النص المفهرس
صفحات 21-31
السجود
[الشعراء: ٢١٩].
يعني: ((أن الله يری تقلبك في صلاتك
حین تقوم، ثمّ حین ترکع، وحین تسجد،
وقال آخرون: يرى تصرفك في أحوالك،
كما كانت الأنبياء من قبلك تفعله))(١).
وقال تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّهُ
فَأَسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، وَخَرَّرَاكِعَا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (خرّ
داوود ساجدًا؛ شكرًا لله تعالى، وقال في
سجدة (ص): ليست من عزائم السجود،
وقد رأيت رسول الله صلی الله عليه وسلم
یسجد فیها»(٢).
سادسًا: سجود أهل الكتاب:
قال الله عزّ وجلّ: ﴿لَيْسُواْ سَوَلَهُ مِنْ أَهْلِ
اُلْكِتَبِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ مَايَتِ اَللَّهِ ءَانَّهُ الَّلِ
وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴾ [آل عمران: ١١٣].
قال ابن مسعود في تفسير هذه الآية:
((لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد صلى
الله عليه وسلم - بأداء صلاة العشاء - أي:
يصلونها ولا يصليها من سواهم من أهل
الكتاب)» (٣).
(١) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٩٧/١٣.
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٣٨/٤.
(٣) جامع البيان، الطبري ٦٩٨/٥.
(٤) تفسیر سفيان الثوري ص٧٩.
((﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾، بأن هذا بيان لصلاتهم
في أوقات الليل وطول تهجدهم وتلاوتهم
لكتاب الله وإيثارهم الخضوع والركوع
والسجود له))(٥).
وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ
يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧].
يقول الله تعالی ذکره لنبيه محمدٍ صلی
الله عليه وسلم: ((قل يا محمد لهؤلاء
القائلين لك: ﴿وَقَالُواْ لَنْ تُؤْمِنَ لَّكَ حَقَّى
تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠].
آمنوا بهذا القرآن أو لا تؤمنوا به، فإن
إیمانکم به لن یزید في خزائن رحمة الله،
ولا ترككم الإيمان به ينقص ذلك، وإن
تكفروا به، فإن الذين أوتوا العلم بالله وآياته
من قبل نزوله من مؤمني أهل الكتابين، إذا
يتلى عليهم هذا القرآن يخرون- تعظيمًا له،
وتکریمًا، وعلمًا منهم بأنه من عند الله-
لأذقانهم سجدًا بالأرض»(٦).
وقد اختلف أهل التفسير في معنى:
﴿يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾.
فقال ابن عباس رضي الله عنهما:
وقال سفيان الثوري: ((المقصود هنا ((يخرون للوجوه سجدًا))(٧).
الصلاة بين المغرب والعشاء)) (٤).
وقال الحسن البصري رحمه الله: ((عني
ويفسر الشيخ ابن السعدي قوله تعالى: بذلك اللحى)»(٨).
(٥) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٤٦٨.
(٦) جامع البيان، الطبري ١٥/ ١٢٠.
(٧) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٤٦٨.
(٨) تفسير الحسن البصري، ٢/ ١٠٧.
www. modoee.com
٢٧٥
حرف السين
وهذا هو الذي رجحه الإمام الطبري
رحمه الله؛ لأن الذقن في كلام العرب هو
مجمع اللحيين، وهذا هو الأشبه بظاهر
التنزيل، أي: خروا للأذقان سجدًا عند
سماعهم القرآن يتلى عليهم، تنزيهًا لربنا
وتبرئةً له مما يضيف إليه المشركون به)) (١).
وقال تعالى: ﴿ وَيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ يَتَكُونَ
وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩].
أي: ((يخرّ هؤلاء الذين أوتوا العلم من
مؤمني أهل الکتابین من قبل نزول الفرقان،
إذا يتلى عليهم القرآن؛ لأذقانهم بيكون،
ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ والعبر
﴿خُشُوعًا﴾، يعني: خضوعًا لأمر الله
وطاعته، واستكانة له.
ويقول الإمام الطبري رحمه الله في
موضع آخر نقلًا عن ابن زيد: بأن هذه الآية
جواب وتفسير للآية التي في سورة مريم
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَانُثْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُّ الرَّحْمَينِ خَرُواْ سُجَّدًا
وَبُكْيَا ﴾ [مريم: ٥٨]))(٢).
وقال الزمخشري رحمه الله: ((خرورهم
في حال كونهم ساجدين، وخرورهم في
حال کونهم باکین»(٣).
واستخلص البغوي من هذه الآية: ((أن
البكاء مستحب عند قراءة القرآن)) (٤).
(١) جامع البيان، الطبري ١٥/ ١٢٠.
(٢) جامع البيان، الطبري ١٥/ ١٢٢.
(٣) الكشاف، الزمخشري ص ٦١١.
(٤) مختصر تفسير البغوي ٥٢٨/١.
جوي
القرآن الكريمِ
٢. المخلوقات التي أمرت بالسجود
لله وحده.
أولًا: أمر الله لبني إسرائيل بالسجود له:
قال تعالى: ﴿وَأَدْخُلُواْ الْبَابَ سُجَدًا
وَقُولُواْ حِظَةٌ تَغْفِرْ لَكُمْ خَطَيَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨].
وقال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الْعُوَرَ بِيئَقِهِمْ
وَقُلْنَا لَهُمْ أَدْ خُلُواْ أَلْبَابَ سُجَّدًا﴾ [النساء: ١٥٤].
وقال تعالى: ﴿وَقُولُواْ حِظَّةٌ وَأَدْ خُلُواْ
أَلْبَابَ سُجَّدًا ﴾ [الأعراف: ١٦١].
هذه الآيات الثلاث: أمر الله بني إسرائيل
بأن يدخلوا الباب في بيت المقدس سجدًا
شاكرين ومتواضعين لله، فلم يسجدوا،
ودخلوا على أدبارهم على غير الجهة التي
أمروا أن يدخلوا بها(٥).
وقال تعالى: ﴿يَمَرْيَمُ أَقْنُّتِى لِرَبِّكِ وَأَسْجُدِى
وَأَرَكَعِى مَعَ الزَّكِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣].
((أمر الله مريم ابنة عمران عليها السلام
بأن تصلي له، وعبّر عن ذلك بذكر القنوت
والسجود، فهما من هيئات الصلاة وأركانها،
ثم أمرها بأن تكون مع جماعة المصلين لله
تعالى، ففعلت ما أمرت به))(٦).
ثانيًا: أمر الله لعبدة الكواكب بالسجود
له.
وقال تعالى: ﴿وَأَسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِى
(٥) انظر جامع البيان، الطبري ٧١٢/١-٧١٥،
الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٢٧٩/١،
تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١٣٤/١.
(٦) جامع البيان، الطبري ٤٠٠/٥.
٢٧٦
السجود
خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ وسبحه أكثر الليل، وقد كان هذا أول شيءٍ
[فصلت: ٣٧].
يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير
هذه الآية، أي: ((لا تشركوا به، فما تنفعكم
عبادتكم له مع عبادتكم لغيره، فإنه لا يغفر
أن يشرك به.
بآخر الآيتين من (حم السجدة)، وکان
ابن مسعود رضي الله عنه يسجد بالأولى
منهما))(١).
وإنما قال سبحانه: ﴿الَّذِى خَلَقَهُنَّ﴾،
بصيغة التأنيث؛ لأنه أجراها على طريق جمع
التكسير، ولم يجرها على التغليب للمذكر
على المؤنث (٢).
ثالثًا: أمر الله لرسوله بالسجود له:
قال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بَحَمْدٍ رَيْكَ وَّكُنْ مِّنَ
السَّجِدِينَ ﴾[الحجر: ٩٨].
يخاطب الله تعالى رسوله صلى الله
عليه وسلم: ((بأن يفزع إليه فيما يصيبه من
أمر يكرهه ، يسبح الله ويكثر من السجود له
سبحانه، فیکفیه ما أهمه»(٣).
وقال تعالى: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَأَسْجُدْ لَهُ.
وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦].
يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى
الله عليه وسلم: ((ومن الليل فاسجد له
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ٤٣٦/٢٠.
(٢) مختصر تفسير البغوي ٢/ ٨٣٠.
(٣) جامع البيان، الطبري ١٥٤/١٣.
فرضه الله، ثم جعل سبحانه قيام الليل نافلةً،
ومن تفيد هنا التبعيض» (٤).
وقال تعالى: ﴿كَلَّا لَا نُطِعْهُ وَأَسْجُدْ وَأَقْتِب
[العلق: ١٩].
((لا تطع - يا محمد صلى الله عليه
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يسجد وسلم - أبا جهل في ترك الصلاة والسجود
لربك عند الكعبة المشرفة، بل ﴿وَأَسْجُدْ
وَاقْتِب ﴾، اسجد لربك وتقرّب إليه بالطاعة،
ولن يقدر أبو جهل على إيذائك، والله مانعه
من ذلك)) (٥).
وقد أمر الله هنا نبيه عليه الصلاة والسلام
بقوله: ﴿وَأَسْجُدْ﴾ ولم يقل: (وصلّ)؛ لأن
السجود من أهم أركان الصلاة، ويكون
العبد فيه أقرب إلى ربه، كما ورد في
الحدیث: (أقرب ما یکون العبد من ربه وهو
ساجد)(٦).
رابعًا: أمر الله لعامة خلقه بالسجود له:
قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ أَسْجُدُواْ لِلرَّحْمَنِ
قَالُو أَ وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٦٠].
((الخطاب لكل مشرك بأن يجعلوا
سجودهم خالصًا لله عزّ وجلّ، والذي من
أسمائه وصفاته الحسنى ﴿الرَّحْمَنُ﴾، فأنكروا
(٤) المصدر السابق ٢٣ /٥٧٣.
(٥) المصدر السابق ٢٤ / ٥٤٠.
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة،
باب ما يقال في الركوع والسجود، رقم ٢١٥.
www. modoee.com
٢٧٧
حرف السين
ذلك الاسم أن يكون لله تعالى!» (١).
وقال تعالى: ﴿فَسَُّّدُواْ لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾
[النجم: ٦٢].
أي: ((أيها الناس اسجدوا لله في صلاتكم
دون سواه من الآلهة والأنداد، وأخلصوا له
العبادة والسجود)) (٢)
وقال الشيخ السعدي رحمه الله: «الأمر
بالسجود لله خصوصًا، ليدل ذلك على
فضله، وأنه سرّ العبادة ولبّها، فإن لبّها
الخشوع لله، والخضوع له. والسجود:
أعظم حالة يخضع بها العبد بقلبه وبدنه،
جاعلًا أشرف أعضائه على الأرض))(٣).
٢. المخلوقات التي أمرت بالسجود
من الله لغيره.
وقد وقع ذلك مع صنف واحد:
ولا نجد ذلك إلا في قصة خلق آدم
عليه الصلاة والسلام، إذ أمر الله ملائكته
بالسجود له، سجود تحية وتكريم لهذا
المخلوق الذي خلقه الله بيده، ونفخ فيه
من روحه، وعلمه علومًا تفوق بها على
الملائكة، وقد ذكر ذلك في تسعة مواضع،
منها:
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ أَسْجُدُواْ
لِلَّدَمَ فَسَجَدُواْ إِلَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَأَسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ
اَلْكَفِينَ ﴾ [البقرة: ٣٤].
(١) جامع البيان، الطبري ١٧/ ٨٢.
(٢) المصدر السابق ٢٢/ ١٠٢.
(٣) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٨٢٣.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَتِكَةِ أَسْجُدُواْ
◌َِّدَمَ فَسَجَدُوْاْ إِلَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ
عَنْ أَمْرِ رَيِّدِةُ أَفَنَتَّخِذُونَهُ، وَذُرِّيَّتَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن
دُونِ وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌ بِْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلَّاً ﴾
[الكهف: ٥٠].
ثانيًا: الساجدون لغير الله تعالى:
ورد ذكر الساجدين لغير الله تعالى في
ثلاثة مواضع، اثنان جائزان، والثالث شرك،
وهي على النحو الآتي:
١. سجود إخوة يوسف وأبویه له.
قال يوسف عليه السلام: ﴿رَأَيْتُ
أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبَا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْنُهُمْ لِ
سَجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤].
رؤيا الأنبياء وحي من الله تعالى، ورؤيا
المؤمن صادقة بعد ختم الرسل، وانقطاع
الوحي، والرؤيا هنا رمزية، حيث رمز
بالشمس والقمر لأبويه، وبالكواكب الأحد
عشر لإخوته، وقد عبّر الله عن الكواكب
والشمس والقمر بجمع المذكر السالم؛ لأن
السجود من أفعال العقلاء.
«وكان السجود في عصر هم جاريًا مجري
التحية والتكرمة، كالقيام والمصافحة،
وتقبيل اليد ونحو ذلك، مما جرت عليه عادة
الناس لمن اشتهر بالتعظيم والتوقير.
وقيل: ما كانت إلا انحناء دون تعفير
للجباه، لأن سجودهم يأباه يوسف عليه
٢٧٨
مَوَسُولَةُ النَّفِي
القرآن الكريمِ
السجود
الصلاة والسلام.
وقيل: خروا لأجل يوسف شكرًا لله
على ما اجتباه به، واتمام نعمته علیه بالعلم
والحكمة والتمكين في الأرض)»(١).
وقال تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ
وَخَرُوالَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: ١٠٠].
قال قتادة رحمه الله تعالى: (خرّ يعقوب
عليه الصلاة والسلام وزوجه وولده لیوسف
عليه الصلاة والسلام سجود تحية كانت
معروفة في زمنهم، يحيي بعضهم بعضًا بها،
احترامًا وتوقيرًا.
ولكن الله أبدل هذه الأمة الإسلامية
بتحية أهل الجنة ((السلام)) كرامة من الله
تبارك وتعالى، عجّلها لهم في الدنيا نعمة منه
وفضلًا))(٢).
٢. سجود الملائكة لآدم عليه
الصلاة والسلام.
وقد ذكر أنها بأمر الله تعالى، على سبيل
التحية والتكريم، وهي امتثالٌ لأمر الله جلّ
جلاله، فسجدوا طاعة لله وتنفيذًا لأمره.
٣. سجود عبدة الکواکب لها.
وهو سجود شركي محرم.
قال هدهد سليمان: ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا
يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [النمل: ٢٤].
يقول الهدهد مخبرًا سليمان عليه الصلاة
(١) جامع البيان، الطبري ١٠/١٣ - ١٣.
(٢) المصدر السابق ٣٥٤/١٣-٣٥٦.
والسلام: ((وجدت هذه المرأة ملكة سبأ
وقومها يسجدون للشمس؛ فيعبدونها من
دون الله، بتزيين الشيطان لهم عبادة الشمس
وسجودهم لها»(٣).
ونقل ابن عطية قول زيد وابن إسحاق
رحمهم الله: بأن قول الله تعالى: ﴿أَلَّا
يَسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِى يُخْرِجُ الْخَبْهَ فيِ السَّمَوَّتِ
وَاْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ
٢٥
لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
[النمل:٢٥-٢٦].
هو من كلام الهدهد موضحًا وحاًّا
لهم بالسجود لله الخالق لكل شيء، ورب
العرش العظيم.
ویحتمل أن یکون هذا من كلام سليمان
عليه الصلاة والسلام لما أخبره الهدهد عن
القوم (٤).
قال تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ الَّيْلُ وَالنَّهَارُ
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرْ لَا تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلَا
لِلْقَمَرِ وَأَسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن
كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ { [فصلت: ٣٧].
((يخاطب الله سبحانه الناس ناهيًا لهم
عن عبادة الكواكب عمومًا، وعن الشمس
والقمر خصوصًا، فهما يجريان في الفلك
بمنافعكم؛ بإجراء الله إياها لكم، طائعين
له في جریھما ومسيرهما ... ، فالله هو خالق
(٣) المصدر السابق ١٨/ ٤٠.
(٤) انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية ٥٣١/٦-
٥٣٤.
www. modoee.com
٢٧٩
حرف السین
الليل والنهار والشمس والقمر، وهذه من
مخلوقات الله تعالى، بينما الخالق هو
الأحق بالعبادة ، وكانت الصابئة تزعم أنهم
يقصدون بسجودهم للكواكب - ومنها
الشمس والقمر - أنهم يسجدون لله؛ فنهوا
عن هذه الواسطة، وأمروا أن يقصدوا
بسجودهم وجه الله تعالی خالصًا؛ إن كانوا
إياه يعبدون))(١).
ثمرات السجود
السجود لله عز وجل من أعظم العبادات
وأجلها، وله ثمرات جليلة، منها:
أولًا: إظهار العبودية لله وطاعته:
يقرر الله عزّ وجلّ أن كل المخلوقات
طائعة خاضعة له، ساجدة لخالقها طوعًا أو
کرھا.
قال تعالى: ﴿ وَلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِ السَّمَوَتِ
وَمَا فِى الْأَرْضِ مِنْ دَابَةٍ وَالْمَلَئِكَةُ وَهُمْ لَا
يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٤٩].
حتى ظلال المخلوقات تسجد لله تعالى،
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدٌ مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا
وَظِلَلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَاْأَصَالِ﴾ [الرعد: ١٥].
وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن
شَىْءٍ يَنَفَيَّوْاْ ظِلَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَآبِلِ سُجَّدًا
لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨].
وقوله تعالى: ﴿أَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ.
مَن فِي السَّمَوَتِ وَمَن فِ الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
وَالنُّجُومُ وَلْبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُ وَكَثِيرٌ مِنَ
النَّاسِّ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ﴾ [الحج: ١٨].
وإذا أمعنا النظر في نتائج وثمرات
السجود، نجد أن إظهار العبودية لله وطاعته
تأتي في مقدمتها، ونرى ذلك جليًّا في ختم
الآيات بقوله سبحانه: ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل
عمران: ١١٣] عبودية وطاعة للهأ
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ
(١) جامع البيان، الطبري ٤٣٦/٢٠.
٢٨٠
جَوْسُورٌ
القرآن الكريمِ
السجود
[الأعراف: ٢٠٦] عابدين وطائعين له.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلِكَةِ
أَسْجُدُواْ لِأَدَمَ فَسَجَدُواْ﴾ [الإسراء: ٦١] طاعة
وامتثالًا لأمر الله لهم بالسجود لآدم عليه
الصلاة والسلام، يَخِرُّونَ لِلْأذقانِ سُجَّدُ
[الإسراء: ١٠٧].
وقوله: ﴿خَرُواْ سُجَّدًا وَئِكِيًّا﴾[مريم: ٥٨]
أي: یخرون سجدًا باکین طائعین عابدين لله
عزّ وجلّ.
وقوله: ﴿فَأَلْقِىَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ [طه: ٧٠]
عابدين طائعين لما رأوا المعجزة التي
أعطيت لموسى عليه الصلاة والسلام.
وقوله: ﴿وَأَلَّذِينَ يَبِتُونَ لِرَيْهِمْ سُجَدًا
وَقِيمًا﴾ [الفرقان: ٦٤] يقومون الليل عبادة
وطاعة لله.
﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾
و قوله:
[السجدة: ١٥] لا يستكبرون عن السجود
طاعة له سبحانه.
وقوله: ﴿تَرَّهُمْ رَكَّمَا سُجَّدًا﴾ [الفتح: ٢٩].
ترى محمدًا صلى الله عليه وسلم،
وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم
أجمعين، راكعين ساجدين طاعة لله تعالى،
لذا أمر الله عباده المؤمنين وغيرهم بالطاعة
والسجود له، فقال: ﴿فَتَّبُدُواْ لِلَّهِ وَأَعْبُدُواْ ﴾
[النجم: ٦٢].
﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص:٢٤]
وقوله:
لمعرفة داوود عليه الصلاة والسلام، أن
السجود قربة لله استغفر ربه من ذنبه، ثم
سجد له عبودية وطاعة وطمعًا بالمغفرة،
فاستجاب الله له وغفر له ذنبه.
وقد اعتبر سبحانه أن بيات المؤمنين
لربهم سجدا وقيامًا جعلتهم يدخلون تحت
وصف عباد الرحمن، فأضافهم لنفسه،
تشریفًا لهم وتکریمًا.
قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ
يَسْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنَا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَهِلُونَ
وَالَّذِينَ يَبِتُونَ لِرَيْهِمْ
قَالُواْ سَلَمًا )
سُجَدًا وَقِيمًا﴾ [الفرقان: ٦٣ -٦٤].
بما سبق يتبين أن السجود هو خضوع
لله، وطاعة له، وعبودية وتذللٌ للخالق جلّ
وعلا.
ثانيًا: نيل رضوان الله وثنائه عليهم
ومغفرته لهم:
من ثمرات السجود لله تعالى: أن العبد
يكسب عدة أمور أوجزها بالآتي:
١. المغفرة من الذنوب والزيادة في
الإحسان.
كما قال تعالى: ﴿وَأَدْخُلُواْ الْبَابَ سُجَدًا
وَقُولُواْ حِظَّةٌ تَغْفِرْ لَكُمْ خَطَيَنْكُمْ وَسَنَزِيدُ
الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٥٨].
فجعل سبحانه وتعالى المغفرة وزيادة
الإحسان إليهم جزاءً ونتيجةً لطاعتهم لله
بدخول بيت المقدس سجدًا، ونرى ذلك
www. modoee.com
٢٨١
حرف السين
أيضًافي قوله تعالى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ, ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ الْمُنكَرِ وَيُسَرِعُونَ فِ الْخَيْرَتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ
الصَّلِحِينَ﴾ [آل عمران: ١١٣ -١١٤].
عِنْكَنَا لَزُلْقَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾ [ص: ٢٥].
فکان نتيجة استغفار داوود عليه الصلاة
والسلام من الذنب، وسجوده لله، -كما
ورد في الآية ٢٤ التي قبل هذه الآية - أن غفر
له ذنبه، ورفعه منزلة عالية، وقربه منه، و جعل
رجوعه عن الذنب حسناً، فضلا منه و کرمًا.
البشارة بفضل الله ورضوانه: كما جاء في
ختم هذه الآية: ﴿التَُّّونَ الْعَبِدُونَ
اْحَمِدُونَ السَّبِحُونَ الزَّكِمُونَ
السَّجِدُونَ الْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَاَلْنَاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْخَفِظُونَ
◌ِحُدُودِ اللَّهُ وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١٢].
وبشارة الله تكون برضاه عنهم في الحياة
الدنيا وفي الآخرة، والبشارة في الجنة، لمن
اتصفوا بهذه الصفات، ونجد ذلك الفضل
والرضوان مطلبًا رئيسًا من مطالب الّرّكّع
السجود من أمة محمد صلى الله عليه وسلم
لدخول الجنة، كما في هذه الآية: ﴿مَحَمَّدٌ
رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمّْ تَرَّهُمْ رُكْعًا سُبَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ
[الفتح: ٢٩].
وَرِضْوَنَا ﴾
٢. الوصف بأنهم من الصالحين.
وقد جاء هذا الوصف لهم في هاتين
الآيتين: ﴿يَتْلُونَ ءَايَتِ اَللَّهِ ءَانَآءَ الَّيْلِ وَهُمْ
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَأَلْيَّوْمِ
يَسْجُدُونَ
اُلْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
٣. المسارعة بالسجود عند تلاوة القرآن
علیھم.
وهذا ورد في قول الله تعالى: ﴿قُلْ ءَامِنُواْ
بِهَ أَوْلَا تُؤْمِنُوْإِنَّالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ: إِذَا يُتْلَى
عَلَيْهِمْ يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ﴾ [الإسراء: ١٠٧].
أي: يسارعون إلى السجود لله عند تلاوة
آیاته.
٤. نيل الفلاح في الدارين.
وهذا ما وعد الله عباده الساجدين
العابدین له.
قال تعالى: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَرْ كَعُواْ وَأَسْجُدُواْ وَأَعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَأَفْعَلُواْ
اٌلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧].
ووعد الله نافذٌ لا محالة؛ بأنهم سيكونون
يوم القيامة من المفلحين، الفائزين بجنات
النعيم.
ثالثًا: ظهور السيما على وجوه
الساجدين:
لقد وردت لفظة: (السيما) بأنها
علامة ظاهرة على وجوه أمة خاتم الأنبياء
والمرسلين؛ تمييزًا لهم عن بقية الأمم.
تعريف (السيما): هي بياضٌ ونورٌ ظاهر
في جبهة السّجّاد يوم القيامة، وسمتٌ
حسنٌ وصلاحٌ وخشوعٌ وتواضعٌ تظهر على
٢٨٢
جَوَسُو ◌َرَ النَّفْسِيْ
القرآن الكريمِ
السجود
وجوههم في الدنیا، من أثر سجودهم لله.
﴿سِيمَاهُمْ فِ وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾
[الفتح: ٢٩].
((المراد بها : السمة التي تحدث في جبهة
السّجّاد من كثرة السجود، أي: من التأثير
الذي يؤثّره السجود - في وجوههم-)»(١).
وقد لخص ابن كثير رحمه الله تعالى
أقوال أهل العلم في تفسير لفظة: (السيما)
نذكرها كما يلي:
((قال تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِ وُجُومهم﴾
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي
الله عنهما: يعني: السمت الحسن.
وقال مجاهد، وسفيان الثوري، وغير
واحد رحمهم الله: هي الخشوع والتواضع.
وقال السدي رحمه الله: الصلاة تحسن
وجوههم. وبهذا أخذ الشيخ ابن السعدي
رحمه الله، وبرّر أخذه بهذا التفسير: بأنه
لما استنارت بالصلاة بواطنهم، استنارت
بالجلال ظواهرهم.
وعن الحسن البصري رحمه الله: السيما
مواضع السجود من وجوههم يكون أشد
وجوههم بياضًا يوم القيامة. وقال بعض
السلف رحمهم الله: من كثرت صلاته
بالليل حسن وجهه بالنهار.
وقال بعضهم: إن للحسنة نورًا في
القلب، وضياءً في الوجه، وسعةً في الرزق،
(١) الكشاف، الزمخشري ص ١٠٣٠.
ومحبةً في قلوب الناس»(٢).
وزاد الطبري رحمه الله معاني أخرى
، ومنها : قول الحسن بن علي رضي الله
عنهما: بأنها الصفرة ؛ التي تظهر من سهر
الليل. ولكنه- الطبري- رجح القول: بأنها
ظهور آثار الإسلام عليهم في الدنيا، وبياض
الوجوه من أثر السجود - في الآخرة-)»(٣).
رابعًا: استحقاق جنات الخلد والنعيم:
ومن آخر ثمرات السجود لله تعالى،
الفوز بالنعيم الدائم في جنات الخلد
يوم القيامة، كما أرى في المقابل الجزاء
والعقاب لمن رفض السجود لله عزّ وجلّ.
١. المغفرة والأجر العظيم للساجدين.
قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ:
أَشِتَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمَّ تَرَّهُمْ رَكَّمَا سُجَّدًا
يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللّهِ وَ رِضْوَانًا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾
[الفتح: ٢٩].
فالأجر العظيم المذكور هو: مكافأة الله
لهم بالنعيم الدائم في جنة الخلد.
٢. الفوز بالجنة دار الخلود.
قال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنِتُّ ءَانَآءَ الَيْلِ
سَاجِدًا وَقَآَيِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهُ﴾
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢٣٥/٤.
(٣) جامع البيان، الطبري ٣٢١/٢١-٣٢٦.
www. modoee.com
٢٨٣
حرف السين
[الزمر: ٩].
ورجاء رحمة الله، هي: طلب الجنة التي
فیها النعيم الدائم، والله لا يرد رجاء عبده
المؤمن.
وفي قصة سجود السحرة وإيمانهم
برسالة موسى عليه الصلاة والسلام، قام
فرعون بتهديدهم بالتنكيل والعذاب، فلم
يأبهوا لذلك طمعًا بما عند الله من النعيم
المقیم، فكان جزاء الله لهم: ﴿جنَّتُ عَدْفٍ
تَجْرِى مِن تَمْنِهَا الْأَنْهُ خَلِينَ فِيهَاْ وَذَلِكَ جَزَّآءُ مَن
تَزَّكَى﴾[طه: ٧٦].
وفي سورة مريم رتّب الله سبحانه
وتعالى الجزاء لمن خروا سجدًا وبكيًّا،
ولكل من تاب وآمن وعمل صالحًا فلهم:
﴿جَنَّتِ عَدْنٍ أَلَّتِى وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبٍ إِنَّهُ.
كَانَ وَعْدُهُمَأْنًا﴾ [مريم: ٦١].
جزاء من رفض السجود لله
وقد جاء هذا في صنفين اثنين:
الأول: إبليس؛ لرفضه أمر الله بالسجود
لآدم: فكان جزاءه في أمرين اثنين:
١ . دمغه بالكفر.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَئِكَةِ أَسْجُدُواْ
◌َِّّدَمَ فَسَجَدُواْ إِلَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَأَسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ
الْكَفِرِينَ﴾ [البقرة : ٣٤].
وقول الله: ﴿إِلَّ إِبْلِيسَ أَسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ
اَلْكَفِرِينَ﴾ [ص:٧٤].
٢. اللعن والطرد من رحمة الله.
قال الله تعالى:
قَالَ فَأَخْرَجْ
فَإِنَّكَ
رَحِيمٌ ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكَ اَللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾
[الحجر: ٣٤- ٣٥].
وقوله تعالى: ﴿قَالَ فَأَخْرُجُ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمٌ﴾
[ص: ٧٧].
الثاني: الكافرون الرافضون السجود لله.
فجازاهم الله بعدة أمور، هي:
١. قلوبهم قاسية.
فهم لا يتعظون بما يتلى عليهم من القرآن
الکریم.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَّ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لَ
يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١].
٢. الذلة والصغار يوم القيامة.
لأنهم دعوا للسجود لله، وهم في صحة
وعافية طيلة حياتهم، فأبوا ذلك.
٢٨٤
قَضوري
◌َالنَّسَبـ
جوي
القرآن الكريم
السجود
قال الله تعالى: ﴿خَدْعَةٌ أَنْسَرُ تَرْهَتُهُمْ إِلَّةٌ
وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَئِلِمُونَ﴾ [القلم:
٤٣].
٣. فضحهم يوم القيامة أمام الخلائق.
قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودٍ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ﴾ [القلم: ٤٢].
وذلك بتييس فقرات ظهورهم فلا
يقدرون على السجود.
موضوعات ذات صلة:
آدم، الركوع، الصلاة، العبادة، الوجه
www. modoee.com
٢٨٥