النص المفهرس

صفحات 41-60

العمل
في المناکب -إن كان عندك سعة- فالأمر
أمر إباحة، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ
الصَّلَوَةُ فَأَنْتَشِرُواْ فِ الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠].
هل يجب عليك أن تنتشر في الأرض إذا
قضيت الصلاة، أو يجوز لك أن تمکث في
المسجد؟
فقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَانْتَشِرُوافِي
الأَرْضِ﴾ فیه إباحة الانتشار، ولیس وجوب
الانتشار، لكن على كلٍ فقوله سبحانه:
﴿فَامْشُواْ فِی مَناکِیهًا﴾ حث على البحث عن
الأرزاق في الأرض، ونبي الله داود كان
یأکل من عمل يده، وكان يعمل سابغات،
وغيره من الأنبياء كذلك، فهذا سلوكهم
-عليهم الصلاة والسلام- يأكلون من
عمل أيديهم، فكل الأنبياء كانوا يعملون
ويجتهدون -عليهم الصلاة والسلام-،
وكذلك السلف الصالح، كانوا متعففين لا
یمدون أيديهم للناس.
بل يذهبون إلى العمل، وهكذا كان
الصحابة، فالذين يظنون أن ديننا مبني على
مد اليد، وعلى التكاسل وعلى البلادة ظنهم
خاطئ، فاليد العليا خير من اليد السفلى،
واليد العليا يد المعطي واليد السفلى يد
الآخذ، فالعمل ليس بعیب أبدًا، امتهن أي
مهنة، حتى لو يأخذ أحدکم أحبله فیحتطب،
خير له من أن يأتي هذا فيسأله، ويأتي هذا
فيسأله.
وأمر بالسير وهو عمل، فقال: ﴿قُلّ
سِيرُواْ فِى الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١١] فهذه الأوامر
كلها: ((اعملوا، اسعوا، امشوا، سيروا)) تحث
على العمل، وتأمر به، فالإسلام دين العمل
والحرکة والإنتاج، وليس دين خمول و کسل
وقعود، اعملوا فالدنيا دار عمل، عمل
يوصل إلى رضوان الله، وإعمار الأرض،
ونفع الخلق.
اعملوا عملًا يوصلكم إلى الآخرة عملًا
صالحًا متقبلًا، على وفق مراد الله تعالى؛
ولهذا قال: ﴿فَسیری اللهُعَملگ﴾﴾ سيراه ويطلع
عليه، وهذه الرؤية ليست مجرد نظر، لا قيمة
له، وإنما بعدها حساب وجزاء على هذه
الأعمال، فاعملوا شكرًا لا كفرًا، اعملوا
اعمارًا لا دمارًا، بناءً لا خرابًا، إصلاحًا لا
إفسادًا، خیرًا لا شرًا.
ومن أوامر القرآن التي تحث على العمل
والسعي، قوله تعالى: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا﴾
[الكهف: ١١٠].
فالعمل محمود، شرط أن يكون صالحًا
صوابًا، ولا یذم إلا إذا كان خلاف ذلك، فلا
ينفع العمل صاحبه إلا بهذا، وإلا فقد ذم
الله قومًا عملوا، لكن ما نفعهم عملهم؛ لأنه
لم يكن صوابًا، فقال: ﴿عَامِلَةٌ نَصِيبَةٌ ﴾
[الغاشية: ٣].
عملت عملًا كثيرًا، فنصبت وتعبت،
لكنها تصلی نارًا حامية.
www. modoee.com
٤٢٧

حرف العين
٢. مدح أجر أهل العمل الصالح.
ومن أساليب الحث على العمل الصالح
مدح أجر العاملين، قال تعالى: ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ
اَلْعَمِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤].
فقوله: ﴿فَعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ﴾ أي: فنعم
ثواب المطیعین لله، العاملین له في الدنیا،
الجنة لمن أعطاه الله إياها في الآخرة (١).
والمراد من العمل الإيمان والتقوى في
الدنيا، بأداء الفرائض، واجتناب النواهي.
وفي هذه العبارة: ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾
حث وأي حث على العمل الصالح؛
لصدورها من الله، قال مقاتل: هذا ليس من
كلام أهل الجنة، بل الله تعالی لما حکی ما
جرى بين الملائكة وبين المتقين من صفة
ثواب أهل الجنة، قال بعده: ﴿فَنِعْمَ أَبْرُ
(٢)
الْعَمِلِينَ
٣. ضمان أجر العمل الصالح.
ومن أساليب القرآن الكريم في الحث
على العمل أنه أخبر: إن الله تعالى لا يضيع
عمل عامل، وأن کل عامل يجد ما عمله من
خیر محضرًا، لا ينقص منه شيء، ولو كان
قليلًا، قال تعالى: ﴿فَأَسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ
أَنِى لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَمِلٍ مِنْكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْقَىّ
بَعْضُّكُم مِّنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥].
ومن فوائد الآية أن من يعمل شيئًا من
(١) جامع البيان، الطبري ٢٧١/٢٠.
(٢) اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل ٥٥٥/١٦.
الطاعات فرضًا أو نفلا، وهو موحد مسلم،
مصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم، فلا
جحود ولا كفران لعمله، ولا يضيع جزاؤه،
فالله حافظ لعمله، كما قال تعالى: ﴿آنی لآ
أُضِيعُ عَمَلَ عَمِلٍ مِّنَكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ أي:
كل ذلك محفوظ ليجازى به، وفي هذا
ترغيب الناس بطاعة الله تعالى(٣).
ونظير هذا قوله تعالى: ﴿یَوْمَ تَجِدُكُلُّ
نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحَضَرًا﴾ [آل عـ
٣٠].
قيل: معنى: محضرًا على هذا موفرًا غير
مبخوس، وقيل: ترى ما عملت مكتوبًا في
الصحف، محضرًا إليها، تبشيرًا لها، ليكون
الثواب بعد مشاهدة العمل(٤). وهذا كما
قال: ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا أَحْضَرَتْ ﴾ [التكوير:
١٤].
وكقوله: ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا﴾
[الكهف: ٤٩].
فيكون في قوله تعالى: ﴿مُحْضَرًا﴾
يحتمل أن يكون المراد أن تلك الصحائف
تكون محضرة يوم القيامة، ويحتمل أنیکون
المعنى: أن جزاء العمل يكون محضرًا،
وعلى كلا الوجهين فالترغيب والترهيب
حاصلان(٥).
ومما يدل على ذلك قول الله تعالى:
(٣) التفسير المنير، الزحيلي ١٣٢/١٧.
(٤) البحر المحيط في التفسير، أبو حيان ٣/ ٩٨.
(٥) مفاتيح الغيب، الرازي ٨/ ١٩٦.
٤٢٨
◌َ البَشَيـ
جومبو
القرآن الكريم

العمل
﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥].
فقوله: ﴿لَُوَفِينَهُمْ﴾ فيه توكيد للوفاء،
يقول: ولن يظلمكم أجور أعمالكم، وهو القسم فكأنه تأكد الكلام باللامين،
فينقصكم ثوابها، من قولهم: وترت الرجل
إذا قتلت له قتيلًا، فأخذت له مالًا غصبًا (١).
ومن فوائد الآية: أن الله لا ينقص العباد
من أعمالهم شيئًا، بل سيوفيهم أجورهم،
ویزیدهم من فضله، خصوصًا عبادة الجهاد،
فإن النفقة تضاعف فيه إلى سبع مائة ضعف،
إلى أضعاف كثيرة، فإذا عرف الإنسان أن الله
تعالى لا يضيع عمله وجهاده، أوجب له ذلك
النشاط، وبذل الجهد فیما یترتب علیه الأجر
والثواب، فکیف إذا اجتمعت هذه الأمور
الثلاثة، فإن ذلك يوجب النشاط التام، فهذا
من ترغيب الله لعباده، وتنشيطهم، وتقوية
أنفسهم علی ما فيه صلاحهم وفلاحهم(٢).
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَتِ
وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا
[طه: ١١٢].
﴿فَلَا يَخَافُ نُظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾
فقوله:
أي: لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يظلم،
فيزاد عليه في سيئاته، ولا يظلم فيهضم في
حسناته(٣).
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كُلَّا لَّمَّا
لَيُوَفِيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَلَهُمَّ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِرٌ
﴾ [هود: ١١١].
(١) جامع البيان، الطبري ٢٢٩/٢١.
(٢) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٧٩٠.
(٣) جامع البيان، الطبري ١٧٦/١٦.
وبالقسم، وبنون التوكيد الثقيلة، وأكد
أيضا بالتعبير بـ﴿رَبُّكَ﴾ أي: الذي خلقك
وخلقهم، وقام على هذا الوجود، وإذا
كان هذا الخالق الحي القيوم هو الذي يعد
بالتوفية فإنها واقعة لا محالة.
وقوله: ﴿أَعْمَلَهُمْ﴾ أي: جزاء أعمالهم،
ولكنه سبحانه حذف الجزاء، وأضاف
الجزاء إلى الأعمال للإشارة إلى أن الجزاء
وفاق العمل، فكأنهما شيء واحد؛ إذ
یکون عادلًا تمام العدل، یوم تجد کل نفس
عملها محضرًا، وإن العدل الحقيقي يقتضي
المساواة بين العمل والجزاء، ويقتضي
العلم، وقد أشار إلى العدل بالمساواة دين
الجزاء والعمل حتى كأنه هو (٤).
ومما يدل على ذلك أيضًا قوله تعالى:
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ,
[الزلزلة: ٧]فإن كان مثقال الذرة من
٧
الخیر لا یضیع عند الله فهذا مما يدعو إلى
العمل، والازدياد منه، والحرص عليه؛ لأن
ثمرته محفوظة، وجزاءه مضمومنًا عند الله
تعالی.
والمقصود من هذا كله: أن في الآيات
السابقة كلها حث على العمل؛ إذ قد ضمن
الله فيها للعباد بحفظ أعمالهم، وتوفيتهم
(٤) زهرة التفاسير، أبو زهرة ٧ / ٣٧٦١.
www. modoee.com
٤٢٩

حرفالعین
إياها كاملة غير منقوصة ولا مبخوسة،
فليزدادوا إذن من الخيرات والطاعات
والأعمال الصالحة.
٤. قرن العمل بالإيمان بالله.
ومن أساليب القرآن الكريم في الحث
على العمل الصالح أنه قرنه بالإيمان، الذي
هو أعظم الأشياء، كما في قول الله تعالى:
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ أُوْلَئِكَ
أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ
٨٢
[البقرة: ٨٢]وهذا الاقتران دلالة على أهمية
العمل الصالح، وحثٌّ عليه.
٥. الإخبار بأن العمل الصالح سبب
في دخول الجنة.
ومن أساليب القرآن الكريم في الحث
العمل أنه جعله سببًا في دخول الجنة، قال
تعالى: ﴿وَتِلْكَ اَلْجَنَّةُ أَلَّتِىّ أُوْرِقْتُمُوهَا بِمَا
﴾ [الزخرف: ٧٢].
٧٢
كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
وقال: ﴿أَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
[النحل: ٣٢].
ولا تعارض بين هذه الآية والحديث
الذي بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم
أنه لا يدخل أحد الجنة إلا بفضل الله لا
بعمله(١)؛ لأن الباء في الحديث عوضية،
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق،
باب القصد والمداومة على العمل ٩٨/٨،
رقم ٦٤٦٣ ومسلم في صحيحه، كتاب
صفات المنافقين وأحكامهم، باب لن يدخل
أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى،
وفي الآية سببية.
فإن قيل: يلزم على هذا أن يقطع بحصول
الجنة لجميع العصاة، وأن يقطع بأنه لا
عقاب عليهم؟
أجيب: بأننا نقطع بحصول الجنة ولا
نقطع بنفي العقاب عنهم؛ لأنهم إذا عذبوا
مدة، ثم نقلوا إلى الجنة بقوا فيها أبد الآباد،
فكانت معدة لهم(٢).
والمقصود: أن مما يرغب في العمل أن
الله تعالی جعله سببًا في دخول جنته، التي
يطمع فيها الطامعون، ويرغب فيها الراغبون.
٦. الإخبار بأن العمل الصالح يرفعه
الله إليه.
ومن أساليب القرآن في الحث على
العمل الإخبار بأن العمل الصالح يرفع
إلى الله، قال الله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ
الَِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
فقوله: ﴿وَأَلْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فيه
ثلاثة أقوال:
أحدها: ما روي عن الحسن وسعيد
بن جبير وعكرمة والضحاك وغيرهم أنهم
قالوا: والعمل الصالح يرفعه، أي: العمل
الصالح يرفع الكلم الطيب.
والقول الثاني: قول قتادة قال: والعمل
الصالح يرفعه، أي: يرفعه الله.
٢١٧٠/٤، رقم ٢٨١٦.
(٢) السراج المنير، الشربيني ٢١٢/٤.
النَفسِّيَّة
جَوَسُو
القرآن الكريمِ
٤٣٠

العمل
والقول الثالث: والعمل الصالح يرفعه يقبل عمل إلا أن يكون صادرًا عن التوحيد،
الكلم الطيب(١). عكس الأول.
ولعل مما يؤيد القول الثاني قوله تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَئِنَا وَأَسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لَا
تُفَنَّحُ لَهُمْ أَبَوَبُّ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: ٤٠].
يقول تعالى ذكره: إن الذين كذبوا
بحججنا وأدلتنا فلم یصدقوا بها، ولم يتبعوا
رسلنا ﴿وَاسْتگْبِرُوا عنها﴾ أي: وتكبروا عن
التصديق بها، وأنفوا من اتباعها، والانقياد
لها تكبرًا، لا تفتح لهم لأرواحهم إذا
خرجت من أجسادهم أبواب السماء، ولا
يصعد لهم في حياتهم إلى الله قول ولا
عمل؛ لأن أعمالهم خبيثة، وإنما يرفع الكلم
الطيب والعمل الصالح، وقال بعضهم:
معناه: لا تفتح لأرواح هؤلاء الكفار أبواب
السماء(٢).
أو يكون في قوله: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ
یرفَعُهُ﴾ إشارة إلى بقائه وارتقائه ﴿وَمَگرُ
أُوْلَئِكَ﴾ أي: العمل السيئ، وهو يبور،
إشارة إلى فنائه(٣).
وقال بعض أهل المعاني: معنى:
﴿یَرفَعُهُ﴾ أي: يجعله رفیعًا، ذا وزن
وقيمة، کما يقال: طود رفيع ومرتفع، وقال
قوم: هذه الكناية راجعة إلى العمل، يعني:
أن الكلم الطيب يرفع العمل، فلا يرفع ولا
(١) تفسير السمعاني ٣٤٩/٤.
(٢) جامع البيان، الطبري ١٠/ ١٨٢.
(٣) مفاتيح الغيب، الرازي ٢٢٧/٢٦.
وعائد الذكر يرفع وينصب، وهذا التأويل
اختيار نحاة الكوفة، وقيل: الهاء كناية عن
العمل، والرفع من صفة الله سبحانه، أي
یرفعه الله(٤).
والمقصود: أن مما يرغب بالعمل ويحث
عليه أن الله تعالى أخبر أنه يرفع العمل
الصالح، وإن اختلف العلماء في حكم هذه
الكناية، ومعنى الآية، إلا أن فيها رفعة لهذا
العمل الصالح.
٧. الإخبار بأن العمل الصالح يقرب
من الله زلفى.
ومن وسائل الحث على العمل أن الله
تعالى أخبر أن العمل الصالح يقرب منه
زلفی ویزداد به العبد من الله حسنًا.
قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْ لَئُكُمْ بِالَّتِى
تُقَرَّكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا
فَأَوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَّهُ الضّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِ الْغُرُفَتِ
ءَمِنُونَ ﴾ [سبأ: ٣٧].
يعني: قولكم: نحن أكثر أموالًا فنحن
أحسن عند الله حالًا ليس استدلالًا
صحيحًا، فإن المال لا يقرب إلى الله،
ولا اعتبار بالتعزز به، وإنما المفيد العمل
الصالح بعد الإيمان، والذي يدل عليه هو
أن المال والولد یشغل عن الله، فیبعد عنه
فكيف يقرب منه، والعمل الصالح إقبال
(٤) الكشف والبيان، الثعلبي ١٠٢/٨.
www. modoee.com
٤٣١

حرف العین
على الله، واشتغال بالله، ومن توجه إلى الله ويطل(٢).
وصل، ومن طلب من الله شيئًا حصل (١).
والمقصود: أن في الآية تعریض بالعمل
الصالح، فالمال لا يخلد صاحبه، لكن العمل
الصالح هو الذي يخلد الإنسان، فينبغي
للعاقل أن يكب عليه، ويسعى للآخرة حيث
الخلود الحقيقي، فالمخلد الحقيقي ليس
هو المال، وإنما هو العمل الصالح الذي
يخلد صاحبه في الجنة.
٨. الإخبار بأن الإنسان خلق من
أجل العمل الصالح.
ومن وسائل الحث على العمل أن الله
تعالى أخبر أن الإنسان خلق من أجل العمل
والعبادة.
قال تعالى: ﴿الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَةَ لِيَبْلُوَّكُمْ
أَبُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢].
فقوله: ﴿إِبْلُوَّكُمْ أَبُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ أي:
خلق الموت والحياة وخلق السموات
والأرض لنفع عباده الذين خلقهم ليعبدوه،
ولا یشرکوا به شيئًا، ولم يخلق ذلك عبثًا،
وقوله: ﴿ِبْلُوَكُمْ﴾ أي: ليختبركم أيكم
أحسن عملاً، ولم يقل: أكثر عملًا، بل
أحسن عملًا، ولا يكون العمل حسنًا حتى
يكون خالصًا لله عز وجل، على شريعة
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمتى
فقد العمل واحدًا من هذين الشرطين حبط
(١) مفاتيح الغيب، الرازي ٢٠٩/٢٥.
٩. الإخبار بمضاعفة العمل الصالح
إلى أضعاف كثيرة.
ومن وسائل الحث على العمل أن الله تعالى
أخبر أن الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف
كثيرة.
قال تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ
أَمْثَالِهَاً وَمَن جَآءَ بِالسَّيْئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا
وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: ١٦٠].
ففي هذه الآية ترغيب في العمل الصالح،
وترغيبٌ في الطاعة، حيث جعل الحسنة
بعشر أمثالها.
١٠ . ذم أهل العمل السيء.
ومن وسائل الحث على العمل الصالح
ذم أهل العمل السيء.
قال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ
السَّبِّئَاتِ أَنْ يَسْمِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ (
[العنكبوت: ٤].
فجملة: ﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ذم
لحسبانهم ذلك، وإبطال له، فهي مقررة
المعنى الإنكار في جملة ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ
يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ فلها حكم التوكيد،
فلذلك فصلت(٣).
وتوعد صاحب العمل السيء بالعذاب
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢٦٦/٤.
(٣) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٠٧/٢٠.
٤٣٢
جُوَسُوعَرَ النَّفْسِيَةْ
القرآن الكريمِ

العمل
الشديد، فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ
عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [فاطر: ١٠].
والمقصود: أن في ذم العمل السيء
وأهله دعوة إلى العمل الصالح، وترغيب
فيه، فالآيات التي جاءت في ذلك ترغب
العبد في العمل الصالح وإتقانه، والابتعاد
عن العمل السيء وأهله.
أثر العمل في الدنيا
للعمل آثار، سواء على مستوى الفرد،
أو على مستوى المجتمع، وسيتم الحديث
عنها في النقاط الآتية:
أولًا: أثر العمل الصالح:
للعمل الصالح فوائد جليلة، وآثار عظيمة
وثمار کثیرة، فمن آثاره على الفرد:
١. یرفع العبد ویقربه إلی الله.
من ثمار وآثار العمل الصالح أنه يرفع
العبد ويقربه إلى الله زلفى، قال تعالى:
﴿ وَمَآ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَذُكُمْ بِلَّتِى تُقَرِّيَكُرْ عِنْدَنَا
زُلْفَى﴾ [سبأ: ٣٧].
يعني: إن قولكم نحن أكثر أموالًا وأولادًا
فنحن أحسن حالاً عند الله استدلالًا
صحیحًا، فإن المال لا یقرب إلى الله، وإنما
المفيد العمل الصالح بعد الإيمان (١).
ومما يدل على ذلك قولهم بعد ذلك:
﴿رَمََّآ أَخْرِحْنَا نَعْمَلْ صَلِحًاً غَيْرَ الَّذِى كُنَّا
نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧].
بإضمار القول، وتقييد العمل الصالح
بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه
من غير الصالح، والاعتراف به، والإشعار
بأن استخراجهم لتلافيه، وأنهم كانوا
يحسبونه صالحًا، والآن تبین خلافه(٢).
(١) اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل ١٦/ ٧٢.
(٢) إرشاد العقل السليم، أبو السعود ١٥٤/٧.
www. modoee.com
٤٣٣

حرفالعین
وقد سبق أن في قوله: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّهِحُ
يَرْفَعُهُ﴾ أقوال، منها: قول قتادة، قال:
﴿وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ أي: يرفعه
الله(١).
وقال تعالى: ﴿أَلْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوةِ
الذُّنْيَا وَالْبَقِيَتُ الصَّالِحَتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا
وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ [الكهف: ٤٦].
قررت الآيات السابقة أن العمل الصالح
هو الباقي النافع، وأن المال والبنين ليسوا
إلا زينة لمدة قصيرة ثم تزول، فجاءت هذه
الآيات منذرة بالقيامة وهولها، وكيف يجاء
پهم مجردین مما كانوا يتفاخرون به، وكيف
يعرضون على النار، ويواجهون بكتب
أعمالهم التي أحصت كل شيء عليهم (٢).
ففي الآية تعريض بالعمل الصالح،
بالإخبار بأن المال لا يخلد صاحبه وإنما
العمل الصالح هو الذي يخلد الإنسان،
فينبغي للعاقل أن يكثر من العمل الصالح،
ويسعى للآخرة، حيث الخلود الحقيقي،
والسعادة الحقيقية، والنعيم المقيم.
٢. مضاعفة العمل.
ومن ثمار وآثار العمل الصالح على العبد
أنه سبب فى مضاعفة الأجر، قال الله تعالى:
﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةُ نَّزِدْلَهُ فِيهَا حُسْنَاْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
[الشورى: ٢٣].
شَكُورُ﴾
(١) تفسير السمعاني ٤ /٣٤٩.
(٢) التفسير الحديث، محمد دروزة ٧٢/٥.
ففي قوله: ﴿وَمَن يَقْتَِفْ﴾ أي: من يعمل
خيرًا نزد له، والاقتراف: العمل(٣).
﴿فَزِدْلَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ أي: نضاعف عمله
ذلك الحسن، فنجعل له مكان الواحد عشرًا
إلى ما شئنا من الجزاء والثواب (٤).
٣. تبدیل سيئاته حسنات.
ومن ثمار وآثار العمل الصالح على العبد
أنه سبب في تبديل السيئات إلى حسنات،
قال الله تعالى: ﴿إِلَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ
عَمَلاً صَلِحًا فَأُوْلَكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ
حَسَنَتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾
[الفرقان: ٧٠].
قال الواحدي: ﴿فَأُوْلَكَ يُبَدِّلُ اللّهُ
سَبِئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ قال: التبديل في الدنيا
طاعة الله بعد عصيانه، وذكر الله بعد نسيانه،
والخیر یعمله بعد الشر.
وقال الحسن: أبدلهم بالعمل السيئ
العمل الصالح، وبالشرك إخلاصًا وإسلامًا،
وبالفجور إحصانًا.
وقال ابن عباس رضى الله عنهما ومجاهد
والسدي: ﴿ُدِّلُ اللهُ سپِئَاتِهِمْ﴾ یبدلهم الله
بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال
في الإسلام وبالشرك إيمانًا، وبقتل النفس
التي حرم الله قتل المشركين، وبالزنا عفة
وإحصانًا.
(٣) جامع البيان، الطبري ٢١/ ٥٣١.
(٤) المصدر السابق ٢٠/ ٥٠٢.
٤٣٤
بَرُ النَّهِيَة
جومبو
القرآن الكريم

العمل
وذهب قوم إلى أن الله تعالى يمحو الصالحين بيشارتين:
السيئة عن العبد، ويثبت له بدلها الحسنة،
وهو قول سعيد بن المسيب ومكحول
وعمرو بن ميمون(١).
وهو معنى قوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ
السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].
٤. الحصول على الأجر الكبير.
ومن ثمار العمل الصالح على العبد
الحصول على الثواب العظيم.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِى
لِلَّتِ هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ
[الإسراء:
الصَّلِحَتِ أَنَّلَمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾﴾
٩].
فذكر الله سبحانه وتعالى ها هنا حالتين:
أولاهما: الإيمان.
وثانيتهما: العمل الصالح.
وقرن الإيمان بالعمل الصالح
لتلازمهما، وإن الإيمان الكامل والإذعان
الصادق يلزمهما العمل الصالح لا محالة،
وقال تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ الصَّلِحَاتِ﴾ بالجمع
لتنوعها وكثرتها، فهي وإن ضبطها ضابط
الصلاح مفترقة متنوعة، فالإصلاح بين
الناس، والمعاملة الحسنة، والوفاء بالعهد،
وغير ذلك من مكارم الأخلاق، والبعد عن
ضلالھا.
وذكر سبحانه أنه يبشر المؤمنين
(١) التفسير الوسيط، الواحدي ٣٤٧/٣.
البشارة الأولى: أجر كبير، ونكر الأجر
لعظمه، ولتذهب النفس في تقدیره مذاهب
شتى، مع ملاحظة أنه أجر وثواب، ثم وصفه
سبحانه وتعالى بالکبر الذي لا حد له.
البشارة الثانية: وهي قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ
الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآلْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
﴾ [الإسراء: ١٠].
وكيف تكون هذه بشارة لأهل الإيمان؟
الجواب عن ذلك: أن البشارة بالنجاة
منها، وأنهم لم يتردوا تردية الذين لا يؤمنون
بالآخرة، بل وقاهم الله تعالى، وبذلك يتبين
أن ذكر عذاب الذين لا يؤمنون جاء تبعًا
لإيمان الذين آمنوا وعملوا الصالحات (٢).
فهذه هي قاعدة الإسلام الأصيلة في
العمل والجزاء، فعلى الإيمان والعمل
الصالح یقیم بناءه، فلا إیمان بلا عمل، ولا
عمل بلا إيمان، الأول مبتور، لم يبلغ تمامه،
والثاني مقطوع، لا ر کیزة له، وبهما معًا تسير
الحياة على التي هي أقوم، وبهما معًا تتحقق
الهداية بهذا القرآن.
فأما الذين لا يهتدون بهدي القرآن، فهم
متروكون لهوى الإنسان، الإنسان العجول
الجاهل بما ينفعه وما يضره، المندفع الذي
لا يضبط انفعالاته، ولو كان من ورائها الشر
(٢) زهرة التفاسير، أبو زهرة ٤٣٤١/٨.
www. modoee.com
٤٣٥

حرف العين
له (١).
٥. الحياة الطيبة.
ومن آثار العمل الصالح على العبد أنه
يحيى به حياة طيبة، قال الله تعالى: ﴿مَنْ
عَمِلَ صَلِحًا مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَلَنُحْبِيَنَّهُ حَيَوَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ [النحل: ٩٧].
أي: من عمل عملاً صالحًا وهو مؤمن
في فاقة أو ميسرة، فحياته طيبة، ومن أعرض
عن ذكر الله فلم يؤمن، ولم يعمل صالحًا،
عیشته ضنکة، لا خير فيها.
وقيل: الحياة الطيبة السعادة.
وقيل: بل معنى ذلك: الحياة في الجنة(٢).
وكل هذا يدخل في معنى الآية.
قال الزمخشري: وذلك أن المؤمن مع
العمل الصالح موسرًا كان أو معسرًا، يعيش
عیشًا طيبًا، إن كان موسرًا فلا مقال فيه، وإن
كان معسرًا فمعه ما يطيب عيشه، وهو القناعة
والرضا بقسمة الله، وأما الفاجر فأمره على
العکس: إن کان معسرًا فلا إشكال في أمره،
وإن كان موسرًا فالحرص لا يدعه أن يتهنأ
بعیشه(٣).
ثم هل هذه الحياة الطيبة تحصل في
الدنيا أو في القبر أو في الآخرة؟
والجواب فيه أقوال:
(١) في ظلال القرآن، سيد قطب ٢٢١٥/٤.
(٢) جامع البيان، الطبري ٢٩١/١٧.
(٣) الكشاف، الزمخشري ٦٣٣/٢.
الأول: الأقرب أنها تحصل في الدنیا،
بدليل أنه تعالى أعقبه بقوله: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [النحل:
٩٧].
ولا شبهة في أن المراد منه ما يكون في
الآخرة.
ولقائل أن يقول: لا يبعد أن يكون المراد
من الحياة الطيبة ما يحصل في الآخرة،
ثم إنه مع ذلك وعدهم الله على أنه إنما
یجزیھم علی ما هو أحسن أعمالهم، فهذا لا
امتناع فيه (٤).
فالعمل الصالح مع الإيمان جزاؤه
حياة طيبة في هذه الأرض، لا يهم أن
تكون ناعمة رغدة ثرية بالمال، فقد تكون
به، وقد لا يكون معها، وفي الحياة أشياء
كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في
حدود الكفاية، منها: الاتصال بالله، والثقة
به، والاطمئنان إلی رعايته وستره ورضاه،
ومنها: الصحة والهدوء والرضا والبركة،
وسكن البيوت ومودات القلوب، ومنها:
الفرح بالعمل الصالح، وآثاره في الضمير،
وآثاره في الحياة، وليس المال إلا عنصرًا
واحدًا يكفي منه القليل، حين يتصل القلب
بما هو أعظم وأزکی وأبقى عند الله.
وأن الحياة الطيبة في الدنيا لا تنقص
من الأجر الحسن في الآخرة، وأن هذا
(٤) مفاتيح الغيب، الرازي ٢٠/ ٢٦٧.
٤٣٦
جوبيع
القرآن الكريم

العمل
الأجر يكون على أحسن ما عمل المؤمنون في الدنيا هو الحياة الطيبة، وهي التي تشمل:
وجوه الراحة المختلفة، من رزق حلال
العاملون فى الدنيا، ويتضمن هذا تجاوز الله
لهم عن السيئات، فما أکرمه من جزاء!(١).
طاهر، وسعادة غامرة، وطمأنينة نفس،
وهدوء بال، ورضا وقناعة.
والمقصود: أن في هذه الآية الكريمة
حضًّا على العمل الصالح لجميع الناس
ذكورًا وإناثًا، وأن العمل الصالح مع الإيمان
جزاؤه حياة طيبة في هذه الدنيا، يحيا
فيها مطمئنًا، في رعاية الله، وعند الله في
الآخرة له الجزاء الأوفى، والنصيب العظيم
من الأجر والثواب، وقد كرر الله قوله:
﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ﴾ للترغيب في العمل الصالح.
فيجمع الله له حظين من الجزاء، حظًا
في الدنيا بالحياة الطيبة الهانئة، وحظًا في
الآخرة.
ويبدو أن تفسير الحياة الطيبة هنا بأنها
الحياة الدنيوية أرجح؛ لأن الحياة الأخروية
جاء التصريح بها بعد ذلك في قوله تعالى:
﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ﴾ فلو فسرنا الحياة الطيبة بالحياة
الأخروية لكان في الآية الكريمة ما يشبه
التكرار، ولكننا لو فسرناها بالحياة الدنيوية
لكانت الآية الكريمة مبينة لجزاء المؤمنين
في الدارين (٢).
فيكون الجزاء لمن آمن وعمل صالحًا
(١) في ظلال القرآن، سيد قطب ٢١٩٣/٤.
(٢) التفسير الوسيط، طنطاوي ٢٣٢/٨.
قال ابن عطية: ظاهر هذا الوعد بالجزاء
الحسن أنه في الدنيا، وإن طيب الحياة
اللازم للصالحين، إنما هو بنشاط نفوسهم،
ونبلها، وقوة رجائهم، والرجاء للنفس أمر
ملذ، فبهذا تطيب حياتهم، وبأنهم احتقروا
الدنيا، فزالت همومها عنهم، فإن انضاف
إلى هذا مال حلال، وصحة، أو قناعة، فذلك
كمال، فيكون قوله تعالى: ﴿فَلَتُحْبِيَنَّهُ حَيَوة
طَيِّبَةٌ﴾ معناه: لنعطينه ما تطيب به حياته:
وهو القناعة والرضا (٣).
٦. حفظ الذرية بعد الموت.
إن الوعد على العمل الصالح ليس
مختصًا بالآخرة، بل يدخل فيه أمور الدنيا
حتى في الذرية بعد موت العامل.
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا لَلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ
يَتِيمَيْنِ فِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَّحْتَهُ، كَنْ لَّهُمَا وَكَانَ
أَبُوهُمَا صَلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا
وَيَسْتَخِْحَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَِّكَّ وَمَا فَعَلْنُهُ.
عَنْ أَمْرِىَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَالَمْ تَسْطِعِ قَلَيْهِ صَبْرًا﴾
[الكهف: ٨٢].
قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله:
﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَلِحًا﴾ قال: حفظا بصلاح
(٣) المحرر الوجيز، ابن عطية ٤١٩/٣.
www. modoee.com
٤٣٧

حرفالعین
أبيهما، وما ذكر منهما صلاح (١).
وعن محمد بن المنكدر قال: إن الله عز
وجل ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد
ولده، وعشيرته التي هو فيها، والدويرات
حوله، فما يزالون في حفظ الله وستره.
وعن سعید بن المسیب أنه كان إذا رأی
ابنه قال: أي بني لأزيدن صلاتي من أجلك،
رجاء أن أحفظ فيك، ويتلو هذه الآية(٢).
والمقصود: أن من آثار وثمار العمل
الصالح حفظ ذرية الرجل بعد موته بعمله
الصالح، كما دلت الآية السابقة على ذلك.
ومن آثار العمل الصالح على المجتمع:
١. حصول الأمن والتمكين
والاستخلاف.
من آثار العمل الصالح على المجتمع أنه
طريق إلى الأمن والاستخلاف والتمكين.
قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ اَلْأَرْضِ
كَمَا أُسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ
لَّمْ دِينَهُمُ الَّذِى أَرْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَهُم مِّنَّ بَعْدِ
خَوْفِهِمْ أَمْنَّا يَعْبُدُونَفِى لَا يُشْرِكُونَ بِ شَيْئًا}
[النور: ٥٥].
قال ابن كثير: ((هذا وعد من الله تعالى
لرسوله صلى الله عليه وسلم بأنه سيجعل
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ١٨/ ٩١، تفسير
ابن أبي حاتم ٢٣٧٥/٧.
(٢) الكشف والبيان، الثعلبي ١٨٨/٦.
أمته خلفاء الأرض، أي: أئمة الناس والولاة
عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم
العباد، وقد فعل تبارك وتعالى ذلك، فإنه
لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتی فتح علیه مکة وخیبر والبحرین، وسائر
جزيرة العرب، وأرض اليمن بكمالها، وأخذ
الجزية من مجوس هجر، ومن بعض أطراف
الشام، وهاداه هرقل ملك الروم، وصاحب
مصر والإسكندرية - وهو المقوقس-
وملوك عمان، والنجاشي ملك الحبشة الذي
تملك بعد أصحمة - رحمه الله وأكرمه-(٣).
وفي تصدير الآية الكريمة بقوله تعالى:
بشارة عظيمة للمؤمنين بتحقيق
وعد الله
وعده تعالى؛ إذ وعد الله لا يتخلف، كما
قال تعالى: ﴿وَعْدَ اللّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَلَكِنَّ
أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الروم: ٦].
والخطاب للرسول صلى الله عليه
وسلم وللمؤمنین، و ﴿مِن﴾ بيانية، أي: وعد
الله تعالى بفضله وإحسانه الذين صدقوا
في إيمانهم من عباده، والذين جمعوا مع
الإيمان الصادق والعمل الصالح، وعدهم
ليستخلفهم في الأرض، أي: ليجعلتهم فيها
خلفاء، يتصرفون فيها تصرف أصحاب العزة
والسلطان والغلبة، بدلًا من أعدائهم الكفار.
فهذا هو الوعد الأول للمؤمنين: أن
یجعلهم سبحانه خلفاءه في الأرض، كما
(٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦/ ٧٧.
٤٣٨
القرآن الكريمِ

العمل
جعل عباده الصالحين من قبلهم خلفاءه، فاستحقوا أن يسودوا العالم، وأن يحكموا
غيرهم، فوعدهم بالاستخلاف، ووعدهم
وأورثهم أرض الكفار ودیارهم.
بأن يمكن لهم هذا الدين العظيم الذي
ارتضاه لهم.
وأما الوعد الثاني فيتجلى في قوله تعالى:
﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَمْ دِيْنَهُمُ الَّذِى أَرْتَضَى لَهُمْ﴾
والتمكين: التثبيت والتوطيد والتمليك،
يقال: تمكن فلان من الشيء إذا حازه، وقدر
عليه.
أي: وعد الله المؤمنين بأن يجعلهم
خلفاءه في أرضه، وبأن يجعل دینھم وهو
دين الإسلام الذي ارتضاه لهم ثابتًا في
القلوب، راسخًا في النفوس، باسطًا سلطانه
على أعدائه، له الكلمة العليا في هذه الحياة،
ولمخالفيه الكلمة السفلى.
وأما الوعد الثالث فهو قوله سبحانه:
﴿وَلَيُبَدِّلَهُمُ مِنْ بَعْدٍ خَوْفِهِمْ أَمْنَا﴾.
أي: وعدهم الله تعالى بالاستخلاف في
الأرض، وبتمكين دينهم، وبأن يجعل لهم
بدلًا من الخوف الذي كانوا يعيشون فيه
أمنًا واطمئنانًا وراحة في البال، وهدوءا في
الحال (١).
والمقصود: أن هذه ثلاثة أشياء، وعد
الله عز وجل بها المؤمنين: الاستخلاف
في الأرض، فيعطيهم الله عز وجل الحكم
فيحكمون بشرعه سبحانه وتعالى، فقد
آمنوا، وعملوا الصالحات، وتربوا على
العقيدة الصحيحة، وعلى العمل الصالح،
(١) التفسير الوسيط، طنطاوي ١٤٦/١٠.
فإذا كان الله عز وجل وعد المؤمنين
فالوعد عام، فإذا نص على هؤلاء فالوعد
عاجل في التنفيذ: أنه يا من أنتم آمنتم بالنبي
صلى الله عليه وسلم، وابتليتم وتعبتم،
وأوذيتم في سبيل الله عز وجل سنمكن
لكم.
٢. طريق إلى النعم والخيرات.
ومن آثار العمل الصالح على المجتمع
أنه يثمر حصول النعم والخيرات.
قال تعالى: ﴿فَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقُ كُرِيدٌ ﴾
[الحج: ٥٠].
﴿ ◌ِيَجْزِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
وقال:
الصَّلِحَتِّ أُوْلَبِكَ لَّمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌّ
كَرِيمٌ ﴾﴾ [سبأ: ٤].
فذكر الله تعالى منهم أمرين الإيمان
والعمل الصالح، وذكر لهم أمرين المغفرة،
والرزق الكريم، فالمغفرة جزاء الإيمان،
فكل مؤمن مغفور له؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّاللّهَ
لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن
يَشَآءُ ﴾ [النساء: ١١٦].
والرزق الكريم مرتب على العمل
الصالح، وهذا مناسب، فإن من عمل لسيد
www. modoee.com
٤٣٩

حرف العين
کریم عملًا فعند فراغه من العمل لا بد وأن الحق عند معرفته بالدليل القائم عليه قد
حققوا لأنفسهم معنى الإنسانية التي شرفهم
ينعم عليه، وتقدم وصف الرزق بالكريم
أنه بمعنی ذا کرم، أو مکرم، أو لأنه من غیر
طلب بخلاف رزق الدنيا، فإنه إن لم يطلب
ویتسبب إليه لا يأتي.
الله بها، وبالعمل الصالح قد حفظوا نظام
الفضيلة الذي جعله الله قوام الوجود
الإنساني، وهدوا غيرهم بحسن الأسوة إلى
مثل ما هدوا إليه من الخير والسعادة، فمن
یکون أفضل منهم؟(٣).
فإن قيل: ما الحكمة في تمييزه الرزق
بوصفه بأنه كريمٌ، ولم يضف المغفرة؟
فالجواب: لأن المغفرة واحدة، وهي
للمؤمنين، وأما الرزق فمنه شجرة الزقوم
والحميم، ومن الفواكه والشراب الطهور،
فميز الرزق لحصول الانقسام فيه، ولم يميز
المغفرة لعدم الانقسام فيها(١).
والمقصود: أن من ثمار العمل الصالح
المغفرة والرزق والسعة والرخاء، التي إن
حصلت في أي مجتمع بجانب الإيمان
والعمل الصالح كان مجتمعًا مثاليًا سعيدًا.
٣. الحصول على الخيرية.
ومن آثار العمل الصالح على المجتمع
أنه طريق إلى خيرية المجتمع، قال الله
تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
أُوْلَيْكَ هُمْ خَيُ اَلْبِيَّةِ
[البينة: ٧].
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾
أي: جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح
﴿أُوْلِكَ﴾ المنعوتون بهذا هم خير
البرية (٢). أي: أفضل الخليقة؛ لأنهم بمتابعة
(١) اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل ١٦/ ١٠.
(٢) فتح القدير، الشوكاني ٥٨١/٥.
جَوْبُواحَرَ النَّفِيَّة
القرآن الكريمِ
قال الشافعي رحمه الله: والخير كلمة
يعرف ما أريد منها بالمخاطبة بها، قال
الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَِّحَتِ أُوْلِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ الآية، فعقلنا
أنهم: خير البرية بالإيمان وعمل الصالحات،
لا بالمال (٤)
والمقصود: أن الذين يجمعون بين
الإيمان والعمل الصالح استحقوا أربعة
أنواع من الجزاء:
وصفهم بأنهم خير البرية، ودخول جنات
عدن تجري من تحتها الأنهار، والخلود
فيها أبدًا، ورضوان الله عليهم أي: رضي
أعمالهم، ورضاهم عن الله، أي: رضاهم
بثواب الله تعالى.
وأن المجتمع الذي يحرص أبناؤه على
الأعمال الصالحة لحري أن يكون مجتمع
خير وصلاح، ومجتمع نور وهداية، بعكس
المجتمع الغارق أهله بالأعمال السيئة، فهو
(٣) محاسن التأويل، القاسمي ٩/ ٥٢٤.
(٤) تفسير الشافعي ١٤٥٦/٣.
٤٤٠

العمل
مجتمع بعيد عن الخيرية، خالٍ من الفضيلة.
ثانيًا: أثر العمل السيء:
للعمل السيء آثار سيئة، وعواقب
وخيمة، على الفرد وعلى المجتمع.
ومن آثاره على الفرد:
١. أنه يسوء صاحبه يوم القيامة.
من آثار العمل السيئ أنه يسوء صاحبه،
قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسِ مَّاعَمِلَتْ
مِنْ خَيْرٍ تُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوْعٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ
بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ: أَمَدَّأَ بَعِيدًا﴾ [آل عمران: ٣٠] أي:
لكراهتها إياه.
فیود أهل الطاعات أن لو استكثروا منها،
ويود أهل المخالفات أن لو كبحوا لجامهم
عن الركض فى ميادينهم(١).
قال السمعاني: أي: غاية مديدة. قال
السدي: ما بين المشرق والمغرب. وفي
الأخبار: أن الأعمال يؤتى بها يوم القيامة
على صور، فما كان منها حسنًا، فعلى
الصورة الحسنة، وما كان قبيحًا فعلى
الصورة القبيحة (٢).
٢. أنه سبب للعقاب والعذاب.
من آثار العمل السيئ أنه سبب للعذاب
والعقاب، قال الله تعالى: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِّكُمْ
وَلَآَ أَمَانِيْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا
(١) لطائف الإشارات، القشيري ٢٣٤/١.
(٢) تفسير السمعاني ٣١٠/١.
يُجْزَ بِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا
نَصِيرًا (١٣)﴾ [النساء: ١٢٣].
فقوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآَ أَمَانِيّ أَهْلِ
اُلْكِتَبِ﴾ أكثر المفسرين: على أن هذا
في المسلمين وأهل الكتاب، وذلك أن
المسلمين قالوا: نحن أهدى منكم. وقال
أهل الكتاب: نحن أهدى منكم. فأنزل الله
هذه الآية، يقول: ليس ثواب الله بالأمنية
﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال الحسن:
هذا في الكفار خاصة؛ لأنهم يجازون
بالعقاب على الصغير والكبير، والمؤمن
یجازی بأحسن عمله، ویتجاوز عن سيئاته،
ثم قرأ: ﴿لِيُكَفِّرَ اَللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى
عَمِلُواْ﴾ [الزمر: ٣٥] الآية.
وقيل: هذا عام في كل من عمل سوءًا من
مسلم وكافر، ولكن المؤمن يجزى به في
الدنيا(٣)
.
وأخبر الله تعالى أن العمل السيئ يحيط
بصاحبه، قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّبِىُّ
إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] أي: لا تنزل عاقبة
السوء إلا بمن أساء، قال الكلبي: يحيق
بمعنى: يحيط، والحوق: الإحاطة، يقال:
حاق به كذا إذا أحاط به، وهذا هو الظاهر من
معنى ((يحيق)) في لغة العرب، ولكن قطرب
فسره هنا باینزل»(٤).
(٣) التفسير الوسيط، الواحدي ١١٩/٢.
(٤) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي
٣٥٩/١٤، فتح القدير، الشوكاني ٤ /٤٠٨.
www. modoee.com
٤٤١

حرفالعین
فالعمل السيء سبب في نزول العقاب
وحلول العذاب قال تعالى: ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ
بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٣٩] أي: بسبب
كسبكم، وهو العمل السىء.
كما قال تعالى: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَهُمْ أَسْوَاَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ
﴾ [فصلت: ٢٧].
٢٧
٣. أنه سبب الذل والهوان.
ومن آثار العمل السيئ أنه سبب الذل،
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَبِتَةِ
بِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصٍِ كَأَنََّاً
أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ الَتْلِ مُظْلِمَاً أُوْلَكَ
[يونس:
أَصْحَبُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢)
٢٧].
فقوله: ﴿جَزَآءُ سَيِّئَةِ بِمِثْلِهَا﴾ قال الفراء:
فلهم جزاء السيئة بمثلها، والمعنى: أنهم
ذْلَّةٌ
وَتَرْهَقَهُمْ.
يجزون بمثل ما عملوا
يصيبهم الذل والخزي والهوان ﴿مَّا لَهُم مِّنَ
اللَّهِ مِنْ عَاصٍِ﴾ ما لهم من عذاب الله من مانع
يمنعهم (١).
﴿كَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ﴾ أي: كأنما
ألبست وجوههم ﴿قِطَعًا﴾ أي: أجزاءً ﴿مِّنَ
الَِّلِ مُظْلِمًا﴾ لشدة السواد والظلمة التي
على وجوههم والعياذ بالله بسبب الشرك
والمعاصي، فكأنهم لبسوا ثوبًا أسودًا غطوا
وجوههم به، والقصد الإخبار بأبدع تشبيه
(١) التفسير الوسيط، الواحدي ٥٤٥/٢.
عن سواد وجوههم.
وقال قبلها في المقابل: ﴿﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ.
اْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَزْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌّ وَلَا ذِلَةُ
أُوْلَكَ أَصْحَبُ اَلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ
[يونس: ٢٦].
والمقصود: أن في الآيات بيانًا لمصير
المحسنين والمسيئين في الآخرة، فللأولين
الحسنى وزيادة، فلا يغشى وجوههم قتر
النار، ولا تتلوث بسخامها، ولا يصيبهم
هوان، ويكونون خالدين في الجنات،
وللآخرين جزاء سيء من جزاء عملهم،
ولهم الذل والهوان، ولن يجدوا لهم من
الله عاصمًا، ويشتد سواد وجوههم من القتر
والسخام، ويكونون خالدين فى النار.
والآيات جاءت كما هو المتبادر معقبة
على سابقاتها، وهي والحالة هذه متصلة
بها، واستمرار لها، وقد انطوى فيها تنويه
بالمهتدين المحسنين، وتطمين لهم، وإنذار
للكفار المسيئين، وتنديد لهم، وإطلاق
الكلام فيها يجعلها كسابقاتها عامة التوجيه
والتبشير والإنذار لكل الناس في كل ظرف
كما هو المتبادر (٢).
ثالثًا: أثر العمل المباح:
كما أن للعمل الصالح والسيئ أثرًا على
صاحبه، فإن العمل المباح له أثر على صاحبه
(٢) التفسير الحديث، محمد دروزة ٤٦١/٣.
جَوَسُوعَة النفسية
القرآن الكريمِ
٤٤٢

العمل
كذلك، فالعمل في التجارة والصناعة
والزراعة له آثار وثمار تعود على أصحابها،
ومن هذه الآثار: الأكل من رزق الله.
قال تعالى: ﴿فَأَمْشُواْ فِ مَنَاكِهَا وَكُلُواْ مِن
[الملك: ١٥] وقال:
رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾.
﴿فَأَنْتَشِرُواْ فِىِ الْأَرْضِ وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ ﴾
[الجمعة: ١٠].
فالأكل من الرزق مسبب عن المشي
والسعي وأثر عنه، ولا يخفى أن الأمر
بالمشي والأكل للإباحة (١)، وفي قوله
تعالى: ﴿فَأَمْشُواْ فِى مَنَاكِهَا وَكُلُواْ مِنْ رِزْقِهِ﴾ أمر
بالتسبب والكسب.
قال ابن كثير: في الآية تذكير بنعمته تعالى
على خلقه في تسخيره لهم الأرض، وتذليله
إياها لهم، بأن جعلها ساكنة لا تميد ولا
تضطرب بما جعل فيها من الجبال، وأنبع
فيها من العیون، وسلك فیها من السبل، وهیا
فيها من المنافع، ومواضع الزرع والثمار.
والمعنى: سافروا حيث شئتم من
أقطارها، وترددوا في أقاليمها وأرجائها في
أنواع المكاسب والتجارات(٢).
(١) غرائب القرآن، النيسابوري ٦/ ٣٢٨.
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١٧٩/٨.
أثر العمل في الآخرة
يوم القيامة هو يوم الجزاء الذي يجد فيه
العامل جزاء ما عمله، وما کسبه، ومن آثار
العمل في الآخرة:
١. إحصاء العمل في كتاب العبد.
أخبر الله تعالى أنه يحصي عمل العبد في
کتاب.
قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ يَوَيْلَنْنَا مَالٍ
هَذَا الْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّ
أَحْصَنَهَأْ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا﴾ [الكهف:
٤٩].
وقال: ﴿لَّقَدْ أَحْصَنُ وَعَذَّهُمْ عَدَّا ﴾
[مريم: ٩٤].
قال: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنِنْشُهُم
بِمَا عَمِلُواْ أَحْصَنَةُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
شَهِيدٌ﴾ [المجادلة: ٦].
﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ كِتَبًا
وقال:
﴾ [النبأ: ٢٩].
وقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحِي الْمَوْقَى وَنَكْتُبُ
مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمّ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِيَّ إِمَامٍ
◌ُینٍ ﴾ [يس:
والإحصاء والكتب والحساب والعد
والحفظ بمعنى متقارب: وهو الضبط (٣)
والعد (٤).
(٣) أنوار التنزيل، البيضاوي ٣٠٩/٥.
(٤) مدارك التنزيل، النسفي ٢٨٨/٢.
www. modoee.com
٤٤٣

حرفالعین
وقال في آية أخرى قال: ﴿كِرَامًّاكَئِينَ بالويل حين أيقنوا بعذاب الله، وضجوا
[الانفطار: ١١] يعني: يكتبون أعمال مما قد عرفوا من أفعالهم الخبيثة التي قد
أحصاها كتابهم، ولم يقدروا أن ينكروا
صحتها (٤).
١١
العباد.
فالإحصاء والكتب يتشاركان في معنى
الضبط (١).
وهو بمعنى الحساب كما قال في آية
أخرى: ﴿وَكَفَى بِنَاحَسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧].
وفي الآية توعد وإشارة إلى ضبط
أعمالهم من الحساب، وهو العد والإحصاء،
والمعنى: أنه لا يغيب عنا شيء من أعمالهم،
وقيل: هو كناية عن المجازاة، فالإحصاء:
هو العد، وكانوا قديمًا يستخدمون الحصى
أو النوى في العد، لكن النوى فرع ملكية
النخل، فقد لا يتوفر للجميع؛ لذلك
كانوا يستخدمون الحصى، ومنه كلمة
الإحصاء (٢).
قال الرازي قوله: ﴿وَوُضِعَ اُلْكِنَبُ﴾
المراد: أنه يوضع في هذا اليوم كتاب كل
إنسان في يده إما في اليمين، أو في الشمال،
والمراد الجنس، وهو صحف الأعمال (٣).
فهؤلاء لما رأوا أعمالهم قد أحصيت
عليهم، وكتبت في صحفهم تعجبوا، فقالوا:
﴿يَوَيْلَنْنَا مَالِ هَذَا الْكِتَبِ﴾ يعني: أنهم
يقولون: إذا قرؤوا کتابهم، ورأوا ما قد كتب
عليهم فيه من صغائر ذنوبهم وكبائرها، نادوا
(١) أنوار التنزيل، البيضاوي ٢٨٠/٥.
(٢) البحر المحيط في التفسير، أبو حيان ٤٣٦/٧.
(٣) مفاتيح الغيب ٢١/ ٤٧٠.
فهم ﴿مُشْفِقِينَ مِمَافِيهِ﴾ [الكهف: ٤٩].
أي: خائفين مما في الكتاب من أعمالهم
الخبيثة، وخائفين من ظهور ذلك لأهل
الموقف فيفتضحون، وبالجملة يحصل
لهم خوف العقاب من الحق، وخوف
الفضيحة عند الخلق ويقولون: ﴿یَوَيْلَنَا
ينادون هلكتهم التي هلكوها خاصة من
بين الهلكات ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ
صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةً﴾ وهي عبارة عن الإحصاء
بمعنى: لا يترك شيئًا من المعاصي، سواء
كانت صغيرة أو كبيرة، إلا وهي مذكورة
في هذا الكتاب، وإدخال تاء التأنيث في
الصغيرة والكبيرة على تقدير أن المراد
الفعلة الصغيرة والكبيرة ﴿إِلَّا أَحْصَنَهَا﴾ إلا
ضبطها وحصرها(٥)
وأفاد عطف الكبيرة على الصغيرة
التسوية فى الإحصاء بينها وبين الصغيرة،
فالمراد أنه لا يدع شيئًا إلا أحصاه(٦).
وهذا الضبط والإحصاء لا يخص أعمال
بنی آدم، بل يتناول جميع الأشياء.
قال الله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِيَّ
(٤) جامع البيان، الطبري ٣٨/١٨.
(٥) مفاتيح الغيب، الرازي ٢١/ ٤٧٠.
(٦) تفسير ابن عرفة ٢٢٥/١.
٤٤٤
جَوَسُوع
القرآن الكريمِ

العمل
إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ [يس: ١٢].
أي: وبينا كل شيء وحفظناه، في أصل جميع الكتب التي كتبت فيها أعمال
عظیم یؤتم به، ويتبع ولا يخالف، وهو
علمنا الأزلي القديم الذي لا يغادر صغيرة
ولا كبيرة إلا أحصاها(١).
وقد بين الله تعالى أن هذا الإحصاء في
كتاب، سهل يسير على الله تعالى، فقال
تعالت كلماته: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اُلَّهِ يَسِيرٌ﴾
[الحديد: ٢٢].
أي: سهل لا يحتاج إلى معاناة من الله
العلي الكبير، بل إنه سهل عليه سبحانه،
وإن الحکم الفاصل يقع منه في ساعات أو
لحظات (٢).
والمقصود: أن من أثر العمل في الآخرة
أن الله يحصيه على العبد، فلا يضيع منه
شيء، حتى يندهش العبد من دقة الإحصاء
والحفظ، فيقول: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَبِ لَا
يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً ﴾ والمراد بالاستفهام
هنا مجرد التعجب من الكتاب في هذا
الإحصاء الدقيق.
وعن قتادة قوله: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَبِلَا
يُغَادِرُ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّ أَحْصَنَهَا﴾ اشتكى
القوم كما تسمعون الإحصاء، ولم يشتك
أحد ظلمًا، فإياكم والمحقرات من الذنوب،
فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه(٣).
(١) تفسير المراغي ١٤٨/٢٢.
(٢) زهرة التفاسير، أبو زهرة ٩/ ٥٠٢٦.
(٣) جامع البيان، الطبري ٣٨/١٨.
والمراد بالكتاب جنس الكتاب؛ فيشمل
المكلفين في دار الدنيا، وأن المجرمين
يشفقون مما فيه أي: يخافون منه، وهذا
المعنى الذي دلت عليه الآية الكريمة جاء
موضحًا في مواضع أخر من كتاب الله
تعالى ومنها قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحّي
اَلْمَوْقَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ وَكُلَّ شَىْءٍ
أَحْصَيْنَهُ فِّ إِمَامِ تُّبِينٍ ﴾ [يس: ١٢].
فالمراد ب﴿مَا قَدَّمُواْ﴾ ما عملوا من
الأعمال قبل الموت، شبهت أعمالهم في
الحياة الدنيا بأشياء يقدمونها إلى الدار
الآخرة، كما يقدم المسافر ثقله وأحماله.
وأما الآثار فهي آثار الأعمال، وليست
عين الأعمال بقرينة مقابلته بـ﴿مَا قَدَّمُواْ﴾
مثل ما يتركون من خير، أو يثير بين الناس
وفي النفوس، والمقصود بذلك ما عملوه
موافقًا للتكاليف الشرعية، أو مخالفًا لها
وآثارهم کذلك.
فالآثار مسببات أسباب عملوا بها، وليس
المراد كتابة كل ما عملوه؛ لأن ذلك لا
تحصل منه فائدة دينية يترتب عليها الجزاء،
فهذا وعد ووعيد كل يأخذ بحظه منه(٤).
وهذا بصريح معناه يفيد أيضًا كفاية عن
وقوع الجزاء؛ إذ لولا الجزاء على الأعمال
لکان الاعتناء بإحصائها عبئًا، وأجري على
(٤) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٣٥٦/٢٢.
www. modoee.com
٤٤٥

حرف العين
الملائكة الموكلين بإحصاء أعمالهم أربعة لأنها من عمل القلب أي: العقل فإن الإنسان
يعمل عقله ويعزم ويتردد، وإن لم يشع في
عرف اللغة إطلاق مادة الفعل على الأعمال
القلبية.
أوصاف، هي: الحفظ، والكرم، والكتابة،
والعلم بما يعلمه الناس، فقال: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ
لَفِظِينَ كِرَامًا كَئِينَ ﴿ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ
٢)﴾ [الانفطار: ١٠- ١٢].
وابتدئ منها بوصف الحفظ؛ لأنهالغرض
الذي سيق لأجله الكلام الذي هو إثبات
الجزاء على جميع الأعمال، ثم ذكرت بعده
صفات ثلاث بها كمال الحفظ والإحصاء،
(١)
وفيها تنويه بشأن الملائكة الحافظين
فالكرم صفتهم النفسية الجامعة للكمال
في المعاملة وما يصدر عنهم من الأعمال،
وأما صفة الكتابة فمراد بها ضبط ما وكلوا
على حفظه ضبطا لا يتعرض للنسيان ولا
للإجحاف ولا للزيادة، فالكتابة مستعارة
لهذا المعنى، على أن حقيقة الكتابة بمعنى
الخط غير ممكنة بكيفية مناسبة لأمور
الغيب.
وأما صفة العلم بما يفعله الناس فهو
يخطر ببالهم من تفکیر مما يراد به عمل خير
أو شر وهو الهم.
وما تفعلون یعم كل شيء يفعله الناس
وطريق علم الملائكة بأعمال الناس مما فطر
الله عليه الملائكة الموكلين بذلك.
ودخل في ما تفعلون: الخواطر القلبية
(١) المصدر السابق ١٧٩/٣٠.
واعلم أنه ينتزع من هذه الآية أن
هذه الصفات الأربع هي عماد الصفات
المشروطة في كل من يقوم بعمل للأمة في
الإسلام من الولاة وغيرهم فإنهم حافظون
لمصالح ما استحفظوا عليه وأول الحفظ
الأمانة وعدم التفريط (٢).
٢. الإنباء بالعمل.
ومن أثر العمل في الآخرة أن الله ينبئ
العبد بما عمله في الدنيا، قال الله تعالى:
﴿كَذَلِكَ زَيَّنَا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِهِم
تَرْجِعُهُمْ فَيُكَّتِثُهُمْ بِمَا كَانُوْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:
١٠٨].
وقال: ﴿وَسَوْفَ يُنَّبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا
كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾ [المائدة: ١٤].
وقال: ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّثُهُم بِمَا
الإحاطة بما يصدر عن الناس من أعمال وما كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩].
﴿وَبَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِثُهُم بِمَا
وقال:
عَمِلُواْ وَاللهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٤].
وقال: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبْتُهُم
بِمَا عَمِلُواْ أَحْصَنَهُ اللّهُ وَنَسُوهُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
شَهِيدٌ﴾ [المجادلة: ٦].
وقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا
(٢) المصدر السابق ٣٠/ ١٨٠.
٤٤٦
جَوَسُو ◌َرُ النَّقِين
القرآن الكريم