النص المفهرس

صفحات 501-520

bo
والكافرَ بالله مؤمنٌ بمعبوده الذي يعبدُهُ من الأصنام ) .
وفي هذا : دليلٌ على أنه قد يجوزُ إطلاقُ لفظةٍ مع قرينةٍ لولاها لم يجزْ
إطلاقُها ؛ لِمَا في إطلاقها من إيهام الخطأ
فهذا تفصيلُ قول أصحابنا في هذه المسألة .
[ كلامُ المعتزلةِ في هذِهِ المسألةِ ]
وزعمت البصريّةُ من المعتزلة : أن إرادةَ الله سبحانه حادثةٌ ، ولا يصحُ
كونُها مراداً لله عزَّ وجلَّ (١)
0000
وزعم جمهورُهم : أنه قد يَحدُثُ في العالم ما لا يريدُهُ الله عزَّ وجلَّ ،
وأن المعاصيَ كلَّها كانت من غير مشيئةٍ له فيها (٢)
وزعم البصريون منهم : أنه قد يريدُ كونَ الشيء ولا يكون ، ويكرهُ كونَ
الشيء فيكون(٣)
واستدلَّ أصحابُنا عليهم بقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَقَالُ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧]؛
قالوا : في هذا دليلٌ على أن إرادتَهُ ليست من فعله ؛ لأنها لو كانت فعلاً له
(١) عزى أبو رشيد النيسابوري في ((المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين))
(ص٣٦٣) كون الإرادة لا يصح أن تراد .. إلى البغداديين ، ثم قال : ( وذهب شيوخنا
إلى أن الإرادة يجوز أن تراد ، ويجوز أن تراد إرادة الإرادة إلى أن تغمض ، فإذا غمضت
لم يصح أن تراد ، وقد ذكر أبو علي : أن الإرادة لا يجوز أن تراد ، ثم رجع عنه وقال :
يصح أن تراد )، وانظر ((الإرشاد)) (ص٦٤ ) .
(٢) انظر ما تقدم تعليقاً (١/ ٣٥٢).
(٣) انظر (٥١٤/١) .

ـى
لوجب أن يكون مريداً لها ؛ لأنه أخبرَ أنه إنما يفعلُ ما يريدُ .
وقالوا لهم: لو صحَّ أن يُحدِثَ بعضَ أفعاله غيرَ مريدٍ له .. لصحَّ منه
إحداثُ جميع أفعاله بلا إرادةٍ .
وقالوا: لو صحَّ أن يُحدِثَ المرادَ وهو له مريدٌ، ويُحدِثَ الإرادةَ وهو
لها غيرُ مريد .. لصحَّ أن يُحدِثَ كلَّ مقدور له وهو قادرٌ عليه بقدرةٍ لا في
محلٌّ ، ويكونَ مُحدِثاً للقدرة لا بقدرةٍ قبلها ، كما ذهبَ إليه زرارةٌ بن أعينَ
وعليُّ بن مِيثَم وأتباعُهما (١) ، وهذا فاسدٌ، فما يؤدّي إليه مثلُهُ .
والدليلُ على شمول إرادتِهِ جميعَ المرادات : قيامُ الدَّلالة على أنها صفةٌ
له أزليَّةٌ ، والصفةُ الأزليَّةُ تَعمُّ جميعَ ما يتعلَّقُ بها في الاشتقاق؛ كالعلم لمَّا
كانت صفةً له أزليَّةً كان علماً بكلِّ معلوم ، وكذلك القدرةُ عندنا لمّا كانت
أزليَّةً كانت قدرةً على كلِّ مقدور ؛ وكذلك الإرادةُ لمَّا صحَّ لنا كونُها أزليَّةٌ
وجب أن تكونَ إرادةٌ لكلِّ مراد(٢)
فإن ألزمونا على هذا : أن تكون إرادةً لمرادينٍ متضادّينٍ في وقت
واحد .. قلنا : إن الذي عُلِمَ منهما وجودُهُ هو المرادُ على الحقيقة، والآخرَ
قد تمَّاهُ صاحبُهُ .
فإن ألزمونا سمْعَ البارئِّ ورؤيتَهُ .. قلنا: لمَّا كانتا أزليَّتينٍ [تعلَّقَتَا] بكلِّ
مسموع وكلٌّ مرئيٍّ(٣)
(١) انظر (٤٩٣/٣).
(٢) انظر ((اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع)) (ص٤٧).
(٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( تعلقا )، والضمير راجع على الصفتين المذكورتين.
00000 ٠٢ ٥

ـحدة
a
وإن ألزمونا على هذه الذَّلالةِ أمرَ الله وخبرَهُ .. قلنا: إن من لم يقل من
أصحابنا : إن كلامَهُ في الأزل أمرٌ ونهيٌ وخبرٌ(١) .. فهذا السؤالُ عنه
ساقطٌ .
ومن قال منهم : إن كلامَ الله سبحانه في الأزل أمرٌ وخبرٌ ، كما ذهب إليه
أبو الحسن(٢) .. فإنه يقول: إن أمرَهُ أمرٌ لكلِّ مأمورٍ على الوصف الذي
يحصل ، وخبرٌ عن كلٌّ مُخبَرٍ عنه على الوجه الذي هو عليه ، كما أن إرادتَهُ
لكلِّ مُرادٍ على ما هو عليه(٣)
وإن ألزمونا المحبَّةَ والرضا .. فهما عند أبي الحسن بمعنى الإرادة (٤)،
ويعمَّان كلَّ محبوبٍ ومرادٍ ، وكلُّ ما أراد وجودَهُ فقد رضيَ وجودَهُ وأحبَّ
وجودَهُ على الوجه الذي أراده(٥)
ومن جعل المحبَّةَ والرضا من الأوصاف الفعليّة .. لم يلزمْهُ هذا
السؤال(٦)
والدليلُ على أنه لا يجوز حدوثُ ما لا يريده الله عزَّ وجلَّ من عباده : أنه
(١) وهو مذهب الإمام القلانسي وابن كلاب. انظر (٤٠٦/١)، (٣٤٦/٢).
O
(٢)
انظر (٤٠٦/١)، (٣٤٦/٢).
انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٦٥) .
(٣)
(٤)
انظر (٣٥٩/٣) .
(٥) وعلى ذلك لو قيل : هل رضي وجود الكافر ورضي وجود الكفر منه ؟
فالجواب : نعم ، ورضي عقابَهُ وسوءَ عاقبته أيضاً ، والجمهورُ على أن الرضا والمحبة
إن كانا يرجعان إلى الإرادة فهما وصفان لبعض تعلقاتها ؛ كإرادة الإيمان والطاعة .
(٦) وهو مذهب الإمام القلانسي وابن كلاب وابن فورك. انظر (٣٥٩/٣).
00000 0 . 00000

إذا لم يجزْ أن يريدَ فعلاً من أفعال نفسه فلا يكونَ ، ولو أراد منها شيئاً فلم
يكن .. لحقَّهُ نقصٌ، كذلك إذا أراد من غيره شيئاً فلم يكن لحقَهُ نقصٌ(١)،
كما أنه لو أخبر عن نفسه أنه يفعل فعلاً ثمَّ لم يفعله لحقَهُ الكذبُ والنقصُ ..
كذلك لو أخبر عن غيره أنه يفعل شيئاً فلم يفعله لحقّهُ الكذبُ والنقصُ .
فإن قالوا وألزمونا على هذه الدَّلالةِ الأمرَ .. فإنَّا لمَّا أجزنا أن يقعَ من
غيره خلافُ أمره أجزنا أن يقعَ من فعله أيضاً ما هو خلافُ أمره ، ولا يلحقُهُ
النقصُ بواحد منهما
وممَّا يدلُّ على صحَّة قولنا في هذه المسألة : أنه لو جاز حدوثُ ما لا
يريده الله عزَّ وجلَّ، وجاز أن يريدَ شيئاً فلا يَتِمَّ مرادُهُ كما قالت القدريَّةُ ..
لأذَّى ذلك إلى إبطال دلالة التمانع على توحيد الصانع ؛ وذلك أن بناءها :
على أنه لو لم يتمَّ مرادُهما لظهر عجزُهما ، ولو لم يتمَّ مرادُ أحدِهما لوجب
عجزُهُ ونقصُهُ .
فإذا صحَّ عند القدريَّة أن يريدَ الإلهُ من العبد شيئاً ، ولا يَتِمَّ مرادُهُ ،
ولا يلحقَهُ بذلك عجزٌ ولا نقصٌ .. كان للثنويِّ أن يلزمَهم القولَ: بأن أحدَ
الصانعينِ إذا لم يتمَّ مرادُهُ لم يلحقْهُ في ذلك عجزٌ (٢)
ـوم
وقد اعترضت القدريَّةُ على هذه الدَّلالةِ بأن قالت : لو كان وقوعُ
ما يكرهُهُ الله تعالى من عبده يوجب ضعفَهُ وتعجيزَهُ .. لكان وقوعُ مراده من
غيره يوجب تقويتَهُ .
(١) انظر (( اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع)) (ص٤٨).
(٢) انظر (٣٤٣/٣).

ء
ـده
فقلنا لهم : إن وقوعَ ما يكرهُهُ من عبده لا يوجب أن يكونَ العبدُ قد
أعجزه ، وإنما يدلُّ على عجزه في نفسه عن إتمام مراده ، كذلك إذا لم يقع
من عبده إلا مرادُهُ على الوجه الذي أراد منه .. دلَّ ذلك على تمام قدرته ،
ولم يكن دليلاً على أن العبد أقدره .
واعترضوا أيضاً بأن قالوا : إن العبدَ وإن فعل ما يكرهُهُ الله فلا يجب
بذلك عجزُ الإلله وضعفُهُ؛ لأنه وإن لم يَتِمَّ مرادُهُ من العبد الذي عصاه فهو
قادرٌ على إتمام مراده منه؛ بأن يلجئَهُ إلى أن يفعلَ ما أراده منه .
قالوا : وهذا كمَلِكِ من ملوك الدنيا مرَّ في طريقه بأعمى زَمِنٍ فقيرٍ ،
فأراد منه الدعاءَ له والثناءَ عليه فيثيبُهُ على ذلك ، فلم يفعل الزَّمِنُ ذلك ، بل
شتمَهُ وذمَّهُ ، فإن ما كرهَهُ المَلِكُ لا يكونُ في ذلك دليلٌ على عجزه
وضعفه ، من قِبل أنه وإن لم يَتِمَّ مرادُهُ من الأعمى الزَّمِنِ فهو قادرٌ على منعه
إياه ممَّا كرهَهُ ، وإلجائه إلى ما أراده منه (١)
وشبَّهوه أيضاً بما يقعُ من اليهود والنصارى وسائرِ الكفرة في بيوتهم ؛ من
الكفر والمعاصي التي يكرهُها المسلمون ، لا يكونُ فيه [دليلٌ] على عجز
المسلمين عنهم (٢)
وهذان المثالانِ [فيهما] تمويهٌ منهم على العامَّة ، وجهلٌ منهم بامتناع
أصحابنا من قبولهما والتزامهما ؛ فإنَّا نقول : إن الملِكَ الذي وصفوه يدلُّ
وقوعُ مكروهه من الأعمى الزَّمِنِ على عجزه عن إتمام مراده ، وكذلك
(١) انظر ( اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع)) (ص٤٩-٥٠).
(٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( دليلاً).
CON

AYO
المسلمون عجَزَةٌ عن إتمام مرادهم من الكفرة ، ليس من أجل أن الكفرةَ
أعجزوهم ، ولكن من أجل أنهم في أنفسهم عاجزون عن ذلك .
وأما الإلجاءُ الذي ذكروه فقد بيَّنَّا وجه فساده على أصولهم في الفصل
الذي ذكرنا فيه عجزَ القدريَّة عن تصحيح دلالة التوحيد على أصولهم(١)،
فلذلك لم نذكرها ها هنا ، والله أعلم .
000000
00000
(١) انظر (٣ / ٣٤٤).
RY
CONM

Y OOOO
مـ
ra
0
٥
0
باب
في بيان ما يتعلق من أوصا فى الله عز وجل
وأسمائه بالكلام والقول
٢٠٧٠
٥
O.
00000 0 . V A00000
3
0
OX540000000
0
00000007
OLY

00
O
O
2
O
00000O

3
٢٠
باب
في بيان ما يتعلق من أوصافى الله عز وجل
وأسمائه بالكلام والقول
وذلك بعضُ مسائلها :
أجمع أصحابُنا : على وصف الله سبحانه بأنه متكلّمٌ، قائلٌ،
مُخاطِبٌ ، آمرٌ، مُخبرٌ .
وأجمعوا: على أن كلامَهُ أمرٌ، ونهيٌّ، وخبرٌ، وخطابٌ(١)
Oo
0000
وأجمعوا : على أنه لا يوصف بأنه ناطقٌ(٢) ، وعلى أن كلامَهُ ليس
بصوت ولا حرف (٣)
0000000
مع اختلافهم في أزلية هذه النعوت للكلام وحدوثها .
(١)
(٢) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٤٤) مع عدم الفرق في المعنى .
(٣) انظر ((مشكل الحديث)) للأستاذ ابن فورك (ص٣٥١)، وتأوَّلُوا ما ورد من ظواهر
النصوص ما فيها إثبات ذلك أو يلزم عنه ؛ كقوله عليه الصلاة والسلام الذي رواه
الترمذي ( ٢٩١٠) من حديث سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: (( من قرأ حرفاً
من كتاب الله فله به حسنة))، وما علقه البخاري في (( صحيحه)) (١٤١/٩) من حديث
سيدنا عبد الله بن أنيس مرفوعاً: (( يحشر الله العباد ، فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ
كما يسمعه من قَرُبَ: أنا الملك، أنا الديان)»، وقد نص الحافظ القسطلاني في
((إرشاد الساري)) (٤٢٩/١٠) أنه تعالى يأمر منادياً فينادي بذلك ، ففيه مجاز
الحذف ، ثم قال : ( ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح مرفوع غير حديثه ) ؛
يعني : سيدنا عبد الله بن أنيس .
=
00
O
00000
٠0000 ٥٠٩

وأجمعوا : على أن كلامَهُ قائمٌ به، وعلى أنه صفةٌ له أزليَّةٌ .
واختلفوا في مسائلَ من فروع هذا الباب من طريق العبارة ، وخالفهم
طوائفُ في أصول هذا البابِ وفروعِهِ .
ونحن نشرحُ مضمون هذا البابِ بمسائلَ على التفصيل :
المسألةُ الأولى
في صحَّةٍ وصفِ الإللهِ سبحانَهُ بأنَّهُ متكلُّمٌ وقائلٌ وآمرٌ وناهٍ
وعلى ذلك جمهورُ الأمَّة ، إلا طوائفَ مبتدعةً :
منهم : جهمُ بن صفوانَ ، فإنه امتنع من وصفه بذلك ، وبكلِّ وصفٍ
يجوز إطلاقُهُ على غيره(١) ، وهذا مع قوله بأن القرآنَ كلامُهُ، وأن كلامَهُ
حادثٌ مخلوقٌ له .
ومنهم : مَعْمَرٌ شيخُ القدريَّة ، فإنه وإن أطلق القول بأن الله تعالى آمرٌ
وناهٍ .. فليس بمستقيم على أصله وصفُ البارئ بأنه متكلُّم ؛ لأنه لا يقول :
إنه فاعلُ الكلام كما تقوله القدريَّةُ (٢) ؛ لأنه زعم: أن الله عزَّ ذكرُهُ لم يخلق
شيئاً من الأعراض (٣)، ولا يقول: إن الكلامَ قائمٌ به كما قاله أصحابنا ؛
قال الإمام الرازي في ((مفاتيح الغيب)) (٢٣٧/١٤): ( وزعمت الحنابلة والحشوية :
=
أن كلام الله المركب من الحروف والأصوات قديم ، وهذا القول أخسُ من أن يلتفت
العاقل إليه ) .
(١)
انظر (١ / ٢٢٧، ٤٧٠ ) .
(٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٥١٦ - ٥١٧، ٥٤٨).
(٣) انظر (٦٢٦/١).
CON
00000 0 00000

لأنه لا يثبت لله صفةً قائمةً به(١)
a
ومنهم : هشامٌ الغُوْطيُّ وعبَّادُ بن سليمانَ، زعما : أن الله عزَّ وجلَّ
لا يوصف بأنه متكلُّمٌ، ووصفاه: بأنه [مكلِّمٌ] لعباده(٢)، وهذا من غاية
التدقيقِ في الخذلان .
وكان ثُمامةُ وأصحابه من القدريّة لا يقولون : إن كلامَ الله عزَّ وجلَّ
فعلُهُ ؛ لأنه يزعم : أن الأفعالَ المتولِّدةَ لا فاعلَ لها(٣) ، والكلامُ عنده
متولِّدٌ ، ولا يقول : إن الكلامَ قائمٌ به ، وليس يصحُّ له وصفُهُ أنه سبحانه آمرٌ
وناهٍ ، وفيه تعطيلُ أحكام الشريعة (٤)
والمسألةُ الثانيةُ مِنْ مسائل هذا البابٍ
في إثباتِ الكلام معنىّ زائداً على المتكلِّمِ
وقد اختلفوا في ذلك لاختلافهم في إثبات الأعراض :
فنفاةُ الأعراض : ينفون كونَ الكلام معنىّ غيرَ المتكلِّم .
000000
(١) انظر (( مقالات الإسلاميين)) (ص٥٤٨).
(٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( متكلم)، وأثبت من (( مقالات الإسلاميين))
(ص٥١٦)، وقال الإمام الأشعري في الكتاب نفسه ( ص ١٨٥): ( ومنهم من امتنع
أن يثبت البارئ متكلماً ، وقال: لو ثبّته متكلماً لثبَّته متفعِّلاً، والقائل بهذا الإسكافيُّ
وعبادُ بن سليمان)، وانظر (( تبصرة الأدلة)) (٢٦١/١) .
(٣)
انظر (١ / ٦٢٥ ) .
(٤) انظر ((تبصرة الأدلة)) (٢٦١/١)، وعبارته: (وفي هذا تكذيبُ محمد صلى الله عليه
وسلم بقوله : إن هذا كلام الله ، ورفعُ الشرائع ، وإبطال الغرض والوجوب والحظر ؛
لثبوت ذلك كله بأمره ونهيه ، ولا أمر ولا نهي عندهم ) .

وأثبته مثبتو الأعراض ، وزعم هشام بن الحكم الرافضيُّ : أن
الموجوداتِ كلَّها أجسامٌ، والكلامُ عنده جسمٌ(١)
والمسألةُ الثالثةُ
في بيانِ صفةِ الكلام
وقد قال أصحابنا : إن الكلامَ قسمان : أحدهما : كلامُ الله عزَّ وجلَّ ،
والثاني : كلامُ غيره .
فكلامُ الله عزَّ وجلَّ : صفةٌ أزليَّةٌ ، وليس بجسم ولا عرض .
وكلامُ غيره : عرضٌ (٢)
وزعم هشام بن الحكم : أن الكلامَ كلَّهُ أجسامٌ ؛ لدعواه : أن كلَّ
موجود جسمٌ ، وكذلك العلمُ والإرادةُ والحركةُ عنده أجسامٌ(٣)
(١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٠٤).
(٢) وقل مثل ذلك في جميع صفات الله تعالى؛ لأن العرض ما يعرض وما يحدث ،
وصفة الله القائمة بذاته لا تحدث ولا تعرض انظر (( مجرد مقالات الأشعري)»
(ص ٢٥٧) .
(٣) قال الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) (ص٤٤): ( الهشاميَّةُ أصحابُ
هشام بن الحكم : يزعمون : أن الأفعال صفات للفاعلين ، ليست هي هم ولا غيرَهم ،
وأنها ليست بأجسام ولا أشياءَ ، وحكي عنه أنه قال : هي معانٍ وليست بأشياء
ولا أجسام، وكذلك قوله في صفات الأجسام ؛ كالحركات والسكناتِ والإراداتِ
والكراهاتِ والكلام والطاعةِ والمعصيةِ والكفرِ والإيمانِ ، فأما الألوان والطعوم
والأرابيح فكان يزعم أنها أجسام ) .

٢٠٧
وزعم النظّامُ : أن الكلامَ تقطيعُ الصوت على وجهٍ مخصوصٍ ،
والصوتُ عنده جسمٌ(١) .
وكان يزعم : أن الأعراضَ - إلا الحركاتِ والسكونَ - عنده حركةُ
اعتماد ، والعلمَ والإرادةَ عنده من حركات القلب(٢)
وزعم النجَّارُ : أن الكلامَ عرضٌ إذا قُرِى ، وجسمٌ إذا كُتِبَ(٣)
وقال : إن كلامَ الله عزَّ وجلَّ إذا كُتِبَ بحِبْر أو دم، أو نُقِرَ في حجر
بالنبات(٤)؛ فإن الأجزاءَ الظاهرةَ من الدم والحِبْرِ والحجرِ على هيئة
الحروف .. كلامُ الله عزَّ وجلَّ، وقد صارت تلك الأجزاءُ كلاماً له بعدَ أن لم
تكن كلاماً قبل الكتابة (٥)
وزعمت القدريَّةُ سوى النظَّام والأصمِّ: أن الكلامَ كلَّهُ عرضٌ (٦)
(١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٩١)، و((تبصرة الأدلة)) (٢٦١/١).
(٢) قال الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٢٤): ( قال النظام : الأجسام
كلها متحركة ، والحركة حركتان : حركةُ اعتماد ، وحركةُ نُقْلة ، فهي كلُّها متحركة في
الحقيقة وساكنةٌ في اللغة، والحركاتُ هي الكون لا غير ذلك)، وانظر ((مقالات
الإسلاميين)) ( ص٤٠٣ ).
قال الإمام المصنف في ((أصول الدين)) ( ص٦): (وزعم النظام: أن العلم حركة من
حركات القلب ، والإرادةُ عنده من حركات القلب أيضاً ، فقد خلط العلمَ بالإرادة مع
اختلافهما في الجنس والوصف ) .
(٣) انظر (٣٧٩/١).
يقال : نقر في الحجر ؛ إذا كتب عليه، وهذا مجاز، أو نقش عليه بالمٍنقار ، وهذا
(٤)
حقيقة ، وقوله : ( بالنبات ) كذا في (ب، ج) ، وأهمل نقطها في (أ) ، فتأمل.
(٥) انظر ((الفرق بين الفرق)) (ص٢٠٩) .
ـه
(٦) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٩١-١٩٣).
ON
٢٠

Do
فأما النظّامُ: فإنه جعلَهُ جسماً (١) ، والأصمُّ: فإنه نفاه ؛ لنفيه
للأعراض .
فيقال لهشام بن الحكم في قوله : ( إن الكلامَ جسمٌ) : هل هو جسمٌ
يقوم بنفسه ، أو هو مفتقرٌ إلى محلٌّ يقوم به ؟
فإن قال : بافتقاره إلى محلِّ يقوم به .. أعطاه معنى الأعراض ، وخالفَ
في التسمية .
A
وإن زعم : أنه قائمٌ بنفسه .. لزمه أن يكونَ كلاماً لا لمتكلُّم به ، وأن
يجيز كونَهُ متكلِّماً وساكتاً (٢)؛ لأنَّ ذلك كلَّهُ جائزٌ على القائم بنفسه ، وفي
هذا وصفُ الكلام بالسكوت !
وقُبْحُ قولِ النجَّاريّة : بأن كلامَ الله قد يكون أجزاءً من الدم والخشب
والحجر(٣) .. يغني عن إفساده.
ومن قال من المعتزلة : إن كلامَ الله عزَّ وجلَّ عرضٌ .. بناهُ على قوله
بحدوثه ، وسنذكرُ الدَّلالة على إبطال حدوثه بعد هذا إن شاء الله عزَّ
وجلَّ(٤)
(١) وهذا قوله في كلام الخالق جلَّ وعلا، أما كلام المخلوق عنده فإنه عرض . انظر
((مقالات الإسلاميين)) (ص١٩١).
(٢)
يعني : وأن يجيز كون الكلام متكلُّماً وساكتاً .
(٣) سيأتي (٥٢٩/٣) قوله: ( أو نقر في خشب ) ؛ يعني : حروف الكلام .
(٤) انظر (٥٢٨/٣ -٥٢٩).

2NO
والمسألةُ الرابعةُ
في الفرقٍ بينَ الكلامِ والحروفِ والأصواتِ
وقد اختلفوا في ذلك :
فقال شيخنا أبو الحسن الأشعريُّ رحمه الله : الكلامُ كلَّهُ ليس من جنس
الحروفِ ، ولا من جنس الأصواتِ ، بل الحروفُ والأصواتُ على وجهٍ
مخصوصٍ دَلالاتٌ على الكلام القائم بنفس المتكلِّم (١)
وقال عبدُ الله بن سعيد وأبو العباس القلانسيُّ وأتباعُهما من أصحابنا :
إن كلامَ المخلوقينَ : حروفٌ وأصواتٌ؛ لأنه يكون [له] مخارجٌ
الحروف والأصوات(٢)
OC
وكلامَ الله عزَّ وجلّ : ليس بحروف ولا أصوات ؛ لأنه غيرُ موصوفٍ
بمخارج الحروفِ والأصوات .
وإذا قرأ القارئ منَّا كلامَ الله عزَّ وجلَّ .. فقراءتُهُ حرفُ وصوتٌ،
(١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)» (ص٦٨)، ولم يفرق الإمام الأشعري في ذلك بين
الغائب والشاهد ؛ قال الأستاذ ابن فورك حكاية عنه ( ص٦٧): (ولم يختلف مذهبه
في أن الكلام شاهداً أو غائباً معنىَ غيرُ الحروف والأصوات ) ، ثم قال: ( وكان لا يُنكِرُ
أن تسمَّى الأصواتُ والحروفُ كلاماً كما تسمى الكتابة والإشارة كلاماً على مجاز اللغة
واتساعها )، وإلى ذلك ذهب الإمام الباقلاني. انظر (( رسالة الحرة)) المطبوع باسم
((الإنصاف)) ( ص١٠١ ) .
(٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (لها)، والضمير إنما يرجع على كلام
المخلوقين .
0

ومقروءُهُ ليس بحروف ولا أصوات(١)
وهذا القولُ هو اختيارُ أكثرٍ أصحاب الحديث ، وبه نقول(٢)
قال ابنُ الراونديِّ: ( الكلامُ غيرُ الحروف والأصوات ، وإنما هو
ما يريده المتكلِّمُ به في نفسه ، ثم ينطقُ به ) ، وأحال كونَهُ مسموعاً ،
وقال : ( إنما تُسمَعُ الحروفُ الدالة عليه)(٣)
وذهب أبو عيسى الوزَاقُ إلى مثل قول ابن الراونديِّ .
وزعم جمهورُ الكراميّة : أن الكلامَ لا يكون إلا من جنس الحروف (٤).
وزعم واحدٌ منهم يعرف بإبراهيمَ الشورمينيِّ(٥) : أن أذكارَ القلوب أقوالٌ
(١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٥٨٤)، قال العلامة الشهرستاني في (( نهاية الأقدام»
(ص٣٢٠): (وصار أبو الحسن الأشعري: إلى أن الكلام معنىّ قائم بالنفس
الإنسانية ، وبذات المتكلم ، وليس بحروف ولا أصوات ، وإنما هو القول الذي يجده
العاقل من نفسه ويجيله في خَلَده ، وفي تسمية الحروف التي في اللسان كلاماً حقيقياً
تردُّدٌ : أهو على سبيل الحقيقة ، أم على طريق المجاز؟ وإن كان على طريق الحقيقة
فإطلاق اسم الكلام عليه وعلى النطق النفسي بالاشتراك ) .
(٢) انظر ((أصول الدين)) (ص١٠٨)، و((تبصرة الأدلة)) (٢٥٩/١)، وهو اختيار إمام
الحرمين الجويني؛ حيث قال في ((الإرشاد)) (ص١٠٨): ( الطريقة المرضية عندنا :
أن العبارات تسمى كلاماً على الحقيقة ، والكلامَ القائم بالنفس كلام ، وفي الجمع
بينهما ما يدرأ تشغيب المخالفين ) .
(٣) قال الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) (ص٥٨٩): ( وقال قائلون : القرآن
معنىّ من المعاني ، وعين من الأعيان خلقه الله عز وجل ، ليس بجسم ولا عرض ،
وهذا قول ابن الراوندي ) .
(٤) انظر ((تبصرة الأدلة)) (٢٨٤/١).
(٥) نسبة إلى شورمين بالقرب من هراة، قال المصنف في ((الفرق بين الفرق)) (ص٢١٦) =
0 1 1 00000

COO
وليست بذات حروفٍ ، والقولَ المسموعَ حروفٌ .
وكلهم يزعمون : أن القولَ غيرُ الكلام ؛ لأن الكلامَ عندهم هي القدرةُ
على القول ، وكلامُ الله عندهم قدرتُهُ على الأقوال الحادثةِ فيه .
وزعم الجبائيُّ وأتباعُهُ من القدريَّة : أن الكلامَ حروفٌ مؤلّفةٌ، وأصواتٌ
مقطَّعةٌ على وجهٍ مخصوصٍ(١)
وزعم ابنُهُ أبو هاشم : أن الكلامَ لا يكون إلا من جنس الصوتِ .
والخلاف بينه وبين أبيه : من حيث إن أباه زعم : أن الكلامَ إذا كُتِبَ فهو
حروفٌ وكلامٌ ، وإذا قرئ فهو حروفُ وأصواتٌ وكلام ، وزعم ابنُهُ : أنه إذا
كُتِبَ فليس بكلام ، وإنما يكون كلاماً إذا قرئ أو قيل ؛ فلذلك جعلَهُ
صوتاً .
فالحروفُ عند أبي هاشم : لا تكونُ إلا صوتاً ، وعند الجبائيِّ: قد
تكون صوتاً ، وقد تكون مكتوبةً(٢) .
وقالا جميعاً : إن حرفاً واحداً لا يكون كلاماً ، وأقلُّ ما يكون كلاماً
عندهم حرفان(٣)
وزعمت النجَّاريةُ : أن الكلامَ لا يكون إلا من جنس الحروفِ ، ولكنهم
وهو يتحدَّث عن زعيم الكرامية محمد بن كرام : ( وكان أتباعه في وقته من أوغاد
=
شورمين وأفشين ) .
(١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٥٩٩)، و(( نهاية الأقدام)) (ص ٣٢٠).
(٢)
انظر مذهب أبي هاشم الجبائي في ((تبصرة الأدلة)، (٢٥٩/١).
(٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٦٠٤)، و((شرح الأصول الخمسة)) (ص ٥٣٧).
مفهوم ٥١٧

DC
قالوا : إنه إذا كُتِبَ فهو جسم ، كما حكيناه عنهم قبل هذا(١)
والدليلُ على أن الكلامَ غيرُ الحروف : إضافةُ الحروفِ إلى مخارجها ،
وإضافةُ الكلام إلى المتكلّم به ، دون إضافته إلى مخارج الحروف ، فلو كان
الكلامُ حروفاً لأضيف إلى ما تضافُ إليه الحروفُ جملةً وتفصيلاً .
ويقال للنجَّريّة : إن كان الكلامُ إذا كُتِبَ يصيرُ جسماً .. [لزمكم] (٢):
إذا كتب الإنسانُ على لسانه كلاماً بصِيغ من الأصباغ وسكت .. أن يكونَ في
حالةٍ واحدةٍ ساكتاً متكلُّماً ؛ لاجتماع الكلام والسكوت في لسانه .
وقيل لهم : إذا كان الجسمُ عندكم أعراضاً مجتمعةً ؛ هو لونٌ وطعمٌ
ورائحةٌ وغيرها ، وصار كلامُ الله تعالى بالكتابة جسماً .. لزمكم أن يكونَ
كلامُ الله ذا لونٍ وطعمٍ ورائحةٍ .
oo
000
وقيل لهم : إن كان كلامُهُ جسماً إذا كُتِبَ ، فلو كتب بحروف دقيقةٍ أو
جليلةٍ أو غليظةٍ بالنقر في الحجر .. لزمكم : أن يكونَ كلاماً دقيقاً في
موضعٍ ، غليظاً في موضعٍ .
00
وقيل لهم : إن كان كلامُهُ عرضاً إذا قرئ ، والقراءةُ عندكم وعندنا
لا تبقى .. لزمكم أن تقولوا : إن کلامَهُ باقٍ إذا كُتِبَ ، غيرُ باقٍ إذا قرئ
ويعكسُ قول الكراميَّةِ بأن يقال : إن القولَ قدرةٌ على الكلام ، خلافَ
قولهم : إن الكلامَ قدرةٌ على القول .
(١) انظر (٣٧٩/١).
(٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( لزمك ) .

فإن قالوا : القولُ قدرةٌ على التكلُّم والتكليم .. لم ينفصلوا ممَّن يقول:
إن القولَ قدرةٌ على التقوُّل والتقويل ، وهذا ما لا فصلَ فيه .
والمسألةُ الخامسةُ
في وجوبٍ قيامِ الكلامِ بالمتكلِّمِ بهِ
وقد أجمع أصحابُنا على ذلك ، وعلى جواز قيام الكلام بالجزء
المنفرد ، ويكونُ متكلِّماً به .
فإن قام بجزء من الجملة :
فالمتكلُّمُ به عند أبي الحسن الأشعري : محلَّهُ ، ويقال للجملة :
( متكلّمٌ به) على التوسُع (١)
000000
وعند القلانسيِّ: يكون اسمُ المتكلُّم لتلك الجملة حقيقةً (٢)
وزعم أكثرُ القدريَّة : أن الكلامَ منَّا يقع متولِّداً في الجوِّ ، ولا يقوم
بالمتكلِّم به(٣)
وزعم أبو الهذيل أن قولَ الله للشيء : (كُنْ ) حادثٌ لا في محلٌّ ،
وسائرَ أقواله حادثٌ في جسم من الأجسام(٤)
(١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص ١٧٠، ٢٠٥).
(٢)
انظر (٢ / ١٢٣).
(٣) انظر (شرح الأصول الخمسة )) (ص٥٢٩ - ٥٣٧).
(٤) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٥١٠)، و((أبكار الأفكار)» (ص٣٥٤).

2
UrAVO
وزعم ثُمامةُ : أن كلامَ العباد متولِّدٌ، لا فاعلَ له أصلاً(١)
وزعم النجَّارُ : أن كلامَ الإنسان قائمٌ به ، وكلامَ الله غيرُ قائم به(٢)
ودليلُنا على المخالفين : أن السكوتَ قائمٌ بالساكت ، وكذلك الخرسُ
قائمٌ بالأخرس ، فلو لم يكن الكلامُ قائماً بالمتكلّم به .. لجاز أن يكون
الساكتُ متكلِّماً في حال سكوته أو خرسه ، وهذا محالٌ ، فما يؤدِّي إليه
مثلُهُ
ولأنه لو لم يكن الكلامُ قائماً بالمتكلُّم به ، وكان المتكلِّم فاعلاً للكلام
في غيره .. لجاز أن يفعلَ صِدْقاً في محلِّ وكذباً في محلِّ آخر ؛ حتى يكونُ
في حالٍ واحدٍ صادقاً كاذباً في شيء واحد ، وهذا محالٌ ، فما يؤدِّي إليه
مثلُهُ .
CO
00
والمسألةُ السادسةُ
في إثباتٍ ضدِّ الكلام
وقد اختلفوا في ذلك :
فقال أصحابنا : إن السكوتَ والخرسَ ضدَّان للكلام .
واختلفوا في الموت والكلام :
فقال أبو الحسن الأشعريُّ : إن الموتَ يضادُّ الكلامَ ، وكذلك الجماديَّةُ
(١) انظر (مقالات الإسلاميين)) (ص٤٠٧)، و((أصول الدين)) للمصنف (ص١٣٨).
(٢) انظر ((أبكار الأفكار)) (٣٧٢/١).
CCOCO0 05 . 200000