النص المفهرس

صفحات 41-54

الإهلاك
أي: فهل من یتذکر ویتعظ، ویعتبر به(١).
وقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِى الأَرْضِ
فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ﴾ [يوسف:
أي: ألم ينظروا ويتفكروا ألم يعتبروا (٢).
وليس أدل على أن الإعتبار بمصير
المهلكين من جملة حكم الإهلاك: من أن
الله تعالى قد ذيل الحكاية عن هلاك الأمم
بالتوجیه إلى النظر والإعتبار.
يقول الطاهر بن عاشور عقب إهلاك
قوم لوط عليه السلام: ((والخطاب في
قوله تعالى: ﴿فَأَنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ
الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٤].
يجوز أن یکون لغیر معین، بل لكل من
یتأتی منه الاعتبار، کما هو شأن إیراد التذييل
بالاعتبار عقب الموعظة، لأن المقصود
.
بالخطاب كل من قصد بالموعظة» (٣)
ومن نماذج إيراد التذييل بالموعظة
والاعتبار عقب إهلاك الأمم ما يلي:
# بعد إهلاك قوم سيدنا نوح عليه السلام.
قال تعالى: ﴿وَلَقَد تَّرَكْتَهَآ ءَايَةً فَهَلْ مِن
مُذَّكِرِ﴾ [القمر: ١٥].
أي: أبقينا خبرها أمرًا داعيًا للعظة
(١) تأويلات أهل السنة، الماتريدي ٩ / ٤٥٨،
التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٩ / ١١٩٤.
(٢) تأويلات أهل السنة ٦/ ٢٩٨ بتصرف.
(٣) التحرير والتنوير ٨، ب/ ٢٣٨ بتصرف.
والاعتبار (٤).
بعد إهلاك قوم سيدنا هود عليه السلام.
قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَهُمْ إِنَّ فِ
ذَلِكَ لَآَيَّةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء:
١٣٩].
أي: إن في إهلاكنا عادالعبرة وموعظة (٥).
# بعد إهلاك قوم سيدنا لوط عليه السلام.
﴿فَأَنْظُرْ كَيْفَ
قال تعالى:
كَانَ عَقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٤].
قال ابن عاشور: ((فالأمر للإرشاد
والاعتبار)» (٦).
* بعد إهلاك قوم سيدنا شعيب عليه
السلام.
قال تعالى: ﴿فَتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ
مُبِينٍ﴾ [الحجر: ٧٩].
ومعنى ﴿لَبِإِمَامِ مُِّينٍ﴾، أي: طريق بين
واضح، وإن عليهم أن يعتبروا كلما مروا
(٧).
بطريقهم
بعد إهلاك فرعون وجنوده.
قال تعالى: ﴿فَأَنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ
الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٣].
أي: فإن فيه معتبرًا للمعتبرين (٨).
ولقد أجمل الله تعالى ذلك كله
(٤) التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٩/ ١١٧٤.
(٥) انظر: جامع البيان، الطبري ١٩/ ٣٧٩.
(٦) انظر: التحرير والتنوير ٨، ب/ ٢٣٨.
(٧) المصدر السابق ٨/ ٤١٠٣ .
(٨) فتح البيان ١٠/ ١٩.
www. modoee.com
٢٣٩

حرف الألف
فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِ
الْأَلْبَبُ﴾ [يوسف: ١١١].
قالوا: والله بين أنه ما قص علينا قصصهم
إلا لنعتبر بها (١).
وقال تعالى: ﴿وَكُلَّا نَّقُصُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ
الرُّسُلِ مَا تُثَبِّتُ بِهِ، فُؤَادَكَ وَجَكَ فِىِ هَذِهِالْحَقُّ
وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىْ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ١٢٠].
أي: تلك القری المھلکة نذکر لك یا
محمد من أخبارها ما فيه عبرة لمن أرسلك
الله إليهم(٢).
رابعًا: تسلية الرسل وورثتهم.
أولًا: معنى التسلية هنا: تأتي على
معنیین:
(٣)
الأول: كشف الهم وإزالة الكرب
٠
الثاني: تطييب النفس وإذهاب ما بها من
سأم وضيق (٤).
وكلا المعنيين تحققًا للرسل عليهم
السلام ولورثتهم بإهلاك مكذبيهم.
ثانيًا: ما جاء في التنزيل يبين أن إهلاك
المکذبین کان فیه تسلیة للرسل وورثتهم.
(١) انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في
التفسير ١/ ٤٨٣.
(٢) التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٣ / ١٤٧٩
بتصرف.
(٣) انظر: الصحاح ٦/ ٢٣٨١، مختار الصحاح
ص ١٥٣، تاج العروس ٣٨/ ٢٩٩.
(٤) انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة ٢/
٠١١٠٢
١. ما كان تسلية للرسل عليهم السلام.
# ما كان تسلية لسيدنا نوح عليه السلام.
قال تعالى: ﴿وَأُوجِىَ إِلَى نُوجِ أَنَّهُ لَن
يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا نَبْتَيِسْ بِمَا
كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [هود: ٣٦].
يقول الله تعالى ﴿فَلَا نَبْتَيِسْ﴾ أي: لا
تحزن فإني مهلكهم ومنقذك، وهذا تسلية
من الله عز وجل لنوح عن قومه بما أعلمه
(٥)
من حالهم .
# ما كان تسلية لسيدنا موسى عليه السلام.
قال تعالى: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ عَلَيَّهِمْ
أَرْبَعِينَ سَنَّةٌ يَتِيهُونَ فِىِ الْأَرْضَِّ فَلَا تَأْسَ
عَلَى الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٦].
بعد أن عاقب الله بني إسرائيل بالتيه قال
لموسى عليه السلام: فلا تحزن، وسمي قومه
﴿اَلْفَسِقِينَ﴾ ليكون أبلغ في تسليته (٦).
ما كان تسلية لسيدنا محمد صلي الله
علیه وسلم.
سلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين
ناله الأذى والتكذيب من قومه.
قال تعالى: ﴿وَأَصْحَبُ مَدْيَنٌَ وَكُذِّبَ
مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَفِرِينَ ثُمَّ أَخَذْقُهُمٌّ فَكَيْفَ
كَانَ تَكِيرٍ فَكَيْنِ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا
وَهِى ظَائِمَةُ فَهِىَ خَاوِيَةُ عَ عُرُوشِهَا
وَيَثْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٤ -
(٥) التفسير البسيط ١١/ ٤٠٩.
(٦) انظر: درج الدرر ٢/ ٦٦٤.
٢٤٠
جَوُور
القرآن الكريم

الإهلاك
٤٥].
وفي ذلك تسلية وتسرية للنبي صلى الله استفزاز موسى وبني إسرائيل من أرض
علیه وسلم في عناد قومه له (١).
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدَّكُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ
فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَنَهُمْ نَصْرُنَأْ وَلَا
مُبَّدِّلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٣٤].
هذه الآية تسليةٌ للنبي صلى الله عليه
وسلم وتهوینٌ عليه (٢).
وسلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين
أصر قومه على الكفر واستهزؤا به صلى الله
عليه وسلم.
قال تعالى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ
فَأَعْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ
عِقَابٍ﴾ [الرعد: ٣٢]. والكلام تسلية للنبي
صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ووعيد
للمشركين بالإهلاك(٣) .
وسلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين
هم قومه بإخراجه من مكة.
قال تعالى: ﴿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ
[الإسراء:
١٠٤].
اُلْأَرْضِ فَاغْرَقْنَهُ وَمَن مَّعَدُ جَمِيعًا﴾
وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم
إذ قص عليه في إثر ما ذكر من هم قومه
(١) زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٩ / ٤٩٩٦
بتصرف.
(٢) العذب النمير من مجالس الشنقيطي في
التفسير ١ / ١٨١.
(٣) التحرير والتنوير ١٣/ ١٤٨ بتصرف.
بإخراجه - قصة فرعون- وما هم به من
مصر، حتى أهلكه الله تعالى وأورثهم
الأرض من بعدهم (٤).
٢. ما كان تسلية للمؤمنين رضي الله عنهم
أتباع الأنبياء عليهم السلام وورثتهم.
أمر الله تعالى المؤمنين بالنظر في عاقبة
المفسدين وما حل بهم من الإهلاك لتسلي
عن أذاهم.
قال تعالى: ﴿فَأَنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ
الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٣].
أمر المؤمنين بالنظر في عاقبة المفسدين؛
لأن من توسم حلول الهلاك على عدوه،
یکون له بعض التسلي في ذلك(٥).
كما أن في إهلاك ابن نوح عليه السلام
٠
تسلية للصالحين إذا فسد أبناهم.
قال تعالى: ﴿قَالَ يَنُوعُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ
إِنَّهُ, عَمَلُ غَيْرُ صَِحٍ فَلَا تَتْتَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِه ◌ِعِلْمٌ﴾
[هود: ٤٦].
قال الإمام القرطبي: ((في هذه الآية
تسليةٌ للخلق في فساد أبنائهم وإن كانوا
صالحین)»(٦).
* وقد سلى سيدنا موسى عليه السلام بني
إسرائيل وطيب قلوبهم بانتظار إهلاك
فرعون.
(٤) التفسير البسيط ١٣/ ٤٩٩ بتصرف.
(٥) تأويلات أهل السنة ٤ / ٥١٦ بتصرف.
(٦) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٩/ ٤٧.
www. modoee.com
٢٤١

حرف الألف
قال تعالى: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ أَسْتَعِينُواْ
بِاَللَّهِ وَأَصْبِرُوَاْ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا
مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِهُ وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
[الأعراف: ١٢٨].
أي: أنه أمرهم بذلك تسلية لهم من
وعيد فرعون (١)، لذلك قال الله تعالى
بعدها: ﴿ قَالُواْ أُوْذِينَا مِن قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ
بَعْدِ مَا جِئْتَنَأَ قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ
عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِ الْأَرْضِ
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩].
أي: قال موسى عليه السلام لبنى إسرائيل
تسلية لهم وتطييبًا لقلوبهم، وبعثًا للأمل في
نفوسهم: عسی ریکم أن يدمر عدوكم الذي
أذاقكم العذاب ألوانًا بالقتل والعسف(٢).
٤ وسلی سیدنا شعیب علیه السلام قلوب
المؤمنين معه بتوعد الكافرين بالإهلاك.
قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِنْكُمْ
ءَامَنُواْ بِالَّذِىّ أُرْسِلْتُ بِهِ، وَطَلَيِفَةٌ لََّ
يُؤْمِنُواْ فَأَصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَأْ وَهُوَ خَيْرُ
الْحَكِمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٧].
والمقصود منه تسلية قلوب المؤمنين
بأخبارهم بأن الله حاكم منزه عن الجور فلا
بد وأن يخص المؤمن بالنجاة والكافر بأنواع
العقوبات (٣).
(١) النكت والعيون، الماوردي ٢/ ٢٤٩.
(٢) انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث
١٤٩٤/٣.
(٣) مفاتيح الغيب، الرازي ١٤/ ٣١٥ بتصرف.
وسلى الله تعالى المؤمنين بالسير في
٠
الأرض والنظر في عاقبة المكذبين التي
كانت الإهلاك.
قال تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ
فَسِيرُوا فِىِ اَلْأَرْضِ فَأَنْقُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ
اٌلْمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٧].
قال القرطبي: «هذا تسلیةٌ من الله تعالى
للمؤمنين)»(٤)، وعاقبتهم كانت الإهلاك.
وسلي الله تعالى المؤمنين بأن الكافرين
مصيرهم في الدنيا العقاب والهلاك
وفي الأخرة النار.
قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ
نُوجِ وَالْأَخْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمٌ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ
بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهٌ وَجَدَلُواْ بِالْبَطِلِ لِيُدْحِضُوا
بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمّ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابٍ﴾ [غافر: ٥].
بین الله عداوة الكفار للأنبياء وأتباعهم،
وكان ذلك أمرًا غائظًا محزنًا موجعًا، ختم
ذلك ببيان حقوق كلمة العذاب وهي النار
في الأخري كما أنه مستحق الأخذ والهلاك
في الدنيا، تسلية للمؤمنين (٥).
وسلى الله تعالى كل مظلوم بإهلاك
ظالمه.
قال تعالى: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ
مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ لِذُنُبٍ عِبَادِهِ، خَيْرًا بَصِيرًا !
[الإسراء: ١٧].
(٤) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٤/
٢١٦.
(٥) نظم الدرر، البقاعي ١٧ / ١١ بتصرف.
مَوَسُولَةُ النَّفِيه
القرآن الكريم
٢٤٢

الإهلاك
قال القشيري: ((فى الآية تسلية للمظلومين المجرمين (٣).
إذا استبطأوا هلاك الظالمين)»(١).
خامسًا: تطهير الأرض من المجرمين.
١. لخطورة الإجرام على الأرض فقد أكد
القرآن الكريم أن الله تعالى قد أهلك
أممًا بسبب إجرامها؛ تطهيرًا للأرض
منهم.
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن
قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَءَتَّهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَغِنَتِ
وَمَا كَانُواْلِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾
[يونس: ١٣].
أي: مثل ذلك الجزاء وهو الاستئصال
الكلي لكل مجرم(٢).
وقال تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعِ وَأَلَّذِينَ
مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ [الدخان:
٣٧].
وقال تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَوْمٍ بِأَمْرِ دَيْهَا
فَأَصْبَحُواْ لَا يُرَىَ إِلَّا مَسَكِنُهُمّ كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ
اُلْمُجْرِمِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٥].
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ اَلْأَوَّلِينَ ثُمّ نُقْبِعُهُمُ
اَلْآَخِينَ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ [المرسلات:
١٦ - ١٨].
أي: أن الله قد أهلك من أهلك لكونهم
مجرمين، فهذا الحكم عام في جميع
(١) لطائف الإشارات، القشيري ٢/ ٣٤١.
(٢) فتح البيان ٦/ ٢٧.
٢. إهلاك المجرمين فيه تطهير للأرض من
شرهم، وهو نعمة من النعم.
قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا ◌ٌلْأُوْلَى وَثَمُودَا
فَ أَبْقَى وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلَّ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْفَى
وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى فَفَشَّتَهَا مَا غَشَّى فَأَيْ ءَالَّوْرَيِّكَ
نَتَمَارَى﴾ [النجم: ٥٠ - ٥٥].
﴿فَأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ نَتَمَارَى﴾ أي: أن هذه
المصارع آلاء لله وأفضالًا؛ لأنه تعالى أهلك
الشر (٤)، وطهر الأرض منه المجرمين.
وقال تعالى: ﴿وَقَالَ نُحُ رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى
اُلْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِن تَذَرَّهُمْ يُضِلُواْ
عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُواْإِلََّ فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٦
- ٢٧].
يقول صاحب الظلال: ((فقد ألهم قلب
نوح أن الأرض تحتاج إلى غسل يطهر
وجهها من الشر العارم الذي انتهى إليه
قومه. وأحيانًا لا يصلح أي علاج آخر غير
تطهير وجه الأرض من الظالمين)»(٥).
٣. إهلاك المجرمين فيه تطهير للأرض من
ضررهم، وهو نعمة تستحق الحمد.
قال تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ اَلْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ
وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٥].
فإراحة المسلمين من الظلمة الذين ليس
(٣) التفسير الوسيط، مجمع البحوث ١٠/
١٧٢٩.
(٤) في ظلال القرآن ٦/ ٣٤١٨ بتصرف.
(٥) المصدر السابق ٦/ ٣٧١٧.
www. modoee.com
٢٤٣

حرف الألف
فيهم إلا الضرر، من غير أن يكون هنالك
نفعٌّ، نعمةٌ من نعم الله، علم الله خلقه أن
يحمدوه علیھا(١).
٤. إهلاك المجرمين فيه تطهير للأرض
منهم؛ لأن عدمهم أصبح خيرًا من
وجودهم.
قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَنصُْنِي عَلَى
الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَاْ إِبْرَهِيمَ
بِالْبُشْرَى قَالُواْ إِنَّا مُهْلِكُواْأَهْلِ هَذِهِ اٌلْقَرْيَةٌ﴾
[العنكبوت: ٣٠ - ٣١].
يقول الرازي: ((واعلم أن نبيًا من الأنبياء
ما طلب هلاك قوم إلا إذا علم أن عدمهم خير
من وجودهم، كما قال نوح: ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرَّهُمْ
يُضِلُواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُواْ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾
[نوح: ٢٧].
يعني: المصلحة إما فيهم حالًا أو بسببهم
مآلًا ولا مصلحة فيهم (٢).
٥. إهلاك المجرمين فيه تطهيرٌ للأرض عن
نجاسة الكفر.
قال تعالى: ﴿وَفِ عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الْرِيحَ
الْعَقِيَمَ﴾ [الذاريات: ٤١].
الريح العقيم التي أهلكتهم، وفي ذلك
تطهير الأرض من نجاسة الكفر (٣).
٦. إهلاك المجرمين فيه تطهير للأرض من
(١) انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في
التفسير ١/ ٢٦١.
(٢) مفاتيح الغيب، الرازي ٢٥/ ٥٠ بتصرف.
(٣) تأويلات أهل السنة ٩/ ٣٨٩ بتصرف.
وسخ الشرك والإضلال.
قال تعالى: ﴿فَإِذَا أَسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى
الْقُلْكِ فَقُلِ الْمَدُّ ◌ِلَّهِالَّذِى نَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[المؤمنون: ٢٨].
فأمره بالحمد على نجاة أتباعه إشارة إلى
أنه نعمة عليه، وفي هذه الآية إشارة إلى أنه
لا ينبغي المسرة بمصيبة أحد ولو عدوًا من
حيث كونها مصيبة له، بل لما تضمنه من
السلامة من ضرره أو تطهير الأرض من
وسخ شرکه وإضلاله، ولذا قال: نجانا دون
(٤)
أهلکھم (٤).
٧. إهلاك المجرمين وتطهير الأرض منهم
هو العدل والحق الذي قامت عليه
السماوات والأرض.
قال تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ
فَّ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ () وَمَا
٨٣
خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآَ إِلَّا بِالْحَقُِّّ
[الحجر: ٨٣ - ٨٥].
قال المراغي: ((فكان من العدل تطهير
الأرض منهم، دفعًا لشرورهم وإصلاحًا
لمن يأتي بعدهم»(٥).
سادسًا: استخلاف المصلحين:
أولًا: الآيات القرآنية الدالة على أن
الله تعالى يستخلف المصلحين بعد
(٤) انظر: حاشيه الشهاب على أنوار التنزيل،
البيضاوي ٦/ ٣٢٨.
(٥) انظر: تفسير المراغي ١٤ / ٤٢.
٢٤٤
القرآن الكريمِ

الإهلاك
الإهلاك.
لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِحَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ
لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاً فَأَوْحَىّ إِلَيْهِمْ رَبُهُمْ لَتُهُلِكَنَّ
الظَّالِمِينَ ﴿ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ اْأَرْضَ مِنْ
بَعْدِهِمَّ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ ﴾
[إبراهيم: ١٣ - ١٤].
﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى الموحى به وهو
إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم
أي: ذلك الأمر والوعد محقق ثابت (١).
وقال تعالى: ﴿فَأَهْلَكْنَهُمْ يِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا
مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنَاءَاخَرِينَ﴾ [الأنعام: ٦].
أي: أن الأمم إذا هلكت بسبب فسادها،
جاء جيل يصلح أمرها، ويزيل أسباب
الفساد، ويجدد المتخرب، وهو الجيل الذي
ينشئه الله على آثار المفسدين(٢).
﴿ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ
قال تعالى:
اَلْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَهُ وَمَن مَّعَدُ جَمِيعًا () وَقُلْنَا مِنْ
بَعْدِهِ، لِبَنِىّ إِسْرَّهِيَ اسْكُنُواْ الْأَرْضَ فَإِذَا جَلَةَ وَعْدُ
الْآَخِرَةِ جِثْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٣ -
١٠٤].
أي: بعد أن خرجوا من البحر ناجين،
وغرق فرعون وجيشه، قلنا لهم بلسان الحال
من بعده ﴿أَسْكُنُواْ الْأَرْضَ﴾(٣).
(١) انظر: روح البيان ٤ / ٤٠٥.
(٢) انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٥٪
٢٤٣٩.
(٣) المصدر السابق ٨/ ٤٤٧١.
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا اُلْقُرُونَ
قال تعالى:
قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآَتَهُمْ رُسُلُهُم
يَلْبَغِنَتِ وَمَا كَانُوْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ
الْمُجْرِمِينَ ثُمَّ جَعَلْنَكُمْ خَلَيْفَ فِىِ الْأَرْضِ مِنْ
بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ١٣ -
١٤] أي: استخلفناكم فيها بعد القرون التي
(٤)
أهلکناها استخلاف من يختبر
ثانيًا: الرسل عليهم السلام يؤكدون
لقومهم أن الله يستخلف المصلحين
بعد الإهلاك.
سيدنا هود عليه السلام يذكر قومه
باستخلافهم من بعد قوم نوح
ويحذرهم أن يستخلفوا.
قال تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ
خُلَفَآءُ مِنْ بَعْدٍ قَوْمِ نُوجِ﴾ [الأعراف: ٦٩]:
﴿ فَإِنِ تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبَغْتَكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ*
إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ.
شَيْئًا﴾ [هود: ٥٧].
سيدنا صالح عليه السلام يذكر قومه
فضل ربهم بأن استخلفهم من بعد عاد
عند صلاحهم.
قال تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَمَلَكُمْ
خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ﴾ [الأعراف: ٧٤].
سيدنا موسى عليه السلام يبشر
المؤمنين من قومه بالاستخلاف من
(٤) انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي ٣/ ١٠٧،
إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٤ / ١٢٧.
www. modoee.com
٢٤٥

حرف الألف
بعد فرعون.
قال تعالى: ﴿قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ
يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ
فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾
[الأعراف: ١٢٩].
وذلك يدل على أن المستخلفين في
الأرض لم يستخلفوا فيها لأجل الإنعام بها
عليهم، بل كل ذلك للابتلاء والامتحان،
فيطيعون الله فيما استخلفهم فيه أو
يعصونه(١).
ثالثًا: من سنن الله تعالى نصر
الأنبياء والصالحين واستخلافهم بعد
الإهلاك.
قال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلَنَ أَنَاْ
وَرُسُلِىٌّ﴾ [المجادلة: ٢١].
فقد أهلك الله الكثير من أعداء رسله
بأنواع العذاب، کقوم نوح وقوم صالح وقوم
لوط وغيرهم(٢). ونظيره قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ
سَبَقَتْ كَلِمِنْنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَهُمْ لَمُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ
جُنْدَنَالَهُمُ الْغَلِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣].
فالآيات دالة على أن الله تعالى أعلى
كلمة جميع عباده المرسلين، وأهلك
أعداءهم (٣).
وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنَصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ
(١) انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في
التفسير ٤ / ١٠٢.
(٢) المصدر السابق ١٠/ ١٣٤٢.
(٣) درج الدرر ٤ / ١٤٧٣.
ءَمَنُواْ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدُ﴾
[غافر: ٥١] أي: أننا ننصر رسلنا وأتباعهم
الذين يؤمنون بهم، في الحياة الدنيا
وننتقم لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل
والسبي (٤).
قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ مَامَنُواْ مِنْكُمْ
وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ اْأَرْضِ
كَمَا أُسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النور:
٥٥].
وفيه إشارة إلى من استخلفهم الله من
عباده المؤمنين الصالحين، بعد أن أهلك
القوم الظالمين(٥).
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ
الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ
الصََّلِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥].
﴿يَرِثُهَا﴾ للإشارة إلى أن
وعبر بقوله
الصالحين يخلفون من كانوا عليها من
فاسدين ظالمين عتاة (٦).
(٤) انظر: فتح البيان ١٢ / ١٩٩، التفسير الوسيط،
مجمع البحوث ٨/ ٦٥٠.
(٥) التفسير القرآني للقرآن ٩/ ١٣١٥.
(٦) زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٩/ ٤٩٢٧.
مَوَسُو ◌َرُ النَّفْسِيد
القرآن الكريم
٢٤٦

الإهلاك
نماذج من القرى المهلكة في القرآن
قص القرآن الكريم نماذج من القرى
المهلكة، ثم عقب بعدها بقوله تعالى:
﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَى نَقُضُّهُ عَلَيْكٌ مِنْهَا
قَآبٌِ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠].
والمقصود: الإشارة إلى السابق من قصة
نوح وقومه، وعاد وهود، وثمود وصالح،
ومدين وشعيب، وطغيان فرعون(١).
وقد أجمل الله تعالى تلك القرى المهلكة
فقال: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَبُ الرَّيْنِ وَتَمُودُ
وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَلإِخْوَنُ لُوطٍ وَأَصْحَبُ الْأَيْكَّةِ وَقَوْمُ تَبْعُ
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ خَنَّ وَعِيدِ﴾ [ق: ١٢ - ١٤]
أولًا: ديار قوم نوح عليه السلام:
ذكر الله قصتهم في سور: الأعراف
ويونس وهودٍ والأنبياء والمؤمنون والشعراء
والعنكبوت والصافات واقتربت، وأنزل
فيهم سورةً كاملةً. كما ذكرهم في آيات
متفرقة في سور غيرها (٢).
ولقد أرسل الله تعالى نوحًا إلى قومه،
فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا
يدعوهم إلى التوحيد، فلم يزدهم ذلك من
دعائه إياهم إلى الله إلا فرارًا وتكذيبًا (٣).
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى
(١) المصدر السابق ٧/ ٣٧٤٨.
وانظر: التحرير والتنوير ١٢ / ١٥٨.
(٢) انظر: قصص الانبياء، ابن كثير١/ ٧٦.
(٣) انظر: جامع البيان، الطبري ١٨/ ٣٧٠.
قَوْمِهِ، فَلِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَِّلََّ خَمْسِيْنَ عَامًا﴾
[العنكبوت: ١٤].
فدعا نوح ربه على قومه (٤).
قال تعالى: ﴿فَدَعَا رَبَّدُ، أَنِ مَغْلُوبٌ فَأَنْتَصِرْ﴾
[القمر: ١٠].
فأرسل الله تعالى من السماء ماء كما
يسيل من أفواه القرب، وانفتحت الأرض
بعيون الماء، حتى اجتمع الماءان، ماء
السماء وماء الأرض، على ما قدر الله تعالى
من هلاك قوم نوح ونجاته ومن معه من
المؤمنين (٥).
قال تعالى: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَبَ السَّمَآَ بِمَوِ
تُنْهِ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْنَقَى الْمَآءُ عَلَ أَمْرٍ قَدْ
قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢١١].
وأهلكهم الله بالإغراق بالطوفان (٦).
قال تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمُ اُلُّوفَاتُ وَهُمْ
ظَالِمُونَ ﴾ [العنكبوت: ١٤].
وبعد إهلاك القوم عاد كل شيء بأمر الله
تعالي كما كان، قال تعالي: ﴿ وَقِيلَ یَأَرْضُ
أَبْلَعِى مَآءَكٍ وَيَنسَمَاءُ أَقْلِى وَفِيضَ الْمَآءُ وَقُّفِىَ
اُلْأَمْرُ وَأَسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ
اُلَّالِمِينَ﴾ [هود: ٤٤]. وأنجى الله نوحًا من
الغرق، وأنجى معه جماعة المؤمنين الذين
(٤) المصدر السابق ٢٢ / ١٢١.
(٥) انظر: التفسير الوسيط، الواحدي ٤/ ٢٠٩.
(٦) انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في
التفسير ٣/ ٤٧٠.
www. modoee.com
٢٤٧

حرف الألف
صحبوه في السفينة (١).
وكانت قبيلة عاد عربًا يسكنون الأحقاف
قال تعالى: ﴿فَأَغََّْهُ وَمَنْ مَعَدُ فِ اَلْفُلْكِ قال تعالى: ﴿وَأَذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ.
اٌلْمَشْحُونِ﴾ [الشعراء: ١١٩].
وقوم سيدنا نوح عليه السلام وديارهم
هي أول الديار المهلكة في تاريخ البشرية،
والقرون التي كانت بين آدم عليه السلام
ونوح کانت کلها على الإسلام، يدل على
ذلك قول الله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ
الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٌ﴾ [الإسراء: ١٧](٢).
وديار قوم نوح من القرى التي أهلكها
الله تعالى، فاندثرت ولم يبق منها باقية،
استجابة لدعوة سيدنا نوح عليه السلام.
قال تعالى: ﴿وَقَالَ نُحُ رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الأَرْضِ
مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦](٣).
ولذلك فالراجح أن الطوفان عم الأرض
كلها ودمر كل الديار (٤).
ثانيًا: عاد قوم سيدنا هود عليه السلام:
ذكر الله تعالى قصة عاد في سور
من القرآن، منها: سورة الأعراف وهويٍ
والمؤمنون والشعراء وحم السجدة
والأحقاف والذاريات والنجم والحاقة كما
ذکرهم في آیات متفرقة في سور غيرها.
(١) انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٧٪
١٨٣٦.
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٥/ ٦٢
بتصرف.
(٣) التفسير الوسيط لطنطاوي ٧/ ٢٧٠ بتصرف.
(٤) انظر: التحرير والتنوير ١٥/ ٥٧.
بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١].
وقد أشار القرآن إلى أن مساكنهم كانت
معلومة عند العرب وقت نزول القرآن،
قال تعالى: ﴿وَعَادًا وَتَمُودَأْ وَقَد تَبَّيَّنَ
لَكُم مِّن مَّسَكِنِهِمْ﴾ [العنكبوت:
٣٨]. وكانوا أول من عبد الأصنام بعد
الطوفان، فبعث الله فيهم أخاهم هودًا عليه
السلام فدعاهم إلى الله، كما قال تعالى
بعد ذكر قوم نوح: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ
جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدٍ قَوْمٍ نُوجٍ﴾ [الأعراف:
٦٩](٥) .
ووصف القرآن الكريم عمران هذه
القرية، بأنها كانت ذات أبنية طويلة مرتفعة،
وأنهم کانوا یینون بکل مکان مرتفع برجًا
من الابراج يجلسون فيه، ومباني عظيمة
هائلة من القصور المشيدة (٦)، قال تعالى:
﴿أَتَّبَّنُونَ بِكُلِّ رِيع ءَايَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ
مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨ -
١٢٩].
وقد بين سبحانه كيف نزل بهم العذاب،
فعبر عن أمر الله بعذابهم بصيحة أرجفت
أرضهم وديارهم، وجاءتهم بريح صرصر
(٥) انظر: قصص الأنبياء، ابن كثير ١/ ١٢١.
(٦) انظر: التفسير البسيط ٢٣ / ٥٠٣، أوضح
التفاسير ١/ ٤٥١.
مُوسوبر المقبل
القرآن الكْرِيْمِ
٢٤٨

الإهلاك
عاتية (١)، فقال: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ
فَجَعَلْنَهُمْ غُثَلَهُ فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
٠١٠٠٠٠
[المؤمنون: ٤١].
وقال تعالى: ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيج
صَرْصَرٍ عَلِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَةً
أَيَّامٍ حُسُومًا فَرَىَ الْقَوْمَ فِيَهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ
أَعْجَازُ غْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّنُ بَاقِيَةٍ﴾
[الحاقة: ٦ - ٨].
الصوت (٢).
قائمة تشهد بما بلغ أهله من القوة والعمران،
(٣)
وعبرة لمن يعتبر
ثالثًا: ثمود قوم سيدنا صالح عليه
السلام:
ذكر الله تعالى قصتهم وما كان منهم
وقصة هلاكهم في سورة الأعراف وهودٍ
والحجر وسبحان والشعراء والنمل
والسجدة واقتربت والشمس. وثمود وهم
قبيلة مشهورة، كانوا عربًا من العاربة يسكنون
الحجر الذي بين الحجاز وتبوك. وقد مر به
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهبٌ
(١) انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ١٠/
٠٥٠٧٤
(٢) انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ١٠/
١٥٥٣.
(٣) المصدر السابق ٤ / ١٩٢٧ تصرف.
إلى تبوك بمن معه من المسلمين (٤).
وكانوا بعد قوم عادٍ، وقد أعطيت ثمود
مهارة في البناء والعمران ورغدًا في العيش.
قال تعالى: ﴿وَأَذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ
مِنْ بَعْدٍ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِى الْأَرْضِ تَنَّخِذُونَ
مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِئُونَ الْجِبَالَ يُوتًا﴾
[الأعراف: ٧٤].
وكانوا يعبدون الأصنام. فبعث الله
والمعنى: فأهلكهم الله بريحٍ شديدة فيهم رجلًا منهم وهو: صالح عليه السلام،
فدعاهم إلى عبادة الله وحده. فآمنت به
وقرى عاد ما زالت بقاياها في الأحقاف طائفةٌ منهم، وكفر جمهورهم، ونالوا منه
بالمقال والفعال، وهموا بقتله، وقتلوا الناقة
التي جعلها الله حجةً عليهم، فأخذهم الله
.
أخذ عزيز مقتدر.
قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنِهَا ( ١) إِذِ
اُنْبَعَثَ أَشْقَنَهَا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ
وَسُقْيَهَا ﴿﴿ فَكَذَّبُوهُ فَعَقَّرُوهَا فَدَمْدَمَ
عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّنَهَا () وَلَا يَخَافُ
عُقْبَهَا ﴾ [الشمس: ١١ - ١٥].
أي: فقتلوا الناقة، فأطبق الله عليهم
العذاب واستأصلهم به(٥).
ووصف التنزيل الحكيم هلاكهم وهلاك
قريتهم فقال تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَثِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨].
والمراد بها: أنهم أصبحوا موتي هامدين
(٤) انظر: قصص الانبياء، ابن كثير١/ ١٤٥.
(٥) انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ١٠/
١٩٢٩.
www. modoee.com
٢٤٩

حرف الألف
لا یتحرکون(١).
ووصف القرآن الكريم إهلاك قرى قوم
وأهلكهم الله تعالى وبقيت ديارهم عبرة لوط فقال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا
عَلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَقْطَزْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن
سِجِّلٍ مَّنْضُودٍ﴾ [هود: ٨٢].
للمعتبرین، وبقایا ثمود في الحجر.
رابعًا: المؤتفكات قری قوم سيدنا لوط
عليه السلام:
نزل سيدنا لوط بمدينة سدوم، وكانت
لها أرض ومعتملات وقرّى مضافةٌ
إليها، قيل: خمس قري. ولها أهلٌ من أفجر
الناس وأكفرهم، يقطعون السبيل ويأتون
في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكرٍ
فعلوه(٢).
ودعاهم لوطٍّ إلى عبادة الله تعالى
وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه
المحرمات والفواحش المنكرات، فتمادوا
على ضلالهم وطغيانهم، فأحل الله بهم
من البأس الذى لايرد ما لم يكن في خلدهم
وحسبانهم، وجعلهم مثلةً في العالمين،
وعبرةً يتعظ بها (٣).
وحكى القرآن قصتهم وما كان منهم في
سورة الأعراف وهودٍ والحجر والشعراء
والنمل والعنكبوت والصافات والذاريات
والقمر، وکذلك ذكر الله لوطًا وقومه في
مواضع أخر من القرآن.
(١) معجم وتفسير لغوي لكلمات القرآن
٣٠٨/١.
(٢) انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٦/
٢٨٩٢.
(٣) انظر: قصص الأنبياء، ابن كثير ١/ ٢٥٤.
وكان هلاكهم بأشد ألوان العذاب.
فأرسل الله عز وجل عليهم صيحة
عظيمة، وافقت قلب قراهم، ثم أنزل عليهم
حجارة من سجيل (٤).
وترك الله آثار قراهم عبرة فقال تعالى:
﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ [الحجر: ٧٦](٥).
وقال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَنَمُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ
[الصافات: ١٣٧]: أي: على منازلهم، وترون
آثار نقمتنا وتعذیینا.
خامسًا: مدين قوم سيدنا شعيب عليه
السلام:
کان أهل مدین عربًا یسکنون ((مدین))،
وهي قريبة من أطراف الشام، ومن بحيرة
قوم لوطٍ، وكانوا بعدهم بمدةٍ قريبة.
قال تعالي: ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُمْ
بِبَعِيدٍ﴾[هود: ٨٩].
وقد ذكر الله تعالي قصتهم وما كان منهم
في سورة الأعراف وهودٍ والحجر والشعراء
والعنكبوت.و کان أهل مدين كفارًا يقطعون
السبيل ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة،
(٤) انظر: التفسير البسيط ١١/ ٥١٠.
(٥) انظر: موسوعة الصحيح المسبور، حكمت
بشير ٣ / ١٦٥.
٢٥٠
مَوَسُوبَةُ النَّسير
القرآن الكريمِ

الإهلاك
وهي شجرةٌ. وكانوا من أسوإ الناس معاملةً؛ قردةً خاسئين(٣).
يبخسون المكيال والميزان، ویطففون فيهما.
فبعث الله فيهم رجلًا منهم، وهو رسول الله
شعیبٌ علیه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله
وحده، فآمن به بعضهم و کفر أکثرهم، حتى
أحل الله بهم البأس الشديد(١).
وعند هلاكهم اجتمع عليهم أصناف
من العذاب فأصابهم عذاب يوم الظلة»
وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار،
ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من
الأرض شديدة، فزهقت الأرواح، وخمدت
الأجساد (٢).
سادسًا: أصحاب السبت:
هم قوم من بني إسرائيل، وقد ذكر الله
تعالى قصتهم في قوله تعالى: ﴿ وَسْئَلْهُمْ
عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِ كَانَتْ حَاضِرَةَ أَلْبَحْرِ ﴾
[الأعراف: ١٦٣].
واختلف المفسرون في اسم هذه القرية
والمشهور عندهم أنها قرية ((أيلة))، وقد
سكنها اليهود على ساحل البحر ابتلاهم
بإتیان الحیتان آمنةً يوم سبتھم شرعًا ویوم لا
يسبتون لا تأتيهم مخافة الاصطياد، فاعتدوا
في سبتهم حرصًا وشرهًا، فمسخهم الله
(١) انظر: قصص الأنبياء، ابن كثير ١/
٢٧٥ و٢٧٦.
(٢) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٣/
٤٤٩.
ووصف الله تعالى إهلاكهم فقال: ﴿فَلَمَا
نَسُواْ مَا ذُكِرُواْ بِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ
السُّوْءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا
كَانُواْ يَفْسُقُونَ (٣٠) فَلَمَّا عَتَوْاْ عَنْ مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا
◌َمُمْ كُونُواْقِرَدَةٌ خَسِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٥ -
١٦٦].
أي: عوقبوا بمسخهم قردة (٤).
قال قتادة: مسخهم الله فصيرهم قردة
تتعاوی بعدما كانوا رجالاً ونساء، وبقوا ثلاثة
أيام ينظر الناس إليهم ثم هلكوا جميعًا (٥).
سابعًا: قرى ذكر الله تعالى إهلاكها
دون تعيين لهم ولا تسمية لنبيهم:
١. إهلاك الله تعالى لأصحاب الرس.
اختلفت الروايات عن السلف في
تحدید من هم أصحاب الرس (٦).
والثابت أن أصحاب الرس من القرى
التي أخبر الله تعالي عن هلاكها في القرآن
الكريم وذلك في موضعين:
قال تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَأْ وَأَصْحَبَ الرَّسِ
وَقُرُونَا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا وَكُلَّضَرَّيْنَالَهُ الْأَمْثَلّ
(٣) انظر: درج الدرر ١/ ١٩٤.
(٤) انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٣/
١٥٣٧.
(٥) انظر: فتح البيان ٥ / ٦٢،٦١، معالم التفسير،
البغوي ٢/ ٢٤٣، لباب التأويل، الخازن ٢/
٢٦٣.
(٦) زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ١٠/ ٥٢٨١.
www. modoee.com
٢٥١

حرف الألف
وَكُلَّا تَبَّرْنَا تَنْبِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨ - ٣٩].
وقال تعالى: ﴿كََّتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَبُ
الرَّسِ وَثَمُودُ﴾ [ق: ١٢].
والشاهد أن الله تعالى قد أهلك أصحاب
الرس إهلاكًا ماحقًا (١).
٢. إهلاك الله تعالى لأصحاب القرية.
قال تعالى: ﴿وَأَضْرِبْ لَمُمْ مَّثَلًا أَصْحَبَ
اٌلْقَرْبَةِ إِذْ جَآءَ هَا الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ١٣].
ذهب عدد من المفسرين إلى أن القرية
هنا هي (انطاكية)) غير أن الامام ابن كثير
أثبت أنها قرية غير أنطاكية موافقًا عددًا من
السلف(٢)، وما يعنينا هنا: أنها قرية أهلكها
الله بالصيحة لما كذبت الرسل الثلاثة الذين
أرسلوا إليهم، وقتلوا الرجل الذي جاء
یسعي إليهم ناصحًا أمينًا.
قال تعالى: ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةٌ وَجِدَةً
فَإِذَا هُمْ خَلَمِدُونَ﴾ [يس: ٢٩]. فأخذ جبريل
بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة
فإذا هم ميتون، مثل النار إذا أطفأت، فبادوا
ولم يبق منهم باقية (٣).
٣. إهلاك الله تعالى لقوم تبع.
قال تعالى: ﴿أَهُمّ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعِ وَلَّذِينَ
مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِنَ﴾ [الدخان:
٣٧]. وقال تعالى: ﴿وَأَصْحَبُ الْأَيْكَةِ وَفَوْءُ فِيَّ
(١) التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٧ / ١٥١٦
بتصرف.
(٢) المصدر السابق ٨ / ٣٦١ بتصرف.
(٣) انظر: التفسير البسيط ١٨/ ٤٧٣.
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ خَنَّ وَعِدٍ﴾ [ق: ١٤].
وتبع هو أحد ملوك اليمن، كان يملك
اليمن، والشحر، وحضرموت. ويقال لكل
من ملك اليمن: ((تبع))، وقد كان ((قوم تبع)
في غاية من الرخاء والنعمة، والقوة والمنعة؛
فأهلكهم الله تعالى بفسقهم وكفرهم (٤).
ومن خلال ما سبق یتبین لنا:
أن من القرى المهلكة ما لا تزال أطلالها
قائمة، ومنها ما حل بها الخراب والدمار
فلم يبق منها أثر.
وأن الله قص علينا بعض قصص القرى
المهلكة، ولیس کلها.
وأن الهالكون من أهل تلك القرى
يختلفون في الكثرة والقلة، فقوم نوح
كانوا سكان الارض كلهم، وكانت
عاد وثمود والمؤتفکات ومدین قبائل
القرى كثيرة، والمخالفون في الدخول
إلى القرية كانوا طائفة من بني إسرائيل،
وأصحاب السبت كانوا فرقة من أهل
قریة انقسمت إلى ثلاث أمم.
أن القرآن سمي بعض القرى المهلكة،
ولم يسم أخرى، لأن القصد الاعتبار
والاتعاظ من هلاكها.
موضوعات ذات صلة:
الإكراه، الحرام، الحلال، الضر
(٤) انظر: أوضح التفاسير ١/ ٦٠٩.
موسوعة النفسية
القرآن الكريم
٢٥٢