النص المفهرس

صفحات 41-42

السؤال
٦. الوضوح وتجنب
والإبهام في السؤال.
ففي أحيان كثيرة، یکون السؤال غامضًا
غير واضح في طرحه، مبهم في إلقائه مما
یؤدي إلى إحراج المسؤول. لأنه قد یجیب
عن شيء غير ما قصده السائل، فعندها
يقول: سألت العالم الفلاني فأجابني
عن مسألتي بالطريقة التالية، لكن قصد
المسؤول كان غير قصد السائل فيكون
التباسًا للجميع ، وهذا مأخوذ من سؤال
يهود النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن
الروح، ﴿ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوَجِّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ
أَمْرِ رَبِ وَمَا أُوتِيتُمِ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾
[الإسراء: ٨٥].
فالروح كما نعلم موجود خفي، والسؤال
عنه بهذا الشكل أمر غير لائق ؛ لأنه غامض
بل في غاية الإبهام، ولذلك كان القصد منه
تعجیزي بحت.
٧. أن لا يضرب أقوال أهل الذكر من
العلماء بعضها ببعض.
فهو يسمع من واحد، فيجيبه، فلا يقتنع
ثم يسأل عالمًا آخر، فيجيبه ربما بجواب
آخر مخالف تماماً للأول، فعندها یقول إن
فلانا أعلم من فلان، وينسى أن المسألة فيها
نظر وخلاف، وأن الصحابة الثقات العدول
اختلفوا مع بعضهم البعض ، ويمكن أخذ
هذا الأدب من قوله تعالى: ﴿ أَمْ تُرِيدُونَ
الغموض أَن تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُبِلَ مُوسَى مِن
قَبْلُ ﴾ [البقرة: ١٠٨]
٨. أن يكون الهدف من السؤال
الاسترشاد وفهم الحكم الشرعي
المتعلق بموضوع السؤال.
وهذا مستنبط من سؤال الصحابة رضي
الله عنهم نبيهم الكريم عن الخمر والميسر،
وغيرها من الأسئلة ذوات الأحكام المفيدة
، والتي لها تعلق في حياتهم؛ كقوله تعالى:
يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ قُلّ
فِيهِمَّا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِنْمُهُمَّاً
أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ
الْعَفْوُّ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ اْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ
تَنَفَكَّرُونَ (٣)﴾ [البقرة: ٢١٩].
٩. أن تكون نية السائل خالصة لوجه
الله الكريم، يطلب فيه زيادة في التعبد
واستزادة في العلم.
وَقَل رَّبِّ
وذلك من باب قوله تعالى:
زِدْنِ عِلْمًا ﴾ [طه: ١١٤].
فلا بد أن يكون السؤال عبادة لله عز
وجل وليس امتحانًا أو اختبارًا أو إيقاعًا في
ورطة أو تشهیرًا ... إلخ.
١٠. أن يمتلك السائل صبرًا جميلًا
وحسن استماع للمسؤول العالم،
وخصوصًا إذا أجابه المفتي بعكس
ما کان یتوقع، فعليه أن يصبر بل يدعو
للمفتي بكل خیر ویشکره.
www. modoee.com
٢٥٣

حرف السين
قال أبو السعود في قوله تعالى: ﴿فَلَا أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (ذروني
ما تر کتکم، فإنّما هلك أهل الكتاب قبلکم أو
من كان قبلكم بكثرة اختلافهم على أنبيائهم،
وكثرة سؤالهم)(٣).
تَسْتَلْنِى عَن شَىْءٍ﴾ [الكهف: ٧٠] أي: (( لا
تفاتحني بالسؤال عن حكمته فضلًا عن
المناقشة والاعتراض ﴿حَتَّىَ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ
ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠] أي: حتى أبتدأ ببيانه،
وفيه إيذان بأن كل ما صدر عنه فله حكمة
وغاية حميدة البتة، وهذا من أدب المتعلم
مع العالم))(١).
١١. أن يتورع السائل عن الأسئلة التي
لا يحتاجها، والتي لا تنفعه بشيء من
أمر دينه ودنياه.
ويركز على الأسئلة الخاصة به ، والتي
تزيد من إيمانه وعمله وتحسن من سلوكه
ومعاملاته وإنتاجه، وليعلم أن حسن السؤال
نصف العلم. وهذا مستنبط من قوله تعالى:
﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْتَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن
تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
وهذه الآية أصل في النهي عن كل سؤال
فيه تعنت وتكلف ما يعني، قال الصابوني:
((أي لا تسألوا الرسول عن أمور لا حاجة
لکم بها ، إن ظهرت لکم ساءتکم»(٢).
ففي الآية نهي وتحذير من الله عز وجل
للمؤمنين عن أشياء لا يطيقونها أو أن يسألوا
عن أشياء قد نهوا عنها أو لا يعلمونها كسؤال
النصارى عيسى أن ينزل ربنا عليهم مائدة
من السماء. وعن أبي هريرة رضي الله عنه
(١) إرشاد العقل السليم، أبو السعود، ٢٣٥/٥.
(٢) صفوة التفاسير، الصابوني، ٣٤٠/١.
وقال تعالى: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيِسَ لَكَ بِهِ،
عِلْمٌّ إِنَّ السَّمْعَ وَاَلْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَكَ كَانَ
١٠٠ ١٠٠
عنه مسئولا (٣)﴾ [الإسراء: ٣٦].
وقد أورد صاحب الزوائد بابًا أسماه:
باب سبب النهي عن كثرة السؤال: عن سعدٍ
قال: كان النّاس يتساءلون عن الشّيء من أمر
النّبيّ صلى الله عليه وسلم يسألون رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم وهو حلالٌ، فلا
یزالون یسألون فیه حتی یحرم عليهم (٤).
وعن الزهريّ قال أخبرني عامر بن سعد
بن أبي وقّاصٍ عن أبيه: أنّ رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: (إنّ أعظم النّاس في
المسلمين جرمًا من سأل عن مسألةٍ لم تحّم
فحّم على المسلمين من أجل مسألته)(٥).
موضوعات ذات صلة:
الاستعانة، الاستغاثة، الدعاء، الشك،
العلم
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب
فرض الحج مرة في العمر، ٢/ ٩٧٥، رقم
١٣٣٧.
(٤) أخرجه البزّار في مسنده، ٦٢/٤، رقم ١٢٢٩.
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل،
باب توقيره صلى الله عليه وسلم، رقم
٢٣٥٨.
بَرُ النَّفِيَة
جوبيع
القرآن الكريم
٢٥٤