النص المفهرس

صفحات 61-63

الفتنة
عليكم عبد، و إنه من يعش منكم فسيرى تقتضي ذلك وفي جميع نواحي الحياة،
ولذلك فإن جميع ما سنذكره من الضوابط
اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء
الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجد،
وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة
ضلالة)(١).
اللاحقة عائدة إلى هذا الأصل وهو الاعتصام
بالكتاب والسنة. وبما أن القرآن حذرنا من
فتنة عامة فقال: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ
الَّذِينَ ظَلَمُوْ مِنكُمْ خَاصَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٥].
فالرسول صلی الله عليه وسلم يؤكد
بمثل هذه الأحاديث أن جميع الفتن عائدة
إلى اختلال في تطبيق هذين المصدرین،
وإن الاكتفاء بواحد منها لا يكفي لأن
السنة شارحة وموضحة ومقيدة للكتاب،
فضلًا عن أحكام مضافة في السنة فالادعاء
بالاكتفاء بالقرآن كما ذهب إلى ذلك
فرق مبتدعة قديمًا وحديثًا - ضياع للقرآن التأني والحلم والحكم بالعدل(٢).
وللإسلام وانحراف عنهما.
كما يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم
كذلك إلى الاقتداء بالخلفاء الراشدين
المهدیین من بعده، لأن عصورهم شهدت
تطبيقًا حيًا للقرآن والسنة.
ويلاحظ كذلك من الأدلة أن الالتزام
والاعتصام بالكتاب يعني التطبيق الكامل
لهما، وليس الاقتصار على النسك والعبادة
وبعض المظاهر، والعودة إلى الشريعة
(١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب
لزوم السنة، ١٣/٥، رقم ٤٦٠٧، والترمذي
في سننه، كتاب العلم، باب ماجاء في الأخذ
بالسنة واجتناب البدع، ٥/ ٤٤، رقم ٢٦٧٦.
وصححه الألباني في صحيح الجامع،
٤٩٩/١، رقم ٢٥٤٩.
بعد أن أمر بالاستجابة للرسول صلى الله
عليه وسلم إذن فالعودة - استجابة للرسول-
ترفع عنا الفتن و المحن.
ومن ثمرة الالتزام بهذا الضابط مواجهة
الفتن والابتلاءات بخلق إسلامي نتعلمه من
الكتاب والسنة، فمن ذلك التزام الرفق و
وبسبب الابتعاد عن اتباع منهج الكتاب
والسنة حدثت الفتن في ماضي المسلمين
وحاضرهم و ازدادت كلما ابتعدوا حتى
غدت النكبات والمحن نصيب المسلمين،
وإذا تدبرنا الأمر نجد مرد ذلك للتقصير
في كثير من الفرائض والسنن التي أدت إلى
تخاذل المسلمين وطمع الاعداء فيهم، ولا
بد من إحياء فريضتيين مهمتين اقصيت من
حياة المسلمين ولا بد من الالتزام بها في
مواجهة الفتن والمحن وهما: إحياء رسالة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحياء
فريضة الجهاد وإعداد القوة.
(٢) انظر: الضوابط الشرعية لموقف المسلم
في الفتن محاضرة، صالح بن عبد العزيز آل
الشیخ، ص ١٥.
www. modoee.com
١٩٩

حرف الفاء
٢. تجنب العجب والغرور والكبر.
من العواصم من الفتن وخصوصا الفتن
الاجتماعية تجنب العجب والغرور لأنهما
داءان مهلكان يظهر أثرهما في أعمال
تصدر وتسيء للآخرين، ولذلك فقد ذم
الله الكبر والمتكبر بأنه مصروف عن الحق
فقال: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْءَايَتِىَ الَّذِينَيتكبِّرُونَ فِى
الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦].
كما نهت عنه أحاديث كثيرة لأنه من
الصفات الخاصة بالله سبحانه وتعالى، فقال
رسول الله صلی الله عليه وسلم: (يقول الله
تعالى: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن
نازعني واحدة فيهما ألقيته في جهنم ولا
أبالي)(١).
والتكبر درجات أعلاها وأهلكها التكبر
على الله سبحانه وتعالى بدافع الجهل
والطغيان مثل فرعون، ثم التكبر على الرسل
وعدم طاعتهم، ثم التكبر على العباد بأن يعظم
نفسه ويستحقر غيره، وكان الكبر والعجب
سببا ودافعا لكل المناهضين والمكذبين
للأنبياء عليهم السلام، وخاصة زعماء قریش.
كما أن العجب مذموم في كل الحالات
ومنها الحرب، وكان سببا في تراجع جيش
المسلمين في بداية معركة حنين، قال تعالى:
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة
والآداب، باب تحريم الكبر، رقم ٢٦٢٠،
٢٠٤٣/٤.
﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَنْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
فَلَ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٢٥](٢).
وقد یعجب الإنسان بنفسه وهو مخطئ،
لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(ثلاثٌ مهلکات شح مطاع، وهوی متبع،
وإعجاب المرء بنفسه)(٣).
وقد يكون العجب بالنفس، وبالمال،
وبالأتباع والأولاد والعشيرة، وبالقوة،
وبالنسب، وبالرأي والعلم - وقيل: آفة
العلم الخيلاء - وبالعمل والعبادة.
والكبر والعجب يورث بعضهما البعض،
ويورثان الغرور، فتظهر آفة الكبر في
إعجاب المرء بنفسه وتعاليه، كما أن العجب
يورث التكبر ويؤدي إلى الطغيان والتجبر،
وكلاهما يسبب الخصام والحسد والبغضاء
لأن العجب يظهر في التفاخر، واستجهال
الناس، والاستبداد بالرأي والسفه عليهم (٤)،
ومن ثم سخط الله سبحانه وتعالى وعقوبته،
(٢) التوبة ٩: ٢٥ ومثلها الحشر ٥٩: ٢، الكهف
١٠٤:١٨.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الملاحم،
باب الأمر والنهي، ٥١٢/٤، والترمذي في
سننه، أبواب التفسير، باب ومن سورة المائدة،
رقم ٥٠٥١، ٥/ ٣٢٣، وابن ماجه في سننه،
كتاب الفتن، باب قوله تعالى: (يا أيها الذين
آمنوا عليكم أنفسكم)، رقم ٤٠١٤، ٢/
١٣٣٠ - ١٣٣١.
وحسنه
الألباني في صحيح الجامع، ١ / ٥٨٤، رقم
٣٠٤٥.
(٤) انظر: إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي،
٥٢٠/٣ - ٥٤٦، ٥٧١ - ٥٨٥.
٢٠٠
جوببيو
القرآن الكريم

الفتنة
فقد قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِنَ﴾
[النحل: ٢٣](١).
وقال رسول الله صلی الله عليه وسلم:
(لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة
من خردل من کېرٍ)(٢).
وفي آخر: (قالت النار أوثرت بالمتكبرين
والمتجبرين)(٣).
[انظر: الابتلاء: المعينات على اجتياز
الابتلاء]
موضوعات ذات صلة:
الابتلاء، الأذى، الاستهزاء، الإكراه،
الثبات
(١) النحل: ٢٣، ومثلها غافر: ٥٣٥ ٦٠، إبراهيم:
١٥، الفرقان: ٢١
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان،
باب تحريم الكبر وبيانه، ١/ ٩٢، رقم ٩١.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة
وصفة نعيمها وأهلها باب النار يدخلها
الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء رقم
٢١٨٦/٣،٢٨٤٦.
www. modoee.com
٢٠١