النص المفهرس

صفحات 41-46

الاقتصاد
تصرف اليتيم نفسه حال سفهه، ومن ولي
اليتيم في رعايته لذلك المال.
رابعًا: الإسراف:
ومن حماية القرآن الكريم للاقتصاد من
عوامل إفساده: حمايته من الإسراف.
قال تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إِلَى
عُنُقِكَ وَلَا نَبْسُطُهَا كُلّ الْبَسْطِ فَنَقْعُدَ مَلُومًا
تَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩].
قال ابن كثير: ((يقول تعالى آمرًا بالاقتصاد
في العيش ذامًا للبخل ناهيًا عن السرف:
وَلَا تَّجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُفِكَ﴾ أي: لا
تكن بخيلًا منوعًا ...
﴿وَلَا نَبْسُطُهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾
و قوله:
أي: ولا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق
طاقتك، وتخرج أكثر من دخلك، فتقعد
ملومًا محسورًا، وهذا من باب اللف والنشر
أي: فتقعد إن بخلت ملومًا، يلومك الناس
ويذمونك ويستغنون عنك ...
ومتى بسطت يدك فوق طاقتك، قعدت
بلا شيء تنفقه، فتكون كالحسير، وهو:
الدابة التي قد عجزت عن السير، فوقفت
ضعفًا وعجزًا))(١).
وقال تعالى في النهي عن الإسراف في
أموال اليتامى: ﴿وَلَا تَأْكُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ
يَكْبرُواْ﴾ [النساء: ٦].
(١) تفسير القرآن العظيم، ٧٠/٥.
أي: ينهى تعالى أولياء اليتيم عن أكل ماله
من غير حاجة ضرورية.
﴿إِسْرَاقًا﴾ أي: مجاوزة للحد الحلال
الذي أباحه الله لكم من أموالكم، إلى
الحرام الذي حرمه الله عليكم من أموالهم.
﴿وَبِدَارًا﴾ أي: أي مبادرين إلى إنفاقها
مخافة ﴿أَنْ يَكْبَرُواْ﴾ رشداء فيلزمكم
تسليمها إليهم، أي: لا تأكلوها في حال
صغرهم التي لا يمكنهم فيها أخذها منكم،
ولا منعكم من أكلها، تبادرون بذلك أن
يكبروا، فيأخذوها منكم ويمنعوكم منها(٢).
وقال تعالى: ﴿يَبَفِىّءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِنْدَ
كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ وَلَا تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١].
((فإن السرف يبغضه الله، ويضر بدن
الإنسان ومعيشته، حتى إنه ربما أدت به
الحال إلى أن يعجز عما يجب عليه من
النفقات، ففي هذه الآية الكريمة الأمر
بتناول الأكل والشرب، والنهي عن تر کهما،
وعن الإسراف فيهما))(٣).
قال ابن عاشور: ((فوجه عدم محبة
الله إياهم أن الإفراط في تناول اللذات
والطيبات، والإكثار من بذل المال في
تحصيلها، يفضي غالبًا إلى استنزاف
الأموال، والشره إلى الاستكثار منها، فإذا
(٢) انظر: تفسير الجلالين، المحلي والسيوطي
ص ٩٩.
(٣) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٢٨٧.
www. modoee.com
١٣٧

حرف الألف
ضاقت على المسرف أمواله، تطلب تحصيل
المال من وجوه فاسدة، لیخمد بذلك نهمته
إلى اللذات، فيكون ذلك دأبه، فربما ضاق
عليه ماله، فشق عليه الإقلاع عن معتاده،
فعاش في كرب وضيق، وربما تطلب المال
من وجوه غير مشروعه، فوقع فيما يؤاخذ
عليه في الدنيا أو في الآخرة، ثم إن ذلك قد
يعقب عياله خصاصة وضنك معيشة. وينشأ
عن ذلك ملام وتوبيخ وخصومات تفضي
إلى ما لا يحمد في اختلال نظام العائلة)»(١).
والإسراف سبب من أسباب الفقر
وإضاعة المال، فالمسرف يتبع شهوته
ويجاريها، حتى إنه ربما افتقر وتعرض
السؤال الناس والتذلل لهم، أو ربما لجأ
إلى الطرق المحرمة في سد شهواته، ثم إن
الإسراف فيه استنزاف للموارد الموجودة
دون مراعاة لقدرة الدخل الشرائية، مما
يؤدي للعجز في تحقيق الموازنة في العملية
الاقتصادية.
خامسًا: التعامل في المحرمات:
ومن حماية القرآن الكريم للاقتصاد
من عوامل الفساد، حمايته من التعامل
في المحرمات، كالخمر والميسر والقمار
والمخدرات وغيرها، لما فيها من مفاسد
عظيمة عليه وعلى المجتمع، فالتعامل
في القمار مثلًا وصرف الأموال فيه يجعل
الإنسان يعتمد في كسبه على الحظ والأماني
الفارغة، لا العمل والجد، كما أنه أداة لهدم
البيوت العامرة، وتفريغ الجيوب من المال،
وافتقار العوائل الغنية، وهو يورث العداوة
والبغضاء بين أفراد المجتمع مما يهدد
السلم المجتمعي، ویصد عن ذکر الله وعن
الصلاة.
وهكذا الحال في الخمر والمخدرات
وغيرها من الأمور المحرمة التي تعود على
الخمول والكسل، وتعطل الأمة عن العمل
والإنتاج (٢)، وتدفع بالمجتمع إلى الجريمة.
وقد نهى القرآن الكريم عن الخمر
والميسر في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا
إِنََّا الْخَتَّرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِّنْ عَمَلِ
الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ
الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْتَكُمُ الْعَدَوَةَ وَاَلْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ
وَالْمَّيْسِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَةِ فَهَلْ أَنْهُمْ
﴾ [المائدة: ٩٠-٩١].
مُنْهُونَ {(١١)
أي: ينهى الله عباده المؤمنين عن تعاطي
الخمر والميسر وهو القمار، والأنصاب
وهي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها،
والأزلام وهي قداح کانوا یستقسمون بها،
فإنها شر من عمل الشيطان(٣).
ثم بين تعالى المفاسد المتعلقة بالخمر
(٢) انظر: الاقتصاد الإسلامي أسس ومبادئ
وأهداف، عبدالله الطريقي ص ٩٦.
(٣) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١٧٨/٣.
(١) التحرير والتنوير، ١٢٤/٨.
مُوسوبة النفسية
القرآن الكريم
١٣٨

الاقتصاد
والميسر، فمنها ما يتعلق بالدنيا من إثارة النفقة في سبيل الله إذا وجبت.
العداوة والبغضاء بين الناس، مما يفضي
بهم إلى أحوال مذمومة من الهرج والمرج
والفتن، وكل ذلك فيه إضاعة لمصالحهم
وتشويش لحياتهم، ومنها ما يتعلق بالدين
وهو الصد عن ذكر الله والصلاة(١).
سادسًا: كنز المال:
ومن حماية القرآن الكريم للاقتصاد من
عوامل الفساد، حمايته من كنز المال وعدم
أداء حقوقه، فالمال المكنوز لا ينتفع به،
ولا یساهم في إنعاش الاقتصاد وتحسينه،
ويحرم من المشاركة في العملية الإنتاجية
بسبب طمع صاحبه وحرصه.
وقد حرم القرآن الكريم كنز المال قال
﴿وَالَّذِينَ يَكْتِزُونَ الذَّهَبَ
تعالی:
وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَافِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِ نَارٍ
جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ
وَفُلُهُورُهُمَّ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ
مَاكُنتُمْ تَكْفِرُونَ ﴾ [التوبة: ٣٤-٣٥].
فتوعد الله تعالى من يكنزون أموالهم،
أي: يمسكونها، ولا ينفقونها في سبيل
الله، وهذا هو الكنز المحرم، أن يمسكها
عن النفقة الواجبة، كأن يمنع منها الزكاة أو
النفقات الواجبة للزوجات، أو الأقارب، أو
(١) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي ١٢ / ٤٢٤.
قال: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمِ﴾ ثم
فسر العذاب بقوله: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا﴾
أي: على أموالهم، في نار جهنم فيحمى
کل دینار أو درهم على حدته، ﴿فَتُكْوَى
بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَتُهُورُهُمْ﴾ في يوم
القيامة، في يوم كان مقداره خمسين ألف
سنة.
ويقال لهم توبيخًا ولومًا: ﴿هَذَا
مَا كَتَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُمْ
تَكْنِزُونَ﴾ فما ظلمكم الله ولكنكم
ظلمتم أنفسكم وعذبتموها بهذا الكنز(٢).
(٢) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص
٣٣٥.
www. modoee.com
١٣٩

حرف الألف
الاقتصاد والأخلاق
الإسلام دين الأخلاق في جميع
تشريعاته، دين الأخلاق في تشريعاته
في العبادات وأحكام المعاملات، ودين
الأخلاق في تشريعاته في الجهاد والحرب
والسلم، ودين الأخلاق في تشريعاته في
الاقتصاد وغيره من مناحي الحياة.
قال تعالى في وصف خلق النبي عليه
السلام: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم :٤].
وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضي
الله عنه: أن رسول الله صلی الله عليه وسلم
قال: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)(١).
وقد ربط القرآن الكريم بين الاقتصاد
والأخلاق ربطًا وثيقًا، وذلك في آيات كثيرة
منه، من ذلك أنه جعل الإيمان والتقوى
والعمل الصالح سببًا لنمو الاقتصاد وزيادة
الإنتاج.
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىّ ءَامَنُواْ
وَأَتَّقَوْاْ لَفَنَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
وَلَكِنْ كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾
[الأعراف: ٩٦].
فبالإيمان والتقوى يبارك الله في أرزاق
العباد وحياتهم، وقال تعالى عن نبيه نوح
عليه السلام: ﴿فَقُلْتُ أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ.
(١) أخرجه أحمد في مسنده، رقم ٨٩٥٢،
٥١٣/١٤، وصححه الألباني في صحيح
الجامع، رقم ٢٣٤٩.
مَوَسُولَةُ النَّفِيَّة
القرآن الكريم
كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا
وَيُمْدِدَكُ بِأَقْوَلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُجَنَّتٍ وَيَجْعَل لَّكُوُ
أثرا فر
﴾ [نوح: ١٠- ١٢].
فالاستغفار وترك المعاصي سبب من
أسباب زيادة الإنتاج ونمو الاقتصاد.
وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَّجَسُ فَلاَ يَقْرَبُوْ اَلْمَسْجِدَ
الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَاً وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ: إِن شَآءُ إِنَّ
اَللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:
فنهى الله تعالى عباده المؤمنين عن
تمكين المشركين من الاقتراب من الحرم
بعد هذا العام التاسع من الهجرة، ثم أخبر
تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾، أي: ((وإن
خفتم فقرًا لانقطاع غارتهم عنكم، فإن الله
سیعوضکم عنها، ویکفیکم من فضله إن
شاء، إن الله عليم بحالكم، حكيم في تدبير
شؤونكم»(٢).
ففي هذه الآية يبين القرآن أنه لا يجوز
أبدًا تقديم المصلحة والغرض الاقتصادي
علی رعاية الفضائل التي يدعو إليها الدين،
كما يبين أن اعتبار تلك الأخلاق في
الاقتصاد هو أمر واجب، حتى ولو أدى
ذلك إلى نقصان أو خسارة فيه، فلا شك
أنه في منع حج الألوف وعشرات الألوف
(٢) انظر: التفسير الميسر، مجمع الملك فهد ص
١٩١.
١٤٠

الاقتصاد
من الحجاج خسارة اقتصادية كبيرة على إلا أن سليمان عليه السلام رد هذه الهدية؛
المسلمين. ولكن عليهم أن يتحملوا ذلك لأنها كانت عوضًا عن سكوته عن الحق
في سبیل إيمانهم.
﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
وقال تعالى:
نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى
ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَّ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ
تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩].
(ولا شك أن استمرار الناس يبيعون
ويشترون في کل وقت فیہ کسب خاص
لهم، وإنعاش الحركة الاقتصادية على
العموم، لكن القرآن يأمر المؤمنين في يوم
الجمعة، إذا سمعوا النداء أن يوقفوا دولاب
العمل، ویعطلوا کل بيع وشراء لیسعوا إلى
ذكر الله، وأداء فرضه الأسبوعي)»(١).
فالقرآن لا يجيز لنا في سبيل تنمية
اقتصادنا أن ننسى أوامر ربنا وطاعته.
قال تعالى في وصفه عباده المؤمنين:
﴿يِجَالٌ لَّا نُلْهِهِمْ تِجْرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ
وَإِقَامِ الصَّلَوَةِ وَإِنََّ الزَّكَوَةٌ يَخَافُونَ يَوْمًا نَتَقَلَّبُ فِيهِ
اَلْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ﴾ [النور: ٣٧].
وقال تعالى حاكيًا عن نبيه سليمان عليه
السلام لما أرسلت إليه ملكة سبأ هدية
﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَنَ قَالَ
ترشيه بها وتختبره:
أَتْمُِّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَمِنَِ اللّهُ خَيْرٌ مِمَآ ءَاتَنَّكُمْ بَّ
أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُوْ نَفْرَحُونَ﴾ [النمل: ٣٦].
ومع أن الهدية المالية فيها قيمة اقتصادية
(١) المصدر السابق ص ٥٩.
والدعوة إلى الإسلام والإيمان، فالهدية إن
كانت على حساب العقيدة والقيم الأخلاقية،
فهي مرفوضة مردودة. وقال تعالى: ﴿وَلَا
تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى
اُْكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَلِ النَّاسِ
بِآلْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٨].
أي: أن أكل المال يجب أن يكون
بالحق والعدل، لا بالباطل والجور، وبهذا
النهي الواضح الصريح عن أكل المال
بالباطل يوضح القرآن العلاقة بين الاقتصاد
والأخلاق ومدى ارتباطهما الوثيق.
قال السعدي: ((أي: ولا تأخذوا أموالكم
أي: أموال غیرکم، أضافها إليهم؛ لأنه ينبغي
للمسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه،
ويحترم ماله كما يحترم ماله؛ ولأن أكله
لمال غيره یجرئ غیره علی أکل ماله عند
القدرة))(٢
ويدخل في أكل الحرام للمال: السرقة
والغش والغصب والربا ونحو ذلك مما
حرمه الشرع الحکیم ونھی عنه.
كما بين القرآن بعض الأخلاق الفاضلة
التي يلتزم بها المسلم في الاقتصاد، كالصدق
والعدل، وعدم الكذب والغش والخداع.
قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ
(٢) تيسير الكريم الرحمن، ص ٨٨.
www. modoee.com
١٤١

حرف الألف
اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: ١١٩].
أي: «الذین أقوالهم صدق، وأعمالهم،
وأحوالهم، لا تكون إلا صدقًا)) (١)، وقال
تعالى: ﴿فَأَوْقُواْ الْكَيْلَ وَاُلْمِيزَانَ وَلَا
نَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَ هُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥].
وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) الَّذِينَ
إِذَا أَكْثَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذَا كَالُوَهُمْ أَو
وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴾ [المطففين: ١-٣].
فتوعد الله تعالى المطفف الذي يبخس
الناس حقهم، ونھی عن ذلك.
قال ابن كثير: ((المراد بالتطفيف هاهنا:
البخس في المكيال والميزان، إما بالازدياد
إن اقتضى من الناس، وإما بالنقصان إن
قضاهم؛ ولهذا فسر تعالى المطففين الذين
وعدهم بالخسار والهلاك وهو الويل،
بقوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَكْثَالُواْ عَلَى النَّاسِ﴾، أي: من
الناس، ﴿يَسْتَوْقُونَ﴾ أي: يأخذون حقهم
بالوافي والزائد، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو ◌َّزَنُهُمْ
يُخْسِرُونَ﴾ أي: ينقصون))(٢).
فأمرت هذه الآيات بالعدل وعدم الجور
والغش في التعامل الاقتصادي مع الآخرين.
قال تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّ بِاَلْقِسْطِ﴾
[الأعراف: ٢٩].
ومن أخلاق الاقتصاد التي بينها القرآن
الکریم الوفاء بالعهد.
(١) المصدر السابق ص ٣٥٥.
(٢) تفسير القرآن العظيم، ٣٤٦/٨.
جوي
القرآن الكريم
قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ
بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: ١].
﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِّ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ
وقال:
مَسْئُولاً﴾ [الإسراء: ٣٤].
فبین تعالی أنه سیسألنا عن عهودنا وهل
التزمنا بها أم لا؟.
كما أشار القرآن الكريم إلى قضية الإتقان
في العمل، كما في قوله تعالى لنبيه دواد
عليه السلام: ﴿أَنِ اُعْمَلْ سَبِغَتٍ وَقَدِّرْ فِ
السَّرْدِّ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا إِ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾
[سبأ: ١١].
فقوله: ﴿وَقَدِّرْ﴾ بتقدير دقيق، أي:
يجب عليك يا داود عند صناعتك للدروع
ونسجها أن تقدر ذلك تقديرًا دقيقًا، وفي
ذلك دعوة قرآنية لأهل الصنائع والحرف أن
يتقنوا أعمالهم وصناعاتهم، وفي الحديث
عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله
صلی الله عليه وسلم قال: (إن الله جل وعز
يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه)(٣).
موضوعات ذات صلة:
الإسراف، الإنفاق، الربا، الزكاة، المال
(٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده، رقم ٤٣٨٦،
٣٤٩/٧، والطبراني في المعجم الأوسط،
رقم ٨٩٧، ١/ ٢٧٥، والبيهقي في الشعب،
رقم ٢٣٣/٧،٤٩٣١.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم
١،١٨٨٠/ ٣٨٣.
١٤٢