النص المفهرس
صفحات 261-280
على الله البَداءَ ؛ لأن ذلك يوجبُ أن يكون ظهرَ له ما لم يكن ظاهراً(١). وكذلك الخلافُ مع من زعم أن الله عزَّ وجلَّ لا يعلمُ الشيءَ حتى يكونَ ؛ لأن هؤلاء كلَّهم يلزمهم نسبةُ الجهل إلى الله عزَّ وجلَّ ، والجهل أكبرُ العيوب . والوجهُ السابعُ : الخلافُ مع مَنْ زعم من القدرية أنَّ مقدوراتِ الله عزَّ وجلَّ [متناهيةٌ] في المستقبل(٢)؛ كما ذهب إليه أبو الهذيل(٣)، بل لو قال بتناهي مقدوراتِهِ في باب الأصلح حين لا يقدرُ على أن يفعل أصلح ممَّا قد فعل كما قالَتِ البغداديون من المعتزلة ، وقال : إنه غيرُ موصوف بالقدرة على ما عَلِمَ أنه لا يكونُّ ؛ كما ذهب إليه أبو عليَّ الأسواريُّ ومن تبعه من القدرية ؛ فإن القائل بذلك قد وصفَهُ بالنقص في قدرته على المقدورات ، فلا يصحُّ له وصف ربِّهِ بالسلامة عن النقص في قدرته . والوجهُ الثامنُ : الخلافُ مع الكراميَّة المجسّمةِ في دعواهم أن معبودهم (١) انظر ((التبصير في الدين)) (ص٣٠)، قال سبحانه: ﴿ مَا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَىَّ﴾ [قَ: ٢٩]، وتتبرَّأ الإمامية ممن يقول بهذا القول ، ويحملون البداء على نحو قوله سبحانه: ﴿وَبَدَا لَم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمرِ: ٤٧]، فيكون المعنى مشابهاً لقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيَّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَّةُ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِرٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] ، قال منهم الشيخ المفيد في ((تصحيح اعتقادات الإمامية)) (ص ٦٥): ( وليس المرادُ منه - يعني : البداءَ - تعقُّبَ الرأي ووضوحَ أمر كان قد خفي عنه، وجميعُ أفعاله تعالى الظاهرة في خلقه بعد أن لم تكن .. معلومةٌ له فيما لم يزل ، وإنما يوصف منها بالبداء ما لم يكن في الاحتساب ظهوره ، ولا في غالب الظن وقوعه )، فالبداء عندهم من صفات الفعل ، لا من صفات الذات . (٢) انظر ما تقدم (٢٠٠/٢) . (٣) انظر ما تقدم (٢٠٠/٢). 00000 ٦٠ ٢ 100500 10 جسمٌ له حدٌّ ونهاية ، ويجوز عليه المماسَّةُ للأجسام ، والانتقالُ من مماسَّةٍ جسم إلى مماسّة غيره ، ودعواهم أنه غيرُ قادر على شيءٍ من المخلوقات في العالم، وإنما تعلَّقَتْ قدرته بالحوادث الحالَّةِ في ذاته ؛ وهي خمسةُ أجناس من الأعراض : القولُ، والإرادةُ، والمماسَّةُ، والتسمُّعُ، والتبصُّرُ(١) ، دون ما يحدثُ في العالم من الأجسام والأعراض ؛ لأنَّ القول بذلك يؤدِّي إلى إضافة النقصِ إلى ذاته بالتناهي ، وحلولُ الحوادثِ فيه دلالةٌ على حدوثه ، كما أن حلول الحوادث في الأجسام المحسوسة لنا دليلٌ على استحالة تعرِّيها عنها(٢). وفي ذلك إيجابُ حدوثها ، وقصرُ قدرته على خمسة أنواع من الأعراض حادثةٍ في ذاته دونَ غيرها .. يوجبُ إضافةَ التناهي والعجزِ إليه ؛ بإخراج مقدورات العبادِ عن كونها مقدورةً له ، فلا يصحُّ على هذا المعنى وصْفُ المعبود بالسلامة عن النقائص . والوجهُ التاسعُ : الخلافُ مع الجاحظِ في دعواه : أن الأجسام لا يجوزُ فناؤها ، ولا يُوصفُ البارئ بالقدرة على إعدامها (٣)، ومع الجبائيِّ CO (١) فالقول عندهم : حرف وصوت، والإرادة : معنىّ يحدث في ذاته تعالى عن قولهم لم يكن في الأزل ، والمماسة عندهم: بين ذاته سبحانه والعرش ، والتسمُّع والتبصُّر : صفتان معنويتان تنشأان بعد خلق المسموع والمُبْصَر ، تعالى مولانا عن قولهم علوّاً كبيراً . (٢) فلذلك حكمنا بملازمتها لها ، وبحدوث الجواهر بهذه الملازمة ، وانظر في الردِّ على مقالتهم هذه ((أبكار الأفكار)) (٢٠/٢) ، والقاعدة عندنا : أن ما يقبله الشيء يستحيل أن ینفك عنه أو عن ضده . (٣) قال الإمام المصنف في (( أصول الدين)) (ص ٦٧): ( وقول الجاحظ كفر عند سلف الأمة ؛ لأنه أحال أن يَبْقَى الإلهُ سبحانه فرداً كما كان في الأزل فرداً)، وانظر ((الفرق بين الفرق)» ( ص١٧٦)، و(( أبكار الأفكار)) (٣٦٤/٣). ٢٦١٠٠٠ م X وأبي هاشم ومن تبعَهما من القدرية في قولهما : إن البارئَّ لا يُوصفُ بالقدرة على إفناء بعضِ العالم مع بقاءٍ باقيها(١) ، وإنما يقدرُ على أن يفنيَها جملةً بفناء واحدٍ يخلقُهُ الله عزَّ وجلَّ لا في محلٌّ ، فيُقْني به جميعَ الأجسام ، وهذا يوجبُ تناهيَ مقدوراتِهِ ، وذلك نقصٌ من وصفه بالقدرة . والوجهُ العاشرُ : الخلافُ مع معمرٍ في دعواه : أن الله عزَّ وجلَّ لم يخلق لوناً ولا طعماً ولا رائحة ولا علماً ولا قدرة ولا حياة ولا موتاً ولا شيئاً من الأعراض ، بل ذلك أجمعُ فعلُ الأجسام(٢) فيلزمُهُ على هذا الأصل : أن تكون الأجسام أقدرَ وأبلغَ في إحداث الأفعال وأكملَ ؛ لأن الله عزَّ وجلَّ لم يخلق إلا الأجسامَ وحدَها ، وخلقت الأجسامُ أنواعَ الأعراض ، وهي أكثرُ أنواعاً وأعداداً من الأجسام . فإذا وجبَ على قولهم لهؤلاء الفرق التي حكينا مقالاتِهم إضافةُ النقص والضعفِ إلى معبودهم .. لم يصحَّ لهم على أصولهم وصفُهم له بـ ( السلام ) ، وإنما يصحُّ ذلك على أصولنا التي عصمَها الله عزَّ وجلَّ عن [مشاوبٍ] هذه البدع(٣)، والحمدُ لله على ذلك. (١) وعبارة المصنف في ((أصول الدين)) (ص٦٧): (وزعم أن الله ليس بقادر على إفناء بعض الأجسام مع بقاء بعضها )، ثم قال : ( وقول الجبائي وابنه صريحٌ في الكفر ؛ لأنهما وصفا الله تعالى بالقدرة على فناء كلٌّ لا يقدر على فناء بعضه ). (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٤٠٥ - ٤٠٦)، وقوله تبعٌ لمن أثبت الطبائع وأثرَها ، وانظر الردّ عليه فيما تقدم (١/ ٦٣٤). (٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( مشائب ). Y ٢٦٢ اتفققة ـر ذكر معنى (السميع) في صفات الله عزوجل اعلمْ : أن الكلامَ في تفسير هذا الاسم يقعُ في فصول ؛ هذه ترجمتُها : فصلٌ: في [بيان] معنى ( السمع) و(السميع) و(الاستماع ) في اللغة . فصلٌ : في بيانِ معنى ( السمع ) على مذاهب المتكلِّمين ، وبيانٍ وصف الله تعالى به . فصلٌ : في بيان شروطِ السمع ، ومسائلَ في المسموعات . ونحن نذكرُ في كلِّ فصل منها ما يقتضيه شرطُهُ إن شاء الله عزَّ وجلَّ . QU الفصل الأول في بيان معنى (السمع) و(السميع) في اللغة اعلمْ : أن ( السميعَ ) في اللغةِ على وجهينِ : أحدُهما : السميعُ بمعنى السامع : إلا أنه أبلغُ في باب الصفة من السامع ؛ كما أن العليم والقدير أبلغُ في باب الصفة من العالم والقادر . وفي الحديثِ: (( مَنْ سمَّعَ الناسَ بعملِهِ سمَّعَ اللهُ بهِ سامِعُ خلقِهِ))(١) قال أبو عبيد : ( يقالُ : سمَّعْتُ بالرجل تسميعاً ؛ إذا جعلتَهُ مشهوراً . فمن رواه : (( سامِعُ خلقه)) برفع العين أراد: سمَّعَ اللهُ الذي هو سامعُ خلقِهِ، فجعل (( السامع)) من نَعْتِ الله عزَّ وجلّ، ومعناهُ: فضحَهُ الله عزَّ وجلَّ، ومن رواه : (( أسامِعَ خلقه)) منصوباً أراد جمعَ أسمُع ؛ يقال : سمعٌ وأسمُعٌ ، وأسامعُ : جمعُ الجمع ، ومعناهُ : أن الله عزَّ وجلَّ يسمِّعُ أسماع خلقِهِ بهذا الرجل يومَ القيامة، ويظهرُ لهم سرَّهُ)(٢) (١) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٤١)، والطبراني في (( المعجم الأوسط)) (٤٩٨٤) من حديث سيدنا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما . (٢) انظر ((غريب الحديث)) (٢٢٥/٢)، وسياق المصنف إنما هو من ((الغريبين)) (٩٣٣/٣)، وعبارة أبي عبيد حكاها عن أبي زيد الأنصاري، ثم قال: (ورواه بعضهم: ((سمع الله به أسامعَ خلقه))، فإن كان هذا محفوظاً فإنه أراد : جمعُ السمع : أسمُعٌ ، ثم جمعُ الأسمُعِ : أسامعُ ؛ يريد : أن الله يُسمِعُ أسامحَ الناس بهذا= CHONK وفي حديثٍ بعض الصحابة : قيل : [لِمَ] لا تكلمُ عثمانَ ؟ فقال: أترونَني أكلمه سَمْعَكم ؟!(١) ؛ أي : بحيث تسمعون ، قال الشاعر (٢): [من مشطور الرجز] حتى إذا أجرسَ كلُّ طائرٍ قامَتْ تُعَنْظِي بِكَ سمِعَ الحاضرِ أي : بحيث يسمعُ مَنْ حضر ؛ يقال : سمَّع به ؛ إذا أسمعَهُ المكروه بمرأىّ من الناس . وفي حديث قَيْلةً : ( لا تخبرْ أختي فتَبَّعَ أخا بكر بن وائلٍ بين سمْعٍ الأرض وبصرِها )(٣). وقال أبو زيدٍ الأنصاريُّ : خرج فلانٌ بين سمْع الأرض الرجل يومَ القيامة، ومن قال: ((سامعُ خلقه)) جعله من نعت الله تبارك وتعالى ) ، ثم = قال : ( ((أسامعَ خلقه)) أجودُ وأحسن في المعنى) . (١) رواه البخاري ( ٣٢٦٧)، ومسلم (٢٩٨٩) ، والصحابي هو سيدنا أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وروايتهما: ( أترون أني لا أكلمه إلا أسمعُكم) ؛ يعني : بحضوركم ؛ أراد أنه كان يكلمه سرّاً ؛ طلباً للمصلحة ولإحكام النصيحة وإتيان الستر على المسلم، ولفظ المصنف في (( الغريبين)) ( ٩٣٣/٣) . (٢) الرجز لجندل بن المثنى الطهوي كما في ((الصحاح)) (ع ن ظ ) في وصفه لامرأته ، وانظر ((الغريبين)) (٩٣٣/٣)، وأجرس: صوَّت، وتُعَنظي: تُسَمِّعُ الناسَ به بكلام قبيح فاحش ؛ يقال : عنظى يعنظي به ؛ إذا أسمعه كلاماً قبيحاً وندَّد به . (٣) قيلة بنت مخرمة التميمية رضي الله عنها صحابية هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سيدنا حريث بن حسَّان الشيباني وافد بكر بن وائل ، وهو أخوها في الإسلام ، والقول هنا لأختها ، قالته لزوجها وهي تحسب أن قيلة نائمة ، وكانت تكره هجرتها مع رجل في خلاءٍ ليس معهما أحدٌ، وقد روى خبرها المز في ((تهذيب الكمال)» (٢٧٥/٣٥). poron ٠ ٦٥ ٢00000 وبصرِها (١)، والمراد به: أهلُ السمع والبصر(٢)؛ كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]؛ أي: أهلَ القرية. وقيل : المرادُ به : أنه خرجَ في خُفيةٍ بحيث لا يراهُ إلا الأرضُ. وقيل : المرادُ به : بين طولٍ الأرض وعزْضِها(٣) والوجهُ الثاني : السميعُ في اللغة بمعنى المُسمِع : كالأليم بمعنى المؤلم، [من الوافر] والبديع بمعنى المبدعِ ، ومنه قولُ عمرو بن معدي كربَ (٤): أمِنْ ريحانةَ الداعي السميعُ يؤرِّقُني وأصحابي مُجُوعُ أراد : الداعيَ المُسمِعَ (٥) فهذا معنى ( السميع ) على ما ذكرناه من الوجهين ؛ إما على معنى السامع ، وإما على معنى المسمِع ، وهذا كلُّهُ مشهورٌ في اللغة . 00 وقد يكون السَّمْعُ بمعنى القبولِ والإجابة ، ومنه قولُ المصلي عند رفع رأسه من الركوع : ( سمعَ اللهُ لمن حمده ) ، ومعناه : قَبِلَ اللهُ جميعَ من حمده ، وأجاب مَنْ حمدَهُ إلى ما طلب منه(٦) ، ولذلك قال الله عزَّ وجلَّ في (١) في ((الغريبين)) (٩٣٤/٣) زيادة: ( إذا لم يدرِ أين يتوجَّه). (٢) في ((الغريبين)) (٩٣٤/٣) زيادة: ( بين سمع أهل الأرض وبصرها). (٣) انظر هذه الأقوال في ((غريب الحديث)) لابن سلام (٥٥/٣)، و((الغريبين) ( ٣ / ٩٣٤ ) . (٤) مطلع قصيدة له. انظر ((ديوانه)) (ص ١٤٠)، وريحانة: قيل : هي أخته ، وقيل : هي حبيبته . (٥) انظر ((الزاهر)) (٨٠/١)، و((تهذيب اللغة)) (٧٤/٢)، و((خزانة الأدب)) (١٧٨/٨ ) . (٦) انظر ((الغريبين)) (٩٢٩/٣)، و(( النهاية في غريب الحديث)) (٢ /٤٠١). 00000 1 700000 novArGY a الذين سمعوا الحقَّ فلم يقبلوه: ﴿حُ بُكْمَّ عُتِىٌّ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٨]، ونحوِ قول الشاعر (١): [من مشطور الرجز] أصمُّ عَمَّا ساءَهُ سميعُ فجعل إعراضَهُ عمَّا ساءه بمنزلة الصَّمَمِ . وقولُهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَأَسْمَعْ غَيّرَ مُسْمَعٍ﴾ [النساء: ٤٦]، قيل: معناهُ: أن اليهود كانت تقول للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: ( اسمعْ) ، وتقول في أنفسها : ( لا سمعتَ)(٢) ، وقيل: (غيرَ مسمَع) ؛ أي : غيرَ مجابٍ إلى ما تدعونا إليه (٣) وقولُهُ تعالى: ﴿إِلَّ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونٍ﴾ [يس: ٢٥]؛ أي : اسمعوا منِّي سمعَ الطاعة والقبولِ (٤)، ومنه: الحديثُ: ((أعوذُ بكَ مِنْ دعاءٍ لا يُسمعُ))(٥) ؛ أي: لا يجاب(٦). وقولُهُ: ﴿ وَقُولُواْ أَنْظُرْنَا وَأَسْمَعُواْ﴾ [البقرة: ١٠٤] بمعنى سَمْع الطاعة(٧) (١) انظر ((تهذيب اللغة)) (٧٥/٢). (٢) انظر ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص١٢٨). (٣) انظر ((الغريبين)) (٩٢٩/٣). (٤) انظر ((الغريبين)) (٩٣١/٣)، وفي ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص٣٦٤): ( أي : فاشهدوا ) . (٥) رواه أبو داود ( ١٥٤٨)، والنسائي (٢٦٣/٨)، وابن ماجه (٢٥٠) من حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه ، ورواه الترمذي ( ٣٤٨٢) من حديث سيدنا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما (٦) انظر ((الغريبين)) ( ٩٣١/٣). (٧) انظر (( الغريبين)) (٩٣٢/٣)، وتصحفت الآية في (أ) لتصير: (انظر واسمع ) ، وفي (ب): ( انظروا واسمعوا)، وفي (ج): (انظر واسمعوا)، والمثبت من (الغريبين)). 100000 V 00000 MAX/10 xx.r. وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿سَفَعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ [المائدة: ٤١]: قابلونَ له (١) وكذلك قولُهُ عزَّ وجلّ: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ [الأنعام: ٣٦]؛ يعني به : سَمْعَ القبولِ(٢) وكذلك قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [الكهف: ١٠١] ؛ أي : قبولاً (٣)، وأما سَمْعُ الكلام من جهةِ الحاسَة: فلا يدخلُ تحت قدرة العباد(٤). وفي الحديث : أنه سُئِلَ: أيُّ الساعات أسمعُ؟ فقال: ((جوفُ الليل الأخيرِ ))(٥) ؛ أي : أرجى للقبولِ والإجابة (٦) CA O (١) وفي ((الغريبين)) (٩٣٢/٣)، ( أي : قابلون للباطل ). (٢) انظر ((الغريبين)) (٩٣٢/٣)، وعبارته: ( الذين يصغون إليك إصغاء الطاعة والقبول ) . (٣) انظر ((الغريبين)) (٩٣٢/٣)، وزاد: ( لبغضهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا كما تقول لمن يكره قولك : ما يستطيع أن يسمع كلامي ) ، فعدم استطاعتهم الاشتغالهم بالضدِّ ، فلا يقال : سلب عنهم الاستطاعة فكيف يجازيهم على الترك ؟! 000300 V (٤) يعني: لا يصحُّ الأمرُ به، وعبارةُ الإمام الرازي في ((مفاتيح الغيب)) (٢٤٣/٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَسْمَعُواْ﴾، قال: ( حصول السماع عند سلامة الحاسة أمرٌ ضروري خارج عن قدرة البشر ، فلا يجوز وقوع الأمر به ، فإذاً المراد منه أحدُ أمور ثلاثة : أحدها : فرَّغوا أسماعكم لما يقول النبي عليه السلام ؛ حتى لا تحتاجوا إلى الاستعادة . وثانيها : اسمعوا سماعَ قبول وطاعة ، ولا يكن سماعكم سماع اليهود ؛ حيث قالوا : سمعنا وعصينا . وثالثها : اسمعوا ما أمرتم به ؛ حتى لا ترجعوا إلى ما نهيتم عنه ؛ تأكيداً عليهم) . (٥) رواه أبو داود ( ١٢٧٧) من حديث سيدنا عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه ، ورواه الترمذي (٣٤٩٩)، والنسائي في (( السنن الكبرى)) (٩٨٥٦) من حديث سيدنا أبي أمامة رضي الله عنه، وزادوا: ((ودبرَ الصلوات المكتوبات ». (٦) انظر ((الغريبين)) (٩٣٣/٣). 00000 14. 00000 DO وفي حديث الضحاك لمَّا عُرِضَ عليه الإسلامُ قال: ( فسمعت منه كلاماً لم أسمع قولاً قطَّ أسمعَ منه)(١) ؛ يريد به : أنجعَ وأولى بالقبول منه . وقد ضربت العربُ الأمثالَ الكثيرة من السمع على المبالغة في حقيقة السمع والاستماع ، لا على معنى القبول ؛ فقالت في أمثالها : فلانٌ أسمعُ من حية ، وأسمعُ من ضبٍّ ، وأسمعُ من قنفذٍ ، وأسمعُ من دُلْدُلٍ ، وأسمعُ من فرسٍ ، وأسمعُ من سِمْعٍ ، وأسمعُ من صدىٌ(٢) وأرادوا بالدلدل : القنفذَ الضخم ، وفرقُ ما بين القنفذِ والدلدلِ كالفرق ما بين الفأر والجِزذان ، وكالفرق ما بين البقر والجواميس (٣) وأما قولهم : ( أسمعُ من فرس ) ؛ لأنهم زعموا : أنها تسمع صوتٌ الشعرة تسقطً [منها](٤)، وقالوا في أسجاعِهم: (أسمعُ من فرس، بَيَهْماءَ في غلس )(٥) وقولهم : (أسمعُ من سِمْعٍ ) فإن السِّمْعَ سبعٌ مركَّب ؛ لأنه ولدُ الذئب من الضبع ، وليس في الحيوان شيءٌ يلحقُهُ في العَدْوِ ، وزعموا أنه يسبقُ (١) انظر ((الغريبين)) (٩٣٣/٣)، وقريب منه خبر إسلام سيدنا الطفيل بن عمرو الدوسي ، الذي رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٣٦٠/٥). (٢) انظر هذه الأمثال في ((جمهرة الأمثال)) (٥٣٠/١)، و((مجمع الأمثال)) (٣٥٥/١). (٣) كذا فى (( جمهرة الأمثال)) (٥٣٠/١). (٤) انظر ((جمهرة الأمثال)) (١/ ٥٣٠)، وقال: (ولا أعلم ما هذا ! لأنه لا صوت لها أصلاً ) ، وما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( منه ) . (٥) انظر ((الأمثال)) لأبي الخير الهاشمي (ص١٦)، و((مجمع الأمثال)) (٣٤٩/١)، واليهماء : الفلاة التي لا ماء فيها ، ووقت الغلس : قبل انبعاث الطير ولغطها ؛ أرادوا : شدة السكون ، وهو أدعى لسمعها . 100000 1 19 00000 ٧٠٧ السهمَ والطيرَ والريحَ ، ولذلك قيل في المثل: ( أعدى مِنَ السُّمْع ) ، وقيل : إن طبعَها [طبعُ] الحية(١)؛ في ألا يعرفَ الأسقامَ ولا يموتَ حتفَ أنفه، وإنما يموتُ بعارض يعرضُ له كالحية(٢)، وقال الشاعرُ في وصف فرسٍ له (٣) : [من الطويل] تراهُ حديدَ الطرفِ أبلجَ واضحاً أغرَّ طويلَ الباعِ أسمعَ مِنْ سِمْعٍ هاذا معنى السِّمْع ، وهو سبعٌ مركَّب كما ذكرناه ، ومن المركبات : العِسْبار ، والأُسْبور ، والدَّيْسَم . فالعِسْبارُ : ولدُ الضبع من الذئب ، وهو بإزاء السِّمْع، وجمعُهُ : عسابرُ . والدَّيْسَمُ: ولدُ الذئب من الكلبة(٤) والحيواناتُ المركبة كثيرة ، ليس هذا موضعَ ذكرها . وأما قولُهم : ( أسمعُ من قُرَادٍ ) لأنه يسمعُ صوت أخفاف الخيل من مسيرة يوم فيتحرَّكُ له(٥) ، والله أعلم. (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (وطبع). ٢٨ (٣) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٥٣٠/١)، و((مجمع الأمثال)) (٣٥٢/١). (٢) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٥٣٠/١). والأسبورُ: ولد الكلب من الضبع. انظر ((جمهرة الأمثال)) (٥٣٠/١). (٥) في ((جمهرة الأمثال)) (٥٣١/١): (الإبل) بدل (الخيل ) وهو الأليق، وانظر ((مجمع الأمثال)) (٣٤٩/١) . (٤) COODO V.bO000 TAXTO O الفصل الثاني في بيان معنى (السمع) على قول المتكلمين وإثبات معنى زائداً على معنى ( السميع) الخلافُ في ( السَّمعِ ) مع فرقتينِ : إحداهما : نفاةُ الأعراض كلّها . والفِرْقةُ الثانية: الذَّمِّيَّةُ أصحابُ أبي هاشم؛ فإنهم أثبتوا أكثرَ الأعراض، وخالفونا في إثبات السمع والبصر والإدراكاتِ ، فنفَوْها وزعموا : أن المُدرِكَ يكون مُدرِكاً لما يدركُهُ إذا كان حيّاً لا آفةً به تمنعُهُ من إدراك المُدرَكات، لا لمعنىّ سوى المُدرِكِ والمُدرَكِ ، فقالوا : متى وُجِد المسموعُ والمرئيُّ، ولم يكن بالحيِّ آفةٌ، مع صحَّةٍ من [إدراكِهما](١) .. وجب أن يكون سامعاً للمسموع رائياً للمرئي من غير حصول معنىّ هو سمعٌ أو بصرٌ فيه(٢) وقال أصحابُنا مع أكثر المعتزلة : بإثبات السمع والبصر معنيينٍ قائمينٍ بالسامع المبصِرِ منَّا ، وإنما خالفَنا أوائلُ المعتزلة في إثبات السمع والبصر لله عزَّ وجلَّ ، وقد ذكرنا دليلنا على أن الإدراك معنى قبل هذا(٣) (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( إدراكها ). (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٧٤)، و((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٤٤). (٣) انظر (٦١٩/١) وما بعدها، و((شرح الأصول الخمسة)) (ص١٦٨). AMONOX100000 VO 0 E TAO واختلفَ المثبتون لـ ( السمع ) معنىّ في معناه : فقال الكلبيُّ وجماعةٌ من المعتزلة البغداديين : إنه علمٌ بالمسموع (١) والصحيحُ من قولنا : أنه معنىّ غيرُ العلم بالمسموع ؛ إذ قد يعلمُ المسموعَ بخبر الصادق عنه مَنْ لا يسمعُهُ . وقد ذكرنا أيضاً قبلُ اختلافَهم في فاعل السمع والبصرِ والإدراكات ، وأنَّ تُمامةَ زعم : أنها أفعالٌ متولِّدة لا فاعلَ لها(٢) ، وأن معمراً زعم : أنها أفعالُ الأجسام المدركةُ بطباعِها ، وبناهُ على أصله في أن الله عزَّ وجلَّ لم يفعل شيئاً من الأعراض(٣)، وأن النظام زعم: أنها من فعلِ الله عزَّ وجلَّ(٤)، وأن بشرَ بن المعتمر قال : إن الإدراكاتِ والألوان والطعوم والأرابيح أفعالٌ لمَنْ فعل أسبابَها ؛ فإن كانت أسبابُها من فعل الإنسان فهي أيضاً من فعله ، وإن كانت أسبابها من فعل الله عزَّ وجلَّ فهي أيضاً من فعلِهِ (٥) وقد قال أصحابنا : إن السمع والبصرَ وسائرَ الإدراكات أفعالٌ لله عزَّ وجلَّ ، ولا يجوزُ أن يكون شيءٌ منها كسباً للمُدرِك بوجهٍ ، وقد تقدم الدليلُ (١) انظر ((شرح الأصول الخمسة)) (ص١٦٨)، ومن أجلى الردود النقلية عليهم قولُهُ سبحانه: ﴿إِنَِّى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]، فعلى تأويلهم الفاسد يكون المعنى : أعلم وأعلم ! وإلى هذا القول ذهب العلاف وابن حرب والكعبي . انظر (٦١٦/١ ) . (٢) انظر (١ /٦٢٥). (٣) انظر (١ /٦٢٦). (٤) انظر (١ / ٦٢٨). (٥) انظر (١ / ٦٢٩ ). ٠0000 ٢٧٢٠ COO000 rATOrAT.Y على ذلك قبلَ هذا في تفسير ( البصير ) من أسماء الله عزَّ وجلَّ(١) واختلفوا في وصف الله عزَّ وجلَّ بـ ( السميع ) كاختلافهم في وصفه بـ ( البصيرِ ) : فقال جمهورُ أصحابنا : إنه لم يزل سميعاً وسامعاً على الحقيقة ، وإنما اختلفوا في مسموعه : فقال أبو العباس القلانسيُّ : كان مسموعُهُ كلامَهُ . وقال عبدُ الله بن سعيد : كان مسموعُهُ ذاتَهُ متكلماً ، وبناهُ على أصله : أن الصفاتِ والأعراضَ لا تُدركُ بشيء من إدراكات الحواس (٢) وقال أبو الحسن الأشعريُّ : كان سامعاً لكلامِهِ ، ولذاته متكلماً(٣) وأما المعتزلةُ: فإنهم لم يثبتوا لله عزَّ وجلَّ في الأزل سمعاً ولا مسموعاً (٤) ، واختلفوا فيما بينهم : فكان أبو الهذيل وجعفر بن حرب يقولان : إنه لم يزل سميعاً بصيراً ؛ على معنى : سيسمع ويبصرُ ، وقد ألزما أن يقولا على هذا القول : إنه لم يزلْ خالقاً ؛ على معنى أنه سيخلق ، ولم يزل رازقاً ومثيباً ومعاقباً؛ على (١) انظر (١ / ٦٣٢). (٢) انظر (٦٤٥/١ -٦٤٦)، و(( أصول الدين)) (ص ٩٧ ) . انظر ((مجرد مقالات الأشعرى)) (ص٧٦ ) . (٣) (٤) وعبارة قاضيهم في ((شرح الأصول الخمسة)) (ص١٦٨): (إن الله كان سميعاً بصيراً فيما لم يزل ، ولم نقل : إنه سامع مبصِرٌ فيما لم يزل ؛ لفقد المسموع والمبصر ، وعلى هذا قول شيخنا أبي علي : إن السامع والمبصر متعدٍّ، والسميع والبصير غير متعدٍّ )، وانظر أيضاً ( ص ١٧٤ ) . CODOOR ٢٧٣,00000 rAtorANGo معنى أنه [سيخلق] رزقاً وثواباً وعقاباً!(١) ? ورُوِيَ عن جعفر بن حرب وأكثرِ المعتزلة : أنه لم يزل سميعاً بصيراً ؛ على معنى أنه كان لا يخفى عليه شيءٌ ممَّا يكون من الأصوات والمرئيات ، وإلى هذا القول ذهبَ الكعبيُّ، وتأوَّلَ السمعَ والبصرَ على معنى العلم بالمسموع والمرئي(٢)، ويلزمهم على هذا القول: أن يكون الأصمُّ والأعمى سامعينٍ مبصرينٍ إذا علما وجودَ مسموع ومرئيٍّ بخبرِ صادقٍ أخبرهما عن وجودهما . وقال الجبائيُّ وابنُهُ : إن السميع والبصير معناهما : أنه حيٌّ يصحُّ أن يسمع ويبصر إذا وُجِدَ المسموعُ والمرئيُّ، وزعما أن الله عزَّ وجلَّ كان في الأزل سميعاً بصيراً من غير وجود مسموع ولا مرئي له في الأزل ، ومنعا أن يقال : كان في الأزل سامعاً مبصراً ، وقالا : إن السامع يقتضي وجودَ المسموع ، وكذلك المبصِرُ يقتضي وجودَ المرئي(٣) O 000 وقد تكلَّمْنا عليهما في إبطال هذا القول في معنى ( البصير )(٤) ، وبالله التوفيق . (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( يخلق ) . (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ١٧٥ ) . (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٧٥ -١٧٦)، و((شرح الأصول الخمسة)) (ص ١٦٧). (٤) انظر (٦٤٩/١ - ٦٥٠). ٢٧٤٧٥ LON a الفصل الثالث في ذكر شروط (السمع) ومسائله أجمع أصحابنا : على أن الحياة شرطٌ في وجود السمع ، كما أنها شرطٌ في وجود البصر ، وأن ما ليس بحيٍّ فلا يصحُّ أن يكون سميعاً بصيراً (١) وقد حكينا خلافَ الصالحيّ في إجازته وجودَ السمع والبصرِ والإرادة والعلم والقدرة في الميت قبلَ هذا(٢) X Oo وخلافَ الكرامية في وجود كلِّ الصفات غير القدرة في الميت . وكلُّ من اشترط من المعتزلة في وجود الحياة بنيةٌ وتركيباً .. اشترطَ في وجود السمع والبصر مثلَ تلك البنيةِ والتركيب ، ومن أجاز وجودَ الحياة في الجزء الواحدِ . . أجاز وجودّ الإدراك فيه ، وبه قال أصحابُنا والكلامُ في ذلك قد مضى في تفسير ( الحيِّ ) من أسماء الله عزَّ وجلَّ (٣) واختلف أصحابُنا فيما يصحُّ أن يكون مسموعاً : (١) وحكى المصنف هذا الإجماع أيضاً في ((الفرق بين الفرق)) (ص٣٣٧)، وتقدم أيضاً (٦٥٧/١)، وأن أكثر المعتزلة معنا في هذا الاشتراط . (٢) انظر (٣١١/١)، و((مقالات الإسلاميين)) (ص ٣١٠). (٣) انظر (١٠٦/١) وما بعدها . ـر 00000 TAXY فقال أبو العباس القلانسيُّ : لا يصح أن يسمع إلا ما هو صوتٌ أو كلام ، وبه نقولُ(١) وقال عبدُ الله بن سعيد : إنما يُسمعُ المتكلُّمُ والذاتُ التي لها الصوت، ولا يُسمعُ نفسُ الكلام والصوتِ . وقال أبو الحسن الأشعريُّ : يجوز أن يُسمعا جميعاً ، وبناهُ على أصله : أن كلَّ موجود يجوزُ أن يكون مسموعاً ، كما يجوز أن يكون كلُّ موجود مرئياً(٢) د واختلفوا في الصوت المسموع : هل هو جسمٌ أو عَرَضٌ : فزعم النظامُ وطائفةٌ من الفلاسفة : أنه [جسمٌ] ينتقل في الجوِّ(٣). ويتَّصل بأذن السامع ، ويدخلُ فيه فيسمعُهُ ، فركب النظام القول بأن الخواطرَ أجسامٌ ، وأن الألوان أيضاً أجسام لطيفةٌ ، وأجاز التداخلَ على الأجسام اللطيفةِ دون الكثيفة (٤) وقال أصحابُنا مع أكثرِ المعتزلة : إن الصوت عرضٌ يقومُ بما له صوتٌ ، وإنما يدركُهُ السامعُ بسمعه وإن لم يقمِ الصوتُ به ، كما يرى المرئياتِ برؤيته القائمةِ به وإن لم يقم المرئيُّ به(٥) (١) وقال المصنف في ((أصول الدين)) (ص٩٧): (وهو الصحيح)، على أن الإمام الأشعري أجاز سماع كل موجود ورؤيته كما سيذكر، وانظر ((أبكار الأفكار)) (١/ ٣٦٧). انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) ( ص ٨١). (٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( صوت ) . (٢) (٤) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٤٢٥ - ٤٢٦) . (٥) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٤٢٥) . ONE وأكثرُ مسائل الإدراكِ قد ذكرناها في تفسيرنا للبصير من أسمائِهِ عزَّ وجلَّ(١)، فأغنى ذلك عن [إعادتها] في هذا الموضع(٢)، والله أعلم. OO 00000 00 (١) انظر (٦١٩/١) وما بعدها . (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( إعادته). XO ذكر معنى (السبوح) من أسمان عزوجل قال الزجَّاجُ : ( السُّبُُّحُ : الذي تنزَّهَ عن كلِّ سوء)(١) وتنزَّهَ : بَعُدَ، والنزيهُ: المكان البعيدُ(٢)، وجمعُهُ: نُزُهُ . O وأصلُ ( السُّوح) و( سبحانَ) : من سَبَحَ في الأرض ؛ إذا ذهبَ فيها . قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ لَكَ فِ النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧] ؛ أي: مذهباً في حاجاتك ، وسَبَحَ في الماء ؛ إذا انبسطَ فيه ، والبساطُ : الأرض البعيدة ، ومن قرأ: ( إن لك في النهار سبخاً طويلاً) بالخاء المعجمة(٣) .. أراد راحةً وتخفيفاً للأبدان (٤) والتسبيحُ : النومُ الشديد، وقد سبحتُ ؛ أي: نمتُ (٥) (١) انظر ((معاني القرآن)) (٢٧٨/٢) وذلك في تفسيره معنى ( سبحانه ) ، ونقله عن الزجاج في تفسير ( السبوح) ابنُ الجوزي في ((غريب الحديث)) (١/ ٤٥٤). (٢) قالوا: هذا مكان نزيهٌ؛ يعني: خلاءٌ بعيد عن الناس ليس فيه أحد. انظر ((تاج العروس )» ( ن ز هـ ) ، فاستعملوه وصفاً . هي قراءة يحيى بن يعمر وعكرمة وابن أبي عبلة. انظر ((الدر المصون)) (٥١٩/١٠). (٣) نقل الأزهري في (( تهذيب اللغة)) (٨٧/٧) عن أبي زيد الأنصاري أنه قال : يقال : (٤) ( سَبَّخَ الله عنَّا الأذى؛ يعني: كشفهُ وخفَّفه)، وفي ((الدر المصون)) (٥٢٠/١٠) : [من الطويل] قال الشاعر : فسَبِّخْ عليكَ الهِمَّ واعلمْ بأنَّهُ إذا قدَّرَ الرحمنُ شيئاً فكائنٌ (٥) انظر ((الغريبين)) (٨٥٥/٣). YVA 00000 ـجد وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]؛ أي: يجرون ، ولم يقل : تسبح ؛ لأنه وصفَها بفعلٍ مَنْ يعقل(١) وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالسَّبِحَتِ سَبْحًا ﴿ فَالسَّبِقَتِ سَبْقًا﴾ [النازعات: ٣ -٤]؟ قيل : إنه أراد بالسابحات السفنَ ، وبالسابقات الخيلَ . وقيلَ : أراد بها أرواحَ المؤمنين تسبحُ وتسيرُ بسهولة عند حضور الأجل . وقيل : أراد الملائكةَ تسبحُ بين السماء والأرض(٢) وهذا كلُّهُ في معنى التنزُّهِ والتباعد . فالسبوعُ : الذي تنزَّهَ عن كلِّ سوء . وقولُهُ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [المؤمنون: ٩١]؛ أي: أنزِّهُهُ عن كلِّ سوء، وهو مصدرٌ أريد به الفعل . وقولُهم : ( سبحانَكَ اللهُ) معناهُ : تنزيهاً يا ربَّنا من الأولاد والصاحبة والشركاء ، قال الأعشى (٣): [من السريع] سبحانَ مِنْ علقمةَ الفاخرِ أقولُ لمّا جاءَني فخرُهُ أراد : تنزيهاً لله من فخْرٍ علقمةً . (١) انظر ((الغريبين)) (٨٥٥/٣). (٢) انظر هذه الأقوال في (( الغريبين)) ( ٨٥٥/٣). (٣) انظر ((ديوانه)) (ص ١٤٣)، قاله يهجو علقمة بن علاثة، وقوله: (سبحان من ... ) يعني : سبحان الله منه .