النص المفهرس

صفحات 61-62

التفكر
الثنائية تجعل البناء الحضاري بناءً حصينًا أمين الوحي جبريل عليه السلام ﴿يَاَلْبَيِّنَتِ
وَالزُّبُرُّ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ
إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَنَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].
ومتينًا، وهذا التكامل هو الذي كان الدعامة
القوية لتحفيز المسلمين للبحث في أسرار
هذا النظام الكوني، وتفعيل هذا البحث في
إرساء سفينة الاستخلاف؛ لتبنى حضارة
استمرت عدة قرون.
لذا وجب على المتفكر وهو يجول في
رحاب الكون أن يستأنس بنور الوحي الذي
يمده بحقيقة الأشياء، ويكشف الغطاء عنها،
فيقوم عقله بسبر أغوارها والتأمل فيها، كما
أن الوحي يبصر العقل بأمور الغيب التي لا
طاقة له بها، وتوجيهه للسير في هذه الحياة
وتوضيح مهمته فيها، ومن ثم تزويده بطاقة
إيمانية ومعرفية يحتاجها في الطريق، فآيات
الله المنصوصة في الكتاب هي المدخل
الصحيح للعلم بطبيعة الكون وسنته ونظامه
الخاص، وبالتالي اكتناه أسراره وخفاياه،
فآيات الله في الكون وآياته في الكتاب
تبدوان في الوحي القرآني متساوقتان، بل
ومتناسبتان تمام التناسب)»(١).
كما أن من مقاصد الوحي بيان وظيفة
الرسول صلى الله عليه وسلم فما هو إلا
تابع لما يوحى له، فبالتفكر الصادق يتبين
أن الرسول لا يملك صفات الإله، ولا
خصائص الملائكة، فهو بشر يتبع ما یأتیه به
(١) أصول المنهج العلمي في القرآن، محمد
مجذوب ص ١٣١.
وليس لديه أي قدرة في تغيير شيء أو
آیة إلا بإذن الله تعالی، کما أن مهمته إنذار
الكفار لما ينتظرهم من عقاب شديد نتيجة
عدم اتباعهم للحق، وعملهم به، وارتباط
الإنذار بآيات التفكر؛ ليثير في القلب
الخوف والرهبة ومحاسبة النفس على
أعمالها والاستعداد ليوم الجزاء.
موضوعات ذات صلة:
الآيات الكونية، التدبر، العبرة، العقل،
الغفلة، القرآن
www. modoee.com
٣٣٩