النص المفهرس

صفحات 81-85

الطغيان
محمد صلى الله عليه وسلم هو السجن،
يقول سبحانه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لِيُقْبِتُوَكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكٌ وَيَمْكُرُونَ
وَيَمْكُمُ اللَّهُ وَاَللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ﴾ [الأنفال:
٣٠].
ويلجأ الطغاة إلى التعذيب إن لم ينفع
السجن والتهديد، قال سبحانه: ﴿قَالَ ءَامَنْتُمْ
لَهُ، قَبْلَ أَنّ ◌َاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ، لَكِيُّكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ
السِّحْرِّ فَلَأُقَطِعَنَّ أَيْدِيَّكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَفٍ
وَلَأُصَلِيَتَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَنَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ
عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ [طه: ٧١].
وهي النفي من الأرض والإقصاء، يقول
سبحانه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ
لَنُخْرِ حَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَ فِى
مِلَتِنَاً فَأَوْحَىَ إِلَيْهِمْ رَبُهُمْ لَتُلِكَنَّ الَّيْلِمِينَ﴾
[إبراهيم: ١٣].
﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ
وقال سبحانه:
قَوْيِهِ إِلَّ أَنْ قَالُواْ أَخْرِجُواْ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ
إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦].
والخلاصة: أن الطاغية لا يتحرج من
ارتكاب أشد الجرائم وحشية، وأشنعها
بربرية، وأبعدها عن كل معاني الإنسانية،
ويقول سبحانه: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وعن الخلق والشرف والضمير(٢).
وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْنَادِ﴾ [ص: ١٢].
((أي: صاحب أوتاد أربعة يشد إليها من
أراد تعذيبه الأخْفَقَلِ (١).
وقد يلجأ الطغاة لوسيلة القتل، قال
سبحانه وتعالى مخبرًا عن فرعون: ﴿وَقَالَ
فِرْعَوْنُ ذَرُوِيِّ أَقْتُلُ مُوسَى وَلَيَدْعُ رَبَّهٌُ إِّ
أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظهِرَ فِ آلْأَرْضِ
اُلْفَسَادَ﴾ [غافر: ٢٦].
وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَ هُمْ بِالْحَقِّ مِنْ
عِندِنَا قَالُواْ أُقْتُلُواْ أَبْنَآءَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ.
وَأَسْتَحُْواْ نِسَآءَ هُمَّ وَمَا كَيْدُ الْكَفِرِينَ
إِلَّا فِىِ ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٢٥].
وهناك وسيلة قديمة استخدمها معظم
طغاة الأرض ضد أهل الحق والدعوة، ألا
(١) أيسر التفاسير، الجزائري ٤٣٩/٤.
(٢) في ظلال القرآن، سيد قطب ٢٣٤٠/٤.
www. modoee.com
٨٧

حرف الطاء
جزاء أهل الطغيان
بيّن القرآن الكريم جزاء أهل الطغيان في
الدنيا والآخرة، ونتناولها فيما يأتي:
أولًا: جزاء أهل الطغيان في الدنيا:
إن الشر مهما استعلی وطغى وبغى فلابد
له من نهاية مريرة، والطغاة قد تخدعهم
قوتهم وسطوتهم المادية، فينسون قوة
الله وجبروته، فيهلكهم الله عز وجل،
ويهيئ الله المستضعفين المعتدى عليهم
أن يسحقوا هذا الباطل الأشر، كما حكى
الله عن بني إسرائيل: ﴿وَثُرِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ عَلَى
الَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ فِي الْأَرْضِ وَتَجْمَلَهُمْ أَيِمَةً
وَجَجْعَلَهُمُ الْوَرِثِينَ﴾ [القصص: ٥].
يقول سيد رحمه الله: ((إنه حين كان
بنو إسرائيل يؤدّون ضريبة الذل لفرعون
وهو يقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم لم
تتدخل يد القدرة لإدارة المعركة، فهم لم
يكونوا يؤدّون هذه الضريبة إلا ذُلًّا واستكانة
وخوفًا، فأما حین استعلن الإيمان في قلوب
الذين آمنوا بموسى، واستعدوا لاحتمال
التعذيب وهم مرفوعو الرؤوس، يجهرون
بكلمة الإيمان في وجه فرعون دون تلجلج
ودون تحرج، ودون اتقاء للتعذيب، فأما عند
ذلك فقد تدخّلت يد القدرة لإدارة المعركة،
وإعلان النصر الذي تم قبل ذلك في الأرواح
والقلوب))(١).
والله سبحانه يهمّمع الأسباب لإهلاك
الطاغية، وهكذا كانت نهاية فرعون
﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ) إِنَّ رَبَّكَ
نَبِاَ لْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٣ -١٤].
وهذا هو مصير الطغاة.
أَرْسَلْنَا مُوسَى
ويقول الله عز وجل:
وَأَخَاهُ هَرُونَ بِثَّايَدِّنَا وَسُلْطَانِ تُِّينٍ ) إِلَى
فِرْعَوْنَ وَمَلَايْهِ، فَأَسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْوَقَوَاْ عَالِينَ
فَقَالُواْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا
٤٦
عَبِدُونَ ﴿ فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ الْمُهْلَّكِينَ﴾
[المؤمنون: ٤٥ -٤٨].
وبيّن تبارك وتعالى أن هذا الإهلاك كان
على سبيل الانتقام، فقال: ﴿ فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا
أُنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾
[الزخرف: ٥٥].
ويصف هذا الانتقام فيقول تعالى:
﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾
[المزمل: ١٦].
أي: أخذًا شديدًا(٢).
ثم يبيّن لنا كيفية هذا الأخذ والإهلاك،
﴿فَقَمْنَا مِنْهُمْ
فيقول تبارك وتعالى:
فَأَغْرَقْنَهُمْ فِ اَلْيَمِّ ◌ِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِتَايَدِنَا وَكَانُواْ
﴾ [الأعراف: ١٣٦].
عَنْهَا غَفِلِينَ
ويقول: ﴿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ
(١) المصدر السابق ٤ /٢٣٤٥.
(٢) جامع البيان، الطبري ٦٩٣/٢٣.
٨٨
جَوَبُو
القرآن الكريم

الطغيان
فَأَغْرَقْنَهُ وَمَن مَّعَدُ جَمِيعًا﴾ [الإسراء: ١٠٣].
الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَهُمْ أَبِمَّةً يَدْعُونَ
وذكر تبارك وتعالى ما ترتّب على هذا إِلَى النَّارِّ وَيَوْمَ اٌلْقِيَامَةِ لَا يُصَرُونَ﴾
[القصص: ٤١].
الإهلاك من صنوف العذاب، منها: أن الله
قال الإمام القرطبي رحمه الله: ((أي:
جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر، فيكون
علیھم وزرهم ووزر من اتّبعهم حتی یکون
عقابهم أکثر)»(٢).
سبحانه دمّر ما كان يصنع فرعون وقومه،
وما كانوا يعرشون، قال تبارك وتعالى:
﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ.
وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧].
قال محمد رشيد رضا رحمه الله:
((والمراد بما كان يصنع فرعون وقومه أولًا،
وبالذات ما له تعلّقُ بظلم بني إسرائيل والکید
لموسى عليه السلام ... ، ومنها الصرح الذي
أمر هامان ببنائه ليرقى به إلى السماء فيطّلع
إلى إله موسى، والثاني: كالمكايد السحرية
والصناعية التي كان يصنعها السحرة؛
لإبطال آياته، أو التشكيك فيها، كما قال
تعالى: ﴿إِنَّمَا صَنَعُواْكَيْدُ سَحِرِ﴾ [طه: ٦٩]))(١).
ثم إن الله تبارك وتعالى حرمهم من
النعمة والكنوز والمقام الكريم ﴿فَأَخْرَحْنَهُم
وَكُنُزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾
مِّنِ جَثَّتٍ وَعُونِ
[الشعراء: ٥٧ -٥٨].
وورّث تلك النعمة والكنوز والمقام
الکریم لأعدائهم ﴿ گمْتَرَكُواْ مِن جَنَّتٍ وَعُيُونٍ
وَزُرُوعِ وَمَقَّامٍ كَرِيمٍ ﴿ وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا
٢٥
فَكِهِينَ ﴿ كَذَلِكٌ وَأَوْرَتْنَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ﴾
[الدخان: ٢٥-٢٨].
وجعلهم الله أئمة يدعون إلى النار، يقول
(١) المنار ٩/ ٨٨.
وقد جعلهم الله عز وجل محلًا للعن
في الدنيا، قال تبارك وتعالى: ﴿وَأَتْبَعْنَهُمْ
فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَقْنَةٌ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ هُم مِّنَ
اُلْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: ٤٢].
وقال سبحانه: ﴿وَأُتْبِعُواْ فِى هَذِهِ، لَغْنَةً
وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ بِئْسَ الْرِّقْدُ اَلْمَرْفُودُ ﴾ [هود: ٩٩].
أي: ((وألزمنا فرعون وقومه في هذه
الدنيا خزيًا وغضبًا منا عليهم، فختمنا لهم
فيها بالهلاك والبوار والثناء السيئ)) (٣).
وقال ابن كثير رحمه الله: ((أي: وشرع
الله لعنتهم ولعنة ملكهم فرعون على ألسنة
المؤمنين من عباده المتبعین لرسله، كما
أنهم في الدنيا ملعونون على ألسنة الأنبياء
وأتباعهم، كذلك ويوم القيامة هم من
المقبوحين»(٤).
وقد انتقم الله من الأمم المكذبة
بأنبيائهم، قال سبحانه: ﴿فَكُلَّا أَخَذْنَا بِذَأْيٍِ
فَمِنْهُم مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ
(٢) الجامع لأحكام القرآن، ٢٨٩/١٣.
(٣) جامع البيان، الطبري ١٩/ ٥٨٣.
(٤) تفسير القرآن العظيم، ٢٣٨/٦.
www. modoee.com
٨٩

حرف الطاء
أَخَذَتَهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ
اُلْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَأْ وَمَا كَانَ
اَللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ
يَظْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٠].
والقرآن الكريم يزخر بالآيات البيّنات
التي تتحدث عن المصير الثابت للطغاة
المتجبرين بالهلاك المحتوم في الدنيا،
والخزي الدائم يوم القيامة، وجزاء لما
اقترفته أيديهم الآثمة من ظلم وطغيان،
والله لا يحب الظالمين، ونهاية قارون التي
سجّلها القرآن خير شاهد على ذلك؛ وذلك
إنه عندما يبلغ الظلم والطغيان مداه، وتبلغ
الفتة ذروتها، وتتهافت أمامها النفوس،
تتدخّل القدرة الإلهية الجبارة لتضع حدًّا
للفتنة، وتقرر النهاية المحتومة للظلم
والطغيان ﴿قَسَفْنَا بِهِ، وَيِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا
كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ
مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ [القصص: ٨١].
فهذا مصير أهل الطغيان في الدنيا، أما
عقابهم في الآخرة فهو أشد وأنكى وأعظم
من عقاب الدنيا.
ثانيًا: جزاء أهل الطغيان في الآخرة:
أخذ الله قوم نوح وقوم هود وقوم صالح
وقوم شعيب وقوم لوط وفرعون وجنوده
كما كان يأخذ المكذّبين والطغاة، ولكن
الجزاء الأخير سيكون عنده سبحانه: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ فَثَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمَّ بَتُوبُواْ فَلَهُمْ
عَذَابُ جَهَنَّمَ وَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ إِنَّ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ جَنَّتٌ تَجْرِى مِن
◌َّجْنِهَا الْأَنْهَرُ ذَلِكَ الْفَوْزُ اَلْكَبِيُ﴾ [البروج: ١٠ -
١١].
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ
وقال سبحانه:
غَفِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِرُهُمْ
لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَرُ ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى
رُؤُوسِهِمْ لَا يَرْقَدُّ إِلَيْهِمْ طَرَّفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ ﴾
[إبراهيم: ٤٢-٤٣].
فقد يعذّب الله تبارك وتعالى الطاغية
في الدنيا، وقد يمهله، أما في الآخرة فلا
إمهال، فعذاب الطغاة متحقق الحصول، قال
سبحانه وتعالى: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلَِّفِينَ لَشَرّ
مَشَاب
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَأْسَ الِهَادُ هَذَا
٥٥
فَلْيَذُ وقُوهُ حَمِيٌ وَغَسَّاقٌ﴾ [ص: ٥٥-٥٧].
قال الرازي في تفسيره: ((اعلم أنه تعالى
لما وصف ثواب المتقین وصف بعده عقاب
الطاغين؛ ليكون الوعيد مذكورًا عقيب
الوعد، والترهيب عقيب الترغيب.
واعلم أنه تعالى ذكر من أحوال أهل النار
أنواعًا، فالأول: مرجعهم ومآبهم، فقال:
﴿هَذَأْ وَإِنَّ لِلطَّغِينَ لَشَرَّ مَثَابٍ﴾ [ص: ٥٥].
وهذا في مقابلة قوله: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ
لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَثَابٍ﴾ [ص: ٤٩].
فبيّن تعالى أن حال الطاغين مضاد لحال
٩٠
مَوَسُوع
القرآن الكريمِ

الطغيان
المتقين))(١).
وقال سبحانه: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِنْ صَادًا()
لِلَّطَّغِينَ مَثَابً الَّبِشِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢١ -
٢٣].
والمآب: المرجع، یقال: آب یؤوب إذا
(٢)
رجع(٢).
قال أبو جعفر الطبري: ((يعني تعالى ذكره
بقوله: إن جهنم كانت ذات رصد لأهلها
الذين كانوا يكذّبون في الدنيا بها وبالمعاد
إلى الله في الآخرة، ولغيرهم من المصدّقين
بها، ومعنى الكلام: إن جهنم كانت ذات
ارتقاب ترقب من يجتازها وترصدهم»(٣).
فالطغاة في حقوق الله وفي حقوق
العباد هم أهل النار والعياذ بالله؛ ولهذا قال:
﴿لَّلَطَّفِينَ مَثَابًا﴾ (٤).
وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَىِ ) وَءَاثَرَ الْحَيَّوَةَ
الدُّنْيَ ﴿ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِىَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات:
٣٧-٣٩].
((والطغيان هنا أشمل من معناه القريب،
فهو وصف لكل من يتجاوز الحق والهدى،
ومداه أوسع من الطغاة ذوي السلطان
والجبروت، حيث يشمل كل متجاوز
للهدى، و کل من آثر الحياة الدنيا، واختارها
على الآخرة، فعمل لها وحدها، غير حاسب
(١) مفاتيح الغيب، ٢٦/ ٤٠٣.
(٢) فتح القدير، الشوكاني ٤٤٢/٥.
(٣) جامع البيان، الطبري ١٥٨/٢٤.
(٤) تفسير جزء عم، ابن عثيمين ص ٣٠.
للآخرة حسابًا، واعتبار الآخرة هو الذي
يقيم الموازين في يد الإنسان وضميره، فإذا
أهمل حساب الآخرة، أو آثر عليها الدنيا
اختلّت كل الموازين في يده، واختلّت كل
القيم في تقديره، واختلّت كل قواعد الشعور
والسلوك في حياته، وعدّ طاغيًا وباغيًا،
ومتجاوزًا للمدی» (٥).
موضوعات ذات صلة:
الاستكبار، الظلم، فرعون، الفساد، الفتنة،
القتل
(٥) في ظلال القرآن، سيد قطب ٣٨١٨/٦.
www. modoee.com
٩١