النص المفهرس
صفحات 261-280
TCOVEMYFAY 0000000000000 Oo الفصل الثاني في بيان توحيد الصاغ في صفاته اعلمْ : أن الصفاتِ التي لا بدَّ من إثباتها لله عزَّ وجلَّ قائمةً به ثمانٍ : وهي العلمُ ، والقدرة ، والإرادةُ ، والحياة ، والسمعُ ، والبصر ، والكلامُ ، والبقاء . ووجهُ توحيدِ الصانع في هذه الصفات : استحالةُ أمثالها لغيره : لأن الحياةَ وإن ثبتت لغيره فإنما تكون حياةٌ غيره مع وجودِ الروح فيه ، ومع وجودِ النفس ، ومع صحَّةِ الاغتذاء والنموِّ ، وحياةُ الإلله سبحانه بلا روحٍ ولا نفس ولا غذاءٍ ولا نماء ولا نموٍّ . 000000 والعلمَ في غيره إنما يكونُ عن ضرورة واستدلال ، ويكونُ مقصوراً على تعلُّقِهِ ببعض المعلومات على التفصيل ، وعلمُهُ ليس بضروريٍّ ولا مكتسب. د والقدرةَ في القادر المحدَثِ تكون مختصَّةً ببعض المقدورات على سبيل الاكتساب ، وقدرتُهُ شاملة لجميع المقدوراتِ على سبيل الإحداث لها دون الاكتساب . وإرادةَ المريد منَّا مخصوصةٌ ببعض مراداته ، ويجوز تخلُّفُ مراده عن إرادته ، وإرادةُ الإلله سبحانه شاملةٌ لجميع مراداته، ولا يجوزُ تخلُّفُ إرادته ٢٦٠00000 00000 CLONY [عن] مراده(١) ، ولا حدوثُ شيء من المرادات دونَ إرادته. والسمع والبصر منَّا مختصَّانِ ببعض المسموعات والمرئيات ، وسمعُهُ وبصره يعمُّ جميعَ المسموعات والمبصرات . وكلامَ المتكلم منَّا لا يعمُّ وجودَ معاني الكلام ، وكلامُ الإلله سبحانه أمرٌ ونهيٌّ وخبرٌ واستخبارٌ ، وهو مع ذلك مفيدٌ لجميع معاني الكلام من غير قيام صوتٍ به ، ومن غير حاجةٍ منه إلى لَهَواتٍ ومخارج حروف . وبقاءَ الواحد منَّا ومن سائر الأجسام الباقية متجدِّدٌ في كلِّ حال يكون باقياً فيه (٢)، وبقاءُ الإلله سبحانه صفةٌ واحدة باقية . وجميعُ صفاته في الجملة باقيةٌ ، وصفاتُ غيره أعراضٌ ، ولا يصحُّ بقاءُ شيء منها عندنا(٣)، وإنما تتجدَّدُ أحكامُهُ على الأجسام بتجدُّدِها عليها (٤) فالإلله سبحانه متوحِّدٌ بالصفات التي يستحيلُ كونُ أمثالِها لغيره (٥) ، ـار (١) ما بين المعقوفين في (أ، ب): (من )، وسقط السياق من (ج) . (٢) بمعنى: أنه تعالى يخلق فيه صفةَ البقاء - وهي عند المصنف وقدماء الأشاعرة من المعاني - في كل حينٍ ، لا أنه تعالى يخلقُ فيه صفةَ البقاء ويكلُّهُ إلى نفسه . (٣) يعني : الأعراض ؛ إذ الصحيح أنها لا تبقى زمانين . (٤) يعني: تتجدَّد أحكامه تعالى على الأجسام والجواهر بتجدُّد خلق الأعراض فيها ؛ وأحكام الأجسام بالنسبة إلى الأعراض المتجددة عليها محصورة بالممكنات المتقابلات المجموعة في قول الإمام أبي عبد الله محمد القصار الفاسي كما في ((شرح شطرنج ( من الرجز ) العارفين )) ( ص٨ ) : وجودُنا والعدمُ الصفاتُ الممكناتُ المتقابلاتُ كذا المقاديرُ روى الثقاتُ أزمنةٌ أمكنةٌ جهاتُ (٥) وقد ذكر الإمام الرازي وجوه مغايرة الصفات القديمة له تعالى لما سواها من الصفات ، وأرجعها إلى : أن صفاتٍ ما سواه حادثة فانية ، وصفاتِهِ قديمة باقية ، وأن صفات غيره= CCOcx وفي هذه الجملةِ خلافٌ بيننا وبين مخالفينا من وجوه : أحدُها : مع نفاةٍ صفات الإلله سبحانَهُ في الأزل ؛ من النجاريَّة ، والجهمية ، والمعتزلة القدرية ، فهؤلاء ينفون توحيدَهُ في الأزل في صفاته ؛ إذ لا يثبتون له صفةٌ أزليةً(١) والخلافُ الثاني : مع القدرية في دعواها : أن كلام الله عزَّ وجلَّ من جنس كلامنا ، وكلا الكلامينِ محدَثٌ ، فلا يصحُ على أصلهم أن يقال : إن الإله متوحِّدٌ بكلام خلافِ كلام البشر ، ومتى زعموا أن كلامَهُ من جنس كلام البشر فإن البشر قادرون على جنسٍ كلامه ومثلِهِ .. فقد أبطلوا إعجاز القرآن، وزعموا أن العربَ والعجمَ والتُّرْكَ والخَزَرَ ويأجوج ومأجوجَ قادرون على معارضة القرآن بمثلِهِ وإن كان قد صدَّهم عنها بعضُ الموانع مع قدرتهم عليها ! (٢) هذا مع زعم شيخهم المعروف بالنظام : أن القرآن ليس في نظمه إعجازٌ = محصورة في زمان ومكان ، وصفاته تعالى قديمة لا زمان لها ولا مكان ، وأن صفات غيره متعددة في ذاتها متناهية التعلّق ، وصفاته سبحانه واحدة لا تتعدد ولا تتناهى من حيث التعلق ، وأن صفات غيره حالَّةٌ في الموصوف ، وصفاته تعالى ليست كذلك ؛ إذ يعبّر عنها بالقيام بذاته سبحانه وصفات غيره مكمِّلةٌ لما تحُلُّ فيه ، وصفاته تعالى كمالُها ذاتيٌّ، وأن صفات غيره معروفة الكُتْهِ ، وصفاته تعالى يستحيل أن يعرف كنهُها . ثم قال رحمه الله تعالى بعدما ذكر هذا في ((مفاتيح الغيب)) (١٩٠/٤-١٩١): (فأما إذا وصلت إلى برزخ عالم الحدوث والقدم .. فهناك تنقطع الحركات ، وتضمحلُ العلامات والأمارات ، ولم يبقَ في العقول والألباب إلا مجرّدُ أنه هو ، فیا هو ، ویا من لا هو إلا هو ؛ أحسنْ إلى عبدك الضعيف ؛ فإن عبدك بفنائك ، ومسكينك بيابك) . (١) انظر (١/ ٢٢٧). (٢) انظر (٣ / ٨٧). CON ٥٥٥٥٥ ٢٦٢ لقدرة العباد على مثل نظمه ، وإنما وجهُ إعجازه : ما فيه من الإخبار عن الغيوب ، وهذا أيضاً ممَّا يقدرُ العباد عليه وإن صُرفوا عنه أو انصرفوا عنه لبعض الأشغال (١) ومع زعم شيخهم المعروف بمعمر : أن القرآن ليس هو كلامَ الله على الحقيقة ، وإنما هو كلامُ الجسم الذي حَدَثَ فيه(٢) ؛ بناءً على أصله في دعواه : أن الله عزَّ وجلَّ ما خلقَ شيئاً من الأعراض ، وإنما خلقَ الأجسام ؛ ثم إن الأجسام خلقَتِ [الأعراضَ] كلَّها؛ بعضَها بالطبع ، وبعضَها بالاختيار !(٣) وفي هذا تعطيلُ أمرِ الله عزَّ وجلَّ ونهِهِ ، وإيطالُ أحكامِهِ وشريعته ، وإبطالُ توحيدِهِ بكلام خلافٍ كلام البشر . والخلافُ الثالث : مع القدرية البصرية أيضاً في دعواها : أن إرادةَ الله عزّ وجلَّ من جنس إرادتنا(٤) ، مع دعواها أنه قد يريدُ الشيء فلا يكونُ ، وقد يكرهُ كون الشيء فيكون(٥)، ومع فَضْلٍ إرادتنا على إرادته عندهم ؛ وذلك أن إرادة المريد منَّا قد تسبقُ مرادَهُ ، ولا يصحُّ عند البصريين من المعتزلة أن توجد إرادةُ الله تعالى لفعله إلا مع مرادِهِ غيرَ متقدِّمةٍ عليه(٦) ، فجعلوا (١) انظر (٨٧/٣). (٢) انظر (٢/ ١٦٣ ) . انظر (٦٢٦/١)، وما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( للأعراض). (٣) (٤) إذا قالوا بحدوثها ، وبإمكان تخلُّفها ومعارضتها . (٥) الكراهة هنا بمعنى عدم الإرادة لههذا الشيء. انظر (٥١٣/١). (٦) وهو قول أبي الهذيل العلاف منهم. انظر ((مقالات الإسلاميين)) ( ص ١٨٩)، وأجاز أكثرهم أن يمنع الإنسانُ مراد إرادة القديم سبحانه. انظر ((مقالات الإسلاميين)) ( ص٤١٥ ) . GOOK حدا لإرادات العباد من البَسْطةِ في الوقت ما لم يجعلوه لإرادة الإلله سبحانه ، فلا يصحُّ على هذا الأصل أن يقال: إنه متوحِّدٌ بإرادةٍ خلافٍ إرادة الخلق . والخلافُ الرابع : مع الزُّرَاريَّة والبَدَائِيَّة من غلاةِ الرافضة في دعواها : أن علمَ الله سبحانه حادثٌ ، وأنه لا يعلمُ الشيء حتى يُحدِثَ لنفسه علماً به و(١) يعلمُ(١). وزعم المعروف منهم بزُرارةَ بن أعينَ : أن الله لم يكنْ في الأزل حيّاً ولا سميعاً ولا بصيراً ولا عالماً حتى خلقَ لنفسه حياةً وسمعاً وبصراً وعلماً (٢) وكان المعروفُ منهم بشيطان الطاقِ يقول : إن الله تعالى عالمٌ في نفسه ليس بجاهل ، ولكنَّهُ إنما يعلم الأشياءَ إذا قدَّرَها وأرادها ، فأما قبلَ أن يريدها ويقدِّرَها فمحالٌ أن يعلمها(٣) والخلافُ الخامس : مع الهشاميَّةِ من الروافض ؛ أصحابٍ هشام بن الحكم الذي زعم : أنه يستحيلُ أن يكون الله عالماً بالأشياء في الأزل ، وأنه إنما يعلمُ الأشياءَ بعد أن لم يعلمْها ، والعلمَ صفةٌ له لا يقال فيه : إنه قديم أو محدثٌ ؛ لأن الصفةَ لا توصفُ ، وزعم أنه لو كان عالماً في الأزل لكانت المعلوماتُ أزليَّةً ، وقال أيضاً : لو كان لم يزلْ عالماً بما يفعلُهُ عبادُهُ لما صحَّتِ المحنةُ والاختبار (٤) (١) انظر (٢ /٢٦٠). انظر (٣٢٨/١)، و((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٦). (٢) (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٣٧ -٣٨). (٤) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٣٧). وكذلك قولُ هشام في قدرة الله تعالى وإرادته وسمعِهِ وبصره وسائرٍ صفاته : إنها لا توصفُ ، وهذه إشارةٌ منه إلى استحالة كون صفاتِهِ أزليةً ، وفي هذا إيجابُ كونها حوادثَ ؛ إذ الموجودُ لا يخلو من أن يكون أزلياً أو حادثاً ، وإذا كانت صفاتُهُ حادثةً كانت من جنس صفات الأجسام ، فلم يصحَّ على أصولهم انفرادُهُ بصفات مخالفةٍ لصفات الأجسام ، والعجبُ من قول هؤلاء : إن الإمام يجبُ كونه عالماً بأحكام الحوادث قبل وقوعِها ، مع نفيهم كونَ البارئ تعالى عالماً بالشيء قبل كونه ! ٢٨ والخلافُ السادس : مع هشام بن سالم الجواليقيِّ وأتباعِهِ من غلاة الروافض في إرادة الله عزَّ وجلَّ ؛ فإنهم زعموا أنها حركةٌ من حركاته ، لا هي نفسُهُ ولا غيره ، فإن الله يريدُ الشيء بمعنى أنه يتحرَّكُ ، فيكون ذلك عن حركته ، فإرادتُهُ عند هؤلاء إذاً من جنس حركاتِ الأجسام (١) وفيهم من زعم : أن إرادته حركته إلا أنه قال : إنها غيره ، وهذا قولُ أبي مالك الحضرميِّ وعليٍّ بن مِيثَمٍ (٢) والخلافُ السابع : مع الجهميّةِ أصحاب جهم بن صفوانَ الذي زعم : أن علم الله محدَثٌ ؛ لأن العلم المحدثَ من جنس علومنا ، فلا يصحُّ على هذا القول توحيدُ الإلله سبحانَهُ في علم خلافٍ علومنا . والخلافُ الثامن : مع الكراميّةِ مجسِّمةٍ خراسانَ في قدرة الإلله سبحانه ؛ فإنهم زعموا : أنه لا يقدرُ بها إلا على ما يحدُثُ في ذاته ، كما أن قدرةَ (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٨). (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٤٢). DOOOD ٦ ٢0 00000 الإنسان لا تصلح إلا لما يكتسبُهُ في نفسه ؛ لاتفاقهم على إبطال القول بالتولَّدٍ، واستحالةِ كون الإنسان قادراً على فعلِ يحدُثُ في غيره ، فقد صارت قدرةُ الإلله سبحانه في هذا الوجه عندهم من جنس قدرتنا ، مع زيادة قدرتنا على قدرتِهِ عندَهم في أصناف المقدورات ؛ لأن من أصلهم أن قدرة الله عزَّ وجلَّ قدرةٌ على ما يحدُثُ فى ذاته ؛ من مماسَّةٍ أو قول أو إرادةٍ أو تسمُّع أو تبصُّرِ فحسبُ(١)، وقُدَرُنا تتعلَّقُ بهذه الأصناف كلِّها وبالعلم وبأضدادِهِ ، فمقدوراتُ قُدَرِنا أكثرُ من مقدورات قدرة الله سبحانه في الأجناس والأنواع ! فلا يصحُّ على هذا الأصل : توحيدُهُ بقدرةٍ هي أفضل وأكملُ من قُدَرِنا . O OC والخلافُ التاسع : مع الكراميّةِ أيضاً في علم الله عزَّ وجلَّ ؛ فإن بعضهم زعم : أن الله لا يعلمُ المعلوماتِ بعلم واحدٍ ، ولكن يعلمُها بعلوم كثيرة ، وهذا قولُ المعروف منهم بأبي يعقوبَ الجرجانيِّ(٢) ٧ bo (١) انظر (٤١٧/١ - ٤٢١)، (١٥٨/٢). (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٩٣) دون نسبة، وفي ((الشامل)) لإمام الحرمين (ص٦٧٣ ) : أن الأستاذ الجليل أبا سهل الصعلوكي كان يقول بتعدُّد العلوم القديمة تعدُّداً لا نهاية له؛ لأن المعلومات لا نهاية لها ، قال الإمام السنوسي في «شرح العقيدة الكبرى)» ( ص٣٨٦): (وردّ عليه الجمهور بوجهين : أحدهما : أنه يلزم على قوله دخول ما لا نهاية له في الوجود ، وهو محال . الثاني : أنه مخالف للإجماع ؛ لأن القائل قائلان : قائل بإثبات العلم القديم مع وحدته ، وقائل بنفيه ، أما ثبوت علوم قديمة لا نهاية لها .. فمجمع على بطلانه ) ، واعتمد ابن التلمساني في ((شرح معالم أصول الدين)) ( ص٢٨٤) الوجه الثاني في الردُ على الأستاذ أبي سهل ، والمسألة على ما يظهر من الخلافات المعتبرة ، ولكن ليس في قول الأستاذ ما يشاكل قول أبي يعقوب المذكور ؛ لأن العلوم الكثيرة التي قال بها حادثةٌ= 00000 1 1 1 00000 حد OK وعلى هذا الأصل : لا يكونُ البارئ سبحانَهُ متوحِّداً بعلم محيطٍ بجملة المعلومات ؛ كما أن علم العالم منَّا لا يحيطُ بجميع المعلومات ، فعلمُهُ إذاً من جنس علمِنا في كون المعلومات به محصورةٌ . وزعم بعضُ الكراميَّة : أن الله عزَّ وجلَّ علمين ؛ يعلم بأحدِهما المعلوماتِ ، والثاني منهما علمَ [به] علمَهُ (١) وزعم بعضُهم : أنه لا يصحُّ أن يكون علمُهُ معلوماً له بوجهٍ (٢). والخلافُ العاشر : مع الكراميّةِ أيضاً في دعواها : أن الإدراكَ الحادث في ذات الإلله سبحانه .. عند حدوث المدرَكِ المسموع أو المرئيِّ، وزعموا : أن رؤيتَهُ للأشياء حادثةٌ في ذاته ، وكذلك تسمُّعُهُ للمسموع ، مع امتناعهم من تسميته سمعاً ، وزعموا أيضاً : أن التسمُّعَ والتبصُّرَ فعلان مقدورانٍ له ، وهو قادرٌ على تركهما(٣). فعلى هذا الأصل : يكون إدراكُهُ من جنس إدراكنا في حدوثه ، وفي كونه محصوراً من المدركات كإدراكاتنا ، مع ما في ضمنِ هذا القولِ من الفضيحة الشنعاءِ في لزوم ألا يكونَ الإلهُ رائياً لنفسه ، ولا يكونَ فيه رؤيةٌ نفسه قبل حدوث رؤيةٍ في ذاته لنفسه ، وأنه لو أحدثَ لنفسه رؤيةً بعضٍ الحوادث ولم يحدثْ في نفسه رؤيةً نفسه .. لرأى غيرَهُ ولم يرَ نفسه ! عنده ، وهذا أمرٌ يبرأ منه الأستاذ أبو سهل رحمه الله تعالى . = (١) انظر (٤٥٠/٢)، والعبارة هناك: ( والثاني يعلم به العلم الذي به يعلم المعلومات ) ، وما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( بذلك ) . (٢) انظر (٢/ ٤٥١) . (٣) انظر (١ / ٤٢٠ - ٤٢١) . DObOO K \V 00000 CO00 وكذلك لو أحدثَ في نفسه تسمُّعاً لكلام غيره دون تسمُّع لكلام نفسه .. سمع كلامَ غيره وقول غيره ولم يسمع قولَ نفسه ! هذا مع قول جمهورهم : إن قول الله عزَّ وجلَّ حروف حادثةٌ في ذاته ، وهي من جنس قولنا (١) فأيُّ توحيدٍ يكون لله عزَّ وجلَّ في صفات المدح على قول مخالفينا ؟! وفي هذا بيانٌ أن توحيدَهُ في صفاته إنما يصحُّ على قولنا ، والحمدُ لله على الهداية إلى دين الهدى . 000000000 (١) انظر (١/ ٤١٨). O الفصل الثالث في بيان توحيد الإلسبحانه وتعالى في أفعاله واختراعاته الكلامُ في هذا الفصل من ثلاثةِ أوجه : الوجهُ الأوَّل : في بيان وجوهِ الخلاف في توحيد الصانع من أفعاله واختراعاته . والوجهُ الثاني : في بيان وجوهِ الأدلّةِ على توحيده . والوجهُ الثالث : في بيان شروطِ دَلالةِ التمانع على توحيد الصانع . 00 100000 1900000 ـدو و الوجه الأول في بيان وجوه الخلاف في توحيد الصائغ من أفعاله واختراعاته فأما الكلامُ في الوجه الأول : فإن المقرِّينَ بالصانع اختلفوا في توحيد الصانع : 000 فقال الموخِّدون : صانعُ الأجسام والأعراض واحدٌ ، وهو الإلله القديمُ ، العالِمُ الحكيم ، الذي ليس كمثلِهِ شيء ، وهو الخالقُ للخير والشرِّ، والنفع والضرِّ، لا خالقَ غيرُهُ، ولا مخترعَ سواه ، ما شاءَ الله كان ، وما لم يشأُ لا يكونُ . وخالفَهم في ذلك أصنافٌ ؛ من الثنوية ، والمجوسِ ، والصابئةِ ، والفلاسفةِ، وأهلِ الطبائع ، والمنجِّمينَ ، والنصارى ، وأصنافٌ من القدرية وغلاةِ الروافض . [ فِرَقُ الثنويةِ ] فأما الثنوية فإنها ثلاثُ فرق : مانوية ، وديصانية ، ومرقونية : [ المانويَّةُ ] فأما المانويَّةُ أصحابُ ماني بن فائق ، الذي قتلَهُ بَهْرامُ بن هُرْمُزَ بنِ 00000 YV .00000 CLON سابورَ، وصلبَهُ على باب [جُنْدَيْسابورَ](١) وكانَ في الفترة التي بين عيسى ومحمد عليهما الصلاةُ والسلام ، وسلكَ ديناً بين النصرانية والمجوسيَّة ، ومخرقَ على النصارى بتصديقه بعيسى عليه السلام ، مع قولِهِ بتكذيب موسى عليه السلام ، ومخرقَ على المجوسِ بإضافة الأفعال إلى فاعلينِ ، وزعم أنهما حيَّانِ قویان حسَّاسانِ مدرکانِ سميعان بصيرانٍ ، وهما مع ذلك مختلفانِ في النفس والصورة ، متضادّانِ في الفعل والتدبير ؛ فجوهرُ النور جوهرٌ فاضل حسن صافٍ طيِّبُ الريح ، نفسُهُ خيِّرّةٌ نفَّاعة ، وجميعُ الخيرات من فعلها ، وجوهرُ الظلمة على الضدِّ من ذلك كلُّهِ في الكدورة ونَثْنِ الريح وقبح الصورة ، ونفسُها شريرةٌ ضارَّة ، وجميعُ الآلام والغموم والشرور من فعلِها ، وكلُّ واحد منهما غيرُ متناهٍ في عالَمِه إلا من جهة ملاقاة الآخر (٢) وزعم هؤلاء : أنهما كانا في الأزل متباينينٍ ، ثم امتزجا باختلاط جزء من أحدهما بجزءٍ من الآخر ، فتركَّبَ هذا العالمُ من الجزأينِ الممتزجينِ ، فكلُّ خير يكون في شيءٍ من العالم فهو من فعل النورِ الذي فيه ، وكلُّ شرِّ يكون [في] شيءٍ فهو من فعل ما فيهٍ من الظلمة(٣) (١) انظر ( الأخبار الطوال)) (ص ٤٧)، وفيه أن الذي قتله سابور، و((تاريخ الطبري)) (٥٣/٢)، و((الأنساب)) (٣٣٧/٦)، وفيه اسمه: ماني بن فائق بن مانان ، وفي ((أبكار الأفكار)) (٢٧٦/٢): ( ماني بن فاتك ) ، وجنديسابور : مدينة بإيران اليوم بجوار العراق الشرقي الجنوبي. انظر (( معجم البلدان)) (٢/ ١٧٠)، وما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( جندسابور ) ، وتعرف هذه الفرقة أيضاً بالمنانية . (٢) انظر ((الملل والنحل)) (٤٩/٢). (٣) انظر ((الملل والنحل)) (٤٩/٢)، وما بين المعقوفين في جميع النسخ: (من). 00000 ٢٧١ 00000 وزعموا أيضاً : أن كلَّ واحد منهما خمسةُ أجناس أربعةٌ منها أبدان ، وواحدٌ روح ؛ فأبدانُ النور : هي النور ، والنار ، والريح ، والماء ، وروحُهُ : النسيمُ المتحرِّكُ في الأبدان الأربعة ، وأبدانُ الظلمة : الحريق ، والظلمة، والسَّمُوم، والضباب، وروحُها: الدخان، وسمّوهُ: الهمامةَ(١). وقالوا : إن أبدانَ النور مخالفةُ بعضُها بعضاً، وجميعَها نورٌ خيٌِّ ، وسمَّوها : ملائكةً ، وأبدانَ الظلمة يخالفُ بعضُها بعضاً ، وجميعَها ظلمةٌ وشرور ، وسمَّوها : شياطينَ وعفاريتَ . وقالوا : إن الأجناس الخمسةَ كلُّ واحد منها سواد وبياضٌ وحمرة وصفرةٌ وخضرة ؛ فما كان [منها] من بياض في عالم النور فهو خيرٌ ، وما كان [منها] من بياض في عالم الظلمة فهو شرٌّ ، وكذلك القولُ في سائر الألوان الخمسةِ التي هي أصولُ الألوان ، وباقيها مركَّبٌ منها . واختلفَ هؤلاء في سبب المِزَاج : 0 فمنهم من زعم : أن الهمامةَ التي هي روحُ الظلمة نظرَتْ إلى النور ، فدعت أبدانَها إلى مخالطته ، فأجابتها إلى ذلك ، فانفصلَ من كلِّ جنس من أجناسها جزءٌ ، فتماثلَتْ روحُ الظلمة في تلك الأبدان المنفصلة في صورة قبيحة ، فلمَّا رآها مَلَكُ عالم النور وجَّهَ إليها ملكاً من ملائكته من خمسة أجزاء من أجناسه ، فاختلطَتِ الخمسةُ النوريَّةُ بالخمسة الظلاميّةِ ، فخالطَ الدخانُ [النسيمَ](٢) ، فالحياةُ والروح من النسيم، والهلاكُ من الدخان ، (١) انظر ((مفاتيح العلوم)) (ص٥٦). (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( بالنسيم) . OO 0 وخالط الحريقُ النارَ ، فالإحراقُ من الحريق ، والضياءُ من النار ، وخالط النورُ الظلمةَ، فمنهما هذه الأجسامُ الكثيفة الغِلاظُ ؛ كالذهب والفضةِ والحديد والأحجارِ والتراب ونحوها ، فما فيها من الحسن والصفاءِ والمنفعة فمِنَ النور ، وما فيها من الغِلَظِ والكدورة والمَضَرَّةِ فِمِنَ الظلمة ، وخالط السَّمومُ الريحَ والضبابُ [الماءَ] (١) [ومنهم] مَنْ زعم(٢) : أنَّ سبب المِزَاجِ من النور ، وأنه أبصرَ ما في الظلمة من جنودها ، ورأت أبدانُ الظلمة النورَ وحُسْنَ أبدانه ، فاشتهَتٍ التَّزْوَ عليه ، فارتقى بعضُها على بعض، فوجَّهَ النورُ إليها مَلَكاً من خمسة أجناس منه ، فأَسَرَ خمسةَ أجزاء منها ، فوقع المزاجُ ، وعمل النورُ الأرضَ من لحوم القتلى ، والجبالَ من عظامها ، وماءَ البحر من صديدهم ودمائهم ، والسماءَ من جلودهم (٣) O 00000 وحكى ابنُ الراونديِّ عن المانوية أنهم زعموا : أن سبب دورانِ الفلك أن شيطانينٍ ذكراً وأنثى مشدودانٍ في الفلك أحدُهما بإزاء الآخر ، كلُّ واحد منهما يطلبُ الآخر للسِّفاد، فكلَّما تحرّكَ أحدُهما نحو الآخر تحرَّكَ الآخرُ نحوَهُ ، فهما يدورانِ ويديرانِ الفلكَ أبداً على هذا الوجهِ . وحكى أبو عيسى الورّاقُ عنهم : أن النور وَكَّلَ ملكين بإدارة الفلك ؛ لطردِ العفاريت ومنعِها عن الصعود إلى النور الأعلى . (١) انظر (( المغني في أبواب التوحيد والعدل)) (١٠/٥-١٢). (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( فمنهم) . (٣) ونسب العلامةُ الشهرستاني في ((الملل والنحل)) (٢/ ٥٢) هذا القولَ إلى أكثرهم . OC ٢٧٣ 00000 Do قال عبدُ القاهر : قرأتُ في كتابٍ لماني : أن النور وَكَّلَ الشمس والقمرَ وسيَّرَهما لاستصفاء ما في العالم من النور ؛ فالشمسُ تستصفي النورَ الذي امتزجَ بشياطين الحَرِّ ، والقمرُ يستصفي النورَ الذي امتزج بشياطينِ البرد ، وأن الكواكبَ عفاريتُ ارتفعت إلى العليا ، فابتلعَتِ الأنوارَ ، فظفرت [بهم] الملائكةُ (١)، فحاصروهم هناك، والكواكبُ عندهم عفاريتُ ، والشمس والقمرُ مَلَكانٍ . وزعم ماني في هذا الكتاب : أن النسيمَ الذي في الأرض لا يزالُ يرتفع ويرفعُ ما فيها من قوى النور ، وما يرتفعُ من التسبيح والتقديس والكلام الطيب وأعمالِ البِرِّ فيسري بذلك في عمود الصبح إلى فلك القمر ، فلا يزالُ القمرُ يقبلُهُ من أول الشهر إلى أن يصيرَ بدراً، ثم يؤدِّيه إذا امتلأَ إلى الشمس . قالوا : فامتلاءُ القمرِ لقبوله ، ونقصانُهُ لدفعه إلى الشمس ، والشمسُ تدفعه إلى نورِ فوقها، فإذا تخلَّصَتْ أجزاءُ النور من أجزاء الظلمة رسبَتِ الظلمةُ في قعرها ، وأطبقت عليها بصخرة كمقدار الدنيا ، واستراحت من الظلمة ومكروهِها . وذكرَ يزادابخت الشنويُّ في كتابه : أن الذي مضى من وقت المزاجِ إلى وقته - وهو سنةُ إحدى وسبعين ومئتين - أحدَ عشرَ ألفَ سنةٍ وسبعُ مئةٍ سنةٍ ، (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( بها ). CYTODAY.EG Y 0000000000 وأن الذي بقيَ إلى وقت الخلاص ثلاثُ مئة سنة لدعواه (١) ، وأن مدَّةَ المزاج اثنا عشرَ ألفَ سنةٍ (٢) والمانوية كلُّها : تَدِينُ بتحريم الذبائح ، وتحريم أكل اللُّخمان ، وتحريم إيلام الحيوان (٣) [ الديصانيةُ ] وأما الديصانيةُ من الثنوية (٤) : فقولُها كقول المانوية في امتزاج العالم من نور وظلمة هما قديمان ، وفي أن النور خالقُ الخيرات ، والظلمةَ خالقةُ الشرور ، وإنما خالفوا المانوية في شيئينٍ : أحدُهما : أنهم زعموا أن النور حيٌّ قادر عالمٌ حسَّاس متحرِّكٌ يفعل الخير اختياراً ، وأن الظلمة مواتٌ عاجزة راكدة ، وأن الشرَّ إنما يكون منها طباعاً، والمانوية تدَّعي أن كل واحد من النور والظلمة حيٌّ درَّاك حسَّاس . يعني : من وقت إظهاره الدعوة . (١) (٢) نقله العلامة الشهرستاني في ((الملل والنحل)) (٥٣/٢) عن أبي سعيد المانوي ، وهو رئيسٌ من رؤسائهم ، وهم يعتقدون أن وقت الخلاص هو ظهور خاتم الأنبياء في أرض العرب ، ولو جمعت إحدى وسبعين ومئتين إلى ثلاث مئة .. لخرج عندك سنة ولادة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم ؛ إذ كانت في سنة إحدى وسبعين وخمس مئة ، ولا يغرََّّك هذا ، فإنه إن صحَّ فإنما أصابَهُ من بعض البشائر المبثوثة في التوراة والإنجيل قبل تحريفهما ، وحسبُهُ كذباً أن الاثني عشر ألف سنة التي ادَّعى أنها نهاية للعالم .. قد مرَّ عليها ما هو قريبٌ من ألف سنة ، وذاك شاهدٌ على كذبه وافترائه . (٣) انظر ((التوحيد)) للإمام الماتريدي (ص ١٥٧ -١٦٣)، وبيَّن أن إبطال هذه الأقوال لا يحتاج إلى تكلُّف، وتعجَّب من أقوالهم . (٤) انظر ((المغني في أبواب التوحيد والعدل)) (١٦/٥). COO00 والثاني : أن الديصانية زعمت أن النورَ إدراك واحدٌ(١)، وأن سمعه هو بصرُهُ ومذاقته ومَجَسَّتُهُ وسائرُ حواسِّه ، وإنما قيل لها : سمع وبصرٌ وغيرُهما من الحواس ؛ لاختلافٍ التركيبات . وزعموا : أن [اللون] هو الطعم والرائحةُ والصوت(٢)، وإنما وُجِدَ لوناً لأن الظلمة خالطته ضرباً آخرَ ، وكذلك القولُ في لون الظلمة وطعمِها ورائحتها عندهم . وزعموا : أن النور بياضٌ كلُّهُ، وأن الظلمة سواد [كلُّها](٣)، وأن سائرَ الألوان تظهرُ من اختلاف تركيب السواد والبياض . وزعمت المانوية : أن كلَّ واحد منهما خمسةُ أجناس ، وعلى خمسة ألوانٍ، كما بيَنَّهُ قبلَ هذا(٤) وزعمت الديصانيةُ : أن سبب المِزَاج للنور [أنه] تأذَّى المجاورة الظلمة ومماستها وخشونتها ، فبادرَها فدفعَها عن نفسه ، فاعتمدَ عليها فلججَ فيها(٥) ؛ كالإنسان إذا أراد الخلاصَ من الوَحَل توخَّلُ فيه ، فازدادَ فيه نُجوجاً(٦) (١) وعبارة العلامة الشهرستاني في ((الملل والنحل)) (٥٥/٢): (وزعموا أن النور جنس واحد ، وأن إدراك النور إدراك متفق ) . (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( النور)، والتصحيح من (( الملل والنحل » ( ٥٦/٢ ) . (٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( كله ) . (٥) على أن الإدغام في ( لجج) واجبٌ، والأصل: ( فَلَجَّ فيها) . (٤) انظر (٣/ ٢٧٢) . (٦) وهو قول لبعضهم. انظر ((الملل والنحل)) (٥٦/٢)، والأصل في مصدر (لجَّ) أن = 1 00000 ٢٧٦ 00000 drA TO وزعموا أيضاً : أن النور ما دامَ في الظلمة يفعلُ القبيحَ مضطرّاً ، ولو انفردَ لم يفعل ذلك(١) [ المرقونيَّةُ ] وأما المرقونيةُ (٢): فإنهم قالوا بقدم فاعلينِ هما النور والظلمة ، وأثبتوا بينهما أصلاً ثالثاً ليس بنورٍ ولا ظلمة (٣) وزعموا : أنه دون النورِ وفوقَ الظلمة ، فإنه في طبعه وديعٌ سليمٌ . وزعموا : أن الظلمة - وهي الشيطانُ - بغى عليه ، فمازجَهُ بنفسه ، ثم بنى هذا العالمَ من ذلك المزاج ؛ ليتطيّبَ ويتلذَّذَ به ، فالشيطان مدبِّرٌ العالمَ بكليَتِهِ ؛ إذ لا شيءَ في العالم إلا وفيه ضرر . 1000 00 00 قالوا : فلما رأى النورُ تعدِّيَ الشيطان على هذا المتوسّط السليم .. رحمَهُ ، [ولمَّا] لم يمكنه أن يخالط قذرَ الشيطان .. بعثَ روحاً إلى هذا العالم هو روحُ الله وابنُهُ عيسى، فمن اتَّبِعَهُ ولم يقرب النساءَ ولا الزهوماتِ(٤) .. أفلتَ من حبائل الشيطان(٥) يقال : لَجاجٌ أو لَجاجةٌ، وإنما اللجوج وصف . = (١) انظر ((التوحيد)" الإمام الماتريدي (ص١٦٣ -١٧٠)، و ((الملل والنحل) (٥٥/٢-٥). (٢) ويقال لهم أيضاً: المرقيونية، وانظر ((المغني في أبواب التوحيد والعدل)) (١٧/٥). وسمّوا هذا الثالث بـ ( المعدل)، وهو عندهم الإنسان الحّاس الدرَّاك . انظر (٣) ((التوحيد)) للإمام الماتريدي (ص١٧١)، و((الشامل)) لإمام الحرمين (ص ٢٤٣). (٤) الزهومات : جمع زهومة ؛ وهي ربح لحم سمين منتن ، وإنما أراد لوازمها ؛ من ترك أكل اللحم والشحم والدسم . (٥) انظر ((التوحيد)) الإمام الماتريدي (ص١٧١ -١٧٢). O OOOOD VV 00000 حد TO [ فِرَقُ المجوسِ ] وأما المجوسُ فإنها في الظاهر أربعُ فرق : زروانيةٌ ، ومسخيَّةٌ ، وخُرْمَدِينية ، وبَهافريدية ، والذي يجمعُها : القولُ بنبوَّةٍ زرادشت ، وتعظيمُ الملوك من المجوس . والذي به تفارقُ البهافريديةُ سائرَ المجوس : تحريمُ نكاح ذوات المحارم ، وعبادةُ الشمس ؛ فإنها تتوجَّهُ إلى الشمس دون النار ، والزروانيةُ والمسخيَّةُ تعبدُ النارَ دون الشمس ، وتنكح ذواتِ المحارم ، وترى الزمزمةَ دون البهافريدية والخرمدينية(١) وزعمت الزروانيةُ منهم : أن النور لم يزل وحدَهُ ، وأنه كان ذا أشخاصٍ وصُور ، وأن الشيطان إنما حدثَ من شكَّةٍ شكّها زروانُ في صلاته(٢). قالوا : وإنما كان يلتمسُ زروانُ بصلاته أن يكون له ابنٌ ، فكان أهرمن من صلاتِهِ ، وأهرمن ضدُّهُ من الذي يعبدُهُ المجوس . وقال بعضهم : إن زروانَ الكبيرَ زمزمَ في صلاته تسعة آلاف سنة وتسعَ مئة وتسعاً وتسعين سنة ليكون له ابنٌ ، ثم اهتمَّ وقال : لعل هذا لا يكون ، (١) الزمزمة : رفع الصوت والصياح، وهي أيضاً تراطنُ العلوج عند الأكل وهم صموت ، وإنما يخرجون أصواتهم من خياشيمهم ، وهم يفهمون بعضهم بههذا الصوت ، وسيذكر المصنف صورة زمزمة زروان . (٢) وعبارة العلامة الشهرستاني في ((الملل والنحل)) (٣٩/٢): ( ولكن الشخص الأعظم اسمه زروان شكّ في شيء من الأشياء ، فحدث أهرمن الشيطان - يعني : إبليس - من ذلك الشكِّ ). فكان أهرمن من العلم الأول، وكان إبليسُ من ذلك الهمُ (١)، وكانا جميعاً في بطن أمِّهِ ، وخرج كما يشقُّ العقرب بطنَ أمُّهِ فيخرج ؛ إذ ليس للعقرب ولادةٌ ولا بيضٌ (٢). قالوا : ولمَّا خرج الشيطانُ وقف بين يدي زروانَ ، فلمّا رأى زروانٌ ما فيه من الشرِّ كرهَهُ ولعنه . قالوا : ولذلك صار كلُّ خير من قبل النور فإنه لا يفعلُ الشرّ ابتداءً ، وللكنه يدفعُ عن نفسه من تعدَّى عليه وإن كان ذلك ضرراً على عدوِّهِ ، ونسبوا اختراعَ القتل والفساد والشرورِ إلى الشيطان(٣) DO00 O وقالت المسخيَّةُ منهم : إن النور كان نوراً محضاً ، ثم انمسخَ بعضُهُ فصار ظلمةٌ (٤) ، فكان الشيطانُ من تلك الظلمة ، وهو خالقُ الفساد (٥) 00000 وحُكِيَ عن بعضهم : أن النور تفكّرَ في نفسه : هل يخرجُ عليه من و (١) وعبارة العلامة الشهرستاني في (( الملل والنحل)) (٣٩/٢): (ثم حدَّت نفسه وفكّر وقال : لعل هذا العلم ليس بشيء ، فحدث أهرمن من ذلك الهمِّ الواحد ، وحدث هرمز من ذلك العلم ) . (٢) هذا بحسب ما وقف عليه الإمام المصنف ، وإلا فالعقرب تفقصُ بيوضُ صغارها داخل رحمها ، حتى إذا ما قويت على الحركة خرجت من فتحة التناسل التي تكون أسفل بطنها، ثم استعلَتْ ظهرَ أمُّها، وقد يصل عددها إلى العشرات ، وتبقى ملازمة لظهر أمّها ، فيحسب المشاهدُ أنها خرجت من الظهر . (٣) انظر ((الملل والنحل)) (٣٩/٢-٤٠). في جميع النسخ : ( انمسخ بعضه بعضاً فصار ظلمة ) . (٥) انظر (( الملل والنحل، (٤١/٢)، و((أبكار الأفكار)) (٢٧٩/٢). (٤) ٠0000 ٢٧٩ حدة