النص المفهرس

صفحات 21-36

العفة
يوسف وسعة علمه في التأويل وما عايشه ويفتضح أمر اتباع الشهوة والهوى، فقد
استدعى الملك امرأة العزيز ومعها النسوة،
من صدق تأويله، وتذكر طلب ذكره عند
الملك، فذكره بما يعلمه عنه من الخير
والإحسان والصدق والعلم، فأرسل الملك
ساقیه إلى السجن ليستفتي في شأن الرؤيا
يوسف عليه السلام، فذهب السقاء على
الفور.
وحقق في الأمر معهن، ويوسف عليه السلام
لا يزال في سجنه، فاعترفت امرأة العزيز
على نفسها أمام الملأ، وشهدت ليوسف
عليه السلام بالصدق والطهارة والاستقامة،
قالت: ﴿اَلْفَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْرَوَدَثُّهُ عَن نَّفْسِهِ،
وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّدِقِينَ﴾ [يوسف: ٥١].
فشرع يوسف عليه السلام في تأويلها
على الفور ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَابًا فَّا
حَصَدُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ: إِلَّا قَلِيلاً مِّمَّا نَأْكُلُونَ
(٢) ثُمَ يَأْتِ مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادُ بَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ
◌ُمَّ يَأْتِ مِنْ بَعْدِ
٤٨
لَنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (
ذَلِكَ عَامٌّ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
٤٩
[يوسف: ٤٧-٤٩].
رجع السقاء إلى ديوان الملك وأخبره
بما تلقاه من یوسف علیه السلام من التأويل،
فلما سمع الملك كلامه عجب لذلك عجبًا
عظيمًا، وانتابه ذهول من علمه عليه السلام،
فبعث إليه بالمجيء إلى قصره، لكن وزيره
رجع يخبره خبرًا غريبًا: فقد أبى عليه السلام
الخروج من السجن إلا إذا نظر الملك في
مسألة النسوة اللاتي قطعن أيديهن وما
حدث مع امرأة العزيز، ولماذا أدخله إلى
السجن العزيز؟ فقال للوزير: ﴿ارجع إلى
رَيْكَ فَسْئَلَهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ أَلَّتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
إِنَّ رَبِّ يِكْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٠].
وهنا تجلت آثار العفة والطهارة،
فقال الملك: ﴿أَثْنُونِي بِهِ- أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِىّ
فَلَمَّا كَلَّمَهُ، قَالَ إِنَّكَ أَلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِيْنُ أَمِينٌ﴾
[يوسف: ٥٤].
إنه انتصار العفة واستعلاء الإيمان،
فمهما تكبد العفيف من البلاء والمحن
في طريقه فلا بد أن يحالفه النصر، فها هو
يوسف السجين، يرفعه الله من السجن
والحصر إلى رحاب القصر، بل ويهبه فيه
القوة والتمكين ﴿وَكَذَلِكَ نَجْرِى الْمُحْسِنِينَ ﴾
[يوسف: ٢٢](١).
وتجدر الإشارة إلى أن يوسف عليه
السلام قد ثبتت بحقه العفة عن المال أيضًا،
فقد أثبتها لنفسه وتعهد بها عندما طلب أن
يعين على خزينة المال: ﴿قَالَ أَجْعَلْنِىِ عَلَى
خَزَآپنِ الأرضِ إِنی حفيظُ علیمٌ﴾[يوسف:
٥٥].
أي: حافظ أمين على ما استودعتني،
(١) انظر: لباب التأويل، الخازن ٢/ ٥٢٠، تفسير
القرآن العظيم، ابن كثير ٢٥/٨-٢٦، تيسير
الكريم الرحمن، السعدي ص ٤٥٦.
www. modoee.com
٢٧

حرفالعین
إِنَّ أُرِيدُ أَن تَبُوَّأَ بِثْمِى
عالم بما أوليتني (١)، فهو المتعفف عن اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ
الفحش، وعن الطمع في المال العام.
ثانيًا: قصة ابني آدم عليه السلام:
قص الله علينا خبر ابني آدم وهما هابيل
وقابيل على ما ذكره غير واحد من السلف
والخلف، وكان من خبرهما أن الله تعالى
شرع لآدم أن يزوج بناته من بنيه لضرورة
الحال، وکان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى،
فكان آدم عليه السلام يزوج أنثى هذا البطن
بذكر البطن الآخر، وكانت أخت هابيل
دميمة، وأخت قابيل وضيئة، فأراد قابيل أن
يستأثر بها على أخيه، فأبى آدم ذلك، قال
السمر قندي: فقال آدم: إن الله تعالى أمرني
بذلك. فقال له قابيل: إن الله تعالى لم يأمرك
بهذا، ولكنك تميل إلى هابيل(٢)، فأمرهما
بأن یقربا قربانًا، فمن تقبل منه فهي له، فتقبل
من هابيل ولم يتقبل من قابيل، فكان من
أمرهما ما قصه الله في كتابه(٣).
قال تعالى: ﴿وَأَثْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ أَبْنَىْ ءَادَمَ
بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُّبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ
يُنَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكٌ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ
اُللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ ﴿ لَبِنْ بَسَطِتَ إِلَ يَدَكَ لِنَقْتُلَنِىِ
مَآ أَنْ يِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكٌ إِّ أَخَافُ
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ٢١٩/١٣.
(٢) تفسير السمر قندي ٤٢٩/١.
(٣) انظر: جامع البيان، الطبري ٣١٨/٨، تفسير
القرآن العظيم، ابن كثير، ٨٢/٣، المستفاد من
قصص القرآن، عبد الكريم زيدان ١/ ١٠٧.
وَإِنْكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاؤُأْ
اَلِّلِينَ ﴿ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ، قَتْلَ أَخِيهِ
فَقَتَلَهُ، فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَسِرِينَ ﴾ [المائدة:
٢٧ -٣٠].
الآيات الكريمة تشير إلى أن ابني آدم
عليه السلام قربا قربانًا، واختلف في السبب
الذي قربا لأجله قربانًا على قولين:
أحدهما: أنهما فعلاه لغير سبب.
والثاني: وهو أشهر القولين أن ذلك
لسبب، وهو أن حواء في کل عام تلد غلامًا
وجارية، فكان الغلام يتزوج من إحدى
البطنين بالجارية من البطن الأخرى، وكان
لكل واحد من ابني آدم عليه السلام - هابيل
وقابيل - توأمة، فأراد هابيل أن يتزوج بتوأمة
قابيل فمنعه، وقال: أنا أحق بها منك (٤).
قال أهل التفسير في بيان هذا القربان،
والقربان هو البر الذي يقصد من رحمة الله،
وهو اسم ما یتقرب به إلى الله من نسيكة أو
صدقة(٥).
◌ُمِرَ ابنا آدم أن یقربا قربانًا، و کان ھابیل
صاحب غنم وعهد إلى كبش أنتج فذبحه
طيبة بها نفسه، وکان قابيل صاحب زرع
وعهد إلى سيء من الفوم رديء(٦) فقربه
غير طيبةٍ به نفسه، فتقبل الله عز وجل قربان
(٤) النكت والعيون، الماوردي ٢٨/٢.
(٥) انظر: الكشاف، الزمخشري ٢٢٤/٢-٢٢٥.
(٦) تفسير الراغب الأصفهاني ٣٢٣/٤.
٢٨
القرآن الكريم

العفة
صاحب الغنم -أي: هابيل- ولم يتقبل عن القتل، وقال ابن عمر: وأيم الله، إن
كان المقتول لأشد الرجلين، ولكن عفة يده
عن فعل الحرام منعته من أن یبسط یدہ إلی
أخيه(٤).
قربان صاحب الزرع -أي: قابيل- فتحرك
الحسد في قلبه، ودفعه إلى قتله، فقال قابیل
لأخيه: تقبل قربانك ولم يتقبل مني، والله
لأقتلنك(١).
فهو إنما غضب عليه وحده؛ لقبول
قربانه. فقال له أخوه: ما ذنبي؟! إنما يتقبل
الله القربان من المتقين لا من غيرهم، وكأنه
يقول لأخيه: إنما أتيت من قبل نفسك لا
من قبلي، فإن عدم تقبل قربانك بسبب عدم
تقواك (٢).
وهنا يرد عليه التقي الورع العفيف
الذي تقبل الله تعالى قربانه منبها له ومبينا
أسباب القبول عند الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ
اُللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧].
وإن كنت مصرًا على قتلي فلن أفعل
فعلك، فخوفي من الله تعالی ربي وربك
يمنعني من فعل ذلك والإقدام عليه، فهذه
جريمة لا أجرؤ على الإقدام عليها(٣). فقال:
لَيْنَ بَسَطَتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِنَقْتُلَنِ مَآ أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِىَ
إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَّ إِّ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ
[المائدة: ٢٨].
٢٨
أخبر الله في هذه الآية بتحرج المقتول
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١٦٥/٥. (٤) انظر: الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي
طالب ١٦٨٠/٣، معالم التنزيل، البغوي
(٢) فتح القدير، الشوكاني ٢/ ٤٤.
٣/ ٤٣، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير
٨٥/٣.
(٣) انظر: جامع البيان، الطبري ٣٢٦/٨، تفسير
الشعراوي ٥/ ٣٠٧٤.
قال سید قطب: وهکذا يرتسم نموذج من
الوداعة والسلام والتقوى في أشد المواقف
استجاشة للضمير الإنساني وحماسة
للمعتدى عليه ضد المعتدي وإعجابًا
بهدوئه واطمئنانه أمام نذر الاعتداء وتقوى
قلبه وخوفه من رب العالمين. إلى أن قال:
إذا أنت مددت يدك إلي لتقتلني فليس من
شأني ولا من طبعي أن أفعل هذه الفعلة
بالنسبة لك خوفًا من الله رب العالمين لا
أن تقوى الله تعالى والإخلاص له من أهم عجزًا عن إتيانه: ﴿إِنّ أُرِيدُ أَن تَبُوَأَ بِئْمِى
وَإِنَّكَ﴾ [المائدة: ٢٩]، أي: تحمل إثم قتلي
وتضيفه إلى إثمك الذي جعل الله لا يتقبل
منك قربانك فيكون إثمك مضاعفًا وعذابك
مضاعفًا. ﴿وَذَلِكَ جَزَّوُاْ الظَّلِينَ﴾ [المائدة:
٢٩] أراد أن يثنيه ويعفه عما تراوده به نفسه،
وعرض له وزر جريمة القتل لينفره منه،
ويزين له الخلاص من الإثم المضاعف،
بالخوف من الله رب العالمين، وبلغ من
هذا وذلك أقصى ما يبلغه إنسان في صرف
www. modoee.com
٢٩

حرف العين
الشر ودوافعه عن قلب إنسان(١).
ومع هذا فإن الحسد وعدم العفة قد
غطى على كل شيء منه، فلم ير في كلمات
أخيه وفي تحديه له شيئًا يعدل به عن طريقه
الذي رکبه من أول الأمر، و کان أن قتل أخاه
وأسال على الأرض دمه(٢).
(١) انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب ٨٧٦/٢.
(٢) التفسير القرآني للقرآن، الخطيب ١٠٧٦/٣.
معوقات العفة
المعوقات التي تقف في طريق العفة في
هذا الزمن كثيرة جدًا، ومن تلك المعوقات:
١. ضعف الإيمان.
إن الباعث على العفة هو الإيمان الذي
يرافقه الخوف من الله وخشیة جلاله، فمن
الطبيعي أن لا توجد العفة متی رفع الإيمان،
ولذا فإن هذا المعوق تندرج تحته أغلب
المعوقات إن لم تكن كلها، لما للإيمان
من أهمية في استقامة الفرد وأخلاقه، لأن
الإيمان بالله وعبادته المتصلة يحرران
الإنسان من العبودية والخضوع لأية قوة
مادية بشرية من العوائق الداخلية والخارجية،
فينطلق إلى أداء رسالته وهو يحس بالحمية
والحيوية، والله معين على أدائها ويتكفل
برعايته ويضمن له الثواب، سواء أصاب أم
أخطأ ما دامت الوجهة كلها لله (٣).
فالعفة من الإيمان، ونقصه يؤدي إلى
الوقوع في المعاصي والتدرج فيها، والوقوع
في المنكرات بأنواعها، ومن مظاهره اتباع
خطوت الشيطان.
قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّبِعُواْ
خُطُوَتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور: ٢١].
أي: طرقه ووساوسه، حیث یدخل فيها
(٣) أضواء على التربية الإسلامية، على القاضي
ص ٣٢.
٣٠
جَوَنُور
لِلْعُرآن الكْرِيْمِ

العفة
سائر المعاصي المتعلقة بالقلب واللسان معروف))(٣).
والبدن(١).
٢. الصحبة السيئة.
تعد الصحبة السيئة من أهم العوائق
التي تعيق الإنسان عن القربات والأعمال
الصالحات؛ لما لها من تأثير كبير على
الإنسان؛ ولذا فقد ذكر القرآن الكريم تأثير
الصحبة السيئة وبيان خطورتها وأنها قد تورد
المهالك في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ
عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَلَيْتَفِ أَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
يَنْوَيِلَقَ لَيْتَفِى لَوْ أَقَّخِذْ فُلَانَّا خَلِيلًاً لَّقَدْ
٢٧
أَضَلَّفِى عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَلَ فِىُّ وَكَانَ
الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَنِ خَذُولًا ﴾ [الفرقان: ٢٧-
٢٩].
ففي هذه الآية يخبر تعالى عن ندم الظالم
الذي فارق طريق الرسول صلى الله عليه
وسلم وما جاء به من عند الله من الحق
المبين الذي لا مرية فيه، وسلك طريقا
أخرى غير سبيل الرسول، فإذا كان يوم
القيامة ندم حيث لا ينفعه الندم وعض على
يديه حسرة وأسفا (٢).
قال الشنقيطي: ((وهذه الآية الكريمة
تدل على أن قرين السوء قد يدخل قرينه
النار، والتحذير من قرين السوء مشهور
(١) تفسير تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص
٦٦٠.
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١٠٨/٦.
ولأهمية هذا الموضوع قد أمر الله عز
وجل رسوله صلی الله عليه وسلم باختيار
من يجالسهم ويصاحبهم، فقال عز وجل:
﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم
بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِِّيُرِيدُونَ وَجْهَةٌ، وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ
عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوَةِ الدُّنيًّا وَلَا نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا
قَلْبَهُ عَن ذِكِْنَا وَأَتَّبَعَ هَوَنُهُ وَكَانَ أَمْرُهُ، فُرْطًا
(٥)﴾ [الكهف: ٢٨].
يقول ابن كثير: ((أي: اجلس مع الذين
يذكرون الله ويهللونه ويحمدونه ويسبحونه
ويكبرونه ويسألونه بكرة وعشيًّا من عباد
الله سواء كانوا فقراء أو أغنياء أو أقوياء أو
ضعفاء، وقوله: ﴿وَلَا نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ.
عَن ذِكْرِنَا﴾ [الكهف: ٢٨]، أي: شغل عن
الدين وعبادة ربه بالدنيا ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ،فُرُطًا ﴾
[الكهف: ٢٨]، أي: أعماله وأفعاله سفه
وتفريط وضياع، ولا تكن مطيعًا ولا محبًا
لطريقته ولا تغبطه بما هو فيه)» (٤)
٠
٣. ترك الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر.
هو ضياع للأفراد والمجتمعات، وانتشار
المنكرات وشيوعها، وقيامها كأسباب
للانحراف ومهيجات للغرائز، وما ذاك إلا
نتيجة لغياب تلك الفريضة.
(٣) أضواء البيان، الشنقيطي ٦/ ٣٥٠.
(٤) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٧/ ١٥٢.
www. modoee.com
٣١

حرفالعین
قال الغزالي: ((إن الأمر بالمعروف كما في قوله عز وجل: ﴿وَأَثَّقُواْفِتْنَةً لَّا
تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْكُمْ خَاضَةٌ وَأَعْلَمُواْ
٢٥ [الأنفال: ٢٥].
أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ و٥
والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في
الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين
أجمعين، ولو طوي بساطه وأهمل علمه
وعمله لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة،
وعمت الفترة))(١).
فعندما ترك بنو إسرائيل الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر لعنوا على لسان أنبيائهم.
قال تعالى: ﴿لُمِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ
بَنِي إِسْرَِّيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ
مَرْيَمُ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ
٧٨
كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ
فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
٧٩
[المائدة: ٧٨-٧٩].
قال ابن كثير: ((أي: كان لا ينهى أحدٌ
منهم أحدًا عن ارتكاب المآئم والمحارم،
ثم ذمهم علی ذلك ليحذر أن يرتكب مثل
الذي ارتكبوه»(٢).
وقد حذر الله سبحانه عباده المؤمنين
من القعود عن الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر، أو التراخي عن الدعوة وإرشاد
الناس إلى الخير، فيكون ذلك سببًا في وقوع
الفتنة التي لا تختص بمن يمارسها من
العاصين دون الطائعين، بل تتعدى هؤلاء
الواقعين في المنكر لتعم الصالح والطالح
(١) إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي
٠١١٨٦/٧
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٣/ ١٦٠.
قال ابن عباس رضي الله عنه: ((أمر الله
المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم
فيعمهم العذاب»(٣).
والمراد بتلك الفتنة التي تعم الظالم
وغيره هي أن الناس إذا رأوا المنكر ولم
يغيروه عمهم الله بالعذاب: صالحهم
وطالحهم، وبه فسرها جماعة من أهل العلم،
والأحاديث الصحيحة شاهدة لذلك(٤).
٤. وسائل الإعلام الفاسدة.
فمن معوقات العفة في هذا العصر
وسائل الإعلام المفسدة، والناظر إلى أغلب
وسائل الإعلام في الدول الإسلامية فضلًا
عن غيرها يجد فيها الكثير من الفساد، سواء
كان في القنوات الفضائية المتنوعة كالتلفاز،
أو الشبكة العنكبوتية كاليوتيوب والفيس
أو الإذاعات والمجلات
بوك وغيرها،
والصحف (٥).
(٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي
٤٨٦/٩.
(٤) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي
٤٨٩/٩، البحر المحيط في التفسير، أبو حيان
الأندلسي ٤/ ٤٧٧، تفسير القرآن العظيم، ابن
كثير ٤/ ٣٧، فتح القدير، الشوكاني ٢/ ٤٣١،
في ظلال القرآن، سيد قطب ١٤٩٦/٣،
أضواء البيان، الشنقيطي ٢٠٣/٢.
(٥) انظر: العفة ومنهج الاستعفاف، يحيى العقيلي
٣٢
جَوَسُولَة التَّقِين
القرآن الكريمِ

العفة
بل يجد أن مهمتها العظمى بث السموم
ونشر الرذيلة والفاحشة والدعوة إلى خلاف
العفة. فإذا تناولت مجلة فصورها وأحاديثها
تنطق بهدم العفاف، وإذا فتحت المذياع
فالأغاني الماجنة المائعة تصك الآذان، وإذا
نظرت إلى التلفاز نظرت إلى هدم العفاف،
وهذه هي الحقيقة والواقع بالنسبة لبعض
بلاد المسلمين التي وقعت فريسة في أيدي
بعض أبنائها الذين يستوردون المبادئ
والأخلاق والعقائد والشرائع والتعليمات
من الأعداء ثم ينفذونها بدقة وأمانة (١).
٥. الجهل.
لا شك أن الجهل من الأسباب التي تعوق
العبد المسلم عن العفة، فعدم العلم بالشيء
هو السبب الحقيقي في عدم الإقبال عليه
وفعله؛ ولهذا ذم الله تعالى الجهل وحذر
منه، وبين أنه سبب إعراض المعرضين
عن دعوة الأنبياء والمرسلين، وأن الناس
لجهلهم کذبوا بهم.
يقول تعالى مخبرًا عن قول نوح عليه
السلام لقومه: ﴿وَيَقَوْمِ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
مَالَّ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَآ أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ إِنَّهُم مُّلَقُواْ رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَتِكُمْ قَوْمًا
◌َجْهَلُونَ ﴾ [هود: ٢٩].
ص ٥١، موسوعة الأخلاق الإسلامية،
مؤسسة الدرر السنية ١/ ٤١٢.
(١) انظر: الغزو الفكري، ممدوح فخري ص ٢٩.
بل ذكر سبحانه أن الجهل هو الذي دفع
قوم لوط لعمل جريمتهم البشعة من اللواط،
يقول تعالى: ﴿أَيِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّحَالَ شَهْوَةً
مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾
[النمل: ٥٥].
قال ابن تيمية: الجهل والظلم هما أصل
كل شر(٢)، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا
اُلْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ
أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَلَهَا الْإِنسَنُ إِنَّهُ كَانَ
ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: ٧٢].
٦. تأخير الزواج.
من معوقات العفة أن كل واحد من
الجنسين محتاج للآخر، وقد فطرهما الله
على ذلك، فلا غنى لأحدهما عن الآخر(٣).
قال تعالى: ﴿ وَمِنْ ءَايَيِّهِ أَنْ خَلَقَ لَّكُمْ
مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ
بَيْنَكُمْ قَوَدَّةً وَرَحْمَةٌ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِقَوْمِ
يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: ٢١].
فالزواج المبكر من أقوى الوسائل
المعینة للعفاف، فعن عبد الرحمن بن یزید
قال: دخلت مع علقمة والأسود على عبد
الله، فقال عبد الله: كنا مع النبي صلى
الله عليه وسلم شبابًا لا نجد شيئًا، فقال
لنا رسول الله صلی الله علیه وسلم: (يا
(٢) اقتضاء الصراط المستقيم، ابن تيمية ١/ ١٣٢.
(٣) انظر: العفة وسائلها ومعوقاتها وثمراتها،
محمد الهبدان ص ١٧.
www. modoee.com
٣٣

حرفالعین
معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج،
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم
يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاءٌ)(١).
في الحديث ما يدل على أن الزواج
وسيلة لصيانة الفروج والأعراض وحفظها
من الانزلاق في مهاوي الفواحش وأوحال
الرذائل والمحرمات.
هذا وقد حث ديننا الحنيف على مساعدة
الشباب على الزواج، بالذات من كان المانع
من زواجه هو نقص المال.
﴿وَأَنكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُمْ
قال تعالى:
وَالصَِّحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَّآَيَكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ
يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهُ وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ ﴾
[النور: ٣٢].
وهنا جاء الندب للجماعة المسلمة
بمساعدة المحتاج للزواج من الجنسين
لإعفافه، ففي ذلك حماية له من الوقوع
فيما حرم الله، وحفظ للمجتمع من بلاء
الفواحش.
يقول سيد قطب: ((وهذا أمر للجماعة
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح،
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من
استطاع منكم الباءة فليتزوج، لأنه أغض
للبصر وأحصن للفرج)، وهل يتزوج من لا
أرب له في النكاح، رقم ٥٠٦٥، وباب من
لم يستطع الباءة فليصم، رقم ٥٠٦٦، ومسلم
في صحيحه، كتاب النكاح، باب استحباب
النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة، رقم
١٤٠٠.
بتزويجهم، والجمهور على أن الأمر هنا
للندب، ودلیلهم أنه قد وجد أیامی علی عهد
رسول الله صلی الله علیه وسلم لم یزوجوا،
ولو كان الأمر للوجوب لزوجهم (٢))).
ویحسن التحذیر مما یقع فیه بعض أولیاء
الأمور من منع زواج فتياتهن بحجة إتمام
الدراسة الجامعية أو العمل وتحقيق الذات
والمال، أو لأسباب أسوأ من ذلك تتعلق
بأصول الشاب ومدى غناه، بل وأصبح
بعض الأولياء يرفض الشاب الصالح
لمجرد مكان سكناه ويتناسى أنه -بصفته
وليًّا- مؤتمن علی عفة ابنته، والمفترض أن
یسعی إلی ذلك ما استطاع.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه
فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض
وفسادٌ عريضٌ)(٣).
ولعل من المهم معالجة بعض المشاكل
الاجتماعية المتعلقة بارتفاع المهور
ومستلزمات الزواج، فالأهل يوقعون - غير
قاصدين- أبناءهم وبناتهم في المشاكل
الأخلاقية، لأنهم يرفعون من سقف مطالبهم
عند التزويج؛ فلا يبقى للشاب أو الفتاة سوى
(٢) في ظلال القرآن ٢٥١٤/٤.
(٣) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب النكاح، باب
إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه ٣٨٦/٣
وحسنه الألباني في
رقم ١٠٨٤.
صحيح الجامع، ١١٢/١، رقم ٢٧٠.
٣٤
القرآن الكريمِ

العفة
إقامة علاقات تشبع رغباتهم ولا تكلفهم
شيئًا !
ومن الأمور التي يجب على المجتمع أن
يتبناها حتى تنخفض الرذيلة هو مسألة خفض
مستوى الشروط التي يطلبها أهل الشاب،
فبدلًا من الإقبال على فتاة بكر على قدر
عالٍ من الجمال لم لا يفكر الأهل أو الشاب
في التقدم لمطلقة أو أرملة صغيرة السن أو
بكر تكبر الشاب ببضع سنين؟ فهؤلاء لن
يشترطن مهورًا عالية كغيرهن، وستحصل
البركة في هذا الزواج مادام الغرض منه
الاستعفاف عن الحرام، فلا يقاس النجاح
في الحياة بكم المبالغ المدفوعة فيه، بل هو
التوفيق الرباني لا غير.
٧. الاختلاط بين الجنسين.
إن العفة حجاب يمزقه الاختلاط؛ ولهذا
صار طريق الإسلام التفريق والمباعدة بين
المرأة والرجل الأجنبي عنها، فالمجتمع
الإسلامي مجتمع فردي لا زوجي، فللرجال
مجتمعاتهم، وللنساء مجتمعاتهن، ولا
تخرج المرأة إلى مجتمع الرجال إلا لضرورة
أو حاجة بضوابط الخروج الشرعية. كل
هذا لحفظ الأعراض والأنساب، وحراسة
الفضائل، والبعد عن الريب والرذائل، وعدم
إشغال المرأة عن وظائفها الأساس في بيتها؛
ولذا حرم الاختلاط، سواء في التعليم،
أم في العمل والمؤتمرات والندوات
والاجتماعات العامة والخاصة، وغيرها؛
لما يترتب عليه من هتك الأعراض، ومرض
القلوب، وخطرات النفس، وخنوثة الرجال،
واسترجال النساء، وزوال الحياء، وتقلص
العفة والحشمة، وانعدام الغيرة(١).
قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا
فَسْشَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَظْهَرُ
◌ِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
٨. الطمع.
يطمع بعض الناس فیما في أيدي الناس
من الأموال والنساء والأولاد والمتاع
ونحوها.
قال تعالى: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَنَّعْنَا
◌ِهِ: أَزْوَجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَّهِمْ وَأَخْفِضْ
جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الحجر: ٨٨].
قال السعدي في تفسيره: ((أي: لا
تعجب إعجابًا يحملك على إشغال فكرك
بشهوات الدنيا التي تمتع بها المترفون
واغتر بها الجاهلون، واستغن بما آتاك الله
من المثاني والقرآن العظيم)» (٢)؛ لأنه لا
يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح
والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما
يجتمع الماء والنار، والضب والحوت،
فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل
على الطمع أولًا فاذبحه بسكين اليأس،
(١) انظر: حراسة الفضيلة، بكر أبو زيد ص ٦٥.
(٢) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٤٣٤.
www. modoee.com
٣٥

حرف العين
وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد مال(٢).
عشاق الدنیا في الآخرة، فإذا استقام لك ذبح
الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك
الإخلاص (١).
٩. إهمال حفظ المال.
حفظ المال مقصد من مقاصد الشريعة
الخمس، وإهمال حفظه مفسدة، وفتحٌّ لباب
من أبواب الشيطان، والأصعب أن يكون
هذا الإهمال من ولي المال القائم عليه
بداعي الثقة الزائدة أو الاستهتار.
وقد نهى الله تعالى عباده عن التبذير في
إنفاق المال؛ ليدلل على ضرورة حفظه،
فالإنسان مأمور بالاقتصاد في ماله، ومن
باب أولى هو مأمور بصيانة هذا المال من أن
یتعدی علیه غيره.
قال تعالى: ﴿وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَ حَقَّهُ
وَأَلْمِسْكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٦) إِنَّ
اٌلْمُبَذِّرِنَ كَانُواْ إِخْوَنَ الشَّيَطِيْنِّ وَكَانَ الشَّيْطَانُ
لِرَبِّهِ، كَفُورًا ﴾ [الإسراء: ٢٦-٢٧].
و کذلك أمر بالانتباه للمال حتى لا يندم
الإنسان.
قال تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إِلَى
عُنُقِكَ وَلَا نَبْسُطُهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقَعُدَ مَلُومًا
تَحْسُورًا ﴾ [الإسراء: ٢٩].
ومعنى القعود ملومًا محسورًا أي: ملومًا
من الناس لائمًا لنفسك على ما ضيعته من
(١) الفوائد، ابن القيم ٢١٩/١.
فالمال نعمة بموجب قول الله تعالى
متفضلاً على نبيه الكريم عليه السلام:
﴿وَوَجَدَكَ عَآَيِلًا فَأَغْنى ٥)﴾ [الضحى: ٨].
وعلينا شكرها بحفظها وعدم إهمالها،
وقد ورد في المثل العربي ما معناه (( المال
المهمل يعلم السرقة))، فالمال له حظوة
في النفس، والنفس أمارة بالسوء، فإذا ترك
المال هكذا بلا رقابة ولا متابعة ولا حفظ
جيد سيكون مغريًا لمن ضعف إيمانه، ولن
يتعفف عن سرقته أو إهداره، أما لو كان
الإنسان أمينًا فستمنعه العفة عن هذا المال
مهما بلغ إهماله، بل سيراعي ربه فيه، وقد
يستثمره لمصلحة صاحبه إرضاءً لأمانته
وضميره.
لكن الأصل أن يحفظ المال جيدًا حتى
يسد الباب الرئيس للشيطان، لأن إهمال
حفظه يسوغ للنفس الاستيلاء عليه، حتى إنه
يسقط الحد الشرعي على آخذه، فكما نعلم
أن أحد شروط إقامة حد القطع في السرقة
هو وجود المال في حرز (٣)، وإذا انتفى ذلك
بحيث كانت الأموال متروكة دون اكتراث
فاللوم على صاحبه لا آخذه.
١٠. تبرج النساء.
(٢) انظر: جامع البيان، الطبري ٤٣٣/١٧.
(٣) انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي،
المرغيناني ٣٦٣/٢.
٣٦
مَوْسُو ◌َرُ النَّفِيَّة
القرآن الكريم

العفة
من الأسباب التي تعوق العفة؛ لذا أمرت بالوقاحة وسوء الأدب، يجد الاختلاط
المرأة بالقرار في البيت.
قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِ بُوتِكُنَّ وَلَا
تَبَرَّحْنَ تَبُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب:
٣٣].
فإذا خرجت التزمت بالضوابط الشرعية
للخروج، ومنها ما جاء في قوله تعالى:
﴿وَلَا يَضْرِيْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن
زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].
أي: لا يضربن الأرض بأرجلهن ليصوت
ما عليهن من حلي كخلاخل وغيرها، فتعلم
زينتها بسببه، فيكون وسيلة إلى الفتنة.
ويؤخذ من هذا ونحوه قاعدة سد الوسائل،
وأن الأمر إذا كان مباحًا ولكنه يفضي إلى
محرم أو يخاف من وقوعه فإنه يمنع منه،
فالضرب بالرجل في الأرض الأصل أنه
مباح ولكن لما كان وسيلة لعلم الزينة منع
منه (١).
١١ . الغناء.
إن المتتبع لمجالس الغناء ومسارح
الطرب وأماكن اللهو وما يصاحبها من
معازف وآلات في ذلك يجد الرقص الخليع
الفاجر من نساء امتهن الرذيلة والفاحشة،
ويجد العربدة والصياح المتعالي من أفواه
السكارى، ويجد الكلمات البذيئة الفاحشة
العارية من الحياء والخجل والمتخمة
(١) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٦٦٣.
الشائن بين عوائل متحللة، حيث التخلع
والمراقصة وهدر النخوة والشرف،
وباختصار يجد التحلل والإباحية في أسوأ
تبذلها ومظاهرها (٢).
قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى
لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلٍّ
وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾
[لقمان: ٦].
نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير(٣).
قال الطبري: (( عنى به كل ما كان من
الحديث ملهيا عن سبيل الله مما نهى الله
عن استماعه أو رسوله صلى الله عليه وسلم؛
لأن الله تعالى عم بقوله: ﴿لَهْوَ اَلْحَدِيثِ﴾
ولم يخصص بعضا دون بعض، فذلك على
عمومه حتى يأتي ما يدل على خصوصه،
والغناء والشرك من ذلك»(٤).
قال الواحدي: «أكثر المفسرين على أن
المراد بلهو الحديث: الغناء، فهذه الآية تدل
على تحريم الغناء (٥)).
ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو
الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن
عباس وابن مسعود رضي الله عنهم، قال أبو
(٢) تربية الأولاد في الإسلام، عبد الله العلوان
٨٥٩/٢ -٨٦٠.
(٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٣٣١/٦.
(٤) جامع البيان، الطبري ٥٣٩/١٨.
(٥) التفسير الوسيط، الواحدي ٤٤١/٣.
www. modoee.com
٣٧

حرف العين
الصهیاء: سألت ابن مسعود رضي الله عنه
عن قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ
اَلْحَدِيثِ﴾، فقال: والله الذي لا إله غيره
هو الغناء. يرددها ثلاث مرات(١).
ثمرات العفة
العفة من أجل الأخلاق وأسماها،
وأفضل الخصال وأعلاها، ثمارها زاكية،
وآثارها مرضية، لا يتناهى ثوابها، ولا
يضاهى فضلها، بل إنها تعود على صاحبها
بالخير في الدنيا والآخرة، ومن تلك
الثمرات:
أولًا: ثمرات دنيوية:
تعود العفة على صاحبها بكثير من الثمرات
الدنيوية، ومنها:
١. تزكية النفس وانضباط السلوك.
لما أمر الله بها في آية غض البصر قال
تعالى: ﴿ذَلِكَ أَزَّكَ لَهُمْ﴾ [النور: ٣٠].
فمن أراد أن یزكي نفسه فعلیه بالعفة، وقد
نصت السنة النبوية على فضيلة العفة وتزكية
أهلها، فعن سهل بن سعدٍ، عن رسول الله
صلی الله عليه وسلم قال: (من يضمن لي ما
بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة)(٢).
٢. الاستقامة على شرع الله وطاعته.
فالعفة من أجل مظاهر التقوى وأنصع
صورها؛ لأن العفيف حينما يصد عن
الفواحش وأسبابها إنما يتقي بعفته سوء
الحساب، ولذا فإنها تقتضي التحرز من
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق،
باب الصبر عن محارم الله، رقم ٦٤٧٤.
٣٨
(١) إغاثة اللهفان، ابن القيم ١/ ٢٤٠.
جَوَسُولَرَ النَّفْسَيد
الْقُرآن الكَرِيمِ

العفة
الوقوع في المآئم والمحارم، مما لا يقبله الفتاكة، ولو تأمل المسلم في عقوبات الزنا
وأضراره في الدنيا والآخرة لأدرك ما يفوته
طائع شهوته على نفسه من الخير والفضل،
وما يجنيه من مر الثمار وشنيع الأضرار.
الشرع الحكيم، ولا يرضى عنه العقل
السلیم، بل إنها تستلزم الاقتصار على ما هو
موافق للشرع وملائم للطبع (١) .
ولقد أمر الله جل وعلا الرجال بالعفة
فقال: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَقَّى
يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣].
وأمر النساء بالعفة أيضًا فقال:
وَآَن
يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَهْ وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾
[النور: ٦٠].
وقال تعالى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ
أَبْصَدِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزَكَ لَّ
إِنَّ اللّهَ خَبِيْرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴿ وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ
يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ مِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُوجَهُنَّ﴾
[النور: ٣٠-٣١].
فإلى جانب الأمر بغض البصر ألح کتاب
الله من جديد على التزام العفة وحفظ الفرج
من طرف الرجال والنساء
، وبدهى أن هذا
(٢)
الحفظ لا يتحقق إلا بتفادي كل ما نهى الله
عنه والتزام كل ما أمر الله به.
٣. حفظ الجسد من الأمراض
الفتاكة.
فالعفة وقاية اجتماعية من الأذى
والشرور والآفات، ومن فشو الأمراض
(١) انظر: التيسير في أحاديث التفسير، محمد
الناصري ١٣١/٥.
(٢) المصدر السابق ٤ /٢٦٣.
٤. حفظ الأعراض.
من أجلٌّ مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ
عرض الإنسان؛ لأن حفظه هو الطريق إلى
حفظ الأنساب والمجتمعات من الأمراض
والأدواء، ومن أجل حفظ العرض اتخذت
الشريعة اتجاهًا علاجيًا عن طريق فتح
أبواب التعفف والحصانة على مصراعيها،
وشق الطرق المعبدة الموصلة إلى ما أحله
الله (٣).
وأوعد هاتك الأعراض أعظم وعيد
فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْفَفِلَتِ
الْمُؤْمِنَتِ لُمِنُواْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ ﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلِّنَتُهُمْ وَيْدِهِمْ
وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ()﴾ [النور: ٢٣ -
٢٤].
ورتب الحد ورد الشهادة وحكم بالفسق
على قاذف المسلم بغير حق: ﴿وَأَلَّذِينَ
يَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَنُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَلَهُ فَأَجْلِدُوهُرْ
ثَمَنِينَ جَدَةً وَلَا نَقْبَلُواْلَهُمْ شَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَكَ هُمُ
اٌلْفَاسِقُونَ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ
اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [النور: ٤-٥].
فالعفة حراسة، بل إن من أهم الوسائل
(٣) عودة الحجاب، محمد المقدم ٢٦/٣.
www. modoee.com
٣٩

حرف العين
التي نهجها الإسلام للحفاظ على الأعراض:
الزجر عن الوقوع في الفاحشة والطرق
الموقعة فيها، والترغيب في الاستعفاف
لوجه الله تعالى.
٥. نيل معونة الله.
فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم (ثلاثةٌ حقٌّ على الله عونهم:
المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي
يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف)(١).
٦. إن الله تعالى يدافع عن أهلها.
وهذا دليل على صدق إيمانهم؛ لأن الله
يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُّدَفِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُوَ إِنَّ اللّهَ
لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَانٍ كَفُورٍ ﴾ [الحج: ٣٨].
ولقد تولى الله تعالى الدفاع عن ثلاثة
من سادة الأعفة في القرآن الكريم: أولهم
نبي الله يوسف عليه السلام، عندما اتهمته
امرأة العزيز بالفاحشة فقالت: ﴿مَاجَزَّآءُ مَنْ
أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
[يوسف: ٢٥].
(١) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب فضائل
الجهاد، باب ما جاء في المجاهد والمكاتب
والناكح وعون الله إياهم ٤٦٢/٣، رقم
١٦٥٥، والنسائي في سننه، كتاب النكاح،
باب عون الناكح الذي يريد العفاف،
١٥٢/٥، رقم ٥٣٠٧، وابن ماجه في سننه،
كتاب العتق، باب المكاتب، ٨٤١/٢-٨٤٢،
الترمذي:
قال
رقم ٢٥١٨.
حديث حسن.
وحسنه الألباني في
صحيح الجامع، ٥٨٥/١، رقم ٣٠٥٠.
فأوضح كل من له تعلق بهذه القصة براءة
يوسف عليه السلام ونقاء سريرته.
وقد تولى الله الدفاع عن مريم عليها
السلام، فلقد اتهمت بالفاحشة كما أخبر الله
في موضعین:
الأول: في قوله تعالى: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ
وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَنَّا عَظِيمًا ﴾ [النساء:
١٥٦].
والثاني: في قوله جل جلاله: ﴿فَأَتَتْ بِهِ،
قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ، قَالُواْ يَمَرْيَهُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا
فَرِيًّا * يَتَأُخْتَ هَرُونَ مَا كَانَ أَبُكِ امْرَأَ سَوْءٍ
وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ﴾ [مريم: ٢٧ -٢٨].
وبرأها الله في موضعين كذلك:
الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَلَّتِىّ أَحْصَنَتْ
فَرْجَهَا فَنَفَخْنَافِيهَا مِن زُوحِنَا وَجَعَلْنَهَا
[الأنبياء:
وَأَبْنَهَاَ ءَايَةٌ لِلْعَلَمِينَ ﴾
٩١].
والثاني: في قوله: ﴿وَمَرْيَمَ أَبْنَتَ عِمْرَنَ الَّتِيَّ
أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ زُّوحِنَا
وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ، وَكَانَتْ مِنَ
الْقَنِينَ (٣)﴾ [التحريم: ١٢].
وتولى الله الدفاع عن عائشة رضي الله
عنها، فالمنافقون لما خاضوا في الإفك أنزل
الله لبراءتها عشر آيات في سورة النور بدأها
بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَآءُو ◌ِآلْإِفْكِ﴾ [النور: ١١].
٧. إغناء الله لأهل العفة.
٤٠
القرآن الكريمِ

العفة
قال تعالى: ﴿وَلَيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ
نِكَمًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣].
قال أبو السعود في تفسيره(١) ﴿حَقَّ
يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣]: عِدَةٌ
كريمة بالتفضل عليه بالغنى، لطف لهم في
استعفافهم، وتقوية لقلوبهم، وإيذان بأن
فضله تعالى أدنى من الصلحاء. والإغناء
يتحقق بأمور: بأن يرزقه ما یتزوج به، أو يجد
من ترضى باليسير وبحاله، أو يصبره الله(٢).
ثانيًا: ثمرات أخروية:
ثمرات العفة لا تقتصر على الدنيا، بل
تمتد إلى الدار الآخرة، ومن تلك الثمرات:
١. العفيف في ظل عرش الرحمن.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة يظلهم
الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام
عدل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه
معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله،
اجتمعا علیه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة
ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله
ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم
شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالیًا
ففاضت عيناه)(٣).
(١) إرشاد العقل السليم ٤ / ١١٣.
(٢) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٢٤٣/١٢.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب
المحاربين من أهل الكفر والردة، باب فضل
فالعفيف يوم القيامة في ظل الرحمن،
آمن من فتن ذلك اليوم العظيم؛ لأنه خاف
الله جل جلاله حينما دعاه داعي الشهوة
فخشيه وعف عن الحرام، فأحسن الله إليه
يوم الفزع الأكبر.
إنه لأجر عظيم يلقاه هؤلاء الأصناف
السبعة، فهم يوم القيامة إذا قام الناس لرب
العالمين ودنت منهم الشمس واشتد عليهم
حرها وأخذهم العرق ولا ظل هناك لشيء
كافأهم ربنا الكريم وأظلهم بظل عرشه،
وقيل: بظل الجنة وهو نعيمها، كما قال
تعالى: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلََّ ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧].
وقيل: المراد بالظل هنا الكرامة والكتف
والكف من المكاره في ذلك الموقف (٤).
والمتأمل للأصناف السبعة يجد أن
العنوان الذي يجمعهم هو ((العفة»، فقد
جاهدوا أنفسهم وروضوها على التصبر
والامتناع مما تدعو إليه الشهوة أو الغضب
أو الطمع، وفي ذلك مشقة بالغة وألم عظیم،
فالقلب يكاد يحترق من نار الشهوة أو
الغضب ولا تطفئه تلبية تلك الرغبة، فيأتي
تعويض الله لهؤلاء يوم القيامة حين يشتعل
الحر في ذلك الموقف العظيم ولا يجد
من ترك الفواحش، رقم ٦٨٠٦، ومسلم في
صحيحه، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء
الصدقة، رقم ١٠٣١.
(٤) انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن
الحجاج، النووي ٧/ ١٢٠.
www. modoee.com
٤١

حرفالعین
الناس ظلًا أو مأوى فيظلهم بفضله وكرمه، عنها (٤).
ولا ظل كظله تعالى ولا كرم ككرمه عز
وجل(١).
٢. جنات النعيم.
إن أعظم ثمرة للعفة دخول الجنة.
قال تعالى: ﴿وَاْخَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ
وَالْحَفِظَتِ وَالنَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا
وَالذَّكِرَتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا
عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: ٣٥].
والأجر العظيم: الجنة.
قال الطبري: ((يعني ثوابًا في الآخرة على
ذلك من أعمالهم عظيمًا، وذلك الجنة))(٢).
وعن سهل بن سعد، عن رسول الله
صلی الله عليه وسلم قال: (من يضمن لي
ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة).
وفي رواية: (من وقاه الله شر ما بين لحييه
وشر ما بين رجليه دخل الجنة)(٣).
٣. رضوان الله ومغفرته.
قال تعالى: ﴿وَالْحَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ
وَالْحَفِظَتِ وَالنَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًاً
وَالذَّكِرَتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا
عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: ٣٥].
والمغفرة: ستر الله ذنوبهم والصفح
(١) انظر: فتح الباري، ابن رجب ٤٥/٦.
(٢) جامع البيان، الطبري ١٠٩/١٩.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق،
باب ما جاء في حفظ اللسان ٨/ ١٠٠، رقم
٠٦٤٧٤
موضوعات ذات صلة:
الإحصان، حجاب المرأة، الزنا، النكاح
(٤) المحرر الوجيز، ابن عطية ١٢٠/٧.
٤٢
جوبيبو
لِلْقُرآن الكَرِيْمِ