النص المفهرس
صفحات 421-440
لا يُرعى، وكان لا يتكلَّمُ أحدٌ في مجلسه هيبةٌ له(١) وفيه قيل هذانِ البيتان(٢): [من الكامل] واستبَّ بعدَكَ يا كليبُ المجلسُ نُبْتُ أنَّ النارَ بعدَكَ أُوْقِدَتْ وتكلَّموا في كلِّ أمرٍ عظيمةٍ لو كنتَ شاهدَهم بها لم يَنِْسُوا وقالوا أيضاً : أعزُّ من مروانِ القَرَظِ ؛ وهو مروانُ بن زِنباعِ العبسيُّ الذي حمى القَرَظَ بعزِّهِ(٣) 000 وقالوا : أعزُّ من الزَّبَّاء ، وكانت ملكةَ الجزيرة ، من العماليق، وأمُّها من الروم ، وهي التي قتلت جَذِيمةَ الأبرشَ ، واحتال قَصيرٌ في قتلها ، فقتلها عمرُو بن عديٍّ بثأر جَذِيمةَ(٤) 00000 وقالوا أيضاً : أعزُّ من حَلِيمةَ ؛ وهي بنتُ الحارث بن أبي شَمِرٍ ملكِ عرب الشام ، وفيها سار المثلُ ؛ فقيل : ما يومُ حليمةَ بسِرٍّ، وهو من أشهرٍ م أيام العرب في حروبها ، وإنما نَسِبَ اليومُ إليها لأنها حضرت المعركةَ محضِّضةً لعسكر أبيها ، وذُكِرَ أن الغبار ارتفعَ يومئذٍ حتى سدَّ عينَ الشمس ، وبدَتِ الكواكبُ المتباعدةُ عن الشمس (٥) O (١) انظر ((جمهرة الأمثال)) (١٣٢/١)، و((مجمع الأمثال)) (٤٢/٢). (٢) البيتان للمهلهلِ بن ربيعة أخي كليب. انظر (( ديوانه)) (ص٤٤). (٣) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٦٥/٢)، و((مجمع الأمثال)) (٤٤/٢)، والقَرَظ : شجر عظام تشبه شجر الجوز . (٤) انظر (( مجمع الأمثال)) (٤٣/٢)، وانظر ما تقدم (٥٦٠/١، ٥٦٣). (٥) انظر ((مجمع الأمثال)) (٤٥/٢). ٤٢٠ 00000 وقالوا أيضاً : أعزُّ من أمِّ قِرْفةً ، وكانت قرفةُ تحت مالكِ بن حذيفة بن بدر، وكان يُعَلَّقُ في بيتها خمسون سيفاً لخمسينَ رجلاً كلُّهم لها محرَمٌ(١) فهذا ما قيل في العزِّ من طريق اللغة، واللهُ أعلم. C oo (١) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٦٦/٢)، و((مجمع الأمثال)) (٤٥/٢)، وأم قرفة: كانت امرأة فزارية ، ويقال : أمنعُ من أم قرفة . ON ٢٨ bY الفصل الثاني في بيان فائدة وصف الس عز وجل بـ (العزيز) إن أخذنا ( العزيزَ ) من القهر والغلبة : فهو القاهر فوق عباده ، وهو الغالبُ على أمره ، وعلى هذا المذهب : يكون ( العزيزُ ) من أوصافه الفعليَّةِ التي استحقَّها لأجل فعله ؛ وهو قهرُهُ وغلبته بحقُّهِ ، ولا يكون موصوفاً بذلك في الأزل . وإن أخذناه من الشدّة : فهو الشديدُ العقاب . O وإن أخذناهُ من المنع والامتناع : فهو الممتنعُ عن صفات النقص ، وعلى هذا التأويل : يكون من صفاته الأزلية . وكذلك إن أخذناه من القوة كان من أوصافه الأزلية ؛ لأنه لم يزلْ قويّاً قادراً . وكذلك إن قلنا : إن العزيز هو الذي لا مثلَ له ولا شبية .. كان من أوصافه الأزلية ؛ لأنه فيما لم يزلْ لم يكن له مثلٌ ، ولا يكون أبداً ، والله أعلم . GON7100000 ٤٢٢ 00000 حد ذكر معنى (العظيم) من أسماءالله عزوجل اعلم : أن ( العظيم ) في اللغة على ثلاثة أوجه : أحدُها : العظيمُ بمعنى العالي في الرتبة : ومنه قولُ الناس [فيمَنْ] علا شأنه(١) : إنه لعظيم ، وهو عظيمُ قومه ؛ أي : سيِّدُهم . وقال الله عزَّ وجلَّ حكايةً عن الكفار: ﴿ وَقَالُواْ لَوْلَا نُزِلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] (٢) . والوجهُ الثاني : العظيمُ بمعنى العظيم الجُثَّةِ في القَدْرِ والمِساحة : كقولهم : هذا جبلٌ عظيم ، وبعيرٌ عظيم، ورجلٌ عظيمُ الجُثَّة ، ونحوَ ذلك(٣) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (أ، ج)، وفي (ب): (إنه ). (٢) والقريتان هنا: مكة والطائف. انظر (معاني القرآن)) للزجاج (٤ /٤٠٩). (٣) قال الإمام الغزالي في (( المقصد الأسنى)) (ص٢٠٣): (اعلم: أن اسم ((العظيم)) في أول الوضع إنما أطلق على الأجسام ؛ يقال : هذا جسمٌ عظيم ، وهذا الجسم أعظم من ذلك الجسم ؛ إذا كان امتداد مساحته في الطول والعرض والعمق أكثرَ منه . ثم هو ينقسم : إلى عِظَمٍ يملأ العين ويأخذ منها مأخذاً، وإلى ما لا يتصوَّر أن يحيط البصر بجميع أطرافه ؛ كالأرض والسماء ؛ فإن الفيل عظيم ، وللكن البصر قد يحيط بأطرافه ، فهو عظيم بالإضافة إلى ما دونه ... )، ثم قال: ( فاعلم : أن في مدركات البصائر أيضاً تفاوتاً ؛ فمنها ما تحيط العقول بكُنْهِ حقيقته ، ومنها ما تقصر عنه ، وما تقصر العقول عنه ينقسم : إلى ما يتصوَّر أن تحيط به بعض العقول وإن قصر عنه أكثرها ، وإلى ما لا يتصور أن يحيط العقل أصلاً بكنْهِ حقيقته ؛ وذلك هو العظيم = XA 00 ANYO ؛ والوجهُ الثالث : العظيمُ بمعنى الكثيرِ في العدد : كقولهم : مالٌ عظيم أي : كثيرُ العدد . قال الشافعيُّ : يقبلُ منه تفسيره بما شاءَ من جنس المال ، ولا يقضى عليه بمقدارِ دون مقدار من غير بيانٍ منه ، أو قيام بيَّةٍ عليه(١) وقال أبو حنيفةً : أقلُّ ما يحكمُ به عليه بمقدار مئتي درهم ، فإن فسَّرَ المال العظيمَ بأقلَّ منه لم يقبلْ منه(٢) وإذا أقرَّ بدراهمَ كثيرةٍ قُبِلَ بثلاثة إن فسَّرَها به(٣) وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يقبل تفسيرُها بأقلَّ من عشرة دراهم(٤) فإذا صحَّ ما قلناه من معنى ( العظيم ) في اللغة : فلا يجوز تأويلُ ( العظيم ) في صفات الله عزَّ وجلَّ على معاني الكثرة في العدد ؛ لأنه واحدٌ أحد ، فردٌ صمد ، ليس له بعض ولا حدٌّ . 00000 ولا يجوز تأويله فيه على معنى العظيم في الجثة ؛ لأنه غيرُ مرَّب ، ولا محدود ، وليس بذي جثّة ، ولا هو جسمٌ ولا شخص ولا صورة . إنما يوصفُ : بالعظيم في جلاله ، وعلوِّ سلطانه ، ونفوذٍ مشيئته ، المطلق الذي جاوز جميع حدود العقل ، حتى لا يتصوَّرُ الإحاطة بكنههِ ؛ وذلك هو الله = سبحانه وتعالى ) . (١) انظر ((الأم)) (٢٣٤/٦)، و((نهاية المطلب)) (٧/ ٦٢). (٢) انظر (( المبسوط)، (٩٨/١٨). (٣) انظر ((الأم)) (٢٤٢/٣)، و((نهاية المطلب)) (١١ /٦٤). (٤) انظر ((الجوهرة النيرة)) (٢٤٩/١). ACON THEYOVAXY a وشمولٍ قدرته وعلمِهِ وإرادته وسمعِهِ وبصره جميعَ المقدورات والمعلوماتِ والمرادات والمسموعات والمبصرات . يقال : عظّمْتُ اللهَ تعظيماً، وكبّرَتُهُ تكبيراً ؛ أي : اعتقدتُ أنه العظيم الكبيرُ المتعالِ ، وذلك أولى في صفاته من أن يقال : ( أعظمتُهُ ) وإن كان ذلك جائزاً أيضاً . فأما في صفات المخلوقين : فـ (أعظمتُهُ) أجلُّ من ( عظَّمته ) ، و( أكبرتُهُ) أجلُّ من ( كبّرته)؛ [لأنَّ] معناه حينئذٍ (١): وجدته عظيماً كبيراً ، كما يقال : أبخلتُ فلاناً وأجبنتُهُ؛ أي: وجدتُهُ بخيلاً جباناً(٢) ولا يقال لله عزَّ وجلَّ : عظُمَ يعظُمُ ، وإنما يستعملُ هذا التصريف في غيره . 000000 ويقال : تعاظمَني الأمرُ ؛ إذا وجدتُهُ عظيماً ، قال الشافعيُّ رحمه الله تعالى في قصيدةٍ له(٣): [من الطويل] تعاظمَني ذنبي فلمًا قرنتُهُ بعفْوِكَ ربِّي كانَ عفوُكَ أعظما وفي هذه الجملة التي حكيناها من معنى العظيم خلافٌ بيننا وبين أهل الأهواء من وجوه : (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( لأنه ). (٢) انظر ((غريب الحديث)) لابن قتيبة (٤٠٨/١)، و((تهذيب اللغة)) (٨٥/١١)، وقال : ( وكانت العرب تقول : الولدُ مجبنة مبخلة ) . (٣) البيت رواه له البيهقي في ((مناقب الشافعي)) (١١١/٢) ضمن قطعة مطلعها: جعلتُ الرجا منِّي لعفْوِكِ سُلَّما فلما قسا قلبي وضاقت مذاهبي OOO منها : الخلافُ بيننا وبين المشبِّهةِ في معنى وصف الله عزَّ وجلَّ بالعظيم ؛ لأنهم تأوَّلوهُ على العِظَم في القَدْرِ والنهاية . وأفرط فيه هشامُ بن الحكم ؛ فحُكِيَ عنه أنه قال : سبعةُ أشبار بشبر نفسه (١) وزعم قوم من الكرامية : أنه من جهة السُّفْل على مقدار العرش ، لا يفضلُ منه شيءٌ عن العرش (٢). وقال بعضهم : إنه يفضلُ عن العرش ويزيدُ عليه(٣) وقالت مشبهةُ اليهود وكثيرٌ من المنتسبين إلى الإسلام : إنه على صورة الإنسان(٤) ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . ومنها : الخلافُ بيننا وبين القدرية الذين زعموا : أنه غيرُ قادر على جميع المقدورات(٥) O OO 0000 ومنها : الخلافُ بينًا وبينهم في دعواهم : أن إرادتَهُ غيرُ نافذة في جميع مراداته ، وأنه يريدُ ما لا يكون ، ويكون ما لا يريدُ(٦) (١) انظر (٣٢٣/١). (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) ( ص٣٣) عن بعض أصحاب هشام، وانظر (( أصول الدين)) للمصنف (ص٧٣)، و((الملل والنحل)) (٣٤/٢). (٤) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٥، ٣٤، ١٥٢، ٢٠٩، ٢٨٨)، ونقل ذلك عن (٣) انظر (« أبكار الأفكار)) (٣٤/٢). البيانية ، وهشام بن سالم الجواليقي ، ومقاتل بن سليمان ، وداود الجواربي ، وبعض جهلة النُّسَّاك . (٥) انظر (١ / ٥١١ ). (٦) انظر (١/ ٣٥٢) . ٣٨ DODO٤٢٦ ٥ 00000 O AYO ومنها : الخلافُ بيننا وبين من قال : بحدوث عِلْم الله عزَّ وجلَّ ، وزعموا : أنه لا يعلم الشيءَ قبل كونه(١) ومنها : الخلافُ بيتًا وبين الكراميّةِ في دعواهم : أن قدرة الله عزَّ وجلَّ لا تتعلَّقُ بحدوث شيء من العالم ، وإنما تعلّقَتْ بالحوادث التي حدثَتْ في ذات البارئ عزَّ وجلَّ (٢) وكلُّ هؤلاء الذين حكينا قولَهم في هذه البدع فإنهم قد منعوا أنفسَهم عن وصْفِ معبودهم بالعظم (٣)؛ لأن البِدَعَ التي ذهبوا إليها نقائضُ للعظم. وإنما يصحُّ وصفه بالعِظَمِ والجلال على أصلنا الخالي عن البدع والضلالات النافيةِ لعِظَمِهِ ولجلاله ، واللهُ سبحانه وتعالى أعلم . ٨ o انظر (١ / ٥١٢ ) . (١) انظر (١ /٤١٩ ) . (٢) (٣) في ( أ): ( بالعظيم ) . ٢٨ 0000,٢٧ ٤ 00000 ـحد 0000000 ذكر تفسير (العضو) و(العاني) من أسماء الله عز وجل اعلم : أن العافيَ مشتقٌّ من العَقْرِ ، والعَفُؤُّ مبالغةٌ من العَفْرِ ، والعَفْوُ : الصفحُ عن المذنبين، وتركُ مجازاة المتعدِّين (١) وأصلُ العَفْوِ : الفضْلُ؛ فعَفْوُ المال : فضلُهُ الذي لا يَجِهَدُ المُفْضِلُ به (٢)، قال الله تعالى: ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ﴾ [البقرة: ٢١٩]، معناه : يتصدَّقون بما فَضَلَ من قوتهم وقوتِ عيالهم(٣) وقال عزَّ وجلَّ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، قيل: معناه: خذ العفوَ من أخلاق الناس ، ولا تستقصِ عليهم ، وأحسنْ إلى مَنْ أساءَ (٤) 00 منهم (١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٥٥)، وقال الزجاجي في ((اشتقاق أسماء الله )) (ص١٣٤) : ( العَفْوُ عن الذنب: إذهابه وإبطاله، كما يقال: عفت الريحُ المنزلَ؛ أي : محت معالمه ودرست آثاره ، فالعافي عن الذنب كأنه مبطل له ) . (٢) انظر ((الزاهر)) (ص ٢٣٨). (٣) انظر ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص ٨٢). (٤) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٤١/٣)، و(( الغريبين)) (١٣٠١/٤)، قال ابن الأثير في ((النهاية في غريب الحديث)) ( ٢٦٥/٣): ( من أخلاق الناس: هو السهْلُ المتيسِّر ؛ أي: أَمَرَهُ أن يحتمل أخلاقهم ، ويقبل منها ما سهل وتيسَّرَ ) ، وكأنه أراد : ما تسمح به نفوسهم ، وليس المراد بالأخلاق جمعَ الخَلَقِ ؛ وهو البالي ، وقالوا : إن هذا نُسخ بالزكاة . ٤٢٨ ٥٠٠٥٥OO MAYODAY. وقيل : معناه : خُذْ ما جاءَ سهلاً ، من قولهم : خُذْ ما عفا لك ، وأخذتُ عفوَهُ؛ أي : ما سَهُلَ منه(١) وعَفْوُ البلاد : ما ليس لأحدٍ فيها ملكٌ ولا أثر (٢) وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَنِّبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٍ إِلَيْهِ بِإِحْسَنٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] .. اختلفوا في تأويله : فقيل : معناه: مَنْ جُعِلَ له من ماله دِيَةٌ .. فاتِّباعٌ بالمعروف من الطالب، وأداءٌ إليه بإحسان من المطالب(٣)، وإنَّما سُمِّيت الديةُ عفواً لأنها يعفى بها عن الدم . وقيل : معناهُ: فمَنْ عُفِيَ له مِنْ أخيه شيءٌ ؛ أي : من جُعِلَ له من أولياء القتيل العَفْوُ من الدية ؛ أي: فضلُ بدل أخيه المقتول .. فاتِّبَاعٌ بالمعروف (٤)، و(مِنْ) ها هنا معناهُ: البدلُ، كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَوْنَشَآءُ ◌َعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَئِكَةً﴾ [الزخرف: ٦٠] ؛ أي : بدلَكُم . والحكمُ بالدية : في هذه الشريعة ، وإنما كان في شريعة بني إسرائيل القصاصُ دون الدية ، وجُمِعَ لهذه الأمة بينهما ، فأجمعَتِ الأمةُ على وجوب الدية في القتل الخطأ ، وفي كلٌّ قتل لا يجري فيه القصاص ؛ كقتل الوالدٍ ولدَهُ والسيِّدِ مملوكَهُ . (١) انظر ((الغريبين)) (١٣٠٠/٤)، وفيه (عليه) بدل ( منه) . (٢) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٤١/٣). (٣) وهو قول ابن عرفة. انظر ((الغريبين)) (١٣٠٠/٤). انظر ((تهذيب اللغة)) (١٤٤/٣)، و((الغريبين)) (١٣٠٠/٤). (٤) واختلفوا فيما يجبُ في قتل الإنسان عمداً إذا وجبَ فيه القصاصُ على القاتل : فقال أبو حنيفةً : الواجبُ فيه القصاصُ وحده ، ولا تثبتُ فيه الدية إلا برضاً من القاتلِ من أولياء الدم جميعاً ، فإن عفا وليُّ الدم عن القصاص ، وامتنعَ القاتلُ عن قبول الدية .. لم يلزمْهُ شيءٍ(١) وقال الشافعيُّ في أصحِّ الروايتينِ: إن القتل عمداً يوجب أحدَ الأمرينِ : إما القصاصَ ، وإما الديةَ ، ومتى عفا وليُّ الدم عن القصاص وجبت الديةُ لا محالةَ في مال القاتل ، وروي عنه : أن العمدَ يوجب القصاص وحدَهُ(٢) ، ولا تثبتُ الديةُ إلا بأن يعفوَ الوليُّ عن الدم بشرط الدية. وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِلَّ أَن يَعْفُونَ﴾؛ يعني: النساءَ؛ يعفون [لأزواجهن] عن الصداق(٣) ﴿أَوْ يَعْفُوَأْالَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] اختلفوا في معناه : فقال الجمهورُ : إن المراد به الزوج [المكمِّلُ] لكلِّ الصداق للمرأة مع كونه مُطَلِّقاً قبل الدخول بها(٤) انظر (( المبسوط)) (٢٦/ ١٠٢) . (١) (٢) انظر ((الأم)) (١٦/٦). (٣) انظر ((الغريبين)) (١٣٠١/٤)، وما بين المعقوفين في النسخ: (أزواجهن)، وسقط السياق من (ج) . (٤) انظر ((الغريبين)) (١٣٠١/٤)، وروى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ( ١٧٢٥٢) عن شريح : أنه الزوج ، وروى ( ١٧٢٥٤) عن مجاهد : أنه الزوج في إتمام الصداق كله ، ونحوه ( ١٧٢٥٩ ) عن نافع . 00000 ٤٣٠ 00000 وقال مالكٌ: معناه: الأبُ إذا عفا عن مهر ابنته البكرِ البالغة (١) وبه كان الشافعيُّ يقول في القديم ، ورجعَ عنه إلى قول الجمهور (٢) وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٤]؛ أي: التاركين ما لهم من مَظْلَمةٍ عند غيرهم ؛ لعفوهم عنها (٣) وفي حديث ابن عباس : أنه سئل : ما في أموال أهل الذمة ؟ قال : العفو (٤) قال القُتّييُّ: ( أراد به: عُفيَ لهم عمَّا [فيها من] الصدقة(٥) ، وعن العشر في غلاتهم )(٦) 1 00000 وقد يكون العفوُ بمعنى المحو ؛ يقال : عفَتِ الرياحُ الآثارَ ؛ إذا درستها ، وعفَتْ بنفسِها، قال لبيدٌ (٧): [من الكامل] DO عَفَتِ الديارُ محلُّها فمُقامُها بمنىّ تأبَدَ غَوْلُها فرِجامُها 0000 وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]؛ أي: محا X (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٧٢٧٧) عن الزهري . (٢) انظر ((الأم)) ( ٨٠/٥). (٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٣٣٠٩). (٣) انظر ((الغريبين)) (٤ / ١٣٠١ ). (٥) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( فيه عن ) . (٦) انظر ((غريب الحديث)) له (٣٦١/٢). (٧) البيت هو مطلع معلقته المشهورة. انظر ((ديوانه)) (ص٢٩٧)، ومحلها ومقامها : مكانا الحلول والإقامة ، ومنىّ هنا : جبل أحمر ليس بحمىّ، وتأبَدَ : توخَّش ، وغول ورجام : وادٍ وهضبة ، أو مكانان . CHON 00000 ٤٣١ 00000 VODAY.Y عنك الذنبَ(١)؛ فكأن العافيَ عن الذنب يمحوه بفضلِهِ . وعلى هذينِ الوجهينِ : يجوز تسميةُ الله عَفُوّاً وعافياً ، وهذا عندنا من أو صافه الفعليّةِ ؛ لأن العَفْوَ لا يكون إلا عن ذنب ، ولذلك قلنا : إن الصلاة في آخر الوقت تقصيرٌ ؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (( أوَّلُ الوقتِ رضوانُ اللهِ، وآخرُهُ عَفْوُ اللهِ))(٢) وقد علمنا أن الرضوانَ إنما يكون للمحسنين ، والعَفْوَ إنما يكون عن مذنب أو مقصِّرٍ ، فإذا لم يكن تأخيرُ الصلاة إلى آخر الوقت ذنباً فلا بدَّ من أن يكون تقصيراً (٣) وقد يكون العفْؤُ في اللغة بمعنى الشيء الكثير ؛ من قولهم : عفا الشيءُ؛ إذا كثُرَ ، كما يقال : عفا؛ إذا درسَ ، وهذا من الأضداد . O Oc 000 وفي الخبر : أنه عليه الصلاة والسلام أمرَ بإعفاء اللُّحى، وإحفاءِ الشوارب ، وإعفاءُ اللحى: توفيرُها؛ يقال: عفا الشَّعَرُ؛ إذا كثُرَ ، وأعفيتُهُ أنا (٤) (١) فلا يقع أصلاً، فمعناه : لم يُلزمْكَ ذنباً، فهو كقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي (٦٢٠) من حديث سيدنا علي رضي الله عنه مرفوعاً: ((قد عفوتُ عن صدقة الخيل والرقيق))، ونقل القاضي عياض في ((الشفا)) (ص ٦٨٨) عن نفطويه أنه قال: ( وإنما يقول: ((العفو لا يكون إلا عن ذنب)) من لم يعرف كلام العرب )، وما سيأتي للمصنف فإما أن يحمل على صورة العفو عن المعصية وليس كذلك ، أو أن يخرج مخرج الغالب في اللغة ، فلا معصية أصلاً ولا تقصير . (٢) رواه الترمذي ( ١٧٢) من حديث سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما . (٣) ويأتي بمعنى ترك التضييق والتثقيل بالفرائض كما مرَّ في التعليق السابق ، ونصَّ على هذا المعنى الإمام الأشعري كما في (( مجرد مقالات الأشعري)) ( ص ٥٥). (٤) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٤٢/٣)، و((الغريبين)) (٤/ ١٣٠١). YO وفي الحديث : ( إنه غلام عافٍ)(١)؛ أي : وافرُ اللحم ؛ من قولك : عفا ؛ إذا كثُرَ . وليس يليقُ هذا المعنى بتفسير العَفُوِّ من أسماء الله عزَّ وجلَّ . وفي الحديث: (( سلوا العَفْوَ والعافيةَ والمعافاةَ))(٢)؛ فالعفْوُ: عن الذنوب ، والعافيةُ: [من] الأسقام والآفات والعاهات والبلايا، والمعافاةُ : أن يعافيَكَ الله عزَّ وجلَّ [من] الناس(٣)، ويعافيَ الناسَّ منك، والله أعلم. C (١) انظر ((الغريبين)) (١٣٠٢/٤)، والمراد بالغلام في هذا الخبر: سيدنا مصعب بن عمير رضي الله عنه، كان أخوه قد حبسه حتى يترك ما هو عليه من الإسلام ، ظاناً أنه إن مُنعَ الطعام والشراب تركه، وأصل الخبر رواه البلاذري في ((جمل من أنساب الأشراف)) (٩ /٤٠٥-٤٠٦) . (٢) رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (١٠٦٥١) من حديث سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولفظه: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامَ أوَّلَ ، فبأبي وأمي هو ، ثم خنقته العبرة ، ثم عاد فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم عامَ الأوَّل يقول: ((سلوا الله العفو والعافية والمعافاة؛ فإنه ما أوتي عبدٌ بعد يقينٍ خيراً من معافاة)) . (٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ في الموضعين : ( عن ) . x 00000 ,٤٣٣ 00000)) A ذكر معنى (العليم) و(العالم) من أسماءالله عز وجل يقعُ في تفسير هذه الأسماءِ فصولٌ ؛ هذه ترجمتُها : فصلٌ : في معنى ( العالم ) و( العليم ) و( العلّام ) في اللغة. فصلٌ : في إثباتِ وصف الله عزَّ وجلَّ بأنه عالم وعليمٌ وعلَّام . فصلٌ : في أنه لم يزلْ عالماً بكلِّ معلوم على ما هو به . فصلٌ : في إثباتِ علم الله عزَّ وجلَّ ، وكونِهِ عالماً بعِلْمٍ . فصلٌ : في حقيقةِ معنى العلم والعالمٍ والمعلوم . فصلٌ : في بيانِ ما يصحُّ أن يكون معلوماً بعلم واحد . فصلٌ : في بيانِ أضداد العلمِ ونقائضه . فصلٌ : في بیانِ طريق العلم ومداركِهِ . فصلٌ : في أن العلم هل هو ضروريٌّ، أو مكتسبٌ ، أو متولَّدٌ عن سبب ، أم لا وسنذكرُ في كلٌّ فصل من هذه التسعة ما يقتضيه شرطُهُ إن شاء الله عزَّ وجلَّ . 00000. ٤٣٤ 00000 الفصل الأول في بيان معنى (العالم) و( العليم) و(العام) في اللغة اعلم : أن العالِمَ مشتقٌّ من العلم ، والعليمَ مبالغةٌ في وصفه ، والعلَّامَ أكثرُ مبالغةً منه . وهذه الأوصافُ الثلاثة قد وصف الله عزَّ وجلَّ بها نفسَهُ ، إلا أنه وصف نفسَهُ بالعليم مطلقاً، وبالعالم والعلَّام مضافينٍ ؛ فقال: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ﴾ [الرعد: ٩]، وقال أيضاً: ﴿عَلَّمُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩]. COOK 000 ولا يجوزُ إطلاقُ هالذين الوصفينِ مع هذه الإضافة على غير الله عزَّ وجلَّ ، فلا يجوز أن يقال لغيره : عالمُ الغيب ، ولا أن يقال لغيره : علَّامُ الغيوب ، وإن جاز أن يقال لغيره : عالم وعليمٌ وعلَّام على الإطلاق . 009 ويجوزُ [في] هذا الباب في صفاتِ الناس من المبالغة ما لا يجوزُ في صفات الله عزَّ وجلَّ (١)؛ من قولنا: رجل علامة، فالهاء فيه للمبالغة لا للتأنيث(٢)، وهو مثلُ الهاء في قولنا : داهية ، ورجلٌ راوية [وفَقَاقَةٌ] ونسَّابة (٣) (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( من ) . (٢) يعني : لزيادة المبالغة؛ لأن الصيغة نفسَها دالَّةٌ على المبالغة ، وهي للمبالغة في داهية وراوية وفقاقة . (٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( وقافة ) ، والفقاقة : الأحمق . ٢٨ CHOOOO ٤٣٥OOOO ولا يجوز استعمالُ هذه المبالغة في صفات الله عزَّ وجلّ (١) وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلِسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: ٦١]؛ معناهُ: أن مجيءَ عيسى عليه الصلاة والسلام دلالةٌ على مجيء الساعة(٢)، ومن قرأ: ( لَعَلَمٌ للسَّاعَةِ ) معناهُ: علامةٌ (٣). وأصلُ العَلَمِ: الجبلُ(٤)، وهو أشهرُ العلامات ، ولذلك قال عزّ وجلَّ: ﴿ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُشَتُ فِىِ الْبَحْرِ كَلْأَعْلَمِ﴾ [الرحمن: ٢٤]. وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣]؛ أي: على ما سبقَ في علمه(٥) وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِىّ﴾ [القصص: ٧٨] .. اختلفوا في تأويلهٍ : فقالوا : معناه : على علم منِّي به وبأسبابه(٦) (١) انظر (١٩٣/١). أراد : نزوله من السماء آخرَ الزمان ، وهو قول سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد (٢) وقتادة والحسن والسدي والضحاك وابن زيد ، وقيل : هو القرآن ، وقيل : نبيّنا صلى الله عليه وسلم . (٣) قرأ الجمهور بكسر العين وسكون اللام ، مصدر عَلِمَ يعلم ، وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وأبو مالك الغفاري وزيد بن علي وقتادة ومجاهد والضحاك ومالك بن دينار والأعمش والكلبي وأبو نصرة: (لَعَلَمٌ) بفتح العين واللام. انظر ((البحر المحيط)) (٢٦/٨). (٤) انظر ((الغريبين)) (١٣٢٠/٤). (٥) قاله الزجاج في ((معاني القرآن)» (٤٣٣/٤)، وانظر ((الغريبين)) (١٣٢١/٤). (٦) لأن قارون كان - على ما يُروى - من قرَّاء بني إسرائيل للتوراة. انظر ((معاني القرآن)» للزجاج ( ٤ / ١٥٦ ). وقالوا : معناه : إني كنتُ عالماً بأنِّ سأُوتى هذه(١) وضربت العربُ الأمثالَ في المبالغة من صفة العلم فقالت : الخيلُ أعلمُ بفرسانها(٢) وقالت : فلانٌ أعلمُ بمَنْبِتِ القَصِيصِ(٣)، ومعناه: عالم عارفٌ بموضع حاجته ، والقَصِيص : منابتُ الكمأة ، ولا يعرِفُ ذلك إلا عالمٌ بالأمور (٤) وقالوا في مثلٍ : فلانٌ يعلمُ من أين تؤكلُ الكَتِفُ(٥) . وهذا نقيضُ قولهم في ذي الرأي الضعيف : إنه لا يحسنُ أكْلَ لحم الكتف(٦) والكلامُ في صفات العلم ومدح أهله يقتضي كتاباً مفرداً ، وليس هذا موضعَ ذكره ، والله أعلم . O 000 0000000 (١) انظر ((الغريبين)) (٤/ ١٣٢٠). (٢) انظر ((الأمثال)) لابن سلام (ص٢٠٤)، و(( مجمع الأمثال)) (٢٣٨/١)، والمعنى : أن الخيل اختبرت ركَّابها ، فتعرف الأكفأ من غيره . (٣) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٧٥/٢)، و((مجمع الأمثال)) (٤٢/٢)، وسُمِّيَ القصيص قصيصاً ؛ لأنه يدلُّ على الكمأة كما يقتصُّ الأثرُ . (٤) انظر (( تهذيب اللغة)» ( ٨ / ٢١٠). (٥) انظر ( الأمثال)) لابن سلام (ص ١٠٠)، و((مجمع الأمثال)) (٤٢/١). (٦) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٧٦/٢)، وتُؤْكلُ الكتفُ من أسفلها، فإن أكلها من أعلاها تناثرت عليه مرقتها ، أو سقط لحمها فترب . ٤٣٧ o الفصل الثاني في بيان وجوب وصف الله عز وجل بأنه عليم وعالم وعلام اعلمْ : أن الخلافَ في هذا الباب مع فِرَقٍ أقرُّوا بإثبات الصانع ، وأنكروا وصفَهُ بأنه عالم : فمنهم : طائفةٌ من الصابئينَ : زعموا أن الصانع للعالَمِ لا يوصفُ إلا بالنَّفي دون الإثبات ؛ فيقال : إنه ليس بمحدَثٍ ، ولا مُوَاتٍ ، ولا جاهلٍ ، ولا عاجزٍ ، ولا سفيهٍ، ولا يقال: قديمٌ، ولا حيٍّ، ولا عالمٌ، ولا قادرٌ ، ولا حكيمٌ ؛ فراراً من التشبيه(١) وزعم آخرون منهم : أنهم لا يصفونه إلا بأنه موجودٌ فقط . ووصفه آخرون منهم : بأنه حكيمٌ وقويٌّ وجوادٌ وعَدْلٌ فحسبُ ، دون غيرها من الصفات . 00000 ومنهم القائلون بمذهب الناشئ ؛ وهم الذين زعموا أنه لا يجوزُ اشتراك القديم والمحدث في اسم ولا صفة بحال ، وقد حكينا عنهم قبلَ هذا قولَهم : إن الوصف بالعالم والقادر والحيِّ إن كان حقيقةً في صفات الله عزَّ (١) وهو بعض مسلكِ سلكه الفلاسفة. انظر ما تقدم (٢٩١/١). 100000 A00000 وجلَّ فهو مجازٌ في صفات غيره ، وإن كان حقيقةً في صفات غيره فهو مجازٌ في صفاته(١) . ومنهم أصحابُ معمر ؛ فإنهم أنكروا أن يقال : إن الله عزَّ وجلَّ عالمٌ بنفسه ، أو يعلم نفسَهُ ، وقالوا : من قال ذلك فقد أخطأً ؛ لأن نفسَهُ ليست غيره ، ولا بدَّ من أن يكون المعلومُ غيرَ العالم(٢) وذهب جمهورُ الأمة : إلى أن الله عزَّ وجلَّ عالمٌ بنفسه وسائرٍ المعلومات . وهؤلاء المخالفون لنا في هذه المسألة : إن كانوا من الصابئة فلا وجه للكلام معهم في هذه المسألة ؛ لدعوى بعضهم قِدَمَ الهَيُولى مع الصانع(٣) وإن كانوا من أصحاب الناشئ فقد مضى الكلامُ عليهم في أن الاشتراكَ في الاسم لا يوجبُ التشابه والتماثل(٤) وقد بيَّنَّا أيضاً قبل هذا : أن الأفعال المحكمةَ دَلَّالةٌ على علم فاعلِها ، وکونِهِ عالماً بها وبما فيها(٥) (١) انظر (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣). (٢) انظر ((الفرق بين الفرق)) للمصنف (ص٣٣٥)، وتقدم تعليقاً (٦٤٥/١) أن من لم يعلم نفسه لا يعلم الأشياء . (٣) انظر ((الفرق بين الفرق)) (ص٣٥٥)، و((التبصير في الدين)) (ص١٥٠). (٤) انظر (٣٠٠/١) . (٥) انظر (٣٨٩/١)، بل مطلق الفعل على التحقيق دالٌ على العلم ، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اَللَّطِفُ الخَيرُ﴾ [الملك: ١٤]؟! x MON xtra