام الليل، المقريزي ٢٤٧.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أبواب
العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق،
٢٠/٢، رقم ٩٦٩.
www. modoee.com
٣٠٩

حرف اللامر
قَوِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَنَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾
[الأعراف: ١٤٢].
ذكر في الآيتين السابقتين نبأ موسى
عليه السلام مع قومه بعد النجاة من فرعون
وجنوده، وكان قد وعدهم موسى عليه
السلام بأن يأتيهم بكتابٍ من عند الله تعالى،
فواعده الله أربعين ليلة(١).
واقتصر على ذكر الليالي دون الأيام،
وإن كانت الأيام تبعًا معها؛ لأن أول الشهور
الليالي، فصارت الأيام لها تبعًا(٢).
وسبب بركة هذه الليالي هو مقابلة الله
تعالى لموسى عليه السلام بجانب الطور،
وأخذه الألواح وفي نسختها هدى ورحمة.
واختار أكثر المفسرين إنها كانت في ذي
القعدة وعشر ذي الحجة، وقال بعضهم: أنها
ذي الحجة وعشرٌ من المحرم(٣).
وبهذا نكون قد انتهينا من مبحث الليالي
المخصوصة بالذكر في القرآن الكريم، مع
بیان فضائلها، وسبب خصوصیتها، نسأل
الله تعالى أن يشملنا برحمته.
(١) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي ٥١١/٣، تفسير
القرآن العظيم، ابن كثير ٢٦١/١.
(٢) انظر: النكت والعيون، الماوردي ١/ ٢٠،
مفاتيح الغيب، الرازي ٣/ ٥١١.
(٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي
١/ ٣٩٥، البحر المحيط، أبو حيان ٣٢٢/١.
لمسات إعجازية في الليل
من خلال ما سبق من عرضٍ لموضوع
الليل وآياته في القرآن الكريم، نجد أنها
تضمنت الإعجاز العلمي والبياني، ومن
أجل ذلك دعا الله جل جلاله العباد إلى
التفكر في آية الليل وكذلك آية النهار،
وامتدحهم بذلك.
وسوف أذكر في هذا المبحث بعضًا من
اللمسات الإعجازية المستنبطة من آيات
الليل في مطلبين اثنين:
أولًا: الإعجاز العلمي في آيات الليل:
إن المتدبر لآيات الليل والنهار في القرآن
الكريم، يجدها دعت صراحةً للتدبر والتفكر
فيهما؛ وما ذلك إلا لوجود حقائق كونية
علمية تتعلق بخلقهما، فالتفكر وإعمال
العقل البشري في خلقهما يوصل إلى نتيجة
واحدة وهي قدرة الله الصانع وعظمته في
الكون.
ومن هذا المنطلق تفانى العلماء
والفلكيون في إبراز تلك الحقائق العلمية
من خلال دراساتھم وأبحاثهم.
وفي هذه العجالة سأتطرق للإعجاز
العلمي في آیات اللیل من خلال محورین:
المحور الأول: تعاقب الليل والنهار.
إن الليل والنهار مرتبطٌ بالشمس والقمر،
وفي القرآن إشارة إلى ذلك إما بالعطف أو
٣١٠
جوسى
القرآن الكريمِ

لليد
بدونه.
قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهُ يُولِجُ الَلَ فِى
النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ كُلِّ يَجْرِىّ إِلَى أَجَلٍ مُّسَنَّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا
تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: ٢٩].
وقال عز وجل: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ الَّيْلُ
وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرْ لَا تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ
وَلَا لِلْقَمَرِ وَأَسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن
كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧].
وقال سبحانه: ﴿لَا الشَّمْسُ يَتْبَغِى لَهَا أَنْ
تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا أُلَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلِّ فِ فَلَكِ
يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠].
وقال جل جلاله: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَّ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةٌ لِأُوْلِ اَلْأَبْصَرِ﴾ [النور: ٤٤].
إن هذه الآيات -وغيرها- مجتمعة تدل
على وجود علاقة بين الليل والقمر من جهة،
وبین النهار والشمس من جهة أخرى، فالليل
مظلمٌ والقمر معتم، والنهار منيرٌ والشمس
ضیاء.
والذي يعنينا هنا هو كيفية تعاقب الليل
والنهار، وعلاقة ذلك بالشمس التي هي
أساس النظام المجري، والقمر الذي هو
نور.
وبيان ذلك: أن الأرض كوكبٌ منطفئ
یدور أمام منبعٍ ضوئي كبير ملتهبٍ وهو
الشمس، ولولا أن الأرض تدور حول
محورها غير المتوازي لمستوى دورانها
أمام الشمس؛ لما کان هناك ليل ولا نهار.
لأن هذا هو التصور العقلي الذي
يوصل إلى نتيجة تعاقب الليل والنهار،
فدوران الأرض حول محورها، ودورانها
حول الشمس، وميلان محورها؛ كل هذه
معًا كنظام تولد منه اختلاف الليل والنهار
وتعاقبهماً طبقًا للوصف القرآني، وهنا
يكمن الإعجاز القرآني.
فكلٌّ له مسارٌ يسبح فيه ويتحرك، ولا
مجال لإدراك أحدهما على الآخر، ولا
يسبق الليل النهار، وفق نظامٍ كونيٍّ دقيق،
فتبارك الله أحسن الخالقين.
ويلاحظ أن هناك وقتين يتداخل فيهما
الليل والنهار بحكم دخول أحدهما على
الآخر، وسبب هذا التداخل كون الأرض
كروية فلا بد من نقطة التقاء بين ظلام الليل
وضياء النهار، وهذا ما يظهر من إيلاج الليل
في النهار والعكس.
تولي﴾ تدخل
قال ابن عاشور: ((وحقيقة
وهو هنا استعارة لتعاقب ضوء النهار وظلمة
الليل، فكأن أحدهما يدخل في الآخر،
ولازدياد مدة النهار على مدة الليل وعكسه
في الأيام والفصول عدا أيام الاعتدال، وهي
في الحقیقة لحظات قليلة ثم یزید أحدهما،
لكن الزيادة لا تدرك في أولها فلا يعرفها إلا
العلماء))(١).
(١) التحرير والتنوير ٢١٤/٣.
www. modoee.com
٣١١

حرف اللام
ويتضح ذلك جليًّا («عندما تصعد
الشمس شمالًا في الصيف، يزداد طول
النهار تدريجيًّا، بينما يحدث العكس في
النصف الجنوبي، إذ يتقلص طول النهار
تدريجيًّا)) (١).
وهناك عاملان رئيسان يتسببان في طول
النهار والليل أو قصرهما، وهما ميل الشمس
عن خط الاستواء والعرض الجغرافي،
فالشمس عندما تكون على خط الاستواء
فإن الليل والنهار يتساويان في جميع أنحاء
المعمورة، وكذلك فإن الموقع الجغرافي
الذي يقع على خط عرض صفر أي على
خط الاستواء فإن الليل والنهار يتساويان فيه
طول السنة، وكلما ابتعدنا عن خط الاستواء
زاد الفرق في طول النهار أو الليل وفي
قصرهما، وفي الواقع إن طول النهار في
حال الانقلاب الخريفي أو الربيعي أطول
بدقائق (٢).
كما أن التعبير بتقليب الليل والنهار فيه
معنى اختلاف الليل والنهار، فـ (تقليب
الليل والنهار هو تغيير الأفق من حالة الليل
إلى حالة الضياء، ومن حالة النهار إلى حالة
الظلام، فالمقلب هو الجو بما يختلف
عليه من الأعراض؛ ولكن لما كانت حالة
ظلمة الجو تسمی لیلا، وحالة نوره تسمی
(١) الأرض في القرآن، شاهر جمال ص٧١.
(٢) من مقال للدكتور: خالد الزعاق، منشور في
جريد سبق بتاريخ: ١١/٢٠/ ١٤٣٤.
نهارًا: عبر عن الجو في حالتيه بهما، وعدي
التقليب إليهما بهذا الاعتبار))(٣)
.
ويلحق بمسألة تعاقب الليل والنهار
مسألة أخرى تتعلق بالظلمة وهي ما ذكره
العلماء من أن الأصل في الخلق الظلمة،
واستدلوا بقوله تعالى ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَّيْلُ
نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس: ٣٧].
فظاهر النص يفيد أن الأصل في الكون
الظلمة، بدلالة التعبير بلفظ (الانسلاخ)
الذي جاء الفعل فيه مضارعًا إشارة لتكرره،
فالسلخ يكون للنهار ثم يعود على الأصل
وهو الظلمة. قال الألوسي:
المحور الثاني: أثر وجود الليل في حياة
الإنسان والحيوان والنباتات.
سبق ذكر شيءٍ من ذلك الأثر عبر
موضوعين، ويمكن تلخيص ذلك في النقاط
الآتية:
أولًا: أن الله تعالى جعل الليل والنهار
متلازمين ومكملين لبعضهما، وجميع
الكائنات الحية تفيد من هذا التلازم،
فالإنسان كائنٌ حيُّ له طاقةٌ محدودة يحتاج
معها إلى راحة وطمأنينة وسكينة، ومن أجل
ذلك وجد الليل.
فالنهار جعل لقضاء المعاشات والأعمال
والسعي في الأرض؛ فكان من حكمة الله أن
يخلق الليل لهذه الحكمة.
(٣) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٦٤/١٨.
٣١٢
القرآن الكريمِ

لليد
ففي الليل تتجدد خلايا الإنسان ويرتاح وتخزينها في مخازن الطاقة في النبات في
جزيئات، أي: الادينوزين ثلاثي الفوسفات،
والادينوزين ثنائي الفوسفات.
جسده بسبب النوم أو الراحة؛ لكي يستعيد
نشاطه وقوته فيستعين بها في النهار.
ثانيًا: اكتشف العلماء مؤخرًا أن النوم
بالنهار له تأثيرٌ على الجهاز العصبي بسبب
قلة إفراز مادة الميلاتونين من قبل الغدة
الصنوبرية في الدماغ، وقد سبق شرح ذلك.
وهذا ما يفسر حالة القلق والكآبة
الحاصلة لبعض الناس، والتي من أهم
أسبابها السهر بالليل وعدم النوم، فمخالفة
الفطرة التي فطر الله الناس عليها في ذلك
يوصل القلق خاصةً في ظل قضاء الليل
بالملهيات والبعد عن عبادة الله تعالى.
ثالثًا: أن باجتماع ظلام الليل وضوء النهار
حیاة للنباتات، وسببٌ في دوام استمرارها.
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى مَذَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ
فِيَهَا رَوَسِيَ وَأَنْهَرًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَتِ جَعَلَ فِيَا
زَوْجَيْنِ أَثْنَيْنِ يُغْشِى أَلَيْلَ اَلنَّهَارُّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الرعد: ٣].
وفي الآية إشارةٌ إلى أن تتابع الليل
والنهار له علاقة مهمةٌ في حياة النباتات
وإنتاج الثمار، ويظهر الإعجاز في ذلك من
خلال عملية البناء الضوئي، ((ففي النهار
يقوم النبات بعملية البناء الضوئي، وبها
يستطيع النبات تحويل الطاقة الضوئية للنهار
إلى طاقة كيماوية مخزنة في الروابط بين
جزيئات المواد الغذائية الناتجة في النبات،
وفي البناء الضوئي يثبت النبات ثاني
أكسيد الكربون الجوي على هيئة ذرات
كربون في المواد الغذائية النباتية مثل
السكريات والدهون.
يلي تفاعلات الضوء تفاعلات الظلام
في دورة منتظمة، وتكون المحصلة النهائية
التفاعلات الضوء وتفاعلات الظلام تكوين
المواد الكربوهيدراتية التي منها ينتج باقي
المواد والمركبات النباتية)) (١).
ثانيًا: الإعجاز البياني في آيات الليل:
لاشك أن القرآن الكريم نزل بلسان
عربيٍ مبين، وقد تحدى الله تعالى الناس
قاطبة بأن يأتوا بآیة علی نفس بيانه ونظامه،
فلم ولن يستطيعوا فعل ذلك، وما ذلك إلا
لأنه كلام الله المعجز البليغ الفصيح.
وكانت آيات الليل في القرآن الكريم
ذات نصيبٍ وافٍ من تلك الوجوه البيانية،
ومن ذلك:
أولًا: استخدام أسلوب الاقتران، وهو
الأكثر في القرآن کما سبق، بأن یذکر الليل
(١) مقال لـ أ.د نظمي خليل أبو العطا موسى
بعنوان: (يغشي الليل النهار) معجزة قرآنية،
في موقع: موسوعة الإعجاز العلمي في
القرآن والسنة.
www. modoee.com
٣١٣

حرف اللامر
والنهار مع بعضهما البعض في آيةٍ واحدة، وهو «ظاهرةٌ لطيفةٌ، وفقٌ بلاغيُّ رفيع في
بفاصل أو بدونه وهو الأغلب (١).
وكثرة الاقتران بينهما في القرآن جاء
ليرشدنا إلى أهمية التفكر والتدبر في هاتين
الآيتين العظيمتين، مع ما جاء من الحث
الصريح على التفكر فيهما.
ثانيًا: إفراد أحدهما على الآخر في الذكر،
وقد كان لليل قصب السبق هنا، لتعدد الليالي
المخصوصة المذكورة في القرآن، ولأهميته
وخصوصيته ببعض العبادات والتفرغ عن
الأشغال، بخلاف النهار الذي لم يفرد
بالذكر إلا في ثلاثة مواضع(٢).
ومن هذه الليالي المذكورة: ليلة القدر،
وليلة الإسراء، والليالي العشر، وليلة
الصيام، وليالي موسى عليه السلام، والليلة
التي أمر الله تعالى فيها موسى عليه السلام
أن يسري ببني إسرائيل ابتعادًا من عدو الله
فرعون، وكذا ليلة لوط عليه السلام.
كما انفرد الليل بالقيام والتهجد عن
النهار، وذلك بيانًا لفضل صلاة الليل، وحثًّا
على استغلال تلك الدقائق والساعات كل
ليلة، كما قال تعالى ﴿إِنَّنَاشِئَةَ الَّيْلِ هِىَ أَشَدُ وًَّا
وَأَقْوَّمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦].
ثالثًا: استخدام أسلوب التقديم والتأخير،
(١) وقد تقدم ذكر الليل على النهار في القرآن أكثر
من خمسين مرة.
(٢) وهذه المواضع هي: الأحقاف: ٣٥، ويونس:
٤٥، وآل عمران:٧٢.
التعبير القرآني، يعتبر دليلًا واضحًا على
الإعجاز البياني في القرآن.
ومن المعلوم في صياغة الجملة في اللغة
العربية: أن کلّ کلمةٍ فیھا لھا ترتیبُ خاصّ
فيها بحسب وضعها، المبتدأ مقدمٌ على
الخبر، والفعل مقدمٌ على الفاعل هذا هو
الأصل في صياغة الجملة.
وقد تدعو بعض الأسباب والمقتضيات
إلى العدول عن هذا الأصل، ونقل بعض
الكلمات من مواضعها الأصلية فى الجملة
إلى مواضع أخرى، بتقديمها أو تأخيرها،
وذلك لتحقيق غرضٍ بلاغيِّ مراد، والتركيز
على معنی بیاني ملحوظ.
واستخدم القرآن أسلوب التقديم
والتأخير على أرفع صورةٍ بيانيةٍ، وبدقةٍ
عجيبةٍ معجزة، ورصف الألفاظ في الجملة
بجنب بعض، بطريقة متناسقةٍ رائعة)»(٣)
وقد جاء هذا الأسلوب في اثنين
وخمسين موضعًا بتقديم الليل على النهار،
والحكمة من ذلك هي السبق الزماني، وقد
بينها السيوطي بقوله: ((السبق، وهو إما في
الزمان باعتبار الإيجاد، كتقديم الليل على
النهار، والظلمات على النور، وآدم على
نوح، ونوح علی إبراهیم.الخ)»(٤).
(٣) إعجاز القرآن البياني، صلاح الخالدي
ص٢٦١.
(٤) معترك الأقران، السيوطي، ١٣٣/١.
مَوسُوبَةُ النَّفِيَّة
القرآن الكريمِ
٣١٤

الليل
وهي: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له،
لعلاقة المشابهة، مع قرينةٍ مانعةٍ من إرادة
المعنی الوضعي، أو قل: هو تشبيه حذف
أحد طرفيه (١).
وقد جاءت الاستعارة في قوله تعالى:
﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَِّلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم
مُظْلِمُونَ﴾ [يس: ٣٧].
((استعارة محسوس المحسوس بوجهٍ
عقلي)) (٢)، وإجراء الاستعارة: ((شبه كشف
الضوء عن الليل، بكشط الجلد عن نحو
الشاة، بجامع ترتب ظهور شيءٍ على
شيءٍ في كلِّ، واستعير لفظ المشبه به وهو
((السلخ)) للمشبه، وهو كشف الضوء،
واشتق منه ((نسلخ)) بمعنى نكشف، على
طريق الاستعارة التصريحية التبعية))(٣).
خامسًا: استخدام أسلوب التوشيح، وهو
نوعٌ من أنواع البديع، عرف بأنه: ما دلّ أول
الكلام على آخره.
وجاء هذا الأسوب في قوله تعالى
﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَِّلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم
مُظْلِمُونَ﴾ [يس: ٣٧].
((فإن من كان حافظًا لهذه السورة متفطنًا
(١) انظر: تلخيص المفتاح ص ١٥١ بتصرف.
(٢) انظر: الإتقان في علوم القرآن، السيوطي
١٥١/٣.
(٣) جواهر البلاغة، الهاشمي ص٢٦٩ حاشية
رقم ١.
رابعًا: استخدام أسلوب الاستعارة، إلى أن مقاطع آيها النون المردفة، وسمع في
صدر الآية انسلاخ النهار من الليل علم أن
الفاصلة ((مظلمون))، لأن من انسلخ النهار
عن ليله أظلم، أي دخل في الظلمة، ولذلك
سمي توشیحا، لأن الكلام لما دل أوله على
آخرہ نزل المعنی منزلة الوشاح، ونزل أول
الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح اللذين
یجول علیھما الوشاح»(٤).
سادسًا: استخدام أسلوب اللف والنشر،
وهو أن يذكر متعدد، ثم يذكر ما لكلٍ من
أفراده شائعًا من غير تعيين، اعتمادًا على
تصرف السامع في تمییز ما لكلٍ واحدٍ منها،
ورده إلى ما هو له.
وقد جاء هذا الأسلوب في حديث القرآن
عن الليل بنوعيه:
الأول: أن يكون الترتيب في النشر على
ترتيب اللف أو الطي، قال تعالى ﴿وَمِنْ
زَحْمَتِهِ، جَعَلَ لَّكُمُ اَلَيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ
وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [القصص:
٧٣].
فالسكون راجعٌ إلى الليل، والابتغاء إلى
النهار، والأمر على الترتيب.
الثاني: أن يكون الترتيب في النشر على
خلاف ترتيب اللف أو الطي، قال تعالى
﴿وَجَعَلْنَا أَلَيِّلَ وَالتَّهَارَ ءَايَنَّيْنِ فَحَوْنَاْ ءَايَّةً
اَلِ وَحَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن
(٤) معترك الأقران، السيوطي ٣٩/١.
www. modoee.com
٣١٥

حرف اللام
زَّيِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ أَلِسِنِينَ وَاَلْحِسَابَّ وَكُلَّ والتنكير، وقد وردت لفظة الليل مفردة
شَىْءٍ فَصَّلْتَهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء: ١٢].
حيث ذكر ابتغاء الفضل للثاني، وعلم
الحساب للأول، على خلاف الترتيب (١).
سابعًا: استخدام أسلوب الطباق أو
المطابقة، وهو الجمع بين المتضادين في
الجملة(٢)، وقد ورد ذلك کثیرًا فيما يختص
بآيات الليل والنهار مجتمعان، ومن ذلك
قوله تعالى: ﴿يُعَلِّبُ اللَّهُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِ ذَلِكَ
لَمِبْرَةَ لِأُوْلِ الْأَبْصَرِ﴾ [النور: ٤٤].
ثامنًا: إطلاق اسم الجزء علی الکل، وهو
من علم المعاني، ومن ذلك قوله تعالى ﴿قُرِ
الَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢].
﴿وَ مِنَ الَّلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [الطور: ٤٩](٣)، أي:
ومن الليل، أي: زمنا هو بعض الليل (٤).
تاسعًا: إطلاق اسم الحال على المحل،
وهو من علم المعاني أيضًا، ومثاله: قال
تعالى ﴿بَلَّ مَكْرُ أَلَيْلِ وَاَلنَّهَارِ﴾ [سبأ:
٣٣](٥)، فالليل والنهار لا يصدر منهما
المکر، ولکن المعنی وقوع مکرهم في الليل
والنهار.
عاشرًا: استخدام أسلوب التعريف
(١) انظر: معترك الأقران ٣١١/١، جواهر
البلاغة، الهاشمي ص ٣١٠.
(٢) معترك الأقران ٣١٤/١.
(٣) المصدر السابق ١٨٧/١.
(٤) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٨٥/٢٧.
(٥) معترك الأقران ١/ ١٩٠.
معرفة كما في قوله تعالى ﴿تُولِجُ اُلَيْلَ فِ النَّهَارِ
وَتُولِجُ النَّهَارَ فِ اَلَّيْلِ﴾ [آل عمران: ٢٧].
وكقوله تعالى ﴿﴿ وَلَهُ, مَا سَكَنَ فِ الَِّلِ
وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١٣].
وجاءت مفردة منکرة (ظرف زمان) كما
في قوله تعالى ﴿أَتَنِهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا
فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِلْأَمْسِ﴾
[يونس: ٢٤].
وقوله تعالى ﴿قَالَ رَبِّ إِّ دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلاً
وَنَهَارًا﴾ [نوح: ٥].
موضوعات ذات صلة:
الآيات الكونية، الشمس، الظلمات،
القمر، النهار، الوقت
٣١٦
جوية
القرآن الكَرِيمِ