النص المفهرس

صفحات 41-50

الآيات الكونية
ثانيًا: الإشارات الإعجازية في يفكر به (٢).
الجيولوجيا:
الجيولوجيا هو: علم طبقات الأرض،
وتكوينها والقوى التي تغيرها، وتحاول
الجيولوجيا أن توضح كيف تشكلت
الأرض وكيف تتغير، ويقوم العلماء الذين
يسمون (الجيولوجيون)، بدراسة الصخور
والترب والجبال والأنهار والمحيطات
والكهوف، بالإضافة إلى الأجزاء الأخرى
من الأرض (١).
وهناك آيات في كتاب الله تعالى تشير
إلى علم الجيولوجيا منها ما يأتي:
١. قوله تعالى: ﴿وَفِ اَلْأَرْضِ قِطَعٌ
مُتَجَوِرَتٌ وَجَنَّتٌ مِّنْ أَعْنَبٍ وَزَرْعٌ وَخِيلٌ
صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَآءٍ وَحِدٍ وَتُفَضِّلُ
بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِ الْأُكُلِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [الرعد: ٤].
فالآية تشير إلى طبقات القشرة الأرضية،
فمن عجائب قدرة الله أن في الأرض قِطَعٌ
يجاور بعضها بعضًا، وهي مختلفة التربة؛
بعضها قاحل، وبعضها خصب، وإن
اتحدت التربة ففيها حدائق مملوءة بكروم
العنب، وفيها زرع يحصد، ونخيل مثمر،
وهي مجتمعة ومتفرقة، ومع أنها تسقى بماء
واحد يختلف طعمها، وإن في ذلك دلائل
واضحة على قدرة الله تعالى لمن له عقل
(١) انظر: الموسوعة العربية العالمية ٨٨٦/٨.
٢. وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَدًا
٢) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ [النبأ:٦-٧].
وقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِ اْأَرْضِ رَوَسِىَ أَنْ
تَمِيدَبِكُمْ ﴾ [لقمان: ١٠].
وقوله تعالى: ﴿وَاَلْأَرْضَ مَدَدْنَهَا
وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَسِىَ﴾ [الحجر: ١٩].
فالآية تشير إلى دراسة الجبال وهي من
صميم علم الجيولوجيا، فالجبال أوتاد،
وهي رواسي، وهي ضمان لثبات القشرة
الأرضية ومنعها من أن تضطرب ويختل
توازنها (٣).
٣. وقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ
فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجِ
(٥)﴾ [ق:٦].
والآية تشير إلى كيفية البناء لهذه
المجرات، وكيف تتشكل وكيف تزين
السماء كما تزين اللآلئ العقد، وتأمل أيضًا
ماذا يقول البيان الإلهي مخاطبًا هؤلاء
العلماء وغيرهم من غير المؤمنين: ﴿أَفَلَتْ
يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَلِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَهَا
وَمَالَهَا مِن فُرُوجٍ (١)﴾ [ق: ٦] حتى الفراغ
بين المجرات والذي ظنه العلماء أنه خالٍ
(٢) انظر: القرآن وإعجازه العلمي، محمد إبراهيم
إسماعيل ص ١٤٤، القرآن وعلوم الأرض،
محمد سمیح عافية ص ١٤ .
(٣) انظر: القرآن وعلوم الأرض، محمد سميح
عافية ص ٧٢.
www. modoee.com
١٢٥

حرف الألف
تمامًا، اتضح حديثًا أنه ممتلئ تمامًا بالمادة مادة الخلية، والخلية هي وحدة البناء في
المظلمة، وهذا يثبت أن السماء خالية من أية كل شيء حي نباتًا كان أو حيوانًا، كما أن
فروج أو شقوق أو فراغ (١).
ثالثًا: الإشارات الإعجازية في
الكيمياء:
الكيمياء هي: علم يدرس المواد الطبيعية
والاصطناعية لتحديد تراكيبها ومكوناتها
والتغيرات التي تحدث عندما تتحد مع
بعضها لتشكل مواد أخرى (٢).
وهناك آيات تشير إلى علم الكيمياء منها:
١. قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلّ
شَىْءٍ حَيَّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنبياء: ٣٠] فالآية
من أبلغ ما جاء في القرآن في تقرير حقيقة
علمية أدرك العلماء سرها فمعظم العمليات
الكيماوية اللازمة للحياة والنمو تحتاج إلى
الماء، وهو العنصر الأساسي لاستمرار
الحياة لجميع الكائنات والنباتات(٣).
ويقرر العلم الحديث في تفسير هذه الآية
الكريمة أن الماء يدخل في بناء أي جسم
حي إذ هو في الحقيقة قوام حياته، فالماء في
نظر العلم هو المكون الأصلي في تركيب
(١) انظر بحث: البناء الكوني عبارة قرآنية يرددها
علماء الغرب، بقلم المهندس عبد الدائم
الكحيل، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن
والسنة منشور على الموقع، استحضر في:
٢٠١٥/٠١/٢١ م.
(٢) انظر: الموسوعة العربية العالمية ٣٧٨/٢٠.
(٣) انظر: معجزات القرآن العلمية، حامد حسين
قدير ص ١٧٧.
علم الكيمياء في أبحاثه الحديثة قد أثبت أن
الماء عنصر لازم وفعال في كل ما يحدث
من التحولات والتفاعلات التي تتم داخل
الأجسام، فهو إما وسط، أو عامل مساعد،
أو داخل في هذا التفاعل أو ناتج عنه، وتقول
الآيات الكريمة في قصة خلق آدم أبي البشر
عليه السلام أنه خلق من طين، والطين هو
خليط من الماء والتراب، أي: أن الماء
عنصر أساسي في تكوين أي شيء حي (٤).
٢. وقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ
أَتَّخِذِى مِنَ الْبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
٦٨
◌ُّ كُلِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَتِ فَأَسْلُكِ سُبُّلَ رَبِّكِ ذُلُلًاً
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفَ أَلْوَنُهُ فِيهِ شِفَاءٌ
لِلنَّاسِنَّ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآَيَّةً لِّقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ ﴾
[النحل: ٦٨-٦٩].
اشتملت الآية الكريمة على إشارات
إلى علم الكيمياء وكثير من النواحي الطبية
التي اكتشفها الطب الحديث والتي تعتبر
من معجزات القرآن العلمية، لقد أثبتت
جميع المعامل الطبي العالمية أن عسل
النحل يشتمل على مواد تعالج الكثير من
الأمراض، كما أن له مفعولًا كبيرًا في شفاء
الكثير من الأمراض؛ لأنه يقتل الكثير من
(٤) انظر: القرآن وإعجازه العلمي، محمد إبراهيم
إسماعيل ص ٨٥.
مَوْشَوَالَر النفسي
القرآن الكريمِ
١٢٦

الآيات الكونية
الميكروبات، ثم هو يحتوي على نسبة
عظيمة من الفيتامينات والجلوكوز على
أنه ضد التسمم الناشئ من أمراض التسمم
البولي، والاضطرابات المعدية، والمعوية،
وأكبر منشط للكبد، وأن التحليل العلمي
للآية الكريمة يقتضي منا أن نتحدث عن
مشتملات العسل على الترتيب الآتي:
أولًا: الخمائر.
العسل.
رابعًا: الفيتامينات الموجودة في العسل.
وبتقدم علم الكيمياء أمكن تحليل العسل
ومعرفة تركيبه الكيماوي بدقة كبيرة، فالعسل
یتکون أساسًا من سكري العنب والفواكه،
وعدد كبير من الأملاح المعدنية، والخمائر
والفيتامينات، والمركبات النباتية الفعالة
ونسبة من الماء.
وجميع السكريات التي تدخل الجسم
معقدة الترکیب ولا یمکن للجسم أن يستفيد
منها إلا بعد تحليلها .. أما عسل النحل فإن
الجسم سيفيد منه سريعًا (١).
٣. وقوله تعالى: ﴿وَهُزِّىَّ إِلَيْكِ يحِذْع
النَّخْلَةِ تُسَقِطْ عَلَيْكِ رُطَبَّا جَنِيًّا
٢٥
[مريم: ٢٥].
(١) انظر: حول الإعجاز العلمي للقرآن الكريم،
محمد المهدي محمود ص٢٩.
أثبت التحليل العلمي للرطب أنه يحتوي
على مادة تخفف ضغط الدم عند السيدات
الحوامل، وتؤثر تأثير كبيرًا في مساعدة
السيدات الحوامل على سهولة الولادة، وقد
قدم الدكتور عبد العزيز شرف بحثًا علميًا
عن الرطب وتأثيره على الحامل أثبت فيه
أن التمر يقوي انقباضات عضلات الرحم
وخصوصًا في الشهور الأخيرة من الحمل،
ثانيًا: الأملاح المعدنية الموجودة في ويقول الدكتور شرف أنه استرشد في بحثه
هذا بالآية القرآنية الكريمة من سورة مريم
﴿وَهُزِىّ إِلَيْكِ يِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًّا
ثالثًا: العسل قلوي.
جَنِيًّا ﴾
ويقول أيضًا: إن الرطب له تأثيره الخاص
على حركة الأمعاء، على أن الرطب يعادل
اللحم في قيمته الغذائية ويتفوق عليه بما
يعطيه من سعرات حرارية ومواد معدنية
وسكرية، بالإضافة إلى أنه غني بالكلسيوم
والفسفور والحديد ويحتوي على غالبية
الفيتامينات الهامة، كما أنه يفيد في وقاية
الجسم، وعلاجه من أمراض العيون
وضعف البصر والأمراض الجلدية والأنيميا
ولين العظام(٢).
(٢) انظر: حول الإعجاز العلمي للقرآن الكريم،
محمد المهدي محمود ص ٣٥.
www. modoee.com
١٢٧

حرف الألف
رابعًا: الإشارات الإعجازية في مِن كُلِّ زَوْجِ بَهِيج ٥﴾ [الحج:٥].
الأحياء:
علم الأحياء هو: علم طبيعي يعنى بدراسة
الحياة والكائنات الحية والنباتات، بما في
ذلك هياكلها ووظائفها ونموها وتطورها
وتوزيعها وتصنيفها، والأحياء الحديثة هي
ميدانٌ واسعٌ يتألف من العديد من الفروع
والتخصصات الفرعية، لكنها تتضمن
بعض المفاهيم العامة الموحدة التي تربط
بين فروعها المختلفة وتسير عليها جميع
الدراسات والبحوث، ينظر إلى الخلية في
علم الأحياء عمومًا باعتبارها وحدة الحياة
الأساسية، والجين باعتباره وحدة التوريث
الأساسية، والتطور باعتباره المحرك الذي
يوجد الأنواع الجديدة(١).
١. من الآيات التي تشير إلى هذا العلم
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُمْ فِيْ
رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن تُّرَابٍ ثُمَّرِمِن
تُطِّفَّةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَتْرِ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ أُخَلَّقَةٍ
وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِنَ لَكُمْ وَيُّفِرُّ فِ الْأَرْحَامِ مَا
نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى ثُمَّ نُخْرِحُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ
لِتَبْلُغُواْ أَشُنَّكُمْ وَمِنْكُم مَّن يُنَوَلَّ
وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْزَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا
يَعْلَمَ مِنْ بَعْدٍ عِلْمِ شَيْئًاْ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً
فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيَّهَا الْمَآءَ أَهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ
(١) انظر: علم الأحياء من ويكيبيديا، الموسوعة
الحرة، استحضر في: ٢٠١٥/٠١/٢١ م.
وفي هذه الآيات الكريمات بين سبحانه
وتعالی کیف ابتدأ خلق الإنسان من طین، ثم
جاءته الأطوار المختلفة حتى آل إلى القبر،
ثم كيف خلق الأحياء في الأرض من نبات
وحيوان، واهتزت وربت، وأنبتت من كل
زوج بهيج، وأن كل ذلك دليل على قدرة
المنشئ علام الغيوب، بديع السماوات
والأرض، وأنه على ما يشاء قدير.
٢. وقوله تعالى: ﴿فَلْتُظْرِ اَلْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ
أْ خُلِقَ مِن ◌َِّ دَافِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ السُّلْبِ وَالتَّآِ
◌َ إِنَّهُ عَلَى رَحْمِهِ لَقَائِرٌ﴾ [الطارق: ٥-٨].
٧
ظهر من الدراسات الطبية الحديثة أن
الصلب هو منطقة العمود الفقري للرجل
وأن الترائب هي عظام الصدر للمرأة، كما
أظهرت للتحاليل الكيميائية أن الماء الدافق
هو سائل الرجل المنوي الذي يحتوي على
الحيوانات الحية في النطفة، وقد سمي دافقًا؛
لأنه يندفع وقت الملامسة الجنسية من ذكر
الرجل وحده دون الأنثى التي لا يتدفق منها
سوى إفرازات تسيل لمجرد تليين الجهاز
التناسلي وترطيبه (٢).
٣. وقوله تعالى: ﴿وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا
زَوّجَيْنِ لَعَلَّكُمْ نَذَّكَّرُونَ ﴾ [الذاريات:٤٩].
وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ، خَلَقَ الْزَّوْجَيْنِ الذَّكْرَ
(٢) انظر: القرآن وإعجازه العلمي، محمد إبراهيم
إسماعيل ص ٩٤.
١٢٨
القرآن الكريم

الآيات الكونية
وَالأُنثَى ﴾ [النجم: ٤٥].
وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كُمْ أَتْنَا
فِهَا مِنْ كُلِّ زَوْجِ كَرِيرٍ ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَّةٌ وَمَا كَانَ
أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الشعراء: ٧-٨].
وقوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ
تَرَوَّبَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَسِىَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ
فِيهَا مِن كُلِّ دَابَةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَأَنْنَا فِيهَا
مِن كُلِّ زَوْجِ كَرِيمٍ ﴾ [لقمان: ١٠].
وقد دل علم الأحياء على أن الكائنات
الحية تنقسم إلى ذكر وأنثى، سواء في
الحيوان والنبات، وقد یکون الذكر والأنثى
في الزهرة الواحدة أو الشجرة الواحدة أو
في شجيرات، ويتم التلقيح إما بالريح أو
الطير، وسبحان الله الذي أعطى كل شيء
خلقه ثم هدی.
وخلق الأزواج ظاهرة مطردة في
الأحياء کلها، النبات فيها كالإنسان، ومثل
ذلك غيرهما .. قال تعالى: ﴿ سُبْحَنَ الَّذِى
خَلَقَ الْأَزْوَجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ اُلْأَرْضُ وَمِنْ
أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يس: ٣٦].
فنعم الخالق العظيم الذي خلق الأزواج
من كل شيء .. من أنفسنا كبشر، ومن
الحيوان والطير والنبات .. ومن الأشياء
التي تحيط بنا من ماء وهواء وسحاب ومن
الذرات التي لا نراها بالعين المجردة ..
وإنها لوحدة تشي بوحدة اليد المبدعة، التي
توجد قاعدة التكوين مع اختلاف الأشكال
والأحجام والأنواع والأجناس والخصائص
والسمات، في هذه الأحياء التي لا يعلم
علمها إلا الله، وقد أصبح معلومًا أن الهواء
مكون من التزاوج بين الأكسجين وأكسيد
الكربون، وأن الماء مكون من التزاوج من
الهيدروجين والأكسجين .. وأن دم الإنسان
يكون من التزاوج بين الكريات الحمر
والكريات البيض .. وأن الذرة أصغر ما عرف
من أجزاء المادة مؤلفة من زوجين مختلفين
من الإشعاع الكهربي: سالب وموجب،
يتزاوجان ويتحدان .. كذلك شوهدت ألوف
من الثنائيات النجمية، تتألف من نجمين
مرتبطين يشد كلاهما الآخر، ويدوران في
مدار واحد كأنما يوقعان على نغمة رتيبة (١).
٤. وقوله تعالى: ﴿فَلْتُظُرِ الإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ»
أَنَّا صَبَيْنَا الْمَآءَ صَبَّا ٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّاً
٢٤
وَزَيْتُونًا
٢٨
فَأَنْبَنَا فِيهَا حَّا وَعِنْبًا وَقَضْبًا
وَفَكِهَةٌ وَأَبَّار
وَحَدَابِقَ عُلَبَ ()
(٢٩
وَخْلَاً
﴾ [عبس: ٢٤-٣٢].
٣٢
مَشَعًالَكُمْ وَلِأَنْفَيِّكُوْلَ
النبات طعام البشر وطعام الأنعام،
فالنبات طعام للبشر بصورة مباشرة،
وبصورة غير مباشرة حينما يأكل ما أحل الله
له من حیوان البر وحیوان البحر.
جعل الله في النبات جمالًا وبهجة يشعر
بها البشر، وجعلها الله زخرفًا وزينة، قال
سبحانه: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيَهَا رَوَاسِيَ
(١) انظر: مملكة النبات، حامد قنيبي ص ١١٦.
www. modoee.com
١٢٩

حرف الألف
٥﴾ [ق:٧].
وَأَنْبَتْنَافِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجَ بَهِيج
وَإِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَوَةِ
وقال جل وعلا:
الدُّنْيَا كَمَآٍ أَنْزَلْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ، نَبَاتُ
اُلْأَرْضِ مِمَا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَمُ حََّ إِذَا أَخَذَتِ
اْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَّيَّنَتْ وَظَرَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ
قَدِّرُونَ عَلَيَّهَا أَتَمُهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا
فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسَِّّ
كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الَيَتِ لِقَوْمِ يَنَفَكَّرُونَ
[يونس: ٢٤](١).
فالآيات السابقة بيان لقدرة الله وعظمته
في الإبانة عن منشأ النبات وتعدده،
والارتباط الوثيق بين الحيوان والنبات؛
فالكائن الحي لا يتغذى إلا من أصله الذي
تكون منه؛ ولذا أمر الإنسان أن يتدبر قصة
طعامه، الذي هو ألصق شيء به، وسيجد أنه
من الطين والماء.
إن الله صب الماء من السماء صبًا، ثم
شق الأرض بجذر النبات، شقه شقًا فأنبت
فيها حبًا وعنبًا وقضبًا.
وصب الماء في صورة المطر حقيقة
يعرفها كل إنسان في کل بيئة، وفي أي درجة
كان من درجات المعرفة والتجربة، والله
الذي لا شريك له هو الذي صب الماء، وهو
الذي قدر أن يكون الماء العامل الأول في
خلق كل نبات، ولنا عود لهذا الموضوع بعد
قلیل.
ثم تأتى المرحلة التالية لصب الماء،
وهي شق الأرض شقًا بجذر النبات؛ لتتكون
الجذور الممتدة خلال التربة، أو أن يشق
النبت تربة الأرض شقًا بقدرة الله الخالق،
وينمو على وجهها، ويمتد في الهواء فوقها،
وربما شقت النبتة الصفراء الملتوية الهشة
الأرض الصلبة الجافة، أو الصخرة العاتية
نافذة إلى أعلى مكونة الساق والأوراق.
إذن على الإنسان أن ينظر إلى طعامه
الذي به قوامه، کیف تفضل الله به عليه؛
فصار في أشد الحاجة إليه، و کیف حول
الله له بعض عناصر الأرض طعامًا هنيئًا في
شكل جميل ولون جذاب، وطعم مستساغ
حلو المذاق.
وجعل الله هذا الأصل الواحد أزواجًا
وأشكالًا، من حيث هو مأكول كالقمح
والذرة والفول وغيرها من البقول، أو هو
فاكهة لذيذة كالعنب والنخيل، وغير هذا
كثير مما يؤكل قضبًا؛ كالقثاء والتفاح،
وهذه الحدائق الفيح الملتفة الأغصان،
وهذه السهول الخضر .. كلها متاع للإنسان
والأنعام(٢).
(١) انظر: القرآن وعلوم الأرض، محمد سميح
عافية ص ١٥٦.
(٢) انظر: مملكة النبات، حامد قنيبي ص ١٠٩.
١٣٠
مُوَالَر النفسية العضو
القرآن الكريم

الآيات الكونية
ضوابط التفسير العلمي للآيات المتعلقة
بالكون
قبل بيان ضوابط التفسير العلمي
الآيات الكونية يستحسن بيان معنى التفسير
العلمي، فهو کما عرفه الدكتور فهد الرومي
بأنه: ((اجتهاد المفسر في كشف الصلة بين
آيات القرآن الكريم الكونية ومكتشفات
العلم التجريبي، على وجه يظهر به إعجاز
للقرآن)»(١).
وعرفه الشيخ عبد المجيد الزنداني بأنه:
«الكشف عن معاني الآية أو الحديث، في
ضوء ما ترجحت صحته من نظريات العلوم
الكونية)» (٢).
وقد انقسم المفسرون في حكم التفسير
العلمي للآيات الكونية إلى ثلاثة أقوال:
١. المؤيدون للتفسير العلمي.
٢. المعارضون.
٣. المعتدلون.
وهذا الرأي الثالث هو الرأي المختار.
فلا رفض مطلق ولا قبول مطلق بل وسط
بين طرفين وجمع بين حقيقتين حقيقة قرآنية
ثابتة بالنص الذي لا يقبل الشك، وحقيقة
(١) انظر: اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر،
فهد الرومي ٥٤٩/٢.
(٢) انظر: تأصيل الإعجاز العلمي في القرآن
والسنة، عبد المجيد الزنداني وآخرون
ص٣٣.
علمية ثابتة بالتجربة والمشاهدة القطعيين.
وقد وضع العلماء القائلون بالتفسير
العلمي ضوابطًا للتفسير العلمي وهي:
١. ألا تطغى تلك المباحث على
المقصود الأول من القرآن وهو الهداية
والإعجاز، وذلك حتى لا يكون
التفسير أشبه بكتب العلوم والفنون منه
بكتب التفسير.
٢. أن تذكر تلك العلوم؛ لأجل تعميق
الشعور الديني لدى المسلم والدفاع
عن العقيدة ضد أعدائها.
٣. أن تذكر تلك الأبحاث على وجه
يدفع المسلمين إلى النهضة العلمية،
ويلفتهم إلى جلال القرآن ويحركهم
إلى الانتفاع بقوى هذا الكون العظيم
الذي سخره الله للناس.
٤. أن لا تذكر هذه الأبحاث على أنها
هي التفسير الذي لا يدل النص
القرآني على سواه، بل تذكر لتوسيع
المدلول، وللاستشهاد بها على وجه
لا يؤثر بطلانها فيما بعد على قداسة
النص القرآني؛ ذلك أن تفسير النص
القرآني بنظرية قابلة للتغيير والإبطال
يثير الشكوك حول الحقائق القرآنية في
أذهان الناس كلما تعرضت نظرية للرد
أو البطلان(٣).
(٣) انظر: دراسات في علوم القرآن، فهد الرومي
www. modoee.com
١٣١

حرف الألف
٥. أن يلاحظ في امتزاج التفسير بتلك
العلوم ما يلائم العصر ويلائم
الوسائط؛ لأن تلك الأبحاث العلمية
والأدبية قد تكون مفيدة إذا شرح بها
القرآن في عصور الثقافة أو لجمهور
من المثقفين بعلوم الكون والمادة.
٦. ينبغي ((ألا نقطع برأي في تفاصيل
إن كان لنا عليه دليل وبرهان لا شك
فيه ولا نكران وإلا وجب أن نتوقف
عن هذه التفاصيل ونكل علمها إلى
العالم الخبير قائلين ما قالت الملائكة
حين أظهر الله لهم على لسان آدم ما
لم يكونوا يحتسبون: ﴿قَالُواْ سُبْحَتَكَ
لَا عِلْمَ لَنَّا إِلَّ مَا عَلَمْتَنَاْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ
﴾ [البقرة: ٣٢]))(١).
الْحَكِيمُ (٣٣)
٧. ألا تفسر آية كونية في القرآن إلا من
طريقين:
الطريق الأول: المتخصصون في
الدراسات الطبيعية (الكونية).
وذلك من خلال هيئة علمية يجتمع
فيها الفريقان بحيث يضع الطبيعيون
الحقائق العلمية التي توصل إليها
ص ٢٩٧.
(١) انظر: مناهل العرفان، الزرقاني ٢/ ٣٥٧.
مَوَس ◌َرُ البقية الموضوعيـ
القرآن الكريم
العلم الحديث، ومن ثم يضع
المفسرون التفسير الذي يتوافق مع
القرآن الكريم، مع اعتبار الضوابط
الأخرى المذكورة سابقًا، إلا إذا كان
العالم بالعلوم الكونية ممن يجمع
بين علوم القرآن وعلوم الكون فيمكنه
تفسير الآيات إذا كان أهلًا لذلك.
ما يعرض له القرآن من الكونيات إلا ٨. ألا تفسر الآيات الكونية إلا بيقينيات
العلم والحقائق الثابتة دون النظريات
والفروض (٢) التي لا تزال موضع
فحص وتمحيص، أما الحدسيات
والظنيات فلا يجوز أن يفسر بها القرآن؛
لأنها عرضة للتصحيح والتعديل إن لم
تكن للإبطال في أي وقت (٣).
٩. ضرورة التقيد بما تدل عليه اللغة
العربية، فلا بد من أن تراعى معاني
المفردات كما كانت في اللغة إبان
نزول الوحي.
١٠. البعد عن التأويل في بيان إعجاز القرآن
العلمي.
الطريق الثاني: المتخصصون في ١١. أن لا تجعل حقائق القرآن موضع نظر،
بل تجعل هي الأصل: فما وافقها قبل
الدراسات التفسيرية.
(٢) انظر: التفسير العلمي للآيات الكونية، بكر
زکي عوض ص ٣٦.
(٣) انظر: خلاصة بحث التفسير العلمي للقرآن
بين المجيزين والمانعين، محمد الأمين ولد
الشيخ، موقع موسوعة الإعجاز العلمي في
القرآن والسنة.
١٣٢

الآيات الكونية
وما عارضها رُفِض.
سادسًا: نشر هذه الأبحاث بين الناس
وقد اهتم علماء المسلمين بهذا الجانب بصورة متناسبة مع مستوياتهم العلمية
والثقافية، وترجمة ذلك إلى لغات المسلمين
المشهورة، واللغات الحية فى العالم، وكان
من إصدارتها من الكتب في هذا المجال ما
يأتي:
من جوانب الإعجاز في القرآن الكريم، وأن
جهودًا كبيرة قد بذلت في هذا المجال،
ولعل من أبرز ما تمخضت عنه هذه الجهود:
إنشاء هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
في إطار رابطة العالم الإسلامي في مكة
المكرمة، تلك الهيئة التي حددت أهداف
نشاطها فيما يلي:
أولًا: وضع القواعد والمناهج، وطرق
البحث العلمي التي تضبط الاجتهادات في
بيان الإعجاز العلمي للقرآن والسنة.
ثانيًا: إعداد جيل من العلماء والباحثين
لدراسة المسائل العلمية والحقائق الكونية
في ضوء ما جاء في القرآن والسنة.
ثالثًا: صبغ العلوم الكونية بالصبغة
الإيمانية، وإدخال مضامين الأبحاث
المعتمدة في مناهج التعليم في شتى
مؤسساته ومراحله.
رابعًا: الكشف عن دقائق معاني الآيات
القرآنية الكريمة، والأحاديث الشريفة
المتعلقة بالعلوم الكونية في ضوء الكشوف
العلمية الحديثة، ووجوه الدلالة اللغوية،
ومقاصد الشريعة الإسلامية دون تكاليف.
خامسًا: إمداد الدعاة والإعلاميين
في العالم: أفرادًا ومؤسسات بالأبحاث
المعتمدة للانتفاع بها، كلٌ في مجاله.
١. علم الأجنة في ضوء الكتاب والسنة
للشيخ عبد المجيد الزنداني، وآخرين
(مطبوع).
٢. المصب والحواجز بين البحار في
القرآن الكريم للشيخ عبد المجيد
الزنداني (مطبوع).
٣. تأصيل الإعجاز العلمي في القرآن
والسنة للشيخ عبد المجيد الزنداني
(مطبوع).
٤. من أوجه الإعجاز العلمي في عالم
النحل. د. عبد المنعم الحفني.
٥. إعجاز القرآن الكريم في وصف أنواع
الرياح والسحاب والمطر للشيخ عبد
المجيد الزنداني وآخرین.
٦. الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في
الارتفاعات العالية والإحساس بالألم
للشيخ عبد المجيد الزنداني وآخرين.
٧. الإعجاز العلمي في آيات السمع
والبصر في القرآن الكريم. د. صادق
الهلالي ود. حسین اللبيدي.
٨. من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن
www. modoee.com
١٣٣

حرف الألف
الكريم في عالم النبات. د. قطب
فرغلي ود. السيد زيدان.
٩. من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن
الكريم في عالم البحار للشيخ عبد
المجيد الزنداني وآخرين، إلى غير
ذلك من الكتب، والأشرطة المرئية (١).
موضوعات ذات صلة:
الأرض، الرياح، السحاب، السماء،
الشمس، الظل، القمر، الليل، النهار
(١) انظر: من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن
الكريم في عالم النبات، قطب فرغلي والسيد
زيدان ص ٤٦ -٤٧، عناية المسلمين بإبراز
وجوه الإعجاز في القرآن الكريم/ محمد
السيد جبريل ص ٦٤.
مَوَسُورُ الْبَقِبِد
القرآن الكريم
١٣٤