النص المفهرس
صفحات 241-260
خالقين لأكسابهم ؛ لقول العامَّة : لا خالقَ إلا الله ، كما قالوا : لا إلهَ إلا الله(١) وإنما حمَلَ القدريَّةَ على قولها : إنَّ معنى القديم هو الإلهُ .. تجاسرُهم على نفْىٍ صفات الله عزَّ وجلَّ في الأزل ؛ أنه لو كان هو قديماً وصفتُهُ قديمةً .. لتشابَها ، وكانا إلهين من جهةِ اشتراكِهما في القِدَم ! فقيل لهم : أليس الإنسانُ محدثاً وصفاتُهُ محدثةً، ولا يجبُ أنْ تكونَ صفتُهُ إنساناً ؛ [لمشاركتها](٢) صاحبَها في الحدوث؟! فإذا كان الاشتراكُ في الحدوث لا يوجبُ التشابهَ .. فكذلك الاشتراكُ في القدم لا يوجبُ التشابه . 00 [ حُّ المُحدَثِ وخلافُهم فيهِ ] واختلفوا في معنى المُحدَثِ ، واختلفَتْ فيه عباراتُ أصحابنا : فمنهم من قال : هو الكائنُ بعد أن لم يكن . ومنهم من قال : ما لم يكن ثُمَّ كان . ومنهم من قال : هو المُستفتَحُ الوجود . ومنهم من قال: ما لوجوده ابتداءٌ(٣). (١) وهذا من الإمام المصنف من باب مجاراة الخصم ، والأخذ بلازم كلامه . (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( لمشاركته ) ، والضمير يعود على الصفات . (٣) انظر هذه العبارات مع خلاف في بعضها في ((رسالة الحرة)) المطبوع باسم ((الإنصاف)) (ص١٦)، و((تمهيد الأوائل)) (ص٣٦)، وانظر ((مجرد مقالات الأشعري)) ( ص ٢٤٢ ) . ومنهم من قال : المُحدَثُ : ما تأخّر وجودُهُ عن وجود غيره ، وهذا أصخُ عبارة فيه(١) وقال أبو الهذيل : المُحدَثُ : ما له إحداثٌ هو غيرُهُ(٢) وقد ذهبَ إلى هذا القول أصناف الكراميَّة ، إلا أنهم خالفوا أبا الهذيل في محلِّ الإحداث ؛ فزعموا : أنَّ الإحداثَ فعلٌ يَحدث في ذات البارئ عزَّ وجلَّ ، واعتقدوا أنه محلُّ الحوادث . وزعمَ أبو الهذيل : أنَّ الإحداثَ عَرَضٌ حادثٌ لا في محلٌّ (٣) والكلامُ على أبي الهذيل مبنيٌّ على استحالة حدوث عَرَضٍ لا في محلٌّ ، والكلامُ على الكراميَّة مبنيٌّ على استحالة كونِ القديم محلاً للحوادث ، وسيأتي ذلك في موضعه إن شاء الله عزَّ وجلَّ(٤) VA 0000000 00000 (١) قال الإمام ابن فورك في ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٣٧): ( فأما معنى المحدث، والذي اختارَه من العبارات عن ذلك في كتاب (( الأصول الكبير)): أنه هو الذي تأخّر وجودُهُ عن وجود ما لم يزل ، وإلى هذا كان يذهبُ في تحقيق معنى الحدوث والقدم ؛ إنَّ ذلك يرجعُ إلى تأخّرِ الوجود وتقدُّمه ) . (٢) انظر ((تلخيص الأدلة)) (ص٢١٢)، ثم قال الصفَّار بعد إيراده: (وهذا فاسدٌ؛ لأن في هذا تحديداً بمعنىّ يقوم بغيره ) . (٣) انظر ((الفرق بين الفرق)) (ص١٢٧)، و((أصول الدين)) (ص١٠٦). (٤) انظر (١ /٤٣٥، ٦٩٠). ٢٤١,٥٥٥ Auratorara GYO! Arra BACKON o Coox باب في بيان وجوه استحقاق الأوصاف والموصوفات 100140 ra C A 0000 10 ATTATOTT o C CZONY. باب في بيان وجوه استحقاق الأوصاف والموصوفات اختلفَ أصحابُنا في وجه استحقاق الموصوفِ [للأوصافِ والصفات: [ أقسامُ الصفاتِ عندَ الإمام الأشعريِّ ] فقال شيخُنا أبو الحسن](١): الصفاتُ نوعان : 00 O أحدُهما : [صفةُ نفسٍ . والثاني : صفةٌ معنى](٢) 0000000 وصفةُ النفس : ما استحقَّها الموصوفُ بها لنفسه ؛ كوجودِ الموجود ، وحدوثِ الحادث ، وكقولنا : إنَّ السوادَ سوادٌ لنفسه ، ونحو ذلك . وصفةُ المعنى : ما استحقَّها الموصوفُ بها لمعنىّ من المعاني ، لا لنفسه ؛ كالأسود والمتحرِّك في استحقاقهما هذين الوصفَينِ لأجل السواد والحركة القائمَينِ بهما . وليس عندَهُ موصوفٌ بصفةٍ لا لنفسِ ولا لمعنيّ(٣) (١) ما بين المعقوفين بياضٌ في (أ)، وسقط من (ب، ج)، والمثبت لتقويم السياق. (٢) ما بين المعقوفين بياضٌ في (أ)، وسقط من (ب، ج)، والمثبت لتقويم السياق. (٣) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٠٩، ٢٤٣). 100000 000000 [ أقسامُ الصفاتِ عندَ الإمام القلانسيِّ ] وذهبَ أبو العباس أحمدُ بن إبراهيمَ القلانسيُّ من أصحابنا : إلى أنَّ الموصوفَ يستحقُّ الوصفَ من ثلاثةِ أوجه : أحدُها : ما يستحقُّهُ لنفسه : وهو ما يشتركُ فيه كلُّ نَفْس وموجود ، وذلك ثلاثةُ أوصاف ؛ وهي : الموجودُ، والشيءُ، والذاتُ(١)؛ لاشتراك النفوس كلِّها في هذه الأوصاف . فأمَّا الوصف المختصُّ ببعض الموجودات دون بعضٍ .. فلا يجوز أنْ يستحقَّهُ الموصوفُ به لنفسه ، ولذلك قال: إنَّ المُحدَثَ لم يكن مُحدَثاً لنفسه ولا لمعنىّ ؛ إذ لو كان مُحدَثاً لنفسه لكان كلُّ نفس محدثةً ، وفي صحَّة وجودٍ قديم غيرِ مُحدَث دليلٌ على أنَّ المُحدَثَ لم يكن مُحدَثاً لنفسه . والوجهُ الثاني : وصفٌ يستحِقُّهُ الموصوفُ به لمعنىّ يقوم به ، أو بغيره ، أو لمعنىٌّ يوجد لا في محلٌّ: كالمتحرِّك يكون مُتحرِّكاً لقيام الحركة به ، والمعبودِ يكون معبوداً لقيام العبادة بغيره ، والخالقِ يكون خالقاً لوجود خلقه ، سواءٌ كان ذلك الخَلْقُ جوهراً في غير محلٌّ ، أو عَرَضاً في محلٌّ . والوجهُ الثالث : موصوفٌ بصفة يستحقُّها لا لنفسه ، ولا لمعنى ، وللكن من أجل فاعلٍ وجاعل جعلَهُ على ذلك الوصف : كالمُحدَثِ إنما كان محدَثاً لأنَّ فاعلاً أحدثَهُ وجعله محدثاً . (١) وهذه الألفاظ الثلاثة: أبعدُ الأجناس للثابت عيناً في الخارج . حده 50 وقال(١): لو كان مُحدَثاً لنفسه لكان إنما صار مُحدَثاً لأنَّ له نفساً ، ولزم من ذلك أنْ تكونَ كلُّ نفس محدثةٌ ، وهذا يوجبُ حدوثَ القديم . ولو كان المُحدَثُ محدثاً لمعنىً .. اقتضى حدوثَ ذلك المعنى لمعنىّ آخرَ سواه ، وتعلَّقَ كلُّ معنىّ بمعنىَ لا إلى نهاية . وإذا بطلَ هذانِ القولان صحَّ أنه مُحدَثٌ لا لنفسه ولا لمعنىّ ، ولكن لأجل أنَّ جاعلاً جعلَهُ محدثاً وعلى هذا القول : يستحقُّهُ الموصوفُ لنفسه، إلا كونَهُ شيئاً وموجوداً وذاتاً(٢). والفرقُ بين الأوصافِ التي يستحقُّها الموصوفُ بها لنفسه ، وبين الأوصافِ التي يستحقُّها لمعنىً .. على قول أبي الحسن: أنَّ كلَّ صفة يجوزُ توهُّمُ الموصوف بها موجوداً غيرَ مستحقٍّ لتلك الصفة .. فهي التي يستحقُّها لمعنى، سواءٌ كان ممَّا يجوزُ خروجُهُ عن استحقاقه(٣)، أو ممَّا لا يجوز خروجُهُ عن استحقاقها(٤)، وكلَّ صفة يستحيلُ توقُّمُ الموصوفِ بها موجوداً غيرَ مستحقٌّ لها .. فهي لنفسها ؛ كاللونِ : يستحيل توقُّمُ وجوده وهو غيرُ لونٍ ؛ فلذلك كان لوناً لنفسه ، والعالِمِ : يصُ توقُّمُ وجود ذاته غيرَ عالِمٍ ؛ فلذلك كان عالماً لمعنىّ ، (١) يعني : عن هذا الوجه الثالث خصوصاً. (٢) كذا العبارة في النسخ، وانفردت (ج) بزيادة ( أن )، ففيها: ( إلا أن كونه شيئاً وموجوداً وذاتاً)، والمراد : أن الحادث حدوثُهُ لا لنفسه ولا لمعنىّ زائدٍ عليها ، بل بتخصيص الله تعالى له بوصف الحدوث ، على أن ثبوت حدوثه هو عين ذاته . (٣) كالعلم والقدرة والسمع في الحادث . (٤) كالعلم والقدرة والإرادة في القديم . 00000 ٢٤٧ 000DO AYO واستوى العالِمُ الذي يصير جاهلاً تارةً وعالِماً أخرى، والعالِمُ الذي يستحيل خروجُهُ عن كونه عالِماً (١)؛ لأنَّ استحالةَ الجهل عليه لا تمنعُ توقُّمَ جوازِهِ على من كان موصوفاً بهذا الوصف في الجملة (٢) (١) وهو الله تعالى، والمثال الأول للحيِّ من الحادثات. (٢) فوجوبُ العلم واستحالةُ الجهل عقلاً ونقلاً غيرُ إثبات العالمية لصفة قامت بالذات هي العلم. 000000 COOO باب في بيان أقسام الأسماء من جهة اللغة في الإعراب والدلالة 0 00000 ٤٩ ٢ 00000 0000000000000000 V TAVOLAY. 00 varratovara 00000 O O ン Der DOOO OOOO باب في بيان أقسام الأسماء من جهة اللغة في الإعراب والدلالة [ انقسامُ الأسماءِ إلى مبنيةٍ ومعربةٍ ] أمَّا أقسامُ الأسماء في الإعراب : فإنَّ النحويين قالوا : إنَّ الأسماءَ على ضربين : أحدُهما : اسم معربٌ . والثاني : اسم مبنيٌّ . والفرقُ بينهما : أنَّ الاسمَ المعربَ يختلفُ آخرُهُ باختلاف العوامل الداخلة عليه ، والمبنيَّ لا يختلفُ آخرُهُ، بل يكون على وجه واحدٍ في أحوال النصب والخفض والرفع . [ اختلافُ آخرِ الاسم المعربِ لفظاً وموضعاً ] والاسمُ المعرب الذي يختلف آخرُهُ باختلاف العوامل فيه .. يكون اختلافُ آخره من وجهين : أحدُهما : اختلافٌ في اللفظ . والثاني : اختلافٌ في الموضع . 000 والاختلافُ في اللفظ على ضربين : أحدُهما : اختلافٌ يكون بتعاقب الحركات المختلفة على آخره من نصب وخفض ورفع . والثاني : اختلافٌ يكون بالحروف في الأسماء المعتلَّة ؛ وتلك الحروف : هي الألف ، والياء ، والواو . والاختلافُ بها يكون في موضعين : أحدُهما : في ستة أسماءٍ معتلّة ؛ كقولك في حال الرفع : هذا أبوك ، وأخوك ، وحموك ، وهَنوك ، وفوك ، وذو مالٍ ، وفي حال النصب : رأيت أباك، وأخاك ، وحماك، وهَناك ، وفاك ، وذا مال ، وفي حال الجرِّ : مررت بأبيك، وأخيك ، وحميك، وهَنيك ، وفيك ، وذي مال. والثاني : في جمع الأسماء على حدِّ التثنية (١)؛ نحو: مُسلِمان، ومسلمون ومسلمين . وأمَّا الاختلافُ الواقع في الأسماء المعربة في موضعها (٢) : ففي نوعين من الأسماء : أحدُهما : الأسماءُ المقصورة ؛ مثلُ : عصاً ورحيّ ، فإنها تكون في جميع الأحوال على صورة واحدة . (١) قوله : (على حدِّ التثنية) يعني: بالحروف، والمرادُ: جمعُ السلامة؛ إذ إعرابه بالحروف كإعراب المثنى . (٢) يعني : الإعراب التقديري ؛ فقولك: جاء موسى، ورأيت موسى، ومررت بموسى .. وقع فيه اختلاف تقديري في ( موسى) وهو على صورة واحدة ٢٥٢ 000 والثاني : في كلِّ اسم لا ينصرف ؛ فإنه يكونُ في حال النصب والجرِّ مفتوحاً (١) ، ويُضمُّ في حال الرفع ، ويكون اختلافُ آخره من وجهين ، والمتصرِّفُ من الأسماء يكون اختلاف آخره من ثلاثة أوجه . [الاسمُ المبنيُّ تارةً يُبنى على السكونِ وتارةً على الحركةِ ] وأمَّا الاسم المبنيُّ : فهو الذي لا يختلفُ آخرُهُ باختلاف العوامل الداخلة عليه . والبناءُ في الاسم على ضربين : أحدُهما : بناءٌ على السكون ؛ نحو : كَمْ، ومَنْ، وإِذْ ؛ فإنَّ هذه الأسماء مبنيّةٌ على السكون في جميع أحوالها إذا انفردَتْ عن لام تستقبلها(٢). والثاني : بناءُ الاسم على الحركة ، وذلك ثلاثةُ أنواع : أحدُها : اسمٌ مبنيٌّ على الفتحة ؛ نحو : أينَ ، وكيفَ . والثاني : اسمٌ مبنيٌّ على الكسرة ؛ نحو : هؤلاءِ ، وأمسٍ . والثالثُ : اسمٌ مبنيٌّ على الضمِّ ؛ نحو: قبلُ، وبعدُ(٣)، وما أشبه ذلك (٤) (١) يعني : أن الاختلاف التقديري فيما لا ينصرف لا يكون إلا في حالتي النصب والجر. (٢) فإن استقبلتها لام التعريف كُسرت لعارض السكون ؛ لعسر النطق بساكنين متواليين في العربية . (٣) بشرط حذف المضاف إليه ، ونية معناه دون لفظه . (٤) كأسماء الجهات الستُ وأُوَّلُ ودونُ ٥٥٥٥٥ ,٢٥٣ 00000 DeTO [ أصلٌ في أسمائِهِ تعالى من حيثُ الإعرابُ والبناءُ ] وهذا أصلٌ ممهِّدٌ من أصول النحو ، وفائدةُ ذكرنا له في شرح أسماء الله عزَّ وجلَّ وأوصافِهِ وصفاتِهِ : أنَّا أردنا أنْ يعلمَ الناظرُ في كتابنا هذا : أنَّ جميعَ أسماء الله عزَّ وجلَّ من جملة الأسماءِ المعربة التي تختلف حركاتُ آخرِ حرف منها باختلاف العوامل الداخلة عليها ؛ فتكون مرةً مرفوعة ، ومرةً منصوبة ، ومرةً مجرورة . 00000 وليس في أسماء الله عزَّ وجلَّ : اسمٌ مبنيٌّ على السكون ، ولا اسمٌ مبنيٌّ على فتحة أو ضمَّة أو كسرة ، إلا اسمان من أسمائه ؛ وهما : ( ما ) و( مَنْ)(١)؛ قولَهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَنهَا﴾ [الشمس: ٧]، ﴿وَمَا رَبُّ اَلْعَلَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣]، و﴿مَنْ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٤٦]، وذكرُ هذينِ الاسمين في القرآن كثير(٢). فهذا وجْهُ بناء الأسماء وإعرابها . (١) وهما من الأسماء المبهمة ، وهي قسيمة الأسماء المتمكنة والأسماء المضمرة ، والمتمكنة كثيرة لا تخفى، ومن الأسماء المضمرة : أنا ، أنت ، هو ، والياء في : لي ، وبي ، ومني، والهاء في : به، وله، قال الإمام المصنف في ((أصول الدين )) (ص١١٦): (وجميع هذه الوجوه الثلاثة داخلة في أسماء الله عز وجل ) ، كذا وقع في نسخة أشار إليه مراجعو هذه الطبعة ، وعليه : يكون الضابط المذكور هنا مخالفاً لما في (( أصول الدين))، وفي نسخة أخرى: ( وأسماء الله عز وجل متمكنة ، ويجوز الخبر عنها بالأسماء المبهمة ) ، فليتأمّل . (٢) كقوله تعالى: ﴿وَلَآَ أَنْتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣]. 00 [ انقسامُ الأفعالِ إلى مبنيَّةٍ ومعربةٍ ] وأمَّا الأفعالُ : فهي أيضاً نوعان : معربٌ ، ومبنيٌّ . فالمعربُ منها : الأفعالُ المُضارِعة ؛ وهي التي لحقت أوائلَها أحدُ الزوائد الأربع التي هي : الهمزة ، والتاء ، والياء ، والنون . والمبنيُّ منها نوعان : أحدُهما : مبنيٌّ على السكون : وهو جميعُ أمثلة الأمر للمخاطَب ، إذا لم يَلحق أوَّلَهُ حرفُ المضارعة ، وهذا النوعُ يدخل في مخاطبة الواحد منّا ربَّهُ جلَّ وعزَّ، ولكن لا يُسمَّى هذا الخطابُ أمراً، وإنما يُسمَّى دعاءً وسؤالاً ؛ نحو قولنا : اللهمَّ ؛ ارزقنا ، واعصمنا ، واغفر لنا ، وارحمنا ، ونحو ذلك . والنوعُ الثاني من الأفعال المبنيّة : ما بُني منها على الحركة : وذلك نوعٌ واحد ؛ وهو الفعل المبنيُّ على الفتحة ؛ وهو جميعُ أمثلة الفعل الماضي ، ويستوي في ذلك الفعلُ المضاف إلى الله عزَّ وجلَّ ، والفعلُ المضاف إلى غيره إذا كان ماضياً ؛ نحو قولنا : خلقَ اللهُ السماواتِ والأرض وما بينهما . وليس في الأفعال ما بُني على الضمِّ أو الجرِّ ، ولا مَدخل للجرِّ في الأفعال كما لا مدخلَ للجزم في الأسماء بحال . فهذا حكمُ الأسماء والأفعال في الإعراب والبناء . O [ الكلامُ على بناءِ الحروفِ وأقسامِها ] وأما الحروفُ : فإنها كلَّها مبنيةٌ ، إلا أنَّ منها : ما بُنيَ على السكون ؛ كَهَلْ، وقَدْ ، ومنها : ما بُنيَ على الفتحة؛ نحو: إنَّ، ولعلَّ، ومنها : ما بُيِيَ على الكسرة ؛ نحو : باءِ الجرِّ ولامِهِ، ومنها: ما بُنيَ على الضمَّة؛ نحو : منذُ ، في لغة من جرَّ بها . وكلُّ هذه الحروف ثلاثةُ أقسام : أحدُها : حروفٌ تختصُّ بالأسماء فتعملُ فيها . ـــ والثاني : حروفٌ تختصُّ بالأفعال فتعملُ فيها . والثالثُ : حروفٌ تدخلُ على الأسماء والأفعال جميعاً ، فلا تعملُ في واحدة منهما . DO فالحروفُ المختصَّةُ بالأسماء : تدخلُ على أسماء الله عزَّ وجلَّ ؛ كحروف الخفض ؛ مثل : بالله، ولله، وباسم الله، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢]، ومن ذلك في القرآن كثير، وكذلك: إلى اللهِ ، ولعلَّ اللهَ . و والحروفُ الداخلةُ على الأفعال : قد تُذكر في أفعال الله عزَّ وجلَّ ؛ كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿رَبِّ قَدّ ءَ اتَّيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ﴾ [يوسف: ١٠١]. وكذلك الحروفُ الداخلةُ على الأسماء والأفعال : يجوزُ استعمالها فيما يُذكر من أسماء الله عزَّ وجلَّ وأفعالهِ . فقد ذكرنا أقسامَ الأسماء في الإعراب . [ انقسامُ الأسماءِ مِنْ حيثُ الدَّلالةُ] وأمَّا أقسامُها في الدَّلالة : فإنَّ الأسماءَ في الدَّلالة على المسميات نوعان : أحدُهما : فردُ الدَّلالة . والثاني : مضافُ الدَّلالة . ففردُ الدلالة: نحو قولنا: شيءٌ ، وإنسانٌ، وعقلٌ، وفي أسماء الله عزَّ وجلَّ من هذا القسم قولنا : ( الله ) على مذهب الخليل في روايةٍ من روى عنه : أنه اسمٌ له خاصٌّ، غيرُ مشتق من: وَلَهَ، ولا: تَأَلَّه ، ولا غير ذلك(١) وأمَّا مضافُ الدَّلالة فعلى أربعة أقسام : أحدُها : متجانسُ الاقتضاء في اللفظ : كـ ( الشريك) و( الغير ) في اقتضائه شريكاً له وغیراً له . والثاني : متداورُ الاقتضاء : كـ ( الرسول) يقتضي مُرسِلاً ومُرسَلاً إليه ورسالةٌ . والثالثُ : متغايرُ الاقتضاء : كـ ( الفَوق ) يقتضي تحتاً ، و( الابنِ ) يقتضي أباً وأمّاً . (١) انظر ما تقدم (١/ ١٧٣). DOOOO OV 00000 والرابعُ : ما يقتضي بعمومِهِ أحدَ هذه الوجوه : كـ ( الأخ ) يقتضي أخاً وهو مثله ، أو أختاً وهو خلافه . وكلُّ هذه الأقسام موجودةٌ في أوصاف الله عزَّ وجلَّ ؛ لأنه غيرُنا وخلافُنا ونحن أغيارٌ له وخلافُهُ ، وهو خالقُنا ونحن خلقُهُ ، وهو الإلهُ ونحن العبادُ ، وتفصيلُ دَلالتِهِ على اسم من أسمائه يأتي بعدَ هذا في موضعه . [ انقسامُ الأسماءِ المعربةِ إلى صحيحةٍ ومعتلّةٍ ] واعلمْ : أنَّ الأسماءَ المعربةَ في اللغة على ضربين : صحيحٌ ، ومعتلٌّ . فالصحيحُ منها : ما لم يكن آخرُهُ ياءً ولا واواً ولا ألفاً ؛ نحو : رجلٍ ، وفرس ، وثوب ، وعِلم ، وذِكر ، وهذا الضرب تتعاقبُ عليه حركاتُ الإعراب . والمعتلُّ : ما كان آخرُهُ ياءً أو واواً أو ألفاً ، ولا يخلو ما قبْلَ ههذه الحروف المعتلَّةِ مِنْ أن يكون ساكناً أو متحركاً . فإنْ سَكَنَ ما قبْلَ الياء والواو منهما .. جريا مَجرى الصحيح من الأسماء المعرَبةِ في تعاقب الحركات عليها كاعتقابها على الصحيح ؛ وذلك نحو : ظَبِيٍ ، وغَزْوٍ ، وحَقْوٍ (١) . وكذلك المُدغمُ فيهما ؛ نحو : كرسيٍّ، وعَدَويٍّ ، ويجري هذا (١) الحَقْوُ : موضع شدِّ الإزار ، وهو الخاصرة. COODO ٢٥AZOO 0000000000000000 Y.CO 2 المَجرىُ: كساءٌ ورداءٌ(١)، وآيٌّ ورايٌ(٢) وأمَّا الذي آخرُهُ ألفٌ: فلا بدَّ من أن يكون قبلَها فتحةٌ ، وهو على ضربين : منصرفٌ ، وغيرُ منصرف . فالمنصرفُ : يلحقُهُ التنوين ، فيلتقي مع الألف ، فتحذفُ الألف لالتقاء الساكنين في الدَّرْج ؛ كقولك : هذه رَحىَ ، وهذه نَوىّ فاعلم ، فإذا وقفت على ذلك وقفت بالألف . وغيرُ المنصرف : لا يلحقُهُ التنوين ، فتثبتُ الألفُ فيه في الوقف والوصل ؛ كقولك : هذه حُبلى ، وبُشرى ، وذكرى . وإذا كان آخرُ الاسم المعتلِّ ياءً قبْلَها كسرةٌ : كان في حالتي الرفع والجرِّ على صورةٍ واحدة ؛ كقولك : هذا غازٍ وقاضٍ ، ومررت بغازٍ وقاضٍ ، وكذلك : هذا قاضِيك ، ومررت بقاضِيك ، وكذلك إنْ دخلت عليه لامُ التعريف ؛ كقولك : هذا القاضِي ، ومررت بالقاضِي ، فيكونُ اللفظُ به في حال الرفع كاللفظ به في حال الجرِّ . 00 وأمَّا في حال النصب : فإنَّ الياءَ تتحرّكُ في هذه المواضع ؛ كقولك : رأيت قاضياً وغازياً ، ورأيت القاضيَ ، بنصب الياء ، ورأيت قاضيَك ، بنصب الياء في كلِّ ذلك(٣). (١) فأصل كساء ورداء : كساو ورداي ، فتحركت الواو والياء بعد ألف زائدة ، فقلبتا همزةٌ. انظر ((الكتاب)) (٣٤٩/٣). (٢) آي: جمع آية، وأصلها أتِيَّةٌ، على وزن فَعَلَةَ، وراي: جمع راية، وأصلها رَيَّة أيضاً، وقد تحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت همزة. انظر ((الكتاب)) (١٠٨/٤). (٣) أراد : بفتح الياء . حدـ