النص المفهرس
صفحات 101-120
DO وجلَّ لم يزل حيّاً ، وكانت الآفاتُ منتفيةً عنه في الأزل ، وهم لا يصفونه في الأزل بإدراكِ شيء بحالٍ . فبطل أن يكونَ معنى الحيِّ: ما يصحُّ منه الإدراكُ عند ارتفاع الآفات والموانع ، وبالله التوفيقُ . 000 CON الفصل الثالث في بيان صحة وصف الله عز وجل بأنه (في) وبيان كون هذا الوصف لمعنى أو لذاته وبيان الخلاف فيه أجمعَ أصحابُنا مع أكثر المعتزلةِ والنجَّاريَّةِ : على أن الله عزَّ وجلَّ حيٌّ ، وعلى أنه لم يزل حيّاً ، ولا يزال حيّاً . وأجمعَ أصحابُنا : على أنه لا يجوزُ أن يقالَ له : حيوانٌ ؛ لأن الحيوانَ اسمٌ للحيِّ الروحاني ، فأما الحيُّ القديمُ الذي لا يصحُّ وصفُهُ بالروح .. فلا يقالُ له : حيوانٌ(١) وزعمت الفلاسفةُ : بأن الله لا يجوزُ أن يقالَ: إنه حيٌّ، ولا أن يُوصَفَ بشيء من الأوصاف التي يُوصَفُ بها شيءٌ من العالم(٢) فيلزمُهم على هذا القول : ألا يصفوه بأنه موجودٌ مع وصفٍ جميع العالم بالوجود . فإن التزموا قياسَهم وقالوا : إنه لا يُوصَفُ بالوجود .. صرَّحوا بنفيه، (١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٤٤). قال ابن سينا في ((النجاة)) (ص٢٨٧) في حديثه عن كون الصفات لا توجب كثرة (٢) ولا مغايرة : ( وإذا قيل له : حي .. لم يعن إلا هذا الوجود العقلي مأخوذاً مع الإضافة إلى الكل المعقول أيضاً بالقصد الثاني ؛ إذ الحي هو الدرَّاك الفعالُ). ١ ١٠ 60000 ٥ ولم يكن لتسميتهم له إلهاً ومُبدِعاً فائدةٌ . وإن وصفوه بالوجود .. نقضوا اعتلالَهم . وقد زعم كثيرٌ من الفلاسفة : أن الكواكبَ والأجرامَ العلويَّةَ كلَّها أحياءٌ سميعةٌ بصيرةٌ(١) ، فمن قال بذلك ثمَّ أنكر أن يكونَ [الإلهُ] سميعاً بصيراً(٢) .. فقد أوجب على نفسه: أن تكونَ الأجرامُ العلويَّةُ أقوى من الإلله وأقدرَ منه ، ولو كان كذلك لكانت هي بالإلهيّةِ أولى منه ؛ كما ذهب إليه من زعمَ : أن الشمسَ هي الإلهُ(٣)، ومن قال: لزُحَلَ دون غيره من الكواكب(٤)، ومن قال منهم ذلك في الفلك الأعلى الذي سمّاه فلكَ الأفلاكِ ، ومدبِّرَ العالمٍ ، ومدبِّرَ سائر الأفلاك(٥) 00 فإن ركب ذلك : فالكلامُ بيننا وبينه في إثبات صانعِ خلافَ جميع أجناس العالم ، ولم يكن الكلامُ معه حينئذٍ في أوصاف الصانع وأسمائِهِ . وزعم الناشئُ في إحدى الروايتينِ عنه : أن الله عزَّ وجلَّ هو الحيُّ على الحقيقة ، ويقال لغيره : حيٍّ على المجاز . (١) بناء على أصلهم: في أن للأجرام العلوية نفوساً تدبرها تدبيرَ الروح للبدن، وعددَ الأفلاك العلوية عندهم تسعةُ أفلاك، ولكل فلك نفس تدبره . انظر (( تهافت الفلاسفة)) ( ص ١٤٥ ) . (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( الأحياء ) . (٣) انظر ((الملل والنحل)) (١٠٣/٣). (٤) وهم فرقة من البراهمة المنجمين يسمَّون بأصحاب الفكرة والوهم. انظر ((الملل والنحل)) (٩٨/٣). (٥) وهو الفلك الأقصى أو الفلك التاسع الذي فاض عن العقل الأول بزعمهم . انظر (( تهافت الفلاسفة )) ( ص ١٤٥ ). ١٠٢ والروايةُ الثانيةُ عنه: أن هذا الاسمَ في غيره حقيقةٌ، وفيه مجازٌ(١) وزعمت الجهميّةُ : أن الله عزَّ وجلَّ لا يُوصَفُ بأنه حيٍّ ولا بشيءٍ من أوصاف الإثبات إذا وُصِفَ غيرُهُ به ، ولكن يقالُ: إنه مُخي ، بدل قولنا : إنه حيٌّ(٢) ٢ وقد تكلمنا في باب حدٌّ المثلينِ والمتشابهينِ على فساد قول الناشئ والجهميّةِ قبل هذا بما فيه كفايةٌ(٣) . وزعمت المانويةُ من الثنوية : أن الأجسامَ كلَّها أحياءٌ ، وليس في العالم شيءٌ لا حياةَ فيه ، وإنما الموتُ الحاصلُ في الحيوان : سكونُ حواسِّهِ مع بقاء الحياةِ والعلمٍ فيه ، والنورُ عندهم : هو الإلهُ، وهو حيٌّ ؛ لأنه لا جسمَ عندهم إلا وهو حيٌّ (٤) وأما الديصانيّةُ منهم : فزعموا : أن النورَ : حيٌّ يفعلُ الخيرَ اختياراً ، والظلامَ : مَوَاتٌ يفعلُ الشرَّ طِباعاً لا اختياراً(٥) والكلام على المانويَّةِ والديصانيَّةِ : إنما يكونُ في حدوث النورِ والظلمةِ وسائرِ الأجسام ، لا في وصف الإله بالحياة ؛ لأن الإلله الذي نُقرُ به ونعبدُهُ (١) بناء على أصله: أن اشتراكَ القديم والمُحدَث في اسم أو صفة على الحقيقة لا يجوز، وإنما يجوزُ على أن يكونَ حقيقةً في أحدهما مجازاً في الآخر. انظر (١/ ٢٩٢). (٢) انظر (٢٣٦/١، ٤٧٠). (٣) انظر (٣٠٢/١). (٤) وهو قول أكثرهم كما حكاه أبو عيسى الوراق. انظر (( المغني في أبواب التوحيد والعدل)) ( ٥/ ١١). (٥) انظر ((الملل والنحل)) (٥٥/٢). محر GY هم ينكرونَهُ ، والنورَ الذي اذَّعوا له الإلهيّةَ محدثٌ مخلوقٌ عندنا ، فلا وجه للكلام معهم في صفةٍ إلهنا ومعبودِنا مع وقوع الخلافِ بيننا و[بينهم] في ثبوته(١) واختلفَ الذين أثبتوا الإلهَ حيّاً في وجه استحقاقِهِ لههذه الصفةِ : فزعمت النجَّاريَّةُ : أنه حيٌّ لنفسه بلا حياة ، وبه قال الجبائيُّ وأكثرُ القدرية(٢) وزعم الكعبيُّ منهم : أنه يقالُ : حيٌّ بنفسه ، ولا يقالُ : حيٌّ لنفسه ، وفرَّق بين الباء واللام في هذا الباب ؛ لدعواه أن اللامَ تُوجِبُ التعليلَ دون الباء (٣) وزعم أبو هاشم : أن الحيَّ إنما يكون حيّاً لكونه على حالٍ من كان عليها يصحُّ أن يُدركَ الأشياءَ مع ارتفاع الموانع ، [وتلك] الحالُ لا موجودةٌ ولا معدومةٌ(٤)، ولا معلومةٌ ولا مجهولةٌ (٥) . وقال أصحابُنا : إنه لم يزل حيّاً بحياةٍ هي صفةٌ أزليَّةٌ لا يجوزُ عدمُها ، وليست حياتُهُ عن روح ، ولا عن لحميّةٍ ورطوبةٍ ، ولا عن تركيبٍ ، ولا عن نفسٍ ، ولا عن سببٍ يُوجبُ حدوثاً أو عيباً (٦) (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٦٤ - ١٦٥)، و((شرح الأصول الخمسة» ( ص ١٨٢ ) . (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( بينه ) . (٣) انظر (١/ ٣٨١ - ٣٨٢). (٤) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( وذلك ) . (٥) انظر ((شرح الأصول الخمسة)) (ص ١٨٢). (٦) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٦٦). ١٠٤٥٠ 00000) والكلامُ على القدريَّةِ في إثبات علمٍ الله وقدرتِهِ وحياتِهِ قد مضى في أوَّل هذا الكتاب(١) ، وكذلك الكلامُ على أبي هاشم في أحواله التي ذكرَها ولم يهتدِ إلى معناها قد مضى قبل هذا بما يُغني عن إعادته(٢) ، وبالله التوفيقُ. O (١) انظر (٣٨٦/١) وما بعدها. (٢) انظر (٣٩٠/١) .10 0000 ١٠٥ ٢ AYOY الفصل الرابع في ذكر ما هو شرط في حصول الحياة وبيان مالح أن يكون ياً أجمعَ المثبتون للحياة معنىً : على جواز حدوثها في الجسم الذي تكثرُ أجزاؤه . واختلفوا في جواز حلولِ الحياةِ في الجزء الواحدِ الذي لا يتجزّأ : فأجاز ذلك جميعُ أصحابنا ، وقالوا : بجواز حلول العلم والقدرةِ والإرادةِ والكراهةِ ، وبجواز حدوثٍ أضدادِ هذه الأعراض وسائر الأعراضِ ؛ من حركةٍ وسكونٍ ولونٍ وطعمٍ ورائحةٍ (١) وقالوا : إن الجزءَ إذا انفرد فلا يجوزُ أن يخلوَ عن كونٍ ولونٍ وطعمٍ ورائحةٍ (٢) وقالوا أيضاً : إن كلَّ عرضٍ يقومُ بالجوهر وله ضدٌّ ليس من جنسه فإن الجوهرَ لا يخلو من ذلك أو ضدِّهِ ، ولا بدَّ من قيام أحدِهما به . فأما تعرِّي الأجسام في حال حدوثها عن البقاء(٣): فلأن البقاءَ له (١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٠٥). (٢) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٠٤). (٣) قال الأستاذ ابن فورك في (( مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٣٨) حكاية عن الإمام= 4 00000 ,١٠٦ OOOO عندنا ضدٌّ ليس من جنسه (١). وكلُّ من قال بهذا القول : لم يجعلْ من شرط وجودِ الحياةِ والعلمِ والقدرة والإرادةِ وجودَ تركيبٍ وبُنْيَةٍ مخصوصةٍ ، وإلى هذا القول ذهب من المعتزلة الإسكافيُّ وحدَهُ (٢) وزعم الباقونَ من المعتزلة : أن الحياةَ لا يصحُّ وجودُها في الجوهر المنفرد ، وإنما يصحُ وجودُها في جسم مبنيٌّ على وجهٍ مخصوصٍ من البُنْيَة ، واشترط أكثرُهم في بُنْيتِها : لحميَّةً ورطوبةً وتركيباً مخصوصاً (٣) وكذلك قولُهم في كلِّ عرضٍ : من شرط وجودِهِ وجودُ الحياة في محلِّهِ ؛ كالعلم والقدرة والإرادة ونحوِها ، فمنعوا وجودَ جميع ذلك في الجزء المنفرد ، وفيما نقصَ أجزاؤه عن البُنْيَة المخصوصة التي اعتبروها 00000000 واختلفوا في اللون والكون : فزعم أبو الهذيل العلَّافُ: أنه لا يجوزُ أن يُوجدَ اللونُ بالجزء الذي لا يتجزَّأ إذا كان منفرداً ، ويجوز قيامُ الكون به (٤) الأشعري : ( وكان يقول : إن إجماع المتكلمين قديماً وحديثاً أن الجسم حال حدوثه = لا يصح أن يكون باقياً ) . (١) وضد البقاء إنما هو في أجزائه وأنواعه، وأما في جملته فليس له ضد. انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) ( ص٢٣٩) . (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣١٣ - ٣١٤). (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣١٤ -٣١٥)، و(( المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين)) (ص٢٣٩ - ٢٤٠). (٤) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٣٠٢ -٣٠٣، ٣١٥). 00000 . 00000 CANTODAY وزعم الكعبيُّ : أنه لا يجوزُ قيامُ الكون به ، ويجوزُ قيامُ اللون به (١) وأجاز أصحابنا : قيامَهما جميعاً به عند انفراده ، كما يجوزُ قيامُ ذلك كلِّهِ به عند اجتماعِهِ مع غيره(٢) واختلفوا في قيام التأليفٍ به ؛ من أجل اختلافِهم في مقدار التأليفِ : فمن قال : إن التأليفَ عرضٌ يقوم بالمؤتلفينِ ، وزعم : أن المتألفين يتألَّفَان بمعنىّ واحدٍ يقومُ بهما ، كما ذهب إليه الجبائيُّ ومن تبعه من القدريَّةِ .. لم يُجِزْ قيامَ التأليف بالواحد ، وأجاز قيامَهُ بالجوهرين إذا اجتمعا (٣) ومن قال : إن التأليفَ عرضانِ ، أو قال: لا بدَّ من قيام تأليفين بالمؤتلفينِ ، فيكونُ في كلِّ واحدٍ منهما تأليفٌ ، كما ذهب إليه شيخُنا أبو الحسن الأشعريُّ رحمه الله .. أجاز قيامَ التأليفِ الواحدِ بالجزء الواحدِ ، ولم يُسمِّهِ تأليفاً إلا عند اجتماعِهِ مع الجزء الآخر (٤) واختلفوا في قيام الحركةِ والسكونِ بالجزء المنفرد ؛ لاختلافهم في أن (١) انظر (( المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين)) (ص ١٩٠). (٢) وإلى ذلك ذهب الجبائي من المعتزلة؛ إلا أنه منع قيام الطول أو التأليف فيه إذا كان منفرداً، وكذلك العلم أو القدرة أو الحياة. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣١٥). (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣١٥)، و(مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٠٣)، قال ابن متويه في « التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض» (ص٥٠٣ ): ( أول من أثبت التأليف معنىَ يحلُّ محلين : أبو الهذيل ، وتبعه على ذلك شيوخنا البصريون ، وأنكره باقي الناس ) . (٤) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص ٣٠)، ونقل عنه الأستاذ ابن فورك (ص٢٠٥) أنه قال : ( ما من عرض إلا وجائز أن يكون قائماً بالجزء إذا لم يكن فيه له ضدّ، وإن التأليف إنما لا يجوز وجوده في الجزء المنفرد ؛ لأن الانفراد يضاد التأليف ). ١٠٨٥٥٥ الحركة والسكونَ هما من جنسِ الكونِ أو من غير جنسِهِ . فمن قال منهم : إنهما من غير جنسِ الكونِ ، كما ذهب إليه العلَّافُ والجبائيُ(١) .. أجاز وجودَ الكونِ في الجزء، ولم يُجِزْ قيامَ السكونِ والحركةِ عند انفرادِهِ (٢) ومن قال : إن الحركةَ والسكونَ كلاهما من جنسٍ الكون ، وبه قال أصحابُنا وأكثرُ المعتزلة .. اختلفوا فيهما : 401 فمنهم : من أجاز وجودَهما به(٣)، ولكن لم يُسمِّهِ حركةً إلا إذا صار بها إلى مكانٍ ، ولم يُسمِّها سكوناً إلا إذا ثبتَ بها في مكانٍ ، وهذا قولُ شيخنا أبي الحسن الأشعريِّ رحمه الله (٤) OLY وقال آخرون : بجواز وجودِهما فيه مع التسميةِ بالحركةِ والسكونِ ، وهذا قولُ من قال : بجواز أن يتحرَّكَ المتحرِّكُ لا في مكانٍ ، وأن يسكنَ الساكنُ لا في مكان(٥) (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٢٥، ٣٥٥)، وقال ابن متويه في ((التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض)) (ص٤٤٨): ( وقد ذهب أبو الهذيل وأبو علي وأبو القاسم إلى أن ذلك المعنى - يعني : الكون - غير الحركة والسكون )، ثم قال : ( ورجع أبو علي عن هذا المذهب ، وأثبت السكون من جنس الكون ، وأثبت الحركة مخالفة له ) . (٢) نقل الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٣٠٣ -٣١٥) عن العلاف والجبائي جواز قيام الحركات والسكون والأكوان في الجزء الذي لا يتجزأ . (٣) قوله : ( به ) الضمير يعود على الجزء المنفرد . انظر ((مجرد مقالات الأشعري)» (ص٢١١ -٢١٢)، وبه قال أبو هاشم الجبائي . انظر (٤) ((التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض)) (ص٤٤٨)، والسياق يحتاج إلى تأمُّل. (٥) قال أبو رشيد النيسابوري في كتاب (( المسائل في الخلاف البصريين والبغداديين )) = ١٠٩٥٥ 00000 ACION وحكى أهلُ النظر عن مَعْمَرِ أنه قال : الجزءُ الذي لا يتجزَّأْ لا يجوزُ أن يقومَ به عرضٌ ، وكذلك قولُهُ في الإنسان : إنه شيءٌ واحدٌ غيرُ منقسمٍ ، وغيرُ متحرِّكٍ ولا ساكنٍ ، ولا محلٌّ شيءٍ من الأعراض(١) وهذا كلُّهُ على مذاهب المثبتينَ الجزءَ الذي لا يتجزَّأ . وأما من قال من الفلاسفةِ والنظاميّةِ : بنفي النهاية عن الأجسام في تجزُّئها لا إلى غاية(٢) ، أو قال بقول ضرارِ والنجَّريَّةِ : بأن الجسمَ جوهرٌ ، والجواهرَ أعراضٌ مجتمعةٌ(٣) .. فالكلامُ معه في هذه المسألةِ فضلٌ؛ لأن هؤلاء لم يُثبتوا جزءاً واحداً منفرداً ، بل أوجبوا قيامَ الأعراضِ كلُّها بما يكونُ مجتمعاً من أجزاءٍ لا نهاية لها عند الفلاسفةِ والنظاميَّةِ ، أو مُجتمِعاً من أعراضٍ مخصوصةٍ عند ضرارِ والنجَّاريَّةِ . وإنما اختلف المثبتونَ للجوهر جوهراً واحداً فيما يصحُّ قيامُهُ به من الأعراض على ما بيَّناهُ . واعلمْ : أن كلَّ من اشترط في وجود الحياةِ في شيء وجودَ بُنْيَةٍ وتركيبٍ فيه .. فإنه يقولُ : إن الجملةَ تصيرُ حيّاً بوجود الحياةِ في بعضها . ( ص١٩٠): ( ذهب شيوخنا إلى أن الجسم يجوز أن يتحرك لا في مكان). = O (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣١٨، ٤٠٥). (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣١٨)، قال ابن متويه في (( التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض)) ( ص١٦٩): ( وحكي أن هشاماً كان يذهب في الجزء مذهب النظام ، فلما التجأ إلى القول بالطفر قال هشام : إن كان لا يمكن إثبات تجزؤ الجزء إلا بارتكاب القول بالطفر .. فيجب أن يكون ذلك قولاً فاسداً ، وترك مذهبه ) ، وهشام : هو ابن الحكم. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٥١ ) . (٣) وبه قال حفص الفرد أيضاً. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٣١٧). 100000 11. 00000 وأما الذين أجازوا وجودَ الحياة في الجوهر المنفرد .. فإنهم اختلفوا في الحياة إذا وُجدّت في جزءٍ من الجملة : فقال أبو الحسن الأشعريُّ : إنما يكونُ بها ذلك الجزءُ حيّاً ، ولا نصيرُ الجملةُ حيّةً بوجود الحياة في جزءٍ منها ، فإن قام بكلِّ جزءٍ منها حياةٌ صار كلُّ جزءٍ منها حيّاً (١) وكذلك الكلامُ في العلم والقدرة والإرادةِ عنده : في أن اشتقاقَ الأسماءِ الصادرةِ عنها يكون لمحلُّها ، وإن أطلقوا الوصفَ المشتقَّ منها على الجملة كان مجازاً لا حقيقةً له ، كما أن الاسمَ المشتقَّ من الحركة واللون راجعٌ إلى محلّهما في الحقيقة ، وإن سُمِّيت الجملةُ أسودَ ؛ كتسمية الزنجيِّ أسودَ لسوادٍ ظاهرٍ جلدِهِ .. کان مجازاً بلا خلاف(٢) وقال بعضُ أصحابنا وهو القلانسيُّ : برجوع الوصف المشتقِّ من الحياةِ والعلم والقدرةِ إلى الجملة التي يكونُ محلٌّها جزءاً منها ، كما نبيِّنُهُ في الفصل السادس بعد هذا(٣) والذي يدلُّ على صحّة اشتراكِ الأعراضِ كلُّها في قيامها بالجزء الواحد : هو اشتراكُها في صحّة قيامها به إذا اجتمعَ مع غيره . وشاهدُ ذلك : الألوانُ والأكوانُ؛ لمَّا ساغ قيامُ اللون به إذا اجتمع مع غيره .. صحَّ قيامُهُ به منفرداً عند الكعبيِّ، ولمَّا صحَّ قيامُ الكون به إذا كان مع (١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص ١٧٠، ٢٠٥). (٢) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)" (ص١٥). (٣) انظر (٢/ ١٢٣). 00000 11 10000 غيره .. صحَّ قيامُهُ به عند انفراده في قول أبي الهذيل . كذلك يلزمُهم في الحياةِ والعلم والقدرةِ والإرادةِ : أنه إذا صحَّ قيامُ جميع ذلك به عند اجتماعه مع غيره .. أن یصحَّ قیامُها به عند انفراده . وأيضاً : فإن المعنى في قَبول الجزء لهذه الأعراضٍ صحَّةُ احتماله لها ، وهذه صفةٌ استحقَّها لنفسه ، لا من أجل اتصالِهِ بغيره ؛ بدليل : أنه قد يَتَّصلُ بغيره ولا يقومُ به حياةٌ ولا علمٌ ولا قدرةٌ ولا إرادةٌ ، فصحَّ أن جوازٌ قيامها [به] عند اتَّصالها بغيره لم يكن لأجل اتِّصاله(١)، وإنما كان لنفسه، وإذا صحَّ ذلك صحَّ قيامُها به عند انفراده ؛ لوجود نفسِهِ عند انفراده . وأيضاً : فإنه إذا اجتمع مع غيره لم يحصلْ فيه أكثرُ من زيادةٍ عرضٍ قد كان معناه موجوداً فيه عند انفراده ، وإن لم يُسمَّ بالاسم الذي كان يُسمَّى به إذا كان مجتمعاً مع غيره . O وإذا وُجِدَ فيه ذلك المعنى عند انفراده .. لم يكن لامتناعه عن قَبول الحياةِ والعلم والإرادةِ والقدرةِ معنىٌ ولا وجهٌ يضافُ إليه . وأيضاً : فإن الأعراضَ التي يصحُّ فيها قَبولُ الأعراض تستوي آحادها في محالِّها(٢) وما اجتمع منها في محلِّ واحدٍ في امتناعها عن قيام عرضٍ بها ، كذلك الجوهرُ القابلُ لأنواع الأعراض استوى ما اجتمعَ منها وما انفرد في جواز قَبولها لِما تقبلُهُ من الأعراض . (١) قوله: (عند اتصالها) الظاهر أن يقول: (عند اتصاله) ليعود الضمير على الجزء المنفرد . (٢) في (أ): ( محلٌّها) بدل ( محالَّها)، والعبارة قلقة، ولعل الصواب: ( فإن الأجزاء التي يصحُ ... ). 00000 1 1 00000 واستدلَّ أبو الهذيل على قوله بإبطال قيام اللون بالجزء الواحد : بأن بناه على أصله : في استحالة رؤية الجزء الواحد لصغره(١) قال : ولمَّا استحالت رؤيتُهُ لصغره واللونُ مرئيٌّ حيث حلَّ .. دلَّ على استحالة وجودِ اللون به . وقال أيضاً : إن اللونَ هيئةٌ من هيئات الجسم ، ولا يصحُ أن يكونَ للجزء الواحد هيئةٌ ولا صورةٌ . فيقالُ له : ومن سلَّمَ لك إحالةَ رؤية الجزء المنفرد ؟! أليس يُرى مجتمعاً مع غيره ، فما أنكرتَ من جواز رؤيته منفرداً ؟! ألا ترى أن الجسمَ لمَّا جازت رؤيتُهُ مع جسم آخرَ متَّصلٍ به .. جاز رؤيتُهُ عند الانفراد ، ولو كان الجزءُ المنفردُ تستحيلُ رؤيتُهُ لاستحالَ رؤيتُهُ سواءٌ اتَّصلَ أو انفردَ . على أنَّا لو سلَّمنا لك أن الجزءَ لا يُرى إذا انفرد .. فما أنكرتَ من حلول اللون به ؟! فإن قال : لأن اللونَ مرئيٍّ . قيل : ما أنكرتَ من جواز وجودِ الألوان إذا قامت بأجزاءٍ متَّصلةٍ واستحالةِ رؤيةِ كلِّ لونٍ انفرد بجزءٍ منفردٍ ، كما أجزت رؤيةَ الجواهر عند اجتماعها ، ولم تُجِزْ رؤيةَ كلِّ جوهر عند انفراده ؟! (١) نقل الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣١٥) عن أبي الهذيل القول بجواز رؤية الجزء الواحد، وانظر (( التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض)) ( ص١٨٤ ) . CON 0000 .١٣ \ 100000 CLON وأما دعواه : أن اللونَ هيئةٌ للجزء . فإن أراد بالهيئة: الصورةَ والتركيب .. فغيرُ مُسلَّم . وإن أراد به : الصفةَ .. فما الذي منع من ثبوت هذه الصفةِ للجوهر ء الواحدِ ؟! ونحن لا نأبى ثبوتَ الصفاتِ له ، وإن لم نُوقِع اسمَ الصورة إلا على ما رجع منها إلى التركيب والتأليف . واستدلَّ المانعونَ من حلول الحياة فيه منفرداً : بأن الجملةَ لو كانت أحياءً قادرينَ لوجود الحياة في كلِّ جزءٍ منها .. لتصرَّفت بإراداتٍ مختلفةٍ ، ولم يَجُزْ تصرُّفها بإرادةٍ واحدةٍ . ونقضُ هذا الاعتلال نذكرُهُ في الفصل السادس إن شاء الله عزَّ وجلَّ (١) ـجد (١) انظر (٢ / ١٢٣). COND 00 الفصل الخامس في بيان المعاني التي تكون الحياة شرطاً في وجودها أجمعَ أصحابُنا : على أن وجودَ الحياة شرطٌ في وجود القدرةِ والعجز والعلم والإرادة، وإحالةِ حدوث القدرةِ والإرادةِ فيما [ليس] بحيّ(١)، وكذلك التمنِّي والشهوةُ ؛ لرجوعهما إلى معنى الإرادةِ المخصوصةِ(٢). وأجمعوا : على أن السمعَ والبصر لا يوجدانِ إلا في حِيٍّ، فالحياةُ إذاً شرطٌ في وجود الإدراكِ بالسمع والبصر . وكلُّ نوع من الإدراك مختصٌّ بالحيِّ ، وما لا حياةَ فيه لا يصحُّ أن يكونَ مُدرِكاً . وأجمعَ أصحابُنا : على أن الاعتقاداتِ والظنونَ والشكوك والجهلَ والنوم والفكرَ والألم واللذةَ .. لا يُوجدُ شيءٌ منها إلا في الحيِّ، فالحياةُ إذاً شرطٌ في وجود هذه الأعراضِ كلِّها ، ولا يجوزُ وجودُ شيءٍ منها فيما ليس *(٣) 00000000 oo 0000000000000000 بحي واختلفَ أصحابنا في الكلام : (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( ليست ) . (٢) انظر (١/ ٦٥٧)، (٢ /٩٢). (٣) انظر (( الشامل في أصول الدين)) (ص٧٠٩) وما بعدها . OOOO0 1000 00 فأجاز أبو العباس القلانسيُّ: وجودَهُ في الميّت والجمادِ(١) وقال أبو الحسن : لا يصحُّ وجودُهُ إلا قائماً بالحيِّ، والحيُّ شرطٌ في وجوده (٢) وتأوَّل كلامَ الذراع المسمومة مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم : على إعادة الحياة فيها ، وعلى خلق النطقِ فيها (٣) وتأوَّل قولَ السماء والأرض : ﴿قَالَتَآ أَنَيْنَا طَآَبِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] : على أن الله عزَّ وجلَّ خلق [فيهما] الحياةَ والنطقَ (٤). وكلُّ عرضٍ سوى الأعراض التي ذكرناها ؛ كاللونِ والطعم والرائحةِ ، والحركاتِ والسكناتِ ، والحرارةِ والبرودةِ ، والرطوبةِ واليُبوسةِ ، والبقاءِ ، والتأليفِ والافتراقِ .. فإنه يصحُّ وجودُهُ فيما ليس بحيّ ، والموتُ عندنا معنىٌ ينفي الحياةَ ويضادُها ، فلا تكونُ الحياةُ شرطاً في وجوده(٥) فهذا قولُ أصحابنا في هذا الباب . وزعم الصالحيُّ ؛ وهو من رؤساء القدريَّة : أنه يجوزُ أن يخلقَ الله العلمَ والقدرة والإرادةَ والألم واللذةَ في الميّت ، وقال : ليس وجودُ الحياة (١) انظر ما تقدم (٩٣/٢)، وانظر ((أصول الدين)) (ص٢٩). (٢) انظر ( ٢ / ٩٣ ). (٣) خبر الشاة المسمومة رواه البخاري (٢٦١٧)، ومسلم (٢١٩٠) من حديث سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه ، وانظر تحرير الخلاف (٢/ ٩٣ ) تعليقاً . (٤) انظر ((اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع)) (ص٣٦)، و((تمهيد الأوائل)) (ص٢٧٤) ، وما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( فيها ) . (٥) انظر (( أبكار الأفكار)) (١١٩/١ -١٢١). 117 00000 شرطاً في وجود شيءٍ من هذه الأعراض(١) ومنع من اجتماع الموتِ والحياةِ ، ومن اجتماع البصرِ والعمى ، ومن اجتماع القدرةِ على الشيء والعجزِ عنه في محلِّ واحدٍ ، كما ذهب إليه الجمهورُ (٢) وزعمت الكراميُّ : أن العلمَ في هذا الباب مفارقٌ للقدرة ، وأجازت اجتماعَ العلم والموت في محلٌّ واحدٍ ، ولم تُجِزْ اجتماعَ الموت والقدرة في محلٌّ واحدٍ(٣) واختلف قولُ أبي هاشم صاحب الذَّمِّيَّة في الألم : فقال في موضع : ( لا يجوزُ وجودُهُ إلا في محلِّ الحيِّ ) ، وقال في تحديده على هذا القول : ( هو المُدرَكُ بمحلٍّ فيه الحياةُ إذا كان المُدرِكُ نافراً عنه ) . وقال في موضع آخرَ : ( يجوزُ وجود جنسه في الجماد ، وإن لم يسمَّ ألماً ) ؛ [وقال] في تحديده(٤) : ( إنه الجنسُ الذي إذا وُجِدَ في الحيِّ أدركَهُ لمحلِّ حياته في محلِّ حياته )(٥) (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣١٠). انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٣١٠، ٥٦٩). (٢) (٣) انظر (١ / ٦٥٧ ) . (٤) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( قال ) . (٥) قال أبو رشيد النيسابوري في كتاب (( المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين )) (ص١٦٧ ) : ( مسألة : في أن جنس الألم يجوز في الجماد : اعلم : أن أبا القاسم يمتنع منه ، وإليه كان يذهب الشيخ أبو علي وأبو هاشم أولاً ) ، ثم دلل على صحة ما صاروا إليه ثانياً ؛ وهو الجواز . ومتى أثبتَ اللذَّةَ معنىٌ وافقنا على أنه لا يُدرِكُها إلا الحيُّ وهو مشتهٍ [لها](١) . واستدلَّ الصالحيُّ بأن قال : إن كلَّ ما يضادُّ شيئاً يضادُّ ضدَّهُ ؛ كالسواد لمَّا ضاذَّ البياضَ ضاذَّ الحمرةَ التي هي ضدُّ البياض ، فلو كان العلمُ والقدرةُ ضدَّينِ للموت .. لكانا ضدَّينِ للحياة التي هي ضدُّ الموت . وقال أيضاً : كما أن الحياةَ والعجزَ لا يتضادّان .. كذلك الموتُ والقدرةُ لا یتضادَّان . وقال أيضاً : كما أن الإدراكَ لا يضادُّ البصرَ .. كذلك لا يضادُّ العمى الذي يضادُّ البصر ، كما أن ما لا يضادُّ واحداً من الألوان لا يضادُّ اللونَ الآخرَ الذي هو ضدُّهُ ؛ كالحلاوةِ والحموضةِ وسائرٍ ما يُوجَدُ مع بعض الألوان(٢). 00000 فيقال له : بِمَ تنفصلُ ممَّن عكسَ عليك فقال : الحياةُ لا تضادُّ الموتّ ؛ لأنه لو ضادَّ الموتَ لضادَّ العلمَ الذي يضادُّهُ؟!(٣) ويقالُ له : دُلَّ على تضادٌّ الموتِ والحياةِ مع امتناعك من تضادِّ العلم والموتِ ، وتضادِّ القدرةِ والموتِ . فإن قال : نعلمُ بالضرورة أن الحياةَ والموتَ متضادّان، ولا نعلمُ مضادّةً (١) انظر ((التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض)) (ص٣٠٧، ٣١٥)، وما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( له ) . (٢) انظر أقواله في (مقالات الإسلاميين)» (ص٣١٠، ٥٦٩). (٣) الضمير في قوله : ( ضادّ) في الموضعين يرجع على الحياة ، ولو قال : ( ضادت ) لكان أوضح . 00000 1 14 00000 العلمِ والموتِ ، والقدرةِ والموتِ بالضرورة . قيل له : بِمَ تنفصلُ ممَّن عكس عليك فقال : أعلمُ بالضرورة مضادَّةَ العلمِ والموتِ ، والقدرةِ والموتِ ، ولا أعلمُ بالضرورة مضادَّةً الموتِ والحياةِ ؟! ويقالُ [له] أيضاً(١): إذا كانت الحيوانيَّةُ والمَواتيّةُ تجتمعان ولا تتضادّان عندك .. فما أنكرتَ من اجتماع الموت والحياة من غير تضادّ بينهما ؟! ويقالُ له في قوله : ( كلُّ ما جاز وجودُهُ مع شيء جاز وجودُهُ مع ضدِّهِ ) : أليس العلمُ بأن الجسمَ أسودُ يُوجدُ مع سواده ، فهل يجوزُ أن يُوجدَ العلمُ بأنه أسودُ مقارناً لبياضه؟ فلا بدَّ له من : لا ، وفيه نقضُ اعتلاله . Cooo وكذلك يُوجدُ تصديقُ الرسول صلى الله عليه وسلم مع اعتقاد وحدانيَّةِ الله عزَّ وجلَّ، ولا يصحُّ وجودُ هذا التصديق مع اعتقاد ضدِّ وحدانيّة الله عزَّ وجلَّ، وكذلك وجودُ العلمِ والقدرةِ والإرادةِ والسمعِ والبصرِ والحياةِ في محلٍّ واحدٍ لا يُوجبُ جوازَ وجودِ هذه المعاني كلِّها مع الموت المضادِّ للحياة في محلٌّ واحدٍ . واستدلَّ الصالحيُّ وكلُّ من أجاز وجود العلم والقدرة مع الموت(٢): بأن الله عزَّ وجلَّ هو الخالقُ للقدرة والعلم الضروري ، وهو لا يحتاجُ في خلقه للشيء إلى غيره ؛ لأنه لا يستعينُ بشيء على شيء ، فلا يحتاجُ في (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( لهم ) . (٢) وهم بصرية المعتزلة. انظر (( المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين)) ( ص٢٣٧ ) . CON 00000 ١١٩ 00000