النص المفهرس

صفحات 181-200

ـحـ
صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة، فقال: ((راحةٌ للمؤمن ، وأَخذةٌ
الأَسَفِ للكافر ))(١)، [والأسيفُ](٢): الحزين، وهو الأَسُوفُ أيضاً، فأما
الأَسِفُ فهو الغضبان .
وفائدةٌ وصف الإلله بـ ( المنتقم ) من وجوه :
أحدُها : البيانُ أن العذاب والعقاب من فعلِهِ ، خلافَ قول من زعم من
الثنوية : أن الإلله لا يفعلُ إيلاماً(٣)
والثاني : إيطالُ قول معمر وأتباعِهِ من القدرية : إن الإيلامَ بالنار من فعل
النار بطبعها (٤)
والثالثُ : إبطالُ قول الجاحظ : إن النار هي التي تخلَّدُ أهلها في
نفسها(٥)
وعلى أصل هؤلاء : يكون المنتقمُ بالنار وأليم عذابها إله الناس ، ومن
قال بهذا القولِ فحقيقٌ من الله عزَّ وجلَّ أن ينتقمَ بها منه على زعمه ، والله
تعالى أعلم .
00
11
و((الغريبين)) (١/ ٧٤ ) .
(١) رواه البيهقي في (( شعب الإيمان)) (٩٧٤٠ ) من حديث سيدتنا عائشة رضي الله عنها ،
وانظر ((غريب الحديث)) لابن قتيبة (٦٢٦/٢).
(٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (والأسف)، وانظر ((تهذيب اللغة))
(٦٦/١٣)، و((الغريبين)) (٧٥/١).
لأنه بزعمهم لا يخلق إلا الخير . انظر (٢/ ١٦١ ).
(٣)
(٤) انظر (٦٢٦/١).
(٥) انظر (٢ / ١٦٤) .
700000 ٨٠ ١

OO
ذكر معنى (المغيث) من أسماءالله عزوجل
قد وردت السنةُ الصحيحة بهذا الاسم الله عزَّ وجلَّ ، وهو مأخوذٌ من
شيئين : أحدُهما : الغوثُ الذي يغيثُ الله عزَّ وجلَّ به عبادَهُ .
والثاني : الغيثُ الذي يغيثُ به بلادَهُ(١) ، فهو مغيثٌ للعباد والبلاد .
وقد قال سبحانَهُ في الغيث : ﴿ كَمَثَلٍ غَيْثٍ﴾ [الحديد : ٢٠] ؛ أي : نباتٍ
ينبتُ عن الغيث ؛ وهو المطرُ(٢)
ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ يَأَنِى مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامُ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾
[يوسف: ٤٩]؛ أي: فيه يغاثون بالمطر (٣)، وقيل: فيه يغاثون بالخصب
والسعة بعد الجدب والقحط .
000
وفي الحديث : ( ألا فغئتم)(٤) ؛ أي : سُقيتم الغيث ؛ يقال منه :
(١) في (ب، ج): (المغيث) بدل ( الغيث ) ، وقد شطب على الميم منه في ( أ).
(٢) انظر (( الغريبين)) (١٣٩٧/٤)، وفي ((تهذيب اللغة)) (١١٣/١٠): ( والغيث
ها هنا : المطر ) .
(٣) انظر ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص٢١٨)، و((الغريبين)) (٣٩٧/٤).
(٤) هو من حديث رُقَيْقة بنت أبي صيفي بن هاشم ، وكانت لِدَةَ عبد المطلب ، وروى أثرها
ابن أبي الدنيا في (( مجابو الدعوة)) (١٩)، والطبراني في « المعجم الكبير)»
(٢٥٩/٢٤)، و((الدعاء)) (٢٢١٠)، وفي الخبر التوسلُ برسول الله صلى الله عليه
وسلم وكان يومها غلاماً قد أيفع .
٥٥٥ ١٨١

غِيئَتِ الأرضُ فهي مَغِيثة (١)
والمغيثُ في صفات الله عزَّ وجلَّ: من أسمائه المشتقَّةِ من فعله ، وليس
من أسمائِهِ الأزلية .
por
Oooor
OC
200
(١) انظر ((الغريبين)) (١٣٩٧/٤)، و((النهاية في غريب الحديث)) (٤٠٠/٣).
٢
00000 ١٨٢ 00000

ذكر معنى (المقيت) من أسماءالن عزوجل
قد نطق القرآنُ بهذا الاسم الله عزَّ وجلَّ؛ ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
◌ُقِينًا﴾ [النساء: ٨٥].
واختلف أهلُ الحديث وحفّاظُهُ في صحَّةِ ذكر هذا الاسم في الخبر الذي
ذُكِرَ فيه تسعةٌ وتسعون اسماً : فذكر أكثرُهم في رواية شعيب بن أبي حمزةً ،
عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرةَ ، عن النبيِّ صلى الله عليه
وسلم ، وذكروا فيها : ( المُقيت) بالقاف(١) .
وهكذا رواه الإمامان أبو بكر محمد بن إسحاقَ بن خزيمةَ في ((مأثورِهِ))(٢)،
وأحمدُ بن إسحاقَ بن أيوبَ الصِّبغيُّ في كتاب (( الصفات))(٣).
وحدثنا الحاكمُ أبو عبد الله محمدُ بن عبد الله الحافظ قال : حدثنا
أبو زكريا العنبريُّ قال : حدثنا أبو عبد الله البُوشَنْجيُّ ، حدثنا موسى بنُ
أيوب ، حدثنا الوليدُ بن مسلم ، عن شعيبٍ بن أبي حمزة ، وذكر الحديثَ
بنحوه ، وقال فيه : ( المغيث ) بالغين (٤)
00000
(١) انظر (١ / ٤٤٧ ) .
(٢) يعني: كتابه ((الدعوات المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم))، وقد تقدم ذكره
(٦٦٥/١)، (٣٧٧/٢) .
(٣) انظر ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص ١٤٧).
(٤) انظر ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص١٤٧).
١٨٣٥٢ ٥٠٠٠٠
CON

Do
rAYO
سمعت الحاكمَ أبا عبد الله يقول : سمعت أبا زكريا العنبريَّ يقول :
سمعت أبا عبد الله البُوشَنْجيَّ يقول ( المحفوظُ في الحديث :
((المغيثُ))، ومن قال: ((المقيت)) بالقاف فقد صحَّفَ)(١)
قال عبدُ القاهر :
هذا الاختلافُ إنما هو في صحة روايةٍ هذا الاسم في السنة ، فأما
ورودُهُ في القرآن فلا خلافَ فيه .
واختلفوا في معناه :
فقال ابنُ عباس رضي الله عنهما : هو المقتدرُ(٢)
قال ابنُ الأنباريِّ : ( على هذا أهل اللغة ) ، قال : ( واحتجَّ ابنُ عباس
[من الوافر]
بقول الشاعر :
وذي ضِغْنٍ كففْتُ الصِّغْنَ عنهُ وكنتُ على مساءتِهِ مُقِيتا
[من الوافر]
أي : مقتدراً ، وقال الشاعر :
إذا ما هَرَّ مِنْ سنةٍ مُقيتُ
فإِنَّا نُطِعِمُ الأضيافَ قِدْماً
معناه : مقتدر )(٣)
وقال أبو عبيدةً: ( المقيتُ : الحفيظُ ).
وقال أيضاً في كتابه : ( إن المقيت عند العرب : الموقوفُ على
(١) انظر ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص١٤٨).
(٢) انظر ((الزاهر)) (٩٢/١)، و((شأن الدعاء)) (ص٦٨).
(٣) انظر ((الزاهر)) (٩٢/١)، و((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٥٤).

الشيء)(١)، وأنشد (٢):
[من الخفيف]
ليتَ شعري وأَشْعُرَنَّ إذا ما قرَّبوها مطويَّةً ودُعيتُ
أَلِيَ الفضلُ أم عليَّ إذا حُو
سِبْتُ إنِّي على الحسابِ مُقِيتُ
أي : على الحساب موقوفٌ(٣)
وقال شَمِرُ بن حمدويه النحويُّ: ( ثلاثةُ أحرف في كتاب الله عزَّ وجلَّ
نزلَتْ بلغة قريش: قولُهُ عزَّ وجلَّ ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الإسراء:
٥١]؛ أي: يحرِّكون، وقولُهُ: ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] ؛ أي :
نكّلْ بهم من ورائهم ، والثالثُ : المُقيت ) ، وسنذكره .
وقال آخرون : ( أقاتَ على الشيء ؛ أي : اقتدرَ عليه )(٤)
قال الفراء : ( يقال : قاتَهُ وأقاتَهُ بمعنى واحد )(٥)
وقال آخرون : ( المُقيتُ : المقدِّرُ للأقوات ) قاله الفراءُ(٦)
وجاء في الحديث: ((كفى بالمرءِ إثماً أنْ يضيِّعَ مَنْ يقوتُ)) و((يقيتُ))(٧)
(١) انظر ((مجاز القرآن)) له (١٣٥/١).
البتان للسموءل ضمن قصيدة له . انظر ((ديوانه)) (ص٨٤)، وفيه: ( منشورة ) بدل
(٢)
( مطوية ) .
(٣)
انظر ((الزاهر)) (١ / ٩٢ ).
(٤)
انظر ((غريب القرآن)) (ص١٣٢).
انظر ((شأن الدعاء)) (ص٦٩).
(٥)
(٧) رواه أبو داود (١٦٩٢) من حديث سيدنا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بلفظ :
(٦)
انظر (( شأن الدعاء)) (ص٦٩).
((يقوت))، وانظر ((معاني القرآن)» للفراء (٢٨٠/١)، و((النهاية في غريب
الحديث)) (٤ /١١٩).
COO000 110 700000

ANOVAT.
OO
وقال أبو منصور الأزهريُّ: ( يقال: قُتُّهُ أَقُوتُهُ قَوْتاً ، بنصب القاف من
المصدر، وأَقَتُّهُ أَقِيتُهُ إقاتةً، فأنا مُقيتٌ وقائتٌ)(١)
وحكى ثعلبٌ عن ابن الأعرابي قال : ( حلف العقيليُّ يوماً فقال :
لا وقائتِ نَفَسِي؛ أي: مَنْ يقتاتها، والاقتياتُ والقوتُ واحدٌ)(٢)
قال عبدُ القاهر :
إن قلنا : إن المُقيتَ بمعنى ( المقتدر) .. فهو من الصفات الأزلية؛
لأن الله عزَّ وجلَّ لم يزل قادراً مقتدراً .
وإن كان بمعنى ( الحفيظ ) الذي هو بمعنى ( العليم ) .. فهو أيضاً من
الأوصافِ الأزلية .
و
وإن أُريد به (الحفيظُ ) بمعنى حفظ العباد عن كلّ ما يحفظَهم عنه ، وإن
أريد بـ ( المقيت ) الذي يقيت العبادَ أقواتَهم ويعطيهم منها ما قدَّرَهُ لهم ..
فهو من أوصافه الفعلية ، دون أوصافه الأزليّة .
0000000
وفي الحديث : ( إذا أحرزَتِ النفسُ قوتَها اطمأنَّتْ)(٣)، وهذا أحسنُ
ما قيل فيه ، والله أعلم .
(١) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٩٧/٩ -١٩٨)، و((الغريبين)) (١٥٩١/٥)، وأراد بنصب
القاف فتحها .
(٢) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٩٨/٩)، أراد: أنه يقبض روحه نَفَساً بعد نَّفَس حتى يتوفاه
كلَّهُ، ولفظ ((التهذيب)): ( لا وقائتِ نَفَسي القصير) ، فالاقتيات بشأته سبحانه : هو
توفِّي الأنفاس .
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((إصلاح المال)) (٩١) من كلام سيدنا سلمان الفارسي رضي الله
عنه ، وكان قد اشترى وسقاً من الطعام .
COOooO
١٨٦٠

ذكر معنى (المالغ) في أوصاف عزوجل
له معنيانِ :
أحدُهما : ما جاءَ في الثناء على الله عزَّ وجلَّ في الصلاة وبعدَها من
قولهم : ( اللهمَّ ؛ لا مانعَ لما أعطيتَ ، ولا معطي لما منعتَ ، ولا ينفعُ ذا
الجَدِّ منك الجَدُّ)(١) ، وهذا المعنى عامٌّ في كلِّ ما أعطى وفي كلِّ ما منعَ
من أمور الدين والدنيا .
والثاني : أن يكون معناهُ : أنه يمنعُ أهلَ دينه ؛ بأن يعصمَهم من
الضلالة ؛ من قولهم : فلان في مَنَعَةٍ ؛ أي : في حَشَم يمنعونه ويحوطونَهُ
عمَّنْ يريدُهُ بسوء ، والمَنَعَةُ : جمع ( مانع ) ، ومنه قيل : امتنع فلانٌ ؛ إذا
عزَّ جانبه ، فلم يجد عدوُّهُ إلى الإضرار به سبيلاً(٢)
00000
وقال أصحابُنا : هو المانعُ الذي مَنْ قُدِّرَ له الإيمانُ في سابق علمه منعَهُ
من الكفر ؛ بالقدرة على اكتساب الإيمان ، لا بتعجيزه عن الكفر ، ومَنْ قُدِّرَ
له الكفرُ في سابق علمه حرمَهُ الإيمان من غير تعجيزه إِيَّاهُ عنه(٣)
وقد قال عزَّ وجلَّ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ اٌلْمَرْءِ وَقَلِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤].
(١) رواه مرفوعاً البخاري (٨٤٤)، ومسلم (٥٩٣) من حديث سيدنا المغيرة بن شعبة
رضي الله عنه .
(٢) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٤/٣).
(٣) انظر ((الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد)) (ص٢٠٤).
10
COO0051 A V 200000

o
قال المفسرون : معناهُ : أنه يحولُ بين قلب المؤمن وبين الكفر
والبدعة ، ويحولُ بين قلب الكافر وبين الإيمانِ والسنة(١)، ولذلك جاء في
وصفه عزَّ وجلَّ : مقلِّبُ القلوب والأبصار (٢)
وقالت الصوفيةُ : من لم يكن رضاه في الممنوع كرضاهُ في الممنوح ..
فليس بعارفٍ ، بل ليس بصوفيٍّ أصلاً(٣)
وقال المتكلمون من أهل السنة : إن ( المانعَ ) من أسماء الله عزَّ وجلَّ
مشتقٌّ من فعله ، دون أسمائه الأزلية .
00
واختلفوا في تفسير ( الجَدِّ) المذكور في قوله: (( اللهمَّ؛ لا مانعَ لما
أعطيتَ، ولا معطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ)):
قال أبو عبيد القاسمُ بن سلام : معناهُ : ولا ينفعُ ذا الغنى منك غناهُ ،
إنما ينتفعُ بطاعاته (٤)
واحتجَّ بقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((قمتُ على بابِ الجنَّةِ ، فإذا
(١) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٢٨/٢) من حديث سيدنا ابن عباس رضي الله
عنهما .
(٢) روى البخاري (٦٦١٧) من حديث سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله
عليه وسلم كثيراً ما كان يحلف: (( لا ومقلبٍ القلوب)).
(٣) إذ كيف يكون صوفياً من لم يتحقق بمقام الرضا عن الله تعالى ؟! وقد قال الإمام الغزالي
يصف الصوفية ويبيِّن حقيقتهم في ((المنقذ من الضلال)) (ص٩٩): ( لو جمع عقلُ
العقلاء ، وحكمة الحكماء ، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ؛ ليغيِّروا
شيئاً من سيرهم وأخلاقهم ، ويبدِّلوه بما هو خيرٌ منه .. لم يجدوا إليه سبيلاً؛ فإن
جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم مقتبسةٌ من مشكاة النبوة ، وليس وراء
نور النبوة على وجه الأرض نورٌ يُستضاء به ) .
(٤) انظر (( غريب الحديث)) له (٢٥٧/١).
00000 A00000

CX
000
عامَّةُ مَنْ يدخلُها الفقراءُ، وأصحابُ الجَدِّ محبوسونَ)) (١)؛ يعني:
أصحابَ الغنى في الدنيا(٢)، وهو بمنزلة قوله عزَّ وجلَّ: ﴿يَوْمَ لَّا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا
بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩]، وهو بمنزلة قوله عزَّ
وجلَّ: ﴿وَمَآ أَمْوَلُكُمْ وَلَآَ أَوْلَدُكُمْ بِالَّتِى تُقَرِّئُكُرْ عِندَنَا زُلْفَ إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ
صَلِحًا﴾ [سبأ: ٣٧].
وقال غيرُ أبي عبيد : الجَدُّ في هذا الموضع : الحظُّ، وهو الذي تسمِيهِ
العوامُّ: البختَ، وهذا من قولهم: لفلان جَدٌّ في الدنيا؛ أي حظٍّ وبَخْتٌ (٣).
قال امرؤ القيس (٤):
[من الوافر]
همُ كانوا الشفاءَ فلم يُصابوا
ألا يا لهفَ نفسي إثْرَ قوم
وبالأَشْقَينَ ما حلَّ العِقابُ
وقاهم جَدُّهم ببني أبيهم
وقال الأخطلُ (٥):
[من البسيط]
00
أعطاكمُ اللهُ جَدّاً تُنْصرونَ بهِ لا جَدَّ إلا صغيرٌ [بعدُ] مُحتقَرُ
(١) رواه البخاري (٥١٩٦)، ومسلم (٢٧٣٦) من حديث سيدنا أسامة بن زيد رضي الله
عنهما .
(٢) انظر ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (٢٥٨/١).
(٣) انظر ((غريب الحديث)) لابن قتيبة (٣٩٤/٢)، و((الزاهر)) للأنباري (١٨/١)،
و ((شأن الدعاء)) ( ص١٥٧ ) .
(٤) انظر ((ديوانه)) (ص١٣٨)، وأراد بالقوم: بني أسد ؛ يعني: الذي كان يشفيه من قتل
أبيه قتلُ بني أسد ، وكان قد وضع سلاحه في بني كنانة وهو يظنُّ أنهم بنو أسد ، فوقى
الجَدُّ والبخت بني أسد ، وحلّ العقاب في بني كنانة .
(٥) انظر ((ديوانه)) ( ص١٠٤)، وما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( جد ) ،
والتصحيح من (( الديوان )) والمصادر .
00000
٥٥٥٥٥ ١٨٩
CON

مـ
[من الخفيف]
أراد حظّاً ، ومنه قولُ الآخر (١):
عِشْ بجَدٍّ ولا يضرَّكَ نَوْكٌ إِنَّمَا عيشُ مَن ترى بالجُدودِ
ومعناه على هذا القول: أراد الحظّ المُدَّعي للبختِ في الدنيا لا ينفعُهُ
هناك منك ما يدَّعيه(٢)
وأما الجَدُّ في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبِنَا﴾ [الجن: ٣] فمعناه:
العظمةُ (٣)
وقال ابن عباس : معناه: تعالى جلالُ ربِّنا (٤)، واحتجَّ بقول
الشاعر(٥) :
00
[من المتقارب]
ترفَّعَ جَدُّكَ إِنِّي امرؤٌ سقَتْنِي الأعادي إليكَ السِّجالا
قال الحسن : تعالى جَدُّربنا : معناه : غنى ربنا (٦)
وقال السديُّ: معناه : أمرُ ربِّنا(٧)
(١) هو أبو محمد اليزيدي. انظر ((أمالي الزجاجي)) (ص٦١)، و((الزاهر)) للأنباري
(١٩/١ ).
(٢) كذا العبارة في جميع النسخ، ولعلها: ( أراد: أنَّ الحَظِيَّ المُدَّعي للبخت ... ).
(٣)
انظر ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص١٩).
انظر ((تفسير الطبري)) (٦٤٨/٢٣) ولفظه عنده: (فعله وأمره وقدرته )، وإنما روى
(٤)
لفظ ( الجلال ) عن عكرمة ومجاهد وقتادة، وانظر ((تهذيب اللغة)) (٢٤٥/١٠) .
(٥) البيت للحطيئة ضمن قصيدة يمدح بها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه . انظر
(( ديوانه)) ( ص١٠٩)، وفيه: ( أعوذ بجدِّك ) بدل ( ترفع جدك) .
(٦)
رواء عنه الطبري في «تفسيره)» (٦٤٩/٢٣).
رواه عنه الطبري في (( تفسيره)) ( ٦٤٩/٢٣ ).
(٧)
00000 190000

Y.MAY OOOOOO
وقال مجاهدٌ: تعالى [ذكْرُ ربنا(١).
وقال غيرُهم : تعالت] عظمةُ ربِّنا(٢)
وهذه المعاني متقاربة(٣).
وقال أبو العباس أحمدُ بن يحيى النحويُّ: ( يقال: قد جدَّ الرجلُ يَجَدُّ
بفتح الجيم، من جَدَّ ؛ إذا صار له جَدٌّ ، ولقد جَدِدْتَ ، وأنت تَجَدُّ
يا رجلٌ)(٤)، وأنشد فيه (٥) :
[من الكامل]
ولقدْ يَجَدُّ المرءُ وهو مقصِّرٌ ويخيبُ سَعْيُ المرءِ غيرَ مقصِّرٍ
ويقال: أجدَّهُ اللهُ؛ إذا جعل له جَدّاً(٦)
قال (٧): (وقال أبو عمرو الشيبانيُّ: يقال: جَدَّ الرجلُ فهو مجدودٌ؛
من الجَدِّ، وحَظَّ الرجلُ فهو محظوظٌ؛ من الحظِّ )(٨)
(١) كذا في ((الزاهر)) للأنباري (٢٠/١)، وروى الطبري في ((تفسيره))
(٦٤٩/٢٣-٦٥٠) عن مجاهد: أنه بمعنى الجلال والذكر، ورواه عن قتادة : أنه
بمعنى العظمة .
ما بين المعقوفين زيادة أثبتت من «الزاهر» (٢٠/١) يقتضيها السياق .
(٢)
انظر ((الزاهر)) للأنباري (٢٠/١).
(٣)
نقله عنه الأنباري في ((الزاهر)) (٢٠/١)، وأبو العباس: هو ثعلب، وانظر ((شرح
(٤)
القصائد السبع )) للأنباري ( ص ٤٥٧ ) .
(٥) أنشده ابن الأعرابي ضمن قطعة. انظر ((عيون الأخبار)) (١٢٢/٢ -١٢٣).
حـ
(٦)
انظر (( الزاهر)) للأنباري (٢٠/١).
(٧)
يعني : أبا العباس ثعلباً النحوي .
انظر ((الزاهر)) للأنباري (٢٠/١) وإنما ذكر العبارة الأخيرة؛ من قوله: (وحظ
(٨)
الرجل.٠٠) .
00000
١٩١٠

.YGY OOOK
قال أبو العباس : ( يقال: ما كنتَ ذا جَدِّ وذا حَظٍّ، ولقد حَظِظْتَ وأنت
تحَظُّ، ويقال : رجل حظيظٌ جديد؛ من الحَظِّ والجَدِّ ، ويقال : جَدَّ
الرجلُ في الأمر ؛ إذا انكمشَ فيه ، يَجِدُّ بكسر الجيم جِدّاً ، وما كنتَ ذا
جِدٌّ، ولقد جَدَدْتَ وأنت تَجِدُّ)(١)، وأنشد(٢):
[من البسيط]
واقتادَني بدواعي غَيِّهِ الغَزَلُ
لطالما برَّحَتْ بِي الأعينُ النُّجُلُ
ما جَدَّ ذكرُكَ إلا جَدَّ لي ثُكُلُ
عهدَ الشبابِ لقد أبقيتَ لي شَجَناً
بمنهلٍ حلَّ يقفو إثرَهُ الأجلُ
إِنَّ المشيبَ إذا ما حلَّ زائرُهُ
ويقال : قد جدَّ الرجلُ يَجُدُّ - بضم الجيم من ( يَجُدُّ ) - ؛ إذا قَطَعَ
ويقال : قميص جديدٌ ، وجبَّةٌ جديدٌ ، بغير هاء ؛ لأنها بمعنى
مجدودة ، فلما صُرفت عن ( مفعول) إلى ( فعيل ) أَلزمت التذكيرَ ؛ كما
قالت العرب : كَفُّ خضيبٌ ، وعينٌ كحيلٌ ، ولِحْيةٌ دَهِينٌ ؛ لأن الأصل
فيهنَّ: مخضوبة ومكحولة ومدهونة ، فلما صُرفت [عن] ( مفعول ) إلى
( فعيل ) أُلزمت التذكيرَ(٣) ؛ للفرق بين ما له الفعلُ، وما يقع عليه الفعلُ؛
فالذي له الفعل : قولهم : امرأة كريمةٌ وأريبةٌ وظريفةٌ ، والذي يقع عليه
الفعلُ : ما تقدم ذكرُهُ(٤)
O
00
(١) انظر ((الزاهر)) (٢٠/١-٢١).
(٢) عن السدري كما في ((الزاهر)) (٢١/١)، والأبيات مع غيرها في ((الأغاني!
(٩٥/١٤) دون نسبة، وبعضها في ((أمالي المرتضى)) (٦٠٦/١) لمحمد بن
أبي حازم .
(٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( من)، وإنما يتعدَّى الفعل هنا بـ (عن).
(٤) انظر ((الزاهر)) الأنباري (٢١/١)، ونقل هذا عن الفراء.
00000 ١٩٢

VALY
ويقال : ( هي القنطرة الجديدُ ) بغير هاء ؛ لأن الفعل واقعٌ عليها ،
و( القنطرة العتيقةُ) بالهاء؛ لأن الفعل لها ؛ عَتُقَتْ فهي عتيقةٌ(١)
وإنما قيل : ( جُبَّةٌ خَلَقٌ، ومِلْحفةٌ خَلَقٌ) بغير هاء وإن كان الفعل
لهما؛ لأن الأصلَ في ( خَلَقٍ) الإضافةُ (٢)؛ يقال: ( أعطني خَلَقَ جبَّكَ،
وخَلَقَ مِلحفتِكَ )، فلما أفردوه تركوه على ما كانَ عليه في الإضافة(٣)
والچِدُّ بکسر الجيم له معنیانِ :
أحدُهما : الانكماشُ ، ومنه قولُ الشاعر (٤):
[من الطويل]
ولم يبقَ إلا أنْ تزولَ الركائبُ
ولمَّا رأينا البَيْنَ قد جَدَّ جِدُّهُ
فردَّتْ علينا أعينٌ وحواجِبُ
مرَرْنا فسلَّمْنا سلاماً مُخالِساً
والثاني : الجدُّ بمعنى الحقِّ؛ كقولك: (خُذْ في الجِدِّ ودع
الهزلَ )(٥) ، ومنه قولُ الشاعر(٦):
[من الكامل]
0000
وبقيتُ بينَ الجِدِّ والهَزْلِ
هَزَلَتْ وجَدَّ القولُ فاحتجَبَتْ
وفي بعض الروايات في دعاء القنوت: (( إنَّ عذابَكَ الجِدَّ بالكفَّارِ
(١) انظر ((الزاهر)) للأنباري (٢١/١)، وزاد: (فصارت بمنزلة الأديبة والكريمة).
(٢)
.
لكونه مصدراً فى الأصل
(٣)
انظر ((الزاهر)) للأنباري (٢١/١- ٢٢).
(٤) البيتان نسبهما الحصري في ((زهر الآداب)) ( ٦٤٩/٣) إلى إسحاق الموصلي ، وانظر
((الزاهر)) للأنباري (٢٢/١-٢٣).
(٥)
انظر ((الزاهر)) للأنبارى (٢٢/١) .
(٦) انظر ((الزاهر)) الأنباري (٢٢/١)، ومعنى (هَزَلَتْ): مَزَحَتْ، فلما صار الكلامُ حقّاً
احتجبت .

مُلْحِقٌ)(١)، معناه: عذابُكَ الحَقُّ(٢)، وقولُهم: (فلان عالم جِدّاً) بكسر
الجيم ، معناه : عالم حَقّاً ، وفي معناه قولُ الشاعر(٣):
[من الطويل]
فإنَّ الذي بيني وبينَ بني أبي وبينَ بني عمِّ لمختلفٌ جِدّا
أي : حقّاً .
قال عبدُ القاهر :
وقد رُوِيَ في الدعاء الذي نحن في تفسيره : (( ولا ينفعُ ذا الجِدِّ منكَ
الجِدُّ )) بكسر الجيم ، وأنكر أبو عبيد هذه الروايةَ، ونسب صاحبَها إلى
الخطأ ؛ من أجل أن الله عزَّ وجلَّ قد دعا عبادَهُ إلى الانكماش في العبادة(٤) ،
وهو الجِدُّ المأمور به(٥)
وقال ابنُ الأنباري بتصويب راوي ( الجِدُّ) بكسر الجيم ، وحملَهُ على
الانكماشِ في أمور الدنيا والحرص عليها ، وكأنهم قالوا : لا مانعَ لما
(١) رواه أبو داود في ((المراسيل)) (٨٩) عن خالد بن أبي عمران رحمه الله تعالى، ورواه
ابن أبي شيبة في (( المصنف )» ( ٦٩٦٥، ٧١٠٠، ٧١٠٢) أنه قنوت سيدنا عبد الله بن
مسعود وعمر وعلي رضي الله عنهم .
(٢) انظر ((الزاهر)) للأنباري (٢٣/١).
(٣) هو المقنع الكندي. انظر ((أمالي القالي)) (٢٨٠/١).
(٤) وعبارته في ((غريب الحديث)) (٢٣/١): ( والله عز وجل قد دعا الناس وأمرهم
بالانكماش في طاعته ) ؛ يعني : ملازمتها والمسارعة فيها .
(٥) انظر ((غريب الحديث)) له (٢٥٨/١)، وعبارته: (وهذا التأويل خلاف ما دعا الله
عز وجل إليه المؤمنين ووصفهم به، لأنه قال في كتابه: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الَطِّبَتِ
وَأَعْمَلُواْ صَئِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]، فقد أمرّهم بالجِدِّ والعمل الصالح ... ) إلى أن
قال : ( فكيف يحثُّهم على العمل وينعتهم به ويحمدهم عليه .. ثم يقول: إنه
لا ينفعهم ؟!) .

أعطيتَ ، ولا معطيَ لما منعتَ ، ولا ينفعُ حريصاً على الدنيا جِدُّهُ فيها ،
وإنما ينفعُهُ الجِدُّ في أمورِ الآخرة(١)
وأما ( الجُدُّ ) بضم الجيم : فهو البئرُ القديمة الجيّدةُ الموضعِ من
الكلا(٢)
ويقالُ أيضاً : ( رجل جُدُّ) بضم الجيم ؛ إذا كان له جِدٌّ في الناس(٣)،
والله تعالى أعلم .
C
C
(١) انظر ((الزاهر)) له (٢٣/١)، وهو الوجه الثالث من معنى هذا الحديث عنده.
د
(٢) انظر ((الزاهر)) للأنباري (٢٤/١).
(٣) انظر ((الزاهر)) الأنباري (٢٤/١).
FXTE
700000 ١٩٥

000000
f ODO
ذكر معنى (المولى) في أسمانه عز وجل
اعلم : أن اسم ( المولى ) في اللغة على ثمانية أقسام :
أحدُها : أن المولى بمعنى المعتِقِ، ويقال له : المنعِمُ والمولى الأعلى؛
وذلك معنى قولِ الله عزَّ وجلَّ في النبيِّ صلى الله عليه وسلم وزيدٍ بن حارثةَ :
﴿ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]؛ يعني: أنعمْتَ عليه بالعتق(١)
والثاني : المعتَقِ (٢)، ويقال له: المنعَمُ عليه والمولى الأسفل(٣)
والثالثُ: المولى بمعنى الوَلِيِّ؛ كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لَ مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١]؛ أي: لا وليَّ لهم (٤)
قال العجَّاجُ(٥):
[من مشطور الرجز]
الحمدُ للهِ الذي أعطى الحَبَرْ
مَواليَ الحَقِّ إنِ المولى شَكَرْ
(١) انظر ( معاني القرآن)) للزجاج (٢٢٩/٤)، و((الزاهر)) الأنباري (١٢٤/١).
(٣) انظر ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة (١٢٤/١)، و((الزاهر)) للأنباري (١٢٤/١).
(٢)
يعني : بمعنى المعتق .
(٤) انظر ((الزاهر)) للأنباري (١٢٤/١)، والوليُّ هنا: الناصر، ووليُّ المرأة ومولاها:
من يلي أمرَها ؛ فيزوجها مثلاً .
(٥) انظر ((ديوانه)) (ص٤)، والحبرُ: السرور، ومَوالي الحقِّ: هو بفتح الميم من
( موالي) يريد : العبيدَ ، وهو في محل نصب مفعول ثانٍ لـ ( أعطى ).
٥٥٢ ١٩٦

وأراد : أولياءَ الحقِّ .
والرابعُ : المولى بمعنى العصبةِ ؛ في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِ خِفْتُ
اَلْمَوَلِىَ مِن وَرَآءِى﴾ [مريم: ٥]؛ أي: العصبة(١)
والخامسُ : المولى بمعنى ابنِ العمِّ ، وهو من جملة العصبة ، وفي ذلك
يقولُ الفضلُ بن عباس بن عتبة بن أبي لهبٍ في بني أمية (٢):
[من البسيط]
مَهلاً بني عَمِّنا مَهلاً موالينا لا تَتْبُوا بيتَنَا ما كانَ مدفونا
والسادسُ : المولى بمعنى الأَوْلى؛ كقول الله عزَّ وجلَّ في النار
وأهلِها : ﴿هِىَ مَوْلَنْكُمْ﴾ [الحديد: ١٥]؛ أي: هي أولى بكم(٣).
[من الطويل]
والسابعُ : المولى بمعنى الخليفةِ ؛ كقولِ الشاعر (٤):
مواليَ حِلْفِ لا موالي قرابةٍ ولكنْ قطيناً يأخذونَ الأناويا
والثامنُ : المولى بمعنى الجار ؛ ومنه : قول الكلابيِّ الذي جاورَ بني
كُلَيبٍ من تميم فحمدَ جوارَها(٥):
[من الطويل]
0
جزى اللهُ خيراً والجزاءُ بكفِّهِ
كلابَ بنَ يربوعِ وزادَهُمُ حَمْدا
(١) انظر ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (١٤١/٣)، و((الزاهر)) للأنباري (١ /١٢٥)،
وفُشِّرَ الموالي بأبناء العمِّ أيضاً. انظر ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة (٢/٢).
(٢) انظر ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة (١٢٥/١)، و((تهذيب اللغة)) (٣٢٤/١٥)،
ويقال : نبشت السرّ ؛ إذا أفشيته .
(٣) انظر ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص٤٥٣)، و((الزاهر)) للأنباري (١٢٥/١).
هو النابغة الجعدي. انظر ((ديوانه)) (ص١٩١)، و((تأويل مشكل القرآن))
(٤)
(ص٢٥٤)، و((الزاهر)) للأنباري (١٢٥/١).
(٥) انظر ((الزاهر)) للأنباري (١٢٥/١ -١٢٦)، وهذا المجاورُ: هو مربعُ بن وعوعة =
١٩٧ هره

CooGooCOCK
C
هُمُ خلَّطونا بالنفوسِ وألجموا إلى نصرِ مولاهم مسؤَّمةً جُزْدا
فهذه وجوهُ معنى ( المولى ) في اللغة .
والولاءُ في اللغة على أربعةٍ أوجهٍ : ولاء الدين ، وولاء النسب ، وولاء
النعمة ، وولاء الموالاة :
فولاءُ الدين : عاٌّ بين المسلمين ، ويقعُ به التوارثُ بينهم ؛ لأن من
مات ولم يخلِّفْ وارثاً مخصوصاً كان مالُهُ لجماعة المسلمين بولاء الدين ،
وهذا معنى قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
[التوبة: ٧١] (١).
واختلفوا في ولاءِ النسب :
فمنهم من قال : مولى النسب : كلُّ قريبٍ وارثٍ من ذكر وأنثى ، وتأوَّلوا
فيه قولَهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَنْ قُئِلَ مَظْلُوْمًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِّهِ، سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]؛
أي : لوارثه (٢)
000
ومنهم من قال : ولاءُ النسب : للعصبةِ من القرابة خاصَّةً ، وكذلك قال
ابنُ عباس ومجاهدٌ وقتادةُ والضخَّاك ، وتأؤَّلوا قولَهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَإِ خِفْتُ
اَلْمَوَالِىَ مِن وَرَآءِى﴾ [مريم: ٥](٣) .
الكلابي ، وكان قد جاور كليب بن يربوع. انظر (( الأضداد)) للأنباري ( ص٤٩ ) ،
ولعله تصحّف في البيت الأول إلى كلاب .
(١) انظر ((معاني القرآن)) للزجاج (٣١٦/٢)، و((تهذيب اللغة)) (٣٢٣/١٥).
(٢) انظر ((معاني القرآن)) للزجاج (٢٣٧/٣).
(٣) روى ذلك عنهم الطبري في ((تفسيره)) (٨/ ٢٧٠ -٢٧١) غير الضحاك .
CON
SCHONOMAD

1000
000
وأجمعوا على أن ولاءَ النعمة : إنما يكونُ بالإعتاق ، وأن الميراثَ يثبتُ
به للمولى الأعلى من المولى الأسفل ، ولا يثبتُ به الإرثُ للأسفل من
المولى الأعلى(١)
واختلفوا في تفسير ولاء الموالاة :
فمنهم من قال : يكونُ بإسلام الرجلِ على يدي غيره ، ويكونُ ولاءُ من
أُسلمَ على يديه مولىّ للذي أَسلم(٢)، حتى لو مات ولم يخلِّفْ وارثاً
مخصوصاً كان مالُهُ لمن أُسلمَ على يديه ، وهذا قولُ الزهريِّ وعمر بن
عبد العزيز وجماعةٍ من التابعين (٣)
ومنهم من قال : يكونُ ذلك بالتقاط منبوذٍ في دار الإسلام ، فيكون ولاءُ
ذلك اللقيط لمَن التقطّهُ، وهذا قولُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه (٤)
ومنهم من قال : ولاءُ الموالاة إنما يكون بالحِلْفِ والمعاقدة ؛ وهو أن
يقول من ليس له عشيرةٌ وارثةٌ ولا عصبةٌ بالولاء ، ولا هو ممَّنْ عقلَ عنه بيتُ
المال أرشَ جنايته لغيره : قد واليتُكَ ، أو حالفتك ، أو عاقدتك ، فيقول
صاحبُهُ : قد قبلتُ هذه المعاقدة ، أو الموالاة ، أو الحلف ، فحينئذٍ يرثُ
المولى القابلُ من المولى العاقد ، ولا يرث العاقدُ من القابل إلا أن يكون هو
(١) انظر ((الزاهر)) للأزهري (ص ١٨٤، ٢٨١)، و((تهذيب اللغة)) (٣٢٤/١٥)،
وتقدم (١٩٦/٣) بيان المولى الأعلى والأسفل .
(٢) لعل كلمة (ولاء) مقحمةٌ، أو يقال: (ولاءَ مولئ) بدل ( مولىّ) ، فليتأمَّل .
(٣)
انظر ((التمهيد)) ( ٣/ ٨٣ - ٨٥).
(٤) انظر ((التمهيد)) (٨٣/٣ - ٨٥).
C
١٩٩٥٥ 0006
10