النص المفهرس
صفحات 581-600
xY.r. 2 فإذا ضممنا البَدِيءَ والبادئَّ إلى التسعة المُفتتَحةِ بالباء .. صارت تسمياتُهُ المُفتتحة بالباء إحدى عشْرَةَ ، وقد نطق القرآن بجميعها . فأما البديعُ : فقد قال عزَّ وجلَّ فيه: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [البقرة : ١١٧] . وأما البَرُّ: فقد ذكرَهُ في قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨]. والبارىُّ: مذكورٌ في قوله: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَلِقُ اُلْبَارِئُّ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]. وقال: ﴿يَسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦]؛ فهو القابض الباسط ووصف نفسه بأنه سميعٌ بصيرٌ في مواضع من القرآن(١) والباطنُ: مذكورٌ في قوله: ﴿ وَاُلَّهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣]. ودلَّ على أن الباقي من أسمائه قولُهُ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن : ٢٧] . 000000 والباعثِ معنيان : أحدُهما : أن يكون بمعنى باعث الرسل إلى الخلق . والثاني : بمعنى باعث الأموات من القبور . والصفات)) (ص١٥١) من رواية عبد العزيز بن الحصين ، قال الإمام الخطابي في 11 ((شأن الدعاء)) (ص١٠١): (وأما البادئ فمعناه معنى المبدئ ، وهو مذكور في خبر أبي الزناد ؛ يقال: بدأ وأبدأ، بمعنىّ واحد)، وانظر ((الأمالي المطلقة)) للحافظ ابن حجر ( ص ٢٤٢ ) . (١) من ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْتَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. ٨٠ ٥ 00000 AM10 0000 وقد نطق القرآن [بالمعنيينِ](١): فقال في معنى الإرسال : ﴿وَلَقّدْ بَعَثْنَا فِ كُلّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ [النحل: ٣٦]. وفي البعث بمعنى الحشر ؛ يدلُّ عليه قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ [الأنعام: ٦٠]، وقولُهُ تعالى: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِن قَرْقَدِنَّأْ هَذَا﴾ [يس: ٥٢](٢). ونبّهَ على البَدِيءِ والباديِّ من أسمائه عزَّ وجلَّ بقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْأ كَيْفَ يُبْدِىُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [العنكبوت: ١٩](٣). ونظائرُ ذلك في القرآن كثيرةٌ . وما دلَّ القرآنُ على معناه، ووردت السنَّةُ بإطلاق لفظه .. وجبَ إطلاقُهُ. وهذه الأحدَ عشَرَ اسماً على ثلاثة أقسام : قسمٌ منها : مشتقُّ من صفاتٍ لله عزَّ وجلَّ أزليَّةٍ ؛ كالبصير والباطن والباقي . لأن البصيرَ : مشتقٌّ من بصره ؛ وهي رؤيةٌ قائمةٌ بذاته أزليَّةٌ . والباطنَ : راجعٌ إلى علمه ببواطن الأمور وعواقبِها ، وعلمُهُ من صفاته الأزليّة . (١) في جميع النسخ : ( بمعنيين ) . (٢) كذا بذكر ( هذا) في جميع النسخ ، على أن ( هذا) صفة لـ ( مرقدنا)، وما بعده إما خبر لمبتدأ محذوف تقديره ( هذا) أيضاً، أو مبتدأ حُذفَ خبره ، والتقدير : الذي وعده الرحمن وصدق المرسلون حقٌّ عليكم. انظر ((الدر المصون» (٢٧٥/٩ - ٢٧٦ ) . ـ (٣) قال الزجاجي في ((اشتقاق أسماء الله)) (ص٧٣): ( والبَدِيء في المعنى مثل البَدِيع)، وهو كذلك في الوزن ، وسيأتي الكلام عليه ( ٢/ ٦١٣) . AMON Coo والباقيّ : مشتقٌّ من بقائه ، وبقاؤه صفةٌ له أزليَّةٌ . وهذا القسمُ من أسمائه عزَّ وجلَّ لم يزلْ موصوفاً به . والقسمُ الثاني منها : أسماءٌ مشتقَّةٌ من صفاتٍ هي أفعالٌ له . كالبَرِّ والبارِّ : في اشتقاقهما من ( البِرُّ ) الذي هو فعلُهُ وفضلُهُ . والبارئِ : مشتقٌّ من بَرْءِ الخَلْقِ ؛ بالهمزة ، وذلك فعلٌ . والباسطِ : مشتقٌّ من بسطِهِ في أرزاق من يشاءُ من عبادِهِ . والباعثِ : من بعثه الرسلَ ، أو من بعثه أهلَ القبور . والبسطُ والبعثُ كلاهما فعلُهُ . وكلُّ اسم كان مشتقّاً من فعلٍ فإنه لم يكن موصوفاً به في الأزل عند أصحابنا(١) 00000 والقسمُ الثالث منها : اسمٌ يحتملُ اشتقاقَهُ من فعل ، ويحتمل أن يكون راجعاً إلى ما يستحقُّهُ لنفسه ؛ وذلك وصفنا له بأنه : البديعُ . لأنه يحتملُ أن يكون بمعنى المُبدع ، وعلى هذا الوجه يكونُ من جملة الأوصاف التي لا يجوزُ إطلاقها في الأزل . ويحتمل أن يكون بمعنى الذي لا نظير له ، فهو على هذا الوجه من أوصافه الأزليّة التي استحقَّها لنفسه ؛ لأنه عزَّ وجلَّ مخالفٌ للحوادث كلُّها لنفسه(٢) (١) لاستحالة وجود فعل في الأزل، وقد تقدم الكلام على ذلك (٤٨٠/١). (٢) وقد تقدمت إشارة المصنف إلى ذلك عند كلامه على اسم الله الأعظم. انظر (٥٢٢/١). 1 06500 0 1 00000 فهذه مقدمةٌ ذكرناها قبل تفسير كلِّ واحدٍ من أسمائه الأحدَ عشَرَ التي ذكرناها، ونذكرُ الآن تفسيرَ كلِّ واحد منها على التفصيل إن شاء الله عزَّ وجلَّ . ٨ 00000 ovERa ذكر معنى (البريع) اعلمْ : أن الكلامَ في هذا الاسم يقعُ في ثلاثة فصول : فصلٌ منها : في ذكر [معناهُ] (١) في اللغة . والثاني : في بيان جوازٍ إطلاقه على الله عزَّ وجلَّ . والثالثُ : في بيان فوائد إطلاقاته عليه(٢) ونحن نذكرُ في كلِّ فصل منها ما يقتضيه شرطُهُ إن شاء الله عزَّ وجلّ DO (١) في جميع النسخ : ( معناها ). (٢) في ( ب، ج): ( إطلاقنا له ) بدل (فوائد إطلاقاته). ((00000 000000 Oo الفصل الأول في ذكر معنى (البريج) في اللغة اعلمْ : أن هذا الاسمَ في اللغة مستعملٌ في أربعة معانٍ : أحدُها : أن يكونَ ( البديعُ ) بمعنى : المبتدئِ لخلق الشيء على غير مثالٍ سبق(١)، وعلى هذا الوجه نقولُ في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١٧]: إنه خلقَهما بدءاً على غير مثال سبق. DO فيكون ( البديعُ) على هذا القول بمعنى: (المُبدِع)(٢) ، وكان أصله من : بَدُعَ فهو بديعٌ ، إلا أن العربَ أهملت هذا التصريفَ وقالت : أَبَدَعَ فهو مُبدِعٌ وبديعُ(٣) O ويجوز أن يقال : ( ابتدعَ) بمعنى (أبدع ) ؛ إلا أن المبتدِعَ على الإطلاق لا يستعملُ إلا في موضع الذمِّ ؛ فيقال لمن أظهر مذهباً شنيعاً لم (١) فيرجع هذا الاسم على هذا الوجه إلى صفة القدرة ، فهو من أسماء المعاني. (٢) وهو قول الزجاج في ((تفسير أسماء الله الحسنى)) ( ص٦٤)، والزجاجي في ((اشتقاق أسماء الله)) (ص٧٣)، والخطابي في (( شأن الدعاء)) (ص٩٦) ، والحليمي في ((المنهاج في شعب الإيمان)» (١/ ١٩٢). (٣) قال الأستاذ القشيري في ((شرح أسماء الله الحسنى)) (ص٢٥٦): ( قيل : كان في الأصل ((بَدَعَ))، ولكنهم أماتوا هذا التصريف)، ونقل الحافظ الزبيدي في «تاج العروس)) (ب دع) عن أبي إسحاق أنه قال: (ولو استعمل " بَدَعَ )) لم يكن خطأً ) ، وهو مثل قدير بمعنى قادر من حيث معنى الصيغة . XAP 00000 ٥٨٥7 00000 ـد a يُسبق إليه: إنه ابتدعَهُ، وإنه مُبتدِعٌ . والوجهُ الثاني : أن يكون ( البِدْعُ) و( البديعُ) بمعنى : الأوَّلِ الذي لم يكن قبلَهُ مثلُهُ(١)؛ ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]؛ أي: ما كنت أوَّلَهم، وعلى هذا الوجه يجوز أن يقال : إن الله بديعٌ؛ بمعنى أنه: هو الأوَّلُ (٣)؛ و﴿هُوَ اَلْأَوَّلُ وَاَلَخِرُ وَالَّهِرُ وَالْبَاِ﴾ [الحديد : ٣] ، كما وصف نفسه بذلك . والوجهُ الثالثُ في ( البديع ) : أن يكونَ بمعنى الشيء الذي لا نظيرَ له(٣)، وعلى هذا القول يصحُّ وصفُ الله عزَّ وجلَّ: أنه ليس كمثله شيءٌ . والوجهُ الرابعُ : أن يكون ( البديعُ) فعيلاً بمعنى مفعول (٤) ، وهذا الوجهُ محالٌ إضافتُهُ إلى الله عزَّ وجلَّ ؛ لأنه مُبدِعٌ غير مُبدَع ، وخالقٌ غير مخلوق . 0000 OO 00 وقد استعملت العربُ لفظَ ( البديع ) في شيء آخرَ لا يليق بصفات الله (١) فيرجع هذا الاسم على هذا الوجه إلى صفة القدم ، وهي من صفات السلوب التنزيهية . (٢) انظر ((اشتقاق أسماء الله )) (ص٧٣). (٣) فيرجع هذا الاسم على هذا الوجه إلى صفة المخالفة للحوادث ، وهي من صفات السلوب التنزيهية أيضاً ، قال الإمام الغزالي في ((المقصد الأسنى)) (ص٢٩٥) : ( البديعُ : هو الذي لا عهدَ بمثله ، فإن لم يكن عهدٌ بمثله ؛ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في كل أمر يرجع إليه .. فهو البديع المطلق ، وإن كان شيء من ذلك معهوداً .. فليس ببديع مطلقٍ ، ولا يليق هذا الاسم مطلقاً إلا بالله تعالى ؛ فإنه ليس له قبلٌ فيكونَ مثلُهُ معهوداً قبله ) . (٤) كما قالوا: حبل بديع؛ أي: جديد. انظر ((تاج العروس)) ( ب دع). COOOOD 0A 00000 عزَّ وجلَّ ؛ وذلك أنها سمَّت زِقَّ العسل : بديعاً(١) ، وفي الحديث أنه قال : ((إنَّ تهامةَ كبديع العسلِ؛ حلوٌ أوَّلُهُ، حلوٌ آخِرُهُ))(٢)، فشبَّهَ تهامةً بزقٌ العسل ؛ لطيب هوائها ، ولأن العسلَ لا يتغيَّرُ، فأراد أن تهامةً لا يتغيّرُ هواؤها . وأما ما رُويَ في الحديث : أن رجلاً قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم : ( إنِّي أُبْدِعَ بي فاحملْني) (٣)؛ فإنه يقال للرجل إذا كلَّتْ ركابُهُ أو عَطِبَتْ وبقيَ منقطَعاً به : قد أُنْدِعَ به . فهذه وجوهُ (البديع ) وما تصرَّف منه في اللغة . (١) انظر ((تاج العروس)) (ب دع ) . (٢) أورده الإمام الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (١٤٢/٢)، وتناقلته كتب اللغة وغريب الحديث من غير إسناد . (٣) رواه مسلم ( ١٨٩٣) من حديث سيدنا أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه . VAT.EG YOVAT TATODAYMY 00000000 الفصل الثاني في بيان جواز إطلاق (البريع) و(المبرع) على الله عز وجل أجمعَ أصحابُنا مع جمهور المعتزلة : على إطلاق القول بأن الله : مُبدِعُ السماوات والأرضِ وكلِّ ما خلقَهُ ، وعلى أنه : بديعٌ ؛ بمعنى : أنه مُبدعٌ للأشياء لا على مثالٍ سبقَ ، ولا من أصلٍ خلَقَ ما خلقَ(١) ، وبديعٌ ؛ بمعنى : أنه ليس له مِثْلٌ ولا ضِدٌّ (٢) وخالفَهم في هذا الإطلاق ثلاثُ فرقٍ : إحداها : فرقةٌ ملحدةٌ تنفي الصانعَ(٣) ، ولا وجهَ للكلام معها في اسم الصانع ، وإنما الكلامُ معها في حدوث العالم ، وإثباتِ صانعِهِ ، وتوحيدِهِ ، وقدمِهِ ، ونفي التشبيهِ عنه . والفرقةُ الثانيةُ: قومٌ أقرُّوا بحدوث تركيب العالم ، واذَّعَوْا قِدَمَ أصله ، (١) على الوجه الأول الذي ذكره (٥٨٥/١)، قال الإمام ابن فورك في ((مجرد مقالات الأشعري)) ( ص٤٨): (فأما وصفه بأنه: بديع، بَدِيٌ، مبدع ، مُبْدِئ ، محدِثٌ ، منشئ، خالق ، فاعل، مدبِّرٌ ، صانع ، عامل ، بارئ ، ذارئ .. فإن ذلك يرجع إلى معنى أنه : مخترعٌ موجدٌ ما ليس بشيء حتى يكون بقدرته موجوداً ) . (٢) على الوجه الثالث الذي ذكره (١ /٥٨٦ ). (٣) وهم الدهريَّة والقائلون بقولهم . D AA 00000 وسمَّوه : الهَيُولى، وزعموا : أن صانعَ العالَم إنما أحدث أعراضاً في الهَيُولى، ولم يخلق أجسامَ العالَمِ، ولم يُبدِعْها إبداعاً(١) وقريبٌ من هذا : قولُ أهل العناصر من أهل الطبائع ؛ وهم الذين زعموا : أن أصولَ العالم أربعةُ أشياءً؛ وهي: الأرضُ ، والماءُ ، والهواءُ ، والنارُ ، وزعموا : أن العالَمَ مركَّبٌ منها بامتزاجها ، وأن صانعَها إنما مزجّ بينها حتى ظهرَ من امتزاجها تركيبُ العالم ، ولم يبتدع أعيانَها ابتداعاً (٢) 000000 وكذلك قولُ من زعمَ من الثنويَّةِ : أن العالَمَ كلَّهُ مُمتِزِجٌ من نور وظلمة ؛ هما قديمان صانعان ، وليس لشيء من الأجسام مُبدِعٌ أبدعَهُ واخترعَهُ من العدم إلى الوجود . 00 والكلامُ على هؤلاء مبنيٌّ على (٣): إقامة الدَّلالة على حدوث الأجسام كلّها ، وعلى حدوث النورِ والظلمةِ ، والأرضِ والماءِ والنارِ والهواءِ والنجوم والسماءِ ، وعلى استحالة وجودٍ جسمٍ خالٍ عن الأعراض ، خلاف قول أهل الھیولی (٤) وهم طائفة من الفلاسفة . انظر (١ / ٤٤٠ ). (١) (٢) انظر (١/ ٣٢١) . يعني : القائلين بقدم المادة ، وبالعناصر الأربعة ، وبالنور والظلمة من الثنوية . (٣) (٤) حيث قالوا بقدم مادة العالم ، ثم قضوا بحدوث الأعراض فيها ، كما تقدم قريباً تنبيه: تدور كلمة ( الهَيُولى ) في بعض الكتب العرفانية ، ولا سيما عند متكلمي السادة الصوفية ، للكنَّها عندهم ليست على اصطلاح الفلاسفة القائلين بقدم المادة وحدوث الصورة ، بل يشيرون بها إلى النورِ الكلِّ الذي خلق الله منه العوالم، والمشار إليه بالأثر الذي فشا ذكرُهُ في كتبهم: (( أوَّلُ ما خلق اللهُ نورُ نبيِّكَ يا جابر)»، وهذا الأثر = 00000 0 9700000 POO DOOO وقد استقصينا ذلك كلّهُ في كتب كثيرة ، وإنما رسمنا هذا الكتابَ لتفسير أسماء الله عزَّ وجلَّ ، فلا يدخل فيه الكلام على حدوث الأجسام والأعراض كلِّها ، وللكنا نقول : متى ثبت أن العالمَ كلَّهُ مصنوعٌ ، وأن له صانعاً أحدثَهُ .. فقد ثبتَ أن صانعَهُ قد أبدعَهُ لا على مثالٍ سبق(١) والفرقةُ الثالثةُ : طائفةٌ من المنتسبينَ إلى الإسلام قالت : لا يجوزُ أن يقال : ( إن الله بديعٌ) على الإطلاق ، ويجوز أن يقال : ( بديعُ السماوات والأرضِ ) مع هذه الإضافة ؛ لأنه إذا أُطلِقَ احتُمِلَ : أن يكون فعيلاً بمعنى الفاعل ، وذلك صحيحٌ فيه ، واحتُمِلَ : أن يكون فعيلاً بمعنى المفعول ، وذلك مستحيلٌ فيه ، وإذا أضيف [فقيل](٢): بديعُ السماوات والأرضِ .. زالَ الإبهامُ ، وعُلِمَ أن المرادَ به الفاعلُ دون المفعول . وكذلك ( النور ) لا يجوزُ إطلاقُهُ على الله ، وإذا أضيف فقيل : الله نورُ السماوات والأرض .. عُلِمَ أن المراد به : منوِّرُهما . وهذا اختيارُ أبي زيد البلخيِّ . وأما عند جمهور أهل السنَّة : فجائزٌ إطلاق اسم البديع على الله عزَّ وجلَّ من غير قرينة تُقْرَنُّ به ؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذكره مُطلَقاً في الخبر نصٌّ في حدوث هذا النور المرموز له بالهَيُولى عندهم ؛ فحذار أن تظنَّ أنهم يعتقدون = قدم العالم ، وإن وقفت على ما يوهم ذلك .. فاعلم : أنه محمولٌ عندهم على قدمه بالعلم ، وهو أمر اعتباري لا ينازع فيه أحد من المتشرعين . (١) وفرقٌ بين قولنا: أوجده على ما علم، وأوجده على صورة متوهمة ؛ فعلم الله منزَّه عن الصور . (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( فقال ) . 00000 0 9. 00000 0 OX C الذي ذَكرَ فيه تسعة وتسعينَ اسماً لله عزَّ وجلَّ ، وفي خبرٍ آخرَ وفي القرآن ذُكِرَ هذا الاسمُ مع قرينته ، فاخترنا إطلاقَهُ وتقييدَهُ كما ورد بهما القرآنُ والسنَّةُ . ثم يقالُ لهم : إن لم تُطلِقوا عليه اسمَ النور والبديع مُطلَقاً ؛ لأنه قد يكون هذان الاسمان في الشاهد على وجهٍ لا يليقُ بالله عزَّ وجلَّ .. فلا تُطلِقوا عليه اسمَ المتكبِّرِ والجبّار ؛ لأن ذلك في الشاهد مذمومٌ لمن وُصِفَ بهما ، وإن أطلقتموهما على الله عزَّ وجلَّ بخلاف معنى إطلاقهما في الشاهد .. فكذلك القولُ في البديع والنور مثلُهُ . 0000 0 000 00000 09 - 00000 00000 copo OC ـوم الفصل الثالث في فاندة وصفنا من عزوجل بأن السريع قد ذكرنا أن ( البديعَ) يكون بمعنى الذي لا مِثْلَ له ، وبمعنى المُبدِع . فإذا كان بمعنى الذي لا مِثْلَ له .. ففائدتُهُ : نفيُ التشبيه والتعطيل عن الله عزَّ وجلَّ ، مع إثبات هذا الاسم له . وفي ذلك إبطالُ قول فريقَينِ ؛ أحدُهما : المشبّهةُ، والثاني : المعطِّلةُ النافيةُ لأسماء الله عزَّ وجلَّ ما كان منها على طريق الإثبات ؛ كالجهميّة وأضرابها وقد دلَّلنا على فساد قول هذَينِ الفريقَينِ عند ذكرنا حدَّ المِثْلَيْنِ والمشتبهَينِ قبلَ هذا(١) وإذا كان هذا الاسمُ بمعنى ( المُبدِع) .. فلإطلاقِهِ على الله عزَّ وجلَّ فوائدُ : منها : إبطالُ قول منكري الصانع (٢) ومنها : إبطالُ قول من زعم أن صانعَ العالم صنَعَهُ من الهَيُولى أو من (١) انظر (٣٠٢/١، ٣٣١ - ٣٣٣). (٢) وهم الدهرية . 00000 0 9 00000 العناصر الأربعة(١)؛ لأن المُبدعَ للشيء هو المُخترعُ له لا من أصلٍ ، ولا على مثالٍ سبق . ومنها : إبطالُ قول الثنويَّةِ في دعواها أن المُبدعَ اثنان ؛ أحدهما : يُبدع الخيراتِ ، والآخرُ يبدع الشرورَ ، فمن خصَّ الإللهَ بأنه المُبدِعُ البديعُ على الإطلاق دون غيره .. فقد برئَّ من الشرك . ومنها : إبطالُ قول القدريَّة : إن الإنسانَ وسائرَ أصنافِ الحيوان يصحُ منها إبداعُ الأعيان واختراعُ الأعراض(٢)، فلا يجوزُ على هذا الأصل أن يكونَ الله عزَّ وجلَّ مخصوصاً باسم البديع والمُبدع ؛ لمشاركة غيرِهِ له في إيداع الأعراض واختراعها . ومنها : إيطالُ قول من قال من غلاة الإماميّ : إن الإمامَ واسطةٌ بين الله وبين خلقه ، وإن الله عزَّ وجلَّ إنما خَلقَ الواسطةَ التي هي الإمامُ ، وإن الإمامَ هو الذي خَلقَ سائر الأجسام وسائر المخلوقاتِ (٣) ، وإن الواسطةً (١) وهم بعضُ الفلاسفة ، والطبائعيةُ . (٢) قوله: ( الأعيان) المراد بها هنا: هو أعيان الأفعال؛ إذ الظاهر أن العبد مخرِجٌ لها من العدم إلى الوجود ، وعند التدقيق ترجع هذه الأفعال إلى الأكوان وعموم الأعراض ، لا أنهم يقولون بإخراج الذوات العينية الحقيقية من العدم إلى الوجود ؛ إذ الخلق من العدم من خصائص الإلهية . (٣) هذا هو المعنى الذي ضلَّ فيه هؤلاء الغلاة ، أما الواسطة بمعنى الهداية والوسيلة والشفاعة والهمة بالدعاء والتوجُّه .. فلا يمنع منها علماء أهل السنة ، وأخبارها فاشية في كتب ودواوين السنة . ويظهر أن هذا الغلوَّ منتزعٌ من كتب الفلسفة المثبتة للعقول العشرة ، ومن قاعدتهم بأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد ، وغيرها من ترَّهاتهم التي لا يشهد لها عقل أو نقل . VAC تَظْهرُ في صورةٍ بعد صورة ؛ من وقت آدمَ عليه السلام إلى أن تقومَ الساعةُ(١) فمن اعتقد : أن معبودَهُ مبدعُ الأجسامِ والأعراضِ كلِّها ، وأنه ليس بجسمٍ ولا عرضٍ ولا جوهرٍ ، ولا يشبهُ شيئاً منها .. فقد برئَّ من هذه البدع كلُّها ، وحصلَ له حقيقةُ التوحيد باعتقادِهِ معنى حقيقة ( البديع ) في معبوده ، سبحانَهُ وتعالى عمّا يقولُ الظالمون علواً كبيراً 0000 (١) وهم المفوضة من الغالية. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٦، ٥٦٤)، و((الفرق بين الفرق )) ( ص٢٥١) . 000 ٥٩٤ 00000 40 ذكر تفسير (البر) و(البار) من أسماءالن عزوجل اعلمْ : أن هئذَينِ الاسمَينِ مأخوذان من ( البِرِّ ) ؛ بكسر الباء . والبِرُّ: الاتساع [في الإحسان] والزيادة فيه(١)، ومنه سُمِّيت البَرِّيةُ(٢)؛ لاتساعها ، ويقال : أبرَّ فلانٌ على فلانٍ بكذا ؛ إذا زادَ به عليه(٣). وقيل : إن ( البِرَّ) اسمٌ جامعٌ للخير كلِّهِ(٤)؛ ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَكِنَّ اَلْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: ١٨٩]، وقولُهُ تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: [من مشطور الرجز] ١٧٧] ؛ يعني : البِرَّ بِزُّ من آمن بالله ، ومنه قولُ القائل(٥): بُنَيَّ إِنَّ البِزَّ شيءٌ هَيِّنُ فعلٌ جميلٌ وكلامٌ لَيِّنُ (١) ما بين المعقوفين زيادة من (( تهذيب اللغة)) يقتضيها السياق ، وسيأتي قريباً أيضاً أنه الاتساع في الخير . (٢) وكذا البَرُّ الذي هو في مقابلة البحر . (٣) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٣٨/١٥). أورده الأزهري في (تهذيب اللغة)» (١٣٨/١٥). (٤) (٥) البيتان لامرأة من العرب كما في ((النوادر في اللغة)) لأبي زيد (ص ٤٠٠)، ولجدة سفيان كما في «تهذيب اللغة)) ( ٢٦٦/١٥)، ولفظ الرجز عند الأزهري : بُنَيَّ إِنَّ الِبِرَّ شيءٌ هِيْنُ المَفرَشُ الليّنُ والطُّعْيُمُ ومنطقٌ إذا نطقْتَ ليّنُ Y CON OF24.MAY 0000000000 والبرُّ : الصلةُ على الخصوص ؛ يقال منه : بَررْتُ والدي أَبَرُ ؛ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَبَرَّا بِوَلِدَيْهِ﴾ [مريم: ١٤]. ومن العجائب في هذا الباب : قولُ العرب في المَثل: أبرُّ من هرَّةٍ(١)، وأعقُّ من ضبٍّ(٢) ، وكلاهما تأكلُ ولدَها؛ إلا أن الهرَّةَ تأكل ولدَها حبّاً له، فتظنُّهُ صلةً منها ، والضَّبَّةَ تأكل ولدَها بعضاً منها له (٣) ، وقيل : إنها تضع سبعينَ بيضةً ، فتأتي على كلِّ ما خرج منها من حُسُولتِها (٤) ، إلا ما انفلت منها ممتنعاً هَرَباً ، فلذلك قالوا : أعقُّ من ضبٍّ . 0000 وقالوا في المَثل أيضاً : أبرُّ من فَلْحَسٍ ؛ وهو رجلٌ من بني شيبانَ ، ذكروا أنه حملَ أباه - وكان خَرِفاً كبيرَ السنِّ - على ظهره ، فحجَّ به(٥) وقالوا أيضاً : أبرُّ من العَمَلَّسِ(٦)؛ فهو أيضاً رجلٌ كان برّاً بأمِّه ، وكان يحملُها على عاتقه إلى حيث أرادت . فضربَتِ العربُ بهْذَينِ المَثلَ في بِرِّهما بأحد أبويهما . والبِرُّ أيضاً في اليمين معروفٌ ؛ وهو اجتنابُ الحِنْثِ فيها ؛ يقالُ منه : بَرِرْتُ في يميني . (١) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٢٤٣/١). (٢) تقدم ذكره ( ١ / ٥٧٢ ) . قال العلامة العسكري في (( جمهرة الأمثال)) (٢٤٣/١) بعد ذكره لهذين المثلين وعلَّة (٣) قولهما: ( وهذه دعوى لا يعرف حقيقتها إلا الله تعالى، ويقولون أيضاً: أعقُّ من هرة). (٤) الحُسُول : جمع حِسْل ؛ ولد الضب ؛ مثل قِرْد وقُرُود . (٥) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٢٤٢/١)، و((مجمع الأمثال)) (١١٤/١). (٦) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٢٤٢/١)، و((مجمع الأمثال)) (١١٤/١). 100000 0 9 700000 ٢٠ فأما وصفُ الله عزَّ وجلَّ بأنه ( البَرُّ) و( البارُ): فيحتملُ أن يكونَ مأخوذاً من الاتساع في الخير والزيادةِ فيه ؛ لأنه هو الموسعُ على عباده من نعمه ؛ وذلك تفسيرُ وَصْفنا له بأنه الواسعُ ؛ والمرادُ به : التكثيرُ من عطاياه ، واتساعُ عباده فيها . وإن كان مأخوذاً من ( البِرِّ ) الذي هو جِماعُ الخيراتِ .. [فلأنَّ] الخيراتِ كلَّها منه(١)، ولذلك قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّالرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨]. وكذلك الصلاتُ كلُّها منه ؛ فهو ( البَرُّ) الواصل الذي يصلُ عبادَهُ بما شاء من بِرِّهِ وصِلاتِهِ (٢) وقد قال بعضُ أهل الإشارةِ في الفرق بين الوصال والاتصال : الاتصالُ من العبد إلى الربِّ : بالعبادة ورؤيةِ المنَّةِ ، والوصالُ من الربّ إلى العبد : بالتوفيق والهداية . 000 oc وقال بعضُهم : الاتصالُ مع الأحوال ، والوصالُ مع سقوط الأحوال . وقال بعضهم : من وصلَ اتَّصلَ ، ومن اتَّصلَ انفصلَ . وقال آخرون منهم : حقيقةُ الاتصال في معرفةِ الانفصال . وقال آخرون : التوصُّلُ يورث الاتصالَ ، والوصالُ يغني عن الاتصال . وتحت هذه الرموزِ فوائدُ جليلةٌ . (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (ولأن ). G (٢) قال حجة الإسلام الغزالى فى ((المقصد الأسنى)) (ص٢٧٥): ( البَرُّ: هو المحسن ، والبَؤُّ المطلق : هو الذي منه كل مبرَّة وإحسان ، والعبد إنما يكون بَرّاً بقدرِ ما يتعاطاه من البِرِّ ، لا سيما بوالديه وأستاذه وشيوخه ) . ٢٨ 97 00000 00000 T.NCYOO وإن كان ( البَؤُ) من أسمائه عزَّ وجلَّ [مأخوذاً] من ( البِرّ) في اليمين (١) .. كان معناه راجعاً إلى صدقِهِ في خبره(٢) ؛ فهو البَرُّ الصادقُ في خبره، وهو بهذا الاسمِ أولى من كلِّ صادقٍ سواه ؛ لأن الكذبَ ممكنٌ من الصادقينَ في الشاهد ؛ إلا ممَّن كان معصوماً منه(٣) ؛ كالأنبياء عليهم السلامُ، والكذبُ على الله عزَّ وجلَّ مستحيلٌ (٤)، وصدقُهُ عندنا من صفاته الأزليّة، كما نبيِّنُهُ بعد هذا(٥) والبَرُّ : واحدُ الأبرار ، ويجوز أن يكون ( البارُ) أيضاً واحدَ الأبرارِ ، كما قالوا : صاحبٌ وأصحاب(٦) OC 00 وفي الحديث : ((إنَّ الحجَّ المبرورَ ليس له ثوابٌ إلا الجنَّةُ))(٧)؛ ومعناه : الحجُّ الذي لا يخالطَهُ شيءٌ من الإثم ؛ قالوا : البيعُ المبرورُ : الذي ليس فيه خيانة ، وقال أبو قلابةً لرجل قَدِمَ من الحجِّ: (بُرَّ العملُ )(٨) ؛ أي : كان مبروراً لا مأثمَ فيه . 0000000 Y ورُويَ عن يحيى بن معاذ الرازيِّ رحمه الله أنه قال: ( إن قال: ما غرَّكَ بي ؟ قلتُ : بِرُّكَ بي )(٩) (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (مأخوذ ) . (٢) فيرجع إلى صفة الكلام ، الراجعة إلى صفات المعاني . (٣) الضمير في ( منه) راجع للكذب ، واستحالته هنا شرعية لا عقلية . (٤) عقلاً وشرعاً؛ لأن الكذب تبع الحروف والأصوات؛ إذ لا يُتصوَّر الكذب في الكلام النفسي ؛ لمطابقته للواقع وما في نفس الأمر دوماً . (٦) إذ البارُّ على وزن فاعل ؛ إذ أصله بارِرٌ، ثم أدغمت العين في اللام وجوباً. (٥) انظر (٣٤٦/٢) . (٧) رواه بنحوه البخاري (١٧٧٣) ومسلم (١٣٤٩) من حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه . (٨) رواه ابن سلام في ((غريب الحديث)) (٤٦٨/٤)، والرجل الحاج: هو خالدٌ الحذاء. (٩) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٠٤/٥٤)، وأما من ادَّعى أن هذا الجواب من= ٥٩٨OC 50 وقالوا : من برِّ الله عزَّ وجلَّ بعباده: إمهالُهُ العصاةَ من غير تعجُّلِ بالعقوبة [بهم](١) ؛ لكي يستدركوا ما فرطَ منهم بالتوبة . وقيل : من بِرِّهِ بهم : أنه لم يجعل أرزاقَهم بأيديهم(٢) وقيل : من بِرِّهِ بهم : أنه سمَّى تفضُّلَهُ عليهم جزاءً لهم(٣)؛ لتسكنَ قلوبهم إلى كونه لا محالة . ومن بِّهِ بهم : أنه لم يجعل حسابَهم إلى غيره ، بل قال: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآَ إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾ [الغاشية: ٢٥-٢٦]، والكريمُ إذا حاسبَ سامحَ(٤) وهذا بابٌ إن خضنا فيه طالَ الکتابُ به . = 000000 الغرور .. فلجهله بأذواق القوم ؛ إذ هذا جواب مؤمن غلبته شهوته فعصى ، فرأى ستر الله وحلمه ودوام إحسانه ، فاستحيا وتاب، فبرُّ الله جرَّاه وردّه معاً؛ إذ الإمهالُ للمؤمن برّ ، وللكافر استدراجٌ ومكر . (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( به ) . (٢) فتفرَّد وحده برزق العباد، فلا رازقَ سواه؛ ﴿قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآبِنَ رَحْمَةٍ رَبِّ إِذَا لَّأَمْسَكُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَ كَانَ الْإِسَنُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠]، وأيضاً زاد التقي بأن رزقه من حيث لم يحتسب . (٣) وذلك في آيات كثيرة؛ منها قوله سبحانه: ﴿وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُ جَآءَ الْحُسْنَى﴾ [الكهف: ٨٨]، وقوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَّكَى﴾ [طه: ٧٦]. (٤) روى البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٥٩) عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال أعرابي: يا رسول الله؛ من يحاسب الخلق يوم القيامة؟ قال: ((اللهُ))، قال: اللهُ؟ قال: ((اللهُ))، قال: نجونا وربّ الكعبة، قال: ((وكيف يا أعرابيُّ؟))، قال : لأن الكريم إذا قدر عفا . 00000 094 00000