النص المفهرس

صفحات 21-30

عيسى عليه السلام
﴿ وَقَالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرُ أَبْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ
النَّصَرَى الْمَسِيحُ أَبْنُ اَللَّهِّ ذَلِكَ
قَوْلُهُم بِأَفْوَهِهِمْ يُضَهُونَ قَوِّلَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَنَلَهُمُ اللَّهَ أَنَّى
[التوبة: ٣٠].
٣٠
يُؤْفَكُونَ
﴿يَأَهْلَ اُلْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِىِ
دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
إِنَّمَا أَلْمَسِيحُ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ
وَكَلِمَتُهُ: أَلْقَنِهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوِعٌ مِّنَّهُ
فَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِّهِ، وَلَا تَقُولُواْ ثَلَثَةُ أَنْتَهُواْ
خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اَللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَلَهُ:
أَنْ يَكُونَ لَهُ، وَلَدٌّ لَّهُ مَا فِىِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِى
[النساء:
اُلْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٥)﴾
١٧١].
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ
ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَّهِ إِلَّ إِلَهٌ وَحِدُّ وَإِن لَّمْ يَنْتَهُواْ
عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [المائدة: ٧٣](١) (٢).
(١) جامع البيان ١٣١/٧.
(٢) والحق الذي جاء في القرآن عن حقيقة المسيح
عليه السلام أنه مخلوق كبقية البشر، هو الذي
جاء في الإنجيل، فقد جاء فيه: أن المسيح ولد
بعد أن لم يكن شيئًا انظر: لوقا ٢: ٤-٧، ومتى
٢: ١-٦، وختن بعد أن كان أغلف انظر: لوقا
٢: ٢١، وكان يصلي ويجتهد في عبادة الله
انظر: لوقا ٩: ١٨، ٢٩،٢٨، ومتى ١٤ : ٢٢،
وشب واكتهل بعد أن كان صبيًا انظر: لوقا ٢:
٤٢، ٣: ٢٣، وجاع فأكل انظر: متى ٤: ٢،
٢٦: ١٧ -٢٥، ومرقس ١١: ١٢، ١٤: ١،
١٤: ١٢- ٢٦، لوقا ١٤: ١، يوحنا ١٣: ١ -٤،
وعطش ثم شرب انظر: يوحنا ٤: ٧- ١٠،
معجزات عيسى عليه السلام
عيسى عليه السلام نبي الله ورسوله:
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍُ مِنْهُم
مَّن ◌َكَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَءَاتَيْنَا عِيسَى
أَبْنَ مَرْيَمَ الْبَيْنَتِ وَأَيَّدْنَهُ بُوجِ الْقُدُسُِ وَلَوْ
شَآءَ اللَّهُ مَا أَقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِم مِّنُ بَعْدِ
مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيْنَتُ وَلَكِنْ أَخْتَلَقُواْ فَمِنْهُم ◌َّنْ
ءَامَنَ وَمِنْهُم مَنْ كَفَرَّ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا أُقْتَتَلُواْ
[البقرة: ٢٥٣].
٢٥٣
وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ
وقد أيد الله أنبياءه ورسله بالمعجزات
الباهرات، والآيات الظاهرات، الدالة على
صدقهم فيما جاؤوا به من عند الله عز وجل.
والمعجزة: فعل يظهر على يدي مدعي
النبوة، بخلاف العادة، في زمان التكليف،
موافقًا لدعواه، وهو يدعو الخلق إلى
معارضته، ويتحداهم أن يأتوا بمثله فيعجزوا
عنه؛ فيبين به صدق ما يظهر على يده(٣).
ومشى ثم تعب فجلس انظر: متى ١:٥، ١٣ :
١- ٢، يوحنا ٤: ٧، وركب الجحش في البر
والسفينة في البحر انظر: متى ٥: ١، ١٣:
١- ٢، يوحنا ٤: ٧، وبصق على الأرض انظر:
مرقس ٧: ٣٣، ٨: ٢٣، يوحنا ٩: ٦، وكان
يحزن فيبكي انظر: مرقس ٣٣:١٤ - ٣٤، لوقا
١٩: ٤١، وغير ذلك من الصفات التي تدل
على أنه مخلوق مثل بقية البشر، لا يختلف
عنهم، إلا أن الله اصطفاه بالرسالة كغيره من
الرسل، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
انظر: المسيح عيسى ابن مريم مصدق لما بين
يديه من التوراة/ ١١ - ١٤.
(٣) التبصير في الدين، الإسفرائيني ص ١٦٩.
www. modoee.com
٢٧

حرف العين
قال العلماء: إن الله تعالى جعل
معجزات الأنبياء من جنس أبرع وأشهر ما
یکون في زمانهم؛ لیکون أبلغ في التأثير على
أقوامهم، وإظهار نبوتهم، فلما كان الغالب
في زمان موسى عليه السلام هو السحر؛
جعل معجزته ما هو أقرب إلى طريقتهم،
ولما كان الغالب في أيام عيسى عليه
السلام الطب؛ جعل معجزاته من جنس تلك
الطريقة، فجاء عليه السلام بغرائب لا تعرف
في أصول الطب، وكذلك لما كان الغالب
في أيام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
الفصاحة والبلاغة؛ جعل معجزته ما كان
لائقًا بذلك الزمان، وهو فصاحة القرآن (١).
ومن معجزات عيسى عليه السلام:
١. خلق عيسى عليه السلام بغير أب.
وقد مرت بنا قصة حمل مريم بابنها
عيسى عليه السلام.
کلام عيسى عليه السلام في المهد.
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَتِكَةُ يَمَرْيَمُ
إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ أَسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى
أَبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِ الدُّنْيَا وَاْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَِّينَ
(١) بل إن التأكيد على دعوة التوحيد ثابتة في
كتبهم، ففي إنجيل يوحنا: ((وهذه هي الحياة
الأبدية، أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي
وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته)) يوحنا
١٧: ٣. ففي هذا النص التصريح بأن الله هو
الإله الحق الذي لا إله غيره، بأن عيسى عليه
السلام عبد الله ورسوله، فهو ليس إلهًا، ولا
ابن إله، ولا ثالث ثلاثة كما تزعم النصارى.
﴿ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِ الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ
الصَّلِمِينَ ﴾ [آل عمران: ٤٥-٤٦].
﴿إِذْ قَالَ اَللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ أَذْكُرْ نِعْمَتِى
عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدَتُكَ بِرُوجِ الْقُدُسِ
تُكِلِّمُ النَّاسَ فِ اَلْمَهْدِ﴾ [المائدة: ١١٠].
﴿فَأَتَتْ بِهِ، قَوْمَهَا تَّحْمِلُّةٌ قَالُواْ يَمَرْيَهُ لَقَدْ
جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ( يَأُخْتَ هَرُونَ مَا كَانَ
أَبُكِ أَمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّاً فَأَشَارَتْ
إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ تُكَلِّمُ مَن كَانَ فِ الْمَهْدِ صَبِيًّا
قَالَ إِنِ عَبْدُاللَّهِ ءَاتَمِنِىَ الْكِنَبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا
وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَنِى بِالصَّلَوَةِ
وَالزَّكَوْةِ مَا دُمْتُ حَيًَّ ا وَبَرَّا بِوَلِيَقِ وَلَمْ
يَجْعَلْنِ جَبَّارًا شَقِيًّا (٦) وَالسَّلَمُ عَلَىَ يَوْمَ وُلِدِتٌ
وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حيًّا ﴾﴾
[مريم:
٢٧-٣٣].
إذًا فقد أنطق الله تعالى عيسى عليه
السلام في مهده، دلالةً على براءة أمه مما
قذفها به المفترون عليها، وحجة له على
نبوته عليه السلام . والمهد: الحجر حجر
أمه، أو موضع اضطجاع الصبي وقت
تربيته(٢).
٢. أنه عليه السلام ينفخ في الطين فيكون
روحًا بإذن الله.
قال تعالى: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِىّ إِسْرَاهِيلَ أَنِّ قَدْ
◌ِثْتُكُمْ بِشَايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنَّ أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ
(٢) انظر: عيسى المسيح والتوحيد، محمد عطا
الرحيم ص ٢٢١ - ٢٣٠.
جَوَبُو بَر النفسية
القرآن الكريمِ
٢٨

عيسى عليه السلام
اَلِّينِ كَهَيْئَةِ الَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا
بِإِذْنِ اللّهِ ﴾ [آل عمران: ٤٩].
﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ اُلْطِينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ پإِذْنِ
[المائدة:
فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا پِإِذْنِ﴾
١١٠].
فمن معجزات عيسى عليه السلام أنه
يصور من الطين شكل طير، ثم ينفخ فيه،
فيكون طيرًا حقيقيا ذا حياة، فيطير عيانًا بإذن
الله عز وجل.
وقوله: ﴿پاذن اللهِ ﴾ فیە دليلٌ على أنه لولا
الإذن من الله عز وجل لم يقدر على ذلك،
وأن خلق ذلك كان بفعل الله سبحانه، أجراه
على يد عيسى عليه السلام، فكون عيسى
علیه السلام خالقًا بيده، ونافخًا بفيه إنما هو
لیبین تلبسه بالمعجزة، وأنها جاءت من قبله،
وأما الإيجاد من العدم، وخلق الحياة في
ذلك الطين فمن الله تعالى وحده لا شريك
له (١).
(١) والحق الذي جاء في القرآن عن حقيقة المسيح
عليه السلام أنه مخلوق كبقية البشر، هو الذي
جاء في الإنجيل، فقد جاء فيه: أن المسيح ولد
بعد أنّ لم يكن شيئًا انظر: لوقا ٢: ٤-٧، ومتى
٢: ١-٦، وختن بعد أن كان أغلف انظر: لوقا
٢: ٢١، وكان يصلي ويجتهد في عبادة الله
انظر: لوقا ٩: ١٨، ٢٩،٢٨، ومتى ١٤: ٢٢،
وشب واكتهل بعد أن كان صبيًا انظر: لوقا ٢:
٤٢، ٣: ٢٣، وجاع فأكل انظر: متى ٤: ٢،
٢٦: ١٧-٢٥، ومرقس ١١: ١٢، ١٤: ١،
١٤: ١٢- ٢٦، لوقا ١٤: ١، يوحنا ١٣: ١-٤،
وعطش ثم شرب انظر: يوحنا ٤: ٧-١٠،
ومشى ثم تعب فجلس انظر: متى ١:٥، ١٣ :
٣. إبراء الأكمه والأبرص.
قال تعالى: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِيَّ إِسْرَِّيلَ أَنِّ قَدْ
جِئْتُكُمْ بِثَايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنْ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ
اُلِّينِ كَهَيْئَةِ الَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيّاً
بِإِذْنِ اللّهِ وَأَبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالْأَبْرَمَ﴾ [آل
عمران: ٤٩].
﴿ إِذْقَالَ اللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَ أُذْكُرْ نِعْمَتِى
عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوجِ الْقُدُسِ
تُكِّمُ النَّاسَ فِ الْمَهْدِ وَكَهْلَا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ
الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَنَةَ وَالْإِنجِيلٌ
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الْعِينِ كَهَيْئَةِ اُلَّيْرِ بِإِذْنِ فَتَنْفُخُ
فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِى وَتُبْرِئُ الْأَحْمَةَ
وَاْلْأَبْرَصَ بِإِذْنِ﴾ [المائدة: ١١٠].
﴿وَأَبَرِئُ﴾ معناه: أزيل المرض يقال:
برأ المريض وأبرأه غيره، ويقال: برىء
المريض أيضًا.
﴿الْأَكْمَهَ﴾: هو الأعمى الذي لا
يبصر شيئًا لا ليلًا ولا نهارًا. وهذا ما رجحه
الطبري رحمه الله.
١- ٢، يوحنا ٤: ٧، وركب الجحش في البر
والسفينة في البحر انظر: متى ٥: ١، ١٣ :
١-٢، يوحنا ٤: ٧، وبصق على الأرض انظر:
مرقس ٧: ٣٣، ٨: ٢٣، يوحنا ٩: ٦، وكان
يحزن فيبكي انظر: مرقس ٣٣:١٤ - ٣٤، لوقا
١٩: ٤١، وغير ذلك من الصفات التي تدل
على أنه مخلوق مثل بقية البشر، لا يختلف
عنهم، إلا أن الله اصطفاه بالرسالة كغيره من
الرسل، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
انظر: المسيح عيسى ابن مريم مصدق لما بين
يديه من التوراة/ ١١ - ١٤.
www. modoee.com
٢٩

حرف العین
﴿وَالْأَبْرَمَ﴾: البرص، المرض
المعروف (١).
وذكر هذين الداءين خاصة؛ لأن
الاحتجاج على بني إسرائيل في معنى النبوة
لا یقوم إلا بالإبراء من العلل التي لا یبریء
منها طبيب بوجه، إلا من أعطاه الله مثل
الذي أعطى عيسى عليه السلام.
وقد روي أنه ربما كان يجتمع عليه ألوف
من المرضى، من أطاق منهم أتاه، ومن لم
يطق أتاه عيسى عليه السلام، وما یداوي إلا
بالدعاء.
وكان الغالب على زمان عيسى عليه
السلام الطب، فأراهم الله المعجزة في
جنس علمهم(٢).
٤. إحياء الموتى.
قال تعالى: ﴿وَأُحِّيِ الْمَوْقَ بِإِذْنِ اللّهِ﴾ [آل
عمران: ٤٩].
﴿وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْقَ بِإِذْنِ﴾ [الما
١١٠].
كرر بإذن الله دفعًا لتوهم الألوهية، فإن
الإحياء ليس من جنس الأفعال البشرية (٣).
(١) التبصير في الدين، الإسفرائيني ص ١٦٩.
(٢) انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية ٥٣/١،
مفاتيح الغيب، الرازي ١٩ / ١٣.
(٣) انظر: جامع البيان، الطبري ٤١٨/٦،
١٨٩/١٨، المحرر الوجيز، ابن عطية
٤٣٦/١، مفاتيح الغيب، الرازي ٢٢٤/٨،
أنوار التنزيل، البيضاوي ١٧/٢، أضواء
البيان، الشنقيطي ٥٣٥/٥.
٥. الإنباء بما يأكلون وما يدخرون في
بيوتهم.
قال تعالى: ﴿وَأُنَبِّتُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا
تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةٌ لَّكُمْ إِن
كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: ٤٩]
يعني: وأخبركم بما تأكلون، مما لم
أعاینه وأشاهده معكم في وقت أکلکم، وما
ترفعونه فتخبأونه ولا تأکلونه.
وهذا كله من الإنباء بالغيب الذي لا
سبیل لأحد من البشر عليه إلا بإذن الله (٤).
٦. نزول المائدة.
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَنِعِيسَى
أَنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا
مَآيِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ أَتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم
مُؤْمِنِينَ ﴿ قَالُواْ نُزِيدُ أَنْ تَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَيِنَّ
قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَتَكُونَ عَلَيَّهَا مِنَ
الشَّهِدِينَ ﴿ قَالَ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ اللَّهُوَّ رَبَّنَاَ
أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَآَيَدَةً مِنَ السَّمَلِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا
لِأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَّةٌ مِنْكٌ وَأَرْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ
الزَّزِقِينَ ﴿ قَالَ اللَّهُ إِنِّ مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ
يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِّ أُعَذِّبُ عَذَابًا لََّ أُعَذِّبُهُ: أَحَدًا
مِّنَ الْعَلَمِينَ
١١٥) [المائدة: ١١٢ - ١١٥].
(٤) انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية ٤٣٩/١،
مفاتيح الغيب، الرازي ٢٢٨/٨، ٢٢٩،
تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢/ ٤٤، فتح
القدير، الشوكاني ١/ ٣٩٢، محاسن التأويل،
القاسمي ٢/ ٣٢٠، تفسير المراغي ١٥٧/٣،
١٥٨، التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٥١/٣.
٣٠
جوبيه
لِلْقُرآن الكَرِيمِ

عيسى عليه السلام
هذه قصة المائدة، وهي مما امتن الله به
على عبده ورسوله عيسى عليه السلام، لما
أجاب دعاءه بنزولها، بعد طلب من قومه،
فأنزلها الله آية ودلالة ومعجزة باهرة وحجة
قاطعة على قدرته تعالى، وعلى نبوته عليه
السلام (١).
(١) البرص: داء معروف، وهو بياض يقع في
الجسد، برِصَ بَرَصًا، والأنثى برصاء. انظر:
لسان العرب ٧/ ٥.
رفع عيسى عليه السلام ونزوله
أولًا: رفع عيسى عليه السلام إلى
السماء:
لما تآمر أعداء الله من اليهود على قتل
عيسى عليه السلام والخلاص منه ومن
دعوته، نجاه الله سبحانه وتعالى منهم، ورد
کیدهم في نحورهم، فرفعه إليه.
يدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى:
﴿إِذْ قَالَ اللّهُ يَعِيسَىَ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ
أَّهُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَئِمَةِ ثُوَّ
إِلَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ
﴾ [آل عمران: ٥٥].
تَخْتَلِفُونَ ()
قال ابن جرير رحمه الله: ((يعني بذلك
جل ثناؤه: ومكر الله بالقوم الذين حاولوا
قتل عيسى عليه السلام مع كفرهم بالله
وتكذيبهم عيسى - عليه السلام - فيما أتاهم
به من عند ربهم، إذ قال الله جل ثناؤه: ﴿إِنِ
مُتَوَفِيكَ﴾. فتوفاه ورفعه إليه.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الوفاة
التي ذكرها الله عز وجل في هذه الآية:
فقال بعضهم: هي وفاة نوم، وكان معنى
الكلام على مذهبهم إني منيمك ورافعك في
نومك.
وقال آخرون: معنى ذلك إني قابضك
من الأرض فرافعك إلي، قالوا: ومعنى
www. modoee.com
٣١

حرف العين
الوفاة القبض، لما يقال: توفيت من فلان ما يقتل، ولم يصلب، بل شبه على اليهود الذين
أرادوا ذلك، فظنوا أنهم صلبوه.
لي علیه، بمعنى: قبضته واستوفیته، قالوا:
فمعنى قوله: ﴿إِّ مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ﴾
أي: قابضك من الأرض حيًا إلى جواري،
وآخذك إلى ما عندي بغير موت، ورافعك
من بين المشركين وأهل الكفر بك
وقال آخرون: معنى ذلك إني متوفيك
وفاة موت.
عيسى إني رافعك إليَّ، ومطهرك من الذين
کفروا، ومتوفیك بعد إنزالي إياك إلی الدنیا.
وقال: هذا من المقدم الذي معناه التأخير،
والمؤخر الذي معناه التقديم.
قال أبو جعفر: ((وأولى هذه الأقوال
بالصحة عندنا قول من قال: معنى ذلك
إني قابضك من الأرض ورافعك إليَّ؛
لتواتر الأخبار عن رسول الله صلى الله
علیه وسلم أنه قال: (ينزل عيسى ابن مريم
فيقتل الدجال ثم يمكث في الأرض)(١) مدة
ذكرها اختلفت الرواية في مبلغها، ثم يموت
فيصلي علیه المسلمون ويدفنونه»(٢).
وأكد الله تعالى أن عيسى عليه السلام لم
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ٤٣١/٦، المحرر
الوجيز، ابن عطية ٤٣٩/١ - ٤٤٠، مفاتيح
الغيب، الرازي ٢٢٩/٨، أنوار التنزيل،
البيضاوي ١٨/٢، البحر المحيط في التفسير،
أبو حيان ٣/ ١٦٥، تفسير القرآن العظيم، ابن
كثير ٢/ ٤٤، تفسير المراغي ١٥٨/٣.
(٢) انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي ١٨/٢.
قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ
عِيسَى ابْنَ مَرْيَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَنَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ
وَلَكِنْ شُّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أَخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِى شَكٍ مِنْهُ
مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلٍّ إِلَّا أَنْبَاعَ الَّنَّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا
﴾ [النساء: ١٥٧].
wor
أما قضية الرفع فبينا أقوال المفسرين
وقال آخرون: معنى ذلك إذ قال الله يا فيها، وعلماء أهل السنة على أنه عليه السلام
رفع بيدنه وروحه إلى السماء (٣)، أما كيف
شبه لهم؟ فهناك تفسيرات عديدة لمسألة
التشبيه على الناس في مسألة الصلب، و
نلخص التفسيرات التي لا تعارض القرآن
الکریم بما يلي:
١. لم يصلب اليهود أحدًا، لكنهم ادعوا
ذلك لیشبهوا علی من قلدهم و یکذبوا
عليهم بعد أن نجى الله المسيح عليه
السلام من مكرهم (٤).
٢. صلب اليهود واحدًا من الناس وادعوا
أنه هو المسيح ابن مريم عليه السلام؛
ليشبهوا الأمر على الناس بعد أن نجى
الله نبيه عليه السلام، وهذا التفسير
هو ما ذهب إليه ابن حزم رحمه الله
(٣) انظر: جامع البيان، الطبري ٦/ ٤٣٢، أنوار
التنزيل، البيضاوي ١٨/٢، تفسير القرآن
العظيم، ابن كثير ٢/ ٤٥، التحرير والتنوير،
ابن عاشور ٢٥٢/٣.
(٤) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢٢٥/٣.
٣٢
فَضْو
جوية
القرآن الكريمِ

عيسى عليه السلام
في كتابه ((الفصل في الملل والأهواء ٣. صلب اليهود أحد تلاميذ المسيح عليه
السلام الذين افتدوا نبيهم بأنفسهم،
فادعى التلميذ بأنه هو المسيح عليه
السلام عندما طلبه الجنود. فشبه الأمر
لليهود بأن ظنوا أنهم صلبوا المسيح
عليه السلام وقتلوه.
والنحل)» حيث يقول رحمه الله: ((إنما
عنى بذلك تعالى أن أولئك الفساق
الذين دبروا هذا الباطل وتواطؤوا
عليه أنهم كذبة، وهم شبهوا على من
قلدهم و کذبوا عليهم، فأخبروهم أنهم
صلبوه وقتلوه، وهم كاذبون في ذلك،
عالمون أنهم كذبة)»(١). ويضيف ابن
حزم في شرح جملة (شبه لهم) قائلًا:
((إنما هو إخبار عن الذين يقولون بتقليد
أسلافهم من النصارى واليهود أنه عليه
السلام قتل و صلب، فهؤلاء شبه لهم
القول، أي: أدخلوا في شبهة منه. وكان
المشبهون لهم شيوخ السوء في ذلك
الوقت، وشُرَطهم المدعون لهم أنهم
قتلوه وصلبوه، وهم يعلمون أنه لم
يكن ذلك. وإنما أخذوا من أمكنهم
فقتلوه وصلبوه في استتار ومنع من
حضور الناس. ثم أنزلوه ودفنوه تمویھًا
على العامة الذين شبه لهم الخبر))(٢).
(١) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: سمعت
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تزال
طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين
إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم
صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال
صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعضٍ
أمراء، تكرمة الله هذه الأمة)). أخرجه مسلمٌ
في صحيحه، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى
ابن مريم، رقم ١،١٥٦/ ١٣٧.
(٢) جامع البيان، الطبري ٢٨٩/٣ - ٢٩١.
٤. صلب اليهود أحد الذين وشوا
بالمسيح عليه السلام بعد أن جعل
اليهود يرونه على صورة المسيح عليه
السلام . فظنه اليهود بأنه هو المسيح
عليه السلام فصلبوه وقتلوه. فشبه الأمر
لليهود بأن ظنوا أنهم صلبوا المسيح
(٣)
عليه السلام وقتلوه
٠
والناظر إلى التفسيرات الأربعة أعلاه
يرى عدم تعارضها مع الآية: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا
قَذَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَثَلُوهُ
وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُّبِّهَ لَهُمْ﴾﴾ [النساء: ١٥٧].
لكن النظريتين الأخيرتين تعتمدان في
الأغلب على أناجيل النصارى الذين لا
نصدقهم في ادعاءاتهم ولا نکذبهم؛ حيث
لم يخالفوا في قصتهم عن شبيه المسيح نصًا
من نصوص الشريعة الإسلامية من قرآن أو
حديث (٤).
(٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن ٦٤/٤ - ٦٥،
مجموع فتاوي ابن تيمية ٣٢٢/٤.
(٤) ويقوي هذا الاحتمال ما نقله إنجيل يوحنا
بأن يسوع تحدى اليهود بأنهم سيطلبونه ولا
يجدونه: ((فقال لهم يسوع: أنا معكم زمانًا
www. modoee.com
٣٣

حرف العين
ثانيًا: نزوله عليه السلام آخر الزمان:
وردت الإشارة إلى هذا النزول في القرآن
الكريم حسب أقوال المفسرين، ففي قوله
سبحانه: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلَّمٌ لِلِسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ ◌ِهَا
[الزخرف:
وَأَتَّبِعُونَّ هَذَا صِرَّطٌ تُسْتَقِيمٌ ﴾
٦١].
قال ابن عباس ومجاهد والضحاك
والسدي وقتادة: إنه خروج عيسى عليه
السلام، وذلك من أعلام الساعة؛ لأن الله
ينزله من السماء قبيل قيام الساعة، كما أن
خروج الدجال من أعلام الساعة (١).
وفي قوله تعالى: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ اَلْكِنَبِ
إِلَّا لَيُؤْ مِتَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ
شَهِيدًا
﴾ [النساء: ١٥٩].
١٥٩
قال ابن جرير رحمه الله: ((يعني قبل
موت عيسى -عليه السلام- يوجه ذلك
إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل
الدجال، فتصير الملل كلها واحدة، وهي
ملة الإسلام الحنيفیة، دین إبراهیم صلی الله
علیه وسلم))(٢).
يسيرًا بعد، ثم أمضي إلى الذي أرسلني.
ستطلبونني ولا تجدونني، وحيث أكون أنا لا
تقدرون أنتم أن تأتوا)) يوحنا ٧: ٣٤-٣٥.
(١) الفصل ١/ ٧٦.
(٢) الفصل ٧٧/١. وذهب قريبًا من هذا الاستنتاج
النصراني ((ملمن)) في كتابه «تاريخ الديانة
النصرانية)) حيث يقول: ((إن تنفيذ الحكم كان
وقت الغلس، وإسدال ثوب الظلام، فيستنتج
من ذلك إمكان استبدال المسيح بأحد
وأما في السنة فقد تواترت الأحاديث
على نزول عيسى عليه السلام في آخر
الزمان(٣)، وفي الصحيحين:
عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي
نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن
مريم حكمًا مقسطًا فيكسر الصليب ويقتل
الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا
يقبله أحدٌ) (٤).
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
المجرمين الذين كانوا في سجون القدس
منتظرين تنفيذ حكم القتل عليهم كما اعتقد
بعض الطوائف، وصدقهم القرآن)).
(٣) ويؤيد هذه القصة ما ورد في إنجيل برنابا، فقد
جاء فيه أن الله ألقى شبه عيسى عليه السلام
على يهوذا، وأنه رفع إلى السماء. وقد مهد
لهذا بإعلان أن المسيح عليه السلام سوف
يحيا إلى نحو منتهى العالم، وأن جبريل قد
أخبره بخيانة يهوذا، ثم أعلن يسوع أن الله
سيصعده من الأرض، وسيغير منظر الخائن
يهوذا حتی یظنه کل أحد أنه يسوع برنابا ١١٢ :
١٥. ثم يؤكد إنجيل برنابا القول بأن المسيح
عليه السلام لم يوضع على الصليب أبدًا،
بل ألقى الله شبهه على يهوذا الاسخريوطي
فصلب بديلاً عنه.ومما قاله برنابا: ((الحق
أقول إن صوت یهوذا وشخصه ووجهه بلغت
من الشبه بيسوع أن اعتقد تلاميذه والمؤمنون
به كافة أنه يسوع)) إنجيل برنابا: تحقيق سيف
الله أحمد فاضل / ٢٩٢.
(٤) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي
٨٠٥/١، الكشاف ٣٦٨/١، المحرر الوجيز
١/ ٤٢٦، مفاتيح الغيب، الرازي ٢٧/٨.
جوية
لِلْقُرآن الكَرِيْمِ
٣٤

عيسى عليه السلام
(لا تزال طائفةٌ من أمتي يقاتلون على الحق
ظاهرین إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى
ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول
أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم
على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة)(١).
وأما الحكمة من نزوله، فللعلماء في
ذلك أقوال، منها:
# الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه،
فبين تعالى كذبهم، وأنه الذي يقتلهم.
نزوله لدنو أجله ليدفن في الأرض؛ إذ
ليس لمخلوق من التراب أن يموت في
غيرها.
أنه دعا الله لما رأى صفة محمد صلى
الله عليه وسلم وأمته أن يجعله منهم،
فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل
في آخر الزمان مجددًا لأمر الإسلام،
فیوافق خروج الدجال فيقتله.
تكذيبه لكل من ادعى إلهيته أو بنوته
لله تعالى. قال ابن حجر رحمه الله:
((والأول أوجه))(٢).
وأما مدة بقائه في الأرض فقد اختلفت
في ذلك الروايات بين سبع سنين، أو تسع
عشرة، أو أربعين سنة (٣).
(١) انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٧٠، تفسير
القرآن العظيم ٤ / ١٣٣.
(٢) جامع البيان ٦/ ١٨.
(٣) انظر أقوال أهل العلم في تواتر الأحاديث في
هذه المسألة: التصريح بما تواتر في نزول
موضوعات ذات صلة:
الإنجيل، أهل الكتاب، مريم، موسى،
النصارى
المسيح، الكشميري، ص ٥٦.
www. modoee.com
٣٥