النص المفهرس
صفحات 21-30
مود
السلام: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحَاً قَالَ وكذلك عتوا في الضلال والعناد وضاقوا
ذرعًا بالناقة ویوم شربها، و کبر عليهم رؤيتها
تجوب وديانهم وحقولهم شاهدة على قدرة
الله سبحانه وتعالى.
يَقَوْمِ أَعْبُدُوا اللَّهَمَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرٌ قَدْ
جَآءَنْكُمْ بَهِّنَةٌ مِن رَّبِّكُمْ هَذِهِ، نَاقَةٌ
اُللَّهِ لَكُمْ ءَايَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اَللّهِ
وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوْءٍ فَيَأْخُذَّكُمْ عَذَابٌ أَلِيٌِّ ﴾
[الأعراف: ٧٣].
فقد اقتصر النهي في هذه الآيات عن مس
الناقة بسوء فلم ينههم عن عقرها أو قتلها.
وفي ذلك لطيفة عبر عنها ابن عاشور
بقوله: ((وأنيط النهي بالمس بالسوء، لأن
المس يصدق على أقل اتصال شيء بالجسم
فكل ما ينالها مما يراد منه السوء فهو منهي
عنه)»(١).
وقد كان خروج الناقة ابتلاء لثمود كما
قال تعالى: ﴿ إِنَّا مُرْسِلُواْ النَّاقَةِ فِتْنَةٌ لَّهُمْ فَرَقِبْهُمْ
وَأَصْطَيِرْ ﴾ [القمر: ٢٧].
فهي ابتلاء لثمود أيؤمنون بصالح عليه
السلام كما وعدوه بذلك؟ أم ينكصون
ويكفرون، وكان الابتلاء عدم مساسهم
بالناقة بسوء وتقسيم الشرب بينهم.
يؤول إليه أمرهم بعد هذا الامتحان وأن
یصبر عليهم حتى يأتي الفرج من الله. إلا
أن قوم ثمود خسروا الامتحان ونکثوا العهد
وأصروا على الكفر والتكذيب، وبذلك
حكموا على أنفسهم باستحقاق العذاب،
(١) انظر: التحرير والتنوير ٩/ ٢٩١.
قال تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِى
دَارِكُمْ ثَلَثَةَ أَيَّاءٍ ذَلِكَ وَعْدُّ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
٦٥)
﴾ [هود: ٦٥].
﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ
وقال تعالى:
فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُّ إِنَّ فِي ذَلِكَ
تَدِمِينَ
لَآيَةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
(١٥٨
[الشعراء: ١٥٧-١٥٨].
والربط بين عقر الناقة وهلاك القوم
(بالفاء) في هذه الآيات كلها يدل دلالة
واضحة على أن عقرها كان السبب المباشر
لهلاكهم (٢).
والعقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة
بالسيف (٣).
وأطلق العقر مكان النحر من باب إطلاق
اسم المسبب على السبب.
أما صالح فقد أمر أن ينتظر يرتقب ما عليه السلام لقومه في إخراج الناقة لهم،
وعلى الرغم من استجابة سيدنا صالح
وتحذيره إياهم، فإنهم كانوا قومًا مفسدين،
فلم يستجيبوا لنداء الله تعالى ولا لتحذير
رسوله فعقروا هذه الناقة. ويأتي البيان
الإلهي ليصف هذا التعدي على حدود الله
(٢) انظر: أسباب هلاك الأمم، سعيد سيلا،
ص٤٠٣.
(٣) انظر: لسان العرب ٣٠٣٥/٥.
www. modoee.com
٢٦٧
حرف التاء
وعاقبة ذلك. لنتأمل الآيات الثلاث الآتية:
١. ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِ دَارِكُمْ
ثَلَاثَةَ أَيَّاءٍ ذَلِكَ وَعْدُ غَيْرُ مَكْذُوپٍ
٦٥
﴾ [هود: ٦٥].
٢. ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَلِمِينَ
[الشعراء: ١٥٧].
٣. ﴿فَكَذَّبُوهُ فَمَقَّرُوهَا فَدَمْدَمَ
عَلَيْهِمْ رَتُّهُم بِذَنِبِهِمْ فَسَوَّنَهَا ﴾
[الشمس: ١٤].
فالآية الأولى تحدثت عن وعد صالح
عليه السلام لهم بالعذاب جزاء فعلتهم،
ثم تأتي الآية الثانية لتعبر عن ندمهم لأنهم
أدركوا أن العذاب واقع لا محالة. أما الآية
الثالثة فجاءت بالعذاب مباشرة.
قال الطبري رحمه الله تعالى: إن الذي
﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم﴾. إذن جاء عقر الناقة أشقى ثمود يسمى قدار بن
التدرج الزمني للأحداث عبر الآيات الثلاث
العذاب حيث لا ينفع الندم.
سالف، وكان أحد التسعة المفسدين الذين
من الوعد بالعذاب .. إلى اقتراب هذا قال تعالى فيهم: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ
رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ
[النمل: ٤٨].
٤٨
وأخيرًا وقوع هذا العذاب، ومع أن هذه
الآيات متباعدة من حیث النزول ومن حيث
الترتيب في القرآن فقد جاءت متناسقة
ومتدرجة وتعبر تعبيرًا دقيقًا عن حقيقة هذه
القصة.
وقد أسند العقر إلى قوم ثمود جميعًا مع
أن الذي باشره شخص واحد منهم كما في
قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنَهَا (١) إِذِ
[الشمس: ١١ - ١٢].
أَنْبَعَثَ أَشْقَنْهَا
وذلك لأنهم كلهم متواطئون راضون
على عقرها.
قال الطبري رحمه الله: ((عن رضى
جميعهم قتلها قاتلها وعقرها من عقرها،
ولذلك نسب التكذيب والعقر إلى
جمیعھم))(١).
وقد سعى في قتل الناقة تسعة رجال من
ثمود كانوا يحرضون من قتلها يدفعونه دفعًا.
قال تعالى: ﴿فَادَوْ صَالِحَهمْ فَعَاطَىْ فَعَقَرَ
١٩﴾ [القمر: ٢٩].
وبهذا فالقبيلة مشتركة في قتلها جميعًا
لا ذلك الرجل العارم (٢)، ولا التسعة
المفسدون.
وقد جاءت صفته في الحديث الصحيح
الذي ذكره الإمام البخاري في صحيحه، عن
عبد الله بن زمعة رضى الله عنه قال: خطب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة
(١) جامع البيان ١٥/ ١٤.
(٢) العارم: هو الشرير المفسد الخبيث. وقيل:
القوى الشرس.
انظر: النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير
٢٢٣/٣.
مُوسُوبَة الـ
القرآن الكريم
٢٦٨
مود
وذكر الذي عقرها فقال: (إذا انبعث أشقاها من الليل ليفتكوا به، فأرسل الله سبحانه
انبعث لها رجل عارم منيع في رهطه مثل وتعالى عليهم حجارة فقتلتهم قبل قومهم.
فأحبط الله بذلك مخططات القوم الكافرين
وخدعتهم، وأنقذ صالحًا من بين يدي من
أرادوا به سوءًا (٢).
أبي زمعة)(١) الذي ظن أن منعته في قومه
تحميه من العذاب الموعود به على عقر
الناقة، فکانت جریمته هذه والتي مالاًه عليها
قومه سببًا في إنزال الهلاك بهم، فآتاهم الله
وبقي قومه على إعراضهم وعدم رغبتهم
في الاستجابة له، أخبرهم بما سيصيبهم من
هلاك خلال ثلاثة أيام.
سبحانه وتعالى بعذاب الصيحة، فهي صيحة
واحدة قطعت نیاط قلوبهم وتر کتهم أجسادًا
قال تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَثَّعُواْ فِى
دَارِكُمْ ثَلَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدُّ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
٥﴾ [هود: ٦٥].
هامدة. أما ولد الناقة فيقال: إنهم ذبحوه
مع أمه، وقال آخرون: إنه دخل في صخرة
فغاب فيها، والله أعلم.
قال تعالى: ﴿فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَنَّوْاْ عَنْ
أَمْيِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَصَدِحُ أَثْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن
كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الأعراف: ٧٧].
فلما فعلوا ذلك وبلغ الخبر صالحًا
فجاءهم وهم مجتمعون، فلما رأى الناقة
بكى، وقال: ﴿تَمَتَّعُواْ فِ دَارِكُمْ ثَلَثَةَ أَّاءٍ
ذَلِكَ وَعْدُّ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود:٦٥].
خامسًا: قوم ثمود يسعون في قتل
رسولهم:
فعزم بعدها التسعة رجال هؤلاء على
قتل صالح، فلما عزموا على ذلك وجاءوا
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء،
باب قول الله تعالى ﴿وَ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ
صَلِحًا﴾، ١٤٨/٤، رقم ٣٣٧٧، ومسلم في
صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها،
باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها
الضعفاء، ٢١٩٠/٤، رقم ٢٨٥٥.
وقال تعالى: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ
الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَرِهِمْ جَلِئِينَ )
كَأَنْ لَّمْ يَغْنَوْ فِبَهَاْ أَلَا إِنَّ شَمُودَأُ كَفَرُواْ رَهُمُّ أَلَا
بُعْدُ الْشَمُودَ ﴾ [هود:٦٧ - ٦٨].
فصاروا صرعى لا أرواح فيهم. ولم
یفلت منهم أحدا،لا صغير ولا كبير ولا ذكر
ولا أنثى(٣).
(٢) التفسير القرآني للقرآن، عبدالكريم الخطيب
١/ ٧٧.
(٣) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٣/
٤٤٢.
www. modoee.com
٢٦٩
حرف الثاء
نعم الله على قوم ثمود وموقفهم منها
أنعم الله تعالى على ثمود بنعم جليلة
توجب شکرها، لکن کان لثمود موقفٌ منها
نوضحه فيما يأتي:
أولًا: نعم الله تعالى على ثمود:
بعد أن وجه سيدنا صالح عليه السلام
قومه إلى توحيد الله تعالى وإفراده بالعباده،
شرع يذكرهم بنعم الله جلّ وعلا عليهم بأنه
أنشأ أباهم آدم من التراب.
وقال لهم أيضًا: ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا
لَكُ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَأَسْتَعْمَرَّكُمْ
فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيَّةٍ إِنَّ رَبِ قَرِيبٌ مُحِبٌ﴾
[هود: ٦١].
أي: هو الذي خلقكم، فأنشأكم من
الأرض، وجعلكم عمارها، أي: أعطاكموها
بما فيها من الزروع والثمار، فهو الخالق
الرزاق، فهو الذي يستحق العبادة وحده لا
سواه.
﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ﴾ أي: أقلعوا عما
أنتم فيه، وأقبلوا على عبادته فإنه يقبل منکم،
ویتجاوز عنکم.
﴿وَأَسْتَعْمَرَكُمْفِيهَا﴾ أي: وجعلكم عُمَّارًا
فيها من العمران، فقد كانوا زُرَّاعًا وصُنَّاعًا
وَكَانُواْ يَنْحِتُّونَ مِنَ اَلْجِبَالِ بًُّا
وبنائین،
ءَامِنِينَ ﴾ [الحجر: ٨٢].
وقيل: ﴿وَأَسْتَعْمَرَكُ﴾ من العمر، أي:
أطال أعماركم فيها، والصحيح الأول.
واستعمرهم في الأرض، أي: جعلهم
عمارها بعد من كانوا فيها من سلفكم
وأبيدوا، وأطال أعمارهم فيها حيث كانت
أعمارهم تتراوح ما بين ثلاثمائة سنة
إلى ألف سنة، فكانوا ينجرون الحجارة
ويتخذون لأنفسهم من الجبال بيوتا، أي:
يخرقونها في الجبال، ولذلك عدلوا عن بناء
الطين (١).
وقيل: ومعنى الإعمار: أنهم جعلوا
الأرض عامرة بالبناء والغرس والزرع؛ لأن
ذلك يعد تعمیرًا للأرض، حتى سمي الحرث
عمارة؛ لأن المقصود منه عمر الأرض (٢).
كانت لثمود حضارة عمرانية واضحة
المعالم، فقد كانوا مهرة في نحتهم الجبال
واتخاذها بيوتًا، يسكنون فيها في الشتاء؛
لتحميهم من الأمطار والعواصف التي تأتي
إليهم من حين لآخر واتخذوا من السهول
قصورًا يقيمون فيها في الصيف. كما مهارة
ظاهرة في البناء وقدرة على العمارة لا زالت
ماثلة إلى يومنا هذا من نقوش على الحجر،
وقطع في واجهات الصخور تنم عن قدرة
عظيمة على النحت(٣).
قال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَذْكُرُوا إِذْ
جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدٍ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي
(١) فتح القدير، الشوكاني ٣/ ١٤٠.
(٢) التحرير والتنوير، ابن عاشور ١١/ ٢٨٨.
(٣) انظر: المصدر السابق.
٢٧٠
مُؤْسو ◌َرُ النَّبيِلاوَضوي
القرآن الكريم
مود
الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَزُرُوعٍ وَخْلٍ طَلْعُهَا﴾ أي: ثمرها الذي
وَثَنْحِنُونَ الْجِبَالَ بُوًّاً فَأَذْكُرُواْ وَالَآءَ
اللَّهِ وَلَا نَعْثَوْاْ فِىِ الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾
[الأعراف: ٧٤].
وقال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا
فَرِمِينَ (١٥)﴾ [الشعراء: ١٤٩].
يقول ابن کثیر: بينما کانوا حاذقين ومهرة
في البناء والنقش، ألا أنهم جعلوها للمباهاة
والفخر؛ أشرًا وبطرًا وعبثًا (١).
وقال تعالى في حقهم أيضًا: ﴿ وَكَانُوا
٨٢
يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُنَّاءَامِنِينَ
[الحجر: ٨٢].
قال ابن كثير: أي: من غیر احتیاج إليها،
بل أشرًا وبطرًا وعبثًا (٢).
وقال تعالى: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ
بِأَلْوَادِ ﴾ [الفجر: ٩] أي: نحتوا الصخر(٣).
وأنعم الله عز وجل على ثمود بنعم
کثیرة لا تعد ولا تحصى، فأعطاهم الأرض
الخصبة، والماء العذب الغزير، والحدائق
والنخيل، والزروع والثمار. قال سبحانه
وتعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَهُنَآ ءَامِنِينَ (١)
وَزُرُوعِ وَتَخْلٍ طَلْعُهَا
١٤٧
فِي جَنَّتٍ وَعُيُونٍ {
حَضِيمٌ (٨)﴾ [الشعراء: ١٤٦- ١٤٨].
﴿ أَتُتْرَكُونَ فِىِ مَا هَهُنَآ ءَامِنِينَ﴾ أي: في
الدنيا من العذاب ﴿فِ جَنَّتٍ وَعُيُونٍ
(١) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٣/ ٣٥٦.
(٢) المصدر السابق ٤/ ٥٤٣.
(٣) المصدر السابق.
يطلع منها ﴿مَضِيرٌ﴾ قال ابن عباس:
لطیف یانع نضیج، وقيل: هو اللین الرخو.
وقيل: متهشم يتفتت إذا مس. وقيل: الهضيم
هو الذي دخل بعضه في بعض من النضج أو
النعومة (٤)
٠
قال الله تعالى: ﴿﴿ وَإِلَى تَمُودَ أَخَاهُمْ
صَلِحَاْ قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ
إِلَهٍ غَيْرَةٌ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَأَسْتَعْمَرَّكُ فِيهَا
فَأَسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيَّةٍ إِنَّ رَبٍِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ (
[هود: ٦١].
أمرهم بالاستغفار، أي: طلب غفران
الذنوب من الله جلّ وعلا والتوبة إليه؛ لأنّه
تواب رحيم قريب مجيب.
فإن ما فصل من فنون الإحسان داعٍ إلى
الاستغفار عما وقع منهم من التفريط والتوبة
عما كانوا يباشرونه من القبائح(٥).
ومن تفنن الأسلوب أن جعلت هذه النعم
علة لأمرهم بعبادة الله وحده بطريق جملة
التعليل، وجعلت علة أيضًا للأمر بالاستغفار
والتوبة بطريق التفريع (٦).
وتدل الآثار الموجودة الآن في مدائن
صالح على ما كانوا فيه من رغد العيش، تدل
عليه واجهات الغرف الجميلة التي نحتها
الثموديون في الحجر داخل الصخور، والتي
(٤) لباب التأويل، الخازن، ٣٣٠/٣.
(٥) إرشاد العقل السليم، أبو السعود، ٣/ ٣٦٣.
(٦) التحرير والتنوير، ابن عاشور ١١/ ٢٨٨.
www. modoee.com
٢٧١
حرف التاء
تحتوي على أشكال بديعة وعلى سلالم
حيوانات كالأسود
وزخارف وأشكال
والطيور.
قال تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُتْ خُلَفَآءَ
مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوََّكُمْ فِى الْأَرْضِ تَنَّخِذُونَ
مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَنَنْحِثُونَ الْجِبَالَ بُونَاً
فَأَذْكُرُوْ ءَالَآءَ اللَّهِ وَلَا نَعْشَوْاْ فِىِ الْأَرْضِ
(٧٤)﴾ [الأعراف: ٧٤].
مُفْسِدِينَ
ومع هذا العمران والحياة الطيبة كانوا
مفسدين مشركين.
ثانيًا: موقف ثمود من نعم الله تعالى
علیهم:
١. الجحود.
لم تقابل ثمود نعم الله تعالى عليها
بالشكر والعرفان، بل قابلوا هذه النعم
بالجحود والكفران والنكران، فأرسل الله
تعالى إليهم أخاهم صالحًا عليه السلام،
فدعاهم إلى عبادة الله وحده ونبذ عبادة
الأصنام، فكذبوه وطالبوه بآية دالة على
صدقه صلفًا وتكبرًا وعنادًا، فآتاهم الله
تعالى الناقة آية بينة وحجة بالغة.
قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ تَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقَالُواْ
أَشَرًا مِنَّا وَحِدًا تََّّعُهُ إِنَّا إِذَا لَّفِى ضَلَالٍ وَسُعُّرٍ
◌َلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ يَبْنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
٢٤
سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ اَلْكَذَّابُ الأَثِرُ ﴾
٢٥
[القمر: ٢٣ - ٢٦].
ويروي لنا القرآن أن ثمودًا كذبوا
واستهتروا بالنذر التي أرسلها الله إليهم مثل
عاد، فلاقوا نفس المصير.
وقال تعالى: ﴿أَنْهَئِنَّا أَنْ تَعْبُّدَ مَا يَعْبُدُ
ءَآبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكِ مِّمَّا تَدْعُونَّ إِلَيْهِ مُرِيٍ﴾
[هود: ٦٢] يعني: إنا مرتابون في قولك، من
أرابه، إذا أوقعه في الريبة، وهي: قلق النفس
ووقوعها في التهمة (١).
٢. المعاداة.
بدأ قادة ثمود وكبراؤها المعاداة لسيدنا
صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وقد
كان صالح فردًا من أفراد القوم، إلا أن قومه
لم يكونوا يتوقعون أن یأتیھم بدين الحق،
لذلك فقد فوجئوا عندما سمعوا دعوته وأنه
هجر ما كانوا عليه من الانحراف والضلال،
کان أول ما جابهوه به أن قذفوه وشتموه.
قال تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ أَسْتَكْبَرُواْ
مِن قَوْمِهِ، لِلَّذِينَ أَسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ
أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَلِحًا مُرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ، قَالُواْ إِنَّا
بِمَا أُرْسِلَ بِهِ، مُؤْمِنُونَ ) قَالَ الَّذِينَ
أَسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِىّ ءَامَنتُم بِهِ، كَفِرُونَ
﴾ [الأعراف: ٧٥-٧٦].
٧٦
وقال تعالى: ﴿قَالُواْ يَصَلِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا
مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَنْهَئِنَّا أَنْ تَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنا
وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍ مِّمَا تَدْعُونَاْ إِلَيْهِ مُرِبٍ
٦٢
[هود: ٦٢].
(١) لباب التأويل، الخازن، ٢ / ٤٩١.
٢٧٢
مَوَسُو بر البشير
القرآن الكريم
مود
واستجاب له القليل من القوم، إلا أن
غالبية القوم لم يقبلوا دعوته، وكان أشدهم
عداوة علية القوم وزعماؤهم، غضبوا من
صالح لأنه دعاهم لعبادة الله، فكذّبوه
وحاولوا أن يضطهدوا الذين آمنوا معه
ويعذبوهم، ولم تكن ثمود أول من يفعل
ذلك، فهم يكررون الخطأ الذي وقع فيه
كلٌّ من قوم نوح وعاد الذين عاشوا قبلهم،
لهذا نجد أن القرآن يقرن بين هؤلاء الأقوام
الثلاثة.
قال تعالى: ﴿أَرْ يَأْتِّكُمْ نَبُواْ الَّذِينَ مِن
قبْلِكُمْ قَوْمٍ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودٌّ وَالَّذِينَ
مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَآءَتَّهُمْ رُسُلُهُم
بِالْبَيِّنَتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِيَّ أَفْوَهِهِمْ وَقَالُواْ
إِنَّا كَغَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ، وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ مِّمَا
تَدْعُونَنَآَ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴾ [إبراهيم : ٩].
عاقبة قوم ثمود
تحدث القرآن الكريم عن عاقبة قوم
ثمود، وذكر أن الله أهلكهم، وأن هذا
الإهلاك مر بمراحل، وهي:
أولًا: التحذير والإنذار من الإهلاك:
ورد تحذير سيدنا صالح عليه السلام
لقومه بعبارة ﴿فَيَأْخُذَّكُمْ عَذَابٌ﴾ في ثلاثة
مواضع من كتاب الله عز وجل، محذرًا
قومه ثمود، وأنه سيأخذهم عذاب أليم
قریب عظیم.
قال تعالى: ﴿هَذِهِ، نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ
ءَايَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلُ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا
بِسُوْءٍ فَيَأْخُذَّكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٧٣].
وقال تعالى: ﴿وَيَنْقَوْمِ هَذِهِ، نَاقَةُ اُللَّهِ
لَكُمْ ءَايَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِ أَرْضِ اَللَّهِ
وَلَا تَمَشُّوهَا بِسُوْءٍ فَأْخُذَّكُوْ عَذَابٌ قَرِيبٌ {
٦٤
[هود: ٦٤].
وقال عز وجل: ﴿وَلَا تَسُّوهَابِسُوْمٍ فَيَأْخُذَّكُمْ
﴾ [الشعراء: ١٥٦].
١٠١٠٦
عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ(
فهو حذرهم أولًا من ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾،
ولكنهم لم يستجيبوا لهذا التحذير، فأكد لهم
بعدها بقوله: ﴿عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ أي: أن عذاب
الله قد اقترب، ولن تمهلوا (١)، ولكنهم لم
يبالوا بهذا النداء، فجاءهم التحذير الأخير
ليصف أن اليوم الذي ينتظرهم قد اقترب
(١) معاني القرآن وإعرابه، الزجاج ٣/ ٦٠.
www. modoee.com
٢٧٣
حرف التاء
کثیرًا فقال لهم: ﴿عَذَابُیَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، فأكد
﴿يَوْمٍ﴾، وأنه
صدق هذا الوعد بكلمة
سيحل بكم من الله يوم عظيم عذابه(١).
ثانيًا: إهلاك قوم ثمود:
ذكر الله سبحانه وتعالى كيفية إهلاك
قوم صالح في سور کثیرة؛ کھود والأعراف
والحاقة والذاريات والشمس، وغير ذلك.
قصّ الله سبحانه وتعالى علينا ما بلغه
قوم ثمود من الارتقاء والقوة، فأخبر أن
صالحًا عليه السلام قال لقومه: ﴿وَأَذْكُرُوّ
إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوََّكُمْ
فِ الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا
وَثَنْحِثُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًاً فَأَذْكُرُواْ ءَالَآءَ
اَللَّهِ وَلَا نَعْثَوْاْ فِىِ الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾
[الأعراف: ٧٤].
ولكن القوم كفروا وأعرضوا عما قاله
لهم أخوهم صالح عليه السلام؛ فكانت
النتيجة أن أخذهم العذاب: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ
الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِىِ دَارِهِمْ جَثِمِينَ ﴾
[الأعراف: ٧٨].
وقد وصف الله عز وجل عذاب ثمود
بعدة صفات، منها:
١ . الصاعقة.
قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنَذَرْتُّكُمْ
صَعِقَةٌ مِثْلَ صَحِقَّةٍ عَادٍ وَثَمُودَ { إِذْ جَاءَ تَّهُمُ
(١) انظر جامع البيان، الطبري، ١٧ / ٦٢٨.
الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلََّ تَعْبُدُواْ
إِلَّا اللَّهَ قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَتِكَةً فَإِنَّا بِمَّا
أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَلِفِرُونَ ﴾ [فصلت: ١٣ -١٤].
في هذه الآيات السابقة يذكر الله سبحانه
وتعالى أنه عذب عاد وثمود بالصاعقة.
والصاعقة: هي الصوت الشديد من
الجو وما ذکر من أنها العذاب، أو النار، أو
الموت، هي تأثيرات من الصاعقة (٢).
فالصاعقة تطلق على الحادثة المبيرة
الشديدة الإهلاك (٣).
وقد يريد بها مطلق العذاب (٤).
.
وأضيفت الصاعقة هنا إلى عاد وثمود،
وعاد لم تهلكهم الصاعقة، وإنما أهلكهم
الريح، وإنما ثمود من أهلكوا بالصاعقة،
فاستعمالت الصاعقة هنا في حقيقتها
ومجازها (٥)
٢. الصيحة.
قال تعالى: ﴿ فَلَمَا جَاءَ أَعْرُنَا نَجَنَا
صَلِحًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا
وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِذُّ إِنَّ رَّكَ هُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ
٦ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى
(٢) انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص
٢٨١.
(٣) انظر: تأويل مشكل القرآن، ابن قتيبة ص٥٠١،
لسان العرب، ابن منظور ٤ /٢٤٥٠.
(٤) انظر: جامع البيان، الطبري، ٢/ ٢٤، المحرر
الوجيز، ابن عطية ٨/٥.
(٥) انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٥٢/١١.
مُونَو ◌َر التفسير
القرآن الكريمِ
٢٧٤
مود
دِيَتِهِمْ جَثِمِينَ ﴾ [هود: ٦٧].
والصيحة: هي الصوت الشديد المرتفع،
وأصله من تشقيق الصوت، ومن قولهم:
إنصاح الخشب أو الثوب إذا انشق وسمع
منه صوت (١)
وقال الألوسي: والصياح من صاح
يصيح إذا صوت بقوة (٢).
فأخبرت الآيات أن عذاب ثمود كان
بالصيحة، كما قال سبحانه في موضع
آخر: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصِْحِينَ ﴾
[الحجر: ٨٣].
٣. الطاغية.
وكذلك سميت الصيحة هذه التي
أصابت ثمود في موضع آخر من القرآن
الكريم بالطاغية.
قال تعالى: ﴿فَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطَّائِيَةِ
﴾ [الحاقة: ٥].
والطاغية: من الطغيان، وهو مجاوزة
الحدّ(٣).
وفي تفسير الطاغية أقوال:
قيل: سميت الطاغية؛ لأنها تجاوزت
الحد في قوة الصوت (٤).
(١) المفردات، الراغب الأصفهاني ص ٢٨٩.
وانظر: لسان العرب، ابن منظور ٢٥٣٢/٤.
(٢) روح المعاني، الألوسي ١٢ / ٩٦.
(٣) انظر: فتح القدير، الشوكاني ٢٥٧/٨.
(٤) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي
١٩/٩.
(٥)
.
وقيل: سميت بذلك بسبب طغيانهم
قال صاحب أضواء البيان: ((وقد
اختلف في معنى الطاغية فقالوا: الطاغية
عقر الناقة، كما في قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ
ثَمُودُ بِطَغْوَنِهَا (١) إِذِ أَنْبَعَثَ أَشْقَنْهَا (
١٢
[الشمس: ١١- ١٢].
فتكون الباء سببية، أي: بسبب طاغيتها.
وقيل: الطاغية: الصيحة الشديدة التي
أهلكتهم، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ صَيْحَةٌ وَجِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيِ لْمُخْتَظِرِ
[القمر: ٣١].
فتكون الباء آلية، كقولك: كتبت بالقلم
وقطعت بالمسکین.
والذي يشهد له القرآن هو المعنى الثاني
لقوله تعالى: ﴿وَفِ ثَمُودَ إِذْ قِلَ لَهُمْ تَمَنَّعُواْ حَتَّى
فَعَنَوْأُ عَنْ أَمْرِ رَبِهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّحِقَةُ
٤٣
حِينٍ ا
(١٤) [الذاريات: ٤٣ -٤٤])) (٦)
وهُمْ يَنْظُرُونَ
٤. الرجفة.
قال تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ
فِي دَارِهِمْ جَدِيثِمِينَ ﴾ [الأعراف: ٧٨].
الرجفة: هي الزلزلة الشديدة(٧)، من
الرجف، وهو الاضطراب الشدید.
وقيل: هي هنا بمعنى: الصيحة
(٥) انظر: المصدرين السابقين.
(٦) فتح القدير، ٨/ ٢٥٧.
(٧) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٧/
٢٤٢.
www. modoee.com
٢٧٥
حرف الثاء
الشديدة (١).
أو: هي الصيحة التي تزلزلت لها
الأرض (٢).
وأما قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُواْ فِ دَارِهِمْ
جَئِمِينَ﴾ فهو من الجثوم: عدم الحراك،
أي: خامدين لا حراك لهم(٣)، وخمدوا من
شدة العذاب.
وقال بعضهم أصبحوا كالرماد الجاثم(٤).
[انظر: صالح: عاقبة قوم صالح عليه السلام]
موضوعات ذات صلة:
بنو إسرائيل، صالح، عاد
(١) انظر: المصدر السابق، مفاتيح الغيب، الرازي
٤ / ١٦٥.
(٢) انظر: مدارك التأويل، النسفى، ٢/ ٥٧٠.
(٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٧٪
٢٤٢.
(٤) معاني القرآن وإعرابه، الزجاج، ٢/ ٣٥١.
٢٧٦
مُوسُو ◌َةُ النَّفِي
القرآن الكريم