النص المفهرس

صفحات 581-600

وعلى هذا القول يجب أن يقال : إن الله عزَّ وجلَّ لم يزل جواداً كريماً ؛
لأنه لا يصعبُ عليه العطاءُ ، ولا يستكثرُ ما يعطيه ، فهو لم يزل بههذه
الصفةِ، وإن كان عطاؤه يتأخّرُ إلى حالٍ يصحُ وجودُهُ فيه (١)
والوجهُ الثاني في معنى ( الكريم ) راجعٌ إلى الكرم في الأخلاق : وهو أن
يكونَ ساتراً للعيوب ، غافراً للذنوب ، مُقيلاً للعثرات، والله عزَّ وجلَّ
لا يُوصَفُ بالخُلُقِ (٢)، ولكن يقال: من صفاته أنه يسترُ العيوبَ، ويغفرُ
0
وعبارته : ( والثاني : أن يكون ممن لا يستصعب عليه الإعطاء ، ولا يمتنع عليه ،
=
ولا يستكثر ما يعطي)، وما تقدم (٧٥٢/١).
(١) قال الأستاذ ابن فورك في ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٤٦): ( وكان يمنع قول من
قال : إنه لم يزل جواداً بجود قديم ) يعني : على المعنى الأول ، أما على المعنى الثاني
فلا ؛ لرجوعه إلى صفات السلب .
(٢) لأن معناه السجيّة؛ وهي ما خُلِقَ عليه من الطبع ، وهذه معانٍ منفيَّةٌ عنه سبحانه ،
وللكن ورد أثرٌ رواه الطيالسي في ((مسنده)) (٨٤) من حديث سيدنا عثمان بن عفان
رضي الله عنه مرفوعاً: ((إن الله عز وجل خَلَقَ مئةً خلق وسبعة عشر خُلُقاً ، فمن أتى الله
بخُلُق منها دخل الجنة)) ، ولههذا المعنى دارت عبارة على ألسنة العارفين تعبِّرُ عن هذا
الأثر ؛ فقالوا : ( تخلَّقوا بأخلاق الله )، فالإضافة هنا كقولنا : ( بيوت الله ) ، لا أن
الأخلاق صفات له سبحانه
غير أن هذا الأثر رواه الحكيم الترمذي في (( نوادر الأصول)) (١٣٩١)، والبيهقي في
((شعب الإيمان)) (٨١٩١) بلفظ: (( إن الله عز وجل مئة خُلُق وسبعة عشر خُلُقاً،
لا يوافي عبدٌ بخُلُق منها إلا أدخله الجنة))، فأكثر أهل العرفان على استعمال كلمة
( الخُلُق) بمعنى الصفة الكريمة الحسنة ؛ حتى قال حجة الإسلام الغزالي في « إحياء
علوم الدين)) ( ٨/ ٥٥ ): ( وما ذُكرَ من أن صفات الحق لا تليق بالعبد غيرُ صحيحٍ ،
بل العلم من صفاته عز وجل ، وهو أفضل شيء للعبد ، بل منتهى العبد أن يتخلَّق
بأخلاق الله تعالى ، وقد سمعت بعض المشايخ يقول : إن سالك الطريق إلى الله تعالى
قبل أن يقطع الطريق تصير الأسماء التسعة والتسعون أوصافاً له ؛ أي : يكون له من كل =
00000 ٥٨٠

0
الذنوبَ ، ويُقيلُ العثراتِ ، ويضاعفُ الأجرَ على الحسنات(١)
وعلى هذا الوصف : يكونُ كرمُهُ من صفاتٍ فعله ؛ لأن غفرانَهُ للذنوب
وسترَهُ على العيوب من أفعاله .
والوجهُ الثالث في معنى ( الكريم) : هو الذي يُعطي ولا يُكدِّرُ عطاءَهُ
[من الكامل]
بالمنِّ والأذى ، كما قال الشاعر(٢):
ربِّي كريمٌ لا يُكذِّرُ نعمةً وإذا تُنُوشِدَ في المهارقِ أنشدا
وعلى هذا الوجه : يكونُ الكرمُ من صفات فعله ؛ وهو العطاءُ الذي لم
يُكدِّرْهُ على عباده بالاسترجاع .
ولذلك قال أصحابنا : إن كلَّ ما استرجعَهُ الله عزَّ وجلَّ من عباده كان
عاريَّةً ، ولم يكن عطاءً .
ولذلك استثنَوا في الإيمان(٣)؛ لأن من ارتدَّ عُلِمَ بارتداده أن إيمانَهُ الذي
=
واحد نصيب )، أراد ببعض المشايخ : شيخَهُ أبا علي الفارمَذي ، والقولُ للشيخ
أبي القاسم الكركاني كما صرَّح الغزالي به في (( المقصد الأسنى)) (ص ٣٠٣).
(١) قال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (١٣٢/١٠): ( الكريم : المحمودُ فيما تحتاج إليه
فيه ) .
(٢) البيت للأعشى الكبير. انظر ((ديوانه)) (ص٢٢٩)، وفيه : ( يناشد بالمهارق ) بدل
( تنوشد في المهارق )، والمهارق: الصحائف ، قال ابن قتيبة في (( المعاني الكبير))
(٥٧٤/١): (إذا ناشدوه بالمهارق - وهي كتب الأنبياء - أنشدهم ؛ أي : أجابهم ،
و(( في)) بمعنى (( الباء))).
(٣) كقوله: أنا مؤمن إن شاء الله، قال الغزنوي الحنفي في ((أصول الدين)) (ص٢٦٤):
( والاستثناء شُرعَ في الأعمال المؤقتة، لا المؤبدة، والإيمان معقود إلى الأبد من غير
توقيت ، وإن قال : أكون مؤمناً إن شاء الله ، أموت مؤمناً إن شاء الله .. يكون إيماناً
مقبولاً إن شاء الله يكون مستحسناً ؛ لأن المؤمن أبداً ينبغي أن يكون بين الخوف =
CON

كان قبلَ الردّةِ كان عاريَّةً ، ولم يكن عطاءً ؛ إذ لو كان عطاءً لم يسترجعْهُ
منه، ولَعصمَهُ من الردَّة عنه (١)
ولهذا يقولُ الواحد منَّا : أنا مؤمنٌ إن شاء الله ؛ يريدُ بذلك : أنه يرجو
أن يكونَ باقياً على شرط العطاء ، ولا يكونَ عاريَّةً عندَهُ(٢)
والوجهُ الرابعُ في معنى ( الكريم ) : هو المُفضَّلُ على غيره ؛ كقول الله
عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىّ ءَآدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] ؛ أي : فضَّلناهم على غيرهم
من الحيوانات ؛ بالنطق ، والتمييز ، وأكثرِ الفضائل(٣)، وقال ابن عباس:
( معناه : جعلناهم يأكلونَ بأيديهم) (٤)
وقولِهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤]؛ أي: هو أفضلُ من
الأرزاق التي أصابوها في الدنيا ؛ لأن ذلك رزقٌ غيرُ منقطع ، وهذه الأرزاقُ
في الدنيا منقطعةٌ(٥)
وعلى هذا الوجهِ : لا يجوزُ أن يقال : إن لله عزَّ وجلَّ جنساً هو أفضلُ
من ذلك الجنس ؛ لأنه ليس بذي جنسٍ ولا ذي نوعٍ ؛ إذ ليس له مِثلٌ
ولا شِبهٌ ، ولكن هو المنفردُ بالصفات التي لا يجوزُ وصفُ غيره بها ؛ من
والرجاء ، خصوصاً خوفَ الخاتمة ؛ فإنه من أهم الأمور ، وما يدري العبد أنه يختم
=
عمره على الإيمان أو على الكفر ، ولأجلها كان أكثرُ بكاء الخائفين ، فمن هذا الوجه :
يجب الاستثناء ، ويكون شكّاً في الثبات والدوام والقبول في أصل الإيمان ) .
(١)
انظر (٦٠/٣) .
(٢)
انظر (٦٠/٣).
نقله الثعلبي بنحوه في ((الكشف والبيان)) (١١٤/٦) عن الضحاك.
(٣)
(٤)
رواه البيهقي في « شعب الإيمان)) ( ٥٤٥٥).
(٥) انظر ((الغريبين)) (٦٢٧/٥).
00000 0 A 00000

صفات المدحِ والربوبيَّةِ والوحدانيّةِ .
فمن هذا الوجه : يكونُ أكرمَ من غيره ، ويكون كريماً ؛ على معنى :
أنه ليس له في صفاته نظيرٌ .
وعلى هذا التأويل : يكونُ هذا الاسمُ من أوصافه الأزليّة .
والوجهُ الخامسُ في معنى ( الكريم) : أن يكونَ الكريمُ بمعنى السيِّدِ
الذي يمتنعُ عن أن يُنالَ بامتهانٍ(١)؛ من قولهم: أكرمْ نفسَكَ عن الهوان ،
وقد سمَّى الله تعالى القرآنَ كريماً ؛ لامتناعه عن أن يُعرَضَ بمثله(٢)
وعلى هذا الوجه : يكونُ الكريمُ من أوصاف الله عزَّ وجلَّ [التي] لم يزل
بها موصوفاً ؛ لأنه لم يزل بلا شِبه ولا مِثلٍ ولا مُعارِضٍ يعارضُهُ ، ولا يُتوهّمُ
وجودُ ضدِّ ينازعُهُ بحال(٣)
واعلمْ : أن الكرَمَ والكَرْمَ في اللغة بمعنىٌ واحد ، سواءٌ كانت الراءُ
مفتوحةً أو ساكنةً .
وفي الحديث : (( لا تقولوا لشجرةِ العِنَبِ: الكرْمُ، فإنَّما الكَرْمُ الرجلُ
المسلمُ ))(٤)
(١) ومنه الخبر الذي رواه ابن ماجه (٣٧١٢) من حديث سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما : ((إذا أتاكم كريمُ قوم فأكرموه))، وانظر (( الفروق اللغوية)) للعسكري
( ص١٧٥ ) .
(٢) ومن معاني كرم القرآن: ما أورده الهروي في ((الغريبين)) (١٦٢٧/٥) إذ قال :
( أي : كثير الخير ، دالٌّ على أنه من عند الله ) .
(٣)
انظر وجه وجوب انتفاء الضد (٣٣١/١).
(٤) رواه بنحوه البخاري (٦١٨٢)، ومسلم (٢٢٤٧/٨) من حديث سيدنا أبي هريرة
رضي الله عنه .
DOOCO C ACOOOO

a
وتأويلُهُ : أنهم سَمَّوا شجرةَ العِنَبِ كَرَماً لكثرة خيرها (١) ، فلمّا كثُرَ في
كلامهم خفَّفوه بسكون الراء فقالوا : كَرْمٌ ، فأخبرَ أن الكَرْمَ في الشاهد هو
المسلمُ .
os
يقالُ منه: رجلٌ كَرَمٌ، ورجلانِ كَرَمٌ ، ورجالٌ كَرَمٌ ، ولفظُ المذكَّرِ
والمؤنَّثِ فيه سواءٌ(٢)
ولا يجوز تسميةُ الله عزَّ وجلَّ ( كَرْماً ) وإن وُصِفَ بأنه كريمٌ ؛ لوجوب
مراعاة التوقيفِ في أسمائه تعالى ، وبالله التوفيق .
(١) فإنها لطيفةُ الشجرة ، طيبة الثمرة ، سهلة القطاف، قريبة المتناول، سليمة من الشوك
والأسباب المؤذية، بخلاف النخل. انظر ((المقصد الأسنى)) (ص٢٢٨).
(٢) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٣٢/١٠).
٢٨

ذكر معنى (الكافي) من أسمان عزوجل
قد قال فيه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦](١).
وقال المسلمون في دعَوَاتهم : يا كافياً مِنْ كلِّ شيءٍ ، يا مَنْ لا يكفي منه
شيءٌ ؛ اكفنا كلَّ شيءٍ؛ فإنك قادرٌ على كلِّ شيءٍ (٢)
ومعنى ( الكافي ) مشهورٌ، وكذلك معنى ( الكفايةِ)(٣)
وفي هذه التسمية دلالةٌ على إبطال قولِ القدريَّة ؛ لأن الله عزَّ وجلَّ إذا
(١) حمل الزجاج في ((معاني القرآن)) (٣٥٤/٤) الكفاية هنا على معنى النصر، وعن
اسميه سبحانه الكافي والكفيل قال الأستاذ ابن فورك في (( مجرد مقالات الأشعري »
( ص ٥٠ ): (وذلك مما ورد به نصُّ القرآن ، وأجمعت الأمة عليه ) .
(٢) انظر ((قوت القلوب)) (١٤٣٨/٣).
(٣) قال العلامة الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (٢٠٩/١٠): ( قال الليث : كفئ يكفي
كفاية ؛ إذا قام بالأمر ، واستكفيته أمراً فكفانيه ، ويقال : كفاك هذا الأمرُ ؛ أي :
حسبُكَ ، وكفاك هذا الشيء ) .
وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: ٧٠]، قال الزجاج في (( معاني القرآن)»
(٧٤/٢٠) : (معناه: كفى اللهُ عليماً، والباء مؤكدة ، المعنى: اكتفوا بالله عليماً).
ويقال مثلُ هذا في ( كفى ) التي بمعنى ( حسب ) ، والغالب على فاعلها أن يقترن
بالباء لتأكيد الاتصال الإسنادي بالاتصال الإضافي ، أما ( كفى ) التي بمعنى ( وقى )
فهي تتعدى لمفعولين ولواحدٍ، ولا تدخل الباء على فاعلها. انظر ((الكليات))
( ص٧٧٣ ) .

O
000
rGYOY
كان هو الذي يكفينا ما أهمَّنا .. دلَّ على أنه هو الخالقُ لكلِّ ما أهمَّنا ؛ لأنه
هو الذي تكفي منه .
وقد يكونُ ( الوكيلُ ) أيضاً بمعنى ( الكافي ) كما نذكرُهُ في معنى
( الوكيل ) بعدَ هذا(١) ، وبالله التوفيق .
٥
000
00000
(١) انظر (٣٧٩/٣).
COO00 0 A 00000

Good
ذكر معنى (الكفيل) في أسمان عزوجل
الكفيلُ: بمعنى الضمين(١)، وقد أجمعوا: على صحَّةِ الضمان في
الحقوق الثابتة في الذمّة من الأموال ، واختلفوا في الكفالة بالنفس(٢):
فضعَّفها الشافعيُّ رضي الله عنه في قوله الجديد(٣)
وأجازها أبو حنيفةَ إلا في الحدود(٤).
والله عزَّ وجلَّ الضامنُ لأرزاق عباده ، فصحَّ وصفُهُ بأنه الكفيلُ [بها](٥)؛
إذا كان مُتكفِّلاً .
وقد قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾ [الأنبياء: ٨٥]، وإنما سُمِّيَ ذا
الكفل لأنه تكفّلَ بأمرٍ نبيٍّ ، فقام بما يجبُ في أمَّته (٦)
(١) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٤١/١٠).
وتسمى: كفالة الأبدان ، وكفالة الوجه أيضاً، والمقصود منها: إحضارُ المكفول به إن
(٢)
كان ممن يلزمُهُ الحضور .
(٣) والمذهب عند الشافعية على جوازها. انظر (( الحاوي الكبير)) (٤٦٢/٦ - ٤٦٤)،
و(( نهاية المطلب)) ( ١٦/٧ ).
(٤) انظر ((المبسوط)) (١٦٢/١٩)، (١٠٢/٢٠)، وقال: (لأن الكفالة إنما تصحُ
بمضمون تجزُّ النيابة في إيفائه ، والقصاص عقوبةٌ لا تجزئ النيابة في إيفائها ، فلا
يصحُّ التزامها بالكفالة ) .
(٥) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( به ) .
(٦) قاله مجاهد، كما رواه عنه الطبري فى ((تفسيره)) (٥٠٩/١٨).
CON
(٥٨٧
00

Y.rGOV.
والكِفْلُ في اللغة : النصيبُ، ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن
رَّحْمَّهِ﴾ [الحديد: ٢٨]؛ أي: نَصيبينٍ(١)
وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيًّا﴾ [آل عمران: ٣٧]، أراد: كفَّلَ اللهُ زكريا
إِيَّها، ومن قرأ بالتخفيف: ( كَفَلَها) برفع (زکریاءُ) .. فمعناه : أن زکریا
ضمنَ القيامَ بأمرها(٢)
وقوله تعالى: ﴿أَكْفِلْنِيَهَا﴾ [ص: ٢٣]؛ أي: اجعلني كافلاً لها ، وانزلْ
أنت عنها(٣)
وفي الحديث : ( وأنت خيرُ المكفولين)(٤) ؛ أي : خيرُ من كُفِلَ في
صغره وأُرضِعَ ، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم مُسترضَعاً في بني سعد بن
بكر(٥)
00000
0000000
000000
(١) انظر ((العين)) (٣٧٣/٥)، و((معاني القرآن)) للزجاج (١٣١/٥).
(٢) قرأ بتشديد الفاء من ( كفَّلها) وقصر (زكريا) الكوفيون ما عدا شعبة؛ وهم عاصم
وحمزة والكسائي ، وخلف في اختياره ، والباقون : بتخفيف الفاء ومدُ ( زكرياء )
مرفوعة، وقرأ شعبة: بتشديد الفاء، ومدِّ (زكرياء) منصوبة. انظر (( النشر في
القراءات العشر)) (٢٣٩/٢)، و((معاني القرآن)) للزجاج (٤٠٢/١ - ٤٠٣).
(٣) انظر ((معاني القرآن)) للزجاج (٣٢٧/٤)، ورواه بنحوه الطبري في (( تفسيره))
(١٧٨/٢١) عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما.
(٤) رواه ابن زنجويه في ((الأموال)) (٤٨٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير!
(٢٧٠/٥) من حديث سيدنا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، والقائل: هو زهير
أبو صُرَد من بني سعد بن بكر ، قال ذلك مناشداً النبيَّ صلى الله عليه وسلم في إعتاق
أسرى موازن يوم حنين .
(٥) انظر ((الغريبين)) (١٦٤٦/٥).
C100000
D AA 00000

0000
MAYOV
وفي الحديث : ( الرابُّ كافلٌ ) ، والرابُ: زوجُ أمِّ اليتيم ، كأنه كَفِلَ
نفقتَهُ(١)
وإذا صحَّ ما ذكرناه : كان وصفُ الله عزَّ وجلَّ بـ ( الكفيل ) على معنى
ضمانِهِ أرزاقَ عباده ، وذلك من أوصافه الفعليّةِ ، وليس من أسمائه الأزليّة ،
والله تعالى أعلم .
00
DO
0000
(١) انظر ((الغريبين)) (١٦٤٦/٥).
00000 0 9 00000

tratorara
O
000
OOOO

.TX
YOO
0000000
000000
ذكر ماجاء من أسماء الله عز وجل
مفتتحاً باللام
Q
ON
000
Y
ANYOY
00000 0 9 17 00000

00000
00

DO
ذكر معنى اسمه تعالى (اللطيف)
قد وردَ في الشرع من الكتاب والسنَّة بتسمية الله عزَّ وجلَّ لطيفاً ،
و( اللطيفُ ) في اللغة على وجهين :
أحدُهما : مأخوذٌ من لَطَفَ - بفتح الطاء - يَلْطُفُ بغيره؛ إذا رِفَقَ
بغيره(١)
وعلى هذا التأويل: فقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿اَللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ،﴾ [الشورى:
١٩]؛ أي: رفيقٌ بهم، يَلطّفُ لهم(٢)؛ بإحسانه إليهم ، وإنعامه عليهم؛
يقالُ منه : لَطَفَ اللهُ لك؛ أي : أوصلَ إليك مرادك برفق (٣)
000
وقال الزجَّاجُ : ( اللطيفُ في صفات الله عزَّ وجلَّ : الذي يَلطُفُ بهم من
حيث لا يعلمون ولا يقدرون )(٤)
O
والوجهُ الثاني : مأخوذٌ من قولهم : لَطُفَ - بضمّ الطاء - يَلْطُفُ؛
انظر ((تهذيب اللغة)) ( ٢٣٥/١٣) .
(١)
٥
(٢) يتعدى الفعل (لطف) باللام والباء ، كالآية المذكورة، وكقوله تعالى حكاية: ﴿إِنَّرَبِّ
لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ﴾ [يوسف: ١٠٠]، ومن لطفه تعالى بعباده : أنه أعطاهم فوق
الكفاية، وكلَّفهم دون الطاقة. انظر ((المقصد الأسنى)) ( ص١٩٩).
(٣) انظر ((شأن الدعاء)) (ص٦٢)، و((تهذيب اللغة)) (٢٣٥/١٣)، و((الغريبين))
(١٦٨٩/٥ ) .
(٤) انظر ((تفسير أسماء الله الحسنى)) للزجاج (ص ٤٤).
٠0000 ٥٩٣
ـه

PAX70
بضمِ الطاء؛ إذا صَغُرَ ودَقَّ(١)
وهذا الوجهُ لا يليقُ بمعنى ( اللطيفِ ) في صفات الله عزَّ وجلَّ (٢)
وإنما يقالُ له : ( اللطيفُ ) على الوجه الأوَّل ؛ وهو المُلطِفُ في فعله ؛
بإنعامه وإحسانه ، ويكونُ حينئذٍ من أوصافه المشتقَّةِ من أفعاله ، ولا يكونُ
من صفاته الأزليّةِ .
وقد غَلِطَ من تأَلَهُ من أصحابنا على صفات الذات ، ورَجَعَ به إلى
اللطفِ في العلم والحكمة (٣)؛ إذ ليس لذلك وجهٌ في اللغة (٤)
(١) انظر ((تهذيب اللغة)) (٢٣٥/١٣)، و((الغريبين)) (١٦٨٩/٥).
(٢) قال الزجاج في (( تفسير أسماء الله الحسنى)) (ص٤٥): (أما اللطف الذي هو قلة
الأجزاء فهو مما لا يجوز عليه سبحانه)، غير أن معنى ( لَطُف ) يمكن حمله على
الخفاء ؛ فاللطيف من الكلام : ما غمُضَ معناه وخفي ، فيرجع إلى اسمه تعالى
( الباطن)، وقد تقدم (٦٦٤/١). انظر ((الأمد الأقصى)) (٥١٣/١)، ومن تأمَّل
قوله تعالى: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرِّ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام:
١٠٣] .. أدرك إشارة هذا المعنى.
(٣) قال الأستاذ ابن فورك في ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٥٣) حكاية عن مذهب
الإمام الأشعري في معنى ( اللطيف): ( وأما معنى (( اللطيف)) فذو وجهين : إذا قلنا :
إنه بمعنى مُلْطِف ؛ كوصفنا له : بأنه جميل على معنى أنه مُجمِلٌ ، فذلك يرجع إلى
الفعل ، وإذا قلنا : إنه يرجع إلى اللطف بمعنى العلم ، فذلك من صفات الذات ) ، ثم
قال : ( والأقرب أن يكون اللطيف من صفات الفعل ، وأن يكون معناه مأخوذاً من فعلٍ
اللطف )، وحكى إمام الحرمين الجويني الوجهين في ((الإرشاد)) ( ص ١٥٠).
(٤) وقولهم : فلانٌ لطيف الكفِّ؛ إذا كان حاذقاً في صناعته .. مولَّدٌ، قال العلامة ابن العربي
المالكي في ((الأمد الأقصى)) (٥١٤/١): (وهذا لا يصحُّ ؛ لأن العرب لم تنطق به ،
ولا ورد في مقاطعها ، وإنما هذا كلام العرف العامي ، ولا ينبني عليه حكم ) .
ولكن هذا غير مسلَّم ؛ لأن العلم شرط في المعنى الذي قرَّره المصنف ، وما حُكي عن
الإمام الأشعري من إرجاع اللطف إلى معنى العلم .. اشتهر عند عامة المتكلمين ؛ حتى=

وإذا صحّ أن لطفَهُ من أفعاله : وقع الخلافُ فيه بيننا وبين القدريَّة معتزلةٍ
الحقِّ .. من وجهين :
أحدُهما : في بيانِ معنى ( اللطفِ ) وحقيقتِهِ .
والثاني : في وجوب فعلٍ ( اللطفِ ) عليه وسقوطٍ وجوبه .
[ الكلامُ في معنى اللطفِ وحقيقتِهِ ]
فأما الكلامُ في معنى ( اللطفِ ) وحقيقته فقد اختلفوا فيه :
فقال شيخُنا أبو الحسن الأشعريُّ رحمه الله : ( اللطفُ في فعل الطاعةِ :
هو الذي إذا فعلَهُ الله عزَّ وجلَّ بالمكلَّف صار عند وجوده مُطيعاً لا محالةَ ؛
وذلك إنما هو قدرةُ الطاعةِ )(١)
O
=
قال الإمام الغزالي في ((المقصد الأسنى)) (ص١٩٧): ( إنما يستحقُّ ههذا الاسم:
من يعلم دقائق المصالح وغوامضها ، وما دقَّ منها وما لطُفَ ، ثم يسلك في إيصالها إلى
المُستصلَح سبيلَ الرفق دون العنف ، فإذا اجتمع الرفق في الفعل ، واللطف في
الإدراك .. تمَّ معنى اللطف ) .
وعند الكفوي في ((الكليات)) ( ص٧٩٧): ( اللطيف : معناه : العالم بخفايا الأمور
ودقائقها ، فيكون من صفات الذات ) .
وأما من حيث اللغة : فقد نقلوا عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال : اللطيف : الذي
يوصل إليك أَرَبَكَ في رفق، أو العالم بخفايا الأمور ودقائقها. انظر ((تاج العروس )
( ل ط ف) ، وعامة الآيات في كتاب الله تعالى اقترن فيها اسمه اللطيف بالخبير أو
العليم ، إلا قوله سبحانه: ﴿اَللَّهُ لَطِيفُ بِعِبَادِهِ، يَرْزُقُ مَن يَشَاءٌ وَهُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ﴾
[الشورى : ١٩].
(١) انظر ((الإبانة عن أصول الديانة)) (ص٢٤)، و((مجرد مقالات الأشعري))
( ص١٢٤ ) ، وهو معنى التوفيق .
4

2
a
OOr
o
وكان لا يجعلُ غيرَها لُطْفاً في فعل الطاعة ؛ لأن كلَّ ما هو غيرُ قدرةِ
الطاعةِ يصحُّ وجودُهُ مع عدم الطاعة ، ولا يصحُ وجودُ قدرةِ الطاعةِ مع عدم
الطاعة على أصله(١)، وإنما يكونُ اللطفُ في فعل الشيء: ما إذا وُجِدَ
وجبَ وجودُ ما هو لُطفٌ فيه (٢)
ولا يصحُّ عندَهُ وجودُ هذا المعنى إلا في قدرة الطاعة ، فلذلك قال :
( إن اللطفَ في فعل الطاعة نوعٌ مخصوصٌ من الأفعال ؛ وهو القدرةُ التي
مقدورها طاعةٌ )(٣)
وقالت طائفةٌ من أصحابنا مع جمهور المعتزلة : ( إن اللطفَ لا يختصُّ
بشيءٍ من الفعل ، وإنما هو فعلٌ يقعُ على وجهٍ دون وجهٍ ، فيكونُ المكلَّفُ
٩
عند وجوده أقربَ إلى الطاعة التي أُمِرَ بها ، مع كونه قادراً على فعلها مع عدم
ذلك اللطف ) (٤)
(١) لاقتران القدرة على الطاعة بالطاعة وجوداً، ولعدم صلاحية القدرة على الطاعة للتعلُّق
بالضدِّ .
(٢) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص١٢٤)، وما ذكره الإمام المصنف هو عبارة
الإمام ابن فورك بتصرف ، وعبارته : ( وإنما يكون اللطف في فعل الشيء : ما إذا
وُجدَ .. وُجدَ ما هو لطف في فعله ووجوده) .
(٣) قال الأستاذ ابن فورك في ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص١٢٦): ( وكان يقول
- يعني : الأشعري -: إن اسم اللطف والتوفيق والعصمة من طريق اللغة لا يمتنع أن يقع
على قُدَرِ المعاصي والكفر ، ولكن إنما خصَّصْناها بقُدَرِ الطاعة والإيمان لأجل عادة
المسلمين وأهل الإسلام في ذلك ، ودعائهم ربهم ، ومسألتهم إياه : بأن يلطف بهم ،
ويوفقهم ، ويعصمهم ) .
(٤) وما ذهب إليه الإمام الأشعري من كون اللطف نوعاً مخصوصاً من الأفعال هو ما عليه
جمهور الأشاعرة؛ قال الإمام الآمدي في ((أبكار الأفكار)) (٢٠٦/٢): (وذهب =

XY
وإذا قلنا في اللطفِ : إنه قدرةُ الطاعة ، على ما هو الصحيحُ من مذهبنا ..
قلنا في الخِذلان : إنه قدرةُ الكفرِ ، أو قدرةُ المعصيةِ ممَّن يموتُ على الكفر.
فأما العاصي إذا تاب عن معاصيه وكفرِهِ قبل موته .. فإنه لا نقولُ : إنه
كان مخذولاً ؛ إذ المخذولُ من يموت كافراً(١) .
[ اختلافُ المتكلمينَ في اللطفِ وجوباً وفضلاً ]
وأما الكلامُ في وجوب فعلٍ ( اللطفِ ) على الله عزَّ وجلَّ :
فإن أصحابَنا أجمعوا : على أن فعلَ اللطف فضلٌ من الله عزَّ وجلَّ ،
وليس واجباً عليه .
oo
=
الشيخ أبو الحسن الأشعري وأكثر أئمتنا : إلى أن اللطف شيء مخصوص ؛ وهو خلق
القدرة على فعل الصلاح من الإيمان والطاعة )، ثم قال : ( وبالجملة : فحاصلُ هذا
الخلاف آيلٌ إلى الاصطلاح اللفظي ، والأمرُ فيه قريبٌ بعد فهم المعنى) ، وانظر
((شرح الأصول الخمسة)) (ص٥٢٣_٥٢٤)، و((المغني)) (٩/١٣).
(١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص١٠٩).
وبه تعلم : أُن المؤمن له صورٌ :
الأولى : أنه يقضي عمره كله ولا يعصي الله مطلقاً؛ قال الإمام الأشعري كما في ((مجرد
مقالات الأشعري)) ( ص١٠٩): (إن اللطف قدرة الطاعة ، فإذا توالت ولم تتخلَّلها
كبيرة .. كانت عصمة، وكان يقول: إنه لا يُنْكَرُ أن يكون غيرُ الأنبياء معصومين ، إلا
أنه لا سبيل لنا إلى العلم بذلك ؛ لما يخفى من بواطنهم وعواقبهم علينا ) .
الثانية: أن يُخلِّطَ ، إلا أنه يختم له بالحسنى .
الثالثة : أن يعيش عمره كله جاحداً كافراً ، إلا أن الله تعالى يتداركه في آخر عمره ،
فيؤمن ويموت مؤمناً .
وصور المخذول على العكس من هذه الصور .
00000 0 9 7 00000

000000
وزعمت القدريَّةُ : أن ذلك واجبٌ عليه ، بحيث لو تركَهُ لصار
سفيهاً (١)، غيرَ بشر بن المُعتمِر، فإنه لم يوجبُهُ عليه(٢)
واستدللنا على أن فعلَ اللطفِ فضلٌ من الله عزَّ وجلَّ ، وأنه غيرُ واجب
عليه .. بأشياءَ :
منها : أنه لو لم يكن في مقدور الله عزَّ وجلَّ لطفٌ لو فعلَهُ بالكافر
آمنَ .. لكان موصوفاً بالضعف والعجز ؛ لأن ذلك مما يُتوهّمُ كونُهُ ، ويصحُ
في العقل حدوثُهُ .
وكلُّ ما صحَّ حدوثُهُ إذا لم يكن الإلله موصوفاً بالقدرة عليه .. وجبَ
وصفُهُ بالعجز عنه، وعلمُهُ بأنه لا يؤمنُ لا يخرجُهُ من أن يكونَ عاجزاً ، إذا
لم يكن قادراً على اللطف الذي لو فعلَهُ به لاَ منَ(٣)
ألا ترى أن الإنسانَ الذي أعلمَهُ الله تعالى أن ابنَهُ لا يتعلَّمُ شيئاً من
العلوم ، ولا يفعلُ شيئاً من الخيرات .. لا يخرجُهُ علمُهُ بما يكون من حالٍ
ابنِهِ عن كونه عاجزاً عن شيءٍ يفعلُهُ فيتعلَّمُ عند وجودِهِ ابنُهُ أو يفعلُ خيراً ،
كذلك يجبُ مثلُهُ في القديم ؟!
ويدلُّ عليه : قيامُ الدَّلالة على أن الله عزَّ وجلَّ متفضِّلٌ بكلِّ ما يفعلُه
(١) قال الإمام السنوسي في (( شرح العقيدة الكبرى)) (ص٥٢٣): ( أوجب المعتزلة
اللطف ؛ وهو خلق الشيء الذي يوجب للمكلّف ترجيح جانب الطاعة من غير أن ينتهي
إلى حدِّ الإلجاء ) .
(٢) مع مخالفة بشر لأهل السنة في التعليل. انظر ما تقدم (٢/ ٦٢).
(٣) انظر ((نهاية الأقدام)) (ص ٤٠٥).
٥٩٨٥٥

بعبيده من الألطاف ، ومن كان متفضِّلاً جاز له تركُ الفضْلِ ما لم يوجبُهُ على
نفسه .
وإذا صحَّ أن اللطفَ فضلٌ منه، ولم يتقدَّمْ منه خبرٌ بأنه يفعلُهُ بكلِّ
مكلّف .. جاز منه تركُهُ .
ويدلُّ عليه : أن العقولَ قد دلَّت على أن من دعا غيرَهُ إلى موضع له .. لم
يكن عليه أكثرُ من التمكين وإزالةِ ما يمنعُ من الحضور ، فأما بعثُهُ الهدايا
والألطافَ .. فغيرُ واجبٍ عليه .
كذلك القديمُ سبحانَهُ إذا دعا عبادَهُ إلى الإيمان ، ووعدهم الثوابَ
الدائمَ .. لم يكن عليه أن يعطيَهُم الدراهمَ والأولادَ ، وإن كان في معلومه أنه
إذا فعلَ ذلك بهم آمنوا ، كما ذكرناه في الداعي غيرَهُ إلى داره .
ويدلُّ عليه : ما دلَّتِ العقولُ عليه من أن الفعلَ المتعرِّيَ عن العطيّة
السالفةِ أرفعُ منزلةً لصاحبه عند الآمرِ له من الفعل الواقع بعد العطيّة
السالفةِ .
بيانُهُ: أن الواحدَ منَّا لو أمرَ مملوكاً له بفعلٍ ، ولم يُعطه عليه دراهمَ
يدعوه بها إليه ، فأطاعَهُ في أمره .. كان أرفعَ منزلةً عنده وأعظمَ ثواباً من أن
يعطيَهُ دراهمَ فيطيعَهُ من أجلها ، فكذلك الإيمانُ مع عدم اللطف أرفعُ منزلةً
منه معه .
ومن أصلٍ مخالفينا في اللطف من المعتزلة : أن التعريضَ لأسنى
المنزلتين واجبٌ على الله عزَّ وجلّ، كما أوجبوا التكليفَ مع إمكان إدخالٍ
00000 ٥٩٩