النص المفهرس
صفحات 21-31
الصدق لها أنه منها ومخالف لضدها، وصنیعه نفاق محض وكذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين))(١). فالمسلم صادق الحال لا يظهر خلاف ما يبطنه، ولا يتظاهر بما ليس فيه من التقوى والإخلاص، فهو في سكينة وراحة نفسية، بعكس المنافق الذي يعيش في فزع واضطراب في حياته. ﴿يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحٍَ عَلَيْهِمْ قال تعالى: هُمُ الْعَدُُّّ فَأَحْذَرَهُمْ قَتَلَهُمُ اَللَّهُ أَنَّى يُؤْفَّكُونَ﴾ [المنافقون: ٤]. ثالثًا: الصدق في القول: الصدق في الأقوال يستوجب من المسلم أن يحفظ لسانه، فلا يتكلم إلا بصدق ولا ينطق إلا الحق، فأحسن الكلام ما صدق فیه قائله، وانتفع به سامعه، ونهى الله تبارك وتعالى عن مخالفة القول للعمل. ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ قال تعالى: تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ) كَبُرَ مَقْنَا عِندَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ ))﴾ [الصف: ٢- ٣]. وأمر سبحانه وتعالى بالقول السديد النابع من تحلي المؤمن بتقوى الله، قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدَان﴾ [الأحزاب: ٧٠]. (١) انظر: فتح الباري، ابن حجر، ٤٧٥/١٠. ونهى الحق تبارك وتعالى عن تتبع الناس في قفاهم لمعرفة أسرارهم ومن ثم إذاعتها بين الناس. قال تعالى: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمُّ إِنَّ السَّمْعَ وَاَلْبَصَرَ وَاَلْفُؤَادَ كُلُّ أَوْلَكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٦)﴾ [الإسراء: ٣٦]. والصدق في القول مطلوب وأوجب في الشهادات والتزكيات ونقل الأخبار، حتى لو كانت الشهادة على النفس أو أقرب المقربين لنا. قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَِّمِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ اَلْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء: ١٣٥]. وأخبر صلى الله عليه وسلم أن شهادة الزور من أكبر الكبائر، عن أبي بكرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر) -ثلاثًا- قلنا: بلى، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس). وكان متكئًا فجلس، وقال: (ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت !! )(٢). كما أن على المسلم أن يتحرى الصدق في نقل الأخبار، فيتطلب من الناقل اجتناب الظنون والأوهام، ولا يجوز التعاطي مع الأخبار الكاذبة وترويجها في المجتمع (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور، ١٧٢/٣، رقم ٢٦٥٤. www. modoee.com ٤٠٩ حرف الصاد المسلم، خوفًا من إحداث الفتن. قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَ كُ فَاسِقٌ بِمَا فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا يَجَهَلَةٍ فَنُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ ﴾ [الحجرات: ٦]. فالمسم إذا أخبر فلا يخبر إلا بما هو مطابق للواقع، فإن الكذب آية المنافق وعلامة له، قال صلی الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)(١). أما بالنسبة إلى الكذب فإنه محرم، ويتفاوت في القبح والإثم، وأشنع صوره: الكذب على الله والرسول؛ لأنه افتراء في الدین، وتجرؤ عظيم على الله، ولذلك كان من صفات النبي صلی الله عليه وسلم صفة الصدق في تبليغ ما أمره الله بتبليغه وفي سائر شئون حياته. قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَرَى عَلَى الَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلَّمُّ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٤]. ونظير ذلك الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)(٢). (١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، ١٦/١، رقم ٣٣. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة، ٢/ ٨٠، رقم ١٢٩١. والأصل في الكذب عدم الجواز، ولكن توجد حالات جاء الشرع بجواز الكذب فیھا تحقيقًا للمصلحة العظيمة أو دفعًا للمضرة، فمن تلك الحالات: أن يتوسط إنسان للإصلاح بين فريقين متخاصمين، إذا لم يمكنه أن يصلح إلا بشيء منه؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فیمني خیرًا أو يقول خيرًا)(٣). ومن تلك الحاجات: حديث الرجل لامرأته، في الأمور التي تشد أواصر الوفاق والمودة بينهما وما قد يصاحب ذلك الكلام من المبالغات، كما جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل الكذب إلا في ثلاث يحدث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس) (٤). رابعًا: الصدق في الفعل: إن الصدق في العمل والالتزام به من أخلاق المؤمنين الصادقين. قال تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا (٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلح، باب ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ١٨٣/٣، رقم ٢٦٩٢. (٤) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في إصلاح ذات البين، ٣٣١/٤، رقم ١٩٣٩. وحسنه الألباني في صحيح الجامع، ١٢٨٦/٢، رقم ٧٧٢٣. صَوْنُوبَةُ التَّقِين القرآن الكريم ٤١٠ الصدق عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْةِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنْتَظِرٌ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. إن الآية صريحة في بيان صدق الأفعال والالتزام الحاصل من الصحابة رضوان الله علیھم في جمیع أعمالهم؛ حيث إنهم كانوا يصبغونها بمقتضى العلم الشرعي، وكان لهم الأسوة الحسنة في شعيب عليه السلام. قال تعالى: ﴿وَمَّا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَنَكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اُسْتَطَعْتُ﴾ [هود: ٨٨]. وأنكر الله سبحانه وتعالى على من خالف فعله ما عنده من النصوص الشرعية. أَتَأْمُرُ ونَ النَّاسَ بِآلْبِرِ قال تعالى: وَتَنسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُّمْ نَتْلُونَ الْكِتَبَّ أَفَلَا ﴾ [البقرة: ٤٤]. تَعْقِلُونَ والصدق يكون في إتقان العمل الذي يقوم به المسلم، بأداء الأعمال والحقوق إلى أصحابها كاملة، فلا بخس ولا غش ولا خداع ولا ظلم، بل يؤدي عمله على خیر وجه، فیحسن إلى نفسه فلا يلحقه تبعه من عمله، ويحسن إلى الآخرين بتوفيتهم حقوقهم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) (١). إن الصدق في الأعمال لا يتحقق إلا بثمن، ولا يصير خلقًا للإنسان إلا بتضحية (١) المعجم الأوسط، ٢٧٥/١، رقم ٨٩٧. ومجاهدة شاقة، إنه خلق لا يتحمله إلا المخلصون المتجردون لله تعالى من كل حظوظ النفس ومتاع الحياة الدنيا. قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اَللَّهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [البقرة: ٢٠٧]. الصدق في الأفعال يقتضي أن يكون المسلم مطيعًا لربه، ممتثلا لأوامره، ومجتنبا لنهيه في السراء والضراء، آخذًا بتعاليم القرآن الکریم، ومقتديًا بسنة رسوله الكريم، وأشار صاحب خلق المسلم فقال: ((العمل الصادق هو العمل الذي لا ريبة فيه؛ لأنه وليد اليقين، ولا هوى معه؛ لأنه قرين الإخلاص، ولا عوج علیه؛ لأنه نبع من الحق))(٢). فعلينا بالصدق في القول والعمل؛ ففيه النجاة والفرج من كل كرب مبين، وهذا الباب واسع فھو یشمل کل معاملات الناس وعلاقاتهم، وقد أصل له قول النبي صلى الله عليه وسلم حينما رأى صبرة طعام فأعجبته، وحينما أدخل يده فيها وجد فيها بللا فنهى صاحب الطعام عن ذلك الغش بأسلوب فيه من الحدة(٣). عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: (٢) خلق المسلم، محمد الغزالي، ص ٤٥. (٣) انظر: من توجيهات الإسلام، ص١٩١. www. modoee.com ٤١١ حرف الصاد (ما هذا يا صاحب الطعام) قال: أصابته خامسًا: الصدق في الوعد: السماء يا رسول الله! قال: (أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس مني)(١). ويؤخذ من الحديث أن من غش واحدًا من المسلمين يعتبر غاشًا للأمة وللمجتمع، لأن المؤمنين كالجسد الواحد، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم ید علی من سواهم. قال تعالى: ﴿وَلَا نَلْمِزُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١]. فالذي يلمز الناس في أعراضهم كأنما يلمز نفسه؛ لأن المؤمنين أخوة في العقيدة والإيمان، تجمعهم آصرة واحدة في دين الله(٢). خلاصة القول: إن الصدق قيمة أساسية في كل معاملات الناس، بل الدارس لفقه المعاملات يجد أن أي معاملة يغيب فيها الصدق تحظر ولا يعمل بها، لتغيبها لحقوق الناس، ومن هذا الوجه، حرمت جملة من البيوع كالنجش والغرر، وبيع المجهور، وتلقي الركبان وغيرها من البيوع التي تتضمن نوعًا من الخديعة، وفقدان المصداقية. (١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب قول البي من غشنا فلس منا، ١ / ٩٩، رقم ١٠٢. (٢) انظر: تفسير محاسن التأويل، ٣/ ٤٦٥. إن الصدق في الوعد وفي العهد من الفضائل الخلقية التي يتحلى بها المؤمنون، ويشترك الوعد والعهد بأن كلّا منهما، إخبار بأمر يجب على المخبر أن يفعله، ويفترقان بأن العهد يزيد على الوعد بالتوثيق الذي يقدمه صاحب العهد، ومن أيمان مؤكدة، ويعاهد كلٌّ من الفريقين المتعاهدين صاحبه بما سيفعل. وأمر الله سبحانه وتعالى بالوفاء بالعهود والمواثيق في آيات كثيرة، قال تعالى: ﴿وَالْمُوقُّونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ﴾ [البقرة: ١٧٧]. ثم أوضح أن الإنسان يسأل يوم القيامة عن العهد، قال تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِّ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤]. وهو وصية الله للمسلمين، قال تعالى: ﴿وَبِمَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّنَكُمْ بِهِ. لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٢]. ووصف القرآن الكريم الذين يوفون بالعهد بأحسن الصفات، فقال: ﴿وَالْمُوقُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ وَالصَّنِبِينَ فِىِ الْبَأْسَآءِ وَالشَّرَّآءِ وَحِينَ الْبَأْسُِ أُوْلَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُوْلَيْكَ هُمُّ الْمُنَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧]. ثم أوضح أن محبة الله واقعة في حق المتقين الذين يوفون بالعهود وما أبرموه مع الآخرين، قال تعالى: ﴿بَ مَنْ أَوْفَ ٤١٢ جَوَسُوع القرآن الكريمِ الصدق بِعَهْدِهِ، وَأَتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّغِينَ عمران: ٧٦]. وحذر تبارك وتعالى من نقض العهد والميثاق؛ لأنه يؤدي إلى سوء السلوك والأخلاق. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدٍ مِيثَقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِدِ= أَن يُؤْصَّلَ وَيُفْسِدُونَ فِىِ الْأَرْضِّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ ﴾ [البقرة: ٢٧]. وإخلاف العهد ونقضه، ينحط بصاحبه إلى أسوأ البشر أخلاقًا، وبخاصة إذا كان العهد مع الله، فإن المتصف بتلك الصفة ينتقل من مجتمع الصادقين المتقين إلى تجمع المخادعين الكاذبين من المنافقين. ﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِ قُلُوبِهِمْ قال تعالى: إِلَى يَوْمٍ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ﴾ [التوبة: ٧٧]. ویوحي تفسير الآيات السابقة، بأن الوفاء بالعهد هو جزء لا يتجزأ عن الإيمان بالعقيدة الإسلامية، لذلك فالمسلم يلتزم بالعهد سواء كان مبرمًا مع عدو أو صدیق، ولا يجوز التلاعب به، فليس العهد من باب مصلحة المعاهد متی شاء أوفی به، ومتى شاء نقضه على حسب المصلحة، وإنما العهد يتعلق بالتعامل مع الله، فينبغي الوفاء به متى أبرمه الإنسان دون النظر إلى من عقد معهم العهد، طالما هم يستقيمون على العهد، قال تعالى: ج﴾ [آل ﴿إِلَّ الَّذِينَ عَهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ فَمَا أَسْتَقَمُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧]. والوفاء بالعهد يعتبر من مبادئ الإسلام الأخلاقية في التعامل، فهو أولًا تعامل مع الخالق عز وجل وطلب لمرضاته، واجتناب سخطه، وأوضح صاحب الظلال ذلك فقال: ((إن الباعث الأخلاقي ليس هو المصلحة، وليس هو عرف الجماعة، ولا مقتضيات ظروفها القائمة، وإنما ينبغي أن نستمد القيم والمقاييس من الله بمعرفة ما يرضيه عن الأخلاق والتطلع إلى رضاه والشعور بتقواه))(١). ونستطيع القول مما سبق، أن الإسلام حريصٌ على بناء الشخصية الإسلامية العادلة السوية التى تلتزم وتنفذ ما تعقده من معاهدات ومواثيق التزامًا كاملًا مهما كانت الصعاب؛ لأن المسلمين عند شروطهم وعهودهم التي يقطعونها على أنفسهم. قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْقُواْ بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: ١]. (١) في ظلال القرآن، ٤١٨/١. www. modoee.com ٤١٣ حرف الصاد آثار الصدق وثمراته لقد كان الصدق ضرورة من ضرورات المجتمع الإسلامي، وفضيلة من فضائل السلوك البشري ذات النفع العظيم للمجتمعات الإنسانية وسبب بناء حضارتها، وأمر الإسلام بالصدق. ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قال تعالى: أَتَّقُواْ اللَّهَ وَّكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ [التوبة: ١١٩]. وقال تعالى: ﴿فَلَوْ صَدَقُواْ اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا [محمد: ٢١]. والصدق يشمل الصدق مع الله بإخلاص العبادة لله، والصدق مع النفس بإقامتها على شرع الله، والصدق مع الناس في الكلام والوعود والمعاملات في البيع والشراء والشهادة والنكاح فلا تدليس ولا غش ولا تزوير، ولا إخفاء للمعلومات، وهكذا حتى يكون ظاهر الإنسان كباطنه وفي سره علانيته، فحينئذ تظهر آثار الصدق على الصادقين، فظهر في الرعيل الأول العجائب من صدقهم، فأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أصدق الناس إيمانًا وأصدقهم يقينًا، وظهر الصدق عليهم في جميع أحوالهم، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه لقب الصديق؛ لأنه كان أسرع الناس في تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسبقهم في تأييده، فكان أفضل الصحابة رضي الله عنه. ولما نزل قوله تعالى: ﴿وَلَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِةٌ أُوْلَبِكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ ﴾ [الزمر : ٣٣]. ٣٣ جاء في تفسيرها أنها إخبار عن الفائزين من عباد الله، وهم الصادقون في كل ما يخبرون به، والمصدقون بما أوجب الله تعالى التصديق به، ويدخل في هذا الفريق دخولًا أوليًا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق ثم سائر الصحابة والمؤمنین إلى يوم الدين(١). ويتضح لكل ذي عقل وبصيرة، أن للصدق فوائد جليلة وثمرات عظيمة وعدیدة يجنيها الصادق بصدقه، ويسعد بهذا الخلق العظيم في الدنيا والآخرة، جعلتها في النقاط الآتية: أولًا: آثار الصدق الدنيوية: ١. الصدق دليل على الإيمان والتقوى. إن الاتصاف بفضيلة الصدق يعد صفة من صفات المؤمنين المتقين، فقد أخبر الله تعالى عن أهل البر وأثنى عليهم بأحسن أعمالهم من الإيمان والإسلام والصدقة (١) انظر: أيسر التفاسير، أبو بكر الجزائري، ٤/ ٤٨٧. ٤١٤ جوبيع القرآن الكريمِ الصدق والصبر ثم وصفهم بأنهم أهل الصدق، كما إيمانهم وأولئك هم الكاملون في التقوى، وفي الآية ثناء على الأبرار وإيحاء إلى ما يلاقونه من اطمئنان وخيرات حسان في الدنيا والآخرة(١) . جاء في قوله تعالى: ﴿﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ أَلْبِّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِ وَالْمَلَِكَةِ وَالْكِنَبِ وَالنَّيْنَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَ وَاَلْيَتَمَى وَاَلْمَسَكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآيِلِينَ وَفِى الْرِقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَءَاتَى الزَّكَوَةَ وَالْمُوقُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ وَالصَّبِينَ فِي الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِنُ أُوْلَكَ الَّذِينَ [البقرة : صَدَقُواْ وَأُوْلَتِكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ ﴾ ١٧٧]. جاء في تفسيرها ليس فعل الخير وعمل الصالح محصورًا في أن يتوجه الإنسان في صلاته جهة المشرق أو المغرب، ولكن البر الصحيح هو الإيمان بالله واليوم الآخر، وأخذ النص القرآني يعدد صفاتهم التي تتبع الإيمان، إعطاء المال على محبته للمحتاجين وتفقد اليتامى ومساعدة ابن السبيل المسافر المنقطع عن ماله وأهله، وإعطاء السائل وتخليص الأسرى والأرقاء بالفداء، والمحافظة على إقامة الصلاة وإخراج الزكاة لمستحقيها، ويوفون بالعهود ولا يخلفون الوعود، ووصفهم بأنهم صابرون أمام الشدائد وحين القتال في سبيل الله وذيل النص القرآني ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُوْلَكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ ﴾، أي أهل هذه الأوصاف هم الذين صدقوا في ٢. الصدق دليل على البراءة من النفاق. لقد قسم الله تعالى الناس إلى صادق ومنافق، فقال تعالى: ﴿لِيَجْزِىَ اللهُ الصَّدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَفِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ [الأحزاب: ٢٤]. فالإيمان أساسه الصدق، والنفاق أساسه الكذب، فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما يطرد الآخر، ومن هنا كان الاستمساك بالصدق في كل شأن من شئون الحياة، وتحريه في كل قضية، وإبرازه في كل حكم بين الناس، فالصدق دعامة أساسية في خلق المسلم، وصفة ثابتة في سلوكه، وكذلك قام المجتمع الإسلامي على محاربة الظنون، ونبذ الإشاعات الكاذبة التي تحرق الأواصر الاجتماعية في المجتمع الإسلامي، وهذا الذي تسعى وتتحرك إليه حركة النفاق الأحداث الشرخ في المجتمع والفرقة بين الناس، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله (١) انظر: صفوة التفاسير، الصابوني، ١١٧/١، ١١٨. www. modoee.com ٤١٥ حرف الصاد صلى الله عليه وسلم: (لا يبلغني أحدٌّ من إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب أصحابي عن أحدٍ شيئًا، فإني أحب أن أخرج ريبة)(٣). إليكم وأنا سليم الصدر) (١). ٣. الصدق يورث الطمأنينة، والراحة النفسية. إن المنهج القرآني يغرس فضيلة الصدق في نفوس أبناء المجتمع الإسلامي إلى جانب الفضائل التي دعا إليها، لينقل الناس إلى المستوى الرفيع في عالم القيم العليا والأخلاق الفاضلة، فيحدث الطمأنينة والراحة النفسية في نفوس الصادقين بصدقهم، وهذه النقلة الواسعة تفوق ما تصوره الفلاسفة وأصحاب المدن الفاضلة؛ لأن الذي وضع هذا المنهج الرباني هو الله سبحانه العليم الخبير بالنفس الإنسانية وشعابها المتعددة، فوضح منهجه الرباني متناسقًا مع فطرة الإنسان، لکي پتحرر من المادیات، ويسمو في عالم الروح والأخلاق والمحافظة على فضيلة الصدق التي توجد النفس السوية المطمأنة (٢). قال صلی الله عليه وسلم: (دع ما يريبك (١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في رفع الحديث من المجلس، ٤ /٢٦٥، رقم ٤٨٦٠. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع، رقم ٦٣٢٢. (٢) انظر: منهج القرآن في تربية المجتمع، ص٢٢٩. فالصدق طمأنينة في النفس، والكذب اضطراب في النفس وريبة، والصدق دليل القوة والثقة بالنفسب، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمه) (٤). ٤. الصدق منجاة من الشدائد. إن الصدق في النية والقول والعمل، يجعل العمل صالحًا، والعمل الصالح له من الثمار الدنيوية كما أن له من الأجر العظيم في الآخرة، ولنا الموعظة الحسنة في حديث الثلاثة الذين أغلق عليهم الغار أنه قال بعضهم لبعض: إنه والله يا هؤلاء لا ینجیکم إلا الصدق، فليدع كل رجل منكم بما یعلم أنه صدق فیه فتوسل أحدهم بعفته، وآخر بأمانته، وآخر ببره بوالدیه ففرج الله عنهم (٥). فهؤلاء الرجال الثلاثة دعوا الله بأصدق أعمالهم وأخلصها لله في أحلك الظروف (٣) سبق تخرجه. (٤) أخرجه أحمد في مسنده، ٢٣٣/١١، رقم ٦٦٥٢. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، ٣٦١/٢، رقم ٧٣٣. (٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار، ٤/ ١٧٤، رقم ٣٤٦٥. ٤١٦ القرآن الكريم الصدق عندما أغلق عليهم باب الكهف، وكادوا يشرفون على الموت، فأنجاهم الله تبارك وتعالى بصالح أعمالهم. وكذلك ظهرت النجاة بالصدق في قصة الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك، عندما خاض المنافقون في عرضها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك کذا و کذا، فإن كنت بريئة فسیبرئك الله، وإن کنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه) فنزلت براءتها من فوق سبع سموات، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِآلْإِفْكِ عُصْبَةُ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرَّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِ آَمْرِيٍ مِنْهُم مَّا أَكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِّ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ. عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النور: ١١]. ثم خرج صلی الله علیه وسلم إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله تعالى من القرآن في ذلك (١). وأعجب من ذلك قصة إبراهيم الخليل عليه السلام حين صدق الله في تنفيذ الرؤيا بذبح ولده فلذة كبده، فإنه لما صدق مع الله، وشرع في تنفيذ الأمر، كان الفرج وكانت العطايا والخيرات من الله تعالى للمخلصين الصادقين، وصور القرآن الكريم هذه الحادثة. قال تعالى: ﴿وَنَدَيْنَهُ أَنْ يَتَابَهِيمُ ١٠٤ (١) انظر: فقه السيرة، البوطي، ص ٢٨٠ - ٢٨١. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّيَّ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ ١٠٥ ﴿ وَقَدَيْنَهُ بِذِبِح ١٠٦ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَوَّأْ الْمُّبِينُ عَظِيمٍ ﴾ [الصافات: ١٠٤ - ١٠٧]. حصول البركة في البيع والشراء: إن من فوائد الصدق؛ أنه بركة في الرزق وسبب في نماء المال وكثرة الرزق -بإذن الله- حيث جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)(٢). فالبیعان یعني البائع والمشتري، لهما الخيار، ويسمى خيار المجلس في البيع قبل أن يفترقا، فإن صدقا كل منهما صدق الآخر، فإن الله عز وجل يبارك للبائع في المال الذي أخذه، وللمشتري في السلعة التي اشتراها من ماله الحلال الطيب، ولو افترضنا أن كلّا منهما كذب على الآخر، فإنه تمحق بركة بيعهما كما أرشد إليه الحديث بمفهوم المخالفة. وجاءت السنة النبوية توضح وتأمر بالعمل والسعي والبيع والشراء لتحصيل الأرزاق، وأن الله تعالى يبارك في التجارة إذا كانت قائمة على الصدق وفيما أحل الله سبحانه وتعالى، قال صلى الله عليه وسلم: (لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل، فيأتي بحزمةٍ من حطب على ظهره فيبيعها، (٢) سبق تخريجه. www. modoee.com ٤١٧ حرف الصاد فيكف الله بها وجهه خيرٌ له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)(١). ثانيًا: الآثار الأخروية للصدق: ١. الفوز بمرتبة الصديقية التي تلي مرتبة النبوة. قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَيْكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: ٦٩]. ٢. الصدق ينجي العبد من أهوال يوم القيامة. فقد أخبر الله تعالى أنه لا ينفع العبد وينجيه من العذاب إلا صدقه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم في يوم القيامة. قال تعالى: ﴿قَالَ اَللَّهُ هَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّنْدِقِينَ ج صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَثَّتُ غَرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِنَ فِهَا أَبَدًا رَضِىَ اَللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْغَوْزُ اَلْعَظِيمُ *[المائدة: ١١٩]. ٣. الصدق يورث منازل الأبرار والشهداء. الصدق يورث منازل الشهداء والصالحين ويجعله بعد منزلة النبيين. (١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المساقاة، باب بيع الخطب والكلا، ١١٣/٣، رقم ٢٣٧٣. قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأَوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: ٦٩]. وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه)(٢). ٤. دخول الجنة. إن من أعظم ثمار الصدق أنه يهدي إلى البر ثم إلى الجنة، كما جاء في حديث ابن مسعود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا)(٣). وجاء عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اضمنوا لي ستًا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا اؤتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، (٢) أخرج مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة، ١٥١٧/٣، رقم ١٩٠٩. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب قول الله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، ٢٥/٨، رقم ٦٠٩٤. ٤١٨ القرآن الكريم الصدق وكفوا أيديكم) (١). فيجب علينا نحن معشر المسلمين التحلي بالصدق، فإن الصدق طریق إلی کل خير في الدنيا، وطريق إلى الفوز والفلاح في الآخرة، كما أنه طريق إلى تحقيق الأمن في المجتمع والمحبة داخل الأسرة المسلمة، وطريق إلى تحقيق الاستقرار والنماء الاجتماعي، والأخلاقي والاقتصادي في المجتمع المسلم، وهو طريق إلى السعادة في الدارين. ولنحذر من آفة الكذب؛ لأن الكذب طريق إلى كل شر وبلاء، وفتنة واقتتال ومرض يضعف الأمة، كما أنه طريق إلى الشقاء والتعاسة في الدارين، ومن عهده الناس بالكذب مرة واحدة سقطت مكانته بینهم، وقلت الثقة بحديثه. وقبل الختام نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الصادقين، ويحشرنا في زمرة الصديقين، وأن يرزق ألسنتنا قول الصدق في کل حین. موضوعات ذات صلة: الإخلاص، التقوى، الزور، الكذب، الوفاء (١) سبق تخريجه. www. modoee.com ٤١٩