النص المفهرس

صفحات 81-82

الإنفاق
عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
الَّذِينَ يُتْفِقُونَ فِى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
وَاَلْكَظِمِينَ الْغَيْطَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾[آل عمران: ١٣٣ -
١٣٤].
فقد دلت هذه الآية على أن الأنفاق في
سبيل الله وكظم الغيط والعفو عن الناس من
صفات أهل الجنة، وكفى بذلك حثّا على
ذلك.
ومن ذلك قوله: تعالى: ﴿وَمِنَ
الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ
وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرْنَتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَتِ
الرَّسُولِّ أَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمَّ سَيُدْ خِلُهُمُ اللَّهُ فِى
رَحْمَتِةِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩٩].
ففي قوله: ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾﴾
يحتمل أن يكون المعنى: في جملة عباده
الصالحين(١)، أو: في جئته (٢). ويحتمل
الأمران معًا، كما عبر الطبري بقوله:
«سیدخلهم الله فیمن رحمه، فأدخله برحمته
الجنة))(٣). والمقصود أنه وعدٌ من الله لهم
بإحاطة الرحمة بهم، أو سيدخلهم في جنته
التي هي محل رحمته وكرامته، والسين
لتحقیق وقوعه.
ومنه قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْهَلْ
أَدْكُ عَلَّ تِجَزَوْ نُجِيكُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ، تُؤْمِنُونَ بِلّهِ
(١) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ٣٤٩/١.
(٢) معالم التفسير، البغوي ٤ / ٨٧.
(٣) جامع البيان، الطبري ج١٤/ ص٤٣٤.
وَرَسُولِهِ، وَتُجَهِدُونَ فِي سَبِ اللَّهِأَتَوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُوْ
خَيْرٌ لَّكُمْ إِنَكُ نَعْلَمُونَ (١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَّكُمْ وَيُّدْيِلْكُمْ
جَّتٍ تَجْرِىٍ مِن تَمِهَا الْأَنْهَرُ وَمَسَكِنَ طِبَّةً فِ جَنَّتِ
عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ﴾ [الصف: ١٠-١٢].
ففي هذه الآيات وصية ودلالة وإرشاد
من أرحم الراحمين لعباده المؤمنين لأعظم
تجارة، وأجل مطلوب، وأعلى مرغوب،
يحصل بها النجاة من العذاب الأليم، والفوز
بالنعيم المقيم، ومن هذه الأعمال الجليلة
التي يكون بها المتاجرة مع الله تعالى:
الإنفاق في سبيل الله، في الجهاد وغيره.
وبين الثمن بقوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
وَيُدْخِلْكُمْ جَّتٍ تَجْرِىٍ مِنْ تَمْنِهَا الْأَنْهَرُ وَمَسَلِكِنَ طَنِبَةً فِ
جَثَّتِ عَدْنٍ﴾ والعدن في لغة العرب: الإقامة،
فمعنى جنات عدن: جنات إقامة في النعيم،
لا يرحلون عنها ولا یتحولون، وبین في آیات
كثيرة أنهم مقيمون في الجنة على الدوام.
﴿ذَلِكَ الْفَوَُّ الْعَظِيمُ﴾ أي: ما ذكر من
المغفرة وإدخال الجنة الموصوفة بما ذكر
من الأوصاف الجليلة هو الفوز الذي لا فوز
بعده.
ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أَشْتَرَى مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ
الْجَنَّةُ يُقَئِّلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْثُلُونَ
وَيُقْتَلُونٌَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَةِ
وَاُلْإِنْجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ،
مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُ واْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بٌِّ
www. modoee.com
٨٧

حرف الألف
وَذَلِكَ هُوَ اُلْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١١١].
ففي هذه الآية أخبر الله أنه اشترى من
المؤمنين أنفسهم، والثمن الجنة، والمقابل
بذل أنفسهم وأموالهم في سبيل الله.
ولا يتوقف أثر الصدقة على هذا
فحسب، بل الأمر أعظم جدًا من ذلك؛ إذ
يبادر خزنة كل باب من أبواب الجنة لدعوة
المتصدق كل يريده أن يدخل من قبله،
وللجنة باب يقال له: باب الصدقة، يدخل
منه المتصدقون؛ لحديث أبي هريرة رضي
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي
من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير -إلى
أن قال- ومن كان من أهل الصدقة دعي من
باب الصدقة)(١)، وقد أبان العيني أن المراد
بالصدقة هنا النافلة؛ لأن الزكاة الواجبة لابد
منها لجميع من وجبت عليه من المسلمين،
ومن ترك شيئًا منها فيخاف عليه أن ینادی من
.(٢)
أبواب جهنم(٢).
موضوعات ذات صلة:
الإسراف، الاقتصاد، الزكاة، المال، المن
(١) أخرجه البخاري في الصوم، باب الريان
للصائمين ٦٧١/٢، ١٧٩٨، ومسلم في
الزكاة، باب من جمع الصدقة وأعمال البر
٢٤١٨،٩١/٣.
(٢) عمدة القاري شرح صحيح البخاري ج١٦/
ص٢٥٠.
٨٨
جَوَبُو بَرُ النَّقِبـ
القرآن الكريم