النص المفهرس
صفحات 41-46
الإحسان قال تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اَللَّهَ لُومُهَا وَلَا بِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ النَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَرَهَا لَكُنْ لِتُكَبِرُواْاللَّهَ عَلَى مَا هَذَلَكُمْ وَبَشْرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الحج: ٣٧]. قال الطبري: ﴿وَبَشْرِ الْمُحْسِنِينَ} (يقول: وبشر يا محمد الذين أطاعوا الله فأحسنوا في طاعتهم إياه في الدنيا بالجنة في الآخرة)) (١). وقال الماوردي: ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: بالقبول. والثاني: بالجنة(٢). ٩. المجازاة بأحسن ما كانوا يعملون. إن من جزاء الإحسان في الدنيا المجازاة بأحسن ما كانوا يعملون. قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَاً وَلَا نَصَبُّ وَلَا تَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَعُونَ مَوِْنًا يَفِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوِّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمبِهِ عَمَلٌ صَلِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ، وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٌ صَغِيرَةً وَلَ كَبِيرَةٌ وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (١) جامع البيان ١٨ / ٦٤١. (٢) انظر: النكت والعيون، الماوردي ٤ / ٢٨. ١٢)﴾ [التوبة: ١٢٠-١٢١]. قال أبو جعفر الطبري: ((يقول تعالى ذكره: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ﴾، وسائر ما ذكر ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍ ثَّيْلًا ﴾ ﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٌ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾، في سبيل الله ﴿وَلا يقطعُونَ﴾، مع رسول الله في غزوه ﴿وَادِيًا﴾ إلا كتب لهم أجر عملهم ذلك، جزاء لهم علیه، کأحسن ما يجزيهم على أحسن أعمالهم التي كانوا يعملونها وهم مقيمون في منازلهم» (٣). وقال الرازي: ليجزيهم الله أحسن ما کانوا یعملون و فيه وجهان: الأول: أن الأحسن من صفة فعلهم، وفيها الواجب والمندوب والمباح والله تعالى يجزيهم على الأحسن، وهو الواجب والمندوب، دون المباح. والثاني: أن الأحسن صفة للجزاء، أي: يجزيهم جزاء هو أحسن من أعمالهم وأجل وأفضل، وهو الثواب (٤). ﴿أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي: يجزيهم على كل واحد جزاء أحسن عمل كان لهم فيلحق ما دونه به توفیرًا لأجرهم(٥). وخلاصة ذلك إنه تعالى يجزيهم بكل عمل مما ذكر جزاء أحسن من جزائهم على أعمالهم الجليلة فى غير الجهاد بالمال (٣) جامع البيان ١٤ / ٥٦٥. (٤) مفاتيح الغيب ١٦/ ١٧٠. (٥) انظر: مدارك التنزيل، النسفي ١ / ٧١٧. www. modoee.com ٤٥٩ حرف الألف والنفس، بأن تكون النفقة الصغيرة فيه بِالْحَسَنَةٍ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠](٣). كالنفقة الكبيرة فى غيره من أنواع المبرات، والمشقة القليلة فيه كالمشقة الكبيرة فما عداه من الأعمال الصالحات(١). ﴿وَأَلَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وقال تعالی: وَصَدَّقَ بِهَةٌ أُوْلَبِكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ ) لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَيْهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى عَمِلُواْ ٠٠٠ ١٠٠٦٠١٠ وَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [الزمر: ٣٣ -٣٥] (٤). ٣٥ وقوله تعالى: ﴿ مَا عِندَكُمْ يَنْفَذٌّ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقِيُّ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٦) مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَنُحْبِيَنَّهُ حَيَوَةٌ لَتِّبَةٌ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: ٩٦-٩٧]. أي: من أحسن عمله في الدنيا أحسن الله إليه عمله في الدنيا والآخرة، ثم أخبر بأن دار الآخرة خير من الحياة الدنيا، والجزاء فيها أتم من الجزاء في الدنيا، كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ [القصص: ٨٠]. وقال تعالى: ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (٣٨)﴾ [آل عمران: ١٩٨]. وقال تعالى: ﴿وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَ ()﴾ [الأعلى: ١٧](٢). ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن يجازى على أحسن الأعمال وهي الطاعة، دون المباح منها، الثاني: مضاعفة الجزاء جَآءَ مَن وهو الأحسن، كما قال تعالى: (١) انظر: تفسير المراغي ١١ / ٤٦. (٢) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٤ / (٤) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٤/ ٥١٦. ٤٨٧. ٤٦٠ القرآن الكريم ثانيًا: جزاء المحسنين في الآخرة: إن جزاء المحسنين في الآخرة هي الجنة ونعيمها. ﴿ وَأَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ قال تعالى: وَصَدَّقَ بِهٌِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ ) لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَيْهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ ◌ِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى عَمِلُواْ وَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ (٣٥)﴾ [الزمر: ٣٣-٣٥] وقوله: ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَيْهِمْ﴾ أي: لهم عند ربهم يوم القيامة، ما تشتهيه أنفسهم، وتلذه أعينهم ﴿ذَلِكَ جَزَّةُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ أي: هذا الذي لهم عند ربهم، جزاء من أحسن في الدنيا فأطاع الله فيها، وائتمر لأمره، وانتهى عما نهاه فيها عنه. وجزى هؤلاء المحسنين ربهم بإحسانھم، کی یکفر عنھم أسوأ الذي عملوا في الدنيا من الأعمال، فيما بينهم وبين (٣) انظر: النكت والعيون، الماوردي٣/ ٢١٢. الإحسان ربهم، بما كان منهم فيها من توبة وإنابة مما كانوا يعملون وحسنه أيضًا، وإنما يضاعف اجترحوا من السيئات فيها ﴿وَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُ﴾ لهم الأجر، فتكون الحسنات الصغيرة کالكبيرة، فأصبح الجزاء كله على الأحسن، يقول: ويثيبهم ثوابهم ﴿يَأَحْسَنِ الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا (يعملون) مما والذي كانوا يعملون هو كل ما شرعه الله تعالی لعباده وتعبدهم به من الإیمان وسائر يرضى الله عنهم دون أسوئها (١). الطاعات والقربات(٣). ﴿لَهُم مَّا يَشَلَّءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [الزمر: ٣٤] لهم عند الله من الجزاء والكرامة ما [الزمر: يشاءون، ﴿ذَلِكَ جَزَّآءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٣٤] في أقوالهم وأعمالهم. ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٣٥] أي: أعطاهم ما شاءوا، ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى عَمِلُواْ﴾ [الزمر: ٣٥] يسترها عنهم بالمغفرة، ﴿وَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [الزمر: ٣٥]. قال مقاتل: يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم، ولا يجزيهم بالمساوي (٢). ذلك هو جزاؤهم، وجزاء المحسنين كلهم، والمحسنون هم: الذين أحسنوا الاعتقاد والقول والعمل. وقوله تعالى: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَاَ الَّذِى عَمِلُواْ﴾ أي: من الذنوب والآثام والخطايا والسيئات، أي: وفقهم للإحسان ويسره لهم، ليكفر عنهم أسوأ الذي عملوا وسيئه ويجزيهم أجرهم على إيمانهم وتقواهم وإحسانهم في ذلك بأحسن ما (١) انظر: جامع البيان، الطبري ٢٩٢/٢١. (٢) انظر: التفسير الوسيط، الواحدي ٣/ ٥٨١. وقال سبحانه: ﴿إِنَّالْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ ١) وَفَوَكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ١ كُواْ وَأَشْرَبُواْ هَنِيَتَأْبِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْرِىِ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المرسلات: ٤١ - ٤٤]. قال الطبري في قوله: ﴿كُلُواْ وَأَشْرَبُواْ هَنِيَئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: ((يقال لهم: كلوا أيها القوم من هذه الفواكه، واشربوا من هذه العيون كلما اشتهيتم، ﴿مَا﴾ یقول: لا تكدير علیکم، ولا تنغیص فيما تأكلونه وتشربون منه، ولکنه لکم دائم، لا یزول، ومريء لا یورثكم أذى في أبدانكم، وقوله: ﴿بِمَاكُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أي: هذا جزاء بما كنتم في الدنيا تعملون من طاعة الله، وتجتهدون فيما یقربکم منه. وقوله: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ تَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: إنا كما جزينا هؤلاء المتقين بما وصفنا من الجزاء على طاعتهم إيانا في الدنيا، كذلك نجزي ونثيب أهل الإحسان فى طاعتهم إيانا، وعبادتهم لنا في الدنيا على إحسانهم (٣) انظر: أيسر التفاسير، الجزائري ٤ / ٤٨٧. www. modoee.com ٤٦١ حرف الألف لا نضيع في الآخرة أجرهم)»(١). أي: یقال لهم ذلك علی سبیل الإحسان إلیھم، ثم قال تعالى مخبرًا خبرًا مستأنفًا: لمن أحسن العمل(٢). وقال سبحانه في جزاء من أحسن الاعتقاد والعمل: ﴿وَمَا لَنَا لَا تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَِّحِينَ ﴿ فَتَبَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَّجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَاً وَذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المائدة: ٨٤-٨٥]. أي: فكافأهم الله تعالى بسبب أقوالهم الطيبة الدالة على إيمانهم وإخلاصهم، ﴿جَنَّتٍ﴾ تجرى من تحت بساتينها وأشجارها الأنهار، ﴿خَلِينَ فِيهَا﴾ أي: باقين في تلك الجنات بقاء لا موت معه، ﴿وَذَلِكَ ﴾ العطاء الجزيل الذي منحه الله لهم ﴿جَزَآءُ اٌلْمُحْسِنِينَ﴾ أي: المؤمنين المخلصين في أقوالهم وأعمالهم(٣). قال تعالى: ﴿﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَزْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُوْلَكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ﴾ [يونس: ٢٦]. قال الماوردي: ((قوله عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ (١) جامع البيان ٢٤/ ١٤٣. (٢) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٨ / ٣٠٥. (٣) انظر: التفسير الوسيط، طنطاوي ٤ / ٢٥٨. اَلْمُسْنَ أَحْسَنُواْ﴾ يعني: عبادة ربهم. وَزِيَادَةٌ﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: أن الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه ﴿إِنَّ كَذَلِكَ تَجْرِى الْمُحْيِنِينَ﴾ أي: هذا جزاؤنا الله تعالى، وهذا قول أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري. والثاني: أن الحسنى واحدة من الحسنات، والزيادة مضاعفتها إلى عشر أمثالها، قاله ابن عباس، الثالث: أن الحسنى حسنة مثل حسنة، والزيادة مغفرة ورضوان، قاله مجاهد والرابع: أن الحسنى الجزاء في الآخرة والزيادة ما أعطوا في الدنيا، قاله ابن زيد. والخامس: أن الحسنى الثواب، والزيادة الدوام، قاله ابن بحر، ويحتمل سادسًا: أن الحسنی ما یتمنونه ، والزيادة ما يشتهونه)) (٤). قال أبو جعفر الطبري: ((يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وَلَا يَزْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌوَلَا زِلَّهُ﴾، لا یغشی وجوههم كآبة، ولا کسوف، حتى تصير من الحزن كأنما علاها قتر. والقتر: الغبار، ﴿وَلَا ذِلَّةُ﴾، ولا هوان ﴿أُوْلَكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ﴾، يقول: هؤلاء الذين وصفت صفتهم، هم أهل الجنة وسکانها ومن هو فيها ﴿هُمْ فِيَهَا خَلِدُونَ﴾، يقول: هم فيها ماكثون أبدًا، لا تبيد، فيخافوا زوال نعيمهم، ولا هم بمخرجین فتتنغص علیھم لذتهم»(٥). (٤) النكت والعيون ٢ / ٤٣٢. (٥) انظر: جامع البيان، الطبري ١٥/ ٧٢، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج ٣/ ١٥. ٤٦٢ جَوَسُوع ضـ القرآن الكريم الإحسان لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ لَمُْسْنَى وقوله تعالى: وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. قال ابن عباس: ((للذین قالوا: لا إله إلا الله الجنة))، وزيادة: وهي النظر إلى وجه الله في قول أبي بكر الصديق، وأبي موسى الأشعري، وحذيفة، وابن عباس، وقتادة، والضحاك، والسدي. ونحو ذلك فسرها النبي صلی الله علیه وسلم في الحديث الصحيح الذي عن صهيب، قال: عن صهيب رضي الله عنه، عن النبي صلی الله علیه وسلم قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجئا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل). ثم تلا هذه الآية: ﴿﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ لَمُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]))(١) (٢). قال ابن عطية في تفسير قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، قالت فرقة وهي الجمهور: الحسنى: الجنة والزيادة: النظر إلى وجه الله عز وجل، وروي في نحو ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه صھیب، وروي هذا القول عن أبي بكر (١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، رقم ١،١٨١/ ١٦٣. (٢) انظر: التفسير الوسيط، الواحدي ٢/ ٥٤٤. الصديق وحذيفة وأبي موسى الأشعري وعامر بن سعد وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: (الزيادة)) غرفة من لؤلؤة واحدة. وقالت فرقة: الحسنى: هي الحسنة، و الزيادة: هي تضعيف الحسنات إلى سبعمائة فدونها حسبما روي في نص الحديث، وتفسير قوله تعالى: ﴿وَاللّهُ يُضَعِفُ لِمَنْ يَشَآءٌ﴾ [البقرة: ٢٦١]. وهذا قول يعضده النظر، ولولا عظم القائلين بالقول الأول لترجح هذا القول، وطريق ترجيحه أن الآية تتضمن اقترانًا بين ذكر عمال الحسنات وعمال السيئات، فوصف المحسنين بأن لهم حسنى وزيادة من جنسها، ووصف المسيئين بأن لهم بالسيئة مثلها فتعادل الكلامان، وعبر عن الحسنات بـ (الحسنى) مبالغة؛ إذ هي عشرة، وقال الطبري: الحسنى عام في كل حسنی فھي تعم جميع ما قيل. ووعد الله تعالى على جميعها بالزيادة، ويؤيد ذلك أيضا قوله: أولئك أصحاب الجنة، ولو كان معنى الحسنى الجنة، لكان في القول تكرير بالمعنى، على أن هذا ينفصل عنه بأنه وصف المحسنين بأن لهم الجنة، وأنهم لا یرهق وجوهم قتر ولا ذلة. ثم قال: ﴿أُوْلَكَ أَصْحَبُ لَلْجَنَّةِ﴾ على جهة المدح لهم، أي: أولئك مستحقوها www. modoee.com ٤٦٣ حرف الألف وأصحابها حقًّا وباستيجاب، و﴿يَزَهَقُ﴾ معناه: يغشى مع ذلة وتضييق، والقتر: الغبار المسود(١). قال ابن كثير: ((يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح: الحسنى في الدار الآخرة كقوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَآءُ الْإِحْسَنِ إِلَّ الْإِحْسَنُ يَادَةٌ [الرحمن: ٦٠]، وقوله: ٦٠ هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وزيادة على ذلك أيضا، ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم، وما أخفاه لهم من قرة أعين وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه لا يستحقونها بعملهم بل بفضله ورحمته، وقد روي تفسیر الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم عن أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الرحمن بن سابط ومجاهد وعكرمة وعامر بن سعد وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق وغيرهم من السلف والخلف. وقد وردت فيه أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك ما رواه صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى (١) المحرر الوجيز ٣/ ١١٥. مَوَسُو ◌َرُ النفسية العضوي القرآن الكريم الله عليه وسلم تلا هذه الآية: ﴿لَلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ وقال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل موازیننا؟ ألم يبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، ويجرنا من النار؟ قال: فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إليه، فو الله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، ولا أقرَ لأعينهم)(٢))(٣). موضوعات ذات صلة: البر، التقوى، التطوع، العطاء (٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، رقم ١،١٨١/ ١٦٣. (٣) تفسير القرآن العظيم، ٤/ ٢٢٩. ٤٦٤