النص المفهرس
صفحات 21-32
القبر شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية) (١). و کان هدیه أن يقول ويفعل عند زيارتها، من جنس ما يقوله عند الصلاة على الميت، من الدعاء والترحم والاستغفار، فأبى المشركون إلا دعاء الميت والإشراك به، والإقسام على الله به، وسؤاله الحوائج، والاستعانة به، والتوجه إليه، بعكس هديه صلى الله عليه وسلم، فإنه هدي توحید وإحسان إلى الميت، وهدي هؤلاء شرك وإساءة إلى نفوسهم، وإلى الميت، وهم ثلاثة أقسام: إما أن يدعوا المیت، أو يدعوا به، أو عنده، ویرون الدعاء عنده أوجب وأولى من الدعاء في المساجد، ومن تأمل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، تبین له الفرق بین الأمرین» (٢). فزيارة القبور شرعت لشيئين: إما أن يتذكر الإنسان بزيارتها مآله؛ لأنه سيصير مثلما صار هذا المقبور، فيتوب ويجتهد في العمل، ويتذكر الآخرة، ويتذكر ما أمامه، ويستعد لهذا اليوم ويأخذ أسباب الرحيل، قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيَرِ فِتْنَةٌ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: (١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الكسوف، باب ما يقال عند دخول القبور، رقم ١٠٤، ٦٧١/٢. (٢) زاد المعاد، ١ /٥٠٧. ٣٥]. أو أن يحسن إلى الميت بالدعاء له، فإنه في أمس الحاجة إلى دعوة صادقة، أما أن تنعكس القضية، ويصبح الإنسان یزور القبر لیسال صاحبه، فهذا عکس ما أراد الرسول صلی الله عليه وسلم. ولهذا قسم العلماء زيارة القبور على وجهين: * زيارة شرعية. وزيارة بدعية. فالزيارة الشرعية: أن يكون مقصود الزائر الدعاء للميت؛ كما يقصد بالصلاة على جنازته الدعاء له، حيث الصلاة على الموتى من المؤمنين والقيام على قبورهم من السنة المتواترة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على موتى المسلمين وشرع ذلك لأمته، وكان إذا دفن الرجل من أمته يقوم على قبره، فهذه الزيارة لقبور المؤمنين مقصودها الدعاء لهم، وكذلك الزيارة التي تنفع في تذكير الموت تشرع ولو كان المقبور كافرًا، بخلاف الزيارة التي يقصد بها الدعاء للميت فتلك لا تشرع إلا في حق المؤمنين. وأما الزيارة البدعية: فهي التي يقصد بها أن يطلب من الميت الحوائج، أو يطلب منه الدعاء والشفاعة، أو يقصد الدعاء عند قبره لظن القاصد أن ذلك أجوب للدعاء، فالزيارة على هذه الوجوه مبتدعة لم يشرعها النبي www. modoee.com ٧٣ حرف القاف صلى الله عليه وسلم ولا فعلها الصحابة لا عند قبر النبي صلی الله عليه وسلم ولا عند غيره، وهي من جنس الشرك وأسباب الشرك (١). إن من البلايا التي وقع الناس فيها اليوم، تعظيم القبور، بالبناء عليها وتخصيصها، أو اتخاذ المساجد عليها، والصلاة عندها، أو الطواف بها، وإضاءتها وإيقاد السرج عليها، وتعليتها ورفعها، واتخاذها عيدًا، والاستغاثة بأهلها، فكل هذا من المنكرات التي يجب الحذر منها والتحذير منها. القبر في المثل القرآني إن من الأساليب القرآنية التي استعملها القرآن الكريم لتقريب المعنى ضرب الأمثلة، ولقد مثل القرآن بالقبر والأموات المقبورين بأمثلة من أروع ما ضرب من الأمثال القرآنية دقة بيان وروعة أسلوب ووضوح معنى وهي: قال تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَّحُّْ وَلَ الْأَنْوَثُّإِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَآ أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَّن ◌ِ اَلْقُبُرِ﴾ [فاطر: ٢٢]. يضرب الله سبحانه وتعالى مثل المؤمن والكافر بالحي والميت، لا يستويان، فكما لا يتساوى الأحياء والأموات، لا يتساوى المؤمنون أحياء القلوب والنفوس والمشاعر، والكافرون أموات القلوب والحواس، لا يستوي أحياء القلوب بالإيمان بالله ورسوله ومعرفة تنزيل الله، وأموات القلوب لغلبة الكفر عليها؛ حتى صارت لا تعقل عن الله أمره ونهيه، ولا تعرف الهدى من الضلال، لا يستوي من شرح الله صدره للإسلام، ومن أقام على الكفر والضلال، فالإيمان حياة القلوب ونور البصائر، وانشراح للصدور وبهجة للنفوس، وجلاء الأفهام وربيع الأكوان، أما الكفر فإنه ظلمة في القلب، ووحشة في النفس، وموت للروح، وغشاوة على البصيرة، (١) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية، ١٦٥/١. وَضوي ٧٤ جوسين القرآن الكريم القبر وحيرة للعقول، وضيق في الصدور، نعم إن وقبولها والانقياد لها، يسمع أولياءه الذين الكفر موت، موت في الضمير وانقطاع عن مصدر الحياة الأصيل، وانفصال عن الطريق الواصل (١). خلقهم لجنته، وكما لا ينتفع الأموات بعد موتهم وصیرورتهم إلى قبورهم بالهداية والدعوة إليها، كذلك الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم لا ينتفعون، فالكفار بمنزلة أهل القبور في أنهم لا ينتفعون بما يسمعونه ولا يقبلونه (٤). وفي الآية تمثيل لحال الكفار بالنسبة إلى سماعهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم والوحي النازل عليه، فكما لا يقدر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمع من في القبور کتاب الله فیهدیهم به إلى سبيل الرشاد، فكذلك لا يقدر أن ينفع بمواعظ الله وبيان حججه من كان ميت القلب من أحياء عباده، عن معرفة الله، وفهم کتابه و تنزيله، وواضح حججه، فالكافر لا يسمع، ولا ينتفع بما .(٢) يسمع(٢). «ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم وأنى لهم أن يسمعوا وقد قبروا وهم أحياء في غياهب الشرك ولحود الضلال، فلا سبيل إلى سماعهم وقد جعلوا بينهم وبين الحق برزخًا وحاجزًا من المكابرة والجحود والتقليد الأعمى والتعصب للأهواء))(٣). فالله يهدي من يشاء إلى سماع الحجة (١) انظر: جامع البيان، الطبري، ٤٥٧/٢٠، التفسير المنير، الزحيلي، ٢٥٥/٢٢، في ظلال القرآن، سيد قطب، ٢٩٣٩/٥، التفسير الموضوعي لسور القرآن، مجموعة مؤلفين، ٦/ ٢٦٤. (٢) انظر: جامع البيان، الطبري، ٤٥٨/٢٠. (٣) التفسير الموضوعي لسور القرآن، مجموعة مؤلفين، ٦/ ٢٦٤. وهذا ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات، وإشباع في إقناطه صلى الله عليه وسلم من إيمانهم (٥). يقول الطاهر ابن عاشور: ((لما كان أعظم حرمان نشأ عن الكفر هو حرمان الانتفاع بأبلغ کلام وأصدقه، وهو القرآن، کان حال الكافر الشبيه بالموت أوضح شبهًا في عدم انتفاعه بالقرآن وإعراضه عن سماعه)) (٦). وقال تعالى: ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَوَلَّوْاْ قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَبِسُواْ مِنَ الْآَخِرَةِ كُمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُورِ﴾ [الممتحنة: ١٣]. في هذه الآية ينهي الله المؤمنين من موالاة اليهود، هؤلاء القوم الذين غضب الله عليهم، قد يئسوا من ثواب الله في الآخرة، وأن يبعثوا، كما يئس الكفار الأحياء لأحكام القرآن، الجامع (٤) انظر: القرطبي ١٤ / ٣٤٠، لباب التأويل، الخازن، ٤٥٦/٣، التفسير المنير، الزحيلي، ٢٥٥/٢٢. (٥) انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي، ٢٥٧/٤، إرشاد العقل السليم، أبو السعود، ٧ / ١٥٠، محاسن التأويل، القاسمي، ١٦٥/٨. (٦) التحرير والتنوير، ٢٩٥/٢٢. www. modoee.com ٧٥ حرف القاف من أمواتهم الذين هم في القبور أن يرجعوا الآخرة كمثل يأس الكفار من بعث موتاهم المقبورين أو من رحمة الله بهم لتيقنهم بعذاب الله لهم(٢). إليهم، فمثل یأس الكافر من ثواب الله في الآخرة كمثل يأس الكافر الحي من عودة الميت من قبره، وقال آخرون: بل معنى ذلك: قد يئسوا من الآخرة أن يرحمهم الله فیھا، ویغفر لهم، کما یتس الكفار الذين هم أصحاب قبور قد ماتوا وصاروا إلى القبور من رحمة الله وعفوه عنهم في الآخرة؛ لأنهم قد أيقنوا بعذاب الله لهم. وقد رجح الطبري قول من قال: قد يئس هؤلاء الذين غضب الله عليهم من اليهود من ثواب الله لهم في الآخرة وكرامته؛ لكفرهم وتكذيبهم رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم على علم منهم بأنه لله نبي، كما يئس الكفار منهم الذين مضوا قبلهم فهلكوا، فصاروا أصحاب القبور، وعلل ترجيحه لهذا القول بأنه أولى القولين بتأويل الآية؛ لأن الأموات قد يئسوا من رجوعهم إلى الدنيا، أو أن يبعثوا قبل قيام الساعة -المؤمنون والكفار- فلا وجه لأن يخص بذلك الخبر عن الكفار، وقد شركهم في الإياس من ذلك المؤمنون (١). لقد ضرب الله مثل یأس هؤلاء الكفار من الآخرة ومن ثواب الله فيها، حتى أصبحوا لا يوقنون بالبعث بسبب كفرهم وعنادهم، فانقطع رجاؤهم ويئسوا من نعيم (١) انظر: جامع البيان، الطبري، ٣٤٦/٢٣. وقد ذكر الطاهر ابن عاشور صور التشبيه المحتملة من التعبير القرآني في الآية فقال: إذا كان اليهود لا ينكرون الآخرة كان معنى يأسهم من الآخرة محتملًا أن يراد به الإعراض عن العمل للآخرة، وتشبيه إعراضهم هذا بيأس الكفار من أصحاب القبور وجهه شدة الإعراض وعدم التفكر في الأمر، فشبه إعراضهم عن العمل لنفع الآخرة بيأس الكفار من حياة الموتى والبعث وفيه تشنيع المشبه، ومن أصحاب القبور على هذا الوجه متعلق بيئسوا. ويجوز أن یکون من أصحاب القبور بيانًا للكفار، أي: الكفار الذين هلكوا ورأوا أن لا حظ لهم في خير الآخرة، فشبه إعراض اليهود عن الآخرة بيأس الكفار من نعيم الآخرة، ووجه الشبه تحقق عدم الانتفاع بالآخرة، والمعنى كيأس الكفار الأموات، والمشبه به معلوم للمسلمين بالاعتقاد، فالكلام من تشبيه المحسوس بالمعقول، وفي استعارة اليأس للإعراض ضرب من المشاکلة أيضًا. ويحتمل أن يكون يأسهم من الآخرة (٢) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ١٠٣/٨، التفسير الموضوعي لسور القرآن، مجموعة مؤلفين، ٨/ ١٢٠. ٧٦ لِلْقُرآن الكَرِيمِ القبر أطلق على حرمانهم من نعيم الحياة الآخرة، وذكر أن من المفسرين الأولين من جعل يأسهم من الآخرة هو إنكارهم البعث، وجعل تشبيه يأسهم من الآخرة بيأس الكفار من أصحاب القبور أن يأس الكفار الأحياء كيأس الأموات من الكفار، أي: کیأس أسلافهم الذين هم في القبور إذ كانوا في مدة حياتهم آيسين من الآخرة فتكون بيانيةً صفةً للكفار، وليست متعلقة بفعل يئس فليس في لفظ الكفار إظهار في مقام الإضمار وإلا لزم أن يشبه الشيء بنفسه كما قد توهم (١). وعلى جميع الأقوال وأيًا كان وجه التشبيه، فالآية الكريمة تنهى المؤمنين عن موالاة قوم غضب الله عليهم، بأبلغ أسلوب، وأحكم بيان، وهو ضرب المثل، حيث وصفت هؤلاء القوم بأنهم قد أحاط بهم غضب الله؛ بسبب فسوقهم عن أمره، وإعراضهم عن طاعته، وإنكارهم للدار الآخرة وما فيها من جزاء. (١) انظر: التحرير والتنوير، ١٦٩/٢٨، باختصار. خروج الموتى من قبورهم للحساب إن خروج الموتى للحساب والجزاء يكون من القبر، فبدء الحياة الآخرة للإنسان تكون بانتهاء حياة البرزخ، وقد جاءت الآيات القرآنية تتحدث عن البعث من القبور إلى دار الحساب والجزاء، وذلك في سياق إثبات البعث، والحديث عن أهوال القيامة. قال تعالى: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لَّا رَيِّبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن ◌ِ الْقُبُورِ﴾ [الحج: ٧]. يؤكد سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة أن القيامة التي وعد أن يبعث فيها الموتى من قبورهم آتية لا محالة، فالله سيبعث من في القبور من الأموات أحياء إلى موقف الحساب ولا شك في ذلك ولا مراء (٢) . فالله سبحانه الذي أوجد الإنسان والنبات والمخلوقات بأطوار مختلفة قادر على إعادة إحياء الموتى بعد موتهم وبعثهم وإخراجهم من القبور للحساب، فهو سبحانه الذي بدأ الخلق وهو يعيده، إنه على كل شيء قدير، ((فلما أقام سبحانه وتعالى الدلائل على أن الإعادة في نفسها ممكنة، وأنه سبحانه وتعالى قادر على كل الممكنات وجب القطع بكونه قادرًا على الإعادة وإذا ثبت الإمكان والصادق أخبر (٢) انظر: جامع البيان، الطبري، ٥٧٢/١٨. www. modoee.com ٧٧ حرف القاف عن وقوعه، فلا بد من القطع بوقوعه))(١). فإذا تأملنا في خلق الحيوان والنبات أمكننا أن نستدل بذلك على وجود الخالق وقدرته على إحياء الموتى، وعلى غيرها من الممكنات، وأن الساعة آتية لا شك فيها، وأنه يبعث من فى القبور للحساب والجزاء، ولولا ذلك ما أوجد هذا العالم؛ لأن أفعاله سبحانه وتعالى مبنية على الحكم الباهرة، والغايات السامية (٢). وقد جاءت الآيات تتحدث عن خروج أهل القبور في سياق الحديث عن أهوال يوم القيامة، ففي سورة الانفطار تصور الآيات مشهد الاضطراب والزلزال الذي يصيب الكون، فالسماء تنفطر وتنشق، والكواكب تنتثر، والبحار تنفجر، والقبور تتبعثر، قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤]. فالقبور يصير باطنها ظاهرها، والتراب الذي كان فيها يبعثر ويزال، ويخرج الموتى منها مسرعين للحساب والجزاء، ((وبعثرة القبور إما أن تكون بسبب من هذه الأحداث السابقة، وإما أن تكون حادثا بذاته يقع في ذلك اليوم الطويل، الكثير المشاهد والأحداث، فتخرج منها الأجساد التي أعاد الله إنشاءها- كما أنشأها أول مرة- لتتلقى حسابها وجزاءها)» (٣). (١) اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ١٤/ ٢٦. (٢) انظر: تفسير المراغي، ١٧ / ٩٠. (٣) في ظلال القرآن، سيد قطب، ٣٨٧٤/٦. وفي سياق الوعيد لمن أنكر البعث، وللكافر الذي لا يعمل للآخرة، وأنكر نعم الله عليه، قال تعالى: أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِّرَمَا فِي الْقُبُورِ﴾ [العاديات: ٩]. أي: ألا يعلم هذا الإنسان أن القبور ستبعثر، وأن الموتى سيخرجون منها لملاقاة الله، وللحساب والجزاء، وأن الله أعد ثوابًا وجنةً للمؤمن، وعقابًا ونارًا للكافر، أفلا يعتبر ويعد العدة ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ويملأ صحيفته بالعبادة، ففي الآية «تهديدٌ ووعيدٌ، والهمزة للإنكار، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام، أي: أيفعل ما يفعل من القبائح؟ أو ألا يلاحظ فلا يعلم حاله إذا بعث من في القبور من الموتى؟!))(٤). ((فالمعنى: لو علم الإنسان الكافر ما له في ذلك الیوم لزهد في الكفر، وبادر إلى الإسلام» (٥). إن الإنسان بغیر إیمان حقیر صغیر، حقیر المطامع، صغير الاهتمامات، ومهما كبرت أطماعه، واشتد طموحه، وتعالت أهدافه، فإنه يظل مرتكسًا في حمأة الأرض، مقيدًا بحدود العمر، سجينًا في سجن الذات، لا يطلقه ولا يرفعه إلا الاتصال بعالم أكبر من الأرض، وأبعد من الحياة الدنيا، وأعظم من (٤) إرشاد العقل السليم، أبو السعود، ٩/ ١٩١. (٥) زاد المسير، ابن الجوزي، ٤ / ٤٨٢. ٧٨ جوسيس القرآن الكريم القبر الذات، عالم يصدر عن الله الأزلي، ويعود إلى الله الأبدي، وتتصل فيه الدنيا بالآخرة إلى غير انتهاء فاللفتة في الآية الكريمة لعلاج الكنود والجحود والأثرة والشح؛ لتحطیم قید النفس وإطلاقها منه، مع عرض مشهد البعث والحشر في صورة تنسي حب المال والدنيا، وتوقظ من غفلة البطر؛ لقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَمَا فِى الْقُبُورِ﴾ إنه مشهد اضطراب الكون، وهو مشهد عنيف مثير، بعثرة لما في القبور، بعثرة بهذا اللفظ العنيف المثير، وتحصيل لأسرار الصدور التي خبأتها بعیدا عن العیون، تحصیل بهذا اللفظ العنيف القاسي، فالجو كله عنف وشدة وتعفير أفلا يعلم إذا كان هذا؟ ولا يذكر ماذا يعلم؟ لأن علمه بهذا وحده يكفي لهز المشاعر (١). (١) انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، ٣٩٥٧/٦، بتصرف. المنجيات من عذاب القبر إن السلامة من عذاب القبر والنجاة منه، باتباع سبل وأسباب النجاة - أسأل الله لنا ولكم النجاة- وإن من أعظم سبل النجاة من عذاب القبر هو تحقيق التوحيد والاستقامة على طاعة الله واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أُسْتَقَمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَتَبِكَةُ أَلََّّ تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُتُمْ عَدُونَ ﴾ [فصلت: ٣٠]. وقد جاء في الحديث عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم إذا سئل في القبر: يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) فذلك قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧](٢). ومن أنفع الأسباب كذلك للنجاة من عذاب القبر ما ذكره الإمام ابن القيم أن من أنفعها أن يتفكر الإنسان قبل نومه ساعة يحاسب فيها نفسه على ما خسره وما ربحه في يومه ويذكرها بعمله، فإن كان مقصرًا زاد في عمله، وإن کان عاصیًا تاب إلى الله، (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت)، رقم ٨٠/٦،٤٦٩٩. www. modoee.com ٧٩ حرف القاف وليجدد له توبة قبل نومه بينه وبين الله فينام عند رأسه، وكان الصوم عن يمينه، وكانت على تلك التوبة، ويعزم على أن لا يعود الذنب إذا استيقظ، ویفعل هذا كل ليلة فإن مات من ليلته مات على توبة، وإن استيقظ استيقظ مستقبلًا للعمل مسرورًا بتأخير أجله حتى يستقبل ربه ويستدرك ما فاته، وفي ذلك نجاة من عذاب القبر، ومن عذاب النار (١). الزكاة عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجلیه، فیؤتی من قبل رأسه فتقول الصلاة: ما قبلي مدخلٌ، ويؤتى من عن يمينه، فيقول الصوم ما قبلي مدخلٌ، ويؤتى من عن يساره فتقول الزكاة: ما قبلي مدخلٌ، ویؤتی من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات: ما قبلي مدخلٌ. فالذي ينجي المرء من عذاب القبر أن یکون الإنسان مستعدًا للموت، حتى إذا فاجاہ الموت لم یعض أصبع الندم، ومن الاستعداد للموت الإسراع في التوبة، وقضاء الحقوق، والحذر من المعاصي، والإكثار من الأعمال الصالحة، فإن الإيمان والطاعات من الصلاة والصوم والزكاة والصدقة والحج والجهاد وبر الوالدين وصلة الأرحام وذكر الله عز وجل، وحضور مجالس العلم التي ضيعها الناس وانشغلوا عنها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من صالح الأعمال تحفظ العبد المؤمن، وتثبته في القبر، وبها یجعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا(٢). ففي الحديث الذي رواه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المیت یسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين، فإن كان مؤمناً كانت الصلاة (١) انظر: الروح، ٧٩/١. (٢) انظر: القيامة الصغرى، عمر الأشقر، ٦٨/١. فیقال له: اقعد فیقعد، وتمثل له الشمس قد دنت للغروب فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي کان فیکم، وما تشهد به؟ فيقول: دعوني أصلي، فيقولون: إنك ستفعل ولكن أخبرنا عما نسألك عنه قال: وعم تسألوني عنه؟ فيقولون: أخبرنا عما نسألك عنه، فيقول: دعوني أصلي. فيقولون: إنك ستفعل ولكن أخبرنا عما نسألك عنه، قال: وعم تسألوني؟ فيقولون: أخبرنا ما تقول في هذا الرجل الذي كان فیکم وما تشهد به عليه؟ فيقول: محمدًا، أشهد أنه عبد الله، وأنه جاء بالحق من عند الله، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله. ثم فتح له بابٌ من قبل النار فيقال له: انظر إلى منزلك وإلى ما أعد الله لك، لو عصیت فيزداد غبطةً وسرورًا، ثم يفتح له باب من قبل الجنة فيقال له: انظر إلى منزلك، ٨٠ جَوَسُورُ القرآن الكريم القبر وإلى ما أعد الله لك فيزداد غبطةً وسرورًا)، أقاربه)(٣). وذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿يُثَبِّتُ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧])(١). ومن المنجيات من عذاب القبر الرباط والشهادة في سبيل الله، ففي حديث فضالة ابن عبيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (کل میت یختم على عمله إلا الذى مات مرابطا في سبيل الله فإنه ینمی له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من فتنة القبر)(٢). و کذلك ذکر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المقدام بن معدي كرب خصال الشهيد، ومنها: أنه يجار من عذاب القبر حيث قال صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله ست خصالٍ: يغفر له في أول دفعةٍ، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع علی رأسه تاج الوقار، الباقوتة منها خيرٌ من الدنيا وما فيها، ویزوج اثنتين وسبعين زوجةً من الحور العين، ويشفع في سبعين من (١) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز، رقم ١٤٠٣ ٥٣٥/١. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم ٢١٩/٣،٣٥٦١. (٢) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل من مات مرابطا، رقم ١٦٢١، ٤ /١٦٥. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، رقم ٣١/٢،١٢١٨. اللهم اجعلنا من أهل الرباط والشهادة في سبيلك. وإن في المحافظة على قراءة سورة الملك لنجاة أيضًا من عذاب القبر، فقد ورد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: (سورة الملك هي المانعة تمنع من عذاب القبر) (٤). (٣) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب فضائل الجهاد، باب في ثواب الشهيد، رقم ١٦٦٣، ٤ /١٨٧. قال الترمذي: حديث صحيح غريب. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، رقم ٦٧/٢،١٣٧٥. (٤) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب التفسير، رقم ٣٨٣٩، ٥٤٠/٢، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم ١١٤٠. www. modoee.com ٨١ حرف القاف نعيم القبر إن نعيم القبر للمؤمن ثابت كما أن عذاب القبر ثابت بالكتاب والسنة، فالقبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار، يقول ابن القيم: ((مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الميت إذا مات یکون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانا، ويحصل لها معه النعيم أو العذاب، ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الأرواح إلى الأجساد، وقاموا من قبورهم لرب العالمين)) (١). وإن أول نعيم يلقاه المؤمن في قبره أن الله سبحانه وتعالى يثبته عند سؤال الملكين. قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْخَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي اُلْآَخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. فالله سبحانه وتعالى يثبت المؤمنين بالقول الثابت الذي ثبت بالحجة عندهم وتمكن في قلوبهم في الحياة الدنيا فلا يزلون إذا افتتنوا في دينهم، فيجعلهم متمسكين بالحق، ثابتين عليه لا يصرفهم عنه صارف، وعند الموت يثبتهم على الدين الإسلامى والخاتمة الحسنة، وبعد الموت في القبر الذي هو منزل من منازل الآخرة، فلا يتلعثمون، ولا يضطربون إذا سألهم الملکان عن ربهم و دینھم ونبیهم، فیجیبون بالصواب عن معتقداتهم، وفي مواقف القيامة يثبتهم الله فلا تدهشهم أحوال القيامة الغريبة عنهم (٢). وتحدث القرآن الكريم عن مقام الشهداء ونعيمهم في مرحلة البرزخ. قال تعالى: ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِی سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتُ بَلْ أَمْيَّةٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]. فالآيات تنهى عن القول للشهداء أنهم أموات، بل هم أحياء في قبورهم حياة ذات معالم خاصة، يرزقون فيها على كيفية، الله أعلم بها، وفي هذا إشارة إلى أن المؤمن الذي يضحي بنفسه في سبيل نصر دينه ودعوة ربه هو من الشهداء الأبرار الذين يظفرون بجنان الخلد، وهم أحياء، أرواحهم في حواصل طير خضر، تسرح في الجنة حيث شاءت (٣). کما ثبت في الحديث عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: (٢) انظر: التفسير الواضح، حجازي، ٢/ ٢٦٠، التفسير المنير، الزحيلي، ٢٤٢/١٣، تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٤٢٥. (٣) انظر: التفسير المنير، الزحيلي، ٤٠/٢. (١) الروح، ص ٥٢. جَوْسُور القرآن الكريم ٨٢ القبر ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَنَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: (أرواحهم في جوف طيرٍ خضرٍ، لها قناديل معلقةٌ بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعةً) فقال: (هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيءٍ نشتھي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مراتٍ، فلما رأوا أنهم لن یترکوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب، نرید أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرةً أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجةٌ تركوا)(١). «إن الذي خص الله به الشهداء في ذلك، وأفاد المؤمنين بخبره عنهم تعالى ذكره، إعلامه إیاهم أنهم مرزوقون من مآكل الجنة ومطاعمها في برزخھم قبل بعثهم، ومنعمون بالذي ينعم به داخلوها بعد البعث من سائر البشر، من لذيذ مطاعمها الذي لم يطعمها الله أحدًا غيرهم في برزخه قبل بعثه، فذلك هو الفضيلة التي فضلهم بها وخصهم بها من غيرهم، والفائدة التي أفاد المؤمنین بالخبر عنهم)) (٢). فهل هناك أعظم من هذه الحياة المتضمنة (١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة، رقم ١٥٠٢/٣،١٢١. (٢) جامع البيان، الطبري، ٢١٦/٣. للقرب من الله سبحانه وتعالى، وتمتعهم برزقه، والفرح، والاستبشار، وزوال كل خوف وحزن، إنه نعيم القبر، حياة برزخية أكمل من الحياة الدنيا (٣). إن حياة البرزخ إما حياة نعيم ينعم فيها المطيعون، أو حياة عذاب يعذب فيها العاصون، من موتهم إلی یوم یبعثون، قال تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَآبِهِم بَّزَخُ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] (٤). فهنيئًا لمن عد عدته، وأخذ أهبته، ليحظى بأکمل نعيم، فقد روي عن البراء بن عازب قال:(خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجلٍ من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد، فجلس رسول الله صلی الله عليه وسلم، وجلسنا حوله، كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عودٌ ینکت في الأرض، فرفع رأسه، فقال: (استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين، أو ثلاثًا). ثم قال: (إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبالٍ من الآخرة، نزل إليه ملائكةٌ من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفنٌ من أكفان الجنة، وحنوطٌ من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك (٣) انظر: تفسير المراغي، ٢٣/٢، تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٧٥. (٤) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٥٥٩. www. modoee.com ٨٣ حرف القاف الموت، عليه السلام، حتى يجلس عند وصدقت، فينادي منادٍ في السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة). رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرةٍ من الله ورضوانٍ). قال: (فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عينٍ حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها کأطیب نفحة مسئٍ وجدت على وجه الأرض) قال: (فیصعدون بها، فلا يمرون، یعني بها، علی ملإٍ من الملائكة، إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلانٍ، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم فيشيعه من كل سماءٍ مقربوها إلى السماء التي تليها، حتی ینتهى به إلى السماء السابعة، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في علیین، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارةً أخرى). قال: (فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلی الله علیه وسلم، فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنت به قال: (فيأتيه من روحها، وطيبها، ويفسحٍ له في قبره مد بصره). قال: (ويأتيه رجلٌ حسن الوجه، حسن الثياب، طیب الربح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي کنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي، ومالي)(١). موضوعات ذات صلة: الثبات، الجزاء، العذاب، الموت، النجاة، اليوم الآخر (١) أخرجه أحمد في مسنده، ٤٩٩/٣٠، رقم ١٨٥٣٤. وصححه الألباني في صحيح الجامع، ١/ ٣٤٤، رقم ١٦٧٦. ٨٤ صَوْسُو القرآن الكريمِ