النص المفهرس
صفحات 81-100
OOOOOO ذكر (اي) في أسماء الله عز وجل اعلمْ : أن الكلامَ في تفسير هذا الاسمَ يقتضي فصولاً ستةً؛ هذه ترجمتُها : فصلٌ: في ذكر ( الحيِّ) و(الحياةِ)، واشتقاقِ (الحيِّ)، وما يتصرّفُ [منهما] في اللغة (١) فصلٌ : في حقيقة معنى ( الحياةِ ) و( الحيِّ ) على مذهب المتكلِّمينَ . فصلٌ : في بيان الوصفِ لله عزَّ وجلَّ بأنه ( حيٌّ ) وفائدتِهِ ، وهل هو من صفاتٍ ذاته أم لا فصلٌ : في بيان ما هو شرطٌ في حصول ( الحياةِ ) في محلِّهِ ، وبيانٍ ما يصحُّ أن يكونَ حيّاً . فصلٌ : في بيان المعاني التي تكونُ ( الحياةُ ) شرطاً فيها ، وما لا تكونُ شرطاً فيها . فصلٌ : في أن الوصفَ للحيِّ بأنه ( حِيٌّ ) [هل] يرجعُ إلى ما قام به (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( منها) . كـ .PCO ( الحياةُ ) ، أم إلى جملةٍ يكونُ محلُّها جزءاً منها ؟ وسنذكرُ في كلِّ فصلٍ من هذه الفصول ما يقتضيه شرطُهُ إن شاء الله عزَّ وجلَّ . ٢ ON 700000 \٨ OOOoO الفصل الأول في ذكر معنى (الكي) و(الحياة) وما يصرف منهما في اللغة قال ابنُ الأنباريِّ: (الحيُّ: أصلُهُ ((الحَيْوُ))، فلمَّا اجتمعت الياءُ والواو والسابقةُ منهما ساكنةٌ .. قُلْبَت الواو ياءً، وأَدغِمَت الياءُ في الياء ، فقيل: (( حيٌّ)) كما ترى)(١) وقد قال النحويونَ : إن الياءَ والواوَ إذا اجتمعتا في كلمة وسُبِقت الأولى منهما بالسكون .. فإن الواوَ تُقْلَبُ ياءً، وتُدغَمُ الياءُ في الياء ، فتصيران ياءً مشدّدةً(٢) Door 0000 ومثالُ ذلك من الأسماء قولُهم : سيِّدٌ ومَيِّتْ ، وهما في الأصل : ( سَيْوِدٌ) و(مَيْوِتٌ)؛ من السؤدد والموت ، فاجتمعت الياءُ والواو والأولى منهما ساكنةٌ ، فقُلَبَت الواو ياءً، وأَدغِمَت الياءُ في الياء ، فقيل : سيِّدٌ وميِّت(٣) (١) انظر ((الزاهر)) (٩١/١)، وبه قال الفراء. انظر ((تهذيب اللغة)) (٢٦٩/٩). (٢) قال سيبويه في ((الكتاب)) (٣٦٥/٤): (وكانت الياءُ الغالبةَ في القلب لا الواوُ لأنها أخفُّ عليهم ؛ لشبهها بالألف)، وانظر ((المقتضب)) (٢٢١/١ - ٢٢٢). (٣) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٤ / ٢٤٤) . 00000 ٨٢ ومثالُهُ في المصادر قولُهم : طَوِىْ يَطوي طَيّاً، وشَوى يَشْوِي شَيّاً ، ولَوَى يَلْوِي لَّاً . وكانت هذه المصادرُ في الأصل : ( طَوْياً) و( شَوْياً) و( لَوْياً) ، فاجتمعت فيها الواو والياءُ والأولى منهما ساكنةٌ ، فقُلبَت الواو فيها ياءً ، وأُدْغِمَت الياءُ في الياء . فهذا هو الأصلُ الذي بُنيَ عليه إبدالُ الواو ياءً عند اجتماعِهما وسكونٍ الأولى منهما . وقد شذَّ عن هذا الباب أمثلةٌ اجتمعت فيها الواو والياءُ والأولى منهما ساكنةٌ ولم تُقْلَب فيها الواو ياء : منها : ضَيْوَنٌ ؛ اسمُ الهرِّ الذكر(١) ومنها : حَيْوَةُ ؛ اسمٌ في قولهم : رجاءُ بن حَيْوَةَ . ومنها : قولُهم في ( فُعِلَ ) من ( فاعَلْتُ) و( فَيْعَلْتُ) و(فَوْعَلْتُ ) من سِرتُ وبِعتُ : سُوِيِرَ وبُوبِعَ ، فلم تُقْلَب فيه الواو ياءً ؛ لأن الواوَ ليست بلازمةٍ في ( فاعلْتُ)، وأجروا (فَيْعَلْتُ) و(فَوْعَلْتُ) مُجرى (فاعلْتُ)(٢) وأما ( حَيْوَةٌ ) : فلأنه من أسماء الأعلام ؛ يقعُ في الاسم العلم ما يكونُ خلافَ القياس ؛ كقولهم : مَحْبَبٌ ، ومَعْدِي کربَ ، ونحوَ ذلك(٣) انظر (( الصحاح )) ( ض ون ) . (١) (٢) انظر ((الكتاب)) (٣٧٢/٤)، و((سر صناعة الإعراب)) (٣٦٦/٢). (٣) فجاز في ( مَحْبَب): إظهارُ التضعيف، مع أن الأصل في (مَفْعَل) مضغَّفاً الإدغامُ، = ٨٣ 0000 OX وأما ( ضَيْوَنٌ ): فإن هذا الاسمَ الواحدَ تُرِكَ إبدالُ الواو فيه ياءً وإن أوجب القياسُ هذا الإبدالَ .. ليَدُلَّ على أن الأصلَ الذي وقع فيه بدلٌ .. من نظائره(١) فالحيُّ في الأصل : ( حَيْوٌ ) أُبدلَت الواو منه ياءٌ، وأُدغِمت الياءُ في الياء ، فقيل : ( حيٌّ ) كما بيَّناه . [ وجوهُ (الحيّ) في اللغةِ ] ثم إن ( الحيَّ ) في اللغة على وجوهٍ : أحدُها : الحيُّ نقيضُ المَيِّتِ ، والله سبحانه الحيُّ الذي لا يموتُ ، لم يزل حيّاً ولا يزال حيّاً؛ إذا كان الحيوانُّ الذي يصحُّ أن يموتَ حيّاً .. فالحيُّ الذي لا يموتُ أولى باسم الحيِّ . والوجهُ الثاني : أن الحيَّ في اللغة: دعاءُ الإبل إلى الماء(٢)، والهِيَّ: ـم وأما ( معدي كرب ) - وأثبت على لغة الإضافة والمنع من الصرف -: فلأن ما اعتلَّ لامه = لم يُبْنَ منه ( مَفْعِل) بكسر العين ، وإنما يجيء مفتوح العين ( مَفْعَل ) ؛ نحو : المشتى والمغزى، ولا يقولون: المشتِي ولا المغزِي. انظر ((المنصف)) (١/ ١٤٢). (١) قال السيرافي في (( شرح الكتاب)) (٣٧٧/٥): (ويجوز عندي أن تكونَ العرب قالت: ((ضَيْوَن))؛ لأنه لا يُعرف له اشتقاق ولا فعل يتصرف؛ فلو قالوا: ((ضَيِّنٌّ)) لم يُعرف أهو من الياء أم الواو ) . (٢) إنما دعاء الإبل إلى الشرب هو الجيء بالجيم ؛ يقال : جأجأ بالإبل ؛ إذا دعاها للشرب ، فلعل الكلمة تصحّفت على المؤلف رحمه الله تعالى . انظر (( تاج العروس" ( چ ي أ) . ٢٠٧ دعاؤها إلى العَلَفِ (١)، ولذلك قالوا فيمن لا يُحسِنُ رعايةَ الإبل: إنه لا يعرف الحيَّ من الهِيُّ(٢) والوجهُ الثالثُ : الحيُّ : فرجُ المرأة . وحكى ابنُ الأعرابيِّ: أن أعرابيّاً رأى جهازَ امرأة، فقال: هذا سَعَفُ الحيِّ ؛ أي : جهازُ الحىِّ(٣) والوجهُ الرابعُ : الحيُّ من النبات : ما كان منه رَطْباً يهتزُّ ، وأحيا الله الأرضَ الميتة ؛ إذا أُصلحت بإرسال الغيث عليها تعودُ خضراءَ (٤). والوجهُ الخامسُ : الحيُّ : القبيلةُ، وجمعُهُ: أحياءٌ(٥). والوجهُ السادسُ : الحيُّ : الباقي ، والعرب تقول : كيف حيَّةُ أهلك ؛ أي: كيف من بقي منهم(٦)، ومنه قولُ الله عزَّ وجلَّ: ﴿يُّدَتِحُونَ أَبْنَآءَ كُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩]؛ أي: يستبقونَ نساءكم ، فلا يذبِّحونهنَّ كما يذبِّحونَ أبناءكم . 0000 00000 والحِيُّ؛ بكسر الحاء : جمعُ الحياة؛ قال الشاعر(٧): [من مشطور الرجز] (١) ويقال : الهيء بالهمز . (٢) في ((تهذيب اللغة)) (١٨٤/٥): (عن ابن الأعرابي: الحيُّ : الحقُّ، والليُّ: الباطل ، ومنه قولهم : هو لا يعرف الحيَّ من الليِّ ) . (٣) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٨٤/٥). (٤) انظر ((تهذيب اللغة)) (٥ /١٨٤). انظر ((تهذيب اللغة)) (٥ /١٨٤). (٥) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٨٥/٥). (٦) البيتان للعجاج. انظر ((ديوانه)) (٤٨٦/١)، وفيه: (وقد نرى) بدل ( ولو ترى)، (٧) والذَّغفلُ: زمان الخصب. انظر (( العين)) (٤٦٦/٤). ٨٥ 00000 ولو ترى إذٍ الحياةُ حِيُّ(١) وإذْ زمانُ الناسِ دَغْفَلِيُّ [ وجهُ تخصيصٍ (الحَيَّةِ ) بهذا الاسم ] واختلفوا في تسمية الحيّة حيَّ دون سائرِ الحيوانات مع شمولِ الحياةِ فيها جميعاً : فمنهم من قال : إنما سُمِّيت بذلك لطول حياتها ؛ إذ ليس في الحشرات أعمرُ منها . وقد قيل : إن الناسَ في قديم الأيام ما رأوا حيَّةً ماتت إلا بعارضٍٍ عرضَ لها ، مع كثرةِ أعدائها من الناس والسباع والطيرِ والوحشِ ؛ فإن الناسَ يغتنمون قتلَها ، والعِقْبانَ تأكلُ الحَيَّاتِ، وكذلك الهرُّ وابنُ عِرْسٍ ، وكذلك [الوَرَلُ] يأكل الحيَّاتِ أكلاً ذريعاً (٢)، والحيَّاتُ يأكلُ بعضُها بعضاً إذا اختلفت أجناسُها ؛ للمعاداة التي بينها ؛ كالمعاداةِ التي بين الأفعى والأسودِ السالخ(٣)، والخنازيرُ تأكل الحيَّات، وهي غذاءُ القنافذِ(٤) O (١) قال الفراء في ((معاني القرآن)) (١٥٩/٣): (وكان ينبغي أن يكون: ((حُويٍ))، فكسرَ أوَّلها لئلا تتبدَّل الياءُ واواً ) . (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( الفرغل)، ولعلها تصحفت عن الفُرْعُل؛ وهو ولد الضبع، والمثبت من كتاب ((الحيوان)) (١٤٩/٤)، والورل : دابة أصغر من الضب شبيهة به ، وبراثنه أقوى من الضب ، واشتهر كما ذكر المصنف بأكل الحيات . (٣) سُمِّيَ بذلك لأنه يسلخ جلده كل عام. انظر ((تاج العروس)) ( س ل خ ) . (٤) انظر ((الحيوان)) للجاحظ (٤/ ١٦٥، ١٦٩). COoooOK 00000 , ٨٦ PAY فلا تموتُ الحيَّةُ على مجرى العادة إلا بعارضٍ يعرضُ لها ؛ من قَتلِ بعض أعدائها لها ، أو حريقٍ يقع فيها، أو هَذْمٍ يقع عليها ، ونحو ذلك(١) ولهذا ضربت العربُ بطول حياتها المثلَ فقالت : أعمرُ من الحيّة(٢)، كما قالت : أعمرُ من النسر ؛ لطول عمره(٣) ، وكذلك قالوا : ليس في الطير أعمرُ من النسر ، وكما قالوا : أعمرُ من لُبَدٍ ؛ وهو آخرُ نسور لقمانَ(٤)، وقد قيل: إنه عاش تسعَ مئة سنة، وكذلك قال فيه الشاعرُ النابغةُ الذبيانيُ(٥) : [من البسيط] أضحَتْ قِفاراً وأضحَى أهلُها احتمَلُوا أخنَى عليها الذي أختَى على لُبْدِ 000000 وعاش لقمانُ بن عادٍ عمرَ سبعة نسور ؛ آخرُهنُّ لبدٌ ، الذي ضربت به العربُ المثلَ . O 00000 وكذلك قالوا في المثل : أحيا من الحيّة ، كما قالوا : أحيا من ضبٍّ(٦)؛ أرادوا بذلك: الوصفَ بطول الحياة، ولم يريدوا به : الوصفَ بالحياء ، كما أرادوه بقولهم : أحيا من فتاةٍ ، وأحيا من مخبَّأة ، وأحيا من (١) انظر ((الحيوان)) (١١٨/٤). (٢) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٧٤/٢). (٣) وكذلك قالوا : أعمر من نسر ؛ يريدون به : رجلاً اسمه : معاذ بن مسلم ، صحب بني مروان. انظر (( جمهرة الأمثال)) ( ٢ / ٧٥). (٤) ويقولون أيضاً: أتى أَبَدٌ على لُبَدٍ. انظر ((الأمثال)) لابن سلام (ص٣٣٦)، و((جمهرة الأمثال )) (٢ / ٣٤) . البيت من معلقته. انظر ((ديوانه)) (ص١٦)، وجاء الشطر الأول فيه : (٥) أمسئ خلاء وأمسئ أهلها احتملوا (٦) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٣٤٣/١). ٨٧ ـد بِكْرٍ، وأحيا من الهَدِيِّ؛ وهي العروسُ(١)، وهذا كلَّهُ من الاستحياء، والذي قبلَهُ من طول الحياة . والحيوانُ الموصوف بطول العمر كثير ؛ منها : الفيلُ ، ومنها : النسرُ ، ومنها : الحُمُرُ الأخدريَّةُ؛ التي ظهرت من نِتاج أخدرَ ؛ فرسٍ كان لأَرْدَشيرَ توخَّشَ وحمى عاناتٍ وضربَ فيها(٢) ، فجاءت من نسلها الحمُرُ الأخدريَّةُ، وكانت الأكاسرةُ إذا اصطادَتْ واحداً منها وَسَمَتْهُ بأسمائها وأطلقت عنه ، فإذا اصطادَهُ بعد ذلك غيرُهُ أطلقَ عنه، وراعى فيه حرمَةَ وَسْمٍ من وَسَمَهُ قبل ذلك ، وبذلك عُرفَ طولُ عمرها(٣) قالوا في المثل : أعمرُ من ضبّ ، فضربوا بطول عمره المثلَ ، وذكر الأصمعيُّ أن الحِسْلَ يبلغ مئة سنة، ثمَّ يسقطُ فيصيرُ حينئذٍ ضباً(٤) وكلُّ الحيوانات الموصوفةِ بطول العمر فإنه يزيدُ عمُرُ الحيّة على أعمارها ، فلذلك قيل لها : ( الحيّة ) على الإطلاق. ومنهم من قال : إنما قيل لها : الحيّة ؛ لعسرها في مفارقة الحياة لها عند قتلها ؛ لأنها إن قُطَّعَت إرباً إرباً بقيت حركاتُ الأحياء فيها إلى أن يُرضَّ رأسُها ، ولو بقيت مقطوعةَ الأوصال شهراً على ما بيَّناه . وقد يشاركُها الضبُّ في هذه الخصلةِ ؛ لأنها إن ذَبحَت وبقيت بعد (١) انظر هذه الأمثال في ((جمهرة الأمثال)) (٤٠٠/١، ٤٠١). (٢) عانات : جمع عانة؛ القطيع من حُمُر الوحش . (٣) انظر ((الحيوان)) (١٣٩/١). (٤) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٣٤/٢)، و((مجمع الأمثال)) (٢/ ٥٠). الذبح أياماً تحرَّكت بعدها (١) ، ولذلك قيل في المثل : أطولُ ذَمَاءً من الضبِّ، وأطولُ ذَمَاءً من الأفعى، وأطولُ ذَمَاءً من الحيّة، وأطولُ ذَمَاءً من الخنفساء(٢)، وذلك كلُّهُ يرجع إلى بقاء حياتها مدةً طويلةً بعد قطع أوصالها . فهذا وجهُ تخصيص الحيّة بهذا الاسم . وقد أتينا في هذا الفصل على معنى الحياة والحيوان في اللغة . [ ضروبُ الحيِّ ] فأما أقسامُ الأحياء والحيوان : فإن الفلاسفةَ ذكروا فيها قسمةً قاصرةً عن كمالها ، ونحن نقسّمُها قسمةً شافيةً على أصول الموحّدينَ فنقول : الأحياءُ على ضربينِ : أحدُهما : مُشاهَدٌ مرئيٌّ . والثاني : غيرُ محسوسٍ للناس على مجرى العادة ، وهذا القسمُ منه ضربان : DO أحدُهما : حيٌّ قديمٌ لا يموتُ ولا يتغيّرُ ؛ وهو الإللهُ عزَّ وجلَّ . والآخرُ : ثلاثةُ أجناس ؛ أحدُها : الملائكةُ ، والثاني : الجنُّ ، والثالثُ : الشياطينُ ، وهذه الأجناسُ الثلاثةُ غيرُ مرئيَّةٍ لنا على مجرى العادة ، وإن جازت رؤيتنا لها في وقتٍ آخرَ ليس هذا موضعَ بيانِهِ . (١) انظر ((الحيوان)) (٦ /٦٤). (٢) انظر ((جمهرة الأمثال)) (١٣/٢-٢٠)، والذماء: بقية النفس، أو شدة انعقاد الحياة بعد الذبح. ((تاج العروس )) ( ذم ي ) . 00008: 49 200000 OC وأما الحيواناتُ المحسوساتُ في العرفِ والعادةِ .. على أربعة أقسام : حيوانٌ يمشي ، والإنسانُ من هذا القبيل ، وحيوانٌ يطيرُ ؛ كالطيور ، وحيوانٌ ينساحُ ؛ كالحيَّاتِ والعقاربِ وسائرِ الحشرات ، وحيوانٌ يعومُ ويسبحُ . وقد تجتمعُ صفاتٌ من هذا في حيوان واحدٍ ؛ كالمشي والطيران في الطيور ؛ لأن كلَّ طائر يمشي ، وليس كلُّ ماشٍ طائراً . والماشي من الحيوان أربعةُ أقسام : ناسٌ، وبهائمُ ، وسباعٌ ، وحشراتٌ . فأما يأجوج ومأجوجُ : فمن جملةِ الناس . وأما النَّسناسُ : فإن من حرَّمَ أكلَها جعلها من السباع ، أو من جملةٍ الناس(١)، ومن أباح أكلَها جعلها من جملةِ البهائم (٢) والطيورُ كلُّها ثلاثةُ أنواع: سباعُ الطير ، وهمجٌ ، وبهيمةٌ . (١) على القول بأن النسناس : تركيب ما بين الشق والإنسان، والشق : جنس من الجن صورة الواحد منهم على نصف صورة الإنسان ، وقيل : إنه حيوان كالإنسان له عینٌ واحدة ، يخرج من الماء ويتكلم ، ومتى ظفر بالإنسان قتله ، وقيل غير ذلك . انظر («الحيوان)) (١٨٩/١)، و((حياة الحيوان الكبرى)) (٢/ ٤٨٠)، ويطلق النسناس: على نوع من القرود . (٢) قال الإمام النووي في ((المجموع)) (٣٣/٩): ( واستثنى القاضي أبو الطيب النسناس أيضاً ، فجعله حراماً ، ووافقه الشيخُ أبو حامد ، وخالفهما الروبانيُّ وغيرُهُ ، فأباحوه ، قلت : الصحيحُ المعتمد : أن جميع ما في البحر تحلُّ ميتتُهُ إلا الضفدع ، ويُحمِلُ ما ذكره الأصحاب أو بعضُهم من السلحفاة والحية والنسناس على ما يكون في ماء غير البحر ، والله تعالى أعلم ) . CON POOOO ٩٠ والهمجُ فيما يطيرُ : كالحشرات فيما يمشي . والفرقُ بين السباعِ والبهائم : أن السبعَ الخالصَ : يأكل اللحمَ دون الحَبِّ ، والبهيمةَ الخالصةَ : تأكل الحَبَّ دون اللحم ، هذا في الغالب . وقد يُوجد في الحيوان الطائر ما يأكلُ الحشيشَ ؛ كالعصفور الذي يلتقطُ الحَبَّ ، ويصيدُ النملَ الطائرَ والجرادَ . وليس كلُّ ما طار في الجملةِ طيراً على الإطلاق ؛ فإن الجعلانَ قد تطيرُ في بعض الأحوال وليست من الطير ، والملائكةُ أولو أجنحةٍ مثنَى وثُلاثَ ورُباعَ (١)، وجعفرٌ الطيّار يطيرُ مع الملائكة(٢)، وليس هؤلاء من جنسٍ الطيور . وفيما ذكرنا في هذا الفصل كفايةٌ في معرفة الحيِّ من طريق اللغة ، وفي معرفة أقسامه ، والله أعلم . 00000 (١) قال الله سبحانه وتعالى: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَتَبِكَةِ رُسُلَّا أُوْلٍ أَجْنِحَةٍ مَّشْفَى وَتُلَثَ وَرُبَّعُ يَزِيدٌ فِ الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّاللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فاطر: ١]. (٢) روى الترمذي ( ٣٧٦٣) من حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ( رأيت جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة )) . 10 VO الفصل الثاني في بيان معنى (الحياة) و(أسي) وحقيقتها على مذاهب المتكلمين اختلفوا في إثباتِ ( الحياةِ ) معنىً : فمن أنكر وجودَ الأعراض : أنكر وجودَ الحياة (١) ومن أثبت الأعراضَ : أثبت الحياةً . واختلف المثبتونَ لها في حقيقة معناها : فقال أصحابنا : الحياةُ : صفةٌ بها يكون الحيُّ حيّاً(٢) ومنهم من قال : الحياةُ : صفةٌ بوجودها وجودُ العلم والقدرةِ والإرادةِ فيما هو حياةٌ له(٣) ولو أُفرِدَتْ لكلِّ واحدٍ من هذه الصفات فقيل : الحياةُ ما كان شرطاً في (١) انظر (١/ ٢٢٥) . (٢) انظر (( رسالة إلى أهل الثغر)) (ص١٢١). (٣) انظر (( مجرد مقالات الأشعري)) (ص ٢٠٥)، قال الإمام ابن فورك: ( وكان يقول : إن الحياة يجوز وجودها في الجزء المنفرد ، وكذلك سائر المعاني التي تقتضي بوجودها فيه وجود الحياة ؛ كالعلم والقدرة والإرادة والكراهة والكلام ونحو ذلك ) ، وقوله ( حياة له ) المراد : ( له حياة ) . ٩٢ وجودِ القدرةِ ، أو ما كان شرطاً في وجودِ العلم ، أو ما كان شرطاً في وجودٍ الإرادةِ .. لصحَّ الحدُّ . وهذا على أصلنا صحيحٌ ؛ لإجماع أصحابنا : على أن العلمَ والقدرةَ والإرادةَ لا يصحُّ وجودُ شيء منها فيما ليس بحيٍّ . فأما الكلامُ : فقد اختلف أصحابنا فيه : فمنهم : من جعل وجودَ الحياة في محلُّهِ شرطاً في وجودِهِ ، وعلى هذا القول يجوزُ أن يقال : الحياةُ صفةٌ مشروطةٌ في وجود الكلام(١) ومنهم : من أجاز وجودَ الكلام في الجمادات ، ولم يجعل الحياةَ شرطاً فيه ، ولا يصحُّ على هذا المذهب تحديدُ الحياة بكونها شرطاً في وجود الكلام(٢) وقالت المعتزلةُ : الحياةُ : ما من شرطه في الوجود أن يجعلَ الجملةَ (١) وبه قال الإمام الأشعري، وقال في قوله سبحانه: ﴿قَالَتَآَ أَنَّيْنَا طَآئِينَ﴾ [فصلت: ١١] بأنه قول على الحقيقة محمول على أنه كان مقروناً بالحياة. انظر (( مجرد مقالات الأشعري )) ( ص٧٠) . (٢) قال الإمام الصفار في ((تلخيص الأدلة)) ( ص ٢٤٥): (واختلفوا في الكلام : فأجاز أبو العباس القلانسي من أهل السنة والجماعة وجودَهُ خاصةً فيما ليس بحيٍّ ، نحو الجماد والميت على سبيل التسخير ، كما يوجد التحرك من الشجر عند هبوب الريح ، وتأوَّل قولَهُ تعالى: ﴿قَالَتَّاً أَنْنَا طَابِعِينَ﴾ على أنه كان على سبيل التسخير دون وجود الحياة فيهما ، وعلى ذلك تأوَّل تسبيحَ كلِّ شيء بحمد الله ، وكلامَ الذراع المسموم مع رسول الله عليه السلام) ، والمتأمُّل يرى أن الإمام القلانسي لم يجعل هذا النوع من الكلام كلامَ نفسٍ ؛ لأنه على سبيل التسخير ، فيكاد يرجع الخلاف إلى اللفظ ؛ إذ هذا النوع الذي أثبته هو صوت مخلوق في محلٌّ ، وليس بكلام على التحقيق . ٩٣ 100000 كالشيء الواحد في جواز تعلُّقِ الصفات بها(١) وبنَوهُ على أصلهم : في أن الجملةَ تصيرُ حيّاً بحلول الحياة في بعضھا(٢) وزعم قومٌ من الفلاسفة : أن الحياةَ: هي الروحُ، وهما جوهرٌ واحدٌ (٣). ومنهم من فرّق بينهما وقال: الروحُ جوهرٌ، والحياةُ عرضٌ ، كما ذهب إليه أكثرُ المتكلِّمينَ (٤) وزعم بعضُ المعتزلة : أن الحياةَ تفيد معنى القدرة ، وأن الحيَّ هو القادرُ . ورُويَ مثلُ هذا القولِ عن عبَّاد بن [سليمانَ] الصيمريِّ(٥) ، وهو مذهب أكثر النصارى (٦) (١) انظر ((شرح الأصول الخمسة)) (ص ١٦٠) وما بعدها، و((المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين)) ( ص ٦٤ ) . (٢) ومذهب المحققين منهم: أنه لا يصير حياً إلا الجزء الذي قامت فيه الحياة دون الجملة. انظر (٣٣٨/١)، (١٢٣/٢). (٣) وإلى ذلك ذهب أهل الطبائع والنظام من المعتزلة. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٣٣_٣٣٥) . (٤) قوله : ( والحياة عرض )؛ يعني: أو صفة. انظر (( مجرد مقالات الأشعري)) (ص٤٤)، و((الإرشاد)) للجويني (ص٣٧٧)، و((مقالات الإسلاميين» (ص٣٣٤) . (٥) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( سلمان ) ، ولذلك لم يجوز عباد إفراد الحياة عن القدرة. انظر ((مقالات الإسلاميين)) ( ص٥٦٨ ) . (٦) تمسكاً بمذهبهم بأن الله تعالى ثلاثة أقانيم ؛ هي : الوجود ، والحياة ، والعلم ، فقالوا: إن الحياة هي القدرة. انظر (( تمهيد الأوائل)) (ص٩٨ - ٩٩). YOTA وزعم بعضُ الكراميَّةِ : أن الحياةَ من جملة القادرِ ؛ لأن القدرةَ اسمٌ جامعٌ لكلِّ صفةٍ لا يصحُّ الفعلُ دونها ، فالحياةُ من جملتها ، وكذلك العلمُ وصحَّةُ الجارحةِ ، ونحوُها من الصفاتِ التي لا بدَّ من وجودها في وجود الاستطاعةِ ، وهذا مذهبُ المعروف منهم بأبي عمرو المازنيِّ(١) [ اختلافُهم في معنى ( الحيِّ )] واختلفوا في حقيقة معنى ( الحيّ ) : فقال جمهورُ أصحابنا : ( إن الحيَّ: ما له حياةٌ) ، وبنَوهُ على أصلهم : في استحالة وجودٍ حيٍّ بلا حياة . ثُمَّ إنهم اعتبروا تفصيلاً في اسم الحيوان فقالوا : إن كانت حياةُ الحيّ مقرونةً بوجود الروح معها .. كان حيواناً ، وإن كان حيّاً غيرَ موصوف بالروح .. فهو حيٌّ بالحياة ، ولا يجوزُ إطلاقُ اسم الحيوان عليه ؛ وهو البارئُ عزَّ وجلَّ ؛ لأنه حيٍّ بحياة أزليّةٍ ليس بروحانيٍّ ، بل هو خالقُ جميع الأرواح ، والأرواحُ كلَّها مخلوقةٌ ، ومن قال بقدم شيءٍ من الأرواح فهو كافرٌ(٢) (١) تقدم (٥١٦/١) . (٢) روى القشيري في ((رسالته)) (ص٩٢) عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني أنه قال : لمّا قدمت من بغداد كنت أدرس في جامع نيسابور مسألة الروح ، وأشرح القول في أنها مخلوقة ، وكان أبو القاسم النصراباذي قاعداً متباعداً عنًّا يصغي إلى كلامي ، فاجتاز بنا بعد ذلك يوماً بأيام قلائل ، فقال لمحمد الفراء : اشهدْ أني أسلمت على يد هذا الرجل ، وأشار إليَّ . CON AVO AXY. والكلامُ في حقيقة معنى الروح له موضعٌ آخرُ دون هذا الموضع(١). وحُكِيَ عن عبَّاد بن [سليمانَ] الصيمريِّ (٢): أن الحيَّ: هو القادرُ ، كما ذهب إليه أكثرُ النصارى . وقال الجبائيُّ ومن تبعَهُ من القدرية : إن الحيَّ: من يصحُّ أن يعلمَ ويقدِرَ(٣) SCG وقال ابنه أبو هاشم : من يصحُّ أن يكونَ مُدرِكاً إذا انتفت الآفةُ عنه . وعبَّر بعضُ أصحابه عن معنى ( الحيّ ) بأن قال: الحيُّ : ما هو على حالةٍ يصحُّ أن يكونَ عالماً قادراً مُريداً كارهاً (٤) وأجاز هؤلاء إفرادَ حدِّ الحيِّ لكل واحدٍ من الصفات ، ولكلِّ صفةٍ تختصُّ بالحيّ ، ولا تختصُّ بحيٍّ دون حيٍّ . وهذا الحدُّ يجبُ فسادُهُ على مذهبه أوَّلاً قبل فساده على أصولٍ مخالفيه ؛ وذلك أن من أصله : أن العلمَ بمعنى الحدِّ يجبُ أن يكونَ أوضحَ وأسبقَ إلى الفهم من العلم بالمحدودِ ، وقد علمنا أن العلمَ بصحَّةٍ كون الحيِّ عالماً قادراً مترتِّبٌ على العلم بكونه حيّاً ، فلا يصحُ أن يُجعَلَ حدُّ الحيِّ انظر (٢ / ٦٦٣ ) . (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( سلمان ) . (٢) انظر (( شرح الأصول الخمسة)) (ص١٦١). (٣) (٤) قال قاضي المعتزلة عبد الجبار في ((المغني في أبواب التوحيد والعدل)) (٢٣٠/٥): ( إن الغرض بقولنا : إنه يصح أن يقدر ويعلم .. أن ذلك غير مستحيل فيه ، فليس لأحد أن يقول : إنه تعالى يجب كونه قادراً ، فلا يصح أن يقال : إنه يصح أن يعلم ويقدر ، فإذا بطل ذلك صح دخوله في الحد الذي ذكرناه ، وبذلك يحد شيوخنا ) . CON ما تكونُ المعرفةُ مترتّبةٌ عليه لا تُعرَفُ إلا بعد معرفته ، فيجبُ العلمُ بكونه حيّاً قبل العلم بصحّة علمِهِ وقدرتِهِ وإرادتِهِ . وأما على أصول مخالفيه : فمن أجل أنهم لا يقولون بالأحوال التي لا سبيلَ إلى وصفها ، ولا إلى العلم بها . فإذا قالوا : الحيُّ : ما كان على حالةٍ لكونه عليها صحَّ أن يكونَ مُدرِكاً أو عالماً أو قادراً (١)، ولم تكن الحالُ التي يكون عليها معلومةً ولا مجهولةً ولا شيئاً ولا معنىّ ولا ذاتاً .. كان اللفظُ بها كاللفظ بما لا حقيقةً له. ودليلُ صحَّةٍ قولنا : ( إن الحيَّ: ما له حياةٌ) .. وجودُ هذا الحكم بوجود الحياةِ ، وارتفاعُ اسم [الحيِّ] بارتفاع الحياةِ (٢) فإن أوردوا على هذا الاستدلال : ارتفاعَ الحياة بارتفاع البُنْيَة وانتقاضِها .. أجزنا وجودَ الحياة في كلِّ جزءٍ مفردٍ وكونَهُ حيّاً بها مع انتقاض البُنْيَة(٣)، وقد وافقونا على خروجه عن كونه حيّاً بارتفاع الحياة عنه ، فصحَ هذا الاعتبارُ في حدِّه دون اعتبار البُنْيَة. وأما قولُ من زعم : ( أن الحيَّ: هو القادر)(٤) .. فيلزمُهُ عليه: ألا (١) في جميع النسخ: (عليها ما صح ) بدل ( عليها صحَّ ) (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (الحياة)، والمثبت من ((تلخيص الأدلة)) ( ص٢٤١ ) . (٣) قال الأستاذ ابن فورك في ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٦٦): ( وكان يقول - يعني : الأشعري - : إن الحياةَ يجوز وجودها في الجزء المنفرد، والافتراقَ لا يضادُّ الحياةَ ، ولا شيءَ من وجوه التركيب إلا ويجوز وجودُ الحياة معه ) . (٤) وهو قول أكثر النصارى ، وحكي عن عباد بن سليمان الصيمري من المعتزلة كما تقدم قريباً . LONK AYOTAL ٢٠٧ يكونَ المُغمى عليه حيّاً ؛ لأنه ليس بقادر ، وكذلك العاجزُ . فإن زعم : أنهما قادرانِ . قيل : لمَ سمَّيتَهما عاجزينٍ ؟! وقيل لهم : ما أنكرتم أن يكونَ معنى ( الحيِّ ) أنه عالمٌ ، وأن تكونَ ( الحياةُ ) بمعنى العلم ؟ فإن قالوا : أنكرنا ذلك من أجل أن النائمَ حِيٍّ وليس بعالم . قيل : فما أنكرتم أن النائمَ أيضاً حيٌّ وليس بقادر ؟! وممَّ يدلُّ على فساد قولِ من سؤَّى بين الحيِّ والقادر في المعنى: صحَّةٌ وصف القادرينٍ بأن أحدَهما أقدرُ من الآخر ، مع امتناع الوصفِ لأحدهما بالمبالغة في الحياة ؛ لأنه لا يقال : إن أحدَهما أحيا من الآخر ، فلو كان معناهما واحداً لاحتَمَل أحدُهما من المبالغة ما يحتملُهُ الآخرُ . Oc 0 ٥ وممَّا يدلُّ على فساده أيضاً : صحةُ الإضافة في القدرة دون الحياة ؛ لأنه يقال : فلانٌ قادرٌ على كذا وكذا، ولا يقال : فلانٌ حيٌّ على كذا وكذا ، فلمَّا اقتضت القدرةُ مضافاً إليه هو المقدورُ ، ولم تقتض الحياةُ مثلَ هذه الإضافة .. بطل قولُ من زعم أن الحيَّ والقادرَ معناهما واحدٌ . ـد وأما من زعم من الكراميّة : أن الحياةَ من جملة القدرة ؛ لأنه لا يصحُّ أن يفعلَ الفاعلُ بالقدرة شيئاً إلا بعد حصول الحياة .. فيلزمُهم على هذا القول : أن يجعلوا آلاتِ الصَّنعة وأدواتِ الصُّنَّاع كلّها من جملة القدرة ؛ لأن الأفعالَ لا تحصلُ إلا بها . 00000 9A 00000 40 فإن ركب ذلك .. لزمَهُ: أن يكونَ بعضُ القدرة أجساماً وبعضُها أعراضاً ، ودخلوا في مثل ما عابوا به النجَّار في قوله : إن الكلامَ عرضٌ إذا قُرِئ ، وجسمٌ إذا كُتِبَ . وإن امتنعَ من التزام كونِ الآلات من جملة القدرةِ .. نقضَ اعتلالَهُ : بأن كل ما لا يتمُّ الفعلُ إلا به فهو من جملة الاستطاعةِ . وأما من زعم : أن الحيَّ: من يصحُّ أن يَعلمَ ويقدرَ ويريدَ ويكره : فإن أرادَ بالصحّة : وجودَ العلمِ والقدرةِ والإرادةِ والكراهةِ فيه .. لزمَهُ : ألا يكونَ العاجزُ [أو] المغمى عليه حيّاً إذا لم تكن فيه هذه الصفاتُ. وإن أراد به : إمكانَ وجود هذه الصفاتِ فيه .. لزمَهُ: أن يكونَ الميّت حيّاً لصحّة وجود هذه الصفاتِ فيه عند ارتفاع الموتِ عنه ، على أنه لا يجوزُ تحديدُ الشيء بصفةٍ مُنتظَرَةٍ ، وإنما يجوزُ تحديدُهُ بصفةٍ حاصلةٍ له ؛ ألا ترى أنه يجوزُ أن يقال: إن المتحرِّكَ ما قامت به الحركةُ ، ولا يجوزُ أن يقالَ : إن المتحرِّكَ ما يجوزُ قيامُ الحركة به . وكذلك قولُ من قال : ( إن الحيَّ: ما يصحُّ أن يُدرِكَ إذا انتفت الآفةُ عنه ) في الفساد ؛ لأنه تحديدُ الشيء بصفةٍ مُنتظَرةٍ يجوزُ أن تحصلَ ويجوزُ ألا تحصلَ . وإنما يصحُّ تحديدُ الشيء بالوصف الحاصلِ له في حال التحديدِ المُميِّز بينه وبين غيره . وممَّا يدلُّ على فساد هذا القول خاصةً: إجماعُهم معنا : على أن الله عزَّ 100000 99 750000