النص المفهرس
صفحات 1-20
مَوْسُورَةُ النَّفِيَة المَوْضُوِى
لِلْقُرْآن الْكِرِيْمِ
الجُسِرَان
عناصر الموضوع
مفهوم الخسران
٣١٢
الخسران في الاستعمال القرآني
٣١٣
الألفاظ ذات الصلة
٣١٤
٣١٥
أسباب الخسران
٣٣٨
نماذج من الخاسرين في القرآن
٣٤١
وسائل النجاة من الخسران
٣٤٩
عقوبة الخاسرين
المُجَلَّدَ الثَّالِثْ عَشَر
حرف الخاء
مفهوم الخسران
أولًا: المعنى اللغوي:
هي صيغة مبالغة من لفظة خسر: ((الخاء والسين والراء أصل واحد، يدل على النقص،
فمن ذلك الخسر والخسران، كالكفر والكفران، والفرق والفرقان، ويقال: خسرت الميزان
وأخسرته، إذا نقصته))(١).
والخسر والخسران انتقاص رأس المال، وينسب ذلك إلى الإنسان فيقال: خسر فلان،
وإلى الفعل فيقال: خسرت تجارته (٢).
ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:
عرّفه الشنقيطي قائلًا: ((والخسران في اصطلاح الشرع: هو غبن الإنسان في حظوظه
من ربه جل وعلا ؛ لأن الإنسان إذا غبن في حظوظه من ربه جل وعلا فقد خسر الخسران
المبين))(٣).
ومن خلال المعنى اللغوي السابق، ومعاني الآيات التي وردت فيها لفظة الخسران يمكن
أن يقال في التعريف الاصطلاحي لكلمة الخسران: ((هو ضلال السعي وفقدان الأموال
والأهل في الدنيا والآخرة، والوقوع في الهلاك والضلال)»، أو «هو فقدان الأعمال والأموال
والأهل والأجر والثواب في الدنيا والآخرة، بسبب ضلال السعي والانحراف عن دين الله)).
(١) مقاييس اللغة، ابن فارس، ٢/ ١٨٢.
(٢) انظر: التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي، ص ٣١٢.
(٣) انظر: العذب النمير، ٨٥/٣.
٣١٢
جوببيو
القرآن الكريمِ
الخسران
الخسران في الاستعمال القرآني
ورد الجذر (خ س ر) في القرآن الكريم (٦٥) مرة (١).
والصيغ التي جاءت هي:
الصيغة
عدد
المرات
المثال
الفعل الماضي
١٥
﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا
*[النساء: ١١٩]
الفعل المضارع
٣
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَيِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ
[الجاثية: ٢٧]
٢٧
المصدر
٩
﴿إِنَّ الْإِنسَنَ لَفِى خُسْرٍ ﴾ [العصر: ٢]
اسم فاعل
٣٤
قُلْ إِنَّ الْخَسِينَ الَّذِينَ خَِرُواْ أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَلَا
(٥)﴾ [الزمر: ١٥]
ذَلِكَ هُوَ الْفُسْرَانُ الْمُّبِينُ
اسم تفضيل
٤
٠٠ [ النمل: ٥]
وجاء الخسران في القرآن على خمسة أوجه (٢):
الأول: النقص، ومنه قوله: ﴿وَإِذَا كَالْوَهُمْ أَو ◌َزَنُوُهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣] أي: ينقصون.
الثاني: الغبن، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَلَا ذَلِكَ
هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الزمر: ١٥] أي: الغبن المبين.
الثالث: العجز، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَيْنْ أَكَلَهُ الذِّتْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةُ إِنَّا إِذَا أَخَسِرُونَ
﴾ [يوسف: ١٤] أي: إذا لعجزة.
(١٨٩) [النساء: ١١٩]
الرابع: الضلال، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا
أي: ضل ضلالاً مبينًا.
الخامس: العقوبة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]. أي: في العقوبة.
(١) انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص ٢٣١-٢٣٢.
(٢) انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص ٢٠٢-٢٠٣.
www. modoee.com
٣١٣
﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوَّهُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِ اْأَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
حرف الخاء
الألفاظ ذات الصلة
١
الضلال:
الضلال لغة:
مصدر (ضلّ)، والذي يعني الضياع والذهاب والغياب، وكل من زاغ عن المطلوب
والقصد يسمى (ضالًّا)، و(يضلّ ويضلّ) لغتان عند العرب (١).
الضلال اصطلاحًا:
((كل عدول عن النهج عمدًا أو سهوًا قليلًا كان أو كثيرًا))(٢).
الصلة بين الضلال والخسران:
العدول عن الطّريق المستقيم يبعد المرء عن الوصول لمقصده أكثر فأكثر، وبالتالي لا
يحقق المرء غايته أبدًا، وهذا من الخسران.
الفلاح:
٢
الفلاح لغة:
«الفاء واللام والحاء أصلان صحیحان، أحدهما يدل على شق، والآخر يدل على فوز
وبقاء، فلح فلاحًا: ظفر بما يريد))(٣).
الفلاح اصطلاحًا:
اسمٌ جامع للظّفر بالمطلوب، والنّجاة من المرهوب(٤).
الصلة بين الفلاح والخسران:
العلاقة بينهما التضاد؛ إذ الضلال العدول عن الطريق المستقيم، والابتعاد عن الوصول
للمقصود والغاية، وأما الفلاح فهو الظفر بالمطلوب.
(١) انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس ٣/ ٣٥٦، لسان العرب، ابن منظور ١١/ ٣٩٠، المصباح المنير،
الفيومي ٢/ ٣٦٣.
(٢) الكليات، الكفوي ص ٥٦٧.
(٣) مقاييس اللغة، ابن فارس، ٤ / ٤٥٠.
(٤) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي ١١/ ٣٥٠، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١/ ١٨٢.
ـُ النَّسَبـ
جوية
القرآن الكريم
٣١٤
الخسران
أسباب الخسران
معلوم أن أسباب الخسران عديدة،
وأحببنا أن نبرزها ونوضحها من أجل أخذ
الحيطة والحذر من الوقوع فيها؛ وذلك
لأجل النجاة يوم القيامة من عذاب الله،
والفوز برضوانه والجنة، ولم لا نكون مثل
حذيفة بن اليمان الذي كان يسأل الرسول
صلى الله عليه وسلم عن الشر، مخافة أن
يصيبه؟ فقد روى أبو إدريس الخولاني أنّه
سمع حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول:
(كان الناس يسألون رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن الخیر و كنت أسأله عن الشر
مخافة أن یدر کني فقلت: يا رسول الله إنا
کنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخیر،
فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت:
وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم.
قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال:
نعم)(١).
وسوف نورد هذه الأسباب في النقاط
الآتية:
أولًا: الكفر بالله تعالى:
حياة الإنسان قائمة في الحياة الدنيا على
الإيمان بالله بكل ما أمرنا به، ونهانا عنه،
ومن يحقق الإيمان فقد نجا وفاز يوم القيامة
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب،
باب علامات النبوة في الإسلام، رقم ٣٦٠٦.
بالجنة ورضوان الله، وأما من يكفر بالله،
ویجحد بالإيمان فقد باء بغضب من الله،
وضل ضلالاً بعيداً، لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُوْ ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاَلْكِنَبِ
الَّذِى نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ، وَالْكِتَبِ الَّذِىّ
أَنْزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرُ بِاللَّهِ وَمَلَكَتِهِ، وَكُنُبِهِ.
وَرُسُلِهِ، وَاَلْيَّوْمِ الْآَخِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلا بَعِيدًا
﴾ [النساء: ١٣٦].
١٣٦
وقوله تعالى أيضًا: ﴿قُلْ كَفَى ◌ِاللَّهِ بَيْنِى
وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًاٌ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمُوَنِ
وَاْأَرْضِ ، وَأَلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْبَطِلِ
وَكَفَرُواْ بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ
[العنكبوت: ٥٢].
٥٢
فأي خسران بعد خسران الإيمان؟! إنه
أعظم مصيبة على الناس في هذا الوجود؛
فالكفر والإشراك بالله يعدّ من أعظم الكبائر
التي حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم منها،
فعن أنس رضي الله عنه قال: (سئل رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن أعظم الكبائر
فقال: (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين،
وقتل النفس، وشهادة الزور)(٢).
ويعدّ ذلك أيضًا من السبع الموبقات
التي تلقي صاحبها في نار جهنم، وبهذا
باء بالخسارة في الآخرة، فعن أبي هريرة
رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب
الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور، رقم
٢٦٥٣.
www. modoee.com
٣١٥
حرف الخاء
علیه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات،
قالوا: يا رسول الله!، وما هن؟ قال: الشرك
بالله .. )(١).
ولكن من يكفر بالله وينكر وجوده ولقاءه
يوم القيامة فقد خسر خسرانًا مبينًا؛ لأنه کفر
بأهم رکن، ألا وهو الإيمان بالله وبلقائه؛
لقوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِقَِّ اللّهِ
حَتَّى إِذَا جَآءَتَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَحَسْرَلَنَا عَلَى مَا
فَرَّطْنَا فِيَهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا
سَآءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ [الأنعام: ٣١].
له تعالى: ﴿وَقَالُواْ أَهِذَا ضَلَلْنَا فِى
اْأَرْضِ أَمِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍّ بَّ هُم بِلِقَاءِ رَبِهِمْ
كَفِرُونَ ﴾ [السجدة: ١٠]؛ وبهذا خسروا
الدنيا والآخرة؛ لأنهم لم يعملوا ليوم البعث
وكفروا به، وقصروا أمرهم على الحياة
الدنيا، فضيّعوا أنفسهم وحظهم من الآخرة؛
لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوْحِىَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِن
قَبْلِكَ لَيْنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ
اْخَسِرِينَ ﴾ [الزمر: ٦٥].
وبهذا فقد بطلت وخابت كل الأعمال
التي يقوم بها الكافر، حیث لا تنفع صاحبها
يوم القيامة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ كَفَرُواْ
أَعْمَلُهُمْ كَمَرَابٍ بِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْشَانُ مَآءَ حَّة
إِذَا جَآءَّهُ، لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللّهَ عِنْدَهُ، فَوَقَّنُ
حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [النور: ٣٩].
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان،
باب بيان الكبائر وأكبرها، رقم ٢٦٢.
وسوف يتناول البحث الآيات التي تبيّن
الخسران الذي يناله هؤلاء الكافرون بربهم،
وذلك فيما يأتي.
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَتْلُونَهُ.
حَقَّ تِلَوَيِّ أُوْلَكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَمَن يَكْتُرْ بِهِ، فَأُوْلَكَ
هُمُ الْخَسِرُونَ ﴾ [البقرة: ١٢١].
وأشار الطبري إلى اختلاف أهل التأويل
في الذين عناهم الله جل ثناؤه بقوله: ﴿الَّذِينَ
ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ﴾ فقال بعضهم: هم
المؤمنون برسول الله صلى الله عليه
وسلم وبما جاء به، ذكر ذلك عن قتادة في
قوله: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ﴾ قال: هؤلاء
أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم آمنوا
بکتاب الله وصدّقوا به.
وقال آخرون: بل عنى الله بذلك علماء
بني إسرائيل الذين آمنوا بالله، وصدّقوا
رسله، فأقرّوا بحكم التوراة، فعملوا بما
أمر الله فيها من اتباع محمد صلى الله
عليه وسلم والإيمان به، والتصديق بما
جاء به من عند الله، ذكر ابن زيد في قوله:
﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الکنَبَ﴾ قال: من كفر بالنبي
صلى الله عليه وسلم من يهود فأولئك هم
الخاسرون.
ورجّح الطبري هذا القول، مستدلا بأن
الآيات قبلها مضت بأخبار أهل الكتابين،
وتبدیل من بدل منهم کتاب الله، وتأويلهم
إياه على غير تأويله، وادّعائهم على الله
٣١٦
جَوَسُوبَةُ النَّشيد
القرآن الكريمِ
الخسران
الأباطيل، ولم یجر لأصحاب محمد صلى
الله عليه وسلم في الآية التي قبلها ذكر،
فيكون قوله: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الكَبَ﴾
موجهًا إلى الإخبار عنھم، وليس لهم بعدها
ذکر في الآية التي تتلوها، وبالتالي فالذي هو
أولى بمعنى الآية أن يكون موجهًا إلى أنه
خبر عمن قصّ الله جل ثناؤه في الآية قبلها
والآية بعدها، وهم أهل الكتابين: التوراة
والإنجيل (١).
وأما قوله: ﴿يتلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ»﴾ فقال
بعضهم: معنى ذلك: يتبعونه حق اتباعه،
وقال آخرون: يقرءونه حق قراءته.
والمعنى: الذين آتيناهم الكتاب یا محمد
من أهل التوراة الذين آمنوا بك وبما جئتهم
به من الحق من عندي، يتبعون کتابي الذي
أنزلته على رسولي موسى صلوات الله
عليه فيؤمنون به، ويقرون بما فيه من نعتك
وصفتك، وأنك رسولي، فرض عليهم
طاعتي في الإيمان بك، والتصديق بما
جئتهم به من عندي، ويعملون بما أحللت
لهم، ويجتنبون ما حرمت عليهم، ولا
یحرفونه عن مواضعه، ولا یبدّلونه، ولا
يغيّرونه عما أنزلته عليهم بتأويل ولا غيره،
وقيل: مراعاة اللفظ عن التحريف، والتدبر
في معناه، والعمل بمقتضاه (٢).
(١) انظر: جامع البيان، الطبري، ١/ ٦٦٠.
(٢) انظر: جامع البيان، الطبري، ١/ ٦٦٤، أنوار
التنزيل، البيضاوي ، ١/ ٣٩٣.
وأما قوله تعالى: ﴿أُوْلَكَ يُؤْمِنُونَ يهِ.﴾ أي:
هؤلاء الذين أخبر عنهم يتلون ما آتاهم من
الکتاب حق تلاوته، فیصدّقون به، ویذعنون
لما أمر به ونھی عنه، ويعملون بموجبه،
وهؤلاء من الذين قال الله تعالى فيهم:
لَيْسُواْ سَوَاءُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَايِمَةٌ
يَتْلُونَ مَايَنْتِ اللَّهِ ءَانَةُ الََّلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
١١٣
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكِّرِ وَيُسَرِعُونَ فِي
١١٤ ) وَمَا
الْخَيْرَتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بِالْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: ١١٣ -١١٥].
وقال أيضًا: ﴿الَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ مِن
قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ { وَإِذَا يُنْلَى عَلَتِهِمْ قَالُواْ ءَامَنًا
◌ِ﴿ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن تَرِّنَا إِنَّاكُنَا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِينَ
٥٣
أُوْلَكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَّرُواْ وَيَدْرَهُونَ
بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾
[القصص: ٥٢ - ٥٤].
هذا التفسير على أساس أن الكتاب، هو
كتاب أهل الكتاب الذي آمنوا به ولم يحرّفوه
عن مواضعه، ولم یکتبوه بأیدیھم، ویلووا به
ألسنتهم، ويقولوا هو من عند الله، وما هو
من عند الله.
ولكن من المفسرين من قالوا: إنه القرآن
الکریم، وإطلاق اسم الکتاب علیه من غير
ذكر أنه القرآن؛ للدلالة على كماله وأنه لا
يماثله من الکتب کتاب، ولو کان سماويًّا؛
www. modoee.com
٣١٧
حرف الخاء
لأنه الكتاب الكامل الذي لا يأتيه الباطل من بالباطل، والكفر والخسران إليهم، بل
بالإبهام(٣).
بين يديه ولا من خلفه (١).
وأما قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ- فَأُوْلَكَ
• [البقرة: ١٢١] أي: ومن
هُمُ الْخَصِرُونَ (١
وهناك الكثير من الآيات والأحاديث
الدالة على خسران هؤلاء الكافرين في الدنيا
يكفر بهذا ويجحد بما أنزل إليك، وينكر والآخرة، والمحذرة من الكفر بالله سبحانه
وتعالى.
البشارة فيك، وذلك بتحريف كتبهم لتوافق
أهواءهم، ويجحد بآياته وإنکار أحكامه، وما
فیه من فرائض الله، أولئك هم الذين خسروا
علمهم وعملهم، فبخسوا أنفسهم حظوظها
من رحمة الله، واستبدلوا بها سخط الله
وغضبه.
فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمٍ
كَأَن لَّوْ يَلْبَنُواْ إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَدِ اللّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ
٤٥)﴾ [يونس: ٤٥].
وقوله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَتُهُمْ لَمَّا رَأَوْ
بَأْسَنَاً سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِهُ وَخَسِرَ
هُنَالِكَ الْكَفِرُونَ ﴾ [غافر: ٨٥].
وقوله أيضًا: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِى
وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًاٌ يَعْلَهُ مَا فِى السَّمَوَتِ
وَاْأَرْضِ* وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاَلْبَطِلِ
وَكَفَرُواْ بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ
** [العنكبوت: ٥٢].
قال سيد قطب: ((الخاسرون على
وقوله: ﴿فَأَوْلَكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ أي: الإطلاق، الخاسرون لكل شيء، الخاسرون
للدنيا والآخرة، الخاسرون لأنفسهم
وللهدى، والاستقامة، والطمأنينة، والحق
والنور.
المغبونون في صفقتهم؛ حيث اشتروا الكفر
بالإيمان، والآية من قبيل المجادلة بالتي
هي أحسن، حيث لم يصرح بنسبة الإيمان
(١) انظر جامع البيان، الطبري ١ / ٦٦٥، زهرة
التفاسير، محمد أبو زهرة ٣٨٩/١.
(٢) انظر: روح المعاني، الألوسي، ٥٨٧/١،
زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة، ٣٩٠/١،
المبصر لنور القرآن، نائلة صبري، ٢٢٤/١.
إن الإيمان بالله کسب، کسب في ذاته،
والأجر عليه بعد ذلك فضل من الله، إنه
(٣) انظر: التفسير المنير، الزحيلي، ١٥/٢١،
المقتطف من عيون التفاسير، المنصوري،
١٨٨/٤.
٣١٨
مَ شَ ارَةُ النَّفْسِيَةْ
القرآن الكريم
وقيل: ﴿فَأُوْلَكَ هُمُ الْخَصِرُونَ﴾ أي:
الضالون الهالكون الذين خسروا سعادة
الدنيا، ونعيم الآخرة؛ ذلك لأنهم اشتروا
الضلالة بالهدى والكفر بالإيمان، وقيل:
بتجارتهم التي كانوا يعملونها بأخذ الرشا
على التحريف، وحكم سبحانه عليهم
بالخسران مؤكدًا بضمير الفصل ((هم))،
وبالجملة الاسمية(٢).
الخسران
طمأنينة في القلب، واستقامة على الطريق،
وثبات على الأحداث، وثقة بالسند،
واطمئنان للحمی، ویقین بالعاقبة، وإن هذا
في ذاته لهو الكسب؛ وهو الذي يخسره
الكافرون)»(١).
وعن النبي صلى الله عليه وسلم:
(الطهور شطر الإيمان)، وفي آخر الحديث
(كل الناس يغدوا، فبائع نفسه فمعتقها أو
موبقها)(٢).
ثانيًا: التكذيب:
إن التكذيب والجحود سواء أكان بالله
أم بآياته أم برسله أم بالبعث من أقبح أنواع
التكذيب، وهو سبب رئيس للخسران في
الدنيا والآخرة، ونبين خطورة هذا السبب
فيما يأتي:
١. التكذيب بالله تعالى.
إن التکذیب بالله تعالی وعدم طاعته فيما
أمر لهو أكبر خسران يناله الإنسان في حياته.
أما أولئك الذين حسبوا أنهم خلقوا
لغير طاعة ولا عبادة، فينكر الله عليهم
ذلك بقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا
فَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ
١١٥
وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْحَعُونَ
الْحَقِّ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِ
﴾ [المؤمنون: ١١٥- ١١٦].
١١٦
وإن ترك العبادة والطاعة لله يوقع
الإنسان في خسران لا يحمد عقباه في
العاجل والآجل.
قال تعالى: ﴿وَكَأَيْنِ مِّن قَرْيَةٍ عَنَتْ عَنْ أَمِّ
رَبِّهَا وَرُسُلِ، فَحَاسَبْنَهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَهَا عَذَابًا
تَكْرًا ، فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَقِبَةُ أَمْرِهَا خُتْرًا
٥﴾ [الطلاق: ٨-٩].
يخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية
عن كثير من أهل القرى الذين خالفوا أمر
ربهم، يعني: أبت وعصت عن أمر ربها،
وقيل: العتو المعصية، وقيل: العتو مجاوزة
الحد في المعصية، وقيل: أعرضت عنه على
وجه العتو والفساد، وقيل: تمردت وطغت
واستکبرت عن اتباع أمر الله ومتابعة رسله،
فکذّبوهم ولجوا في طغیانهم يعمهون.
فحاسبها الله حسابًا عسیرًا، أي: جازاها
الله بعملها، ويقال: حاسبناها في الآخرة
حسابًا شديدًا، وقيل: بالاستقصاء والمناقشة،
وعذّبها عذابًا نكرًا، وعبّر بالماضي عن
المستقبل: دلالة على التحقيق(٣).
ثم بيّن الله سبحانه وتعالى أن هذا جزاء
ما كسبت أيديهم، فقال: ﴿فَذَاقَتْ وَيَالَ أَقْرِهَا
وَكَانَ عَقِبَةُ أَمْرِهَا خُشْرًا )﴾ أي: فجنت ثمار
ما غرست أيديها، ولا يجنى من الشر إلا
الشر، كما جاء في أمثالهم: ((إنك لا تجني
(١) في ظلال القرآن، ٢١/ ٢٧٤٧.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، (٣) انظر: تفسير المراغي، ١٤٩/٢٨، الأساس
في التفسیر، سعيد حوى، ١٠/ ٥٩٨٣.
باب فضل الوضوء، رقم ٥٣٤.
www. modoee.com
٣١٩
حرف الخاء
من الشوك العنب))(١)، ((فكان عاقبة أمرها بِهَا﴾ [الأنعام: ٢٥].
الخسران والنكال الذي لا يقدر قدره»(٢).
وقيل: ((المراد: حساب الآخرة وعذابها،
وما يذوقون فيها من الوبال، ويلقون من
الخسر))(٣).
٢. التكذيب بآيات الله.
إذا أردنا التعرف على المقصود بآیات
الله، ترى هل يقصد بها كلام الله الموحى
به إلى رسله ليبلغوا عنه شرعه ودينه عليهم
الصلاة والسلام فقط؟
لا شك أن هناك معنى آخر للآیات، فإن
آيات الله قد تشمل العلامات، والأدلة،
والبراهين التي أبرزها الله لعباده من أجل
هدايتهم؛ لقوله تعالى: ﴿سَتُرِيهِمْ ءَايَِّنَا
فِىِ الَْفَاقِ وَفِىّ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ
اَلْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفٍ بِرَبِّكَ أَنَّهُ, عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ شَهِيدٌ
﴾ [فصلت: ٥٣].
ولكن هناك من ختم الله على قلوبهم
فجحدوا بهذه الآيات، وكفروا بها، بل
أنكروها وكذبوا من أتى بها أو أبرزها لهم؛
لقوله تعالى: ﴿وَمَا تَأْنِهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِنْ ءَايَتِ
رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِينَ ﴾ [الأنعام: ٤].
وقوله تعالى: ﴿وَإِن يَرَوْاُ كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا
(١) المستقصى في أمثال العرب، الزمخشري،
٤١٦/١.
(٢) تفسير المراغي، ١٤٩/٢٨.
(٣) الأساس في التفسير، سعيد حوى،
١٠/ ٠٥٩٨٣
فكانت عاقبتهم الضياع والهلاك،
بخسران أنفسهم وأهليهم، وخسران كل
شيء من رحمة الله، ومغفرته، والفوز بجنته
يوم القيامة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
◌ِثَايَتِ اَللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو ◌َنِشِقَاءٍ
٢﴾ [آل عمران: ٤].
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ نَايَتِ
[آل
اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
عمران: ١٩].
وسنتناول الآيات التي تبرز الخسران
الذي سوف ينالونه من وراء كفرهم بآيات
الله، وذلك فيما يأتي.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ
بِشَايَتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَسِرِينَ أ
[يونس: ٩٥].
الخطاب في هذه الآية موجه للنبي صلى
الله عليه وسلم، لكن المراد به غيره؛ لأن
النبي صلى الله عليه وسلم على يقين مما
جاء به أنه الحق، فبعد أن اشتد الموقف
وتأزم في مكة بعد حادثة الإسراء، وبعد وفاة
خديجة رضي الله عنها، وأبي طالب عم
رسول الله صلی الله عليه وسلم، واشتداد
الأذى على الرسول صلى الله عليه وسلم
ومن معه، وبعد تعثر الدعوة في مكة بسبب
عناد قریش.
فبعد هذا كله يوجّه الله سبحانه خطابه
٣٢٠
القرآن الكريم
الخسران
إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يكون والتكذيب بهم ينفي الإيمان.
من الشاكّين في صحة الإسلام، وأنه الدين
الحق الذي یأبى الله إلا أن یظهره على الدين
کله، ولو كره المشركون.
قال تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنْزَلْنَاً
إِلَيْكَ فَسْتَلِ الَّذِينَ يَقْرَهُونَ الْكِتَبَ مِن
قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ زَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ
الْمُمْتَّرِينَ (١٤)﴾ [يونس: ٩٤].
وقوله: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الْخَسِينَ ﴾ نفسًا
وعملًا، وهذا كله من باب التهييج والتثبيت،
وقطع أطماع المشركين عنه، وقيل: ((المراد
ممن عنده شك و ارتیاب، وقد كان الناس في
أول عصر النبي صلى الله عليه وسلم على
ثلاث فرق: مصدّقين، ومنكرين، ومتوقفين،
فخاطبهم الله تعالى بهذا الخطاب))(١).
ومن الآيات الدالة على خسارة الكافرين
المكذّبين بآيات الله، قوله تعالى: ﴿لَّهُ
مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ
بِقَايَتِ اَللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ
٦٣
[الزمر : ٦٣].
٣. التکذیب برسل الله.
إن التصديق برسل الله والإيمان
بهم جميعًا هو ركن من أركان الإيمان،
(١) انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب،
١٨٢٠/١١، أيسر التفاسير، الجزائري،
٥٠٨/٢، صفوة البيان لمعاني القرآن،
لحسنين مخلوف، ص ٢٨٣، المقتطف من
عيون التفاسير، للمنصوري، ٤٩٨/٢.
قال تعالى: ﴿يَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِّ مَا
يَأْتِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ لَ
[يس: ٣٠].
﴿ وَلَيِنِ سَأَلْتَهُمْ
وقال أيضًا:
لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُّ قُلْ أَبِاللَّهِ
وَءَايَتِهِ، وَرَسُولِهِ، كُنتُمْ نَسْتَهْزِئُونَ
لَا تَعْنَذِرُواْ قَدْكَفَرْتُم بَعْدَ إِمَنِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن
طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ تُعَذِّبْ طَايِفَةٌ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ
◌ُجْرِمِينَ ﴾ [التوبة: ٦٥- ٦٦].
فكل من وقع في الاستهزاء برسل الله
و کذبهم في رسالتهم، لا شك أنه سيخسر
خسرانًا مبينًا بدخول جهنم، وبئس المصير.
قال تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ
وَأَّخَذُوَاْءَايَتِى وَرُسُلِىِ هُزُوًّا (١٦﴾ [الكهف: ١٠٦].
وقد ذكر الله ذلك الخسران لهؤلاء
المستهزئين بشكل واضح وصريح في
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدٍ أَسْنُهْزِئَّ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ
فَحَاقَ بِأَلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْبِهِ،
يَسْتَهْزِءُ ونَ ﴿ قُلْ سِيْرُواْ فِى الْأَرْضِ ثُمَّ أَنْظُرُواْ
كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِيِنَ ا قُل لِّمَنْ
مَّا فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ قُل لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ
الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ لَا رَيْبَ
فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
(٣)﴾ [الأنعام: ١٠- ١٢].
یخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلی الله
عليه وسلم عن أهل الكفر الذين كثيرًا ما
www. modoee.com
٣٢١
حرف الخاء
سخروا من قبل بالرسل السابقين، وهذا من
باب التسلية للنبي صلی الله عليه وسلم،
لما كان فيه من بلاء وابتلاء، فقد ابتلي من
المشركين بالإنكار والمعاندة، وطلب
الآيات المعجزات، ولا يقصدون بذلك إلا
المهاترة، وقد سبق إنکارهم کلّ دلیل يساق
إليهم، فابتلى الله النبي صلى الله عليه وسلم
باستهزائهم والسخرية منه، وقد أكد الله
سبحانه وتعالى الاستهزاء بالرسل بـ(قد)
وبـ(اللام) في قوله: ﴿وَلَقَدِ اسْنُهْزِئَ بِرُسُلٍ
مِّن قَبْلِكَ ﴾.
وبسبب هذا الاستهزاء نزل ما نزل من
عذاب بأمر الله، وبأيدي المؤمنين حيث
أحاط بهم الأثر المؤلم بسبب سخريتهم (١).
«ثم يأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى
الله عليه وسلم بأن يقول لهؤلاء المستهزئين:
سافروا في الأرض، وانظروا آثار من كان
قبلكم لتعرفوا ما حل بهم من العقوبات،
وكيف كانت عاقبتهم بعد ما كانوا فيه من
النعيم العظيم الذي يفوق ما أنتم فيه، فهذه
ديارهم خاربة، وجناتهم مغبرة، وأراضيهم
مكفهرة، فإن كانت عاقبتهم هذه العاقبة فأنتم
بهم لاحقون، وبعد هلاكهم هالكون))(٢).
وقوله: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوَأْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا
يُؤْمِنُونَ﴾.
(١) انظر: تفسير الشعراوي، ٣٥١٨/٦، زهرة
التفاسير، محمد أبو زهرة، ٢٤٤٤/٥.
(٢) فتح القدير، الشوكاني، ٢/ ١١٨.
جعل الله الكفر في هذه الآية نتيجة
للخسران، فالخسران بدایته، والکفر نهایته،
أو هما متلازمان، فالخسران سابق ولاحق؛
لأنه يترتب على الكفر خسران متضافر.
والخسران الذي يسبق الكفر، هو
خسران الفطرة، فلا يكفر بالدليل القاطع إلا
بخسران فطرته، وخسران الإدراك السلیم،
وخسروا عقولهم إذا سيطرت الأوهام
عليهم، وخسروا نفوسهم فصارت معوجة،
وخسروا قلوبهم فصارت مظلمة، وإذا كانت
کل مدارکھم قد سدّت فهم لا يؤمنون؛ لأن
الإيمان يحتاج إلى قلب مخلص، وعقل
مدرك، وإذعان للحق إذا بدت معالمه،
وظهرت أماراته.
﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ عبر بالمضارع
للإشارة إلى أنهم لا يكون الإيمان شأنًا من
شئونهم على الدوام؛ ذلك لأن من امتلأت
نفسه بالأوهام، وصارت عشّا لها، وضلت
عقولهم لا يمكن أن تذعن لشيء، بل هي
دائمًا مضطربة حائرة تنتقل من ضلال إلى
ضلال (٣)
٤. التكذيب بالبعث.
يؤمن المسلم بأن لهذه الحياة الدنيا ساعة
أخيرة تنتهي فيها، ويومًا آخرًا ليس بعده من
يوم، ثم تأتي الحياة الثانية في الدار الآخرة،
(٣) انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة،
٢٤٥٠/٥.
صَوَبُوالَةُ النَّفِيَّة
القُرآن الكَرِيمِ
٣٢٢
الخسران
فیبعث الله سبحانه الخلائق بعثًا، ویحشرهم
إليه جميعًا ليحاسبهم، فيجزي الأبرار
بالنعيم المقيم في الجنة، ويجزي الفجّار
بالعذاب المهين في النار (١).
ولكن هناك من ینکر البعث، ویکفر به،
معتقدًا أن الحياة الدنيا هي الحياة الباقية، ولا
حياة أخرى بعدها.
قال تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوْ أَنْ أَنْ يُبْعَثُواْ قُلْ
بَى وَرَبِّ لَتْعَثُنَّثُمّ ◌َنُنَوَنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى الَّهِيَسِبٌ
﴾ [التغابن: ٧].
إنهم أخطأوا فيما اعتقدوه؛ لأن الأدلة
والبراهين تثبت بأن هناك حياة أخرى،
يحاسب الإنسان فيها على أعماله في الحياة
الدنيا، وأنها هي الحياة الباقية الدائمة بعد
الحياة الزائلة؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ
اَلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا
وَقَالَ الْإِنسَنُ مَا لَهَا الْ يَوْمَيِذٍ تُحَدِّثُ
أَخْبَارَهَا ن بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ل) يَوْمَيِذٍ
٦
يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْنَانًا لِّيُرَوْاْ أَعْمَلَهُمْ
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ،
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا بَرَهُن)
[الزلزلة: ١-٨].
٧
ومن أصر علی کفره وجحودہ بالبعث
فقد خسر خسرانًا مبينًا.
قال تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآَ اَللَّهِ
حَتَّى إِذَا جَآءَتَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَحَسْرَأَنَا عَلَى مَا
(١) انظر: منهاج المسلم، الجزائري، ص ٣٩.
فَرَّطِنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا
سَآءَ مَا يَزِرُونَ (٦)﴾ [الأنعام: ٣١].
تصور لنا هذه الآية مشهدًا من مشاهد يوم
القيامة للكافرين الذين يكذبون باليوم الآخر،
وينكرونه، ألا وهو يوم الحساب والجزاء،
وبهذا خسروا كل ما ربحه المؤمنون من
فوز وثواب لتفريطهم في طاعة الله وعمل
الخير؛ فكانوا كالحيوان الذي يعيش ليأكل
وليس له غاية أسمى وأعظم من ذلك،
فيفقد كل المعنويات العالية، ولأنه يرتع في
الشهوات الموبقة؛ ولأنه يكون في تناحر
مستمر، إذ لا يخشى الله ولا يرهب عقابه،
وأخيرًا يخسر رضوان الله وجنته، ويتلقى
العذاب الذي يقع عليه يوم تقوم الساعة (٢).
((وقد وصفوا بالخسران؛ لأنهم باعوا
الإيمان بالكفر، فعظم خسرانهم في ذلك
البيع)»(٣).
وقوله: ﴿حَتَّ إِذَا جَآءَ تَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ﴾ أي:
حتى فوجئ الكافرون بالساعة، أي: الوقت
الذي تقوم فيه القيامة، والتي لا يعلم أحد
مجيئها غيره سبحانه وتعالى.
فإن قيل: الساعة تجئ من غير علم بوقتها
للجميع، فكيف تكون بغتة للذين كذبوا
بلقاء الله دون غيرهم.
(٢) انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة،
٥/ ٢٤٨٠، المبصر النور القرآن، نائلة صبري،
٩٦/٧.
(٣) الوسيط، الواحدي ٢٦٣/٢.
www. modoee.com
٣٢٣
حرف الخاء
الجواب على ذلك: إن الذين آمنوا بلقاء بالإيمان بها، واكتساب الأعمال الصالحة،
وعلى ما فاتنا من تهذيب الأخلاق المهيئة
للسباق، ولا خسران أعظم من هذا))(٣).
الله تعالى يتوقعونها، وإن لم يعلموا بوقتها،
أما الذین کذّبوا فھم یکفرون بها فیفاجئون
بها، وإن الذين آمنوا يرجون لقاء ربهم،
ويرجون رحمته، وأما الذين كفروا بلقاء الله
تعالی فلا رجاء عندهم.
وقد عبّر عن قيام الساعة واليوم الآخر
بلقاء الله تعالى، تشريفًا لذلك اليوم، وفيه
ترغيب في الإيمان باللقاء، وترهيب من
تکذیبه، وسميت القيامة ساعة؛ لأنها تحمل
أشد الأهوال؛ ولأنها فاصلة بين نوعين من
الحياة، حياة فانية وأخرى باقية، حياة عمل،
وحياة جزاء (١).
وقيل: ((لأنها تفاجئ الناس بغتة في ساعة
لا يعلمها أحد إلا هو تعالى))(٢).
﴿قَالُواْ يَحَسْرَكَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ يعني:
منکري البعث، وهم كفار قريش، ومن سلك
سبيلهم في الكفر والاعتقاد، فقالوا: يا ندامتنا
ويا حسرتنا على ما قصرنا في الحياة الدنيا؛
إذ لم نكتسب من الاعتقادات والأخلاق
والأعمال ما ينجينا، أو على ما فرطنا في
شأنها، ومراعاة حقها، والاستعداد لها،
(١) انظر: المصدر السابق، ٢٦٤/٢، زهرة
التفاسير، محمد أبو زهرة، ٢٤٨١/٥.
(٢) محاسن التأويل، القاسمي، ٢٢٨٥/٦.
جوية
القرآن الكريم
ثالثًا: فعل المحرمات:
حذّرنا الله سبحانه وتعالى من ارتكاب
المحرمات وفعلها، وذلك كالزنا وشرب
الخمر واللواط والقتل والربا؛ لأنها سبب
في خسران الإنسان لدنياه وآخرته، وفي
نیل غضب الله وسخطه، فلابد من إبرازها
وتوضيحها لأخذ الحيطة والحذر من
الوقوع فيها؛ وذلك لأجل النجاة يوم القيامة
من عذاب الله، والفوز برضوانه والجنة.
وسوف نورد -إن شاء الله- بعضًا من
هذه المحرمات بصورة مختصرة وبيان
الخسران المترتب على فعلها وارتكابها.
١. قتل النفس.
إن الإسلام حفظ للنفس الإنسانية
حرمتها، إذ أعلى من شأن الإنسان لمجرد
آدميته، فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُرَّمْنَا بَنِيّ ◌َادَمَ﴾
[الإسراء: ٧٠].
وعلى قدر ما أعلى الإسلام من قدر
الإنسان، فإنه اشتد في النكير على من
يعتدي على حياته بغير حق، فجعل الله قتل
النفس الواحدة بمثابة قتل الناس جميعًا؛
(٣) انظر: نظم الدرر، البقاعي، ٦٢٥/٢، محاسن
التأويل، القاسمي، ٢٢٨٦/٦.
٣٢٤
الخسران
لقوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى
بَنِىّ إِسْرَِّيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ
أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ
جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآَ أَحْيَا النَّاسَ
جَمِيعًا وَلَقَدْ جَآءَتَهُمْ رُسُلُنَا بِأَلْبَيْنَتِ
ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِىِ الْأَرْضِ
لَمُسْرِفُونَ ﴾ [المائدة: ٣٢].
ولم يأت القرآن بوعيد أشد من الوعيد
الذي أنذر به قاتل النفس المؤمنة، فقال
تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ
عَلَيْهِ وَلَعَنَّهُ، وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا فـ
[النساء: ٩٣].
ولقد جاءت السنة النبوية بأحاديث
عديدة، ترفع من شأن النفس البشرية، وفيها
من الكشف عن فظاعة العدوان على الدماء
البريئة ما يريع المشاعر، ويقرع القلوب
قرعًا، حتى اعتبرت أن الدنیا کلها أهون عند
الله من قتل نفس إنسانية، تقتل بغيًا بغير
حق، عن عبدالله بن عمرو أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: (لزوال الدنيا أهون عند
الله من قتل رجل مسلم بغير حق) (١).
قال تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا
(١) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الديات،
باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن، رقم
١٣٩٥.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم
٠٥٠٧٧
أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَزَّمُواْ مَا رَزَقَّهُمُ
اَللَّهُ أَفْتِرَآءُ عَلَى اللَّهِّ قَدْ ضَلُواْ وَمَا كَانُواْ
مُهْتَدِينَ ﴾ [الأنعام: ١٤٠].
فهذه الآية تبين لنا الخسارة التي ينالها
الإنسان في الدنيا والآخرة لكونه ارتكب
جريمة شنعاء، ألا وهي قتل الأولاد بغير
ذنب، وهي نفس حرم الله قتلها بغير حق.
يقول محمد رضا: «هذه الآية حكمت
على مشركي العرب حكمًا حقًّا وعدلًا،
وهو أنهم خسروا بقتل أولادهم ويوأد
البنات، خسرانًا يستلزم خسران كلّ ما كان
يرجى من فوائدهم من العزة والنصرة، والبر
والصلة والفخر والزينة، والسرور والغبطة،
كما يستلزم خسران الوالد القاتل لعاطفة
الأبوة ورأفتها، وما يتبع ذلك من القسوة
والغلظة والشراسة، وغير ذلك من مساوئ
الأخلاق التي يضيق بها العیش في الدنیا،
ويترتب عليها العقاب في الآخرة، ولذلك
عّل هذا الجرم بسفه النفس، وهو اضطرابها
وحماقتها، وبالجهل أي عدم العلم بما ينفع
ويضر، وما يحسن ويقبح.
ثم بعد هذا بیّن أنهم حرّموا ما رزقهم الله
من الطيبات، وهذا سفه وجهل أيضًا ... ثم
بیّن نتيجة الأمرین؛ بأنهم قد ضلوا فيهما وما
كانوا مهتدين إلى شيء من الحق والصواب
من طريق العقل ولا من طريق الشرع، ولا
www. modoee.com
٣٢٥
حرف الخاء
من منافع الدنيا، ولا من سعادة الآخرة)) (١).
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن
عكرمة في الآية أعلاه قال: ((نزلت فيمن
کان ید البنات من مضر وربيعة، كان الرجل
يشترط على امرأته أنك تئدين جارية (أي:
بنًا)، وتستحیین (أي: تبقین) أخرى، فإذا
كانت الجارية التي تواد غدا من عند أهله أو
راح وقال: أنت عليّ کأمي (أي: محرمة) إن
رجعت إلیك ولم تتديها، فترسل إلى نسوتها
فيحفرن لها حفرة فيتداولنها بينهن، فإذا
بصرن به مقبلا دسستها في حفرتها، وسوّین
عليها التراب (أي: وهي حية)، وهذا هو
الوأد))(٢).
وقيل: هؤلاء الذين صنعوا هذه الأفاعيل
قد خسروا في الدنيا والآخرة، أما في
الدنيا: فخسروا أنفسهم وأولادهم بقتلهم،
وضيقوا عليهم في أموالهم، فحرموا أشیاء
ابتدعوها من تلقاء أنفسهم، وخسروا
عقولهم، وأزواجهم، وخسروا الكرامة
التي جعلها الله لهم بإطلاقهم من العبودية
لغيره، وأسلموا أنفسهم لربوبية العبيد؛ حين
أسلموها لحاكمية العبيد، أما في الآخرة،
فيصيرون إلى شر المنازل بكذبهم على الله
وافترائهم (٣).
(١) تفسير المنار ١٣٠/٨-١٣١ بتصرف.
(٢) انظر: الدرر المنثور، السيوطي ٣٦٦/٣.
(٣) انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، ١٢٢٢/٨،
تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٢٤٣/٨.
ومعلوم عن المؤمن أنه يسمع ويطيع
أوامر الله جميعًا بدون جدال ولا تهاون؛
لأنه أحرص ما يكون على مضاعفة حسناته
وتكثيرها؛ لأنها السبيل إلى دخول الجنة
والنجاة من النار، أما غيره فهو متهاون
في الاستجابة لأوامر الله، وبالتالي تخف
موازين حسناته، وذلك مدعاة إلی أن يخسر
آخر ته، ویبوء بسخط الله وعذابه، وذلك هو
الخسران المبين؛ لقوله تعالى: ﴿مَّن يُطِيع
الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ وَمَن تَوَلَّى فَمَّا أَرْسَلْنَكَ
عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ [النساء: ٨٠].
وقد بيّن الله في كتابه العزيز الخسران
المبين لمن لا يستجيب لأوامره في
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ
بَعْدٍ مِيثَقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اَللَّهُ بِهِ أَنْ
يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِ اْأَرْضِّ أُوْلَئِكَ هُمُ
الْخَسِرُونَ { ٢٧
﴾ [البقرة: ٢٧].
﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: والفساد في
الأرض ألوان شتى، تنبع كلها من الفسوق
عن كلمة الله، ونقض عهد الله، وقطع ما
أمر الله به أن يوصل.
ورأس الفساد في الأرض هو الابتعاد
عن منهجه الذي اختاره ليحكم حياة البشر
ويصرفها، وإن الهدم والشر والفساد حصيلة
الفسوق عن طريق الله، ومن ثم يستحق
أهله أن یضلهم الله بما يهدي به عباده
٣٢٦
القرآن الكريمِ
الخسران
المؤمنین(١).
﴿أُوْلَبِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾: أي: أن له هدفًا أعلى يليق بالمخلوق الذي نفخ
الهالكون، بحرمان الله إياهم من رحمته
لكفرهم ومعصیتھم إیاہ وارتکاب ما نھی
عنه(٢).
ذكر الرازي في كتابه: ((أن معنى
﴿أَوْلَبِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ أي: في تجارتهم
حيث باعوا الشريف الباقي بالخسيس
الفاني، وقيل: هم الخاسرون في إنكار ما
قال به رسول الله صلی الله علیه وسلم من
التوحيد والبعث)) (٣).
٢. الإلتهاء بالأموال والأولاد عن
ذكر الله.
وأما بالنسبة للأولاد، فالله يمنح الإنسان
أولادًا ليكونوا له زينة في الحياة الدنيا.
قال تعالى: ﴿اَلْمَالُ وَاَلْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوْةِ
الذُّنْيَا وَالْبَقِيَتُ الصَِّحَتُ خَيْرٌّ عِندَ رَبِّكَ ثَّوَابًا
وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ [الكهف: ٤٦].
قال ابن تيمية: ((وما كان ملهيًا وشاغلًا
عما أمر الله تعالى به من ذكره والصلاة له
فهو منهي عنه، وإن لم یکن جنسه محرمًا:
كالبيع، والعمل في التجارة، وغير ذلك)) (٤).
والأموال والأولاد ملهاة ومشغلة إذا لم
(١) انظر: جامع البيان، ٢٢٢/١، في ظلال
القرآن، سيد قطب، ١/ ٥٢.
(٢) انظر: جامع البيان، الطبري، ١/ ٢٢٢.
(٣) مفاتيح الغيب، ١٨/٣٠.
(٤) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٣٥/٣٢.
يستيقظ القلب، ويدرك غاية وجوده، ويشعر
الله فيه من روحه، فأودع روحه الشوق
إلى تحقيق بعض صفاته الإلهية في حدود
طاقته البشرية، وقد منحه الأموال والأولاد
ليقوم بالخلافة في الأرض لا لتلهيه عن
ذكر الله، وذكر الأموال والأولاد في الآية؛
لأنها أرغب الأشياء، وإن ألهته عن ذكر الله
﴿أُوْلَبِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ أي: خسروا
آخرتهم وفضلوا دنياهم عليها، فضلوا
الدنيا، وهي العاجلة الفانية على الآخرة،
وهي الآجلة الباقية، خسروا كل شيء، مهما
يملك من أموال ومن أولاد(٥).
وقال تعالى: ﴿قَالَ نُعُ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْفٍ
وَأَتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدَهُ مَالُهُ، وَوَلَدُهُ إِلََّّ خَسَارًا (٢)﴾
[نوح: ٢١].
إذًا لا فائدة من كثرة الأموال والأولاد؛
لأنها لن تغني الإنسان من الله شيئًا ومن
عذابه وخسرانه في الدنيا والآخرة؛ لقوله
تعالى: ﴿أَنْ تُغْفِىَ عَنْهُمْ أَمْوَهُمْ وَلَا أَوْلَدُهُم مِّنَ
اللَّهِ شَيْئًاً أُوْلَيْكَ أَصْحَبُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
١٧
﴾ [المجادلة: ١٧].
الأصل في المؤمن أنه وقّاف عند حدود
الله، فلا يحلّ إلا ما أحلّ الله، ولا يحرّم إلا
ما حرم الله، لكن إن تنکب الطريق، وسار
(٥) انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب،
٣٥٨٠/٢٨، المبصر النور القرآن، نائلة
صبري، ٢٣٨/٢٨.
www. modoee.com
٣٢٧
حرف الخاء
لما شرع الله افتراء على الله، فهؤلاء قد باءوا
بسخط من الله؛ لأنهم ضلّوا الطريق إلى
الله، فيخسروا أعمالهم في الدنيا والآخرة
خسارة تقودهم إلى جهنم وبئس المصير.
وهذه مشكلة واقعية قديمًا وحديثًا، وإن
أعداء هذا الدين، يتربصون الدوائر بالإسلام
والمسلمين، ويترصدون المسلمين في كل
مكان؛ ليصدوهم ويفتنوهم عن دين الله،
فبدأ هذا الصراع منذ بدء الخليقة، ومع كل
الأنبياء، واستمر عبر العصور والأجيال حتى
يومنا هذا، فهذه إذن طبيعة الدعوات وطريق
النبوات(١).
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ
اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْأَخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ )
أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا
كَانَ لَهُمِ مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءُ يُضَعَفُ لَهُمُ
الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ
يُبْصِرُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ
وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿ لَا جَرَمَ
أَنَّهُمْ فِى الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
[هود:١٩- ٢٢].
يوضح الله سبحانه وتعالى في هذه
(١) انظر: الصد عن سبيل الله في ضوء القرآن
الكريم، عبد السلام اللوح، وزكريا الزميلي،
مجلة الجامعة الإسلامية، غزة، ص ٣٣.
في درب معوج، فوقع في محارم الله، وتنكر الآية جناية هؤلاء الذين استوجبوا بها
النار فقال: ﴿اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾
أي: يصرفون أنفسهم وغيرهم عن الدين
الإسلامي، ويبغون أن تصير سبيل الله
عوجاء، کما یهوون ویشتهون، فهم يريدون
من الإسلام أن يبيح لهم المحرمات من
٣. الصد عن سبيل الله.
الربا، والزنا، والسفور، ويريدون من الإسلام
أن يأذن لهم في عبادة القبور، والأشجار،
والأحجار إلى غير ذلك، ويضاف إلى هذا
ذنب أعظم وهو كفرهم بالدار الآخرة،
منكرين للبعث والنشور، فقد جمعوا بين
الضلال والإضلال(٢).
ثم بعد ذلك يبيّن الله حال هؤلاء
المشركين في الآخرة؛ بأنهم استقروا في
دار الشقاء، فخسروا كل شيء حتى أنفسهم
بدخولها نار جهنم - والعياذ بالله-وخسروا
سعادة الدنيا والآخرة، باشتراء الضلالة
بالهدى، وياله من خسران مبين! وشقاء
واضح!، وضاع وغاب عنهم ما كانوا
يزعمون أن لهم شرکاء، وأنهم یشفعون لهم
وينصرونهم.
ثم يؤكد الله سبحانه وتعالى
في
قوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَوِ هُمُ
اَلْأَخْسَرُونَ﴾ أنهم الأكثر خسرانًا من
غيرهم؛ لأنهم أضافوا إلى جريمة كفرهم،
(٢) انظر: أيسر التفاسير، الجزائري، ٥٣٢/٢،
التحرير والتنوير، ابن عاشور، ٣٤/١٢.
٣٢٨
جوي
القرآن الكريم
الخسران
جريمة تکفیر غیرهم ممن كانوا يدعونهم
إلى الضلال، ويصدونهم عن الإسلام
سبيل الهدى والنجاة من النار، وبهذا كانوا
أخسرين، أي: شديدي الخسارة؛ لأنهم قد
اجتمع لهم من أسباب الشقاء والعذاب ما
اقترفته الأمم الضالة، ولأنهم شقوا من حيث
كانوا يحسبونه سعادة.
قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنِئُكُمْ بِالْأَخْسَرِنَ أَعْمَلًا
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ
١٠٣
أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا()﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤].
وبهذا اجتمعت لهم خسارة الدنيا
والآخرة(١).
٤. طاعة الشيطان.
وإن اتباع الشيطان وطاعته من أشد
الأمور عداوة لله؛ ذلك أن الشيطان هو
عدو الله في الأرض الذي رفض أمر الله
بالسجود لآدم يوم خلقه الله، فطرده الله
من رحمته ولعنه إلی یوم الدین، وقد أخذ
الشيطان على عاتقه، وأقسم بعزة الله أن
يغوي بني آدم إلا المخلصين منهم.
قال تعالى وصفًا لما حدث: ﴿فَسَجَدَ
الْمَلَبِّكَهُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ { إِلَّ إِبْلِسَ أُسْتَكْبَرَ
قَالَ بَإِبْلِسُ مَا مَنَعَكَ
وَكَانَ مِنَ الْكَلِفِرِينَ
أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَقَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ
(١) انظر: أيسر التفاسير، الجزائري، ٥٣٤/٢،
التحرير والتنوير، ابن عاشور، ٣٨/١٢،
المقتطف من عيون التفاسير، المنصوري،
٥١٨/٢.
الْعَالِينَ ، قَالَ أَنْ خَيْرٌ مِنْهٌ خَلَقْنَنِ مِنْ نَارٍ وَخَلَقْنَهُ,
مِن طِينٍ (٦) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمٌ ) وَإِنَّ
عَلَيْكَ لَعْنَتِىّ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٨) قَالَ رَبٍّ فَأَنَظِرْفِي إِلَ
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنَظَرِينَ ) إِلَى
يَوْمٍ يُبْعَثُونَ )
يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ، قَالَ فَبِعِزَّيِكَ لَأَغْوِيَنَّهُمْ
أَجْمَعِينَ ﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
(٣)﴾ [ص: ٧٣ -٨٣].
إذن هي عداوة قديمة ومتأصلة، وقد نھی
الله عن اتباعه والسير على منهجه الكفري
الضال، فقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ
مِمَا فِىِ الْأَرْضِ حَلًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ
الشَّيْطَنِّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴿ إِنَّمَا يَأْمُرَّكُم
بِالسُّوْءِ وَاَلْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لَا
تَعْلَمُونَ (٣)﴾ [البقرة: ١٦٨ -١٦٩].
وقد بيّن الله لنا سبب هذا النهي، لكونه
یأمر بالفحشاء والمنكر، قال تعالى:
يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَشَّبِعُواْ خُطُوَتِ الشَّيْطَانِّ وَمَنْ
يَشَّعْ خُطُوَتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآِ وَالْمُنكَرِ
، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ, مَا زَّكَ مِنْكُم مِّنْ
أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِ مَن يَشَآءٌ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
﴾ [النور: ٢١].
ء
ومع هذا التحذير والنذير إلا أن بعض
الناس لا يطيب له إلا أن يتبع كل شيطان
مريد، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَدِلُ
فِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَنِ قَرِيدٍ
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ,مَن قَولَاهُ فَاَنَّهُ,يُضِلُّهُ,وَتَهدِیهِ إِلَى
عَذَابٍ السَّعِيرِ ن﴾ [الحج: ٣-٤].
www. modoee.com
٣٢٩
حرف الخاء
فكل من يقع في هذا النهي الإلهي، ويتبع
خطوات الشيطان فإنه خاسر لا محالة؛ لأنه
عصى الله بذلك، وأطاع عدوه.
قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ
وَلِيَا مِن دُونْ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا
مُبِينًا ﴾ [النساء: ١١٩].
يعني: من یوالیه ویتبع وسوسته، ویطعه،
ويترك أمر الله، وقيل: بإيثاره ما يدعو إليه
على ما أمر الله به، ومجاوزته عن طاعة الله
سبحانه وتعالیإلی طاعته، فقد خسر خسرانًا
مبينًا ظاهرًا في معاشه ومعاده، إذ یکون أسیر
الأوهام، والخرافات يتخبط في عمله على
غير هدى، فيفوته الانتفاع التام بما وهبه الله
من العقل، وسائر القوى والمواهب، وقيل:
بدّل مكانه من الجنة بمكان من النار(١).
٤
وقوله تعالى أيضًا: ﴿أَسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ
الشَّيْطَانُ فَأَنْسَهُمْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزَّبُ الشَّيْطَنِ
أَلَّ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَنِ هُمُ الْخَسِرُونَ ﴾
[المجادلة: ١٩].
فكذلك يصنع الشيطان بمن استحوذ
علیه، فعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من ثلاثة
في قریة، ولا بدو، لا تقام فيهم الصلاة إلا قد
استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة،
فإنه يأكل الذئب من الغنم القاصية)(٢).
(١) انظر: تفسير المنا، محمد رشيد رضا،
٤٣٠/٥.
(٢) أخرجه النسائي في سننه، كتاب الإمامة، باب
٥. طاعة الكافرين.
حذّر الله من طاعة المؤمن للكافرين
وموالاتهم؛ لأنها تجعله في معصية لله،
وقد نهى عن ذلك في آيات كثيرة، منها قوله
تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَآءُ مِن
دُونِ الْمُؤْمِنِينٌّ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ
فِي شَىْءٍ إِلَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ وَيُحَذِّرُكُمُ
اللَّهُ نَفْسَهُهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ )﴾ [آل
عمران: ٢٨].
فإن والى المؤمن الكافر ظنًّا أنه يبتغي
عنده العزة فهو واهم؛ لأن العزة لله وحده؟
﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَفِينَ
لقوله تعالى:
أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ
اَلْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ [النساء: ١٣٩].
وقد نهى الله عن موالاة الكافرين
وطاعتهم؛ لأنهم یصدون المؤمنین عن دین
الله، ويخرجونهم من ديارهم، ويظاهرون
على إخراجهم.
قال تعالى: ﴿ إِنََّا يَتَهَنَّكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُكُمْ
فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِّكُمْ وَظَهَرُواْ عَلَى
إِخْرَائِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَنَوَُّمْ فَأْلَكَ هُمُ الَّتِسُونَ
٩
﴾ [ الممتحنة: ٩].
حقًّا إنه من یوالي الكافرين، فإنه قد ضل
عن سواء السبيل، وسيخسر عمله في الدنيا
التشديد في ترك الجماعة، رقم ٨٤٧.
وحسنه الألباني في تعليقه على مشكاة
المصابيح، رقم ١٠٦٧.
٣٣٠
جوبيع
القرآن الكريم