النص المفهرس
صفحات 41-46
الأكل آداب الأكل للأكل آداب تحدث عنها القرآن الكريم نتناولها فيما يأتي: ١. تحري الطيب من المأكولات. أمر الله تعالى عباده بتحري طيب المطعم والابتعاد عن خبيثها، والطيب والخبث أعم من أن يكونا حسيين، بل يشمل ذلك الحسي والمعنوي، وقد أمر الله تعالى أنبياءه ورسله بالأكل من الطيبات، والأمر لهم أمر لأمتهم أيضًا. کذلك أمر الله تعالى الناس عامة بتحري الطيب، وكذ أمر أصنافًا من الناس بتحري طيب المطعم، فأمر المؤمنين بالأكل من الطيب، وأمر بني إسرائيل كذلك، وذلك على النحو التالي: ١. جاء في شأن الرسل والأنبياء قول الله تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الَِّبَتِ وَأَعْمَلُوْ صَلِحً إِِّ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) [المؤمنون: ٥١]. ٢. وجاء في شأن الناس جميعًا قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَا فِى الأَرْضِ حَلاً طَيِّبًا وَلَا تَتَبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِّ إِنَّهُلَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينُ (٧)﴾ [البقرة: ١٦٨]. ٣. ومما جاء في شأن المؤمنين قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إَِّاهُ تَعْبُّدُونَ [البقرة: ١٧٢]. (١٧٢) ٤. وجاء في شأن بني إسرائيل قوله: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ أَلْمَنَّ وَالسَّلْوَىُّ كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْتَكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: ٥٧]. وقوله جل شأنه: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِنْ طَيِّبَتِ مَا رَزَقْتَكُمْ وَمَا ظَلَمُوْنَا وَلَكِنْ كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٠]. وقوله جل ثناؤه: ﴿كُواْ مِنْ طَيْبَتِ مَارَزَقْنَكُمْ وَلَا تَطْغَوْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِىٌّ وَمَن يَجْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِىِ فَقَدْ هَوَى ﴾ [طه: ٨١]. والناظر لهذه المواضع الثلاثة يجد أنها جاءت في معرض تعداد النعم التي أنعم الله عز وجل بها على بني إسرائيل. ٢. الأکل مما ذكر اسم الله علیه. أمر الله تعالى المؤمنين بالأكل مما سمي اسم الله عليه، وحذرهم مما لم يسم عليه، مبينًا لهم أنه فسق، وأنه من عمل الشيطان، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ، لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَّ أَوْ لِيَآيِهِمْ لِيُجَدِ لُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١]. أخرج الطبري عن عكرمة قال: «كان مما www. modoee.com ٢١٥ حرف الألف أوحى الشياطين إلى أوليائهم من الإنس: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ﴾، وحسن ذلك أن بعضهم كان يتدين في الحج بالتضيق في ذلك، كيف تعبدون شيئًا لا تأكلون مما قتل، وتأكلون أنتم ما قتلتم؟ فروي الحدیث حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرٍأَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾)). ولما أمر بالملبس والمطعم، نهى عن الاعتداء فيهما فقال: ﴿وَلَا تُرِفُوا﴾ بوضع شيء من ذلك فيما لا يكون أحق مواضعه -ولو بالزيادة على المعاء (جمع معي)- وفي رواية: ((أن ناسًا من المشركين دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الشاة إذا ماتت، من قتلها؟ فقال: الله قتلها. قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلالٌ، وما قتله الله حرام! فأنزل الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ اَللّهِ عَلَيْهِ﴾))(١). ومن ذلك أن يتبع السنة في الشرب فيسير؛ لأن العكر يرسب في الإناء فربما أذى من شربه، ولذلك نهى عن النفس في الإناء، وأما الطعام فليلعق الأصبع لنيل البركة وهو أنظف، ثم علل ذلك بقوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: لا يكرمهم، ولا شك أن من لا يحصل له شيءمن الخير فيحيط به ٣. تجنب الإسراف في الأكل. كل شر، ومن جملة السرف الأكل في جميع البطن، والاقتصاد الاقتصار على الثلث))(٢). جاء النهي عن الإسراف في القرآن الكريم صريحًا في موضعين كلاهما مرتبط بالأکل. الأول: في آية زكاة الرزوع والثمار. قال تعالى: ﴿وَلَا تُشْرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]. والثاني: في معرض إباحة التنعم بنعم الله تعالى من الملبس والمأكل والمشرب، وذلك في قوله: ﴿يَبَنِىّ مَادَمَ خُذُواْ زِينَتَّكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلَا تُشْرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِتُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]. قال البقاعي: ((أمر بكسوة الباطن بالطعام والشراب لتوقف القدرة عادة عليها فقال: (١) أخرجه الطبري في تفسيره ٧٨/١٢، ٨٠. وجاء ذم التبذير على جهة العموم والتقبيح من صنيع فعل المبذرين في قول الله تعالى: ﴿وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَ حَقَّهُ وَاَلْمِسْكِينَ وَأَبْنَ اُلسَّبِيلِ وَلَا نُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَنَ الشَّيَاطِينِّ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ، كَغُورًا ﴾ [الإسراء: ٢٦ - ٢٧]. وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا، في غير إسرافٍ ولا مخيلةٍ)(٣). (٢) نظم الدرر، ٣/ ٢٥. (٣) أخرجه البخاري تعليقًا في صحيحه، كتاب اللباس باب قول الله تعالى: (قل من حرم زينة الله). مَوَسُورُ الْبَشِير القرآن الكريم ٢١٦ الأكل والأحاديث والآثار في النهي عن الإسراف كثيرة في كتب السنة. ٤. شكر المنعم سبحانه وتعالى. شكر المنعم سبحانه وتعالى فرض على كل مكلف كما ذهب إليه كثير من العلماء(١). وقد ورد الأمر به في القرآن الکریم مرارًا لا سيما في المواضع التي فيها ذكر النعم من المأكل والمشرب. قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواكُلُوا مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٧)﴾ [البقرة: ١٧٢]. وقال جل شأنه: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَالًا طَيِّبًا وَأَشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ إِن ﴾ [النحل: ١١٤]. كُنْتُمْ إِنَّاهُ تَعْبُدُونَ رَأَّ أثر الأكل على العبد لللأكل آثار حسية ومعنوية على العبد نتناولها فيما يأتي: أولًا: المأكولات الطيبة: تترك المأكولات الطيبة أثرًا حسنًا حسیًا ومعنویًا، ومن تلك الآثار: ١. المأكولات الطيبة سبب لاستجابة الدعاء. إن أكل الطعام الطيب الحلال وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجبٌ لإجابة الدعاء، والتوسع في الحرام أكلاً وشربًا وليسًا وتغذيةً يمنع استجابة الدعاء(٢). فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلی الله عليه وسلم: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما الرَّسُلُ كَلَوْاْ أمر به المرسلين، فقال: مِنَ الَِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا﴾، وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ﴾. ثم ذكر الرجل يطيل السفر: أشعث أغبر، یمد یدیه إلى السماء: یا رب یا رب، ومطعمه حرامٌ، ومشربه حرامٌ، وملبسه حرامٌ، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب (١) انظر: اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل (٢) جامع العلوم والحكم، ابن رجب الحنبلي ص١٠٧. ١٠/ ١٢١. www. modoee.com ٢١٧ حرف الألف لذلك؟!)(١). الأكل حلالًا، فالعمل صالح مقبولٌ، فإذا وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما كان الأكل غير حلالٍ، فكيف يكون العمل قال: تلیت هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِى اَلْأَرْضِ حَلًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨]. فقام سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يومًا وأيما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به)(٢). قال ابن رجب الحنبلي: ((ومن أعظم ما يحصل به طيبة الأعمال للمؤمن طيب مطعمه، وأن یکون من حلال، فبذلك یزکو عمله، وفي هذا الحديث إشارةٌ إلى أنه لا يقبل العمل ولا يزكو إلا بأكل الحلال، وإن أكل الحرام یفسد العمل، ویمنع قبوله، وبعد ذكره لنص الحديث قال: والمراد بهذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال، وبالعمل الصالح، فما دام (١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب، رقم ٢٣٩٣. (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/ ٣١٠، رقم ٦٤٩٥. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة ٢٩٢/٤، رقم ١٨١٢. مقبولًا؟ وما ذكره بعد ذلك من الدعاء، وأنه كيف يتقبل مع الحرام، فهو مثالٌ لاستبعاد قبول الأعمال مع التغذية بالحرام»(٣). ٢. أن أكل الحلال وطيب المطعم أعون للمرء على العمل الصالح، وعلى الطاعة، وأن العمل الصالح لابد أن يكون مسبوقًّا بأكل الحلال (٤). قال ابن كثير: ((يأمر تعالى عباده المرسلين، عليهم الصلاة والسلام أجمعين، بالأكل من الحلال، والقيام بالصالح من الأعمال، فدل هذا على أن الحلال عون على العمل الصالح، فقام الأنبياء، عليهم السلام، بهذا أتم القيام. وجمعوا بين كل خير، قولًا وعملًا ودلالة ونصحًا، فجزاهم الله عن العباد خيرًا)» (٥). وروي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أربع خلالٍ إذا أعطيتهن فلا يضرك ما عزل عنك من الدنيا: حسن خليقةٍ، وعفاف طعمةٍ، وصدق حديثٍ، وحفظ أمانةٍ)(٦). (٣) جامع العلوم والحكم، ابن رجب ص١٠٠. (٤) مفاتيح الغيب، الرازي ٢٣/ ٩١. (٥) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٤٧٧/٥. (٦) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، كتاب حسن الخلق، باب حسن الخلق إذا فقهوا، رقم ٢٨٨. ٢١٨ القرآن الكريم الأكل ٣. المأكولات الطيبة عنصر لنمو وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ [البقرة: ١٧٣]. الجسد وصحته وسلامته. وهذه لا تحتاج لبرهان، فإن الشارع الحكيم حين أمرنا بتناول الطيبات وتجنب الخبائث، فنظرًا لما في الطيب من مزايا النفع للبدن، وسلامته من الأمراض، والمحافظة على صحة الإنسان؛ ولهذا نجد أن الشرع قد أمر الصائم بالإفطار على الطعام الطيب مثل: التمر واللبن ونحو ذلك مما فيه نفع للبدن وتقويته بعد الضعف الذي لحقه خلال الصيام. ثانيًا: المأكولات الخبيثة: للمأكولات الخبيثة آثار سيئة على النفس، وهذه الآثار لا تتوقف على جانب واحد، ولا على شخص واحد، فهي تضر بالبدن ضررًا حسيًّا ومعنويًّا. ١. المأكولات الخبيثة تضر بالجسم. من حكمة الله تعالى أن حرم علينا تناول المأكولات الخبيئة؛ نظرًا لما تجلبه على الجسم من أضرار وأخطار، ولعل أبرز ما ورد في القرآن من الأطعمة الخبيثة: الميتة والدم ولحم الخنزير. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةَ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم ٧٣٣. وهذه الثلاثة جامعة لطائفة من الأضرار والأمراض الفتاكة ما يعترف به الجميع قديمًا وحديثًا، ويكفي أن أشير هنا بإيجاز إلى طرف من هذه الأضرار: ١. أن التغيرات التي تحدث بعد موت الحیوان من ترسب الدم في جسمه بما يسمى في الطب بـ ((الزرقة الجيفية)) وتكون الأحماض بعدها، مما ينشأ عنه تكون الجراثيم الهوائية واللاهوائية، التي تؤدي إلى تعفن الحيوان وتكون روائح كريهة وآثار سامة تضر بجسم الإنسان إذا تناول الميتة (١). ٢. أن الحيوان قد يكون مات بسبب مرض معين، فيخشى من انتقال هذا المرض للإنسان. ٣. أن الخنزير جمع من الأضرار والمفاسد والخبائث ما لا يخفى على عاقل، وأن هذه الأضرار تطال كل أجهزة جسم الإنسان، وبعضها تظهر سريعًا على آكل الخنزير، وبعضها تكمن وتتراكم في البدن. ٢. المأكولات الخبيثة تؤدي إلى فساد الأعمال والطاعات. وقد سبق ذكر قول النبي عليه السلام (١) انظر: الوقاية الصحية في الإسلام، وادع الثبيتي، مجلة البحوث الإسلامية، ٢٦٣/٧١. www. modoee.com ٢١٩ حرف الألف ((والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف ذكر الرجل يطيل السفر: أشعث أغبر، يمد اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يومًا)»(١). يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرامٌ، ومشربه حرامٌ، وملبسه حرامٌ، وغذي وقال الغزالي نقلًا عن أحد العلماء: ((إذا بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟)(٣). صمت یا مسکین فانظر عند من تفطر، وعلى أي شيء تفطر، فإن العبد ليأكل أكلة فينقلب قلبه عما كان عليه ولا يعود إلى حالته الأولى، فالذنوب كلها تورث قساوة القلب وتمنع من قيام الليل وأخصها بالتأثير تناول الحرام؛ وتؤثر اللقمة الحلال في تصفية القلب وتحريكه إلى الخير ما لا يؤثر غيرها، ويعرف ذلك أهل المراقبة للقلوب بالتجربة بعد شهادة الشرع له؛ ولذلك قال بعضهم: كم من أكلة منعت قيام ليلة، وكم من نظرة منعت قراءة سورة، وإن العبد لیأکل أكلة أو يفعل فعلة فيحرم بها قيام سنة»(٢). ٣. المأكولات الخبيثة تمنع استجابة الدعاء. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: وَأَيُّهَا الرَّسُلُ كُلُواْ مِنَ اُلَِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحَآً﴾، وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ﴾. ثم (١) سبق تخريجه. (٢) إحياء علوم الدين ٣٥٦/١. موسوبر النفسية العضوي القرآن الكريم وهذا لا شك أنه مما يخيف المؤمن؛ لأن حاجته للدعاء أعظم حاجة، فدل هذا على أن إطابة المطعم من أعظم أسباب إجابة الدعاء، وأنه إذا تخلف هذا السبب ولو وجدت الأسباب الأخر فإنها لا تجاب الدعوة غالبًا لقوله: (فأنى يستجاب لذلك). ٤. الأجساد النابتة من المأكولات الخبيثة مصيرها النار. جاء في تفسير قول الله تعالى: ﴿أَكَّلُونَ لِلسُّحَّتِ﴾ [المائدة: ٤٢]. أن النبي صلی الله عليه وسلم قال: (كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به) (٤). فالأكل إذا كان طيبًا كان البدن طيبًا، وسلم من العذاب، وإذا تغذى البدن على حرام كان البدن آئمًا أو نجسًا. موضوعات ذات صلة: الحرام، الحلال، الحيوان، الشرب، الطعام، النبات (٣) سبق تخريجه. (٤) سبق تخريجه. ٢٢٠