النص المفهرس
صفحات 21-22
الظُّر له)(١). خيرًا له، وإن أصابته سراء فشكر كان خيرًا كما يشعر لفظ الناس ولفظ الإنسان(٣)، وإن لم يغفلوا نهائيًا كما يغفل الكافر، إلا أنهم يقل اجتهادهم بالدعاء، كما ذكر الله تعالى، قال الألوسي: ((فذا فسره الزمخشري بقوله: إلا الذين آمنوا فإن عادتهم إذا أتتهم رحمة أن يشكروا، وإذا زالت عنهم نعمة أن يصبروا، فلذا حسنت الكناية به عن الإيمان. ودلالة ((صبروا)) على أن العمل الصالح شكر؛ لأنه ورد في الأثر الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر، ودلالة ((عملوا)) على أن الصبر إيمان؛ لأنهما ضميمتان في الأكثر، أي: الإيمان والعمل: آمنوا وعملوا، فغير مطابق لما نحن فيه أن یراد وجه آخر، كأنه قيل: إلا المؤمن الصالح الصابر الشاکر)»(٢). أن الإنسان وقت الکرب یبتهل بالدعاء في جمیع أحواله، فإذا فرج الله کربه، أعرض عن ذكر ربه، ونسي ما كان فيه، كأنه لم يكن قط. وفيه مواضع كثيرة في القرآن منها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسََّ آلْإِنسَنَ الضُّرُّ دَعَانًا لِجَنْبِهِ: أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَابِمًا فَلَمَا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ. مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرِّ مَسَّةٌّ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ١٢]. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّإِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُمْ بِرَبِهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ٥٤]. وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَحْنَهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّنِ ضُرٍ لَّلَجُّواْ فِ تُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ [المؤمنون: ٧٥]. إلا أن بعض المفسرين يرى أن هذه الحالة التي ذكرها الله للداعي لا تختص بأهل الكفر وحدهم بل تتفق لکثیر من المسلمین، كما نرى في أنفسنا، ونرى غيرنا، تلين ألسنتهم بالدعاء وقلوبهم بالخشوع والتذلل عند نزول ما يكرهون بهم، فإذا كشفه الله عنهم غفلوا عن الدعاء والتضرع، وذهلوا عما يجب عليهم من شكر النعمة التي أنعم بها عليهم من إجابة دعائهم ورفع ما نزل بهم من الضر ودفع ما أصابهم من مكروه، وهذا مما يدل على أن الآية تعم المسلم والكافر وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرُّ دَعَوْاْ رَهُم مُِّينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم ◌ِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَيِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: ٣٣]. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَنَ ضُرّدَعَا رَبَّهُ, مُنِبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوْاْ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِهَ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَبٍ النَّارِ﴾ [الزمر: ٨]. فكل هذه الآيات تشير إلى أن فطرة (١) سبق تخريجه. (٢) روح المعاني، الألوسي ١٦/١٢. (٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٣١٧/٧، فتح القدير، الشوكاني ٤٢٩/٢. www. modoee.com ٢٥١ حرفالضاد الإنسان مؤمنًا كان أو كافر عند اشتداد الضر يلجأ إلى الله تعالى، وإذا كشف الضر عنه ازداد طغيانًا وكفرًا، إلا من رحم الله من عباده المؤمنين، فإنهم يزدادوا إيمانًا، خير مثال لهم قدوتنا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، كان يصلي حتى تتفطر قدماه شكرًا لله تعالى على نعمه(١). موضوعات ذات صلة: الابتلاء، الأذى، الخير، الشر، الفتنة (١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر)، ٦/ ١٣٥، رقم ٤٨٣٧، ومسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، ٢١٧١/٤، رقم ٢٨١٩. ٢٥٢ جوبيبو القرآن الكريم