النص المفهرس
صفحات 481-500
كقولنا له : إنه حيٍّ، وعالِمٌ، وقادرٌ، وسميعٌ، وبصيرٌ ، ومتكلُّمٌ، ومُريدٌ، وباقٍ؛ لأن ذلك مشتقٌّ من : حياتِهِ ، وعلمِهِ ، وقدرتِهِ ، وسمعِهِ ، وبصرِهِ ، وكلامِهِ ، وإرادتِهِ ، وبقائِهِ ، فهذه ثماني صفاتٍ له أزليَّةٍ قائمةٍ به . وقد اشتُقَّ منها الوصفُ له بأنه : حِيٍّ ، عالمٌ ، قادرٌ ، سميعٌ ، بصيرٌ ، متكلُّمٌ ، مُرِيدٌ ، باقٍ ، ومن نفى تلك الصفاتِ الثمانِ .. لزمه نفيُ الأسماءِ المشتقَّةِ منها ؛ لأن نفيَ الصفةِ يقتضي نفيَ الموصوفِ بها(١) C والقسمُ الثالث منها (٢): مشتقٌّ من فعل من الأفعال ، وذلك على ضربَينٍ: مشتقٌّ من فعلٍ له ليس بكسب لغيره ؛ كوصفنا له : بأنه الخالقُ ، البارئُ ، المصوِّرُ ، الرازقُ ، الغافرُ ، ونحو ذلك من أسمائه المشتقَّةِ من أفعاله . OO 0000 والضربُ الثاني : مشتقٌّ من فعلٍ لغيرِهِ على طريق الاكتساب ، وإن كان اختراعُ ذلك الكسبِ من الله عزَّ وجلَّ ؛ وذلك كوصفنا لله عزَّ وجلَّ بأنه : معبودُ العابدين ، ومشكورُ الشاكرين ، ومذكورُ الذاكرين ، وموصوفُ الواصفين ، ومعلومُ العالِمِين ، ونحوِ ذلك . 00 وكلُّ اسمٍ له كان مشتقّاً من فعلٍ لغيره فإنه لا يجوزُ فيه أن يقالَ : كان موصوفاً به في الأزل ؛ لاستحالة وجودِ الأفعالِ في الأزل ، وإذا استحالَ (١) غير أن الخصم لا يلتزم هذا اللازمَ عن مذهبه، بل يُعلِّلُ الأسماءَ بالأحوال على الفول بها ، أو يتأوَّلها على معاني السلوب على طريقة الفلاسفة والجهمية . (٢) اشتمل هذا القسم على الأسماء الدالة على صفات الأفعال عموماً، وترجع إلى تعلقات صفة القدرة عند الأشاعرة ، وإلى صفة التكوين عند الماتريدية ٤٨٠١٥٥٥٥٥ ٠ ٠ وجودُ الفعل في الأزل .. استحالَ ثبوتُ الاسم المشتقِّ له في الأزل(١) واختلف أصحابنا في وصفه بأنه قدیم : فمنهم من قال : استحقَّهُ لنفسه، وبه قال أبو الحسن الأشعريّ(٢) فعلى هذا القول : يكونُ هذا الاسمُ داخلاً في القسم الأول من أسمائِهِ . AX10 ومنهم من قال : إنه سبحانَهُ قديمٌ لمعنىَ يقومُ به ، وبه قال عبد الله بن سعيد(٣) وعلى هذا القول : يكونُ هذا الاسمُ داخلاً في القسم الثاني من أسمائه تعالى . وكذلك اختلف أصحابنا في رحمتِهِ ، ورضاهُ ، ومحبَّتِهِ ، وسَخَطِهِ ، وغضبِهِ : قال أبو الحسن الأشعريُّ رحمه الله : رحمتُهُ ومحبَّتُهُ ورضاهُ ؛ إنما [هي](٤): إرادتُهُ للإنعام على مَنْ أحبَّهُ ورضيَ عنه ورحمَهُ، وغضبُهُ وسَخَطُهُ : إرادتُهُ لعقوبةٍ مَنْ غضبَ عليه(٥) (١) انظر ما تقدم تعليقاً على صفة التكوين عند السادة الماتريدية (٤٣٣/١ -٤٣٤). (٢) على أحد قوليه . انظر (٢٣٨/١). (٣) وبه قال الإمام القلانسي أيضاً. انظر (٤٣١/٣) (٤) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( هو ) . (٥) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٤٥)، قال إمام الحرمين في ((الإرشاد)» ( ص١٤٥) : ( ثم الرحمة مصروفة عند المحققين : إلى إرادة البارئ تعالى إنعاماً على عبده ) . cOodO A1700000 T.GOVATO وعلى هذا القول: يكونُ وصفُهُ بأنه (رحمانٌ) و( رحيمٌ) من أسمائه المشتقَّةِ من صفاته القائمةِ به ، ويجب أن يكونَ في الأزلِ موصوفاً بهما وقال الباقون من أصحابنا : إن رحمتَهُ راجعةٌ إلى إنعامه على من أنعم عليه(١) وعلى هذا المذهب : يكونُ وصفُنا له بـ ( الرحمن) و(الرحيم) من القسم الثالثِ من أسمائه ؛ وهي المشتقَّةُ من أفعاله ، ولا يصحُ وصفُهُ بهما في الأزل . [ تقسيمُ الأسماءِ باعتبارِ التعلُّق وعدمِ التعلُقِ ] ومنهم من قال : جميعُ أسمائه وأسماءِ غيره نوعان : 4000 أحدُهما(٢): لازمٌ لا يتعذّى إلى غيره؛ كقولنا: إنه موجودٌ، وشيءٌ، وقديمٌ ، وحيٌّ ، ونحوَ ذلك . والثاني منها(٣) : متعدٍّ يتعلَّقُ مقتضاه بغيره ؛ كوصفنا له : بأنه عالمٌ (١) وبه قال الإمام ابن كلاب والقلانسي. انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٤٥)، و(( تلخيص الأدلة )) ( ص٤٧٨ ) . (٢) يشتمل هذا القسم على ما يدلُّ على الصفة النفسية ، والصفات السلبية ، وصفات المعاني التي لا تقبل التعلُّق ؛ كالحياة ، والقدم والبقاء على قولِ مَنْ جعلهما من المعاني . (٣) يشتمل هذا القسم على صفات المعاني التي تقبل التعلق ، وصفتي التكوين والإدراك على القول بهما ، على أن معنى الإدراك الإخبار عن السمع والبصر معاً كما سيأتي (٤٨٨/١)، لا على معنى أنه تعالى ذائقٌ شامٌّ لامسٌ؛ إذ هذه الصفات والأسماء لم ترد شرعاً حتى عند من أثبت صفة الإدراك . حدد AYODAY.Y. وقادرٌ وخالقٌ ورازقٌ ؛ لاقتضائه معلوماً ومقدوراً ومخلوقاً ومرزوقاً . فالمقدورُ والمخلوقُ والمرزوقُ: يجبُ أن يكون غيرَهُ لا محالةً(١) وأمَّا المعلومُ : فمنه ما هو غيرُهُ ، ومنه ما هو ذاتُهُ وصفاتُهُ القائمةُ به ، ولا يقال فيها : إنها غيرُهُ(٢) وكذلك وصفه بأنه مريد: يقتضي مراداً هو غيرُهُ(٣). فأمَّا كونه سميعاً بصيراً : فإنه يقتضي مسموعاً ومُبصَراً ، وقد صحَّ منه رؤيةُ غيره ، وسماعُ كلام غيره ، وهو راءٍ لنفسه وصفاته ، وسامعٌ لكلامه ، ولا يجوز أن يقال: إن ذلك غيرُهُ(٤) [ تقسيمُ الأسماءِ باعتبارٍ ما ينفردُ بهِ سبحانَهُ ، وما يجوزُ لغيرِهِ التسميةُ والوصفُ بهِ ] 000 ومنهم من قال : أسماؤه نوعان : أحدُهما : هو به منفردٌ لا يجوزُ تسميةُ غيرِهِ به ؛ كوصفنا له : بأنه (١) وكذا عند القائلين بصفة التكوين؛ إذ المكوّن غير المكوِّن قطعاً . (٢) إذا عاد الضمير على معلوم هو ذاته .. فهو عينه ، وأما بعوده على صفات المعاني فلا يقال : إنها غيره ولا إنها عينه . (٣) قوله : ( وكذلك) إشارة إلى قوله قبلُ: (فالمقدور والمخلوق ... )؛ إذْ كلٍّ من الإرادة والقدرة لا يتعلَّقُ بالواجب الذاتي ؛ وهو ذاتُ الله وصفاته الأزلية ؛ لأن تعلُّقهما تعلُّق تخصيص وتأثير ، وكلاهما محال في حق القديم سبحانه . (٤) فتشتركان مع العلم في الواجب الذاتي والممكن الموجود ، وينفرد العلم بالتعلق بالمستحيل وبالممكن المعدوم . ٤٨٣:٥٢ ٥٥٥٥٥ T.MAYO الإلهُ، والرحمْنُ، والخالقُ، والرازقُ، والمحيي، والمميتُ(١) والثاني منها : اسمٌ قد أباح أن يُوصفَ غيرُهُ به ، وإن لم يكن وَصْفُ غيرِهِ به إلا من جهة فعلِهِ معناهُ فيه(٢)؛ كوصفنا لغيره: بأنه حيٌّ عالمٌ قادرٌ سميعٌ بصيرٌ، وإن كان غيرُهُ إنما استحقَّ هذه الأوصافَ باختراع الله عزَّ وجلَّ فيه المعانيّ التي اشتُقَّ منها هذه الأوصافُ ، وكذلك غيرُهُ يكونُ موجوداً بإحداث الله عزَّ وجلَّ إيَّاه موجوداً . وقد بيَّنَا قبلَ هذا: أن الاشتراكَ بالاسم لا يُوجِبُ التشابه بين [المسمَّيَينِ](٣)؛ ألا ترى أن السوادَ والبياضَ مشتركان في أنهما لونان وعرضان وموجودان ومحدثان ، ولم يتشابها من أجل ذلك ، بل كانا متضادّينِ ؟! وقد مضى الكلامُ في ذلك قبل هذا(٤) (١) انظر ما تقدم (٤٧٢/١) من التشنيع على المعتزلة بإطلاق بعض هذه الأسماء على غيره تعالى . (٢) قوله : ( معناه) هو مفعول للمصدر قبله ، والمعنى : إلا من جهة أن فعل الله تعالى معنى هذا الوصف في المخلوق . (٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( المسمين ) . (٤) انظر (١٨٨/١)، وقال القاضي الباقلاني في ((تمهيد الأوائل)) (ص٢٦٤): (إن قال قائل : فهل تزعمون أن أسماء الله مشتركة بينه وبين خلقه ؟ قيل له : هذه مسألة محال ؛ لأن أسماءه هي نفسه أو صفة تتعلق بنفسه ، ونفسه تعالى وصفات نفسه لا يجوزُ أن تكون مشتركة بينه وبين خلقه ) . وأما بشأن صفات السلوب : فهي ليست بموجودة حتى يتصور اشتراك الحادث فيها مع الله تعالى ، وهي واجبة له سبحانه ولا يُتصوَّر اشتراكٌ معه فيها أصلاً ، ومن فهم المعنى المراد من صفة القدم لم يعسُرْ عليه إدراك هذا . وأما بشأن الصفات المعنوية أو الأحوال : فهي على التحقيق مجرَّد اعتبارات ، والاشتراك في الاعتبارات لا يضرُّ . CON ٥٥٥ ٤٨٤ 00000 0000 oo [ تقسيمُ الأسماءِ باعتبارٍ ما ينفردُ بهِ سبحانَهُ ، وما يجوزُ لغيرِهِ ، وما يتعدَّدُ معناهُ مِنَ التسميةِ والوصفِ ] ومنهم من قال : أسماء الله عزَّ وجلَّ على ثلاثة أقسام : قسمٌ : هو منفردٌ به لا يصحُّ وصفُ غيره به . وقسمٌ : يصحُّ وصفُ غيره به . وقد ذكرنا مثاليهما . والقسمُ الثالث : اسمٌ له معنيان ؛ أحدُهما : له خاصَّةً ، والثاني : يجوزُ وصفُهُ ووصْفُ غيرِهِ به ؛ كالهادي : له معنيان : أحدُهما : أن يكونَ بمعنى الخالقِ للهداية في القلوب ؛ كما قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَن يُرِدِ اَللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، فهذا الاسمُ على هذا المعنى خاصَّةً لله عزَّ وجلَّ 00000 والثاني : أن يكونَ الهادي بمعنى : الداعي المبين ، وهذا المعنى يجوزُ إطلاقُهُ على الله عزَّ وجلَّ، وعلى الأنبياء والأولياءِ والدعاةِ إلى الحقِّ(١) (١) قال الإمام ابن العربي في ((الأمد الأقصى)) (٣٧٧/١): (إن أسماء الله تعالى في جواز الإطلاق والإخبار بها لفظاً عنه وعن العباد .. على أربعة أضرب : الأول : ما لا يجوز أن يخبّر بها عن العبد بحال ؛ كقولنا : الله والرحمان ، ولهذا قال تعالى: ﴿قُلِ آَدّعُواْ اللَّهَ أَوِ آدْعُواْ الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠]. الثاني : ما يكون في صفة الله تعالى واجباً ، وفي صفة العبد جائزاً ؛ كالعالم والقادر . الثالث : ما يكون في حق الله حقاً ، وفي حق العبد باطلاً ؛ كقولنا : الجبار المتكبر ، للمعنى الذي بيَّناه . = ٤٨٥٥٥٥ 62000 O OOOO [ تقسيمُ الأسماءِ باعتبارِ الاستقلالِ والإضافةِ ] ومنهم من قال : إن أسماءَهُ عزَّ وجلَّ على قسمَينِ : أحدُهما : اسمٌ مستقلٌّ بنفسه من غير إضافةٍ ، وأكثرُ أسمائه كذلك . والقسمُ الثاني: اسمٌ مضافٌ لا يصحُّ وصفُهُ بمفرده دون أن يكونَ مضافاً إليه ؛ كقولنا : ذو الجلالِ والإكرامِ، وذو الطَّولِ، لا يجوز تسميتُهُ بـ ( ذي ) دون إضافتها إلى ما أضيفت إليه . وكان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا مقلَبَ القلوبِ والأبصارِ))(١)، ولا يجوزُ أن يقال له: ( يا مقلُّبُ) من غير ذِكرِ المضافِ إليه ؛ من القلوب والأبصارِ ونحو ذلك(٢) = الرابع : ما يخيّرُ به عن الله تعالى وعن العبد ، لكن يكون جائزاً في حق الله تعالى بمعنىّ ، ويكون في حق المخلوق جائزاً بمعنىّ آخر يستحيل ذلك المعنى على الله تعالى ، مثاله : قولنا : الخالق ) . وعلى طريقة القائلين بجواز التخلُّق بأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى ، على المعنى الاصطلاحي المقرَّر عندهم .. تكون أسماؤه سبحانه كلُّها جائزةَ الإطلاق على غيره سبحانه ما عدا اسمَ الجلالة ( الله) ؛ إذ حظُّ العبد منه التألُّه فقط ؛ وهو الاستغراق بالله تعالى ذكراً ، وخوفاً ورغبة ، وهي طريقة كلٌّ من الأستاذ القشيري ، وحجة الإسلام الغزالي مع تجويزه للتخلُّق بجميع الأسماء . (١) رواه الترمذي (٢١٤٠) من حديث سيدنا أنس رضي الله عنه ، دون زيادة : ( والأبصار ) . (٢) كالأمور ، والشؤون ، والأحوال . €17,00000 YEGYO [ تقسيمُ الأسماءِ باعتبارِ تسمياتِنا لهُ سبحانَهُ ] C ومنهم من قال : جميعُ ما ورد من العبارات في تسمياتنا لله عزَّ وجلَّ على اثني عشَرَ قسماً : قسمٌ منها : عبارةٌ عن معنى ذاتِهِ على الوصف الذي يستحقُّهُ لنفسه ؛ وهو أربعةٌ وعشرون اسماً ؛ وهو : الإللهُ، والقدُّوسُ ، والعزيزُ ، والمتكبِّرُ ، والعليُّ، والعظيمُ، والكبيرُ ، والجليلُ، والجميلُ، والمجيدُ، والماجدُ، والحقُّ، والجبَّارُ (١)، والمتينُ، والواحدُ، والأحدُ، والصمدُ ، والأوَّلُ، والآخرُ، والظاهرُ ، والباطنُ ، والغنيُّ ، والمتعالِ ، وذو الجلالِ ؛ من غير ضمّ الإكرام إليه . وكذلك وصفنا له: بأنه شيءٌ وموجودٌ .. راجعٌ إلى ذاته ، لا إلى معنىّ يقوم بذاته ، ولا إلى فعلٍ من أفعاله . والقسمُ الثاني : تسمياتٌ له تفيدُ الإشارةَ إلى قدرته ؛ وهي ستةُ أسماءٍ : القادرُ ، والقديرُ ، والمقتدرُ ، والقويُّ، والقاهرُ ، والقهَّارُ. والقسمُ الثالثُ منها : يفيدُ الإشارةَ إلى علمه ؛ وهي عشرة أسماءٍ : العالِمُ، والعليمُ ، والعلَّمُ، والخبيرُ، والشهيدُ ، والمحصي ، والحكيمُ ؛ إذا أريد بالحكمة العلمُ، والمحسنُ ؛ إذا أخذناه من قولهم : فلانٌ يحسنُ النحوَ ؛ أي: يعلمُهُ، والحفيظ ، والحسيبُ ؛ على أحد تأويلَيْهِ(٢) (١) في (أ): (والحنان ). (٢) انظر (٢/ ١٢) . ecocto AV COCCO والقسمُ الرابعُ منها : يفيدُ الإشارةَ إلى حياته ؛ وهو : الحيُّ . والقسمُ الخامسُ منها : يفيدُ الإشارةَ إلى بقائه ؛ وذلك ثلاثةُ أسماءٍ : الباقي ، والدائمُ ، والآخِرُ . والقسمُ السادسُ : يفيدُ الإشارةَ إلى سمعه؛ وهو: السامعُ ، والسميعُ . والقسمُ السابعُ منها : يفيدُ الإشارةَ إلى بصره ورؤيتِهِ ؛ وهو : البصيرُ ، والمبصِرُ وأمَّا وصفُهُ بالمُدرِك .. فإنه يفيدُ الخبرَ عن سمعه وبصرهِ [كليهما](١) ، وهو القسم الثامن(٢) 00000 والقسمُ التاسعُ منها : يفيدُ الإشارةَ إلى إرادته ومشيئتِهِ ؛ وذلك سبعةُ أسماءٍ ؛ وهي : المُريدُ ، والشائي، والرحمنُ ، والرحيمُ - على قول من قال من أصحابنا : إن الرحمةَ إرادةُ الإنعام (٣) -، والودودُ، والحليمُ، والصبورُ . والقسمُ العاشرُ منها : يفيدُ الخبرَ عن كلامه ؛ وهي خمسةَ عشرَ اسماً ؛ وهي : المتكلُّمُ، والقائلُ، والآمرُ ، والناهي ، والمخبِرُ ، والمستخبِرُ(٤)، والواعدُ، والمُوعِدُ، والمؤمِنُ، والصادقُ، والمجيبُ ، (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( كلاهما) . (٢) انظر ما تقدم تعليقاً (١ / ٤٨٢). (٣) وهو قول الشيخ أبي الحسن الأشعري. انظر (٧٩/٢). (٤) في ( ب، ج): ( والمتخبر ). 00000 ٤٨٨ ـم DO والمخاطِبُ، والذاكرُ ، والواصفُ، والسائلُ . والقسمُ الحادي عشَرَ : يفيدُ الخبرَ عن نفي التشبيهِ والتعطيلِ عنه فحسْبُ ؛ وذلك تسعةُ أسماءِ ؛ وهي : اللهُ، والسلامُ ، والعزيزُ ، والبديعُ - إذا أريدَ به نفيُ التشبيه، ولم يُرَدْ به المُبدِعُ(١) - ، والمتكبِّرُ، والمتعالِ، والرفيعُ، والعليُّ، والعظيمُ(٢) والقسمُ الثاني عشَرَ منها : يفيدُ الخبرَ عن أفعاله ، وكلُّ واحد منها يفيدُ نوعاً من أفعاله ؛ كوصفنا له بأنه : الخالقُ ، والخلَّاقُ ، والرازقُ ، والرزَّاقُ، والمصوِّرُ، والوهَّابُ، والفاتحُ، والفتّاحُ ، والقابضُ ، والباسطُ، والخافضُ ، والرافعُ، والمُعِزُّ، والمُذِلُّ، والعَدْلُ، والعادلُ، والحَكمُ ، والباعثُ، والوارثُ، والمبدئُّ، والمعيدُ ، والمحيي، والمميتُ، والقيُّومُ ، والقَيَّامُ، والواجدُ ؛ بالجيم ، والمقدِّمُ ، والمؤخِّرُ ، والمقسطُ، والمنتقمُ ، والمغني ، والجامعُ، والمانعُ ، والضارُ، والنافعُ ، والهادي ، والبديعُ ؛ إذا أريدَ به المُبدعُ، والرشيدُ ؛ لأنه بمعنى المُرشِدُ . وأمَّا المالكُ والمَلِكُ والمليكُ : فمن أراد : بالمُلْكِ القدرةَ .. جعله راجعاً إلى كونه قادراً ، ومن أراد: بمعنى الذي يملِكُ التصرُّفَ فيما يملكُهُ من غير اعتراضٍ عليه .. جعله من صفات ذاتِهِ . ـر (١) انظر (٥٨٥/١ _٥٨٦ ) . (٢) تكرّرُ بعض الأسماء - كالمتكبر، والمتعال، والعظيم - بين القسم الأول وهذا القسم .. لا يضرُّ؛ لدلالة هذه الأسماء على المعنيين معاً، فهي من الأسماء المشتركة . 00000/٤٨٩ وم DA YO وكذلك وصفُهُ بأنه كريمٌ جوادٌ : من قال : إن الجودَ والكرمَ عطاؤُهُ .. جعله من الأسماء المفيدة للفعل ، ومن قال : إن الجودَ والكرمَ معناه : ألا يَصْعبَ عليه العطاءُ ، ولا يستكثرَ ما يُعطي .. قال: إنه جوادٌ كريمٌ لنفسه لا لمعنىّ ، وعلى هذا القول يقال : إنه لم يزل جواداً كريماً . وكلُّ اسم أفاد فعلاً فإنه لا يجوزُ أن يوصفَ به في الأزل ، وإنما يقال : إنه صار موصوفاً به عند وجود ذلك الفعل الذي هو مقتضاه ، كما بيَّناه قبل هذا(١) ، والله أعلم . of 00000 00000 (١) انظر (١ / ٤٨٢ ). ٠000000 ٤٩ 00000 CON. باب في بيان تفسير كل اسم من أسماء الله عز وجل على التفصيل وذكر ما يدخل في كل اسم من المسائل والفوائد ٥ AC10 00000 ٤٩١ 00 PAULO 0 ArratoDara 000000 LY 00 0000000 باب في بيان تفسير كل اسم من أسماءالله عز وجل على التفصيل وذكر ما يدخل في كل اسم من المسائل والفوائد اعلمْ : أنَّا ذكرنا أسماءَ الله عزَّ وجلَّ في هذا الباب على ترتيب حروف المعجم(١) ؛ فبدأنا بتسمياته بما أوَّلُ حرفٍ فيه الهمزةُ ، ثم ما كان أوَّلَ حروفه الباءُ ، ثم ما كان أوَّلَهُ التاءُ ، ثم ما كان أوَّلَهُ الثاءُ ، ثم ما كان أوَّلَهُ الجيمُ ، ثم على هذا القياسُ ؛ ليكون أسهلَ على من أراد تفسيرَ اسم منها وقصدَهُ إلى موضعه ؛ ليسهلَ عليه وجدانُهُ من مظانِّهِ . oc (١) المعروف بالترتيب الألف بائي، وهو أضبطُ بشأن الأسماء ؛ لرجوعها إلى مادة لغوية. 00000 ,٤٩٣ 00000 CON Atoarray 00 O 000 000 DO COO 0000000000000000 __ ذكر ما ابتداؤه الحمزة من أسماء الله عز وجل ٤٩٥00000 00000 00000 ra OLGA C 0000 ذكر ما ابتداؤه المزة من أسماء الله عز وجل قد جاء من تسمياته مفتتحاً بالهمزة : اللهُ، والإلهُ، والأحدُ ، والأوَّلُ، والآخرُ ، والأكرمُ . وكلُّ واحد من هذه الأسماءِ يقتضي وجوهاً من الكلام ، نذكرُها على التفصيل إن شاء الله عزَّ وجلَّ . 000 ذكر الكلام في معنى (الإله) و(ابن) والكلامُ في هذَينِ الاسمَينِ من وجوه : ٥ أحدُها : في مأخذهما واشتقاقِهما ، وهل هما مشتقّان أم لا ؟ والوجهُ الثاني : في ذكر معناهما ، وبيانٍ المراد بذكرهما والوجهُ الثالثُ : بيانُ ما اختصَّ به الله من الصفات . والوجهُ الرابعُ : في فضلِ هذَينِ الاسمَينِ على غيرهما من الأسماء ، والكلام في الاسم الأعظم : هل هو هذان الاسمان ، أو أحدُهما ، أو غيرُهما؟ [ الوجهُ الأوَّلُ : في الكلام على اشتقاقِهما والخلافِ فيهِ ] وأما الكلامُ [فيهما] من جهة الاشتقاق فقد اختلفوا في ذلك(١): فحكى سيبويهِ والمبرِّدُ عن الخليل بن أحمد أنه قال : ( الله: اسمٌ خاصٌّ له عزَّ وجلَّ غيرُ مشتقٍّ من شيء ، وليس بنعت )(٢) ، وقد نصر المبرِّدُ هذا القولَ في كتابه المرسوم بـ ((تفسير أسماء الله عزَّ وجلَّ))(٣) (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( فيها) . (٢) هو أحد قولي الخليل، وبه قال أبو عثمان المازني. انظر ((اشتقاق أسماء الله)) (ص٢٦، ٢٨)، وقد تقدم (١/ ١٧٣) (٣) وهو إلى اليوم من الكتب التي لم تتناولها أيدي أهل عصرنا ، ثم بشأن اشتقاق هذا= 00000 8A00000 Oc وعلى هذا القولِ : يكون هذا الاسمُ جامعاً لأسمائه ونعوته وصفاته ، والإشارةُ بههذا الاسم إلى ذاتٍ قديمٍ واحدٍ بلا تشبيه ولا تعطيل ، الذي هو صَنعَ العالَمَ إذْ أخرجَهُ من العدم إلى الوجود ، وهو المستحقُّ للصفات التي لا بدَّ للصانع أن يكونَ عليها، وبهذا نقولُ ، وإليه نذهب(١). وقال الباقون من أثمَّة النحو واللغة: إنه اسمٌ مشتقٌّ (٢) ، واختلف هؤلاء فيما اشتقَّ منه : فقال أبو الهيثم الرازيُّ(٣): (قولنا: ((الله)) كان الأصلُ فيه «الإلله))، ثم حَذْفَتِ العربُ منه الهمزةَ المتوسّطةَ استثقالاً لها ، فلمّا حذفوها حوَّلوا كسرتَها إلى اللام الساكنة قبلَها؛ فقالوا: (( اللاه)) فحرَّكوا لام التعريف ومن حقٌّها السكونُ ، فالتقَتْ لامانِ متحرِّكتان ، وحقُّ الأولى منهما السكونُ ، فأسكنوها وأدغموها في الثانية فقالوا: ((الله)). ونظيرُهُ في الكلام قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿لَّكِنَّأْ هُوَ اَللَّهُ رَبِى﴾ [الكهف: ٣٨]، كان الاسم الجليل قال حجة الإسلام الغزالي في ((المقصد الأسنى)) (ص١١٨): (وكلُّ = ما ذُكرَ في اشتقاقه وتصريفه تعشُّفٌ وتكلُّف ) . (١) ويبنى على هذا القول: أن هذا الاسم لا يصلح للتخلُّق به، بل هو للتعلُّق فقط. انظر (( شرح أسماء الله الحسنى)) للقشيري ( ص٥٧ ) . (٢) وبه قال يونس بن حبيب ، والكسائي ، والفراء ، وقطرب ، والأخفش ، على خلاف بينهم. انظر ((اشتقاق أسماء الله)) (ص٢٣)، وعزاه الإمام الصفار في (( تلخيص الأدلة)) (ص ٣٨١) إلى سيدنا علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم ، ونقل عن سيبويه والفراء والخليل والكسائي قولين في ذلك . (٣) نحوي أديب اشتهر بكنيته، له كتاب ((الشامل)) و((الفاخر)» في اللغة ، توفي سنة (٢٢٦ هـ). انظر (( نزهة الألباء في طبقات الأدباء)) (ص١١٨)، و((إنباه الرواة)) (٤ / ١٨٨ ) . 00000 89900000 מכ