النص المفهرس

صفحات 21-40

الزكاة
ذلك منه بيانًا صلى الله عليه وسلم)) (١). وقتادة، وغيرهم، منها:
ولكل قول من القولين حججه وأدلته مما لا
يتسع المقام لذكره.
الأمر الثاني: المقصود بالذم في الآية:
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن
الذم في هذه الآية مقصود به أهل الكتاب،
وإليه ذهب معاوية بن أبي سفيان رضي الله
عنه (٢).
وروي عن أبي ذر الغفاري رضي الله
عنه وتبعه في هذا القول غيره أنها عامة في
أهل الكتاب وفي المسلمین، ووقع بينه وبين
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه خلاف
في ذلك (٣).
العقوبة الثانية: توعّدهم بالويل،
وتشبيههم بالمشركين.
وهذا ما جاء في إحدى السور التي نزلت
بمكة، حيث لم تكن الزكاة فرضت بعد،
فقد جاء في سورة فصلت قول الله تعالى:
﴿قُلِّ إِنَّمَا أَنْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَ أَنَّمَّا إِلَهُكُمْ
إِلَهٌ وَحِدٌ فَأَسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُوهُ وَوَيِّلٌ
لِلْمُشْرِكِينَ ) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُم
بِالْآَخِرَوَهُمْ كَفِرُونَ﴾ [فصلت: ٦ - ٧].
وفي الآية لطائف تفسيرية عند القائلين
بأن المراد بها زكاة المال، وهم الحسن
(١) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١٢٥/٨-
١٢٦.
(٢) فتح القدير، الشوكاني ٥١٩/٢.
(٣) المصدر السابق.
أنها واردة على سبيل الإخبار بما سيقع
من الذين لا يؤمنون بفرضية الزكاة ولا
يؤدونها؛ وذلك لأن الزكاة لم تكن
فرضت وقت نزول الآية .... وإنما
جعل منع الزكاة مقرونًا بالكفر بالآخرة
لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله،
وهو شقیق روحه، فإذا بذله في سبيل
الله فذلك أقوی دلیل علی استقامته،
وصدق نيته، وخلوص طویته، وما
ارتدت العرب إلا بمنعها (٤).
أن المقصود بالزكاة فيها الصدقة،
وليس زكاة النصب المعينة في الأموال،
وإطلاق الزكاة على الصدقة مشهور في
القرآن الكريم (٥).
ومن لطائف استلزام الويل على منع
الزكاة ما قاله بعضهم: « .... فأما كون
الشرك وإنكار البعث موجبين للويل
فظاهر، وأما كون عدم إيتاء الزكاة
موجبًا للويل فذلك لأنه حمّل عليهم
ما قارن الإشراك وإنكار البعث من
عدم الانتفاع بالأعمال التي جاء بها
الإسلام، فذكر ذلك هنا لتشويه کفرهم
وتفظیع شرکھم وکفرانھم بالبعث،
بأنهما يدعوانهم إلى منع الزكاة، أي
(٤) البحر المديد، ابن عجيبة ٦/ ٤٩٧.
(٥) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢١٩/١٩.
www. modoee.com
٥٧

حرف الراى
إلى القسوة على الفقراء الضعفاء وإلى
الشحّ بالمال، وكفى بذلك تشويها في
حكم الأخلاق وحكم العرف فيهم؛
لأنهم یتعیرون باللؤم، ولكنهم يبذلون
المال في غير وجهه، ويحرمون منه
مستحقيه، وهناك من قال: بأن المقصود
بالزكاة في الآية زكاة النفس بالتوحيد
والدخول في الإسلام، وهو قول ابن
عباس وغيره (١).
العقوبة الثالثة: التطويق بالشجاع
الأقرع يوم القيامة.
من عقوبات منع الزكاة ما جاء في قول
الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَاً
ءَاتَنَّهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْ لَمُّ بَلْ هُوَ شَرٌّلَّ
سَيُطَوَّقُونَ مَا بَحِلُواْ بِهِ، يَوْمَ الْقِيَمَةُ وَ لِلَّهِ مِيرَاثُ
السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [آل
عمران: ١٨٠].
هذا وقد أخرج الشيخان بسندهما عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم: (من آتاه الله مالا
فلم يؤدّ زکاته مثّل له ماله يوم القيامة شجاعًا
أقرع، له زبيبتان، يطوّقه يوم القيامة، ثمّ يأخذ
بلهزمتیه یعني بشدقیه، ثمّ يقول: أنا مالك، أنا
كنزك، ثمّ تلا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا
(١) انظر: اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل
١٠٢/١٧، فتح القدير، الشوكاني ٧٢٠/٤،
التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٣٩/٢٤.
ءَاتَّهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ. هُوَ خَيْرَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّلَمّ
سَيُطَوَّقُونَ مَا بَحِلُواْ بِهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةُ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [آل
عمران: ١٨٠]) (٢).
وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه في
قوله: (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَحِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ
وَإِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
خَبِيرٌ﴾ قال: ((من كان له مال لم يؤد زكاته
طوّقه الله يوم القيامة شجاعًا أقرع، بفيه
زبیبتان، ینقر رأسه حتی یخلص إلی دماغه،
ولفظ الحاكم ينهسه في قبره فيقول: ما لي
ولك؟! فيقول: أنا مالك الذي بخلت بي (٣).
ومعنى كلمة ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾، يحتمل أنه
مشتق من الطاقة وهي تحمل ما فوق القدرة،
أي : سيحملون ما بخلوا به ، أي : يكون
عليهم وزرًا يوم القيامة، أو أنه مشتق من
الوق وهو ما يلبس تحت الرقبة فوق الصدر،
أي : تجعل أموالهم أطواقًا يوم القيامة
فيعذّبون بحملها (٤).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة،
باب إثم مانع الزكاة، رقم ١٣٣٨، ومسلم في
صحيحه، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة،
رقم ٢٣٤٤.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير،
باب تفسير سورة آل عمران، رقم ٣١٦٩،
والطبراني في الكبير، رقم ٩١٤٥، ٢٣٠/٩.
(٤) التحرير والتنوير، ابن عاشور ١٨٢/٤.
٥٨
القرآن الكريمِ

الزكاة
أنواع الصدقة وفضلها
أولًا: أنواع الصدقة:
الصدقة إما واجبة، وإما تطوع، فالواجبة
هي الزكاة المفروضة بشروطها وأحكامها،
والتي هي أحد أركان الإسلام الخمسة،
والتطوع هي ما يتقرّب به المرء على سبيل
التطوع بلا وجوب، وكل منهما أنواع، وفي
ذلك مسألتان بيانهما على النحو الآتي:
١. الصدقة الواجبة (الزكاة).
الصدقة الواجبة أو الزكاة هي الركن
الثالث من أركان الإسلام الخمسة، ثبتت
والإجماع على
فرضيتها بالكتاب والسنة
نحو ما تقدم ذكره، وهي أنواع متعددة،
تتعلق بما يملكه المسلم من مال بكسب
أو إرث أو غير ذلك، وتخرج جميع أنواع
الزكاة وفقًا لشروط عامة وشروط خاصة،
وقد ورد في القرآن الكريم الأمر بالزكاة
على جهة الإجمال، وجاءت السنة النبوية
بالتفصيل، وبعض أنواع الزكاة متفق عليها،
وبعضها مختلف فيه.
وقد أحسن ابن رشد الحفيد صنعًا
بتقسيمه لأنواع الزكاة من حيث المتفق عليه
والمختلف فيه، ونورد طرفًا من كلامه على
هذا النحو:
قال ابن رشد: «وأما ما تجب فيه الزكاة
من الأموال فإنهم اتفقوا منها على أشياء
واختلفوا في أشياء، أما ما اتفقوا عليه
فصنفان من المعدن الذهب والفضة اللتين
ليستا بحلي، وثلاثة أصناف من الحيوان
الإبل والبقر والغنم، وصنفان من الحبوب
الحنطة والشعير، وصنفان من الثمر التمر
والزبيب، وفي الزيت خلاف شاذ. والذي
اختلفوا فيه من الذهب هو الحلي فقط)).
ثم قال: ((وأما ما اختلفوا فيه من الحيوان:
فمنه ما اختلفوا في نوعه، ومنه ما اختلفوا في
صنفه؛ أما ما اختلفوا في نوعه فالخيل ..... ،
وأما ما اختلفوا في صنفه فهي السائمة من
الإبل والبقر والغنم من غير السائمة منها،
فإن قومًا أوجبوا الزكاة في هذه الأصناف
الثلاثة سائمة كانت أو غير سائمة .. وقال
سائر فقهاء الأمصار: لا زكاة في غير السائمة
من هذه الأنواع الثلاثة)).
ثم قال: ((وأما ما اختلفوا فيه من النبات بعد
اتفاقهم على الأصناف الأربعة التي ذكرناها
فهو جنس النبات الذي تجب فيه الزكاة،
فمنهم من لم ير الزكاة إلا في تلك الأربع
فقط .... ومنهم من قال: الزكاة في جميع
المدّخر المقتات من النبات .... ، ومنهم من
قال: الزكاة في كل ما تخرجه الأرض ما عدا
الحشيش والحطب والقصب)) (١).
ونورد هنا ذکر أصناف الزكاة، ودلیل کل
(١) بداية المجتهد ٢٥١/١- ٢٥٤ بتصرف.
www. modoee.com
٥٩

حرف الزاى
صنف منها من القرآن الكريم بإيجاز على من الحب والتمر وكل شيء عليه زكاة)) (١).
٢. زكاة الزروع والثمار.
النحو الآتي:
١. زكاة المال (النقدين).
وهو ما يملكه المسلم من مال، أو الأرض من زروع وثمار على تفصيل
نقد ذهب أو فضة، ونصابها من الذهب
عشرون مثقالًا، وهو ما يساوي ٨٥ جرامًا
من الذهب، ومن الفضة مائتي درهم، وهو
ما يساوي ستمائة جرام، ومقدار المخرج
منه (ربع العشر) أي ٢,٥ ٪، ويشترط فيها
كونها فائضة عن الحاجة، ومرور الحول،
وتمام النصاب.
ودليلها من القرآن قول الله تعالى: ﴿خُذّ
مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَّةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا وَصَلِّ
عَلَيْهِمَّإِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنُ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾
[التوبة: ١٠٣].
ودليلها كذلك قول الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرُهُمْ بِعَذَابٍ
أَلِيمٍ ﴾ [التوبة: ٣٤-٣٥].
ودليلها كذلك قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ
وَمِمَّآ أَخْرَجْنَالَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وروي عن علي رضي الله عنه في قوله:
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا
كَسَبْتُمْ﴾ قال: ((من الذهب والفضة؛
﴿وَمِمَّآ أَخْرُجْنَالَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ﴾ قال: يعني
وهي تشمل أصنافًا معينة مما تنتجه
معروف عند الفقهاء، ونصابها خمسة
أوسق، والوسق ستون صاعا، والصاع قدح
وثلث بالكيل المصري، والمقدار المخرج
منها العشر إن كانت الأرض تسقى بالراحة،
ونصف العشر إن كانت تسقى بالآلة
ونحوها، ولا يشترط فيها مرور الحول، بل
الحصاد، وبلوغ النصاب فقط على تفصيل
معروف في بابه.
ودليلها من القرآن قول الله تعالى:
﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ.
يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُشَرِفُوَاْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١].
ويدل عليها كذلك قوله جل شأنه:
﴿َيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا
كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾
[البقرة: ٢٦٧].
٣. زكاة عروض التجارة.
وهي الأشياء التي يعدّها المرء ليتجر
فيها مثل: العقارات والأثاث والسيارات
والمواشي، وغيرها.
وزكاة التجارة مثل زكاة المال نصابًا
ومقدارًا، ودليلها من القرآن قول الله تعالى:
(١) الدر المنثور، السيوطي ٤٩/٢.
٦٠
البَشَّ
صَوْسُو
القرآن الكريم

الزكاة
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا الإسلامي، وسمي ركازًا كأنه ركز في
الأرض، أي: أثبت فيها (٢).
كَسَبْتُمْ وَمِنَّا أَخْرُجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾
[البقرة: ٢٦٧].
٤. زكاة الأنعام.
ورد في القرآن الکریم العدید من الآيات
الكريمة التي تبيّن نعمة الأنعام وأصنافها
وفوائدها للإنسان، وتأمره بشكر الله تعالى
على تلك النعم، ومن معالم هذا الشكر ما
ورد في السنة من وجوب الزكاة في الأنعام،
وتحديد أنصبتها ومقاديرها، وتولية الرسول
صلى الله عليه وسلم للسعاة ليجمعوها من
أربابها.
واتفق فقهاء الأمة على الأنعام التي تجب
فيها الزكاة هي (الإبل والبقر والغنم، وأن
البقر يدخل فيها الجاموس، والغنم يدخل
فيها الماعز)، وهناك خلاف في أصناف
أخرى من الحيوانات حول وجوب الزكاة
فيها من عدمه. ولزكاة الأنعام شروط عامة
وشروط خاصة بكل نوع منها، وأنصبة لكل
نوع، لا مجال هنا لذكرها هنا.
٥. زكاة الركاز أو المعدن.
الركاز اختلف في تعريفه، فقيل: إنه اسم
للمعدن حقيقة، أو المال الذي خلقه الله
تعالى في الأرض (١).
وقيل: إنه المال المدفون قبل العصر
(١) بدائع الصنائع، الكاساني ٦٧/٢، البحر
الرائق، ابن نجيم ٢٥١/٢.
ويشمل الركاز عند بعض المالكية كل
ما وجد من ذهب أو فضة في باطن الأرض
مخلصًا، سواء دفن فيها أو كان خاليًا عن
الدفن (٣) .
ومقدار زکاته الخمس لما روي عن أبی
هريرة أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم
قال: (في الزّكاز الخمس) (٤).
واستدل لوجوبها من القرآن بعموم قول
الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن
طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ
اُلْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧](٥).
٦. زكاة الفطر.
زكاة الفطر أو صدقة الفطر قيل: إنها
مأخوذة من الفطر الذي هو مقابل الصوم،
فهي اسم مصدر من قولك: أفطر الصائم
إفطارًا، وأضيفت إلى الفطر؛ لأنه سبب
وجوبها، من إضافة الشيء إلی سببه، وقيل:
إنها مأخوذة من الفطرة بمعنى الخلقة، وهذه
(٢) انظر: شرح منتهى الإرادات، البهوتي
٤٢٦/١.
(٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤٨٩/١.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة
باب في الركاز الخمس، رقم ١٤٤٩، ومسلم
في صحيحه، كتاب الحدود، باب جرح
العجماء والمعدن والبئر جبار، رقم ٤٥٦٢.
(٥) الذخيرة، القرافي ٥٩/٣.
www. modoee.com
٦١

حرف الزاى
يراد بها الصدقة عن البدن (١).
وهي ما يدفعه المسلم عن نفسه وعمن
يعوله، وتجب بغروب شمس آخر يوم من وما سواها مما هو قريب منها أو شبيه بها،
رمضان حتى انتهاء صلاة عيد الفطر.
ودليل مشروعيتها محل خلاف بين
الفقهاء على قولين: أولهما- أنها وجبت
بالسنة النبوية، والثاني: أنها وجبت بالقرآن
في قول الله تعالى: ﴿قَدْ أَفَلَحَ مَنْ تَزََّ﴾
[الأعلى: ١٤].
وكذلك قوله جل شأنه: ﴿وَمَّ أُمِرُوَاْ إِلَّا
لِيَعْبُدُواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوةَ
وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةَ وَذَلِكَ دِينُ اَلْقَيْمَةِ﴾ [البينة:
٥](٢) .
وتفصيل شروطها ومقدارها وما تخرج
منه، ومن تخرج عنها، ومصارفها مبسوط
في موضعه من كتب الفقه.
٢. صدقة التطوع.
ورد في العديد من آيات القرآن الحث
على صدقة التطوع، وبيان فضلها وثوابها
عند الله تعالى، وقد سبق ذكر طرف من
الآيات التي تتكلم عن الصدقة، وسيأتي بيان
فضل الصدقة وثوابها.
وليس لصدقة التطوع حد معين أو
نصاب مقدر، فباستطاعة المرء أن يتصدّق
(١) انظر: حاشية الدسوقي ١/ ٥٠٤، كشاف
القناع، البهوتي ٢٤٥/٢- ٢٤٦.
(٢) الحاوي الكبير، الماوردي ٣٥١/٣.
بما شاء قل أو كثر، وليس لها مصارف
محددة، بل تشمل مصارف الزكاة الثمانية،
بل تشمل الأصناف الذين لا يحل دفع الزكاة
المفروضة لهم، كغير المسلمين والأغنياء.
ومن هنا كان مجال صدقة التطوع أوسع،
حيث يمكن لكل مسلم أن يتصدق صدقة
تطوع، بخلاف الزكاة المفروضة على الغني
بشروط معينة، وتدفع وفق أنصبة ومقادير
ومصارف معينة.
أنواع صدقة التطوع:
صدقة التطوع نوعان أساسان:
النوع الأول: الصدقة بالمال على
حسب أنواعه، والحاجة إليه، وما يحتسبه
الإنسان من النفقات، والهبات يرجو ثوابها
عند الله تعالى، وهذا باب كبير حثت عليه
آيات القرآن الكريم وأحاديث السنة النبوية
الشريفة؛ لما فيه من الفضل العظيم والخير
الكبير والثواب الجزيل، ولما يقدمه من نفع
للفرد والأمة.
والنوع الثاني: ما سوى المال، وهذا
يشمل صنوفًا كثيرة من أعمال البر والخير لو
ذهبنا نستقصیه لما استطعنا إلى ذلك سبيلاً،
وأكتفي بالإشارة إلى طرف منه على هذا
النحو:
جميع أنواع المعروف صدقة؛ لحديث
حذيفة رضي الله عنه، قال: قال نبيكم
٦٢
جَوَسُو ◌َرُ التقنية
القرآن الكريمِ

الزكاة
صلى الله عليه وسلم (كل معروف
صدقة)(١).
ذكر الله عز وجل تسبيحًا وتحمیدًا
وتهليلًا وتكبيرًا ضرب من ضروب
الصدقة.
الإمساك عن الشر، وكف الأذى عن
الطريق، ونحو ذلك من صنوف صدقة
التطوع.
٤ الدلالة على فعل الصدقات، أو التوجيه
إلى فعل الخيرات ضرب من ضروب
صدقة التطوع.
الكلمة الطيبة صدقة، وتبسم المسلم
في وجه أخيه صدقة ... الخ.
وهكذا نرى تنوعًا واضحًا في صدقات
التطوع، مما وردت الإشارة إليه في آيات
قرآنية وأحاديث نبوية، وأكتفي هنا ببعض
الآيات التي تحث على التصدق، وتبيّن
فضله، وحملها المفسرون على صدقة
التطوع.
أولًا: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَالْقَنِينَ
وَالْقَنِئَتِ وَالصَّدِقِينَ وَالصَّدِقَتِ وَالصَّبِنَ
وَالصَّبِرَتِ وَالْخَشِعِينَ وَالْخَشِعَتِ
[الأحزاب:
وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَتِ ﴾
٣٥].
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب
بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من
أنواع المعروف، رقم ١٠٠٥.
والمراد بهم المنفقين أموالهم في طاعة
الله تعالى من الرجال والنساء، سواء كانت
صدقة واجبة أو تطوع (٢).
ثانيًا: قال تعالى: ﴿ ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَأَنْفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُمْ تُسْتَخْلَفِينَ فِيَةٍ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
مِنكُمْ وَأَنَفَقُواْ لَهُمْ أَبْرُ كِيْرٌ﴾ [الحديد: ٧].
حيث ذكر المفسرون أن مقصود النفقة
فيها هو التصدق في سبيل الله(٣).
ثانيًا: فضل الصدقة:
يترتب على الصدقات بأنواعها فريضة
كانت أو تطوعًا الثواب الكبير والفضل
العظيم في الدنيا والآخرة، وقد أشارت
بعض آيات القرآن الكريم إلى ذلك،
وتواترت أحاديث السنة النبوية التي تحث
على الصدقة وبذل المال وتبين فضل ذلك،
وبيان ذلك على النحو الآتي:
١. تكفير الذنوب والآثام.
لم يختلف العلماء في أن الصدقة تكفّر
عن المرء شيئًا من ذنوبه وآثامه وتمحو
خطاياه، التي تتعلق بحقوق الله تعالى، بل
وذهب بعض منهم إلى أنها تكفّر بعض
الذنوب التي بين المخلوقين استدلالًا
ببعض الآيات والأحاديث، بل إن الإمام
البخاري رحمه الله قد بوّب بابًا في صحيحه
(٢) تفسير السمر قندي ٥٧/٣.
(٣) انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي ١/ ٢٩٧، أيسر
التفاسير، الجزائري ٢٦١/٥.
www. modoee.com
٦٣

حرف الناى
بعنوان: (باب الصدقة تكفّر الخطيئة) (١).
ونشيرهنا إلى طرف من هذه الآيات الكريمة
والأحاديث النبوية.
أولًا: قال الله تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا
الصَّدَقَتِ فَنِعِمَا مِىٌّ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا
اٌلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِرُ عَنكُم
مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
[البقرة: ٢٧١].
الآية في صدقة التطوع؛ لأن الإخفاء فيها
أفضل من الإظهار، وكذلك سائر العبادات
الإخفاء أفضل في تطوعها لانتفاء الرياء
عنھا، ولیس کذلك الواجبات» (٢). وروي
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ:
(وتكفّر عنكم من سيئاتكم)) وقال: ((الصدقة
هي التي تكفّر))(٣).
ثانيًا: حديث (يا معشر النّساء تصدّقن
فإنّي أريتكنّ أكثر أهل النّار) (٤).
قال ابن بطال: ((وفيه: دليل أن الصدقة
تكفّر الذنوب التي بين المخلوقين)» (٥).
(١) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي
٣٣٦/٣، البحر المحيط، أبو حيان ٣٣٩/٢.
(٢) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٣٣٢/٣.
(٣) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم
٥٣٧/٢، رقم ٢٨٥١.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة،
باب الزكاة على الأقارب، رقم ١٤٦٢،
ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب
نقصان الإيمان بنقصان الطاعات، رقم ٢٥٠.
(٥) شرح البخاري، ابن بطال ٤١٩/١.
ومما ورد في تكفير الذنوب ما يلي:
أولًا: ما روي عن حذيفة رضي الله عنه
قال: قال عمر رضي الله عنه: أيّكم يحفظ
حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن
الفتنة؟ قال: قلت: أنا أحفظه كما قال. قال:
إنّك عليه لجريءٌ! فكيف قال؟ قلت: (فتنة
الرّجل في أهله وولده وجاره تكفّرها الصّلاة
والصّدقة والمعروف). قال سليمان: قد كان
قال القرطبي: ((ذهب الجمهور إلى أن يقول: (الصّلاة والصّدقة والأمر بالمعروف
والنّهي عن المنكر .... ) (٦).
ثانيًا: ما روي عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال لكعب بن عجرة: (والصدقة
تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار) (٧).
٢. تطهير النفس وتزكيتها.
تقوم الصدقة بدور کبیر في تطهير النفس
البشرية من أدران المعاصي، وتزكيها،
وتسمو بها فوق الشهوات واتباع خطوات
الشيطان، حيث يخرج المرء ماله في سبيل
الله قاصدًا به ابتغاء وجه الله تعالی.
يقول الغزالي في بيان دقائق الآداب
الباطنة في الزكاة: ((اعلم أن على مريد طريق
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة،
باب مواقيت الصلاة، رقم ٥٢٥، ومسلم في
صحيحه، كتاب الفتن، باب بيان أن الإسلام
بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، رقم ٣٨٦.
(٧) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب، باب ما ذكر
في فضل الصلاة، ٢/ ٥١٢، رقم ٦١٤.
وصححه الألباني في صحيح الجامع،
٢/ ٩١٣، رقم ٥١٣٦.
٦٤
القرآن الكريمِ

الزكاة
الآخرة بزكاته وظائف، الوظيفة الأولى: فهم منه(٣).
وجوب الزكاة ومعناها وو جه الامتحان فيها،
وأنها لم جعلت من مباني الإسلام، مع أنها
تصرّفٌ مالي، وليست من عبادة الأبدان)»(١).
قال تعالى في شأن الصدقة: ﴿خُذٌّ مِنْ
أَمْوَهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكْرِهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنُ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾
[التوبة: ١٠٣].
والجمهور على أن المقصود بها الزكاة حلقةٍ مكانها فهو يوسّعها ولا تتّسع) (٤).
المفروضة.
وقد فسرها بعضهم بأنها صدقة التطوع
على سبيل الكفارة لذنوب المتصدقين،
وجعلوها خاصة بهذه الطائفة المعترفة
بذنوبها؛ لأنهم بعد التوبة عليهم عرضوا
أموالهم على رسول الله صلى الله عليه
وسلم فنزلت هذه الآية. وفسّرها الإمام
مالك في رواية عنه بأنها زكاة الفطر (٢).
٣. مضاعفة الثواب.
ورد في مضاعفة الصدقة للثواب ما يلي:
أولًا: قول الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِبَوَأْ
وَيُرْبِ الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَئِيمٍ﴾
[البقرة: ٢٧٦].
ومعنى ﴿وَيُرْبى الضّدَقَتِ﴾ أي: يضاعف
ثوابها، ويبارك في المال الذي أخرجت
(١) أسرار الزكاة، الغزالي ص ٦٣.
(٢) انظر: مدارك التنزيل، النسفي ١٠٨/٢، فتح
القدير، الشوكاني ٢/ ٥٨٠.
ثانيًا: ما روي عن أبي هريرة رضي الله
عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما
جبّتان من حديدٍ من ثديّهما إلى تراقيهما،
فأما المنفق فلا ينفق إلّا سبغت أو وفرت
على جلده حتی تخفي بنانه وتعفو أثره، وأمّا
البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلّا لزقت كلّ
ثالثًا: ما روي عن أبي هريرة رضي الله
عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (ما
من يوم يصبح العباد فيه إلّا ملكان ينزلان
فيقول أحدهما: اللّهمّ أعط منفقا خلفًا،
ويقول الآخر: اللّهمّ أعط ممسكا تلفًا)(٥).
رابعًا: ما روي عن أبى هريرة رضي الله
عنه أنّ رسول الله صلی الله علیه وسلم قال:
(إذا مات الإنسان انقطع عمله إلاّ من ثلاثٍ
صدقةٌ جاريةٌ، وعلمٌ ينتفع به، وولدٌ صالحٌ
يدعو له)(٦).
هذا وقد ورد في الصدقة آيات وأحاديث
(٣) البحر المديد، ابن عجيبة ١/ ٣٦٠.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة،
باب مثل المتصدق والبخيل، رقم ١٤٤٣.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة،
باب قول الله تعالى ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَأَنَّقَى
، رقم ١٤٤٢، ومسلم في صحيحه، كتاب
الزكاة، باب المنفق والممسك، رقم ٢٣٨٣.
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الوصية،
باب ما يلحق الإنسان من الثواب، رقم
١٦٣١.
www. modoee.com
٦٥

حرف الرأى
تشير إلى دورها في الفوز بالجنة والنجاة من
النار، ومن ذلك:
أولًا: قول الله تعالى: ﴿لاغيّرَ فِى كَثِيرٍ
مِّن نَّجْوَدُهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
أَوْ إِصْلَحِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ
أَبْتِغَاءَ مَنْ ضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ تُؤْنِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
[النساء: ١١٤].
ففي الآية إخبار من الله تعالی أنه لا خير
في كثير من أولئك المتناجين ولا في نجواهم
لنفاقهم وسوء طوایاهم اللهم إلا في نجوى
أمر أصحابها بصدقة تعطى لمحتاج إليها
من المسلمين، أو معروف استحبه الشارع
أو أوجبه من البر والإحسان أو إصلاح
بين الناس؛ للإبقاء على الألفة والمودة بين
المسلمين. ثم أخبر تعالى أن من يفعل ذلك
المذكور من الصدقة والمعروف والإصلاح
بين الناس طلبًا لمرضاة الله تعالى فسوف
يثيبه بأحسن الثواب، ألا وهو الجنة دار
السلام؛ إذ لا أجر أعظم من أجر يكون
الجنة(١).
ثالثًا: ما روي عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال: خرج النّبيّ صلى الله عليه
وسلم، يوم عيدٍ فصلّى ركعتين، لم يصلّ
قبل ولا بعد، ثمّ مال على النّساء، وبلال معه،
فوعظهنّ، وأمرهنّ أن يتصدّقن، فجعلت
المرأة تلقي القلب والخرص (٣).
قال ابن بطال: ((دلّ هذا الحديث أنّ
الصدقة قد تنمي المال، وتكون سببًا إلى
البركة والزيادة فيه، وأن من شح ولم
يتصدق، فإن الله یوکی علیه، ويمنعه من
البركة في ماله والنماء فيه» (٤).
ثانيًا: ما روي عن عديّ بن حاتمٍ رضي
الله عنه قال: سمعت رسول صلى الله عليه
وسلم يقول: (اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرةٍ)(٢).
(١) أيسر التفاسير، الجزائري ١/ ٥٤١.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة،
باب اتقوا النار ولو بشق تمرة، رقم ١٤١٧،
ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب اتقوا
النار ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة، رقم ٢٣٩٤.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة،
باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها،
رقم ١٤٣١.
(٤) شرح البخاري، ابن بطال ٣/ ٤٣٤.
٦٦
جوبيه
لِلْقُرآن الكَرِيمِ

الزكاة
مصارف الزكاة
من حكمة الله عز وجل في تشريع
الزكاة أن حدد لها مصارف، موجودة كلها
أو أکثرها في کل البلاد والعصور، كما قال
الإمام الغزالي رحمه الله: ((وقد عدم من
الثمانية صنفان في أكثر البلاد، وهم المؤلفة
قلوبهم، والعاملون عليها، ويوجد في جميع
البلاد أربعة أصناف: الفقراء والمساكين،
والغارمون، والمسافرون - أعني أبناء
السبيل-، وصنفان يوجدان في بعض البلاد
دون بعض، وهم الغزاة والمكاتبون)) (١).
وهذه المصارف مذكورة في كتاب الله
تعالى في قوله جل شأنه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ
لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ
قُلُوبُهُمْ وَفِ الْرِقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ
اللَّهِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةٌ مِّنَ اللَّهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ
حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: ٦٠].
وقد فسّرها النبي صلى الله عليه وسلم
في حديث زياد بن الحارث الصدائي رضي
الله عنه: قال: أتيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فبايعته - فذكر حديثًا طويلًا -
فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال
له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن
الله تعالی لم یرض بحکم نبي، ولا غيره في
الصدقات، حتی حکم فيها هوّ فجزّاها ثمانية
(١) أسرار الزكاة، الغزالي ص ٦١.
أجزاء، فإن كنت منهم أعطيتك حقّك)(٢).
هذا وقد لاحظ بعض العلماء فرقًا دقيقًا
بين الأصناف الأربعة الأولى والثانية، بأن
الأربعة الأولى (الفقير والمسكين، والعامل
على الزكاة، والمؤلفة قلوبهم) يأخذون منها
أخذًا مستقرًا، لا يجب عليهم رد ما أخذوه
بأي حال حتى لو استغنوا، والأربعة الثانية
(في الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله،
وابن السبيل) يأخذوا من الزكاة لينفقوا في
تلك الاحتياجات، فإن لم ينفقوا المال فيها،
وجب علیهم رده(٣).
وقد اتفق الفقهاء على أنّ هذه الآية تفيد
الحصر، أي : حصر مصارف الزكاة في هذه
الثمانية، كما قال الكمال ابن الهمام: ((فمن
کان من هؤلاء الأصناف کان مصرفًا، ومن
لا فلا؛ لأن ((إنما)» تفيد الحصر فيثبت النفي
عن غيرهم» (٤).
وقد ادعى بعض العلماء أن هذا من
الإجماع، إلا أنّ دعوى الإجماع غير
مستقيمة؛ لما روي عن أنس بن مالك
والحسن من جواز دفعها لغير هؤلاء
الثمانية (٥).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب
من يعطى الصدقة، رقم ١٦٣٠ .
وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود.
(٣) كشاف القناع، البهوتي ٢٨٥/٢.
(٤) شرح فتح القدير، ابن الهمام ٢٥٩/٢.
(٥) منار السبيل، ابن ضويان ١/ ٢٠٧.
www. modoee.com
٦٧

حرف الزاى
وما ذهب إليه بعض الحنفية والشيخ تقي
الدين بن تيمية من جواز صرف الزكاة لشراء
كتب العلم إذا احتاج إليها طالب العلم،
غير أن بعض فقهاء الحنابلة قد اعتبروه غير
خارج عن الأصناف الثمانية (١).
ونتناول بيان تلك المصارف في السطور
الآتية:
١. الفقراء.
الفقراء جمع فقير، وقد جرى خلاف
كبير في تعريفه، في اللغة واصطلاح الفقهاء
والمتصوفة، والذي يعنينا من ذلك هو الفقير
في ضوء القرآن الكريم، والذي يستحق
الزكاة.
فأما عن تعريف الفقير في اللغة: فقيل:
إنه مشتق من فقر الظهر، وهو الذي نزعت
فقرة ظهره فانقطع صلبه، وفقير، بمعنى
مفعول أي : مفقور،، ورجل فقيرٌ من المال
وقد فقر فهو فقير ، والجمع فقراء(٢).
وقيل: إنه فعيل بمعنى فاعل يقال: فقر،
يفقر، من باب تعب إذا قلّ ماله، وقيل: الفقير
الذي له بلغةٌ من العيش، قال الراعي يمدح
عبد الملك بن مروان ویشکو إلیه سعاته:
أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال
(١) انظر: المحيط البرهاني ابي مازة البخاري
٤٩٨/٢، كشاف القناع، البهوتي ٢٧١/٢،
مطالب أولي النهى ، السيوطي الرحيباني
١٣٤/٢.
(٢) لسان العرب، ابن منظور ٦٠/٥.
فلم يترك له سيد (٣).
وأما عن تعريفه لدى الفقهاء، فقيل: إنه
والمسکین بمعنی واحد، وقيل: له تعريفات
أخرى هي:
* أن الفقير هو الذي له بعض ما يكفيه
ویقیمه (٤).
# أنه الذي لا يسأل الناس، كما قال الله
تعالى في صفة الفقراء: ﴿لَا يَسْتَلُونَ
النَّاسَ إِلَحَافً﴾ (٥).
أنه الذي يسأل ويظهر افتقاره وحاجته
إلى الناس، استدلالًا بقوله عز وجل:
﴿وَأَنْتُمُ اَلْفُقَرَآءُ﴾ (٦).
أنه الذي له بلغة لا تكفيه لعيش عامه (٧).
أنه الذي لا يقدر على ما يقع موقعًا من
كفايته لا بمال ولا بكسب (٨).
أنه الذي لا يجد شيئا ألبتة، أي : قطعًا،
أو يجد شيئًا يسيرًا من الكفاية دون
نصفها من كسب أو غيره مما لا يقع
موقعا من کفایته (٩).
(٣) انظر: المصباح المنير، الفيومي ٤٧٨/٢.
(٤) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١٦٩/٨.
(٥) وهو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة، كما في
المبسوط ، السرخسي ١٤/٣.
(٦) وهو رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة، كما
في المبسوط ١٤/٣.
(٧) وهو مشهور عن ابن عرفة المالكي، كما في
شرح خليل للخرشي ٢/ ٢١٢.
(٨) وهو مروي عن الشافعي وبعض أصحابه، كما
في المجموع،للنووي ١٩٠/٦.
(٩) كشاف القناع، للبهوتي ٢٧٢/٢.
٦٨
جوبيه
لِلْقُرْآن الكَرِيمِ

الزكاة
وأما عن ورود ذكره في القرآن فعلى تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا
تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥].
النحو الآتي:
ورد لفظ الفقير مفردًا بالتعريف والتنكير
في المواضع الآتية:
في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ سَجِعَ اللَّهُ قَوْلَ
الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيْرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ
مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَتٍّ وَنَقُولُ
ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران: ١٨١].
والمشهور في سبب نزولها ما ذكره
اليهودي فنحاص بن عازوراء لعنه الله،
حينما دعاه سيدنا أبو بكر الصديق للإسلام
وأن يصدّق بدعوة النبي صلى الله عليه
وسلم ويقرض الله قرضًا حسنًا، فقال
فنحاص: تزعم أن الله يستقرضنا أموالنا،
ولا يستقرض إلا الفقير، ثم جحد مقالته
بعد ذلك أمام النبي صلى الله عليه وسلم؛
فنزلت الآية (١).
وفي قوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا
فَلْيَسْتَعْفِفٌْ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلٌ بِالْمَعْرُوفِ
فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَتَّهِمْ أَمْوَمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمَّ وَكَفَى بِاللَّهِ
حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦].
وفي قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
كُونُواْ قَوَّمِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى
أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِنَّ إِن يَكُنْ غَنِيًّا
أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُواْ الْمَوَى أَنْ
(١) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي
٤/ ٢٩٤.
وفي قوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ
وَيَذْكُرُواْ أَسْمَ اَللَّهِ فِيَ أَيَّامٍ مَّعْلُومَتٍ
عَلَى مَا رَزَقَّهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ آلْأَنْعَرِّ فَكُلُواْ مِنْهَا
[الحج: ٢٨].
وَأَطْعِمُوا الْبَآيِسَ الْفَقِيَرَ®
وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِ لِمَآ أَنْزَلْتَ إِلَّ
مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤].
والمراد هنا الفقر إلى الله المشار إليه
في قول بعض الصالحين: ((اللهم أغنني
بالافتقار إليك)».
وورد لفظ الفقراء بالجمع (معرفًا
ومنكرًا) في المواضع الآتية:
في قوله تعالى: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ
فَنِعِمَّا هِىِّ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَّرَآءَ
فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمَّ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن
سَيِّئَاتِكُمُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
[ البقرة: ٢٧١].
وفي قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ
أُخْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ
ضَرْيًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَامِلُ
أَغْنِيَآءُ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ لَا
يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلَحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ
خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ، عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٧٣].
والمراد بهم هنا خواص الفقراء، أي :
فقراء المهاجرين ،وكانوا نحو أربعمائة لم
يكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر،
www. modoee.com
٦٩

حرف الرأى
وكانوا قد حبسوا أنفسهم على الجهاد، الجدة، ويدخل فيهم المتعفف وغيره،
والمحصر وغيره (٢).
و کانوا وقفًا على کل سرية يبعثها رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهم أهل الصفة. هذا
أحد الأقوال في إحصارهم في سبيل الله.
وقيل: هو حبسهم أنفسهم في طاعة الله.
وقيل: حبسهم الفقر والعدم عن الجهاد.
وقيل: لما عادوا أعداء الله وجاهدوهم
أحصروا عن الضرب في الأرض لطلب
المعاش، فلا يستطيعون ضربًا فى الأرض.
والصحيح أنه لفقرهم وعجزهم وضعفهم
لا يستطيعون ضربًا فى الأرض، ولكمال
عفتهم وصيانتهم يحسبهم من لم يعرف
حالهم أغنياء، وهؤلاء يقابلهم أصحاب
الجدة، ومن ليس محصرًا في سبيل الله،
ومن لم يكتم فقرًا وضعفًا (١).
وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ
لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ
فُلُوبُهُمْ وَفِ اَلْرِقَابٍ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ
اللَّهِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةٌ مِّنَ اللَّهُ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ
حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠].
والمراد بهم فقراء المسلمين من الخاصة
والعامة المستحقون للزكاة، وهؤلاء يقابلهم
أصحاب الجدة (أي: الغني)، ومن ليس
محصرًا في سبيل الله، ومن لم یکتم فقرًا
وضعفًا، وهذا الصنف يقابل أصحاب
(١) انظر: بصائر ذوي التمييز ، الفيروز آبادي
٤ /٢٠٥.
وفي قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُرْ
وَالصَِّحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَّيِكُمْ إِن يَكُونُوا
فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهُ وَاللَّهُ وَمِعُ عَلِيمٌ﴾
[النور: ٣٢].
وفي قوله تعالى: ﴿بَأَيُهَا النَّاسُ أَنْتُمُ
اَلْفُقَرَآءُ إِلَى اللّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر:
١٥].
والمراد هنا الفقر العام لأهل الأرض
كلهم غنيهم وفقيرهم، مؤمنهم وكافرهم،
وهؤلاء لا مقابل لهم، بل الله وحده الغنى
وكل ما سواه فقير إليه (٣).
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ
وَإِنْ تَتَوَلَوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُواْ
أَمْشَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨].
والمعنى هنا مثل سابقه.
وقوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ الَّذِينَ
أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا
مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أُوْلَئِكَ هُمُ
الصَّدِقُونَ﴾ [الحشر: ٨].
وورد لفظ الفقر في المواضع الآتية:
في قوله تعالى: ﴿الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ
اَلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَالَّهُ يَعِدُكُمْ
مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاَللَّهُ وَسِعُ عَلِيٌّ ()﴾
(٢) انظر: المصدر السابق.
(٣) انظر: المصدر السابق.
٧٠
القرآن الكريم

الزكاة
[البقرة: ٢٦٨] [البقرة: ٢٦٨].
والمعنى أن الشيطان يعدكم في الإنفاق
الفقر، ويأمركم بالبخل ومنع التصدق،
فالمراد بالفحشاء هنا كما ذكره كثير من
المفسرين: البخل وعدم التصدق (١).
﴿الشَّيْطُ يَعِدُكُمُ اٌلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم
[البقرة: ٢٦٨]. فإنه منع
◌ِالْفَحْشَآءِ﴾
الزكاة(٢).
٢. المساکین.
جاء في لسان العرب في مادة (سكن):
المسكين الذي لا شيء له، وقيل: الذي
لا شيء له يكفي عياله قال أبو إسحاق:
المسكين الذي أسكنه الفقر ، أي : قلّل
حركته وهذا بعيد؛ لأن مسكينًا في معنى
فاعل، وقوله: الذي أسكنه الفقر يخرجه
إلى معنى مفعول، والاسم منه المسكنة، قال
الليث: المسكنة مصدر فعل المسكين وإذا
اشتقوا منه فعلا قالوا: تمسکن الرجل، أي:
صار مسكينًا، ويقال: أسكنه الله وأسكن
جوفه أي : جعله مسکینًا، وقد یکون بمعنی
الذّلّة والضعف يقال تسكّن الرجل وتمسكن
(٣) .
واختلف في تعريف المسكين على
أقوال، منها:
(١) انظر: تفسير السمر قندي ٢٠٣/١، الجامع
لأحكام القرآن، القرطبي ٢/ ٢١٠.
(٢) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٢/ ٢١٠.
(٣) لسان العرب، ابن منظور ٢١١/١٣.
أن المسكين هو الذي به زمانة لا يسأل
ولا يعطى له، كما قال الله تعالى:
مِسْكِينَاذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]. أي لاصقًا
بالتراب من الجوع والعرى (٤).
# أنه الذي يسأل الناس، كما قال الله
تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ،مِسْكِينًا
وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨]. وقد جاء
يسأل (٥).
: أن المسكين هو من ليس لديه شيء
بالكلية (٦).
أنه الذي يقدر على ما يقع موقعًا من
کفایته إلا إنه لا یکفیه (٧).
أنه الذي يجد معظم الكفاية أو نصفها،
من کسب أو غيره (٨).
قلت: ومما تقدم يمكن استخلاص
تعریف أو وصف للمسکین بأنه: من لیس
لديه ما یکفیه بسبب عجز، بدني أو قلة في
الکسب، مع تعففه عن سؤال الناس.
الفرق بين الفقير والمسكين:
للعلماء في التفرقة بين الفقير والمسكين
(٤) وهو رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة، كما
في المبسوط ، للسرخسي ١٤/٣.
(٥) وهي رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة، كما في
المبسوط ، السرخسي ١٤/٣.
(٦) وهو مشهور عن ابن عرفة المالكي، كما في
شرح خليل للخرشي ٢١٢/٢.
(٧) وهو مروي عن بعض الشافعية كما في
المجموع، للنووي ٦/ ١٩٥.
(٨) كشاف القناع، البهوتي ٢٧٢/٢.
www. modoee.com
٧١

حرف الزاى
أو التشابه بينهما أقوال أوجزها في ثلاثة:
القول الأول: أن الفقير أحسن حالًا من
المسکین، قال ابن السكيت: سألت أعرابیًا:
أفقير أنت؟ فقال: لا والله بل مسكينٌ.
القول الثاني: أنّ المسکین أحسن حالا
من الفقير؛ لأن الله تعالى قال: ﴿أَمَّا
السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِ اَلْبَحْرِ﴾.
وكانت تساوي جملة، وقال في حقّ
الفقراء: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي
الأَرْضِ﴾.
القول الثالث: أنهما صنف واحد، وهو
الذي لا شيء له فجعلهما سواء(١).
لفظ المسكنة ومشتقاته في القرآن
الكريم:
ورد لفظ المسكنة في القرآن الكريم في
موضعین:
في قوله تعالى في شأن بني إسرائيل:
﴿وَضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُو
بِغَضَبٍ مِنَّ اللّهِ﴾ [البقرة: ٦١].
(١) انظر: لسان العرب، ابن منظور ٦٠/٥،
٢١١/١٣، المصباح المنير، الفيومي
٢٨٣/١.
وانظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي
١٦٩/٨، التحرير والتنوير، ابن عاشور
١٣١/٢.
وانظر: المبسوط، السرخسي ١٤/٣، شرح
خليل، الخرشي ٢/ ٢١٢، المجموع، النووي
١٩٥/٦، كشاف القناع، البهوتي ٢٧٢/٢.
وفي قوله تعالى: ﴿ضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ الذِلَّهُ
أَيْنَ مَا تُقِفُواْ إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِكَايَتِ اَللَّهِ
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ
يَعْتَدُونَ ﴾ [آل عمران: ١١٢].
والمسكنة التي ضربها الله تعالى على
بني إسرائيل فسّرت بتفسيرات عدة.
ففسّرها بعض العلماء بالفقر والمهانة
بسبب إساءتهم في حق الله، وما اقترفوه في
حق الأنبياء والرسل (٢).
وفسّرها بعض آخر بأن المراد بها فقر
النفوس حتى ولو كان صاحبها غنيًا (٣).
وفسّرها آخرون بأنها العبودية، فبعد أن
كانوا في عزة وتمكين تعرّضوا للعبودية
والذلة، والتشريد في البلاد، وضياع الأموال
والثروات، والمراد بضرب المسكنة عليهم
تقديرها لهم، وهذا إخبار بمغيّب؛ لأن
الیهود المخبر عنهم قد أصابهم الفقر حین
أخذت منازلهم في خيبر، والنّضیر، وقينقاع،
وقریظة، ثمّ بإجلائهم بعد ذلك في زمن عمر
رضي الله عنه (٤).
وورد لفظ ((المسكين)) مفردًا منكّرًا في
ثلاثة مواضع:
(٢) انظر: تفسير السمرقندي ١٨٥/١، الجامع
لأحكام القرآن، القرطبي ١/ ٤٣٠.
(٣) انظر: البحر المديد، ابن عجيبة ١/ ٩٩.
(٤) انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور ٥٢٦/١.
٧٢
جوية
الْقُرآن الكَرِيْمِ

الزكاة
في قوله تعالى في كفارة الظهار: ﴿فَمَنْ لَّمْ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيُرُ رَقَبَةٍ ﴾
يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤].
[المائدة: ٨٩].
وقوله تعالى في شأن التصدق بالطعام:
﴿وَيُطْعِمُونَ اَلَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ، مِسْكِينًا وَيَقِيمًا وَأَسِيرًا﴾
الإنسان: ٨].
وقوله تعالى في شأن الإطعام: ﴿أَوْ
مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦].
والمراد به مسكينًا ذا لصوق بالأرض؛
لحاجته وشدة فقره، يقال: ترب فلان: إذا
افتقر والتصق بالتراب، ويقال أيضًا: ترب
بمعنى افتقر، وأترب، أي: استغنى، كأنّ
الهمزة للسّلب (١)
٠
وورد لفظ المسكين مفردًا معرفًا في
موضعین:
في قوله تعالى: ﴿وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَ حَقَّهُ.
وَاَلْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا نُبَذِّرْ تَبْذِيْرًا﴾
[الإسراء: ٢٦].
وقوله تعالى: ﴿فَشَاتِ ذَا الْقُرْبَ حَقَّهُ.
وَأَلْمِسْكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِيِنَ
يُرِيدُونَ وَجْهَ اَللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
[الروم: ٣٨].
وورد لفظ ((مساكين)) منكرًا بالجمع في
ثلاثة مواضع:
في قوله تعالى في كفارة اليمين:
﴿فَكَفَّرَتُهُ: إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ
(١) انظر: اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل
٣٨٩/٤.
وقوله تعالى في جزاء الصيد: ﴿أَوْ كَفَّرَةٌ
طَعَامُ مَسَكِينَ﴾ [المائدة: ٩٥].
والمسكين في كل ما سبق ذكره هو
المسكين الوارد في مصارف الزكاة
المستحق لها.
وقوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ
لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِ اَلْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩].
وبسبب لفظ المساكين الوارد هنا اختلف
العلماء في تعريف المسكين والفرق بينه
وبين الفقير على نحو ما تقدم، وخلاصة ما
في ذلك علی أوجه:
أولها: أنهم سموا مساكين باعتبار
الغاصب الذي كان يريد غصب سفينتهم،
فهم مساكين بسبب ذلك حتى ولو كانوا
أغنياء، كما يقال في جماعة تتعرض للظلم:
مساكين لا حيلة لهم (٢).
ثانيًا: أنهم سموا مساكين لزمانتهم؛ فإن
السفينة كانت مملوكة لعشرة، منهم خمسة
زمنی (٣).
ثالثًا: أن مسکنتهم بسبب ضعفهم البدني
أو ضعف كسبهم منها (٤).
هذا ... وليس بالضرورة أن تكون السفينة
(٢) انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية ٣/ ٥٢.
(٣) انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي ٥١٥/١،
مدارك التنزيل، النسفي ٢٧/٣.
(٤) زاد المسير، ابن الجوزي ١٧٨/٥.
www. modoee.com
٧٣

حرف الزاى
مملوكة لهم، بل ذهب بعض المفسرين إلى
أنهم كانوا يعملون أجراء عليها (١).
وورد لفظ ((المساكين)) بالجمع
والتعريف في تسعة مواضع:
في قوله تعالى: ﴿وَإِذْأَ خَذْنَا مِيثَاقَ بَنِىّ
إِسْرَّهِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا
وَذِى الْقُرْبَى وَاَلْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ﴾
[البقرة: ٨٣].
وقوله تعالى في خصال البر: ﴿وَءَاتَى
الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ، ذَوِى الْقُرْفَ وَاَلْيَتَمَىِّ
وَالْمَسَكِينَ ﴾ [البقرة: ١٧٧].
وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَآ أَنَفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ
فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْبَ وَالْسَلِكِينِ وَأَبْنِ
السَّبِيلِ﴾ [البقرة: ٢١٥].
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ
اَلْقُرْبَ وَالْبَى وَالْمَسَكِيْنُ فَرْزُقُوهُم مِّنْهُ
وَقُولُوْ لَمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء: ٨].
وقوله تعالى: ﴿وَأَعْبُدُواْ اللّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ
بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِى الْقُرْبَ
وَاُلْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ﴾ [النساء: ٣٦].
وقوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن
شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ
وَاَلْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ﴾ [الأنفال: ٤١].
وقوله تعالى في مصارف الزكاة: ﴿إِنَّمَا
[التوبة:
الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾
٦٠].
(١) انظر: تفسير السمر قندي ٣٥٧/٢.
جَوَسُولَةُ النَّفَ
القرآن الكريم
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ
مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُّواْ أُوْلِي الْقُرْبَى وَاَلْسِكِينَ
وَأَلْمُهَجِرِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ
أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اَللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٣)﴾ [النور: ٢٢].
وقوله تعالى: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ،
مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَلِرَسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ وَاَلْبَنَمى
وَالْمَسَكِينِ﴾ [الحشر: ٧].
ويلاحظ في ثمانية مواضع من التسعة
السابقة أن المسكين مرتبط بذي القربى
واليتامى وأبناء السبيل.
هذا وبنظرة إجمالية لما تقدم ذكره من
مواضع لفظ المسكنة ومشتقاته في القرآن
الكريم نجد أن حقيقة المسكين تدور على
معانٍ عدة بعضها مشترك مع الفقير وبعضها
مختلف، وأن المسكين ليس بالضرورة
مستحق لهذا الوصف بسبب المال، بل قد
يستحقه بسبب الضعف البدني والمرض
ونحو ذلك، أو بسبب ما يلحقه من مذلة
ومهانة تزري من قدره أمام الناس، حتى ولو
کان في كل هذه الحالات غنيًا.
٣. العاملون عليها.
العاملون على الزكاة، هم الساعون
في تحصيل الزكاة وجمعها من أربابها،
ويدخل فيهم الحاشر والكاتب والمفرق،
وهناك خلاف في دخول الحارس والخازن
٧٤

الزكاة
ونحوهما (١).
ويأخذ عامل الزكاة نصيبه منها على
قدر عمالته، ويشترط فيه الإسلام والأمانة
وهذه المسائل بسط الفقهاء فيها الكلام
في مواضعها من كتاب الزكاة، مما لا يتسع
المقام لذكره، ونشير هنا إلى مسألة معاصرة
تتعلق بعامل الزكاة على النحو الآتي:
العاملون في مؤسسات الزكاة المعاصرة:
إذا نظرنا اليوم إلى العاملين في
مؤسسات الزكاة نجدهم أصنافا شتی؛ حيث
لم يعد الأمر مقصورًا على شخص، أو عدة
أشخاص يقومون بالجمع والتوزيع، بل
يشمل مؤسسات وجمعيات متعددة، وهي
تشتمل على عشرات الموظفين ذوي الرتب
(١) انظر: البحر المديد، ابن عجيبة ١٢١/٣.
(٢) انظر: المبسوط، السرخسي ١٥/٣، الذخيرة،
القرافي ١٦٤/٣، الأم، الشافعي ٧١/٢-
٧٢، كشاف القناع، البهوتي ٢٧٥/٢.
المختلفة.
ومهنة العامل تحتاج إلى مؤنة وعمل
شاق، وجهد متواصل، ومتابعة دؤوبة،
والتكليف، وإن كان العامل فقيرًا أخذ من ووقت طويل، فهي تشبه وظيفة المحاسب
في الشركات والمؤسسات الذي يقوم
الزكاة نظرا لفقره بلا خلاف.
ولكن وقع خلاف في مسائل:
بالمتابعة، والتسجيل والقيد وبيان الوارد،
والصادر، وصرف المرتبات، والتأكد من
الأولى: هل يأخذ العامل الغني من الزكاة
أم لا؟.
شخصية مستحقیها، ولا فرق بينهما سوى أن
المحاسب يصرف الأجور لكل المسجلين
الثانية: هل يجوز استعمال أحد بني
هاشم على الزكاة أم لا؟.
عنده بصرف النظر عن وضعهم الاجتماعي
من حيث الفقر والغني، بينما العامل يقوم
الثالثة: في حالة جواز استعمال أحد بني
هاشم على الزكاة، هل يأخذ من الزكاة أم
لا؟ (٢).
بجمع للزكاة بإذن الإمام أو نائبه، والتوزيع
على المستحقين لها من الأصناف الثمانية
المحددة في آية الصدقة.
ومن ثمّ كان من العدل جعل نصيب لهذا
العامل من الزكاة مادام متفرغًا لهذا العمل
الجليل، وليس هذا مقصورًا على العاملين
على الصدقات فقط، بل كل من أوقف نفسه
لعمل من فروض الكفايات التي يجوز النيابة
فيها فله أجرة مثله.
وعليه فلم يختلف أحد أنّ عامل الزكاة
إذا كان فقيرًا أنه يأخذ منها، أما إذا كان غنيًا،
ففي المسألة خلاف فقهي معروف.
وفي تقديرنا أنه يمكن أخذ العاملين في
مؤسسات الزكاة نصيبًا من الزكاة في حالتين:
الأولى: إذا كانوا فقراء لا تكفيهم رواتبهم
التي يتقاضونها من هذه المؤسسات.
www. modoee.com
٧٥

حرفالراى
الثانية: إذا كانوا متفرغين للقيام بأعمال يأتون رسول الله قد أسلموا وكان يرضخ
لهم من الصدقات، فإذا أعطاهم من الصدقة
فأصابوا منها خيرًا قالوا: هذا دين صالح،
وإن كان غير ذلك عابوه وتركوه (٥).
جمع الزكاة وتوزيعها، بحيث توكل إليهم
تلك المهمة، ولا يمارسون وظيفة أخرى
غيرها.
٤. المؤلفة قلوبهم.
المؤلفة قلوبهم اختلف في تعريفهم على
أقوال هي:
القول الأول: أنهم كفار ظهر ميلهم
للإسلام، فيعطوا من الزكاة ترغيبًا في
الإسلام، قاله مالك وغيره (١).
القول الثاني: أنهم قوم أسلموا ونيتهم
ضعيفة، فيعطوا؛ ليتمكن الإسلام في قلبهم،
وحکمهم باق(٢).
القول الثالث: أنهم أشراف يترقب
بإعطائهم إسلام نظائرهم، أو هم قوم من
وجوه العرب، يقدمون عليه، فينفق عليهم
منها ما داموا حتى يسلموا أو يرجعوا (٣).
قال القرافي: ((هم عظماء من ملوك
الكفار أسلموا فيعطون ليتألفوا أتباعهم؛ لأن
الجهاد يكون تارة بالنسيان وتارة بالبيان،
وتارة بالإحسان، یفعل مع کل صنف ما يليق
به)) (٤).
وروي عن ابن عباس أنهم قوم كانوا
(١) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي
١٧٩/٨، البحر المديد، ابن عجيبة ٣/ ١٢١.
(٢) البحر المديد ١٢١/٣.
(٣) انظر: المصدر السابق.
(٤) انظر: الذخيرة، القرافي ١٤٦/٣.
خلاصة أنواع المؤلفة قلوبهم:
١. نوع یرجی إسلامه أو إسلام قومه أو
عشيرته كصفوان بن أمية، فقد ثبت
أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه
مائة من الإبل فقال صفوان: والله لقد
أعطاني النبي صلى الله عليه وسلم وإنه
لأبغض الناس إلي، فما زال يعطيني
حتى إنه لأحب الناس إلي) (٦).
٢. نوع يرجى بإعطائه كفّ شره، وشر غيره
عن المسلمین، ومن ذلك ما روي عن
ابن عباس أنه قال: إن قومًا کانوا یأتون
النبي صلى الله عليه وسلم فإن أعطاهم
من الصدقات مدحوا الإسلام، وقالوا:
هذا دين حسن، وإن منعهم ذموا وعابوا
الإسلام والمسلمين (٧).
٣. نوع دخلوا في الإسلام حديثًا، فيعطون
لتثبيت قلوبهم على الإسلام، كما
أعطى صلى الله عليه وسلم يوم حنين
جماعة من صناديد الطلقاء وأشرافهم
(٥) شرح فتح القدير، ابن الهمام ٢٥٩/٢.
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل،
باب ما سئل رسول الله صلی الله عليه وسلم
شيئًا قط فقال : لا، رقم ٦١٦٢.
(٧) جامع البيان، الطبري ٣١٣/١٤.
فَضْو
جَوَسُولَةُ النَّقِين
القرآن الكريم
٧٦