النص المفهرس
صفحات 201-220
[ موازينُ الثلاثيِّ المزيدِ في أسمائِهِ وصفاتِهِ سبحانَهُ ]
وأمَّا الأسماءُ المزيدُ في أوّلها فأنواع :
منها : المزيدُ في [أوَّلِهِ] الألفُ (١) : وذلك موجودٌ في أوصاف الله عزَّ
وجلَّ كقولنا : إنه سبحانه الأعزُّ الأكرم ، وفي الدعواتِ المشروعة في
الصلواتِ والطواف والسعي : ( ربِّ؛ اغفِرْ وارحَمْ، وتجاوزْ عمَّا تعلَمُ،
إِنكَ أنتَ الأعزُّ الأكرمُ)(٢)، وفي القرآن: ﴿ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ﴾
[الأعراف: ١٥١]، وافتتاحُ الصلاة والأذان مبنيٌّ على (الله أكبر) ، وفي
القرآن: ﴿اَللَّهُ أَعْلَمُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، و﴿رَبِّ أَعْلَمُ﴾ [الكهف: ٢٢]، ونحو ذلك
کثیرٌ .
وليس في أسمائه ولا صفاته(٣):
( أَفْعَلُ) بفتح الهمزة والعين (٤)
ولا ( إِفْعِلُ ) بكسر الهمزة والعين .
ولا ( أَفْعُلُ ) بفتح الهمزة وضم العين .
لا ( أَفْعِلُ ) بفتح الهمزة وكسر العين .
(١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( أول) ، والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) رواه الإمام الطبراني بنحوه في ((الدعاء)) (٨٦٩، ٨٧٠) عن سيدنا عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه مرفوعاً وموقوفاً، وانظر (( البدر المنير)) (٢١٦/٦).
(٣) الأوزان الآتية هي أوزان صرفية، وتعدُّ أعلاماً؛ فإذا وُجِدَ معها علة مانعة من الصرف
غير العلمية .. وجب منعها ، فليتنبه .
(٤) كذا في جميع النسخ ، فليتأمّل ؛ فقد سبقت له أمثلة .
00000,٠ ٢٠ 00000
ـحد
ولا ( أُفْعَلُ ) بضم الهمزة وفتح العين .
ولا ( إِفِعَلُ) بكسر [الهمزة] وفتح العين(١) ، ولكن يجوزُ أن يقالَ فيما
يوصف به ويضاف إليه من أفعاله : إنَّ له على عباده إِصْبَعاً حسنةً ، إذا أريد
بالإِصْبَع : النعمةُ والأثر الحسن (٢)، دون العضو والجارحة.
وقد روي في الحديث المرفوع: (( إنَّ قلبَ المؤمنِ بينَ إِصْبَعِينٍ مِنْ
أصابع الرحمانِ ))(٣)؛ أي: بين نعمتينٍ من نِعَمِهِ ؛ وهما الخوف والرجاء،
وقد بيَّنَا تأويل ذلك في كتاب أفردناه لتأويل الأخبار المشكلة(٤)
0000
وليس في أسمائه عزَّ وجلَّ مزيدٌ في أوله ألفٌ وهو مشدَّدٌ مع ذلك ، وفي
اللغة لذلك أمثلةٌ كثيرة ؛ كالإِوَزِّ والإِرْدَبِّ، ولكن قد جاء في وصفه من
هذا النوع مما هو على طريق المبالغة ؛ كقوله: ﴿هُوَ أَشَدُ مِنْهُمْ قُوَّةٌ ﴾
[فصلت : ١٥] .
00
وأما أسماؤُهُ على وزن ( فَاعِل ) فكثيرةٌ ؛ كالغافر ، والشاكر ،
00
(١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( الفاء ) ، ولعله سبق قلم.
(٢) من ذلك قول سيدنا لبيد العامري رضي الله عنه كما في ((ديوانه)) ( ص ١٠٦): (من
مشطور الرجز )
من يبسطِ اللهُ عليه إصْبَعا
بالخير والشر بأيٍّ أُولعا
يملأ له منه ذنوباً مترعا
(٣) رواه مسلم (٢٦٥٤) بنحوه من حديث سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله
عنهما .
(٤) وهو كتاب ((تأويل المتشابهات في الأخبار والآيات)).
00000
والساتر ، والخالق ، والرازق ، ونحو ذلك كثير ، والمضاعفُ على هذا
الوزن من أسمائه عزَّ وجلَّ : البارُ والضارُّ ، ومن اللفيف على هذا الوزن :
الواقي ، ومن المعتلِّ العجُز على هذا الوزن من أسمائه : الباقي والهادي ،
ومن المهموز العجز على هذا الوزن من أسمائه : البارئُّ والكالئُ ، وقد
نطقَ القرآن بأنه يكلؤنا بالليل والنهار (١)
وأسماؤُهُ التي هي على هذا الوزن نوعان :
أحدُهما : مشتقٌّ من صفةٍ له ؛ كالقادر والعالم ، في اشتقاقهما من علمه
وقدرته .
والثاني : مشتقٌّ من فعلٍ له ؛ كالخالق والرازق والناصر والساتر ، في
اشتقاق ذلك من خَلْقِهِ ورَزْقِهِ ونَصْرِهِ وسَتْرِهِ ، وهذه أفعالٌ له ، وليست
بصفات قائمة بذاته (٢)
0000000
وليس في أسمائه ما هو على وزن ( فاعَلٍ ) بفتح العين ، ولا يطلقُ ذلك
في أفعاله ؛ لأنَّ المفاعلةَ تقتضي الشِّرْكةَ في الفعل ، إلا في أمثلةٍ نادرةٍ
لا يُقاسُ عليها، فإنْ أُضيفَ الفعلُ إلى غيره جازَ إطلاقُهُ في بعض المواضع ؛
كقوله تعالى: ﴿يُخَدِعُونَ اللَّهَ﴾ [البقرة: ٩]، ولكن لا يُتجاوزُ به عمَّا وردَ به
(١) قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالََّّلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمِنِّ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرٍ رَبِّهِم
مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٢]، والكلاءة : الحراسة والحفظ.
فهي من صفات الأفعال الحادثة عند الأشاعرة ، ولا يضرُّ وصفه تعالى بها ؛ لأنها
(٢)
تعلقات قدرته التنجيزية ، والتعلقات التنجيزية حادثة ، ومن قال بقدمها جعلها من باب
التعلقات الصُّلُوحية ، وقيامها بالذات لا يضرُّ حينئذٍ ، وترجع إلى صفة التكوين التي
قال بها السادة الماتريدية .
DOOOD ٢ ٠ ٢, 00000
A YO
النصُّ، فلا يقال منه: خادعَ اللهَ؛ لأنَّ النصَّ ورد بالمضارع من هذا الفعل
دون الماضي .
وليس في أسمائه عزَّ وجلَّ ( فَعَالٌ) بفتح الفاء وتخفيف العين ، ولكن
يوجدُ ذلك في صفاته ؛ كالجَلال ؛ ولذلك قيل : ذو الجلال والإكرام .
وكذلك ( فُعَالٌ ) بضم الفاء وتخفيف العين ، غيرُ موجود في أسمائه عزَّ
وجلَّ ، ولكن يجوز أن يقال : فلان في جُوار ربِّهِ ، وچِوار ربِّهِ - لغتان - إذا
كان ملازماً لطاعته(١)
وكذلك ( فِعَالٌ) بكسر الفاء وتخفيف العين ، ليس على وزنه شيءٌ من
أسماء الله عزَّ وجلَّ .
00000
وأما ( فَعَّالٌ) بفتح الفاء وتشديد العين .. فموجود في أسمائه ؛
كالخَلَّاق، والرَّزَّاق، والغَفَّار، والسَّتَّار، والفَتَّاح، ونحوِ ذلك إذا كان
مفتوحَ الفاء مُشدَّدَ العين، فأمَّا إن كان مضمومَ الفاء مُشدَّدَ العين .. فذلك
غيرُ موجود في أسمائه .
وليس في أسمائِهِ ما هو على وزن ( فَاعالٍ )(٢) ، ولا ما هو على وزن
(١) روى الدارامي في ((سننه)) (١٤٦٦) من حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه
مرفوعاً: (( من صلَّى الصبحَ فهو في جوار الله، فلا تخفروا الله في جاره ، ومن صلَّى
العصرَ فهو في جوار الله، فلا تخفروا اللهَ في جاره))، قال الدارامي عقبه: ( إذا أُمِّنَ
ولم يفِ فقد غدر وأخفر ) ، وعند البخاري (٣٩٠٥) من كلام الصدِّيق رضي الله عنه
في ردِّه جوار ابن الدَّغِنَةِ : ( وأرضى بجوار الله) ، وعليه يجوز التسمية بـ ( جار الله ).
(٢) كـ (ساباط ) للسقيفة بين الدارينِ، و(خاتام) لغة في الخاتم .
00000 ٢٠٣ 00000
00
( فاعُولٍ)(١)، ولا ما هو على وزن (فاعِلاءَ)(٢).
ولا ما هو على وزن (إِفْعَالٍ)(٣)، ولكن يوجد ( الإِفْعَالُ ) فيما يضاف
إليه من أفعاله ؛ كالإِكْرَام ، ولذلك قيل له : ذو الجلال والإِكْرَام .
وأما وزن ( فَعِيل ) في أسمائه عزَّ وجلَّ .. فكثيرٌ ؛ مثلُ : رَحِيمٍ ،
وسَمِيعٍ ، وبَصِيرٍ ، وحَسِيبٍ ، وحَفِيظٍ ، ونحوِ ذلك .
وليس في أسمائه ( فُعَيلٌ ) بضم الفاء وفتح العين(٤)، ولا ( فِعِيلٌ )
بكسر الفاء والعين(٥)، ولا (إِفْعِيلٌ)(٦)، ولكنَّهُ سمَّى وحيَهُ الذي أنزله
على عيسى عليه السلام إنجيلاً ، فهذا الوزن إذاً موجودٌ في أسماء كلامه ،
دون أسماء ذاتِهِ .
00000
وليس في أسمائه ( فَعِيلاءُ)(٧)، ولا ( فَيْعالا) بفتح الفاء
ولا كسرها (٨)
000000
(١) كـ ( الحانوت) الذي هو في الأصل دكَّان الخمَّار ، و( اليافوخ) الذي هو ملتقى عظم
مقدَّم الرأس ومؤخره .
(٢) كذا في (ج)، ورسمت في (أ، ب): ( فاعلا)، وعلى تقدير إرادة عدم الهمزة
فيكون بتشديد اللام ؛ كـ ( الباقلاء) و( الباقِلَّى)، ومن أمثلة هذا الوزن - ولا يأتي منه
إلا الأسماء - : القاصعاء .
(٣) كـ ( إعصار) و( إسكاف) و(إسحار ) لبقلةٍ تسمن الماشية، وهو وزن مصدر قياسي لـ
( أفعلَ)؛ كـ (الإسلام) و(الإيمان) و( الإحسان).
(٤) كـ (حُنين) و(زُبَيْر)، ومن معتل اللام: (قُصَيِّ) و(لُؤَيّ ).
(٥) كـ (سعيد) و(رِغِيف) على لغة تميم.
كـ ( إِقْلید) و ( إبریز)، ومنه اسم الشيطان ( إبليس) .
(٦)
(٧)
مثل عجيساء وقريثاء .
(٨) كذا في جميع النسخ ، فليتأمّل .
CONT
٠٥٥٥٥ -٢٠٤
00000
pc
7
وليس في أسمائه ( فَيْعُولُ ) إلا معتلٌّ؛ وهو قَيُّوم ، وهو في الأصل
( قَيْؤُوم ) ، فأدغمت إحدى الواوين منه في الأخرى .
و( الفَعُولُ) في أسمائه كثيرٌ ؛ كالشَّكُور ، والصَّبُور ، والغَفُور ، ومن
المهموز منه : الرّؤُوف .
وليس في أسمائه (فَعُولاءُ)(١) ، ولا (إِفْعَوْلٌ)(٢)، ولا ما هو على
وزن ( فُقُولٍ ) مشدَّدَ العين بحال ، إلا الشُُّوحُ القَّدُّوسُ بضم السين والقاف
وفتحهما .
وليس من أسمائه ( فِغَوْلٌ) بكسر الفاء وتشديد العين (٣)
وليس في أسمائه ما هو على وزن ( فُعَلَى) لا بفتح [الفاءِ] (٤)
ولا بكسرها ولا بضمها(٥)، لا متحركةً العين ولا ساكنتَها(٦)، إلا أنه قد
يقع على كلامه اسمُ ( الذِّكْرَى) بمعنى الذِّكر ، ومن أسماء أنبيائه عليهم
السلام على هذا الوزن : عِيسَى .
وليس في أسمائه عزَّ وجلَّ ( فَعْلَاءُ) ممدودةً ، لا مفتوحةَ [الفاء]
(١) كـ (دبوقاء) لغراء تُصاد به الطيور، ولكل ما يمطَّطُ، و(جلولاء) عَلَمٌ على قرية
بناحية فارس ، وفي ( ب، ج): ( فوعل) بدل ( فعولاء )، ومثالُهُ: تَوْلَب وجَوْرَب.
(٢) كـ ( إذْرَون) لدرديِّ الزيت، و(إزمَوْل) للمصوّت من الوعول ، ويحتمل أنه أراد وزن
( أُفْعُول )، وهو كثير؛ منه: أُسْبوع، وأُخْدُود، وأُمْلُود، وأُسْلُوب ، أما ( أفعول)
فلم يصرِّحوا به وزناً عربياً .
(٣)
كـ ( السََّّور) و(العِجَّوْل).
(٤) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( العين ) .
(٥) كـ { سَلْمِى) و(بُهْمَى) و(ذِكْرِى) .
(٦) كـ (سَلَقَى) في المتحرك العين ، وسبق التمثيل للساكنة العين .
٥٥٥00 ٢٠٥
T.MAYO
OOOO
C10
ولا مضمومةً [الفاء] (١) ولا مكسورتَها(٢)، ولا (فُعَلاءُ) بضم الفاء وفتح
العين(٣)، ولا (فِعَلاءُ) بكسر الفاء ونصب العين (٤)
وعلى وزن ( فَعْلانَ ) من أسمائه : الرحمن .
وليس فيها ( فُعْلانٌ) بضم الفاء ولا بكسرها(٥) ، ولا (فَعَلانٌ) بفتح
الفاء والعين جميعاً(٦)، ولا ( أَفْعلانٌ) بفتح الهمزة ولا بضمها
ولا بكسرها(٧).
وليس فيها ( مَفْعِّلٌ) بفتح الميم والعين ، ولا بضم العين ولا بكسرها ..
إلا المعتلُّ آخرُهُ؛ كالمولى ، وفي الاستعاذة يقال : مَعاذَ الله ؛ أي : أعوذ
بالله ، فيكونُ في جملة الأفعال المقرونةِ بذكره من باب ( مَفْعَل ) معتلَ
العين ، وقد يجوزُ أن يقال في الدعاء : اللهمَّ؛ ارزقْنا مَرْضَاتَك ، ويرادَ به
الرضا ، وذلك على قول من قال من أصحابنا : إنَّ الرضا من صفات
الفعل ، فيكونُ ذلك فعلاً له على وزن ( مَفْعَل) معتلَّ العجز .
ومن قال من أصحابنا برجوع الرضا منه إلى معنى إرادته للإنعام على من
يرضى عنه(٨) .. فإنَّهُ يجعلُ ذلك من صفاته ، لا من أفعاله ، ولا يجيزُ
(١) ما بين المعقوفين في الموضعين في جميع النسخ: ( العين ).
(٢) كـ (صَحْراء)، و(قُوباء) لما تقشَّر من الجلد، و(عِلْباء) لعصب عنق البعير.
(٣)
كـ ( نُفَساء ).
كـ ( سِيِراء ) ضربٌ من البرود ، وأراد بنصب العين : فتحها .
(٤)
كـ ( رُمَّان)، و(إنسان).
(٥)
كـ ( غليان )، وهو مصدر قياسي فيما يدل على الحركة .
(٦)
(٧) كـ (أنبجان)، و(أُقْحُوان)، و( إِضْحيان).
أو جعله صفة معنىَ غيرَ المعاني السبعة المشهورة .
(٨)
الدعاءَ به(١) ، إلا أنْ يجعلَهُ عبارةً عن المرضيِّ من الطاعات، فيسألَ التوفيقَ
لها والعونَ عليها ، ويقال في عونِهِ لعباده: إنَّ ذلك معونةٌ منه لهم ، ويقال
لثوابه : مثوبةٌ، وقد سمَّى الله عزَّ وجلَّ في كتابه الثوابَ مثوبةٌ من عنده(٢) ،
وهي من أفعاله، لا من صفاته الأزليّة، وسمّى كلامَهُ موعظةً (٣)
وليس في أسمائه ( مُفْعُلٌ ) بضم الميم والعين(٤)
وفيها ( مُفْعِلٌ) بضم الميم وكسر العين ؛ كالمُؤْمِن ، ويجوز أن يقال
له : مُقْدِرٌ ومُعْلِمٌ؛ إذا خلق لغيره قدرةً وعلماً ، ويقال له : مُكْرِمٌ ؛ إذا
أكرمَ غیرَهُ .
ومن أسمائه على هذا الوزن : المُغْنِي والمُحْيِي ، وهما من المعتلِّ
العجز ، ومنها : المُمِيت .
ومنه(٥) : المُسْمِعُ المُبْصِرُ أيضاً، وقد سمَّى الله عزَّ وجلَّ بعضَ آياته
مُبْصِرةً؛ وهي الآية الظاهرة(٦)
(١) كما لا يجوز أن يدعوَ فيقول : اللهم؛ إني أسألك حياتك وعلمك.
(٢) فقال تعالى في ثواب الخير: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ وَأَثِّقَوْاْ لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ
يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٣]، ووردت لفظة ( المثوبة) على سبيل التهكم ؛ فقال
تعالى: ﴿قُلّ هَلْ أُنَّيِّئُكُمْ بِشَرٍ مِّن ذَلِكَ مَثُوَةٌ عِنْدَ الَهِ مَن ◌َّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٦٠].
(٣) في قوله تعالى: ﴿ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدَى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٨]،
وهذا القول هنا هو مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى. انظر ( مجرد
مقالات الأشعري)) (ص٤٥)، ونقل الإمام البيهقي كلا المذهبين في ((الأسماء
والصفات )) ( ص٤٦٥ )
(٤) كـ (المُنْخُل) الذي يغربل به الدقيق.
د
(٥) يعني : من هذا الوزن .
(٦) قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَّتُهُمْ ءَايَنُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ [النمل: ١٣].
GOODO .V 00000
وليس في أسمائه ( مِفْعَلٌ ) بكسر الميم وفتح العين(١)، ولا (مِفْعِلٌ )
بكسر الميم والعين(٢)، ولا ( مُفَعَّلٌ) بضم الميم وتشديد العين(٣)، وإنما
ذلك في أسماء خلقه ، ومنها : اسمُ نبيِّهِ مُحمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلّم .
وأمَّا ( مُفَعِّلٌ ) بضم الميم وكسر العين وتشديدها .. فموجودٌ في أسمائه ؛
كالمُبَيِّن ، ويجوز : مُبِينٌ بالتخفيف ، وفي وزنه أيضاً : المُغِيث ، والمُقِيت .
وليس في أسمائه شيءٌ على وزن ( مَفْعَلانٍ ) بوجهٍ ، وقد جاء في اسم
غيره : مَبْرَمانٌ، ومَرْقَعانٌ(٤)، ومَكْرَمانٌ؛ بمعنى الكريم .
وعلى وزن ( المَفْعُولِ ) في أسمائه كثيرٌ؛ كالمَوْجُود ، والمَعْلُومِ ،
والمَعْبُود ، والمَحْمُود ، وذلك كلُّه بفتح الميم دون ضمِّها .
وليس منها (مَفْعُولاءٌ) بوجهٍ (٥) ، ولا ( مفْعالٌ)، ولا (مِفْعِيلٌ)(٦)،
ولا (مِفْعالٌ) وإن أَطلِقِ الفعلُ المشتقُّ عنه عليه(٧)؛ كقوله عزَّ وجلّ :
يُخَدِعُونَ اللَّهَ ﴾ [البقرة: ٩] و﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ [المائدة: ٣٣]، ولا (مُفَاعَلٌ)
بفتح العين بحال (٨)
(١) كـ ( مِبْرَد) .
(٢) كـ (مِنْخِر ).
(٣) كـ ( مُطَهّم ) للتامِّ الحسن ، وهو أيضاً السمين الفاحش السمن .
(٤) المبرمان : المفتول ، والمرقعان : الأحمق .
(٥) كـ (مَعْلُوجاء) غير أنه اسم لجمع العلوج .
(٦)
كـ ( مِسكين ) و(مِخضير ) .
(٧) كـ ( مِقْلاء) اسم لعبة للأطفال ، و(مِدْماج) اسم للعِمامة، ويكثر وصفاً؛ كمِثْنات
ومِغْطار ، ولم يرد في كلام العرب (مفعال) إلا بكسر الميم .
(٨) وذلك لدلالته على الاشتراك والمفعولية ، وهو وزن قياسي .
و
ومن أسمائه ما هو على وزن ( مُفْتَعِل ) ؛ كالمُقْتَدِرِ بكسر العين ، وليس
فيها هذا الوزن بفتح العين(١)
وليس فيها ( مُنْفَعِلٌ ) بالنون .
وفيها ( مُتَفَاعِلٌ)؛ كالمُتَعَالِي، و( مُفَيْعِلٌ) ؛ كالمُهَيْمِنِ .
وهذه الأمثلةُ التي ذكرناها أصولُها كلُّها ثلاثيّةٌ قد زيدَ على بعضها ، وقد
بيَّنَا ما يوجدُ على بعضها من أسماء الله عزَّ وجلَّ وما لا يوجد من أسمائه على
وزنه منها .
[ ليس في أسمائه تعالى أو صفاتِهِ موازين رباعية أو خماسية ]
000000
000
فأمّا الأسماء الرباعيَّةُ والأسماء الخماسيَّةُ في اللغة : فليس في جملتها
شيءٌ من أسماء الله عزَّ وجلَّ؛ لأنَّ الحروفَ الأصليَّةَ في كلِّ اسم من أسمائه
ثلاثةٌ ، وما زادَ عليها من الحروف زوائدُ ، فلا معنى لتطويل الكلام ببيان
الأمثلة الرباعيَّةِ والخماسيّةِ إذا لم يكن في جملتها شيءٌ من أسماء الله عزَّ
وجلَّ ، والكتابُ موضوع في بيان ما يتعلَّق بأسماء الله عزَّ وجلَّ .
وإنما ذكرنا أمثلةَ الأصول الثلاثيّةِ التي سبق ذكرُها ، ومَيَّزنا فيها بين
ما أُطلِقِ من وزنها على أسماء الله عزَّ وجلَّ ، وبين ما لم يوجدْ منها فيها ..
تأكيداً لقول أصحابنا بوجوب مراعاة التوقيف في أسمائه وترك القياس فيه
(١) لدلالته على المفعولية التي تنزَّه عنها الألوهية، وهو وزن قياسي ، وكذا فيما
سيأتي .
CHON
X
Devora
باللغة (١)، أو من طريق العِبرة (٢)؛ إذ الأمثلةُ المتساوية في اللغة قد امتنع
إطلاقُ بعضِها في اسم الله عزَّ وجلَّ مع إطلاق نظيره فيها ، والكلامُ في بيان
مأخذِ أسماء الله تعالى يأتي بعد هذا إن شاء الله عزَّ وجلَّ (٣)
(١) قوله : ( فيه ) كذا في جميع النسخ .
(٢) يعني: من طريق الاعتبار ، وهو تفتُّنٌ منه؛ إذ هو بمعنى القياس.
(٣) انظر (١ / ٤٤٣).
AMON
٥
YO
٤
باب
في بيان أقسام الأوصاف والصفات
من جهة الوجوب والجواز
والاستمالة وتحقيق معانيها
0
Ya
or
XA
CO
ratorarray 00000x
OO
contratovara
٣
AVOD
O
باب
في بيان أقام الأوصاف والصفات
من جهة الوجوب والجواز والاستحالة وتحقيق معانيها
اعلمْ : أنَّ الأوصافَ التي تطلق على الموصوف ثلاثةُ أقسام :
أحدُها : وصفٌ واجبٌ للموصوف به لازمٌ له ، يستحيلُ كونُهُ على
خلافِهِ .
والثاني : وصفٌ جائزٌ للموصوف به ، وخلافُهُ أيضاً جائزٌ وصفُهُ به .
والثالثُ : وصفٌ مستحيلٌ لا يجوزُ إطلاقه على الموصوف به ، ومَنْ
وصفَه به كان مُحيلاً في وصفه(١)
[ بيانُ الوصْفِ الواجبِ، وذكْرُ ما يخصُّهُ سبحانَهُ مِنْ ذلكَ ]
فأمَّا الوصفُ الواجبُ للموصوف(٢): فهو راجعٌ إلى كلِّ ما استحقَّهُ
الموصوف به لنفسه ، أو لمعنىّ لا يقالُ فيه : إنه نفسُهُ ولا إنه غيرُهُ ،
(١) يعني: وصْفَهُ بوصف مستحيل في حقه سبحانه ، فالاستحالة هنا صفة للقائل به على
مذهب الإمام الأشعري ومن لا يفرِّق بين الوصف والصفة .
(٢) سواء كان حادثاً أو قديماً؛ إذ الصفات النفسية للحادث واجبة له عقلاً؛ كقبول الجوهر
للأعراض .
OO
وما كان من هذا القبيل فلا يصحُّ وجودُ الموصوف به إلا وهو مستحقٌّ له .
فمثالُ ما استحقَّهُ الموصوف لنفسه: وجودُهُ (١)، وكونُهُ شيئاً وذاتاً
ونفساً ، والموجود لنفسه كان شيئاً وذاتاً ونفساً وموجوداً ، فما دامَ موجوداً
فهو مستحقٌّ لهذه الأوصاف(٢) ، لا يجوزُ خروجُهُ عن استحقاقها
معد
ومثالُ ما استحقَّهُ الموصوفُ به لمعنىّ لا يقال : إنه نفسُهُ ولا إنه غيرُهُ :
وصفُنا لله عزَّ وجلَّ بأنه عالمٌ، قادرٌ، مريدٌ ، حِيٍّ، سميعٌ ، بصيرٌ ،
باقٍ (٣)، متكلمٌ؛ لأنَّ هذه الأوصافَ مشتقّةٌ من صفات له أزليَّةٍ ؛ وهي :
العلمُ، والقدرة ، والإرادة ، والحياة ، والسمع ، والبصر ، والبقاء ،
والكلام ، وصفاتُهُ الأزليَّةُ لا يجوزُ أن يقال فيها : إنها ذاتُهُ ولا إنها غيرُ
ذاته ؛ لأنَّ معنى التغايرِ عندنا راجعٌ إلى شيئين يصحُ مفارقةُ أحدِهما للآخر
بزمانٍ أو مكانٍ(٤)؛ فلا يصحُّ وجودُ البارئِ مع عدم صفاته الأزليَّةِ ،
ولا وجودُ صفاتِهِ مع عدمه ، فلذلك لم يُطلَقْ عليه وعليها لفظُ التغاير ،
والكلامُ في معنى التغاير يأتي بعدَ هذا إن شاء الله(٥)
(١) وجود الحادث: حدوثه؛ وهو تشخُّص ذاته خارجاً بعد عدم ، ووجود القديم: ثبوت
ذاته خارجاً - يعني : عن الذهن - من غير أوَّليّة ، وبه تعلم : أن التمثيل بالوجود فيه -
كما يقولون - نوعُ تسمُّح، وقد نقل الأستاذ ابن فورك في ((مجرد مقالات الأشعري))
(ص٢٨) أنه قال : (الموجود المطلق على معنى الثبوت أيضاً .. لا يقتضي معنى به
يكون موجوداً ) .
لا بمعنى قام به كما سبق التنبيه إليه .
(٢)
(٣)
انظر (١/ ٦٨٣ ).
(٤) أو محلٌّ ، أو متعلَّق، أما تغاير المفاهيم ؛ كتغاير الذات مع الصفات ، وتغاير الصفات
فيما بينها ، وتغاير تعلقات الصفة الواحدة .. فلا يضرُّ.
(٥) انظر (١/ ٢٨٠)، ويقال في الحادث: إنه ليس عينَ الجوهر مفهوماً، وليس غيره وجوداً.
[ بيانُ الوصفِ الجائزِ، وذكرُ ما يخصُّهُ سبحانَهُ مِنْ ذلكَ ]
وأمّا الوصفُ الجائز على الموصوف به مع جوازٍ خلافه عليه : فمثالُهُ :
وصفُنا الجسمَ بأنه أسودُ ، مع جواز كونه أبيضَ .
وكذلك سؤالُ السائل عن وصفنا لله عزَّ وجلَّ بأنه خالقٌ ورازقٌ .. داخلٌ
في هذا القسم ؛ لأنه لو لم يَخلق الخلقَ ولم يرزقِ المرزوقين .. لكان
جائزاً (١)، وكان يكون مع ذلك حكيماً .
وليس قولُنا في هذا كقول أصحابِ الأصلح من القدرية ؛ بإيجاب الخلق
على الله تعالى مع إيجاب التكليفِ عليه(٢)، ودعواهم : أنه لو لم يفعلْ
جميعَ ما فعلَهُ على التفصيل الذي فعلَهُ .. لم يكن حكيماً(٣)
000000
وللكنَّا نقول : إنه حكيمٌ عادلٌ فيما فعل ، ولو فعل خلافَ أفعاله على
التفصيل ، أو لم يفعلْ شيئاً ممَّا فعله .. لكان يكونُ أيضاً حكيماً (٤)،
00000000
000
(١) ويكون الجواز وصفاً لفعله تعالى، لا لذاته، والفعل لا يكون إلا حادثاً، والحادث
ممكن ، وهو ملازم للجواز ، والقديم يستحيل وصفه بالجواز ذاتاً وصفاتٍ .
(٢) قوله ( وليس قولنا ... ) يعني: لا نقلبُ الحقائقَ فنجعلَ عقلاً بعضَ الجائزات واجباً
كما قالت القدرية .
(٣) وهو قول جمهور المعتزلة. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٢٤٧)، وانظر (( المغني
في أبواب التوحيد والعدل)) ( ٥٦/١٤) وما بعدها .
(٤) يعني : لتبيَّن لنا أن عدم التكليف مثلاً يكون حكمة ؛ إذ أفعالُهُ تعالى هي عين الحكمة ،
لا أننا نحكم بالحكمة على الله تعالى، ونُعَلِّلُها كما فعلت المعتزلة، وبصفة الحكمة قال
السادة الماتريدية؛ قال أبو إسحاق الصفَّار في ((تلخيص الأدلة)) (ص٣٢٤): ( ومن
كمال قدرة الله وحكمته : ابتلاؤه أهل التكليف بعبادته ) ، وقال ( ص٣٢٥) : ( ومن =
LY
00000 ٢١٥
OO
لا اعتراضَ عليه فيما فعلَ ولا فيما لم يفعل ، وفي ذلك تحقيقُ قوله عزَّ
وجلَّ: ﴿لَا يُسْئَلُ عَنَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣].
وكلُّ وصْفٍ أدخلناه في قسم الجواز .. فمعناه راجعٌ إلى وصف البارئِ
عزَّ وجلَّ بالقدرة عليه ، وإمكانٍ إحداثه له(١)
وإذا قلنا في شيء : إنه يجوز كونُهُ .. فمرادُنا بذلك : أنه لا يستحيلُ
حدوثُهُ ، هذا إذا أطلقنا في الأفعال المُنتظَرِ وقوعُها .
وأمّا إذا أطلقنا لفظَ الجواز في الماضي من الزمان .. فإنَّ معناه يرجعُ إلى
الشِّ في كون ذلك الشيء و حدوثه .
وإذا أطلقنا لفظَ الجواز في أحكام الشريعة .. رجعَ معناه إلى الإباحة ،
وارتفاع الحظرِ والتحريم عن إيقاعه وتركه .
[ بيانُ الوصفِ المستحيل، وذكرُ ما يخصُّهُ سبحانَهُ مِنْ ذلكَ ]
وأمَّا المحالُ : فإنَّ العبارةَ فيه تُستعملُ من ثلاثة أوجه :
أحدُها : يدخلُ بالقصد تارةً في حدِّ الجواز ، وتارةً في حدِّ المحال ؛
وذلك كسؤال السائل عن حدوث ما عَلِمَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنه لا يحدثُهُ ، وأخبرَ
عن نفسه بأنه لا يفعلُهُ(٢)
2010)
كمال قدرته وحكمته أن خلق بعضهم لينفعهم عاجلاً ، وبعضهم لينفعهم آجلاً ،
=
وبعضهم لينفعهم عاجلاً وآجلاً ، وبعضهم للاعتبار ) .
(١) يعني : لأفعاله سبحانه كما سبق التنبيه عليه .
(٢) أو ما يعبَّرُ عنه بالمستحيل لغيره، أو المستحيل العرضي.
00000 11 00000
فيُقالُ له : إن أردتَ به إثباتَ قدرتِهِ عليه ، وصحةَ توهُّم حدوثه منه .. فهو
جائزٌ ممكنٌ ، وإن أردت به أنه يحدثُهُ مع علمه بأنه لا يحدثُهُ ، أو مع خبره بأنه
لا يفعلُهُ؛ فيجتمع حدوثُهُ مع العلم بأنه لا يحدثُهُ .. فذلك محالٌ (١)
وكذلك القولُ في كلِّ مقدور لله عزَّ وجلَّ قد سبقَ خبرُهُ أو علمُهُ بأنه
لا يفعله(٢)
والوجهُ الثاني من المحال : يلزمُ وصفاً واحداً يستحيلُ على جميع
الوجوه ؛ كقولنا : يستحيلُ أنْ يصيرَ السواد بياضاً ، والأزليُّ محدثاً ،
والمُحدَث أزليّاً .
والوجهُ الثالث في معنى المحال : الإشارةُ به إلى القول الذي لا يصحُ
معناه ؛ كقولنا لمن ادَّعى شيئاً فاسداً ، أو انتحلَ مذهباً متناقضاً : هذا كلامٌ
محالٌ ، وهذا قولٌ مستحيلٌ ؛ أي : غيرُ صحيح معناه .
00000000
فهذه أقسامُ الأوصاف والصفات في الوجوب والجواز والاستحالة عندَ
أكثر أصحابنا .
[ الخلافُ في حدِّ المستحيل ]
وأما أبو الحسن الأشعريُّ رحمه الله : فإنه كان يحملُ المحالَ
والمستحيلَ على الكلام الذي قد أُحيل عن سَنَنِ الصواب ، وعُدِلَ به عن
(١) لانقلاب العلم جهلاً حينئذٍ، وهو مستحيل، وما أدّى إلى المحال فهو محال .
(٢) كوعده سبحانه أنه لا يعذّب المؤمنين بالخلود في النار ، وهذا بخلاف إيعاده ، وبهِ
تعلمُ انقسامَ الخبر إلى وعد ووعيد ، وأراد المصنف الأول منهما ؛ إذ لا يلزم من إخلاف
الإيعادِ الكذبُ .
00000 \ % 00000
CONS
جهة الحقِّ(١) ، ويَستدلُّ على ذلك: بأنَّ معنى هذه الكلمة في اللغة مأخوذٌ
من الحَوْلِ الذي هو التغييرُ من حال إلى حال ، ومنه سُمِّيت الحَوالةُ حوالةٌ ؛
لتحوُّلِ الحقِّ بها من ذمَّة إلى ذمَّة ، فدلَّ ذلك على أنَّ المحالَ ما عُدل به عن
جهة الصواب ، ولا يقال للصواب : ( محالٌ ) وإنْ عُدِلَ به عن جهة الخطأ؛
لأنَّ الإطلاقَ فيه غلب على الخطأ المعدول به عن وجه الصواب (٢).
وإلى هذا القول ذهب أبو الهذيل وجماعة من المعتزلة .
ـر
والقولُ الأول الذي قاله قدماءُ أصحابنا أولى بالصحَّة (٣)؛ لأنَّ المحالَ لو
كان هو القولَ الذي أخطأ فيه قائلُهُ وحدَهُ ، وعبَّرنا عنه بأنه محالٌ مع صحَّة
وجوده .. لكان محالاً صحيحاً! وهذا يؤدِّي إلى أن يكون الذي صحَّ هو
الذي استحال ! وإذا فسدَ ذلك رجَعَتْ حقيقتُهُ إلى الذي يمتنع وجودُهُ ويتعذّر
كونُهُ ، وإنْ أُطلِقَ لفظُهُ على الخطأ من الأقوال اتساعاً
[ُطُرُقُ معرفةِ الأحكام العقليةِ الثلاثةِ ]
فإذا صحَت معرفةُ الواجب والجائز والمحال .. فطريقُ الوصول إلى
معرفة ذلك على ثلاثٍ مراتبَ :
(١) كذا نقله الأستاذ ابن فورك في ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٦٥)، وذكره الإمام
الأشعري في (( مقالات الإسلاميين)) (ص٣٨٨) قولاً لبعضهم ولابن الراوندي ، ومثَّلَ
له بقول القائل: أتيتُكَ غداً ، وسآتيك أمس .
(٢) واختلف أهلُ اللغة في جواز إطلاق الكذب على المحال ؛ فجوز ذلك سيبويه ومن
تابعه، ومنع ذلك الأخفش. انظر ((اشتقاق أسماء الله)) للزجاجي (ص ١٧٠ - ١٧١)،
وقال : ( والقول ما ذهب إليه سيبويه ، لأنه قد فرق بين المحال ومحال الكذب ) .
(٣) لأنه راجعٌ إلى النظر إلى ذات المستحيل من حيث هو هو ، لا إلى النظر إلى الخبر عنه .
COO00 A00000
COO
أحدُها : ما يكون العلمُ به أوّلاً في العقل غيرَ مفتقر إلى إثبات صخَّتِهِ ، أو
إحالةِ وجوده بدَلالةٍ (١) : وذلك كعلم العالم بوجوب زيادة الكلِّ على جزئه ،
واستحالةِ كون الأزليِّ مُحدَثاً، والمُحدَثِ أزليّاً ، ونحوِ ذلك .
والثاني : ما يحتاجُ في العلم به إلى أدنى استدلالٍ من غير غموضٍٍ وجه
الدلالة منه (٢): كالاستدلال بالفعل على الفاعل، والبناءِ على الباني.
والثالثُ : ما يَدِقُّ الوصول إلى معرفته ؛ لتعلُّقه بأصولٍ يجب تقديمُ
المعرفة بها من طريق النظر والاستدلال ، دون الضرورة والبديهة(٣): وكلَّما
ء
كانت الوسائطُ بينَهُ وبين الضرورات أكثرَ .. فالمعرفةُ به أغمضُ وأدقُ ،
والاستدلالُ عليه أدقُّ من الاستدلال على ما كانت وسائطُهُ أقلَّ، واللهُ
أعلم .
000
(١) وهو المعبَّرُ عنه بالضروريات والأوليات ، ويستلحق بههذا النوع: إدراك المحسَّات
الظاهرة ، والمشاهدات الباطنة .
(٢) وهو المعبَّرُ عنه بالنظريات القريبة ، وهي رتبة فُويقَ الضروريات، ودون النظريات التي
تحتاج إلى تأمُّل طويل ؛ إذ مقدماتُ هذا النوع من النظر ضرورية أو بديهية أو قريبة
منهما .
(٣) وهو العلم النظري الخالص ، ومنه القياس المنطقي المعروف.
٢٨١
000DO ٢ \ 9 .0000
CO