النص المفهرس
صفحات 221-240
AVODATA Arravorara 00 ومـ O CZONA CY OFALY 000 (0) .rX YO 0 باب في بيان أقسام الأسماء والأوصاف والصفات والموصوفات من طريق الوجود . ـو 00000 ٢٢١ 00000 A b ٥ O XY O D Tratorara Iratotray a 000 כ باب في بيان أقسام الأسماء والأوصافى والصفات والموصوفات من طريق الوجود [ أقسامُ الموجوداتِ عندَ أهلِ الحقِّ ] اعلمْ : أنَّ الموجوداتِ كلّها قسمان : أحدُهما : موجودٌ قائم بنفسه ، لا يقتضي في وجوده أكثرَ من نفسه . والثاني : موجودٌ لا يقومُ بنفسه، ويقتضي وجودُهُ وجودَ قائم بنفسه یکونُ هو قائماً به . وكلُّ واحد من هذين النوعين قسمان : قديمٌ ، ومحدثٌ . فالقديمُ القائم بنفسه : هو الإلهُ وحدَهُ لا غيرُهُ . وكلُّ قائم بنفسِهِ سواه محدَثٌ ؛ واسمُهُ الجوهرُ ؛ فالجوهرُ محدَثٌ ، وللكنَّه قائمٌ بنفسه غيرُ مفتقر إلى محلِّ(١) ، وتفسيرُ ذلك: أنه يصحُّ وجودُهُ لا في محلٌّ . (١) ولا تحسبنَّ الفراغَ المتوهَّم الذي يشغلُهُ زيدٌ مثلاً هو المحلَّ لزيد، بل ذاك حيِّرُهُ ، وهو عدمٌ محض عند العقلاء ، وبه تعلم : أن زيداً وكلَّ ما شغلَ مكاناً هو جوهرٌ قائمٌ بنفسه ، خلافاً لعلم زيد مثلاً المفتقر إلى محلٌّ هو زيدٌ ، وهذا معنى قوله الآتي : ( أنه يصحُ وجوده لا في محل ) ، ولم يقل : ( لا في مكان ) بشأن الحادث ، أو ( لا في ذات ) بشأن القديم . 00000 ٢٢٣ 00000 وأمَّا قسمُ الموجود الذي لا يقومُ بنفسه فقسمانِ : أحدُهما : صفاتُ الله الأزليَّة ؛ وهي : علمه ، وقدرته ، وحياته ، وإرادته ، وكلامه ، وبقاؤه ، وسمعه ، وبصره ، فهذه صفاتٌ له أزليّةٌ ، ونعوتٌ له أبديّةٌ، وأسماؤُها صفاتٌ، ولا يجوزُ تسميتُها أعراضاً(١) والقسمُ الثاني من أقسام الموجود الذي لا يقومُ بنفسه هو : الأعراضُ القائمةُ بالجواهر ؛ وهي كلُّها حوادثُ متعاقبةٌ على الجواهر والأجسام لا يصحُّ بقاؤُها(٢) ، ولا وجودُ المتنافيين منها في محلٌّ واحد . 0000 وأجناسُها مختلفة : فمنها : الألوان ، ومنها : الأكوان(٣)، ومنها: الطعوم ، ومنها : الروائح ، ومنها : الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، ومنها : صفاتُ الحيِّ من المحدثات ؛ كالحياة ، والعلم ، والقدرة ، والسمع ، والبصر ، والكلام ، والإرادة ، وغيرُ ذلك من صفات الحيوانات وأعراض الأجسام(٤) فإذا صحَّ أنَّ أقسام الموجودات ما ذكرناه .. فالاسمُ واقعٌ على كلِّ موجودٍ منها ؛ على مذهب من يقول من أصحابنا : إنَّ الاسمَ هو الصفةُ(٥) ، (١) لأن الأعراض مشتقة من العُرُوض؛ بمعنى: أنه لم يكن ثم كان ، وهذا منافٍ للقدم. (٢) وهذا جريٌ منه على مذهب المحققين من عدم بقاء العرض زمانين؛ قال تعالى: ﴿هُوَ اُلْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ﴾ [الحديد: ٣]، ولا شيء معه ليثبت آخراً؛ إذ الجوهر تبعٌ بالضرورة ؛ لأن وجوده مشروط بوجود العرض . (٣) والفرق بين الأكوان وسائر الأعراض : أن الأكوان أعراضٌ لا ينفكُّ عنها حادث ما ، فكلُّ حادث متصفٌ بالحركة أو السكون ، وبالاتصال أو الانفصال . (٤) في (ب، ج) زيادة: ( الجامدة). (٥) انظر (١٣٢/١). ٢ 00000 ٤ ٢٢ 00000 وكلّ ما لا يقومُ بنفسه ؛ من الأعراض ، ومِنْ صفات الله عزَّ وجلَّ .. يقعُ عليه اسمُ الصفة عند جميع أصحابنا(١) وعند أبي الحسن الأشعري : الوصفُ هو الصفة ؛ كالوعد والعِدَة ، والوزنِ والزِّنَة، والوجهِ والجِهَة، وكلُّ صفةٍ عندَهُ وصفٌ (٢) وعند الباقين من أصحابنا : أنَّ الوصفَ يختصُّ بقول القائل إذا وصف به غيرَهُ ، فيكونُ قولُهُ صفةً له في نفسه ؛ لأنه صارَ به قائلاً ، ووصفاً لمَنْ أخبر به عنه ؛ لأنه صار به مخبراً عنه(٣) وفي هذه الجملة التي قدَّمناها مواضعُ خلافٍ : [ خلافُ المبتدعةِ في الموجوداتِ ] أوَّلُها : الخلافُ مع نفاة الأعراض : وهم الذين قالوا : لا موجودَ إلا الأجسام ، ونفَوا جميعَ الأعراض ؛ وهم طائفةٌ من الدهرية ، وأكثر السُّمَنِية ، وبه قال الأصمُّ المعروف بابن كيسانَ من المعتزلة (٤) 000 والخلافُ الثاني : مع قوم وافقونا في إثبات جنس الأعراض ، إلا أنهم سمَّوها أجساماً ، وزعموا أنَّ الموجوداتِ كلَّها أجسامٌ : وهذا مذهبُ هشام بن الحكم الرافضي ، وكان يزعمُ أنَّ الألوانَ أجسامٌ ، والحركاتِ كلَّها (١) وعليه : كلُّ عرضٍ صفةٌ ، وليس كل صفة عرضاً . (٢) انظر (١٤٩/١ _ ١٥٠). (٣) انظر (١ / ١٤٨) . انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٣٤٣، ٣٤٨ - ٣٤٩)، و((شرح الأصول الخمسة)) (٤) (ص٩٦)، وقال إمام الحرمين في ((الشامل)) (ص١٦٨): (والإسلاميون بأجمعهم أثبتوا الأعراض على الجملة ، وإن اختلفوا في التفاصيل ، ولم يخالف في أصل إثباتها من المنتمين إلى الإسلام إلا ابنُ كيسان الأصم ، فزعم أن العالم كله جواهر ) . و أجسامٌ؛ وأنَّ حقيقةَ الجسم أنه موجودٌ، وكلَّ موجود جسمٌ ، وكلَّ جسم موجودٌ (١). والخلافُ الثالث : مع النَّظَّام : فإنه أثبت أجناسَ ما نسمِّيه أعراضاً ، إلا أنه زعمَ أنَّ بعضَ تلك الأجناس أجسامٌ ؛ فاللونُ عنده جسمٌ ، والاستطاعةُ جسمٌ ، والخواطرُ التي تخطرُ في القلب أجسامٌ عندَهُ ! ووافقَنا على أنَّ الحركاتِ أعراضٌ ، إلا أنه زعم أنه لا عرضَ إلا الحركةُ ، وزعم أنَّ العلمَ حركةٌ من حركات القلب ، والإرادةَ أيضاً حركةٌ من حركات القلب ، وأجاز تداخلَ الأجسام اللطيفة في محلِّ واحد ؛ كالألوان ، والطعوم ، والأصوات ، ونحوها(٢) والخلافُ الرابع : مع النجَّار : فإنه زعمَ أنَّ المُحدَثاتِ كلَّها أعراضٌ ، وأنَّ الجسمَ أعراضٌ مجتمعةٌ مخصوصةٌ؛ وهي الأعراضُ التي لا تنفكُ الأجسامُ منها(٣). 000000000 والخلافُ الخامس : مع أبي هاشم(٤) ؛ رئيس المتأخرين من القدرية : وذلك أنه وافقَنا في إثبات أكثرٍ الأعراض ، وخالفَنا في ثبوت أجناسٍ منها ؛ (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٤٤ - ٣٤٥)، و((الملل والنحل)) (٥٦/١)، ومذهبه مضطرب في هذه المسألة ، ويلزم من مذهبه كونُ الإلله جسماً ؛ لكونه موجوداً ، ولذلك عُرف بالتجسيم . (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٤٧)، و(( التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض)» (ص٢٥٠)، و((الملل والنحل)) (٥٦/١). (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣١٧)، وحكي ذلك عن ضرار وحفص من المعتزلة . انظر (( التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض)) (ص٤٩). (٤) عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي ، زعيم البهشمية . 00000 1 00000 كالشك ، واللذة ، والموت ، والعجز ، والإدراك ، فإنَّ الصحيحَ من مذهبه نفيُ هذه المعاني ، ولا تختلفُ أصحابُهُ في نفي الإدراك ، وتختلفُ في نفي غيره ممَّا ذكرناه ، وقد نفى أبو هاشم وأبوه أن يكونَ بقاءُ الأجسام معنىّ ، وأثبتَ فناءها معنىّ من المعاني(١) وكلُّ المعتزلة مع الجهميّة والنجَّارية مجمعون على نفي علم الله وقدرته وبقائه وسائرٍ صفاته الأزليَّةِ ، وقالوا : إنه لم يكن له في الأزل اسمٌ ولا صفةٌ (٢). وناقضَ أبو الهذيل في العبارة فقال: إنَّ الله عزَّ وجلَّ عالمٌ بعلم ، إلا أنَّ علمَهُ نفسُهُ، ولم يُجز القول بأنَّ نفسَهُ علمٌ ، وقال أيضاً : إنه سبحانه قادرٌ بقدرة ، وقدرتَهُ نفسُهُ، وليس نفسُهُ قدرتَهُ ، ولا قدرتُهُ علمَهُ(٣) وأمَّا الإرادةُ والكراهةُ : فهما عند البصريِّين من المعتزلة فعلانِ حادثان ، (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٥٩، ٣٦٧)، و(( الفرق بين الفرق)) (ص ١٩٦)، و((التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض)) (ص ٢٠٧ -٢٠٩). (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٦٤، ٥٠٤)، وما تقدم (١٤٧/١ - ١٤٨)، ولا يخفى أنهم أثبتوا الأحوال من هذه الصفات ، ولذا لم يلزم تكفيرهم . (٣) قال الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) ( ص ٤٨٥): (وهذا أخذه أبو الهذيل عن أرسطاطاليس ، وذلك أن أرسطاطاليس قال في بعض كتبه : إن البارئ علمٌ كلُّه ، قدرةٌ كلُّه، حياةٌ كلُّه، سمعٌ كلُّه ، بصرٌ كلُّه ، فحسن اللفظ عند نفسه وقال : علمه هو هو ، وقدرته هي هو )، وقال القاضي عبد الجبار في (( شرح الأصول الخمسة)) (ص ١٨٢ -١٨٣): (وقال أبو الهذيل: إنه تعالى عالم بعلم هو هو ، وأراد به ما ذكره الشيخ أبو علي ، إلا أنه لم تتخلص له العبارة ) ، وما ذكره الشيخ أبو علي هو : ( أنه تعالى يستحق هذه الصفات الأربعة ، التي هي : كونه قادراً عالماً حياً موجوداً لذاته ) . وعند الكعبيِّ منهم: أنَّ وصفَهُ بالإرادة مجازٌ، وكلامَهُ حادثٌ (١) والكلامُ في إثبات الصفات يأتي في بابٍ بعدَ هذا إن شاء الله عزَّ وجلَّ (٢) AX (١) انظر (( شرح الأصول الخمسة)) (ص٤٤٠)، وعزى المصنف في ((الفرق بين الفرق)) ( ص١٨١ - ١٨٢) القولَ بالمجاز إلى الكعبي والنظام وأتباعهما، وسيأتي ذلك (ص ٣ /٤٨٣) . (٢) انظر (٣٨٦/١)، وقوله: ( في إثبات الصفات) ليس في ( أ). OOOOD A00000 باب في بيان حدود ما قدمنا ذكره من أقسام الموجودات وحقائقها على التفصيل ٥ ميد٧٦٢٢٢٩ oo varratovara C 0 TODAYMAY 000000 باب في بيان حدود ما قد منا ذكره من أقسام الموجودات وحقائقها على التفصيل اختلفوا في الفَرْقِ بین الشيء والموجود : فقال أصحابُنا : معناهما واحدٌ ، وكلُّ شيء موجودٌ ، وكلُّ موجود شيءٌ، والمعدومُ ليس بشيء ؛ لأنه ليس بموجود (١) وزعمَتِ المعتزلةُ: أنَّ المعدومَ شيءٌ إذا صحَّ وجوده(٢) ، وما يستحيلُ وجوده فلا يقال: إنه شيءٌ، واسمُ الشيء عندَهم يشتملُ على الموجود والمعدوم(٣). [ حُّ الشيءِ وخلافُهم فيهِ ] واختلفت عبارتهم في حدِّه : فمنهم من قال : حُّ الشيء: ما صحَّ أن يكون معلوماً (٤). (١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٥٢)، و((تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل)» (ص٣٤ - ٣٥)، و(( الشامل في أصول الدين)) (ص ١٢٤). (٢) يعني: إذا أمكن وجوده ؛ يريدون : المعدومَ الممكن الوجود ؛ إذ لا خلاف أن المعدومَ المستحيلَ الوجود ليس بشيء . (٣) وذلك : أن الشيء عندهم هو المعلوم، والمعدوم الممكن معلوم ، والمسألة فيها نزاع، وانظر ((شرح العقائد النسفية)) (ص٣٥٣). (٤) وهو قول أبي علي الجبائي. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٥١٩، ٥٢٢)، وعزاه= COCCo ٢٣1 00000 Ur. 000000000 /XY.YG.TO! وقال أصحاب أبي هاشم منهم : الشيءُ : ما يصحُّ أن يُعلم ويُخبرَ عنه على أيِّ صفة كان ؛ من وجود أو عدم ، أو حدوث أو قدم(١) وهُذا حدٍّ فاسدٌ يَبْطلُ على قولهم بالحال التي ادَّعَوْها ؛ فإنهم زعموا : أنَّ لله عزَّ وجلَّ بكونه عالماً حالاً ، وبكونه قادراً حالاً ، وبكونه حيّاً حالاً ، وكذلك قالوا في كلِّ قادرٍ عالمٍ حيٍّ في الشاهد ، وزعموا : أنَّ تلك الحال لا توصفُ بالوجود والعدم، ولا بالحدوث والقدم ، ولا بأنها شيءٌ ولا بأنها لا شيءٌ، وقد أخبروا عنها بأنها لا موجودةٌ ولا معدومة ، فقد صحَّ الخبرُ عنها والعلمُ بها، ومع ذلك فلا يقال: إنها شيءٌ!(٢) فإن قالوا : ما علمناها ولا أخبرنا عنها، ولكنَّا علمنا الذاتَ العالمةَ القادرةَ الحِيَّةَ مُستحِقَّةً لها ، وأخبرنا عن الذات واستحقاقِها لها قبل : إذا لم تقولوا : إنها معلومةٌ ولا مجهولة .. فقد علمتم أنها لا معلومةٌ ولا مجهولةٌ، وإذا قلتم : إنه لا يصحُّ الخبرُ عنها .. فقد أخبرتم عنها بأنه لا يُخبِرُّ عنها ، فقد دخل حكمُها في حدِّ الشيء ولم تكن شيئاً ! قبطل تحديدُكم(٣) . إمام الحرمين إلى المعتزلة. انظر (( الشامل في أصول الدين)) ( ص ١٢٤ ) . (١) وقد عزاه الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) (ص٥١٩) إلى أبي علي الجبائي، والشهر ستانيُّ في ((الملل والنحلل)) (ص ٧٧) إلى الخياط من معتزلة بغداد . (٢) ووجه التناقض في كلامهم : أن الحال معلومة ومخبَرٌ عنها ، وما كان كذلك عندهم فهو شيء ، ثم قالوا : إن الحال لا يجوز أن تكون شيئاً ! (٣) يعني: الحدَّ الذي صنعتموه في تعريف الشيء. COODO ٢٣٢, 00000 وقال هشامُ الفُوْطيُّ؛ وهو من رؤساء المعتزلة : إنَّ المعدومَ الذي كان موجوداً ثم عُدِمَ .. شيءٌ، والمعدومَ الذي لم يوجدْ ليس بشيء(١) ودليلُ فاسدٍ قولِهِ واضحٌ من جهة قياس أحدٍ المعدومين على الآخر ؛ الاستوائهما في العدم ، ولا ينفصلُ ممن عَكَسَ عليه فَرْقَهُ وزعم أنَّ المعدومَ الذي لم يوجد هو الشيءُ ، والذي وُجِدَ ثمَّ عُدِم ليس بشيءٍ . وقال هشامُ بن الحكم الرافضيُّ : حدُّ الشيء : أنه جسمٌ ، وكلُّ شيء جسمٌ . ولذلك زعم أنه مُحدَثٌ ، ولذلك امتنعوا من وصف الله عزَّ وجلَّ بأنه شيء، وقالوا: نقول: إنه مشيِّ الأشياء، ولا نقول: إنه شيءٌ(٢). وتسميةُ الله عزَّ وجلَّ نفسَهُ شيئاً بقوله: ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبُرُ شَهْدَةٌ قُلِ اَللَّهُ ﴾ [الأنعام: ١٩] .. كافٍ في إبطال قولهم (٣) وزعمت الكراميَّةُ ؛ مجسمةُ خراسانَ : أنَّ حدَّ الشيء : ما كان جسماً أو (١) حكاه الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٥٨). (٣) قال الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٨١): (واختلف المتكلمون: (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٥٢١). هل يسمى البارئ شيئاً أم لا ؟ على مقالتين : فقال جهم وبعضُ الزيدية : إن البارئ لا يقال : إنه شيء ؛ لأن الشيء هو المخلوق الذي له مثلٌ ، وقال المسلمون كلُّهم : إن البارئ شيء لا كالأشياء) ، وهذا منهم بمثابة قولنا : موجودٌ لا كالموجودات ، ومن عجائب جهم بن صفوان: أنه احتجَّ بقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك: ١] بأنه تعالى ليس بشيء ، فقال: ( لو كان شيئاً لكان قادراً على نفسه ) ، والآية التي ذكرها المصنف حجة على جهم، فوجب تخصيص هذا العموم. انظر (تفسير الرازي)) ( ٥٣/٣٠ ) . CON DO000 ٢٣٣, 0000 ـحم Ox OOK 0 عَرَضاً، ولذلك زعموا: أنَّ البارئَّ سبحانه جسمٌ، وأنَّ صفاتِهِ أعراضٌ(١)، والكلامُ عليهم يأتي في حدِّ الجسم أيضاً (٢) ثمَّ الدلالة على أنَّ المعدومَ ليس بشيء: قولُهُ تعالى: ﴿ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩](٣). فإنْ عارضوه بقوله تعالى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] وقالوا : قد سمَّاها شيئاً قبل وجودها . قيل لهم : قد سمَّاها أيضاً عظيماً ، وقد أجمعنا على أنَّ المعدوم لا يُسمَّى عظيماً على الحقيقة، فإن كان معناه أنَّ الساعةَ إذا وُجِدَتْ تكون عظيماً .. فكذلك إذا وُجِدَتْ تكون شيئاً(٤) وكلُّ آية في القرآن فيها تسميةُ المعدوم شيئاً فهو على طريقِ المجاز ؛ لأنه يؤول إلى أنْ يكونَ شيئاً عند وجوده ، فيكونُ من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه(٥)؛ وذلك كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ أَرَبَنِيّ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]، فسمَّى العنبَ خمراً ؛ لأنه يؤول بالعصر إلى أن يصيرَ خمراً (٦) (١) وعزاه الإمام الأشعري إلى عموم المشبهة، وكثير من المجسمة. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٢١٢ - ٢١٣، ٥١٨). فإنه القائم بنفسه المؤلف من أجزاء، واختلفوا فى عددها. انظر (١٢٦/٢). (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿حَتَّىَ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩]، فقد نفى الشيئية عن عدم الماء، وقوله تعالى: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ اَلْإِنِسَنُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧]. انظر (( تلخيص الأدلة)) ( ص١٩٩). (٤) فلا تحقّق لشيئيَّتها إلا عند وجودها . (٥) وهذا هو المعروف عند البلاغيين بـ (مجاز الأول)، و(مجاز المشارفة) إن كان على الفور ، وهو من المجاز المرسل . (٦) ومثله قوله تعالى: ﴿هُدِّى لِلْمُنَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] يعني: الصائرين للتقوى. ٢ COOOD ٢٣٤,00000 COOO ANOVA 2 وسنذكرُ بعدَ هذا ما يؤدِّي إليه قولُ من يقول : (إنَّ المعدوم شيءٌ) من أنواع الإلحاد ، ومضاهاة الدهريّة وغيرِهم ؛ إذا انتهينا إلى تفسير أسماء الله عزَّ وجلَّ على التفصيل إن شاء الله عزَّ وجلَّ(١) [ حُّ الموجودِ وخلافُهم فيهِ ] واختلفوا في حدِّ الموجود : فقال شيخُنا أبو الحسن الأشعريُّ رحمه الله : الموجودُ : هو الثابتُ الذات (٢) وقال القدماءُ من أصحابنا : الموجودُ : ما كان صفةً أو موصوفاً . وبنَوه على أصلِهِم في أنَّ الصفة لا تُوصف(٣) ، وأصلِهِم في أنَّ المعدومَ لا یکون موصوفاً(٤) 000000 وقال سليمان بن جرير(٥) : الموجودُ : ما له وجودٌ ، والوجودُ : صفة قائمةٌ بالموجود . (١) انظر (٢ /١٤٧). (٢) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٧)، وعبارته : ( وأما الموجود المطلق الذي لا يتعلق بوجود الواجد له .. فهو الثابت الكائن الذي ليس بمنتفٍ ولا معدوم )، وقوله : ( ولا معدوم ) أفاد الثبوت الخارجي ، لا الثبوت الذهني . (٣) بصفة معنىّ، وانظر ما تقدم (١/ ١٥٧). (٤) وهو مذهب أكثر المتقدمين؛ كالإمام القلانسي، والإمام ابن كلاب. انظر ((مقالات الإسلاميين)) ( ص٥٤٦)، وانظر (١٤٨/١، ١٥٧). (٥) زعيم السليمانية أو الجريرية من أصحاب مقالات الرفض. انظر ((الفرق بين الفرق)) (ص٣٢) . Xx وامتنعَ من تسمية الأعراض موجودةً ، ومن تسمية صفاتِ الله عزَّ وجلَّ بأنها موجودةٌ ، وقال : إنها لا موجودةٌ ولا معدومة(١) وهذا قولٌ فاسدٌ ؛ لأنَّ المعلومَ بالبَدائِهِ أنه لا واسطةَ بين الوجود والعدم ، وإذا صحَّ ذلك بالبديهة .. فالأعراضُ لا تخلو : من أنْ تكونَ موجودة أو معدومةً، وإذا بطلَ عدمُها صحَّ وجودُها ، وإذا صحَّ أنها موجودةٌ ، واستحالَ قيامُ المعاني بها .. بطلَ قولُهُ: إنَّ الموجودَ ما قام به معنىٌ هو وجودُهُ . وقالت الجهميةُ : الموجودُ : هو المُحدّثُ . وامتنعوا من تسمية الله عزَّ وجلَّ بأنه موجودٌ ، وقالوا : نقول : إنه مُوجِدٌ ، ولا نقول : إنه موجود(٢) وقد أخبرَ الله تعالى في كتابه بأنه موجود في قوله : ﴿ وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ﴾ [النور: ٣٩]، و(وجَدَ) يقتضي موجوداً، كما أنَّ علمَهُ يقتضي معلوماً (٣). (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٧١)، و((شرح الأصول الخمسة)) (ص١٨٣). (٢) وعبارة المصنف في ((الفرق بين الفرق)) (ص٢١١ - ٢١٢) يحكي عن جهم بن صفوان : ( قال : لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره ؛ كشيء ، وموجود ، وحي ، وعالم ، ومريد ، ونحو ذلك ) ، وأما وصفه تعالى بأنه لا يزال موجوداً ، وكذا الصفات المعنوية .. فهو قائل بذلك. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٥٤٢). (٣) قال الأستاذ ابن قورك في ((مجرد مقالات الأشعري)) ( ص٤٢): ( أما وصفه بأنه موجود فذلك على وجهين : أحدهما : أن يرجع إلى وجود الواجد له ، وهو علمه به ، وذلك يجري مجرى معلوم حينئذ . الثاني : أن يراد به الثبوت والكون الذي هو نقيض الانتفاء والفقد . ويوصف بجميع ذلك على الوجهين ) . 00000 ٢٣٦ 00000 وقالت الفلاسفةُ : الموجودُ نوعان : أحدُهما : بالفعل ؛ وهو ما حصلَ وجودُهُ . والثاني : بالقوة؛ وهو ما أمكنَ وجودُهُ(١). وهذا قولٌ فاسد ؛ لأنَّ الذي يمكن وجودُهُ معدومٌ قبلَ وجوده ، والمعدومَ لا يصحُّ الخبرُ عنه بأنه موجودٌ ، كما أنَّ الذي وُجِدَ ذاتُهُ لا يجوزُ الخبرُ عنه بأنه معدومٌ . وقال بعضُ أصحاب أبي هاشم : الموجودُ : هو الذي لا يصحُّ القدرة عليه ؛ لمضيِّ وقته(٢) وهذا الحدُّ يَبطلُ على أصلهم بالمقدور الذي قد وُجِدَ سببُهُ وقبلَ وجوده في نفسه أنْ يكونَ مقدوراً ، وهو مع ذلك معدومٌ غيرُ موجود قبْلَ وجوده ، واستحالةُ القدرة عليه في تلك الحالة لم تكن لمضيٍّ وقتها ، ومع ذلك لم تكن موجودةً ، فبطل هذا الحدُّ . [ حدُّ القديمِ وخلافُهم فيهِ ] واختلفوا في حقيقة معنى القديم : (١) انظر ((الشفا)) قسم الإلهيات (١٧٠/١). (٢) انظر ((شرح الأصول الخمسة)) (ص ١٧٥) وما بعدها ، وعزاه الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) ( ص ٥٠٢ ) إلى ابن النجراني من المعتزلة، والقاضي عبد الجبار في ((المنية والأمل)) (ص١٦٩) إلى معمر بن عباد السلمي، ومبنى هذا القول: على أن تعلق القدرة بعد الإيجاد ينقطع ، وأن القدرة تتعلق بالإعدام كما تتعلق بالإيجاد ، والتحقيق : أن المقدور لا تنقطع عنه تعلقات القدرة إبقاءً ، وأنها لا تتعلق بالإعدام. 00000 ,٢٣٧ x/10 ١٢-TO فقال أبو الحسن رحمه الله : هو المتقدِّمُ في وجوده ؛ لقولهم : بناءً قديم، وشيخٌ قديم، وفي القرآن: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْمُرْجُونِ اَلْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩]، و﴿ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: ١١]؛ كلُّ ذلك راجعٌ إلى معنى التقدُّم في الوجود(١). وعلى هذا المذهب یکون التقدُّمُ على ضربين : أحدُهما : تقدُّمٌ لا بغايةٍ ونهاية ؛ وذلك كتقدُّم الباري عزَّ وجلَّ وتقدُّم صفاتِهِ الأزليّة على جميع الحوادث، وليس لههذا التقدُّم ابتداءٌ ولا غاية(٢). والضربُ الثاني : تقدُّمُ بعضِ الحوادث على بعضٍ بمدة محصورة وغايةٍ مخصوصة . والقديمُ الأزليُّ على هذا القول شيئانِ: إلهٌ، وصفةُ الإلله. oo OOOOOO ومن قال بهذا القول يقول : إنَّ القديمَ قديمٌ بقِدَم ، وهو معنىَ قائمٌ به ، وعلى هذا المذهب لا يسمَّى غيرُ الله عزَّ وجلَّ قديماً ، ويقال لصفاته القائمة به : إنها أزليَّةٌ وموجودة، ولا يقال: إنها قديمةٌ (٣) . وقال قومٌ : القديمُ: هو الأزليُّ الوجودِ(٤). (١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٧ -٢٨). (٢) بمعنى: أنه لا زمانَ له أصلاً، لا بمعنى وجود زمان لا أُوَّلَ له. (٣) وهو مذهب الإمام ابن كلَّاب والقلانسي. انظر ((أصول الدين)) (ص ٩٠)، وقد نقل الإمام ابن فورك في (( مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٨) عن الإمام الأشعري قولين في كون القِدَم صفة معنىٌ . ثم امتناعُ القول على هذا المذهب : ( إن الصفات قديمة ) لأنهم جعلوا القِدَم صفةً معنىّ ، والمعنى لا يقوم بالمعنى . (٤) حكى نحوه الإمام الأشعري عن الجبائي. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٥١٧). COOOO ٢٣٨00000 وعبَّرَ بعضُ المعتزلةِ عن هذا المعنى بأن قال : هو الموجودُ لا عن حدوث . وقال بعضُهم : هو الموجودُ الذي ليسَ لوجوده ابتداءٌ(١) . والتحديدُ بنفي الصفة (٢): خطأ عند أكثر المحصِّلين ؛ ألا ترى أنه لا يجوزُ أنْ يقالَ : حدُّ المُحدَثِ: أنه موجودٌ غيرُ قديم ، كذلك لا يجوزُ أن يقال : حدُّ القديم : أنه موجودٌ بلا حدوث . وقال بعضُهم : القديمُ : هو الواجبُ الوجود . poo وهذا الحدُّ غيرُ صحيح ؛ لأنه قد يَعتقد قومٌ وجوبَ وجود المحدثات من الأجسام ، وإحالةَ العدم عليها ، كما ذهبَ إليه قومٌ من الكراميّة وغيرهم ، وهم مع ذلك لا يعتقدون قِدَمَها ، فبانَ بذلك: أنَّ وجوبَ الوجود في حالٍ من الأحوال لا يدلُّ على وجوب الوجود في الأزل . وقال قومٌ من المعتزلة : معنى القديم : هو الإلهُ . واستدلوا على ذلك بقول العامَّة : لا قديمَ إلا اللهُ؛ كقولهم : لا إلهَ إلا اللهُ(٣). وهؤلاء يلزمُهم أنْ يكونَ معنى الإلهِ : هو الخالقَ ، وألا يكون العبادُ (١) انظر ((شرح الأصول الخمسة)) (ص ١٨١)، وعزاه إلى المتكلمين مع اختلاف في العبارة . (٢) قوله : (والتحديد ) هو من الحدِّ؛ وهو التعريف المنضبط، والسلبُ لا يعدُّ حدّاً؛ وإن كان نفياً للنقيض ، فضلاً عن نفي الضدِّ ؛ لأن ذلك لا يقف بك على الماهية أو الخاصية . (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ١٨٠)، وعزاه إلى بعض البغداديين من المعتزلة. 00000 ٢٣٩ 00000