النص المفهرس

صفحات 41-44

الإخلاص
على هذا النحو قلبٌ للأسباب، فالميل فعملوا بها إلا أصيبوا بالأمراض والأوجاع
التي لم تكن في أسلافهم) (٣) .
الجنسي يجب أن يظل نظيفًا، بريئًا موجهًا
إلى إمداد الحياة بالأجيال الصالحة، وعلى
الجماعات أن تصلح نظمها الاقتصادية
بحیث یکون کل فرد فیها في مستوی یسمح
له بالحياة المعقولة وبالزواج، فإن وجدت
بعد ذلك حالات شاذة عولجت هذه
الحالات علاجًا خاصًا، وبذلك لا يحتاج
إلى البغاء وإلى إقامة مقاذر إنسانية يمر بها
كل من يريد أن يتخفف من أعباء الجنس
فيلقي فيها بالفضلات تحت سمع الجماعة
وبصرها (١).
إن النظم الاقتصادية هي التي يجب أن
تعالج بحيث لا تخرج مثل هذا النتن. ولا
يكون فسادها حجةً على ضرورة وجود
المقاذر العامة في صور آدمية ذليلة ... وهذا
يصنعه الإسلام بنظامه المتكامل النظيف،
العفيف، الذي يصل الأرض بالسماء ويرفع
البشرية إلى الأفق المشرق الوضيء المستمد
من نور الله (٢).
أما المجتمعات التي تنظم بيوت الدعارة
باسم الحرية وتحت حماية القانون بشكل
فاضح مكشوف، فسرعان ما تنهار وتتفشى
فيها الأمراض والأوجاع، وقد قال صلى
الله عليه وسلم: (ما ظهرت الفاحشة في قوم
(١) انظر: المصدر السابق.
(٢) انظر: روائع البيان في تفسير آيات الأحكام،
الصابوني ٣٩٤/١.
وهذا من أعلام النبوة(٤).
أما من حيث العقوبة والتي من خصائصها
في الشريعة الإسلامية أنها جوابر وزواجر
ففرقت الشريعة الإسلامية بين حد البكر
فخفففت العقوبة في الأول فجعلتها مائة
جلدة، وغلظت العقوبة في الثاني فجعلتها
الرجم بالحجارة حتى الموت، وذلك لأن
جريمة الزنى بعد الإحصان التزوج أشد
وأغلظ من الزنى المحض في نظر الإسلام
فالجريمة التي يرتكبها رجل محصن من
امرأة محصنة عن طريق الفاحشة أشنع وأقبح
من الجريمة التي يرتكبها مع البكر؛ لأنه قد
أفسد نسب غيره ودنس فراشه وسلك لقضاء
شهوته طريقًا غير مشروع مع أنه كان متمكنًا
من قضائها بطريق مشروع فكانت العقوبة
أشد وأغلظ (٥).
أما إحصان القذف: فصورة الفرد في
الإسلام محصن بالإسلام، حريته مقيدة
بالشرع ليست حرية حيوانية مطلقة، عف
اللسان لا يتطاول على أعراض الناس،
(٣) أخرجه ابن ماجه في سننه، کتاب الفتن، باب
العقوبات، ٢ / ١٣٣٢، رقم ٤٠١٩.
وحسنه الألباني.
(٤) انظر: روائع البيان في تفسير آيات الأحكام،
الصابوني ٣٩٣/١.
(٥) المصدر السابق ٢٩٦/١.
www. modoee.com
٤٧

حرف الألف
محاط بتشريعات تحافظ عليه أولًا من أن
ينفلت إلى الهاوية التي يخسر بها الدنيا
والآخرة، كما تحافظ على المجتمع الذي
يعيش فيه بحيث تصلح البيئة بما يصلح به
الفرد، قال الله تعالى ﴿وَاُلَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ
ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَلَةٍ فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَْدَةً وَلَّا
نَقْبَلُواْ لَمْ شَدَةً أَبَدًّا وَأُوْلَكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾
[النور:٤].
ويهدف هذا الحد إلى صون أفراد
المجتمع، ووقايتهم من الإساءة إليهم
بالقول، وقذفهم بما ليس فيهم من سمات
سیئة، أو أفعال فاضحة.
إن تعطيل هذا الحد يعطي الفرصة
لضعاف النفوس، ومن تسول لهم أنفسهم
قذف الآخرین بالتهم، الأمر الذي يترتب
علیه عدم أمن الفرد على عرضه، مما يصيبه
بالتوتر وتوقع المكاره. وقد يدفعه هذا إلی
الرد بالمثل على من قذفه، فتكون حرب
تقاذفیة بین أفراد المجتمع، لا يأمن، من
جرائها أحد على عرضه، فتتقطع الصلات،
ويصل الأمر إلى طلاق الزوجات، وشك
الابن في الانتساب إلى أبيه، وشك الأب
في نسب الابن إليه. وهكذا، تفقد المودة
والرحمة بين أفراد الأسرة الواحدة، وتتمزق
الأسرة وينهدم المجتمع من جراء تهمة بلا
بينة(١).
وحين يقام الحد ويجلد القاذف على
الملأ، ويعرف الناس كذبه وافتراءه، ولا
تقبل له شهادة، ویعرف عنه أنه فاسق، فإن
خطره سوف ينحسر، فلن يستطيع النيل من
الآخرين، وإذا كرر القذف، تكررت العقوبة.
كما يكون في إقامة الحد عليه ردع لكل من
تسول له نفسه الإساءة إلى سمعة المسلمين
أو النيل من أعراضهم (٢).
ولعل في قصة حديث الإفك، التي
تحكي قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله
عنها الحصان الرزان بنت الصديق رضي
الله عنه وزوج الرسول صلى الله عليه
وسلم دليلًا عمليًا، ملموسًا ومحسوسًا،
على أن لا أحد محصن ضد ألسنة السوء،
ولو كان في طهر أم المؤمنين وعفتها.
ولعظم هذه الجريمة، كانت براءة السيدة
عائشة من فوق سبع سماوات، قرآنًا يتلى
إلى يوم الدين، في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
جَُو بِآلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنَكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرَّا لَّكُمْ
بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ أَمْرِيٍ مِّنْهُم مَّا أَكْتَسَبَ مِنَ
اُلْإِثْمَّ وَالَّذِ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ
﴿ أَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ
بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَآ إِنْكُ تُبِينٌ ( لَّوْلَا
جَآءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ
فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ (٢) وَلَوْلَا فَضْلُ
مجموعة من الباحثين، ص ٢٤١، ضمن
موسوعة مقاتل من الصحراء.
(١) انظر: الأثر النفسي لتطبيق الحدود الشرعية، (٢) المصدر السابق.
مَوسُو ◌َرُ الْتَقْدِ
القرآن الكريم
٤٨

الإخلاص
اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْتُهُ، فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَتَّكُمْ فِي مَآ
أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاحِكُم مَّا لَيْسَ لَكُمْ بِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ
مَيْنَا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴿ وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ
قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَّا أَنْ تَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَتَكَ هَذَا
بُهْتَنُ عَظِيمٌ ﴿ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ»
أَبْدًا إِن كُم ◌ُؤْمِينَ ﴾ [النور: ١١-١٧]. وليكن
في هذه القصة عبرة، لمن تسول له نفسه
الخوض في الأعراض، وصبر واحتساب،
لمن يبتلى بهذا البلاء العظيم، فالعرض مداد
عزة الإنسان وكرامته(١).
موضوعات ذات صلة:
الزنا، العفة، الفواحش، النكاح
(١) المصدر السابق.
www. modoee.com
٤٩