النص المفهرس
صفحات 21-40
السعادة
کنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي
يبصر به، ويده الّتي يبطش بها، ورجله الّتي
يمشي بها، وإن سألني عبدي لأعطينه، ولئن
استعاذني لأعيذنّه، وما تردّدت عن شيءٍ أنا
فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت
وأكره مساءته)(١).
التزام المؤمن بما فرض الله عليه من
صلاة وصيام وزكاة وحج، ثم الزيادة عليها
بالنوافل من قيام وصيام وصدقة يرفعه
ويعلي شأنه ليصبح من أولياء الله، فتصاحبه
معية الله وتلازمه في حله وترحاله، ويقظته
ومنامه، فإذا هو یری بنور الله ويسمع،
ويستعمل يده بتوفيق الله، بل ويسدد له
خطاه، ثم هو مستجاب الدعوة عند ربه
ومستجار.
وللعبادات دور مهم في إسعاد المسلم،
يمكن توضيحه في النقاط الآتية:
١. الصلاة والزكاة.
قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ
هُمْ فِي صَلَائِهِمْ خَشِعُونَ وَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ
مُعْرِضُونَ () وَالَّذِينَ هُمْ لِلْزَّكَوَةِ فَحِلُونَ
﴾ [المؤمنون: ١- ٤].
وقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزََّى وَذَكَرَ أَسْمَ
رَيِّهِ فَصَلَى ﴾﴾ [الأعلى: ١٤ -١٥].
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق،
باب التواضع، رقم ٦٥٠٢.
وَيُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ وَهُم بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
﴿ أُوَكَ عَلَى هُدًى مِن رَّيِّهِمْ وَأُوْلَكَ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ ﴾﴾ [لقمان: ٤-٥].
يقول سيد قطب في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ
فِي صَلَائِهِمْ خَشِعُونَ﴾: ((تستشعر قلوبهم
رهبة الموقف في الصلاة بين يدي الله،
فتسکن، وتخشع، ویغشی أرواحهم جلال
الله في حضرته، فتختفي من أذهانهم جميع
الشواغل، ولا تشتغل بسواه ... ويتطهر
وجدانهم من كل دنس وتجد الروح الحائرة
طريقها، ويعرف القلب الموحش مثواه))(٢).
ويقول في قوله تعالى: ﴿ وَأَلَّذِينَ هُمْ
لِلِزَّكَزْوَ فَعِلُونَ﴾. ((والزكاة طهارة للقلب من
الشح، واستعلاء على حب الذات، وثقة بما
عند الله من العوض والجزاء، وطهارة للمال
تجعل ما بقي من بعدها طيبًا حلالً))(٣).
وتتضافر الآثار التربوية والنفسية التي
یغنمها العبد المصلي، وتؤدي الصلاة دورها
في تزكية النفس وطهارتها فقد ورد عن أبي
مالكِ الأشعريّ رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والصلاة
نور) (٤).
فهي نور تضيء لصاحبها طريق الهداية،
وتحجزه عن المعاصي وتهديه إلى العمل
(٢) في ظلال القرآن ٢٤٥٤/٤.
(٣) المصدر السابق ٢٤٥٥/٤، بتصرف.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة،
باب فضل الوضوء، رقم ٤٢٢.
www. modoee.com
٦٣
حرف السين
الصالح، قال تعالى: ﴿إِنَ الضَّلَّوَةَ تَنْهَى
عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكّرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥].
وهي نور في قلبه بما يجد من حلاوة إلى مأمنه ومنزله، ولذلك لم تكن الصلاة
الإيمان ولذة المناجاة لربه، وهي نور لما
تمنح النفس من تزكية وطمأنينة وراحة،
وبما تمدها من أمن وسكينة، وهي نور ظاهر
على وجه المقيم لها في الدنيا، تتجلى بها
وضاءة الوجه وبهاؤه بخلاف تارك الصلاة،
وهي نور له يوم القيامة(١).
ومن أهم آثار الصلاة الطمأنينة وراحة
النفس فإذا أقبل العبد على صلاته بهمّة
ورغبة تمده بقوة روحية وتمنحه طمأنينة
النفس وراحتها، وتعينه على مواجهة متاعب
الحياة.
قال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَسْتَعِينُواْ
بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةُ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِينَ
[البقرة: ١٥٣].
وعن أنس رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وجعلت
قرة عيني في الصلاة)(٢).
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم
يقول: (قم يا بلال فأرحنا بالصلاة)(٣).
(١) انظر: منهج الإسلام في تزكية النفس، أنس
أحمد کرزون، ص٢٣٣.
(٢) أخرجه النسائي في سننه، كتاب عشرة النساء،
باب حب النساء، رقم ٣٩٤٠.
وصححه الألباني في صحيح الجامع،
٥٩٩/١، رقم ٣١٢٤.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب
أي: أقم الصلاة لنستريح بها من مقاساة
الشواغل، كما يستريح المتعب إذا وصل
مقصورةً على الفرائض، وإنما هناك سنن
ونوافل متنوعة تزيد صلة العبد بربه وتقر بها
عينه، وتأمن بها نفسه حتى تصبح الصلاة
سلاحه الدائم.
وقوله صلی الله عليه وسلم: (قم یا
بلال فأرحنا بالصلاة) يدل على أنه صلى
الله عليه وسلم تقر عينه وتغمره الفرحة
والبهجة والسكينة والطمأنينة بل والسعادة،
كلها عندما يناجي ربه في صلاته؛ لأن
الصلاة صلة بالله سبحانه وحضور بين يديه
سبحانه (٤).
٢. الصيام.
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ
قال تعالى:
عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
﴾ [البقرة: ١٨٣].
١٨٣
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ
ومعنى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ﴾ أي:
(تتقون المعاصي بسبب هذه العبادة، لأنّها
تكسر الشّهوة وتضعف دواعي المعاصي،
كما ورد في الحديث أنّه جنّةٌ وأنّه وجاءٌ)» (٥).
وأما عن أثر الصيام في سعادة المسلم
ما جاء في صلاة العتمة، رقم ٤٩٨٦.
وصححه الألباني في الإرواء، ٨/ ٦٦.
(٤) انظر: منهج الإسلام في تزكية النفس، أنس
أحمد كرزون ١/ ٢٢٥-٢٢٧.
(٥) فتح القدير، الشوكاني ١/ ٢٠٧.
جوبي
القرآن الكريمِ
٦٤
السعادة
قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمٌ إِن كُنتُمْ به عن مشاعرهم عندما وطأت أقدامهم
تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤].
تظهر هذه الآية فضل الصيام و کونه خیر
للمسلم في الدنيا والآخرة، والصائم يعيش
سموًا روحيًا يتعالى فيه على مطالب الجسد،
يسيح فيه القلب والفكر والوجدان في
ملكوت السموات، والصبر أخو الصلاة في
ضبط المسلم حيث قال مجاهد في تفسير
قوله تعالى: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةِ﴾
[البقرة: ٤٥].
الصبر في هذه الآية : الصوم، وفيه
قيل لرمضان : شهر الصبر، فجاء الصوم
والصلاة على هذا القول متناسبًا، في أن
الصيام يكبح الشهوات، ويزهد في الدنيا،
والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، بل
وهناك سعادة أكيدة وفرحة يقينية تحل في
قلب الصائم حيث روى أبو هريرة رضي
الله عنه عن رسول الله صلی الله عليه وسلم
أنه قال:(للصّائم فرحتان: فرحةٌ عند فطره،
وفرحةٌ عند لقاء ربّه)(١)(٢).
٣. الحج.
وأما الحج: فإن المتعة والسعادة واللذة
الروحية التي يتركها الحج في قلوب حجاج
بيت الله الحرام لا تخفى على أحد، وقد
سمع الجميع ما يرويه الحجاج، ويتحدثون
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم،
باب هل يقول إني صائم إذا شتم، رقم ١٩٠٤.
(٢) انظر الجامع لأحكام القرآن ٣٧٢/١.
الأرض المباركة، وعند رؤية الكعبة
المشرفة، أو زيارة النبي صلى الله عليه
وسلم، فإذا رجعوا إلى ديارهم يتشوقون
للعودة لتلك الديار وأداء تلك المناسك.
ثالثًا: الإحسان إلى عباد الله:
للإحسان مرتبة عظيمة تعلو على مرتبة
الإيمان والإسلام وهو كما ورد في حديث
عمر رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام
سأل الرسول صلى الله عليه وسلم ما
الإحسان؟ فقال: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن
لم تكن تراه فإنّه يراك)(٣).
وهو مرتبة سامية تتبوأها الصفوة
المختارة من عباد الله الأخيار؛ الذين
يستشعرون رقابة الله عليهم في كل عمل
وعبادة، فيجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا
الذنوب الصغيرة التي تكفل الاستغفار بها؛
لأن العصمة لا تكون إلا للنبي. والإحسان
كما قال المناوي: «إسلام ظاهر يقيمه إيمان
باطن یکمله إحسان شهودي ، أي : إخلاص
وكمال الطاعة»(٤).
والإحسان ضد الإساءة.
قال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنتُمْ
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان،
باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان والإسلام
والإحسان وعلم الساعة، رقم ٥٠.
(٤) انظر: التقوى، محمود طافش، ص٦٥.
www. modoee.com
٦٥
حرفالسین
لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧].
وكل حسنة سواء أكانت صغيرة أو
کبیرة تعد إحسانًا لکن مرتبة الإحسان لا
يتذوق حلاوتها إلا من روض نفسه على
ترك المعاصى والإكثار من الحسنات، فهو
یحسن لمن أحسن إليه ویحسن لمن أساء
إليه وهنا يكمن السر.
عن كلثوم الخزاعيّ رضي الله عنه
قال:أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ
فقال يا رسول اللّه: كيف لي أن أعلم إذا
أحسنت أني قد أحسنت، وإذا أسأت أنّي قد
أسأت فقال رسول الله صلی اللهعليه وسلم:
( إذا قال جيرانك قد أحسنت فقد أحسنت
وإذا قالوا إنّك قد أسأت فقد أسأت)(١).
ومن صور الإحسان في حياة المسلم:
١. الإحسان إلى الوالدين.
الوالدان هما سر حياة الإنسان ومصدر
وجوده، لهما عليه كل حق وتقدير فلابد من
برهما، والتودد إليهما، والدعاء لهما، وقد
قرن الله سبحانه وتعالى بين عبادته وحده
والإحسان إليهما.
قال تعالى: ﴿وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا وَبِذِى
اَلْقُرْبَ وَاَلْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ
قال تعالى: ﴿﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّ تَعْبُدُواْ
إِلَّ إِنَّهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَاْ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ
ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ
اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَهُمَّا بِالْجَنْبِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا
(١) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب
الثناء الحسن، رقم ٤٢٢٢.
وصححه الألباني في صحيح الجامع،
١٦٦/١، رقم ٦١٠.
أُنِّ وَلَا نَنْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا
وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
٢٣
وَقُل رَّبِّ أَرْحَمْهُمَا كمَا رَبَّنِ صَغِيرًا )﴾
[الإسراء: ٢٣ -٢٤].
أمر المولى بيرهما في كل الأحوال
وخاصةً في سن الكبر حين يضعف
جسمهما، وفاءًّ لهما ولما قدماه لولدهما
وقد بلغ بأحد الصالحين أن لا يؤاكل أمه
في طبق واحد حتى لا تسبق یدہ إلى ما
تسبق إليه عينها، وآخر أنه ما علا سقفًا يكون
أبوه أسفله، أو تقدم علیه برًا به. وعن عبد
اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى
عنهما قال: أقبل رجلٌ إلى نبيّ اللّه صلى
الله عليه وسلم فقال : أبايعك على الهجرة
والجهاد أبتغي الأجر من الله، قال: (فهل
من والدیك أحدٌ حيٍّ ؟)قال: نعم بل كلاهما
قال: (فتبتغي الأجر من اللّه؟) قال: نعم قال:
(فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما)(٢).
٢. الإحسان إلى ذي القربى واليتامى
والمساكين والجيران والخدم.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة
والآداب، باب بر الوالدين وأنهما أحق به،
رقم ٢٥٤٩.
٦٦
مؤشراَةُ الْنَسِّيّةْ
جوسين
الْقُرآن الكَرِيْمِ
السعادة
[النساء: ٣٦].
تناولت هذه الآية الكريمة أمر الإحسان شعرةٍ مرّتٌ عليها يده حسناتٌ، ومن أحسن
لشريحة واسعة وممتدة وشاملة لأصناف إلى يتيمةٍ أو يتيم عنده، كنت أنا وهو في
المجتمع المسلم.
فبعد أن أوصی سبحانه وتعالى بالإحسان
إلى الوالدين، عطف بالإحسان إلى القرابات
من الرجال والنساء، وإلى اليتامى الذين
فقدوا من يقوم بمصالحهم ثم المساکین؛
وهم المحاویج من ذوي الحاجات الذین لا
یجدون ما یقوم بکفایتهم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنّ رسول
عن عليٍّ رضي الله عنه، قال:كان الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل
الجنّة من لا يأمن جاره بوائقه)(٥).
آخر كلام رسول اللّه صلى الله عليه
وسلم: (الصّلاة الصّلاة اتّقوا الله فيما ملكت
أيمانكم)(١).
وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : ( إخوانكم خولكم جعلهم
اللّه تحت أیدیکم ، فمن كان أخوه تحت
يده فليطعمه ممّا یأکل ، ولیلبسه ممّا يلبس
ولا تكلّفوهم ما يغلبهم فإن كلّفتموهم
فأعينوهم)(٢).
وعن أبي أمامة رضي الله عنه، أنّ رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم قال: (من مسح
(١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب
في حق المملوك، رقم ٥١٥٦.
وصححه الألباني في صحيح الجامع،
٢/ ٨٤٧، رقم ٤٦١٦.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان،
باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر
صاحبها بارتكابها إلا بالشرك، رقم ٣٠.
رأس یتیم لم یمسحه إلاّ لله كان له بكلّ
الجنّة كهاتين)، وَفَّق بين أصبعيه السّابة
والوسطى(٣).
وفي الإحسان إلى الجار: يقول صلى
الله عليه وسلم فيما يرويه عنه أبو شريحٍ
الخزاعيّ رضي الله عنه : (من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره)(٤).
وذلك لأن سعادة المجتمع وترابطه
وشيوع المحبة بين أبنائه لا تتم إلاّ بالقيام
بهذه الحقوق للجار وغيره مما جاءت به
الشريعة، وإن واقع کثیر من الناس یشهد
بقصور شديد في هذا الجانب، حتى إن
الجار قد لا يعرف اسم جاره الملاصق له
في السكن، وبعضهم يغصب حق جاره،
وإن بعضهم ليخون جاره، ويعبث بعرضه
وحريمه، وهذا من أكبر الكبائر، وإذا كان
الشاعر الجاهلي عنترة يعف عن جارته
(٣) أخرجه أحمد في مسنده، ٤٧٤/٣٦، رقم
٢٢١٥٣.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان،
باب الحث على إكرام الجار والضيف، رقم
٤٨.
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان،
باب بيان تحريم إيذاء الجار، رقم ٤٦.
www. modoee.com
٦٧
حرف السين
فيقول(١):
وأغضّ طرفي إن بدت لي جارتي
حتی یواري جارتي مأواها
فحري بنا نحن المسلمين أن نكون أكثر
حرصًا وأداءً لحقوق الجار، والإحسان إليه،
وحفظ عرضه.
٣. الإحسان إلى البنات.
عن ابن عبّاسٍ رضي الله تعالى عنهما،
قال:قال رسول الله صلی الله عليه وسلم:
(ما من رجلٍ تدرك له ابنتان فیحسن إليهما ما
صحبتاه أو صحبهما إلاّ أدخلتاه الجنة)(٢).
ومن صور إحسان النبي صلی الله علیه
وسلم إلى كريمته السيدة فاطمة رضي الله
عنها وأرضاها، أنه کان إذا دخلت علیه یقوم
لھا ویقبل رأسها.
٤. الإحسان في الزواج.
بدءًا من اختيار الزوج وانتهاءً بحسن
العشرة وأداء الحقوق.
هذا غيض من فيض من صور الإحسان
في الإسلام ولا يتسع المقام لتقصيها وقد
تجاوزت الإحسان إلى البشر إلى الإحسان
إلى الحيوان.
(١) ديوان عنترة بن شداد، تحقيق: محمد سعيد
مولوي، ص٣٠٨.
(٢) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأدب،
باب بر الوالدين والإحسان إلى البنات، رقم
٣٦٧٠.
وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد،
ص ٥٧، رقم ٧٧.
يقول عائض القرني: ((الجميل كاسمه
والمعروف کرسمه والخير كطعمه،
أول المستفيدين من إسعاد الناس هم
المتفضلون بهذا الإسعاد، يجنون ثمراته
عاجلًا في نفوسهم وأخلاقهم وضمائرهم،
فيجدون الانشراح والانبساط والهدوء
والسكينة ، فإن طاف بك طائف من همٍّ
أو ألمّ بك غمٌّ فامنح غيرك معروفًا، وأسد
لهم جميلاً، تجد الفرحة والسرور، وأعط
محرومًا، انصر مظلومًا، أنقذ مكروبًا، أطعم
جائعًا، عد مريضًا، أعن منكوبًا تجد السعادة
تغمرك من بين يديك ومن خلفك. إن فعل
الخیر کالمسك ينفع حامله وبائعه و مشتریه،
وعوائد الخير النفيسة عقاقير مباركة تصرف
في صيدلية الذين عمرت قلوبهم بالبر
والإحسان. إن توزيع البسمات المشرقة
على فقراء الأخلاق صدقة جارية في عالم
القیم، عن أبي ذرِّ رضي الله عنه، قال:قال
لي النّبيّ صلى الله عليه وسلم: (لا تحقرنٌ
من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ
طلقٍ)(٣). إن شربة ماء من كف بغي لكلب
عقور أثمرت دخول جنة عرضها السموات
والأرض لأن صاحب الثواب غفور
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة
والآداب، باب استحباب طلاقة الوجه عند
اللقاء، رقم ٢٦٢٦.
٦٨
جَوْسُور
القرآن الكريمِ
السعادة
شكور)»(١).
ما أعظمها من سعادات أن یحیا المؤمن
المحسن في هذه الحياة الدنيا وهو يشع
بالخير والإحسان لكل من خالطه أو جاوره
أو رافقه أو عاشره أو آكله أو احتاجه أو
استعان به، فهو كحامل المسك إن لم يعط
لم يؤذ بل أسعد الناس بطیب ريحه.
والصبر خلق أهل العزائم وأصحاب
فكان جزاؤه أن يقذف الله في قلبه سعادة الإرادة القوية: قال تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ
إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [الشورى: ٤٣].
یتذوق طعمها في قلبه، ویحظی بفوائد وآثار
تقر بها عينه ونفسه.
رابعًا: الرضا والاستسلام لقضاء الله
والصبر:
الصبر فضيلة من أمهات الفضائل،
وهو من أبرز الأخلاق التي كثر ذكرها في
آيات القرآن الكريم، وهو دليل على صدق
الإيمان، ووسيلة تعين على هذه الدنيا، وهو
الدواء الشافي لنفس المصاب أو المبتلى
حيث يخفف حزنها وآلامها(٢).
ولقد ذكر الله تعالى الصبر في القرآن
الکریم في نحو مائة وثلاثة مواضع وأضاف
إليه أكثر الخيرات والدرجات وجعلها ثمرة
له قال تعالى: ﴿وَحَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِعَّةُ يَهْدُونَ
بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ﴾ [السجدة: ٢٤].
(١) ثلاثون سبباً للسعادة، عائض القرني، بتصرف
يسير، ص٢١ - ٢٢.
(٢) انظر: الأخلاق في الإسلام، كايد فرعوش
وآخرين، ص١٣٣.
وقال تعالى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوّا
أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾
[النحل: ٩٦].
فما من قربة إلا وأجرها بتقدير وحساب
إلا الصبر، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَنَّ الصَِّرُونَ
أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].
والصبر والاستسلام لقضاء الله يمنح
الروح طاقة قادرة على الصمود أمام كوارث
الحياة ، وهو في حالة وقوعها ثابت لا يهتز،
قوي لا يقهر ولا يتقهقر، لأن من مقتضيات
الإيمان التسليم قولًا وعملًا بقاعدة أزلية
ربانية هي: ﴿قُل لَّنْ يُصِيبَنَّا إِلَّا مَا كَتَبَ
اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١].
مما يعطي المؤمن ثقة بالنفس واعتزازًا
بها واستعلاءَ على صغائر الحياة، ﴿وَلِلَّهِ
اَلْمِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ
الْمُنَفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: ٨].
والمؤمن بقضاء الله لا يعرف المهانة
والذلة ولا يستسلم للضعف والحزن(٣).
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه
أنه قال لابنه عند الموت: يا بني إنك لن
تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم، أن ما
(٣) انظر: المدخل إلى القيم الإسلامية، جابر
قمیحة، ص٧١.
www. modoee.com
٦٩
حرف السين
أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم
يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: (إنّ أوّل ما خلق اللّه القلم
فقال له: اکتب، قال : ربّ وماذا أكتب؟ قال:
اکتب مقادير كلّ شيءٍ حتى تقوم السّاعة) پا
بنيّ إنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه
وسلم يقول: ( من مات علی غیر هذا فليس
منّي)(١).
قال علي رضي الله عنه: يا ابن آدم لا تفرح
بالغنى ولا تقنط بالفقر ولا تحزن بالبلاء ولا
تفرح بالرخاء، إن الذهب یجرّب بالنار وإن
العبد الصالح يجرب بالبلاء، وإنك لا تنال
ما تريد إلا بترك ما تشتهي، ولن تبلغ ما تؤمل
إلا بالصبر على ما تكره (٢).
فأي قرة عين! وأي طمأنينة نفس وراحة
بال تحل على قلب من استسلم لقضاء الله
وتصبّر. قال عمر رضي الله عنه لو کان الصبر
والشكر بعيرين فما باليت أيهما أمتطي (٣) ...
وأي سعادة تحل على قلوب الصابرين في
الدنيا والآخرة.
خامسًا: استشعار نعم الله وشكرها:
(١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب
في القدر، رقم ٤٧٠٠.
وصححه الألباني في صحيح الجامع،
٤٠٥/١، رقم ٢٠١٨.
(٢) انظر: رسالة المسترشدين، الحارث
المحاسبي ص٥٢ - ٥٦.
(٣) انظر: الصبر والثواب علیه، ابن أبي الدنيا، ص
٢٤.
إن نعم الله على الإنسان كثيرة، ولا
أصدق في التعبير عن ذلك من قوله
تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾
[النحل: ١٨].
وحقيقة لا مراء فيها أن المرء لو حاول
أن يعد نعم الله عليه لوجد أن ما دقّ وخفي
من النعم أكثر مما ظهر واتضح، ووجد أنه
يتقلب في نعم الله ليلا ونهارًا، بل في كل
لحظة من لحظات عمره في الدنيا منذ أن
كان جنينًا إلى أن يلقى الله ثم تستمر النعم
والسعادة على المؤمنين.
إن تقلب الإنسان في نعمة الله عليه وإلفه
لها جعله يفقد الشعور بقيمة تلك النعمة
بالنسبة إليه؛ إلا أن يسلبها فيدرك ذلك ويرفع
أكف الضراعة إلى المنعم أن يعيدها عليه.
والمؤمن يملك أعظم نعمة على
الإطلاق حيث ينعم بالطمأنينة والسكنية
والسعادة التي يتمناها غيره ولا يدركها.
وتعداد نعمة الله يطول والاستطراد فيه
لیس هنا مقامه، ولا یمکن تحصیله وإدراكه؛
ولذلك لابد من التعرض إلى شكر المنعم
سبحانه وتعالى.
والشكر من أعلى مراتب الدين، وأسمى
درجات الإيمان ومن دلائل حب العبد
لمولاه، لذلك أكثر القرآن الکریم من الآيات
التي تتحدث عن فضل الشكر والشاكرين،
وكفار النعمة الجاحدين، وأمر سبحانه عباده
٧٠
صَوْسُو
القرآن الكَرِيمِ
السعادة
الصالحين بالشكر قال تعالى: ﴿وَأَشْكُرُوا الطعام، ونغص عليه الشراب، بأمراض
وأسقام، تفکر في سمعك وقد عوفیت من
(٢)
لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِنَّاهُ تَّعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢]
وقال تعالى: ﴿بَلِ اَللَّهَ فَأَعْبُدْ وَكُنْ مِّنَ
الشَّكِرِينَ ﴾ [الزمر: ٦٦].
ووعد سبحانه على الشکر بالمزید حیث
قال: ﴿وَ إِذْ تَأَذَنَ رَبُّكُمْ لَإِن شَڪَرْتُمْ
لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَإِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِ لَشَدِيدٌ
[إبراهيم: ٧].
٧
ومما يجب معرفته أن الشكر لا تعود
منفعته على الله، لأن الله غني عن عباده بل
فضله وعائدته يكون لصاحبه(١).
قال تعالى: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ.
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِ غَنِىٌ ◌ّكَرِيمٌ﴾ [النمل: ٤٠].
وإن تذكر الإنسان نعم الله عليه التي
تغمره تزیل ما یصیب نفسه من حزن و کآبة
بسبب الملمات.
يقول الشيخ محمود المصري: ((عندك
عينان، ولسان وشفتان ويدان ورجلان
﴿فَأَتِّ ءَالَاءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
[الرحمن: ١٣].
هل هي مسألة سهلة أن تمشي على
أقدامك، وقد بترت أقدام، وأن تعتمد على
ساقیك، وقد قطعت سوق، أحقير أن تنام
ملء عينيك وقد أطار الألم نوم الكثير،
وأن تملأ معدتك من الطعام الشهي، وأن
تكرع من الماء البارد، وهناك من عكّر عليه
(١) في ظلال القرآن ، سيد قطب ٢٠٨٩/٤.
الصمم)» (٢).
وذكر النعمة كذلك من أسباب السعادة
لذلك أمرنا القرآن الكريم بذكر النعم.
قال تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ
كُنتُمْ أَعْدَاءُ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣].
وقال تعالى: ﴿يَنِيّ إِسْرَّهِ يلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ
اُلَّتِى أَنْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠].
یذکر سيد قطب موقفًا عاشه استشعر فيه
قيمة النعمة التي يغفل الناس عن شكرها
يقول: ((وكنا فترة طويلة محرومين من
رؤية الشمس. وكان شعاع منها لا يتجاوز
حجمه حجم القرش ينفذ إلينا أحيانًا. وإن
أحدنا ليقف أمام هذا الشعاع يمرره على
وجهه ويديه وصدره وظهره وبطنه وقدميه
ما استطاع. ثم يخلي مكانه لأخیه ینال من
هذه النعمة ما نال! ولست أنسى أول يوم
بعد ذلك وجدنا فيه الشمس. لست أنسى
الفرحة الغامرة والنشوة الظاهرة على وجه
أحدنا وفى جوارحه كلها وهو يقول فى نغمة
عميقة مديدة الله! هذه هي الشمس، شمس
ربنا وما تزال تطلع، الحمد لله)) (٣).
والشكر صفة الله سبحانه وتعالى
و(الشكور) اسم من أسمائه:
(٢) لا تحزن وابتسم للحياة، ص٦٤-٦٥.
(٣) في ظلال القرآن ٢٩٨٨/٥.
www. modoee.com
٧١
حرف السين
قال تعالى: ﴿وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾
[النساء: ١٤٧].
وقال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرُ عَلِيمٌ﴾
[البقرة: ١٥٨] فما أعظم أن يتحلى المرء
بما وصف الله به نفسه وله المثل الأعلى
سبحانه.
سادسًا: جهاد النفس:
تعيش الإنسانية اليوم أشد مراحل الهبوط
والانحطاط البشري، والفساد الأخلاقي،
والاختلال في الموازين، والانحراف
عن الحق والفضيلة والاستسلام للهوى
والشهوات، والانغماس في الضلال، وكثرة
الفاسدين والمفسدين؛ وارثة كل ما تركه
السابقون من فساد في العقيدة والتصور،
والخضوع لشريعة الشيطان، حتى أصبح
الإنسان تتقاذفه أمواج الفتن بحيث لا یکاد
ينجو من هذا الخضم الزاخر بالفتن إلا بشق
الأنفس، مخدوشًا غير سالم بالكلية، فإن
نجا من فتنة احتوته أخرى(١).
فضلًا عن سقوط المقدسات في يد
أعداء الأمة الإسلامية وترديها إلى حد جعل
أعداءها يتداعون عليها كتداعي الأكلة على
قصعتها، فأصبح المسلم المستقيم على دينه
غريبًا كالقابض على الجمر.
هذا يستدعي أن يبذل المسلم الجهود
(١) انظر: فقه الجهاد في الإسلام، حسن أيوب
ص١٢ -١٤.
المضاعفة أضعافًا كثيرةً على محاور عديدة
في جهاد نفسه، وأصبحت مجاهدة النفس
أمرًا ليس بالهيّن، يمكن أن ندّعي لصاحبها
البطولة في السّمو وعلو الهمّة، ويكون ممن
قال فيهم النبي صلی الله عليه وسلم فيما
يرويه عنه أنس بن مالك رضي الله عنه:
(يأتي على النّاس زمانٌ الصّابر فيهم على
دينه كالقابض على الجمر)(٢).
ومعنى جهاد النفس: استفراغ الوسع
في تزكية النفس بترويضها على الطاعات،
ومخالفة نوازعها الشريرة وأهوائها، والغاية
من جهاد النفس: إدراك السعادة السرمدية.
ومقام المجاهدة من المقامات العظمية
في الإسلام.
قال تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
[العنكبوت: ٦٩].
وهذا جهاد عام في دين الله وطلب
مرضاته، ومنه مجاهدة النفس، والمرابطة
على ثغورها لئلا تنزع إلى أمر الشيطان في
غفلة عن الإنسان، وهذا المقام هو المذكور
في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: ٢٠٠].
(٢) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الفتن، رقم
٢٢٦٠.
وصححه الألباني في صحيح الجامع،
١٣٢٦/٢، رقم ٨٠٠٢.
مَوَسُو ◌َرَ النَّفِي
القرآن الكريم
٧٢
السعادة
يقول ابن كثير في معنى قوله تعالى:
((﴿وَالَّذِينَ جَهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، أي:
لنبصرنهم طرقنا في الدنيا والآخرة وقال
بعض العارفين: الذين يعملون بما يعلمون
یھدیهم الله لما لا يعلمون(١).
وجهاد النفس من أفضل أنواع الجهاد،
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَيِّهِ، وَنَهَى
النَّفْسَ عَنِ الْوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى )﴾
[النازعات: ٤٠-٤١].
أي: زجرها عن المعاصي والمحارم
وقيل: ((ترك الهوى مفتاح الجنة، وقال
عبدالله بن مسعود: أنتم في زمان يقود الحق
الهوى، وسيأتي زمان يقود الهوى الحق
فنعوذ بالله))(٢).
وأما قطب فيقول في قوله تعالى: ﴿وَنَھَى
النَّفْسَ عَنِ الْمَوَى﴾: ((إن الإنسان إنسان بهذا
النهي، وبهذا الجهاد، وبهذا الارتفاع،
وليس إنسانًا بترك نفسه لهواها، وإطاعة
جواذبه إلى دركها، بحجة أن هذا مركب
في طبيعته، فالذي أودع نفسه الاستعداد
لجيشان الهوى، هو الذي أودعها الاستعداد
للإمساك بزمامه، ونھي النفس عنه، ورفعها
عن جاذبيته، وجعل له الجنة جزاءً ومأوىّ
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير
١٤٢٦/٣.
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي
٢٠٨/١٩.
حین ينتصر ويرتفع ويرقى)»(٣).
والإنسان فى هذه الدنيا يعيش حالة صراع
مع أعداء ظاهرین وآخرین لا يراهم، وربما
كانوا أشد فتكا به من أعدائه المشاهدين،
وإن أعدى أعداء المرء نفسه التي بين جنبيه،
فإنها تحث على نيل كل مطلوب والفوز بكل
لذة، حتى وإن خالفت أمر الله ورسوله(٤).
والعبد إذا أطاع نفسه هلك أما إن جاهدها
وزمها بزمام الإيمان وألجمها بلجام التقوى
فإنه یحرز نصرًا في أعظم میادین الجهاد.
وفي شأن السعادة واللذة التي تعقب
مجاهدة الإنسان لهوى النفس يقول ابن
القيم: ((ومن فوائد غض البصر: أنه يورث
القلب سرورًا وفرحةً وانشراحًا أعظم من
اللذة والسرور الحاصل بالنظر، وذلك لقهره
عدوه بمخالفته، ومخالفة نفسه وهواه.
وأيضًا فإنه لما كف لذته، وحبس شهوته
لله أعاضه الله سبحانه مسرّةً ولذةً أكمل
منها)»(٥).
عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (النظر سهم من
سهام إبليس مسمومة فمن تركه من خوف
(٣) في ظلال القرآن ٣٨١٩/٦، بتصرف يسير.
(٤) انظر: مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل،
العزبن عبد السلام، ص١٢٤.
(٥) روضة المحبين، ابن القيم، ص ١٠٢، ١٠٣
بتصرف يسير.
www. modoee.com
٧٣
حرف السين
الله آتاه الله إيمانًا يجد حلاوته في قلبه)(١).
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: (من
غض بصره عن النظر الحرام: زوج من
الحور العين حيث أحب، ومن اطلع
فوق بيوت الناس حشره الله يوم القيامة
أعمى)(٢).
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك على
الصحيحين، كتاب الرقاق، رقم ٧٨٧٥،
٣٤٩/٤.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة،
١٧٧/٣، رقم ١٠٦٥.
(٢) انظر: رسالة المسترشدين، الحارث
المحاسبي، ص ١١٩.
بعض مظاهر السعادة الدنيوية
لقد تكرر القول بأن السعادة في هذه
الدنيا أمر نسبي، وهي ومضات خاطفة أو
ساعات معدودة لا تستمر ولا تدوم، بل
لابد وأن تعتريها منغصات ومكدّرات من
الأمراض والأعراض، لأن هذه الدنيا دار
ممر للآخرة، والإنسان فيها مسافر، عما
قريب سيحط رحاله إما إلى جنة أو إلى نار،
وهي سجن المؤمن، لذا فهي محفوفة بالآلام
والابتلاءات، والمصاعب والمشكلات.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَنَ فِ كُبَدٍ
﴾ [البلد: ٤].
إن الفرح أو اللذة الدنيوية إنما هي
لحظات قليلة يمكن اعتبارها إرهاصات
للسعادة الحقيقية الدائمة، ولمحات أو
إشارات سريعة تربط قلب المؤمن بمصيره
الأبدي المنتظر، فيظل هذا القلب ينبض في
الدنيا بأشواق الآخرة، وتظل النفس تتشوف
لذلك النعيم المقيم الذي لا يقع في دائرة
الإدراك أو الحواس.
وسنتعرض في هذا المبحث إلى بعض
مظاهر السعادة الدنيوية من النقاط الآتية:
أولًا: الحياة الطيبة:
قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ
أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَتُحْبِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةٌ
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
جَوَسُولَة التي
القرآن الكريم
٧٤
السعادة
[النحل: ٩٧].
٩٧
الحياة الطيبة أعظم مظاهر السعادة
الدنيوية وكذلك الأخروية، لأن الطّيّب:
خلاف الخبيث، وقد تتسع معانيه فيكون
الطيب: هو الحسن والأفضل في كل شيء،
يقال: أرض طيبة للتي تصلح للإنبات، وربح
طيبة: إذا كانت لينة.
قال تعالى: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم بِيجِ طَيِّبَةِ ﴾
[يونس: ٢٢].
طعام طیب إذا کان حلالًا مستلذًا، قال
تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيْبَتِ﴾
[المؤمنون: ٥١].
أي: کلوا من الحلال، و کل مأکول حلال
مستطاب.
وامرأة طيبة: إذا كانت حصانًا عفيفة،
ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَّيِّبَتُ لِلَِّبِينَ﴾
[النور:٢٦].
أي: الطيبات من النساء للطيبين من
الرجال، أو الكلمات الطيبات للطيبين.
وكلمة طيبة إذا لم يكن فيها مكروه،
قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ الَّيِّبُ﴾
[فاطر: ١٠].
والكلام الطيب: توحيد الله وقول لا إله
إلا الله. وبلدة طيبة: أي : آمنة، كثيرة الخير،
قال تعالى: ﴿ُواْ مِنْ رِزْقِ رَبُّكُمْ وَأَشْكُرُواْ لَهُ.
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبُّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥].
ونفس طيبة بما قدّر لها، أي: راضية
وطاب الشيء: لذّ وزكا.
﴿طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا
وقوله تعالى:
خَلِينَ ﴾ [الزمر: ٧٣].
معناه طيبين في الدنيا فادخلوها(١)، أي:
الجنة.
ومن المدلولات المختلفة لكلمة الطيب
في اللغة، يبدو واضحًا مقدار ما يتميز به
المؤمن الذي يعمل الصالحات على غيره
من حيازة الخير والحسن في كل شيء،
حيث وردت هذه الكلمة في القرآن في
مواضع عديدة، وفي كل موضع كانت
توحي بالهناء والسرور.
يقول سيد قطب في قوله تعالى:
﴿فَلَنُحْبِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةٌ﴾: ((إن العمل
الصالح مع الإيمان جزاؤه حياة طيبة في
هذه الأرض، لا يهم أن تكون ناعمةً رغدةً
ثریةً بالمال. فقد تكون به، وقد لا يكون
معها. وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال
الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية:
ففيها الاتصال بالله والثقة به والاطمئنان
إلى رعايته وستره ورضاه. وفيها الصحة
والهدوء والرضا والبركة، وسكن البيوت
ومودات القلوب، وفيها الفرح بالعمل
الصالح وآثاره في الضمير، وآثاره في
الحياة، ليس المال إلا عنصرًا واحدًا يكفي
(١) انظر: لسان العرب، ابن منظور ١ / ٥٦٣-
٥٦٥.
www. modoee.com
٧٥
حرف السين
منه القليل، حين يتصل القلب بما هو أعظم
وأزكى وأبقى عند الله. وأن الحياة الطيبة في
الدنيا لا تنقص من الأجر الحسن في الآخرة
وأن هذا الأجر يكون على أحسن ما عمل
المؤمنون العاملون في الدنیا، ويتضمن هذا
تجاوز الله لهم عن السيئات فما أكرمه من
جزاء!))(١).
وقال غير واحد : الحياة الطيبة في الدنيا،
أريد بها حياةً تصحبها القناعة والرضا بما
قسمه الله تعالی وقدّره، عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال : كان النّبيّ صلى الله
عليه وسلم يدعو يقول: (اللّهمّ قّعني بما
رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف على كلّ
غائبةٍ لي بخير)(٢).
وهؤلاء أصحاب الحياة الطيبة زادهم
الله من فضله فكل شيء في حياتهم طيب،
الرزق والبلد، الطعام والشراب، الأزواج
والزوجات أقوالهم طيبة، وطريقهم طيب.
يقول تعالى: ﴿وَهُدُوَأْ إِلَى الَّيِّبِ
مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوَاْ إِلَى صِرَطِ الْحَمِيدِ
٢٤
[الحج: ٢٤].
هؤلاء الطيبون طيبون في كل شيء
(١) في ظلال القرآن ٢١٩٣/٤.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك على
الصحيحين، كتاب الدعاء والتهليل والذكر،
رقم ١،١٨٧٨ / ٦٩٠.
قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وضعفه الألباني في ضعيف الأدب المفرد،
٦٦، رقم ١٠٦.
حتى تحيتهم طيبة مثل حياتهم، قال تعالى:
﴿فَسَلِمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ تَِّيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ
مُبَرَكَةُ طَيِّبَةٌ﴾ [النور: ٦١].
وهل السعادة تتحقق إلا بالحياة الطيبة
التي وصفتها الآيات الكريمة السابقة؟
ثانيًا: البشريات العديدة:
قال تعالى: ﴿أَلَّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ (٢) الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى
فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا نَبْدِيلَ
لِكَلِمَتِ اللَّهَّ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
(٦٤)﴾ [يونس: ٦٢ -٦٣].
البشرى ومشتقاتها وردت في القرآن
الكريم والسنة النبوية في كثير من المواضع،
وهذا يدل على أن الله عز وجل يريد لعباده
الخير والسعادة والسرور.
قوله: ﴿أَلّّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ﴾ اختلف
المفسرون فيمن يستحق هذا الاسم، قال
بعضهم: هم الذين ذكرهم الله فقال:
﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ
١٣
[يونس: ٦٣].
وقال قوم: هم المتحابون في الله يجعل
الله وجوههم نورًا ويجعل لهم منابر من
لؤلؤ قدّام الرحمن یفزع الناس ولا يفزعون،
ویخاف الناس ولا يخافون.
عن عبدالرحمن بن غنم رضي الله عنه
٧٦
القرآن الكريم
السعادة
قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: من قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت
الرّجل يعمل العمل من الخير ويحمده النّاس
أولياء الله فقال: (خيار عباد الله الذين إذا
رؤوا ذكر الله)(١).
عليه قال: (تلك عاجل بشرى المؤمن) (٤).
﴿لَهُمُ الْبُتْرَى فِى الْحَيَوِ الدُّنْيَا وَفِي
اُلْأَخِرَةِ﴾ اختلفوا في هذه البشرى على
أقوال:
رجلٌ أبا الدّرداء عن قول اللّه تعالى: ﴿لَهُمُ
الْبُشْرَى فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ ،
فقال ما سألني عنها أحدٌ غيرك إلاّ رجلٌ
واحدٌ منذ سألت رسول الله صلی الله علیه
وسلم فقال: (ما سألني عنها أحدٌّ غيرك منذ
أنزلت، هي الرّؤيا الصّالحة يراها المسلم أو
ترى له)(٢).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: (لم يبق من النّبوّة إلّ المبشّرات) قالوا
وما المبشّرات؟قال: (الرّؤيا الصّالحة)(٣).
الثاني: هي الثناء الحسن، قال أبو ذر:
(١) أخرجه أحمد في مسنده، رقم ١٧٩٩٨.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة،
٨٣٥/٦، رقم ٢٨٤٩.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب تفسير
القرآن، باب سورة يونس، رقم ٢٢٧٣.
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وصححه الألباني في صحيح الجامع،
٥٤٤/١، رقم ٢٨٢٢.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التعبير،
باب المبشرات، رقم ٦٩٩٠.
الثالث: هي نزول الملائكة بالبشارة من
الله تعالى عند الموت.
قال تعالى: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَتِكَةُ
الأول: البشرى في الدنيا: هي الرؤيا أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى
الصالحة يراها المسلم أو ترى له، سأل كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠].
وعن ابن عباس: ((البشرى في الدنيا
عند الموت، تأتيهم الملائكة بالبشارة وفي
الآخرة عند خروج نفس المؤمن، يعرج بها
إلى الله ويبشر برضوان الله))(٥).
.
الرابع: قال الحسن: هي ما بشر الله
المؤمنين في كتابه من جنته وكريم ثوابه
كقوله تعالى: ﴿وَبَشْرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ﴾ [البقرة: ٢٥].
وقوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة:٢٢٣،
التوبة: ١١٢، يونس: ٨٧، الصف: ١٣].
[فصلت:
وقوله: ﴿وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ﴾
٣٠] (٦) .
هذا وقد قدم السياق القرآني بشريات
متعددة منها ما هو للدنيا مثل: تبشير إبراهيم
عليه السلام وزوجه سارة بإسحاق.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة
والآداب، باب إذا أثنى على الصالح فهي
بشرى ولا تضره، رقم ٢٦٤٢.
(٥) معالم التنزيل ، البغوي ٢/ ٣٠٤.
(٦) انظر: الجامع لأحكام القرآن ٣٥٧/٨.
www. modoee.com
٧٧
حرف السین
قال تعالى: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ قَآيِمَةٌ فَضَحِكَتْ
فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ
[هود: ٧١].
وزكريا عليه السلام ﴿يَزَكَرِيَّا إِنَّا
نُبَشِّرُكَ بِغُلٍَ أَسْمُهُ يَحْبَى لَمْ تَجْعَل لَّهُ, مِن قَبْلُ
سَمِيَّان﴾ [مريم: ٧].
وأكثرها مبشرات لأهل الله من الأتقياء
والمؤمنين والمحسنين الصالحين. قال
تعالى في شأن الذين آمنوا وهاجروا
وجاهدوا في سبيل الله مبشرًا بالرحمة
والرضوان: ﴿اَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ
اللَّهِ وَأَوْلَئِكَ هُ اَلْفَآيِرُونَ ن يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم
بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَنٍ وَجَنَّتٍ لَُّمْ فِيَهَا نَعِيدٌ
شُقِيمُ ﴾ [التوبة ٢٠-٢١].
وبشر الذين قتلوا في سبيل الله في قوله
تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أَمْوَنَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ { فَرِحِينَ
بِمَآ ءَاتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ
لَمْ يَلْحَقُواْبِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
﴿ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ
يَحْزَثُونَ (١٧)
وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَبْرَ اُلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [آل
عمران: ١٦٩- ١٧١].
وبشر تعالى أهل التوحيد والاستقامة في
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَمُواْ
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَتِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا
تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
[فصلت: ٣٠].
٣٠
وهناك الكثير من البشارات التي لا يتسع
المقام لذكرها.
ولكن ما أعظم هؤلاء المؤمنين الذين
أخذوا بأسباب السعادة، فأتم الله عليهم
سعادته، بالحياة الطيبة في الدنيا، والبشريات
المختلفة التي تملأ قلوبهم سرورًا وحبورًا
وتشوفًا لاستكمال هذه السعادة في دار
المقامة التي لا يمسهم فيها لغوب.
ثالثًا: الرضا:
قال تعالى: ﴿قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّدِقِينَ
صِدّقُهُمْ لَمْ جَنَّتُ تَجْرِئٍ مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ
فِيهَا أَبَدًا رَّضِىَ اَللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ
[المائدة : ١١٩].
وقال تعالى: ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتُ
عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَمْهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِىَ
اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ(ن)﴾
[البينة: ٨].
والرضا واحد من المقامات العالية التي
يبلغها المؤمن، وهو ((ارتفاع الجزع في أيّ
حکم کان. وقيل رفع الاختيار، وقيل استقبال
الأحكام بالفرح. وقیل سکون القلب تحت
مجاري الأحكام. وقيل نظر القلب إلى قديم
اختيار اللّه تعالى للعبد)»(١).
(١) مدارج السالكين، ابن القيم ١٧٥/٢، غذاء
الألباب في شرح منظومة الآداب، السفاريني،
٥٣٢/٢.
٧٨
جَوَسُورَةُ النفسية
القرآن الكريم
السعادة
وقيل: ((من أراد أن يبلغ محل الرضا وتقدس -في جميع الحالات لأن الرضى
فلیلزم ما جعل الله رضاه فيه))(١).
وعن عمر رضي الله عنه أنه کتب لأبي
موسى الأشعري: ((أما بعد فإن الخير كله
في الرضا، فإن استطعت أن ترضى وإلا
فاصبر))(٢).
وقد تضمنت الآيات الكريمة السابقة
الجزاء على الصدق والإيمان والأعمال
الصالحة، ومجاهدة أعداء الله، بأن رضي
عنهم فأرضاهم، فرضوا عنه وإنما حصل
لهم هذا الرضی لأنهم رضوا بالله ربًا
وبمحمد نبيا وبالإسلام دينًا ويتحقق الرضا
عن الله للعبد إذا استوت في رضاه النعمة
والمصيبة بحسب اختيار الله له، كما في
قول عمر رضي الله عنه: «لو كان الصبر
والشكر بعيرين لما باليت أيهما أمتطي))(٣)،
لأن المسلم يذوق بالرضا طعم السكينة التي
لا أنفع له منها، لأنها متى نزلت على فؤاده
استقام، وصلحت أحواله وهدأ باله، فمن
أعظم نعم الله على عبده المسلم أن ينزل
السكينة عليه، ومن أعظم أسبابها الرضى
عن الله في جميع الحالات.
والمسلم يعلم كذلك أن أعظم راحة
وسرور ونعيم في الرضى عن ربه - تعالی
(١) الفتاوى الكبرى، ابن تيمية ٣٩٧/٢.
(٢) بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي ٨٥/٣.
(٣) انظر: الصبر والثواب عليه، ابن أبي الدنيا ص
٢٤.
باب الله الأعظم ومستراح المحبين، فجدير
بمن نصح لنفسه أن تشتد رغبته فيه وأن لا
تستبدل به غيره (٤).
يقول سيد قطب في قوله تعالى: ﴿رَضِىَ
اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ [البينة: ٨]: ورضا الله
عنهم هو الرضا الذي تتبعه المثوبة، وهو في
ذاته أعلى وأكرم مثوبة، ورضاهم عن الله
هو الاطمئنان إليه سبحانه والثقة بتقديره،
وحسن الظن بقضائه، والشکر علی نعمائه،
والصبر على ابتلائه، ولكن التعبير بالرضا
هنا وهناك يشيع جو الرضا الشامل الغامر،
المتبادل الوافر، الوارد الصادر بين الله
سبحانه وهذه الصفوة المختارة من عباده،
ويرفع من شأن هذه الصفوة -من البشر
-حتى ليبادلون ربهم الرضى، وهو ربهم
الأعلى، وهم عبيده المخلوقون، وهو حال
وشأن وجوّ لا تملك الألفاظ البشرية أن تعبر
عنه، ولکن یتنسم ويستشرف ويستجلى من
خلال النص القرآني بالروح المتطلع والقلب
المتفتح والحسّ الموصول! ذلك حالهم
الدائم مع ربهم ﴿رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾
وهناك تنتظرهم علامة هذا الرضى ﴿وَأَعَدَّ
◌َهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ
فِيَهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠](٥).
(٤) انظر: منهاج الأنبياء في تزكية النفوس، سليم
الهلالي ص٤٧-٤٨ .
(٥) في ظلال القرآن ١٧٠٦/٣، بتصرف.
www. modoee.com
٧٩
حرف السين
وليس هناك سعادة أعظم من أن يرضى العبد الحاضر جزوعًا ساخطًا، لا يواجه المستقبل
خائفًا وجلًا، ولا يعيش فى فزع منه، ورهبة
عن ربه فيتقبل الضراء كما يتقبل السراء
برضى نفس وطمأنينة وشعور داخلي بعدم من غموضه، بل يعيش آمن النفس كأنه
في الجنة، لأن إيمانه كان مصدرًا للأمن
الجزع أو السخط.
والطمأنينة والسكينة، ولا سعادة بدون هذا
رابعًا: الأمن النفسي والطمأنينة
والسكينة:
الأمن النفسي وقد قيل لحكيم: ما السرور؟
فقال: الأمن فإني وجدت الخائف لا عيش
له، ولا عجب أن جعل الله الجنة دار السلام
قال تعالى: ﴿اَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ
إِيَمْنَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَيْكَ لَمُ الْأَمْنُ وَهُمْ تُهْتَّدُونَ
[الأنعام: ٨٢].
٨٢
والأمن الكاملين، فأهلها في الغرفات آمنون،
لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وتتلقاهم
الملائكة منذ اللحظة الأولى ﴿أَدْخُلُوهَا بِسَلٍَ
وقال تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ، خَيٌِّ مِّنْهَا
وَهُمْ مِنْ فَرَعُ يَوْمَيْدٍ ءَامِنُونَ (٥)﴾ [النمل: ٨٩].
ءَامِنِينَ
من أعظم مظاهر سعادة المؤمن تحقق
الأمن النفسي لديه، ولا نعمة أعظم من
الأمن، عن عبيد اللّه بن محصنٍ الخطميّ
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلی الله
عليه وسلم: (من أصبح منكم آمنًا في سربه
معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما
حیزت له الدنيا)(١).
بل ويمتن الله سبحانه على عباده الذين
رضي عنهم بأن حقق لهم الأمن في غرفات
الجنات هذا عن الأمن الحسي، أما الأمن
النفسى، فيقول القرضاوي: ((كما لا يتحسر
المؤمن على الماضي باکیًا حزينًا، ولا یلقی
(١) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الزهد، رقم
٢٣٤٦.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وحسنه الألباني في صحيح الجامع،
١٠٤٤/٢، رقم ٦٠٤٢.
١﴾ [الحجر: ٤٦]))(٢).
يقول المفسرون في تلك الآية الكريمة
من سورة الأنعام: إن الناس يخافون من
أشياء كثيرة وأمور شتی، ولکن المؤمن سدّ
أبواب الخوف كلها، فلم يعد يخاف إلا
الله وحده، يخافه أن يكون فرّط في حقه
أو اعتدى على خلقه، أما الناس فلا يخافهم
وهذا إبراهيم عليه السلام يدعو إلى توحيد
الله وتحطيم الأصنام، فخوفه قومه من
آلهتهم فقال إبراهيم متعجبًا: ﴿وَكَيْفَ
أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ
أَشْرَكْتُم بِالَّهِمَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا
فَأَىُّ الْغَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِلْأَمْنِّ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
[الأنعام: ٨١] أي: الفريقين أحق
٨١
بالأمن؟ فيجيبهم سبحانه وتعالى: ﴿أَلَّذِينَ
(٢) الإيمان والحياة ص١٥٧.
٨٠
جوسين
القرآن الكريمِ
السعادة
ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ خامسًا: انشراح الصدر:
الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ()﴾
٠
بهذه الضمانات يعيش المؤمن حياته
آمنا مطمئنًا على رزقه وأجله وعلى أولاده
وزوجه، فكان يذهب إلى ميدان الجهاد
حاملًا روحه على كفه متمنيًا الموت في
سبيل الله ، ومن خلفه ذرية ضعاف موقن
أنه یترکھم في رعایة رب کریم هو أبر بهم
وأحنى عليهم منه (١).
قال ابن القيم رحمه الله: (( في القلب
شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه
وحشة لا یزیلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن
لا يذهبه إلا السرور بمعرفته، وصدق
معاملته وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع
عليه، والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا
يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه، وفيه
فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام
ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي
الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدًا)»(٢).
والسعادة الدنيوية ثلاثة أضرب: سعادة
نفسية وبدنية و خارجیة، ولا یمکن أن تتحقق
السعادة النفسية التي هي أهم السعادات إلا
بتحقق الأمن والطمأنينة والسكينة في النفس
الإنسانية (٣).
(١) انظر: الإيمان والحياة ص ١٦٠.
(٢) مدارج السالكين ٣/ ١٧٢.
(٣) انظر التوقيف على مهمات التعاريف، (٤) انظر: معالم التنزيل ٤/ ٤٦٩.
المناوي ص٤٣٣.
قال تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ.
يَشْرَحْ صَدْرُهُ لِلْإِسْلَمِّ وَمَن يُرِدٍ أَن يُضِلَّهُ.
يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًاً كَأَنَّمَا يَضَغَدُ
فِ السَّمَلُ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى
[الأنعام: ١٢٥].
الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
[الشرح: ١].
انشراح الصدر نعمة عظيمة ومظهر
من مظاهر سعادة المسلم في هذه الحياة،
وقد منّ الله على حبيبه محمد بهذه النعمة
العظيمة في قوله تعالى: ﴿أَمْ نَشْرَحْ لَكَ
صَدْرَكَ﴾ لهذه الدعوة ونيسر لك أمرها،
ونجعلها حبيبةً لقلبك، ونشرع لك طريقها،
ونتر لك الطريق حتى ترى نهايته السعيدة،
ألم نفتح ونوسع ونلن لك قلبك بالإيمان
والنبوة والعلم والحكمة (٤).
فتش في صدرك، ألا تجد فيه الروح
والانشراح والإشراق والنور؟ واستعد في
حسك مذاق هذا العطاء وقل: ألا تجد معه
المتعة مع كل مشقة والراحة مع كل تعب،
واليسر مع كل عسر، والرضى مع كل
حرمان(٥).
قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اَللَّهُ صَدْرَهُ.
لِلْإِسْلَمِ فَهُوَ عَلَى نُورِمِن رَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].
(٥) في ظلال القرآن ٣٩٢٩/٦.
www. modoee.com
٨١
حرف السين
والله يشرح للإسلام قلوبًا يعلم فيها
الخير، ويصلها بنوره فتشرق به وتستضيء.
يقول سيد قطب: ((وهذه الآية تصور
حقيقة القلوب التي تتلقى الإسلام فتنشرح
له، وتندى به، وتصور حالها مع الله حال
الانشراح والتفتح والنداوة والبشاشة
والإشراق والاستنارة ... ومن يشرح الله
صدره للإسلام ویمد له من نوره، لیس قطعًا
كالقاسية قلوبهم من ذكر الله وشتان شتان
بين هؤلاء وهؤلاء))(١).
هذا غيض من فيض من مظاهر سعادة
المؤمن الذي أخذ بأسباب السعادة سابقة
الذكر، وهو من باب الإشارة إلى ذلك ولا
سبيل لحصر مظاهر السعادة في الحياة
الدنيا، ولعل من أهمها بعد ما ذكر الحب في
الله والثبات في الحياة والممات، والسعادة
الزوجية القائمة على إرضاء الله، والسكينة
وراحة البال والأنس بالله والقناعة وغيرها.
مظاهر السعادة في الدار الآخرة
للسعادة في الدار الآخرة أشكال وألوان،
وصور ومظاهر متعددة، يتقلب السعيد فيها
من صورة إلى أخرى ومن مظهر لآخر.
إنها سعادة كاملة لا يشوبها نقص، ولا
يعكر صفوها كدر، وما ذكره القرآن الكريم
وما أخبر به النبي صلي الله عليه وسلم يحير
العقل ويذهله، لأن العقل يعجز عن إدراك
واستيعاب وتصور ذلك النعيم(٢).
والحقيقة التي لا مراء فيها ولا جدال، أنه
لا وجه أبدًا للمقارنة بین متاع الدنیا وإن كان
حاصلًا وواقعًا مشهودًا، وبين نعيم الجنة
الموعود.
فنعيم الجنة خير وأفضل، وقد أطال
القرآن في بيان فضل الآخرة وذم الدنیا،
وذلك حتى يشمّر المشمّرون، ويجتهد
العابدون.
قال تعالى: ﴿قُلَّ مَنَعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ
لِّمَنِ أَنَّقَى﴾ [النساء: ٧٧].
وقال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ أَنِفِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
أَنَّا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا
مِنَ الْآَخِرَةِّ فَمَا مَتَعُ الْحَيَوِ الدُّنْيَا فِ
اُلْأَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلُ ﴾ [التوبة: ٣٨].
فنعيم الجنة کثیر لا ينفد ولا ينقطع، عن
(٢) انظر: الجنة والنار، عمر الأشقر ص١١٣.
(١) المصدر السابق ٣٠٤٨/٥.
جَوَسُولَة التَّقِين
لِلْعُرآن الكَرِيْمِ
٨٢