النص المفهرس

صفحات 1-20

الَّسَاءُ
وَالصَّفَّارُ
تَأْلِيفُ
الإِمَامِ الْأَصُوْلِيّ المُتَكَلِ الأُسْتَاذِ أبِيْ مَنْصُوْرٍ عَبْدِ القَاهِرِ بْنِ طَاهِيٍ
البَغْدَادِيّ الْأَشْعَرِيّ الشَّافِيّ
(ت ٤٢٩ هـ)
يُطبع أوّل مرّةٍ
شَرُفَ بِخِذْمَتِهِ
أن محمد عدنان الشرقاوي
الجُزءُ الثالث
دَارُ الْتَفْوَى
دمشق الشام

Anna
OOOOO
Arravoran
الأَسَمَاءُ وَالصَّفَّارُ
ON
DOC

ATOMTHAT
Arravorar
١٠
cvc
O
פ
CZONY

الأَسْمَاءُ وَالصَّفَّارُ
تَألِيفُ
الإِمَامِ الُْصُوَّلِيّ المُتَكَلِالأُسْتَانِ أَبِيْ مَنْصُورٍ عَبْدِ القَاهِبْنِ طَاهٍِ
البَغْدَادِيّ الأَشْعَرِيّ الشَّافِعِّ
( ت ٤٢٩ هـ)
يُطْبَعَ أوّل مرّةٍ
شَرُفَ بِخِذْمَتِهِ
أنس محمد عدنان الشرقاوي
الجُزءُ الثالث
دَارُ التَّقْوَى
دمشق الشام
Do
0000000

لبيــ
مرالله الرحمن الرحيم
الأَسْمَاءُ وَالصَّفَُّ
الكتاب:
عَبْدُ القَاهِرِ البَغْدَادِيُّ
المؤلّف:
الطبعة الأولى: ١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠م
978-9933-610-14-2
الترقيم الدولي:
9 789933 610142
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب
أو أي جزء منه ، وبأي شكل من
الأشكال ، أو نسخه ، أو حفظه
في أي نظام إلكتروني أو
ميكانيكي يمكن من استرجاع
الكتاب أو أي جزء منه ، وكذلك
ترجمته إلى أي لغة أخرى دون
الحصول على إذن خطي مسبق
من الناشر.
دَارُ التَّقْوُ
دمشق الشام
هاتف : ٢٢١٥٤٦٤ ١١ ٩٦٣ + / ص . ب : ٣٠٧٢١
جوال : ٩٣٣٢٠٦٠٠٧ ٩٦٣+ / ٩٤١٩٤٤٣٨٧ ٩٦٣+
daraltaqwa.pu@gmail.com
000000
000000
MOND
O

ذكر معنى (المؤمن) في أسماءالله عز وجل
يقعُ في تفسير هذا الاسم فيما يتعلَّقُ به من معانيه وشروطه وأحكامه
فصولٌ ؛ هذه ترجمتها :
فصلٌ : في معنى الإيمانِ والمؤمنِ والكفرِ والكافرِ في اللغة .
فصلٌ : في وصفِ الإلله سبحانه وتعالى بأنه مؤمنٌ .
فصلٌ : في معنى إيمانِ العبادِ وكفرِهم ، ومعنى وصفِ العبد بأنه
مؤمنٌ .
فصلٌ : في بيان احتمالِ الإيمانِ للزيادة والنقصان .
فصلٌ : في جوازِ الاستثناءِ في الإيمان ، وبيانِ معناه فيه .
فصلٌ : في حكم من اعتقدَ أصولَ الإيمان بقلبه ؛ هل يكونُ مؤمناً أم
لا
فصلٌ : في حكم الطاعةِ التي لا يرادُ الله عزَّ وجلَّ بها ؛ هل تكونُ طاعةٌ
أم لا
فصلٌ : في المعلوم والمجهول ، وفيمَنْ عرفَ اللهَ سبحانه من وجهٍ ،
وجهلَهُ من وجهٍ .
فصلٌ : في تكفير أهلِ الأهواءِ والبدع والضلالاتِ .
٥

فصلٌ : في حكم موارثتهم ، ومعاملاتهم ، وقتلهم ، وسبي ذراريهم .
فصلٌ : في بيان حكم الدارِ التي غلبَ عليها أهلُ البدع والضلالات .
فصلٌ : في أحكام قُضاتِهم ، وأحكام شهاداتِهم ، وتنفيذها .
فهذه اثنا عشرَ فصلاً متعلُّقةٌ بالإيمان والمؤمنينَ ، والكفرِ وأهلِهِ ،
وللفريقين من أهل الإيمان والكفر في هذه الفصول وأحكامها (١) ،
وسنذكرُها على التفصيل مقرونةً بشرح المذاهب فيها .
فأما دلائلُ كلِّ فصلِ وحججُ أهلِ الحقِّ فيه .. فقد [استقصيناها] فى
الكتاب الذي أفردناه في مسائل الإيمانِ وأصوله (٢) ، وأبوابه وفصوله.
00000
00000
AYO
(١) قوله: (وأحكامها) في (ب، ج): (وأحكامه)، كذا العبارة ، ولعل فيها سقطاً.
(٢) ما بين المعقوفين في (أ، ب): ( استقصيناه)، وسقط من (ج)، وانظر (٤٢/١).
٦
po

الفصل الأول
في ذكر معنى الإيمان والمؤمن والكفر والكافر في اللغة
أصلُ الإيمانِ في اللغة : التصديقُ ؛ يقالُ : آمنتُ به وآمنتُ له ، وآمنَ به
وآمنَ له ؛ قال الله عزَّ وجلَّ حكايةً عن إخوة يوسفَ عليه الصلاة والسلام
أنهم قالوا لأبيهم عليه السلام: ﴿ وَمَّآ أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ [يوسف: ١٧] ؛ أي :
بمصدِّقٍ ، فالعبدُ مؤمنٌ بالله وبرسله لأنه صدَّقَ الله ورسلَهُ ؛ قال
الشاعر(١):
[من الطويل]
ومِنْ قبلُ آمنًّا وقدْ كانَ قومُنا يصلُّونَ للأوثانِ حيناً محمَّدا
ومعناه : صدَّقْنا محمداً صلى الله عليه وسلم(٢)
وقد يكونُ ( المؤمنُ ) بمعنى : الذي آمنَ غيرَهُ؛ من الأمان دون
الإيمان .
(١) البيت لسيدنا العباس بن مرداس رضي الله عنه كما في (( الانتخاب لكشف الأبيات
المشكلة الإعراب)) (ص٣٥)، وليس في ((ديوانه))، وأورده الأنباريُّ في (( الزاهر في
معاني كلمات الناس)) (١٠٦/١)، والأزهري في ((تهذيب اللغة)) (٣٧١/١٥) من
غير نسبة ، والبيت عند الجميع : ( قبلُ محمدا ) بدل ( حيناً محمدا) .
(٢) قال الأنباري في ((الزاهر)) (١٠٦/١): (معناه: ومن قبلُ آمنًا محمَّداً؛ أي: صدَّقنا
محمداً ؛ فمحمد منصوب بمعنى التصديق)، وعلل ابن الشجري في ((أماليه))
(١٦٩/١) النصب بنزع الخافض؛ قال: (والأصل: بمحمد)، واستحسن هذا
الوجه علم الدين السخاوي في ((سفر السعادة)) ( ٧١٠/٢).
٧
O

وفي الحديث : ( نهرانِ مؤمنانِ ، ونهرانِ كافرانٍ)(١)، فجعلَهما
مؤمنينٍ لأنهما يفيضان على الأرض فيسقيان الأرضَ بلا مُؤنةٍ ، وجعل
الآخرينِ كافرينٍ لأنهما غائران في الأرضِ مستوران لا ينفعان ولا يسقيان ،
فذانِكَ في الخير والنفع كالمؤمنينَ ، وههذان في قلَّةِ النفع كالكافرينَ(٢)
م
وفي المسلم قولان :
أحدُهما : المخلصُ الله عزَّ وجلَّ العبادةَ ؛ من قولهم : قد سَلِمَ الشيءُ
لفلان؛ إذا خَلَصَ له؛ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩] (٣)؛
أي : خالصاً (٤)
والثاني : المسلمُ ؛ يعني: المستسلمَ لأمر الله تعالى(٥)؛ قال
الشاعرُ(٦):
[من الوافر]
فقلنا أسلمُوا إِنِّي أخوكُم
فقدْ بَرِئَتْ مِنَ الإحَنِ الصدورُ
أراد : استسلموا .
فالمسلمُ الذي يعتقدُ الإسلامَ والإيمانَ بالله عزَّ وجلَّ وبكتبه ورسله ..
أورده الهروي فى "الغريبين)) (١/ ١١٠).
(١)
انظر ((الغريبين)) (١١٠/١).
(٣) قوله : ( سالماً) هي قراءةُ ابن كثير والبصريين ؛ أبي عمرو بن العلاء ، ويعقوب، وقرأ
(٢)
الباقون: ( سَلَماً). انظر ((النشر في القراءات العشر)) (٣٦٢/٢).
(٤) انظر ((الزاهر)) (١٠٦/١)، و(تهذيب اللغة)) (٣١٢/١٢)، و((الغريبين)
(٣ / ٩٢٣ ) .
(٥) انظر ((تهذيب اللغة)) (٣١٢/١٢) .
(٦) البيت لسيدنا العباس بن مرداس رضي الله عنه. انظر ((ديوانه)) (ص ٥٢).
00000
٨

000
محمودٌ؛ ومن ذلك قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَأَخْرَحْنَا مَن كَانَ فِيَهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَا وَحَدْنَا
فِيَهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥-٣٦].
[والمسلمُ] الذي يستسلمُ خوفاً من القتل والقتال .. مذمومٌ (١)؛ ومن
ذلك قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّاً قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾
[الحجرات: ١٤]؛ أي: قولوا : استسلمنا خوفاً من القتال(٢)
وأما الكفرُ : فمعناه في اللغة: السَّترُ ، والكافرُ : الذي يُغطّي نِعَمَ الله
n
عزَّ وجلَّ عليه وتوحيدَهُ؛ من قولهم : كفرتُ المتاعَ في الوعاء أكفرُهُ كُفْراً ؛
إذا سترتُهُ فيه ، وإنما قيل لليل : كافرٌ ؛ لأنه يُغطّي الأشياءَ بظلمته(٣)؛ قال
لبيد (٤):
[من الكامل]
يعلُو طريقةَ مَتْنِها مُتواتِرٌ في ليلةٍ كَفَرَ النجومَ غمامُها
أي : غطَّاها .
00
[من الكامل]
00000
وقال لبيدٌ أيضاً (٥):
حتَّى إذا ألقَتْ يداً في كافرٍ وأجنَّ عوراتِ الثغورِ ظَلامُها
(١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( أي ) .
(٢) قاله سعيد بن جبير، كما رواه الطبري عنه في ((تفسيره)) (٣١٦/٢٢)، وانظر
((الزاهر)) (١٠٦/١).
(٣)
انظر ((الزاهر)) (١١٨/١)، و((تهذيب اللغة)) (١١٢/١٠-١١٣).
بيت ذائعٌ من معلقته. انظر « ديوانه)) ( ص١١١ )، وفي ( أ، ب): ( متواتراً )
(٤)
بالنصب ، ويجوز فيها الرفع والنصب .
(٥) انظر ((ديوانه)) (ص١١٤)، والبيت من معلقته أيضاً، والمراد بالكافر : الليل.
٩

٥
وقال آخر (١) :
[من مشطور الرجز]
فوردَتْ قبلَ انبلاج الفجرِ
وابنُ ذُكاءَ كامنٌ في كَفْرٍ
أراد بابن ذُكاءَ : الصبحَ، وذُكاءُ : الشمسُ (٢)
ومنه قولُهُ تعالى: ﴿قُئِلَ آلْإِنْسَنُ مَآ أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧]؛ أي: ما أجحدَهُ بنِعَمِ
ربِّهِ عليه !(٣)
وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَكَفَّرَتُهُ﴾ [المائدة: ٨٩]؛ أي: ما يمحو آثامَهُ ويُغطِّيها(٤).
وقولُهُ عزَّ وجلّ: ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِدٍ﴾ [ق: ٢٤]؛ يعني بالكَفَّار: الذي
يجحدُ وقتاً بعد وقت ؛ يكرِّرُ الكفرَ مراتٍ(٥)
0000
والكُفْرانُ: مصدرٌ؛ كالغُفْران ؛ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَلَ كُفْرَانَ
لِسَعْيِهِ﴾ [الأنبياء: ٩٤] (٦).
000
000
وفي الحديث : (( ألا لا تَرْجِعُنَّ بعدي كُفَّاراً يضربُ بعضُكُم رقابَ
بعضٍ ))(٧) ، وفيه قولان (٨):
(١) البيتان لحميد الأرقط، كما في ((إصلاح المنطق)) (ص٩٩)، و((الصحاح)) (ك ف ر).
(٢)
انظر (( إصلاح المنطق )) ( ص ٩٩ ).
(٣)
انظر ((الغريبين)) (١٦٤١/٥).
انظر (( الغريبين)) (١٦٤١/٥).
(٤)
انظر ((الغريبين)) (١٦٤٢/٥).
(٥)
انظر ((الغريبين)) (١٦٤٢/٥).
(٦)
(٧) رواه بنحوه البخاري (١٢١)، ومسلم ( ٦٥) من حديث سيدنا جرير بن عبد الله
البجلي رضي الله عنه .
(٨) انظر ((تهذيب اللغة)) (١١٣/١٠)، و((الغريبين)) (٥/ ١٦٤٢).
١٠

أحدُهما : لابسينَ السلاحَ ؛ يقال : كفرَ فوقَ درعه ؛ إذا لبسَ فوقها
ثوباً .
والقولُ الثاني : أنه يُكفِّرُ الناسَ فِيَكفُرُ، كما تفعلُهُ الخوارجُ إذا
استعرضوا الناسَ (١).
وفي الحديث: ((المؤمنُ مُكَفَّرٌ))(٢)؛ أي: مُرْزَاً في نفسه وماله لتُكَفَّرَ
خطاياه(٣).
والعربُ تسمي القريةَ: الكَفْرَ، وجمعُها: الكُفورُ(٤) ؛ لأن أهلَها
يتغطّونَ بها ويستترون فيها ؛ ومنه قولُ معاويةً : ( أهلُ الكُفورِ هم أهلُ
القبور )(٥) ؛ أي: هم بالقبور أليقُ ؛ لأن الجهلَ في أهل القرى النائية عن
الأمصار أغلبُ(٦) ، والله تعالى أعلم .
000000
00
000000
(١) وقيل : هو كفر في حقِّ المستحلِّ بغير حق ، وقيل: المراد كفر النعمة وحق الإسلام،
وقيل : يقرب من الكفر ويؤدِّي إليه ، وقيل : هو فعلٌ كفعل الكفَّار ، وقيل : المراد
الدوام على الإسلام، واستظهر الإمام النووي أنه فعل كفعل الكفَّار. انظر (( شرح
النووي على مسلم)) (٥٥/٢).
(٢) رواه البزار في ((مستده)) (١١٢٩)، والحاكم في ((مستدركه)) (٢٥١/٤) من حديث
سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه .
(٣) انظر ((غريب الحديث)) للخطابي (٦٩٠/١)، و((الغريبين)) (١٦٤٣/٥).
(٤) انظر ((العين)) (٣٧٥/٥)، وقال ابن سلام في ((غريب الحديث)) (١٩٠/٤):
( وأكثرُ من يتكلَّمُ بهذه الكلمة أهلُ الشام؛ يسمون القرية: الكَفْر ) .
(٥)
أورده ابن سلام في ((غريب الحديث)) (٤ / ١٩١ ).
(٦) وهم إلى البدع والأهواء المضلة أسرع، كما قاله الأزهري في ((تهذيب اللغة))
(١٠ / ١١٤ ) .
XY
١١

VATEGY
الفصل الثاني
في معنى تسمية الإله مؤمنًا
وقد ذكرنا أن الإيمانَ أصلُهُ في اللغة : التصديق ، والله سبحانه وتعالى
على هذا المعنى : مؤمنٌ ؛ لأنه صدَّقَ عبادَهُ في شهادتهم في الوحدانيّة
والإلهيّة ؛ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَبِكَةُ وَأُوْلُواْ
الْعِلْمِ قَابِمًا بِالْقِسْطِ ﴾، ثم صدَّقَهم على هذه الشهادة بتحقيقها فقال: ﴿لَآ إِلَّهَ
إِلَّا هُوَ الْعَيِزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨].
قال القُتَشِيُّ : ( الله مؤمنٌ ؛ لأنه يُصدِّقُ عبادَهُ ما وعدَهم من الثواب ،
ويصدِّقُ أعداءَهُ ما أوعدَهم من العقاب)(١)
000
وعلى هذا الوجه : يكونُ المؤمنُ من أسمائه المشتقَّة من أفعاله .
وعلى الوجه الأوّل : يكونُ من أوصافه الأزليَّة ؛ على مذهب من قال من
أصحابنا : إن كلامَهُ كان في الأزل أمراً وخبراً وتصديقاً لمن كان صادقاً فيما
لا يزالُ(٢)
وقيل : إن المؤمنَ في أوصاف الله عزَّ وجلَّ : أنه آمَنَ الخلقَ من ظلمه ،
(١) انظر ((تأويل مشكل القرآن)) (ص٤٨١).
C
(٢) وهو مذهب الإمام الأشعري، وحكى الأستاذ ابن فورك في (( مجرد مقالات الأشعري))
( ص٥١ - ٥٢) عن الإمام الأشعري الوجهين في معنى ( المؤمن ) .
CONST
OO
١٢

2
وآمَنَ المؤمنينَ من الخلود في النار ، وآمَنَ السابقينَ في الخيرات من دخول
النار(١)، كما آيسَ الكفَّارَ [من] الخروج من النار(٢)
إلا أنه يقالُ له من قِبَلِ الأمان : مؤمنٌ ، ولا يقالُ له من إيقاع الإياس :
مؤيسٌ ؛ لأن مراعاةَ التوقيف في أسمائه واجبةٌ ، ولم يرد به .
[ اختلافُ أهلِ القراءاتِ في قراءةِ المهموزِ ]
واختلف أهلُ القراءات في همز ( المؤمن ) و ( يؤمنون ) :
فكان ابنُ كثيرٍ : يهمزُ كلَّ مهموزٍ من القرآن ، سواءٌ كانت همزتُهُ ساكنةً
أو متحركةً في جميع القرآن (٣)، إلا (القرآن) فإنه لم يهمزْهُ، فهمز
[قَرَأْتَ](٤) ، وفي رواية ابن فُلَئِحٍ: أن ابنَ كثيرٍ لم يهمز ( بتراً)(٥)
وكلُّهم همزوا : ( المؤمن )، و( يؤمن ) ، و( يأكلون )، و( يأكل ) ،
و( يؤتون)، و( يأتون ) ، ونحوَها ، إلا أبا عمرو ؛ فإن أبا بكر بن مجاهدٍ
ذكر في كتابه : أن أبا عمرو كان يطرحُ الهمزَ من هذا ونحوِهِ ممَّا تكونُ
الهمزةُ فيه ساكنةٌ(٦)
0
(١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٥١).
(٢) ما بين المعقوفين في (أ، ب): (عن)، وسقط من (ج) .
(٣) انظر ((السبعة في القراءات)) (ص١٣٢)، و((معاني القراءات)) للأزهري
(١٢٣/١) .
(٤) في جميع النسخ: ( قراءة)، والمثبت من ((معاني القراءات)) للأزهري (١/ ١٢٧).
انظر (( السبعة في القراءات)) ( ص٤٣٨).
(٥)
(٦) قال ابن مجاهد في ((السبعة في القراءات)) (ص١٣٣): (وأما أبو عمرو: فكان إذا
أدرج القراءةَ أو قرأ في الصلاة لم يهمز كلَّ همزةٍ ساكنةٍ ) .
00000 , ١٣

Y.PAYOVAXY
قال عبدُ القاهر :
إن هذا الذي أطلقَهُ ابن مجاهدٍ من حكاية مذهبٍ أبي عمرو في طرح
الهمز .. غيرُ مطّردٍ على أصله ؛ لأنه قد همزّ مثل : ( الضأن ) ،
و(الذئب)، و(بئر)، و(تؤتون)، و(فَأُوُوا)(١)
وقد حكى أبو بكر بن مِهْرانَ في (( مبسوطه )): ( أن أبا عمرو كان يتركُ
كلَّ همزةٍ ساكنةٍ إلا أن يكونَ سكونُها علامةً للجزم؛ نحوُ: (( نبثهم))،
و((نبيِّنا))، و((إِن يشأ))، و((من يشأ))، و(نَنْسَأُها))، و((أرجثْه))،
ونحوُها ، فإنه لا يتركُ الهمزَ في جميع الروايات عنه ، إلا في رواية أوقيّةً عن
اليزيديِّ عن أبي عمرو : في ترك الهمزة الساكنةِ ، وإن كان سكونُها علامةٌ
للجزم )(٢).
وفي كتاب ابن صخرٍ اليزيديِّ ذكر : أن أبا عمرٍو كان إذا قرأ في الصلاة
وأدرج القراءةً لم يهمز ، وإذا حقَّقَ همزَ(٣)
0000
وكذلك رواه الأعشى عن أبي بكر بن عيَّاشٍ عن عاصمٍ (1)
(١) قال ابن مجاهد في ((السبعة في القراءات)) (ص ١٣٣): ( وقال أبو شعيب السوسيُّ:
عن اليزيديِّ، عن أبي عمرو : أنه كان إذا قرأ في الصلاة لم يهمز كلَّ همزةٍ ساكنةٍ ، إلا
أنه كان يهمزُ حروفاً من السواكن بأعيانها ، أذكرُها في مواضعها إذا مررتُ بها إن شاء الله
تعالى ) .
(٢)
المبسوط فى القراءات العشر (ص١٠٦).
(٣) انظر ((المبسوط في القراءات العشر)) (ص١٠٧)، وقد فصل الإمام ابن الجزري
مذهب أبي العلاء في الهمز في (( النشر في القراءات العشر)) (٣٩١/١-٣٩٢).
(٤) نقل هذه الرواية عن عاصم ابنُ مجاهد في ((السبعة في القراءات)) (ص١٣٣) إلا أنه
لم يقيد ترك الهمز بقيد ، بل قال : (روى الشموني محمد بن حبيب عن الأعشى عن=
100000
١٤
ood

0000000000000000
G
000
وكان حمزةُ : يهمزُ هذه الكلماتِ إذا وصلَ القراءةَ ، فإذا سكتَ وقفَ
بغير همز، وكذلك يفعلُ بقوله عزَّ وجلَّ : ( يستهزئون ) ،
و( يستنبئونك )، و( نبئنا)(١)
وأما نافعٌ : ففي رواية ورشٍ عنه تركُ كلِّ همزةٍ ساكنةٍ ومتحرِّكةٍ ؛ إذا
كانت فاءُ الفعل ساكنةٌ (٢)؛ نحو: ( يومنون)، و( مومن)، و(يامرون)،
و(تاكلون)، و( ياتون )، و(ياخذون ) ، ونحوُها .
والمتحرِّكُ نحوُ: ([ولو] يُوَاخذ)(٣)، و( لا يُوَاخذكم الله )،
و( فلْيُوَدِّ الذي اؤْتمن أمانته)، و( لا يَؤُده)، و( مُوَجَّلاً)، و( مُوَذِّن ) ،
و( المُوَلَّفة) ، و( يُؤَخِّركم) ، و( يُوَيِّد ) .
إلا في حرفين؛ وهما: ﴿وَتُثْوِىّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، و﴿تْوِيِهِ﴾ [المعارج: ١٣]،
فإنه همزهما(٤)
=
أبي بكر عن عاصم: أنه لم يكن يهمز الهمزة الساكنة مثل (( يومنون)) وما أشبهها من
السواكن )، وانظر ((جامع البيان في القراءات السبع)) (٢/ ٥٦١) وما بعدها .
(١) انظر ((جامع البيان في القراءات السبع)) (٥٨٣/٢) وما بعدها .
(٢) أما إذا كانت الهمزة عيناً من الفعل أو لاماً منه وسكنت ، سواء كان سكونها أصلياً أو
الجازم أو لتوالي الحركات تخفيفاً .. فالرواة مجمعون عن ورش : على تحقيقها ما خلا
الأصبهاني ؛ فإنه روى عن أصحابه عنه تسهيلها حيث وقعت . انظر (( جامع البيان في
القراءات السبع)) (٢/ ٥٥٤) .
(٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( لا) بدل ( ولو ) .
(٤) هذا في الهمزة الساكنة ، أما في المتحركة : فاختلف عنه في موضع واحد ؛ وهو قوله
تعالى: ﴿مُؤَذِّنٌ﴾ [الأعراف: ٤٤]، و[يوسف: ٧٠]. انظر ((جامع البيان في
القراءات السبع)) ( ٥٥٠/٢ ) .
00000
١٥
X

UrTO!
٢٠٦
واختلفت الرواياتُ عنه في: ( مأواكم )، و( مأواهم)، و( لئلا) ،
و( إنما النسيء )، وفي قوله: ﴿فَأْوُراً إِلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١٦] .. فرُوِيَ عنه
همزُها وتركُ همِزِها(١)
وقد استقصينا حكمَ ما يُهمَزُ وما لا يُهمَزُ من القرآن في كتاب (( تفسير
القرآن)»، والله أعلم .
٥
500000
(١) قال الداني في ((جامع البيان في القراءات السبع» (٥٥١/٢): (واختلف عنه في أصل
مطرد من هذا الضرب ؛ وهو ما كان من باب الإيواء ) .
٢
00000
COODO

VAXY
٢٠٧
00
الفصل الثالث
في معنى إيمان الجاد وكفرهم
ومعنى سمية المؤمن من العباد مؤمنًا
[ اختلافُهم في الإيمانِ ومحلِّهِ ]
اختلف أهلُ ملَّةِ الإسلام في الإيمان اختلافاً افترقوا فيه فِرَقاً كثيرةً ؛
يجمعها عند إجمال الذكر أربعُ فِرَقٍ :
C
أولاها : فرقةٌ ذهبت إلى أن الإيمانَ بالقلب واللسانِ وسائرِ الأركانِ .
والفرقةُ الثانيةُ: زعمت أن الإيمانَ بالقلب وحدَهُ ، دون اللسانِ
والجوارحِ .
0000
000
والفرقةُ الثالثةُ : زعمت أن الإيمانَ بالقلب واللسانِ ، دون سائرٍ
الجوارحِ .
والفرقةُ الرابعةُ : زعمت أن الإيمانَ باللسان وحدَهُ ، دون القلبِ وسائرِ
الجوارحِ .
[ القائلونَ بأنَّ الإيمانَ في القلبِ واللسانِ وسائرِ الجوارح ]
فأما الذين قالوا : إن الإيمانَ بالقلب واللسانِ وسائرِ الأركانِ .. فهم
خمسُ فِرَقٍ :
١٧
00000

oo
o
إحداها : أصحابُ الحديثِ .
والثانيةُ : الزيديَّةُ .
والثالثةُ : الإماميَّةُ .
والرابعةُ : المعتزلةُ .
والخامسةُ : الخوارجُ .
CON
[ الإيمانُ عندَ أصحاب الحديثِ ]
فأما أصحابُ الحديث : فقد اختلفت عباراتُهم في حقيقة الإيمانِ وحدِّهِ:
فمنهم من قال : حقيقتُهُ : الطاعةُ لله عزَّ وجلَّ، فكلُّ ما كان طاعةً لله
فهو إيمانٌ(١) ، وليس كلُّ معصيةٍ لله كفراً (٢)
ومنهم من قال : الإيمانُ : كلُّ ما له ثوابٌ على الدوام ، وقالوا : إن
الكفرَ : كلُّ ما له عقابٌ على الدوام ؛ إذا وقعت الموافاءُ عليه(٣).
(١) قال الحافظ البيهقي في ((الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد)) (ص٢٣٦): ( قال الله
عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَنْتُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا
وَعَلَى رَيْهِمْ يَتَوَّكَُّونَ * الَِّينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَمِمَّا رَزَقْتَهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَِّكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ
حَقًّا﴾ [الأنفال: ٢-٤]، فأخبر أن المؤمنين هم الذين جمعوا هذه الأعمال؛ التي
بعضها يقع بالقلب ، وبعضها باللسان ، وبعضها بهما وسائر البدن ، وبعضها بهما أو
بأحدهما وبالمال )، ثم قال: ( وبهذه الآية وما في معناها من الكتاب والسنة ذهب
أكثر أصحاب الحديث إلى أن اسم الإيمان لجميع الطاعات ؛ فرضها ونفلها ) .
(٢)
سيأتي تفصيل ذلك قريباً .
(٣) الموافاة : الإتيان والوصول إلى آخر الحياة وأول منازل الآخرة . انظر ما سيأتي تعليقاً
(٣٥/٣، ٦٠) .
100000
00000 , ١٨
CON

ومنهم : من قسّمَ الإيمانَ على أنواعه فاعلاً ؛ الإيمانُ : معرفةٌ بالقلب ،
وإقرارٌ باللسان ، وعملٌ بالأركان ، يزيدُ بالطاعة ، وينقصُ بالمعصية .
وهذا قولُ عامَّة أصحابِ الحديثِ وفقهائهم ؛ مثلُ : مالكٍ ،
والشافعيِّ ، والأوزاعيِّ، وأهلِ المدينة ، وأهلِ الظاهر، وأحمدَ ،
وإسحاقَ ، وسائرٍ أئمّة الحديثِ(١).
وبه قال من متكلُّميهم : الحارثُ بن أسدِ المحاسبيُّ ، وأبو العباس
القلانسيُّ ، وأبو علي الثقفيُّ، وأبو الحسن علي بن مهدي الطبريُّ .
وقال هؤلاء : إن الإيمانَ ينقسمُ ثلاثةَ أقسام (٢):
أوَّلُها : إيمانٌ يَخرجُ به من الكفر ، ويستوجبُ به الدخولَ في حكم أهل
الإيمان ؛ وذلك المعرفةُ بالقلب ؛ صفتُها :
000000
00000
أن يعرفَ أن إلهَ العالم شيءٌ واحدٌ حيٍّ قادرٌ عالمٌ سميعٌ بصيرٌ مريدٌ
متكلمٌ قديمٌ باقٍ ، له بقاءٌ وحياةٌ وقدرةٌ شاملةٌ لجميع المقدورات على
الإحداث ، وعلمٌ محيط بجميع المعلومات على التفصيل ، وإرادةٌ نافذةٌ في
جميع مراداته ، وكلامٌ ليس بأصواتٍ ولا من لَهَوَاتٍ ، وأن هذه صفاتٌ له
أزليّةٌ ، ونعوتٌ أبديّةٌ .
(١) انظر ((صريح السنة)) (ص٢٥)، و((السنة)) للالكائي (باب جماع الكلام في الإيمان)
(٧١٠/٢)، و((الاعتقاد)) للبيهقي (ص٢٤١ -٢٤٢)، و((الانتقاء في فضائل الأئمة
الثلاثة الفقهاء)) ( ص٧١ ، ١٣٥).
(٢) وعزا الإمام المصنف هذا التقسيم في ((أصول الدين)) ( ص٢٤٩) إلى أصحاب
الحديث ، وعزاه البيهقي في (( الاعتقاد)) (ص٢٣٦) إلى أكثر أصحاب الحديث.
١٩ 00000
oo