النص المفهرس
صفحات 21-30
القدر
مع غيره من أفراد هذا الوجود الكبير.
وإن تركيب هذا الكون وتركيب كل شيء
فيه، لما يدعو إلى الدهشة حقًّا، وينفي فكرة
المصادفة نفيًا باتًّا.
ويظهر التقدير الدقيق الذي يعجز البشر
عن تتبع مظاهره، في جانب واحد من
جوانب هذا الكون الكبير.
وكلما تقدم العلم البشري فكشف عن
بعض جوانب التناسق العجيب في قوانين
الكون ونسبه ومفرداته؛ اتسع تصور البشر
لمعنى ذلك النص القرآني الهائل: ﴿وَخَلَقَ
كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ نَقْدِيرًا﴾.
يقول (أ. كريسي موريسون) رئيس
أكاديمية العلوم بنیویورك في كتابه بعنوان:
«الإنسان لا یقوم وحده))(١)، ((ومما يدعو
إلى الدهشة أن يكون تنظيم الطبيعة على
هذا الشكل، بالغًا هذه الدقة الفائقة، لأنه لو
كانت قشرة الأرض أسمك مما هي بمقدار
بضعة أقدام لامتص ثاني أكسيد الكربون
الأوكسجين، ولما أمكن وجود حياة النبات،
ولو کان الھواء أرفع کثیرًا مما هو فإن بعض
الشهب التي تحترق الآن بالملايين في
الهواء الخارجي كانت تضرب جميع أجزاء
الكرة الأرضية! وهي تسير بسرعة تتراوح
بين ستة أميال وأربعين ميلا في الثانية،
(١) ترجمه محمود صالح الفلكي بعنوان: ((العلم
يدعو إلى الإيمان)).
وكان في إمكانها أن تشعل كل شيء قابل
للاحتراق، ولو كانت تسير ببطء رصاصة
البندقية لارتطمت كلها بالأرض، ولكانت
العاقبة مروعة!
أما الإنسان فإن اصطدامه بشهاب
ضئيلٍ يسير بسرعة تفوق سرعة الرصاصة
تسعین مرة کان یمزقه إربًا من مجرد حرارة
مروره!»(٢).
ومن التقدير الخاص قوله: ﴿وَالشَّمْسُ
تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَأَ ذَلِكَ تَقْدِيُ اَلْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَ حَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ
الْقَدِيمِ ، لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ
وَلَا أُلَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلِّ فِ فَلَكِ يَسْبَحُونَ
٥)﴾ [يس: ٣٨-٤٠].
إنها قدرة باهرة وحكمة بالغة، وإرادة
قاهرة، وسلطة غالبة، قدرة من أمره إذا أراد
شیئا أن یقول له کن فیکون، وقد قال علماء
الهيئة: أن حساب مسير هذه الأفلاك في
منازلها أدق ما يكون من مئات أجزاء الثانية،
ولو اختلف جزءٌ من الثانية لاختل نظام
العالم، ولما صلحت على وجه الأرض
حياة! ونحن نشاهد حركة الليل والنهار
ونقصانهما وزيادتهما وفصول السنة كما
قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّلَ وَالنََّرَّ عَلِمَ أَنْ أَنْ
[المزمل: ٢٠]وهو سبحانه وتعالى
يحصيه.
(٢) في ظلال القرآن، سيد قطب ٢٥٤٨/٥.
www. modoee.com
٢١١
حرف القاف
وكذلك التقدير لوجود الإنسان قبل وبعد أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] (أي:
وكان أمره الذي يقدره كائنا لا محالة،
وواقعا لا محيد عنه ولا معدل، فما شاء الله
كان، وما لم يشأ لم يكن))(٣).
وجوده، قال تعالى: ﴿مِنْ أَمِّ شَىْءٍ خَلَقَهُ(٨) مِن
تُلْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴾﴾ [عبس: ١٨ -١٩].
أي: قدر خلقه وصورته ونوعه کما بین
ذلك بقوله: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَفًا وَبَهَبُ
لِمَن يَشَآءُ الذُّكُرَ آ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذَكْرَانًا وَإِنَناً
وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاْ إِنَّهُ، عَلِيمٌ فَدِيرٌ ﴾
[الشورى: ٤٩ - ٥٠].
وقد جمع العام والخاص قوله سبحانه:
﴿وَإِنْ مِن شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَرَّابِنُهُ، وَمَا نُنَزِّلُهُ: إِلَّا
بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾ [الحجر: ٢١]))(١).
ثالثًا: وقوع الأمر المقدر لا محالة:
الله سبحانه وتعالى غالب على أمره،
فما شاء كان في الوقت والمكان وعلى
الصفة التي شاءها سبحانه، وما لم يشأ
لم يكن ولو اجتمع له من في السماوات
والأرض من دونه سبحانه، قال الله تعالى
حاكيًا قول جبريل عليه السلام لمريم عليها
السلام: ﴿قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكٍ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ
وَلِنَجْعَلَهُ: ءَايَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّأْ وَكَانَ أَمْرًا
مَقْضِيًّا ﴾ [مريم: ٢١] أي: ((وكان خلقه
منك أمرًا قد قضاه الله، ومضى في حكمه
وسابق علمه أنه كائنٌ منك))(٢).
وفي هذا المعنى يقول سبحانه:
وَكَانَ
(١) أضواء البيان، الشنقيطي ٨/ ٢١٣ بتصرف.
(٢) انظر: جامع البيان، الطبري ١٦٥/١٨، تفسير
القرآن العظيم، ابن كثير ٢٢١/٥.
ويقول جل وعلا: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضِّ وَ إِذَا قَضَىَ أَمْرَا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ، كُنْ فَيَكُونُ
[البقرة: ١١٧]قال الشنقيطي رحمه
١١
الله: ((ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة
أنه لا یتعاصی علی قدرته شيء، وإذ یقول
للشيء: ((كن))؛ فيكون بلا تأخير، وذلك
أن الكفار لما أقسموا بالله جهد أیمانهم لا
یبعث الله من يموت، ورد الله علیهم كذبهم
بقوله: ﴿بَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النحل: ٣٨] بين
أنه قادر على كل شيء، وأنه كلما قال لشيء:
«کن))؛ كان.
وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر؛
كقوله في الرد على من قال: ﴿مَن يُحْي
الْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]: ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ:
إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَّهُ,كُنْ فَيَكُونُ
٨٢
[يس: ٨٢].
وبین أنه لا یحتاج أن یکرر قوله: ((کن))،
بل إذا قال للشيء: ((كن)) مرة واحدة، كان في
أسرع من لمح البصر، في قوله: ﴿وَمَآ أَمْرُنَّ
إِلَّ وَاحِدَةُ كَلَمْجِ بِالْبَصَرِ ﴾ [القمر: ٥٠].
ونظيره قوله: ﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا
كَمِجِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُّ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِ
(٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦/ ٤٢٧.
صَوْنُوبَةُ التَّفْسِيْ
لِلْقُرآن الكَرِيمِ
٢١٢
القدر
شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النحل: ٧٧].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِب ترابًا وطينا كالذي كنتم قبل أن ينشئكم
كَمَثَلٍ مَادَمٌّ خَلَفَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُنَّ
[آل عمران: ٥٩].
فَيَكُونُ ﴾
﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلَّا
وقال:
كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [لقمان: ٢٨].
إلى غير ذلك من الآيات))(١).
رابعًا: كل شيءٍ بأجل معلوم:
قال الله سبحانه: ﴿اَلْحَمّدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ
السَّمَنْوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الْقُلُمَتِ وَالنُّورِّ ثُمَّ
الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِهِمْ يَعْدِلُونَ ) هُوَ الَّذِى
خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلَاً وَأَجُلٌ مُسَمَّ عِندَهُ،
ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ﴾ [الأنعام: ١ - ٢].
قال الطبري بعد أن استعرض الأقوال في
معنى هذه الآية: ((وأولى الأقوال في ذلك
عندي بالصواب قول من قال: معناه: ثم
قضى أجل هذه الحياة الدنيا، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمَّى
عِندَهُ﴾ [الأنعام: ٢].
وهو أجل البعث عنده، وإنما قلنا ذلك
أولى بالصواب: لأنه تعالى نبه خلقه على
موضع حجته عليهم من أنفسهم، فقال
لهم: أيها الناس! إن الذي يعدل به كفاركم
الآلهة والأنداد هو الذي خلقكم! فابتدأكم
وأنشأكم من طين، فجعلكم صورًا أجسامًا
أحياء بعد إذ كنتم طينًا جمادا، ثم قضى
(١) أضواء البيان، الشنقيطي ٢/ ٣٧٧.
آجال حياتكم لفنائكم ومماتكم، ليعيدكم
ويخلقكم، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمَّى عِندَهُ﴾ [الأنعام: ٢]
لإعادتكم أحياء وأجسامًا كالذي كنتم
قبل مماتكم، وذلك نظير قوله: ﴿كَيْفَ
تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَتًا فَأَحْيَكُمّْ
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُّحِيَكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
﴾ [البقرة: ٢٨]))(٢).
وقال عن اليوم المشهود: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ
١٠٣) وَمَا
تَجْمُوعُ لَّهُ أُلنَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُوهُ فَ
[هود: ١٠٣-
تُؤَخِرُهُ: إِلَّ لِأَجَلِ مَّعْدُورٍ ﴾
١٠٤].
أي: ((وما نؤخر يوم القيامة عجزا عن
ذلك، لكن القضاء السابق قد نفذ فيه بأجل
محدود لا يتقدم عنه ولا يتأخر)» (٣).
وقال سبحانه عن الشمس والقمر:
﴿وَسَخََّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَّ كُلُّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُسَنَّىَّ
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ بِقَِّ رَيَّكُمْ
تُوقِنُونَ﴾ [الرعد: ٢].
((والأجل: هو المدة التي قدرها الله لدوام
سيرها، وهي مدة بقاء النظام الشمسي الذي
إذا اختل انتثرت العوالم وقامت القيامة.
والمسمی: أصله المعروف باسمه، وهو
هنا كناية عن المعين المحدد، إذ التسمية
تستلزم التعيين والتمييز عن الاختلاط)) (٤).
(٢) جامع البيان، الطبري ٩/ ١٥٤.
(٣) المحرر الوجيز، ابن عطية ٢٠٦/٣.
(٤) التحرير والتنوير، ابن عاشور ١٣/ ٨١.
www. modoee.com
٢١٣
حرف القاف
وهذا الأجل الذي جعله الله تعالى
لكل شيء؛ قد جعله الله تعالى في كتاب
عنده لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ
أَن يَأْتِىَ بِشَايَةٍ إِلَّ ◌ِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾
[الرعد: ٣٨](( وقوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلِ كِتَابٌ
لفظ عام في جميع الأشياء التي لها آجال،
وذلك أنه ليس كائنٌ منها إلا وله أجل في
بدئه أو في خاتمته، وكل أجل مكتوب
محصور، فأخبر تعالى عن كتبه الآجال التي
للأشياء عامة))(١).
التعامل مع القدر
القدر لأنه ركن من أركان الإيمان بالله
تعالى؛ فقد علمنا الله تعالى في كتابه الكريم
کیف نتعامل معه، وسنلخص -بعون الله-
في هذا المبحث طرق التعامل مع القدر التي
دلنا القرآن الكريم عليها، من خلال النقاط
الآتية:
أولًا: الرضا بالقدر.
قال الله تعالى في أربعة مواضع يصف
اللَّهُ عَنْهُمْ
أهل الإيمان والطاعة:
وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠].
قال ابن عطية: ((قيل ذلك في الدنيا،
فرضاه عنهم هو ما أظهره عليهم من أمارات
رحمته وغفرانه، ورضاهم عنه: هو رضاهم
بجميع ما قسم لهم من جميع الأرزاق
والأقدار، قال بعض الصالحين: رضى
العباد عن الله رضاهم بما یرد من أحكامه،
ورضاه عنهم أن يوفقهم للرضى عنه))(٢).
الرضا بالقدر واجب؛ لأنه من تمام
الرضا بربوبية الله، فيجب على كل مؤمن
أن يرضى بقضاء الله، ولكن المقضي فيه
تفصيل؛ فالمقضي غير القضاء: لأن القضاء
فعل الله، والمقضي مفعول الله، فالقضاء
الذي هو فعل الله يجب أن نرضی به، ولا
يجوز أبدا أن نسخطه بأي حال من الأحوال.
(٢) المصدر السابق ٥٠٩/٥.
(١) المحرر الوجيز، ابن عطية ٣١٦/٣.
جَوَسُو ◌َرَ النَفسَةِالمَصْوِي
القرآن الكريمِ
٢١٤
القدر
وأما المقضي فعلى أقسام:
القسم الأول: ما يجب الرضا به.
القسم الثاني: ما يحرم الرضا به.
القسم الثالث: ما يستحب الرضا به.
فمثلا المعاصي من مقضيات الله،
ويحرم الرضا بالمعاصي، وإن كانت واقعة
بقضاء الله، فمن نظر إلى المعاصي من حيث
القضاء الذي هو فعل الله يجب أن يرضى،
وأن يقول: إن الله تعالى حكيم، ولولا أن
حکمته اقتضت هذا ما وقع، وأما من حيث
المقضي وهو معصية الله فيجب ألا ترضى
به، والواجب أن تسعى لإزالة هذه المعصية
منك أو من غيرك، قال نبي الله موسى عليه
السلام بعد أن قتل ذلك الرجل خطأ: ﴿قَالَ
رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَأَغْفِرْ لِ فَغَفَرَ لَهُمْ إِنَهُ, هُوَ
اٌلْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [القصص: ١٦].
وقسم من المقضي يجب الرضا به:
مثل الواجب شرعًا، لأن الله حكم به کونا،
وحکم به شرعًا، فیجب الرضا به من حیث
القضاء ومن حيث المقضي، كالصلاة
والزكاة والحج.
وقسم ثالث: يستحب الرضا به، ويجب
الصبر عليه، وهو ما يقع من المصائب، فما
يقع من المصائب يستحب الرضا به عند
أكثر أهل العلم ولا يجب، لكن يجب الصبر
عليه، والفرق بين الصبر والرضا: أن الصبر
یکون الإنسان فیه کارها للواقع، لكنه لا يأتي
بما يخالف الشرع وينافي الصبر.
والرضا: لا يكون كارها للواقع، فيكون
ما وقع وما لم يقع عنده سواء، فهذا هو الفرق
بين الرضا والصبر؛ ولهذا قال الجمهور: إن
الصبر واجب، والرضا مستحب(١)، قال الله
تعالى عن المؤمنين الذين تحزيت عليهم
قوى الكفر، حتى بلغت منهم القلوب
الحناجر: ﴿وَلَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ
قَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ. وَصَدَقَ اللَّهُ
وَرَسُولُهُ، وَمَا زَادَهُمْ إِلَّ إِيَمَنَا وَتَسْلِيمًا
٢٢
[الأحزاب: ٢٢]فرضوا وسلموا أمرهم لله
تعالی، وزاد یقینهم بموعود الله ورسوله،
بخلاف المنافقين الذين فروا وهربوا من
الموت يستأذنون رسول الله في الرجوع
لديارهم بعد أن عاهدوا الله لا يولون
الأدبار!
ثانيًا: الصبر:
ومما يميز المؤمن عن غيره في موضوع
القدر هو: الصبر على أقدار الله تعالى
المؤلمة للعبد.
قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مِّنَ
اْقَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ
وَالثَّمَرَتِّ وَبَشِّرِ الصَّبِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم
أُوْلَتِكَ
مُصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ ()
عَلَيْهِمْ صَلَوَتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَتِكَ هُمُ
(١) انظر: مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
٢/ ٩٢.
www. modoee.com
٢١٥
حرف القاف
الْمُهْتَدُونَ ()﴾ [البقرة: ١٥٥ -١٥٧].
(«قال سعيد بن جبير: لقد أعطيت هذه
الأمة عند المصيبة ما لم تعط الأنبياء قبلها:
﴿إِنَّ ◌ِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦].
ولو أعطيته الأنبياء لأعطیها يعقوب، إذ
قال: ﴿يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤]))(١).
وقال سبحانه آمرًا عباده ومشوقًا لهم:
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةُ
[البقرة: ١٥٣ ] ومن
(١٥٣)
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِينَ {(
كان الله معه فقد زال عنه كل خوف، وزال
عنه کل هم، وتأمل أخي المسلم کیف صدر
الله هذه الآية بقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾
فكأنه سبحانه يستحث عباده الذين آمنوا به
ربًا وآمنوا بالقدر خيره وشره أن يستعينوا
بهاتين الطاعتين العظيمتين على كل ما
يعانونه من أمورهم، أو يلاقونه من صعوبات
ومحن في هذه الدنيا.
قال الرازي: ((وإنما خصهما بذلك
-الصبر والصلاة- لما فيهما من المعونة
على العبادات، أما الصبر فهو قهر النفس
على احتمال المكاره في ذات الله تعالى
وتوطينها على تحمل المشاق وتجنب
الجزع، ومن حمل نفسه وقلبه على هذا
التذليل سهل عليه فعل الطاعات وتحمل
مشاق العبادات، وتجنب المحظورات
والاستعانة بالصلاة لأنه يجب أن تفعل
(١) تفسير ابن أبي حاتم ٢٦٥/١.
مَوَسُورُ النفسية الموضو
القرآن الكريم
على طريق الخضوع والتذلل للمعبود
والإخلاص له، ويجب أن يوفر همه وقلبه
عليها وعلى ما يأتي فيها من قراءة، فيتدبر
الوعد والوعيد، والترغيب والترهيب، ومن
سلك هذه الطريقة في الصلاة فقد ذلل نفسه
لاحتمال المشقة فيما عداها من العبادات،
ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَِّينَ﴾ يعني في
النصر لهم، كما قال: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ
اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧ ]فكأنه
تعالى ضمن لهم إذا هم استعانوا على
طاعاته بالصبر والصلاة أن يزيدهم توفيقًا
وتسديدًا وألطافًا، كما قال: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ
الَّذِينَ أَهْتَدَوْاْ هُدَى﴾ [مريم: ٧٦]))(٢).
وعن قتادة أنه قال في قوله تعالى: ﴿إِنَّا
يُوَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]:
((لا والله ما هُناكم مكيال ولا ميزان))(٣).
وقد عد الصبر من خصائص المؤمن
نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام فقال كما
في حدیث صهيب رضي الله عنه: (عجبًا
لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك
لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر،
فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان
خیرا له)(٤)، فليس هذا الفضل إذن إلا لأهل
(٢) مفاتيح الغيب ٤ /١٢٥.
(٣) جامع البيان، الطبري ١٧٩/٢٠.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزهد
والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير، رقم
٢٩٩٩.
٢١٦
القدر
الإيمان الذين من أعظم صفاتهم: أنهم وَيَتَفَكَّرُونَ فِىِ خَلْقِ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضِ رَبَّنَا
مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
يؤمنون بالقدر خيره وشره.
[آل عمران: ١٨٩- ١٩١].
ثالثًا: التفكر والاعتبار:
قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ أَلَّيْلَ وَاَلنَّهَارَ﴾
[المزمل: ٢٠].
((أي: يقدر ساعاتهما وأوقاتهما)(١)،
و ((يأخذ هذا من هذا، أو هذا من هذا))(٢).
وقال تعالى عن القمر: ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾
[يونس: ٥].
أي: جعل له منازل.
وقال عن الأرض: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾
[فصلت: ١٠].
وقال عن كل شيء: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ ثَوْءٍ
فَقَدَرَهُ نَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢].
هذه الآيات التي تبين قدرة الله تعالى
على هذا الكون الواسع، وعلى عظيم تصرفه
فيه وتقديره له؛ تحث كل عاقل على التأمل
والتفكر في هذه القدرة الهائلة، والتقدير
المذهل الدقيق المتقن لهذا الكون الفسيح
على اختلاف المخلوقات فیه.
﴿وَإِلَّهِ مُلْكُ
لهذا قال الله سبحانه:
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرُ
(١٨٩)
إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ
الَّذِينَ
أَلَيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ
يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ
(١) إعراب القرآن، النحاس ٤٣/٥.
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢٥٨/٨.
فانظر كيف ختم الآية الأولى بقدرته
﴿عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، والآية الثانية بالعقول
المتفكرة في عظيم صنعته وبديع قدرته
وتقديره ﴿لِأَوْلِ الْأَلْبَبِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ
اَللَّهَ قِيمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ
فِي خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾.
قال ابن كثير: ((﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: يفهمون ما فيهما من
الحكم الدالة على عظمة الخالق وقدرته،
وعلمه وحكمته، واختياره ورحمته، وقال
الشيخ أبو سليمان الداراني: إني لأخرج من
منزلي، فما يقع بصري على شيء إلا رأيت
لله علي فيه نعمة، أو لي فيه عبرة». رواه ابن
أبي الدنيا في كتاب ((التفكر والاعتبار))(٣)،
((وقال أبو الدرداء: تفكر ساعة خيرٌ من قيام
ليلة)) (٤).
وروى ابن عباس رضي الله عنهما في
هذا مثلا تطبيقيًا للنبي صلى الله عليه وسلم
فقال: بت عند خالتي ميمونة، فتحدث
رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله
ساعة، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر،
إنَّ فِى خَلْقِ
قعد فنظر إلى السماء، فقال:
(٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١٨٤/٢.
(٤) الزهد، أحمد بن حنبل ص ١١٤.
www. modoee.com
٢١٧
حرف القاف
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَافِ أَلَّيْلِ وَاَلنَّهَارِ لما جاء بها المخاض إلى جذع النخلة:
لَيَتْلَأُوْلِى الْأَلْبَبِ﴾(١).
رابعًا: الأخذ بالأسباب:
ومن التعامل الذي حث القرآن المؤمن
أن يتعامل به مع القدر: أن يبذل الأسباب
المشروعة في دفع الأقدار المؤلمة عنه قبل
أن تقع، أو رفعها بعد وقوعها، وقد قال عمر
بن الخطاب رضي الله عنه عندما عاتبه أبو
عبيدة رضي الله عنه على فراره من الطاعون:
((نفر من قدر الله إلى قدر الله))(٢).
قال الله تعالى عن نبيه المبتلى أيوب
عليه السلام: ﴿ وَأَذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ
أَنّ مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ أَرَّكُضْ
بِحْلِكَ هَذَا مُعْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ﴾ [ص: ٤١-
٤٢].
فكان الله تعالى قادرًا أن يشفي نبيه
أیوب بأن يقول لمرضه: ((كن)) فیکون؛ لكنه
سبحانه يعلم عباده بذل السبب لدفع القدر
فقال له: ﴿أَرَّكُضْ بِرِْلِكَ﴾.
وقال ربنا تعالى عن مريم عليها السلام
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير
القرآن، باب قوله: ﴿إن في خلق السموات
والأرض واختلاف الليل والنهار الآيات
لأولي الألباب﴾، رقم ٤٥٦٩.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطب،
باب ما يذكر في الطاعون، رقم ٥٧٢٩،
ومسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب
الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها، رقم
٢٢١٩.
﴿وَهُزِّىَّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًّا
[مريم: ٢٥] ((قال القفال: الجذع
جَنِيًّا
من النخلة هو الأسفل))(٣)، فقد ((استدل
بقوله تعالى: ﴿وَهُزِّىَ إِلَيْكِ يِذْعِ النَّخْلَةِ﴾
[مريم: ٢٥] على التسبب في الرزق، وتكلف
الكسب، وإليه أشار القائل (٤):
ألم تر أن الله قال لمريم
وهزي إليك الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أحنى الجذع من غير هزه
إليها، ولكن كل شيء، له سبب
ولأجل هذا المعنى قال الله تعالى لنبيه
موسى عليه السلام عندما خرج مع قومه
فارًا من فرعون وقومه، حتى أصبح البحر
أمامهم، وفرعون وقومه خلفهم فقال له
ربه: ﴿أَضْرِبِ بِعَصَاكَ الْبَحْرٌّ فَأَنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ
فِرْقٍ كَالطَّوْرِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣ ] مع قدرته
سبحانه على فلق البحر بدون ضربه بالعصا؛
لكنه بذل السبب الذي يربينا عليه القرآن.
خامسًا: اختيار الحق:
يجب على المسلم أن يختار الحق،
ويجتنب الباطل، ولا يحتج بالقدر في ترك
الحق - كما مر سابقًا-؛ فإن الله تعالى قد
بين له الطريقين -الخير والشر- فأمره
باجتناب الشر واتباع الخير، وأنزل له من
(٣) مفاتيح الغيب، الرازي ٥٢٨/٢١.
(٤) انظر: محاسن التأويل ٧ / ٩٤.
جَوْسُورَةُ النَّقْتَبـ
القرآن الكريم
٢١٨
القدر
أجل ذلك الكتب، وأرسل الرسل، قال الله نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ [البقرة: ٢٥٩].
تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا
كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣].
وقال سبحانه: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَیْنِ
[البلد: ١٠].
وجعل له مشيئة وإرادة فقال تعالى:
﴿فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾
[الكهف: ٢٩].
ثم خلق له عقلا یستطیع به أن یمیز بین
الحق والباطل، قال الله سبحانه: ﴿أُعْلَمُوا
أَنَّ اللَّهَ يُحِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتَهَا قَدْ بَيَّنَا لَكُمُ الْآَيَتِ
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [الحديد: ١٧].
حتى أن كلمة: (العقل) بتصريفاتها
وردت في القرآن الكريم في تسعة وأربعين
موضعًا.
ولم يتوقف إعذار الله تعالى لعباده عند
هذا الحد؛ بل بث الله تعالى في هذا الكون
الأدلة والآيات الباهرة التي تدل الإنسان
على الخير والحق وعلى أن الله تعالى هو
المعبود الذي لا شريك له، وبعدما بث
الله الآيات في الكون حث العباد على
النظر والتأمل والتفكر فيها لتدلهم على
الهدى المستقيم والحق المبين؛ من ذلك
قوله تعالى: ﴿بَلِ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ
إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَائِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَأَنْفُْ
إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِّ
وَأَنْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ تُنِشِرُهَا ثُمَّ
فانظر كيف كرر الله هنا على عبده هذا
الأمر بالنظر ثلاث مرات في آية واحدة!
وقال سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِىِ مَلَكُوتِ
السَّمَوَتِ وَاَلْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَوْءٍ﴾
[الأعراف: ١٨٥].
قال: ﴿أَفَلَمْ يَظُرُّوْا إِلَى السَّمَلِ فَوْقَهُمْ
كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجَ ))
وَاْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيَهَا رَوَسِىَ وَأَنْبَتْنَا فِيَهَا
تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ
مِن كُلِّ نَفْعِ بَهِيج ن)
تُنِيبٍ (٥)﴾ [ق: ٦-٨].
وبعد هذا من طلب الحق بصدق؛ وفقه
الله تعالى له وهداه، كما قال الحق سبحانه:
﴿وَأَلَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبَُّنَا﴾
[العنكبوت: ٦٩].
((قال السدي وغيره: نزلت هذه الآية قبل
فرض القتال.
قال ابن عطية: فهي قبل الجهاد العرفي،
وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب
مرضاته))(١)، ومن أعظم الجهاد: البحث عن
الحق وطلبه من الله تعالى بالدعاء، مع التأمل
والتفكر في آيات الله الكونية والشرعية، قال
الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ أَهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدَى وَءَانَمُهُمْ
تَقْوَنُهُمْ ﴾ [محمد: ١٧].
وقال: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيمَنًا﴾ [المدثر:
٣١].
(١) انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية ٣٢٦/٤.
www. modoee.com
٢١٩
حرف القاف
فهؤلاء الذين يبذلون ما أعطاهم الله
من العقل والبصيرة والعلم في طلب الحق
والهدى واختياره؛ هم أهل هداية الله تعالى
وتوفيقه وإرشاده.
كل هذه الأمور تدعو المسلم لأن يكون
من تعامله مع القدر: اختيار الحق والسعي
في طلبه، واجتناب الباطل والسعي في تركه.
موضوعات ذات صلة:
الإيمان، التوكل، الرزق، الرضا، السعي،
الصبر، الكتابة، الموت
جوي
٢٢٠
النفسية
القرآن الكريم
قَضوري