النص المفهرس
صفحات 21-40
وهو الفقيهُ الشافعيُّ ؛ له من الاطلاع على المذهب ما جعل إمامَ الحرمين يسعى إليه وهو على مقربةٍ من والده الإمام أبي محمد الجويني ، ويأخذُ عنه علمَ الفرائض(١) ، كما أن له كتاباً في فقه السادة الشافعية ؛ وهو ( شرح مفتاح ابن القاصِّ)) (٢) وله اختياراتٌ فقهية تفرَّد بها ؛ من ذلك : ما نقلَهُ الحافظ ابن الصلاح عنه حيث قال : ( قال الأستاذ أبو منصور : عندي أن أول ما يجبُ على الإنسان : هو الإقرارُ بكلمة الشهادتين ، وقبول الإسلام والعمل به ، فإذا أتى بذلك حينئذٍ يشرعُ في النظر والاستدلال . قال: وهذا طريقةُ السلف )(٣) وقال أيضاً : ( قال أبو خلف الطبريُّ : نفيُ الشريك في مسألة المشرَّكةِ هو اختيارُ أستاذي أبي منصور البغدادي ) (٤) ومن ذلك أيضاً : ما حكاه الإمام ابن السبكي عنه حيث قال : ( قال في التسمية المسنونة في الوضوء: إنها (( بسم الله ، وبالله ، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم)) عند غسل الكفَّينِ. (١) انظر ((طبقات الشافعيين)) لابن كثير (٣٩٣/١)، و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة ( ١ / ٢١١). (٢) انظر (٤٥/١ ) . (٣) انظر ((طبقات الفقهاء الشافعيين)) (٥٥٤/٢)، وما اختاره الأستاذ أبو منصور هو ما أقرَّهُ حجة الإسلام الغزالي في عدد من كتبه؛ منها: (( إحياء علوم الدين )) ( ٥٦/١ ) . (٤) انظر ((طبقات الفقهاء الشافعية)) (٥٥٤/٢). 00000 وحكى : أن من أصحابنا من قال : لا تشترطُ الطهارة في الصلاة على الجنازة . وقال في الإقامة : من سنَّتِها الإدراج ، ولا يبرح من موقفه حتى يقول : ((قد قامت الصلاة)) )، وغيرها من الأقوال(١) ومن مروياته الفقهية التي تفرَّدَ بها : ما حكاه إمامُ الحرمين عنه إذ قال : ( وذكر الأستاذ أبو منصور : أن من أصحاب الشافعي من يدفعُ إلى الخنثى أقلَّ ما يصيبه ، ويدفعُ الباقي إلى شركائه ؛ لأنه لا إشكالَ فيهم ، وسببَ استحقاقهم ثابتٌ، وحجبَهم مشكلٌ ، فلا ندفعُ أصلَ استحقاقهم بإشكالٍ . وهذا لم أرهُ لأحد من أئمتنا ، وإنما وجدته في كتاب الأستاذ أبي منصور )(٢). 000 0000 وهو المحدِّثُ الحافظ ، ومن نظر في شيوخه الذين روى عنهم والرواة الذين روَوا عنه .. عرفَ له فضلَهُ ، وقد ألَّفَ كتاباً مسنداً على ما يظهر سمَّاه بـ ((الكفاية))؛ ذكر فيه ما استدركته أمُّ المؤمنين سيدتنا عائشة رضي الله عنها على الصحابة الكرام رضي الله عنهم . وقد أسندَ في كتابنا الذي بين أيدينا بضع أحاديث ، وعقد باباً خاصّاً لذلك(٣) (١) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٤٣/٥). (٢) انظر ((نهاية المطلب)) (٣٠٦/٩). (٣) انظر (٤٤٥/١). 700000 ٢١ 2X100000 وقال الحافظ الذهبي : ( وقعَ لي من عواليه )(١) كما ذكره في (( المعين في طبقات المحدثين)) في الطبقة التي بين (٤٢٥ هـ) و(٤٥٠ هـ)(٢) وهو الصوفيُّ ذو العقل الأصولي ، وتقدَّمَ أن والده كان تلميذاً للخُلْدي تلميذ الإمام أبي القاسم الجنيد(٣) بل هو نفسه أحد الرواة عن أبي عمرو إسماعيل بنِ نُجيدٍ النيسابوري ، أحدٍ أعلام (( الرسالة القشيرية))(٤) ، وجدِّ الإمام أبي عبد الرحمن السلمي مؤرِّخ الصوفية الكبير وله مؤلّف في التصوف ؛ قال الحافظ الإمام ابن الصلاح : ( ورأيت له كتاباً في معنى لفظتي ((التصوف)) و((الصوفي))، جمع فيه من أقوال الصوفية زهاءَ ألف قول مرتبةً على حروف المعجم ، ومن قوله فيه : 00000 0000 التصوف : مجانبةُ الأجانب من كل جانب . التصوفُ : غيثٌ بلا عَيْثٍ . الصوفيُّ : هو الذي لا يطمعُ فيمَنْ يطمعُ . (١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) ( ١٧ / ٥٧٣). (٢) انظر (( المعين في طبقات المحدثين)) ( ص ١٢٦). (٣) وقد نعت الإمام الجنيدَ بقوله في ((أصول الدين)) (ص ٣٠٩): ( الجنيدُ شیخُ الصوفية وإمامُ الموحدين ، وله في التوحيد رسالةٌ على شرط المتكلمين وعبارة الصوفية ) . (٤) انظر ((الرسالة القشيرية)) (ص ٢١٧). XYa ٢٢٠٠ Y.Y الصوفيُّ: مَنْ لا يبالي أن يكون مَلُوماً إذا لم يكن مَلِيماً(١) الصوفيُّ: مُفْهَمٌ مُلهَم، عن دعواه مُفْحَم)(٢) وهو النحويُّ البارع ، والعروضيُّ المتقن ، والأديبُ الشاعر ، ولهذا ترى أصحاب طبقات النحاة قد عرفوا له فضله ، وترجموا له في طبقاتهم(٣). وسترى ضمنَ الحديث عن اختياراته بعضَ الاختيارات النحوية في كتابنا ؛ كقوله بجواز وصف المؤنث المجازيّ بالتذكير مثلاً(٤)، وسيأتي حديثٌ مفرد عن أدبيَّاته(٥) وهو إمامٌ في الحساب ، وتأليفُهُ فيه على ما يظهرُ كان استقصائيّاً ، ولهذا قال الإمام الرازي: ( ولو لم يكن له إلا كتابُ (( التكملة في الحساب)) .. لكفاهُ)(٦) وقال إمام الحرمين عبد الملك فيه : ( إنه كان جمعَ إلى الإمامةِ في الحساب حُظوةً صالحة في نقل مذاهب الفقهاء ، وقد تفطّنَ لدقائق فقهية في (١) المَلِيم: من استحقَّ اللوم، ومثله المَلُوم، وخلاف بينهما للتفتُّن، أما مُلِيم بضم الميم : فهو اللائم . (٢) انظر ((طبقات الفقهاء الشافعية)) (٥٥٤/٢) . انظر ((إنباه الرواة على أنباه النحاة)) (١٨٥/٢)، و((بغية الوعاة في طبقات اللغويين (٣) والنحاة)) ( ٢/ ١٠٥) . (٤) انظر (٢ /٥٤٥ ) . (٥) انظر (١ / ٥٢ ) . (٦) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٣٨/٥). OOOOD ٢٣ خَلَلِ الطرق الحسابية ، وقدمنا بعضها فيما سبق من الأبواب ، حتى إنه فضَّلَ ما لم يتعرَّضِ الفقهاءُ لتفصيله ولا بدَّ من تفصيله )(١) وهو قبل ذلك وبعدَهُ: الإمامُ الصَّيِّنُ الورع ، الذي يعرفُ للعلم حقَّهُ وقدره ، يكيلُ بمكياله ويّزِنُ بميزانه ، فلا يحابي فيه قريباً ، ولا يهاجرُهُ ولو كان صاحبُهُ عن دينه غريباً . وناهيكَ في إنصافه بقولِهِ الذي هو من شعائر الدين : ( لا تظنَّنَّ أننا نَطعُنُ في منطق أرسطاطاليسَ من أجل خلافنا له في دينه ؛ فقد طعنَ فيه أشهرُ موافقيه على أكثر دينه من الفلاسفة )(٢) DO شيوخه تنوَّعت العلوم والفنون التي أتقنَها هذا الإمام ؛ حتى إنك لترى كلَّ من ترجمَ له يذكرُ أنه كان يدرِّسُ سبعةَ عشرَ نوعاً من العلوم (٣) قال الإمام السيوطيُّ: ( وكان كثير الشيوخ ) (٤) وقد قال الإمام عبدُ القاهر مصرِّحاً باسم طائفة من شيوخه - وهو ضنينٌ بذلك -: (وقد أدركنا منهم في عصرنا : أبا عبد الله بن مجاهد ، (١) انظر ((نهاية المطلب)) (١٧٨/١٠). (٢) انظر («عيار النظر)) ( ص ١٢٠). (٣) انظر ((تبيين كذب المفتري)) (ص ٤٧٩)، و((تاريخ الإسلام)) (٢٦٥/٢٩)، و(( طبقات الشافعية الكبرى)) (١٣٨/٥). (٤) انظر ((بغية الوعاة)) (١٠٥/٢). ٥٥٥, ٢٤ 100000 ALTra TOVALY X000 ومحمدَ بن الطيب قاضي القضاة، ومحمد بن الحسن بن فورك (١)، وإبراهيم بن محمد المهرانيّ ، والحسين بن محمد البزازي ، وعلى منوال هؤلاء الذين أدركناهم شيخُنا وهو لإحياء الحق كلٌّ ، وعلى أعدائه غِلٌّ )(٢) وقال : ( ومن تلامذته المشهورين - يعني : شيخ السنة أبا الحسن الأشعري - : أبو الحسن الباهلي ، وأبو عبد الله بن مجاهد ؛ وهما اللذان أثمرا تلامذةً هم إلى اليوم شموسُ الزمان وأئمة العصر ؛ كأبي بكر محمد بن الطيب قاضي قضاة العراقِ والجزيرة وفارسَ وكرمانَ وسائرٍ حدود هذه النواحي ، وأبي بكر محمد بن الحسن بن فورك ، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد المهراني )(٣) . 000 O 000 وقال : ( وهو اختيار شيخنا أبي سهلٍ محمدٍ بن سليمان الصعلوكي ، وأبي بكر محمد بن الحسن بن فورك ، ومنهم من ينكره ؛ وهذا اختيارُ جماعة من شيوخ عصرنا : منهم أبو عبد الله بن مجاهد ، والقاضي أبو بكر محمد بن الطيب الأشعري ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفرايني ) (٤) وإليك طائفةٌ من أبرز شيوخه في العلم والرواية ممَّن سبق ذكرُهُم في كلامه المنقول ومن غيرهم : (١) وقع في المطبوع: ( الحسين )، وكذا فيما سيأتي ، والصواب المثبت . (٣) انظر ((أصول الدين)) (ص ٣١٠). (٢) انظر ((أصول الدين)) (ص ٣١٠). (٤) انظر ((أصول الدين)) (ص ٢٥٣). ٢٥ - والده الإمام أبو عبد الله طاهر بن محمد (ت ٣٨٣ هـ ) : وكان من أهل العلم ، ومن أهل التربية والفضل ، وقد سبق الحديث عنه (١) - الإمامُ أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكيُّ (ت ٣٦٩ هـ) : وسبق التصريحُ به من قبل الإمام أبي منصور كما رأيت ، وهو أيضاً ممن اجتمع بشيخ السنة أبي الحسن ودرس عليه ، وبه وبغيره يلتحقُ الإمام عبد القاهر بالطبقة الثانية من طبقات الأشاعرة ، والإمام أبو سهل علمٌ في الكلام والفقه والتصوف(٢) - الإمامُ أبو عبد الله بن مجاهد (ت ٣٧٠ هـ ) : وهو واحدٌ من أخصِّ أربعةٍ صحبوا شيخَ السنة أبا الحسن الأشعري رحمه الله تعالى(٣)، وكانت له كتبٌ حِسانٌ في الأصول(٤) ، وبأخذه عنه يكون قد شارك شيخه قاضي السنة الباقلاني في أعظم وأفخم شيوخه ، وبه أيضاً يلتحقُ بالطبقة الثانية من طبقات الأشاعرة . 0 - الأستاذُ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإسفراينيُّ (ت ٤١٨ هـ) : وهو أعظمُ شيوخه ، وخليفتُهُ على كرسيِّ التدريس من بعده ، بل وصاحبُهُ في قبره بعد موته(٥) . والإمام أبو إسحاق الإسفرايني شيخُ السنة في عصره ؛ حتى إن قاضي (١) انظر ما تقدم (١٥/١) . (٢) انظر (( تبيين كذب المفتري)) (ص ٣٥٨). (٣) انظر (( طبقات الشافعة الكبرى)) (٣٦٨/٣). انظر (( تبيين كذب المفتري)) ( ص ٣٤٥) . (٤) (٥) انظر (١ / ٥٧ ) . 00000 أهل السنة الإمام الباقلاني تتلمذَ عليه في الأصول والفقه ، وعامَّةُ شيوخ نيسابورَ هم من تلامذته (١). وكان الأستاذ أبو إسحاق من أعلام الرواية ؛ حتى إن الحاكم انتخبَ عليه عشرة أجزاء(٢) قال إمامُنا أبو منصور في (( نقض ما عمله أبو عبد الله الجرجاني في ترجيح مذهب أبي حنيفة)) وهو يتحدَّثُ عن أبسط الكتب في علم الفرائض ، وعن ثاني كبار المؤلفين فيها : ( إمامُ وقتنا في علوم الكلام والفقه والأصول والمقدرات كلها ، هو الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفرايني ؛ الذي عينُهُ فُرارُهُ(٣) ، وفي كلِّ العلوم متفرقةٌ نارُهُ)(٤). وقال الحافظ الذهبي في حقِّ الإمام أبي منصور : ( وكان أكبرَ تلامذة أبي إسحاق الإسفرايني )(٥) 0000000 وقال الأديب الصفدي : ( تفقَّهَ أبو منصورٍ على أبي إسحاق إبراهيمَ بنِ محمد الإسفرايني ، وقرأ عليه أصولَ الدين )(٦) وقد ذكره الإمامُ في كتابنا هذا مصرِّحاً باسمه مرَّةً واحدة فقط . (١) انظر ((تبيين كذب المفتري)) (ص ٤٥٩). (٢) انظر (( تبيين كذب المفتري)) ( ص ٤٦٠). مثلٌ يضرب لمن يدلُّ ظاهرُهُ على باطنه ، وأصله أنه يقال : فرَّ الدابة يفرُّها فراراً ؛ (٣) بتثليث الفاء ؛ كشف عن أسنانها لينظر ما سنُّها. انظر ((تاج العروس)) (ف رر). (٤) انظر ((طبقات الفقهاء الشافعية)) (٥٥٥/٢)، وقوله: (متفرقة ناره) لعله أشار فيه لقول الصاحب بن عباد الآتي ذكره (٢٩/١): ( والإسفرايني نار تحرق ) . (٥) انظر (( سير أعلام النبلاء)) ( ١٧ / ٥٧٢). (٦) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٣٢/١٩). CON ويظهرُ أنه كان شديدَ التأثَّر بالأستاذ الإسفرايني ، ولا غروَ ؛ إذْ هو ممن بلغ رتبة الاجتهاد ، واستجمع شرائط الإمامة في عصره ، وهو إلى ذلك ورعٌ زاهد (١)، وقد قال الحافظُ ابن الصلاح : ( كان - يعني: الإمام عبد القاهر - كشيخه الأستاذِ أبي إسحاق الإسفرايني في نصرة طريقة الفقهاء ، والشافعيِّ في أصول الفقه في الأغلب ، وهما من المتكلُّمينَ الناصرينَ لقول الشافعي رحمه الله : (( لا يجوزُ نسخُ الكتاب بالسنة))، مع أن أكثر أضرابهما المتكلِّمينَ من الشافعية جَبُنوا عن نصرة المذهب في هذه المسألة ، حتى إن الإمام أبا بكر بن فوركَ نقض كتاباً صنَّفَهُ الشيخ سهلٌ الصعلوكي في نصرة مذهب الإمام فيها )(٢) وقد خلفَهُ من بعده على كرسيّ التدريس ؛ قال الحافظ عبدُ الغافر الفارسي : ( وأقعدَهُ بعدَهُ في مسجدٍ عقيلِ ؛ للإملاءِ مكانَهُ ، وأملى سنينَ ، واختلفَ إليه الأئمَّةُ فقرؤوا عليه )(٣) - الأستاذ الشهيدُ أبو بكر محمد بن الحسن بن فُوركَ (ت ٤٠٦ هـ) : قال الحافظ الزبيدي : ( ونقل الأستاذ أبو منصور التميميُّ عن شيخه الإمام أبي بكر بن فورك قال : كلُّ من سمع الغناءَ والقول على تأويلٍ نطقَ به القرآن ، أو وردت به السنة ، أو على طريق الرغبة إلى الله أو الرهبة منه .. فهنيئاً له، ومن سمعَهُ على حظّ نفسِهِ، لاحظُّ روحه وقلبه .. فليستغفر الله)(٤). (١) انظر ((تبيين كذب المفتري)) (ص ٤٦٠). انظر ((طبقات الفقهاء الشافعية)) (٥٥٣/٢). (٢) انظر ( تبيين كذب المفتري)) ( ص ٤٧٩ ) . (٣) (٤) انظر ((إتحاف السادة المتقين)) (٢ / ٧٣). OOOOOoo وذكره الإمامُ في كتابنا هذا مصرِّحاً باسمه مرَّةً واحدةً فقط، وأفادَ كثيراً من كتابه (( مشكل الحديث وبيانه )). وقال في تصانيف الأستاذِ ابنِ فورك الحافظَ المؤرخ عبدُ الغافر الفارسي : ( بلغَ تصانيفُهُ في أصول الدين ، وأصول الفقه ، ومعاني القرآن .. قريباً من المئة ) (١) - قاضي السنة أبو بكر محمد بن الطيب الباقلانيُ (ت ٤٠٣ هـ) : وهو الذي قال فيه أبو بكر الخوارزميُّ : ( كلُّ مصنِّفٍ ببغدادَ إنما ينقلُ من كتب الناس إلى تصانيفه ، سوى القاضي أبي بكر ؛ فإنَّ صدرَهُ يحوي علمَهُ وعلْمَ الناس )(٢) وقد أفاد الإمامُ عبد القاهر في كتابنا هذا من كُتُبِهِ ، ومن أجلُها كتابُهُ ((تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل )) . وفي هؤلاء الشيوخ الثلاثة الأعلام ، الذين عليهم مدارُ حفظِ عقائد الإسلام ؛ وتدوينٍ علوم الكلام .. قال الصاحب بن عبّاد كلمته الذائعةَ الصيتِ فيهم : ( ابنُ الباقلاني بحرٌ مغرِقٌ، وابنُ فُوْرَكَ صِلٌّ مُطرِقٌ ، والإسفراينيُّ نارٌ تُحرِقُ)(٣) وفي الأستاذينِ أبي إسحاق وابن فورك يقول الإمام الرازي : ( وشهرتُهُما في العلم والزهد تغني عن الشرح)(٤) ، وبيَّنَ أن الإمام البغدادي إنما تخرَّج (١) انظر (( تبيين كذب المفتري)) (ص ٤٤٠). (٢) انظر (( تبيين كذب المفتري)) (ص ٤٢٠ -٤٢١) . انظر (( تبيين كذب المفتري)) ( ص ٤٦٠ - ٤٦١). (٣) (٤) انظر ((الرياض المونقة في آراء أهل العلم)) (ص ١٧٩). GOTATEG YOOX bo بهما ، فكأن قراءته على القاضي الباقلاني كانت لِماماً، كما بيَّنَ أن أكبر حاملٍ لعلم الأستاذينِ هو الإمام عبد القاهر ، بل لم يذكر غيره ، وكأنَّ باقيَ تلامذتهما لم يُرِّزوا في العلم كما برَّزَ؛ قال: ( وأما الأستاذان : فقد تتلمذَ لهما الأستاذ أبو منصور عبدُ القاهر بن طاهر التميمي البغدادي ؛ الذي كان يسير في الردِّ على المخالفين سيرَ الآجال في الآمال)(١) - الإمام العارفُ أبو عمرو إسماعيلُ بن نُجيد النيسابوريُّ (ت ٣٦٦ هـ): تقدَّمَ أنه أحدُ أعلام (( الرسالة القشيرية))، وأنه جدُّ الإمام أبي عبد الرحمن السلمي مؤرِّخ الصوفية الكبير(٢)، وقد روى عنه في كتابنا، وصرَّحَ بالرواية عنه الحافظ الذهبي (٣)، وهو ممَّن صحب شيخ الطائفة الإمامَ الجنيد، وأبا عثمان الحِيريّ(٤) - شيخُ الإسلام أبو بكر أحمدُ بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيليُّ ( ت ٣٧١ هـ): وهو بالرواية عنه يشارك شيخَهُ الإسفرايني(٥)، وقد روى عنه مباشرةً في الكتاب الذي بين أيدينا(٦) ، ونصَّ على سماعه منه الإمامُ ابن السبكي (٧) (١) انظر (( الرياض المونقة في آراء أهل العلم)) (ص ١٨٠). (٢) انظر (٢٢/١) . انظر (٥٢٤/١)، و ((تاريخ الإسلام)) (١٦٥/٢٩). (٣) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٢٢٢/٣). (٤) (٥) انظر (( تبيين كذب المفتري)) ( ص ٤٥٩). (٦) انظر ( ١ / ٤٤٦ ) . (٧) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٣٧/٥). 060005 . 20 وسى - الإمام الزاهدُ أبو عمرو محمَّد بن أحمدَ بن حمدانَ الحِيرِيُّ ( ت ٣٧٦ هـ): قال الحاكم : ( سماعاتُهُ صحيحة ، وصحب الزهَّادَ ، وأدرك أبا عثمان الحِيريَّ ) . وقد أسندَ عنه الإمامُ في الكتاب الذي بين أيدينا(١) - الإمام القدوةُ أبو عمرو محمدُ بن جعفر بن محمد بن مطر (ت ٣٦٠ هـ) : شيخ العدالة ببلده ، ومعدن الورع، معروفٌ بالسماع والرحلة والإتقان ؛ كذا قال فيه الحاكم(٢) وقد أسندَ عنه الإمامُ في الكتاب الذي بين أيدينا(٣) ، وهو من أقدم الشيوخ الذين يروي عنهم . - إبراهيمُ بن أحمد ابن رجاء الأبزاريُ (ت ٣٦٤ هـ) : نصَّ على الرواية عنه حافظ الدنيا ابن عساكر(٤) ، وحَسُنَ ذكره بين شيوخه لرفعةِ أعلام طبقته شيوخاً وتلاميذَ . - عبدُ الله بن محمد بن طاهر الصوفيُّ: وهو ممَّنْ رأى الإمامَ شيخَ السنة أبا الحسن الأشعري . وروى حافظ الدنيا ابن عساكر بسنده إلى الأستاذ الإمام أبي منصورٍ (١) انظر (٤٤٦/١ - ٤٤٧ ). (٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) ( ١٦ / ١٦٢). (٣) انظر (٤٤٦/١). (٤) انظر (( تاريخ دمشق)) (٢٧٢/٦)، وروى البيهقي عن الأستاذ البغدادي عنه ، انظر مثلاً ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٨٩/٧). CON (00000 1,00000 CONS البغداديِّ قال : سمعت عبدَ الله بن محمد بن طاهر الصوفيَّ يقول : رأيتُ أبا الحسن الأشعريَّ في مسجد البصرة وقد أبهتَ المعتزلةَ في المناظرة ، فقال له بعضُ الحاضرين : قد عرفنا تبخّرَكَ في علم الكلام ، وإنِّي أسألُكَ عن مسألة ظاهرة في الفقه ، فقال : سلْ عمَّا شئتَ ، فقال له : ما تقول في الصلاةِ بغير ( فاتحة الكتاب ) ؟ فقال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجيُّ ، حدثنا عبدُ الجبار ، حدثنا سفيانُ ، حدثني الزهريُّ ، عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لا صلاةً لمنْ لم يقرأ بـ ( فاتحةٍ الكتابِ ) )). قال : وحدثنا زكريا ، حدثنا بُندار ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن جعفرِ بن ميمونٍ ، حدثني أبو عثمانَ ، عن أبي هريرةً قال : أمرني رسولُ الله صلى عليه وسلم أنْ أناديَ بالمدينةِ: ((أَنَّهُ لا صلاةَ إلا بـ ( فاتحةٍ الكتابِ ))). قال : فسكتَ السائلُ ولم يقلْ شيئاً (١) - أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجانيُّ أحد الأئمة الثقات في الحديث ( ت ٣٦٥ هـ): صاحب كتاب (( الكامل في ضعفاء الرجال )) المشهور، وقد صرَّحَ برواية الإمام عبد القاهر عنه الإمامُ ابن السبكي(٢). وممَّن روى عنهم الإمام البغدادي أيضاً : أبو أحمد النيسابوري الحاكم (١) انظر ((تبيين كذب المفتري)) (١٣٥). (٢) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٣٧/٥). 20000 ,٣٢ 000 الكبير ، وأبو عبد الله الحاكم، وأحمد بن محمَّد بن أحمد العمروي ، وأبو سعيد إسماعيل بن أحمد الخلَّالي الجرجاني ، وأبو سهل بشر بن أحمد الإسفرايني ، وأبو عبد الله محمَّد بن يزيد الزاهد النيسابوري ، وغيرهم . ثلاثدته والرواة عنه حملَ العلمَ عن الإمام البغدادي قاماتٌ علمية لها شأنُها ، وكثُرَ عددُها ، وبقيتِ الرواية عنه حيّةً إلى سنة ( ٥١٢ هـ)، فممَّن أخذ العلم وروى عنه : 0000000 - صهرُهُ الإمام أبو المظفر شاهْفُورُ بن طاهر بن محمد الإسفراينيُّ (ت ٤٧١ هـ) : قال الحافظ عبد الغافر الفارسي في صفته: ( الإمامُ الكامل الفقيهُ الأصوليُّ المفسر ، ارتبطَهُ نظامُ المُلكِ بطوسَ )(١). O 0000 وقال أيضاً: ( صنَّفَ (( التفسير الكبير)) المشهور، وصنَّفَ في الأصول ، وكان له اتصالُ مصاهرةٍ بالأستاذ أبي منصور البغدادي )(٢). 00 ويظهرُ أن لفظة ( شاهفور ) لقب له ؛ فقد ترجم الحافظ عبد الغافر لولده فقال : ( عبدُ الله بن طاهر بن محمد الإسفرايني ، أبو القاسم بنُ م الإمام شاهفورَ ، سبطُ الإمام أبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي ، نزيلُ بلخَ وإمامهم ومذكرهم ومفتيهم ووجهُ مشايخهم )(٣) (١) انظر ((تبيين كذب المفتري)) (ص ٥١٧ ). (٢) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣٢٨/٩)، وقال الحافظ الذهبي في ( سير أعلام النبلاء)) ( ٤٠١/١٨): ( صاهر الأستاذ أبا منصور البغدادي ) . (٣) انظر (( المنتخب من السياق)) (ص ٣١٥). CONT 00000 , ٣٣ 100000 CON وقد روى هذا السبط عن جدِّهِ الإمام عبد القاهر أيضاً ؛ فقد قال عبد الغافر : ( سمع من أبيه وجده وبعده عن الطبقة الثانية )(١) ومن نظر في كتابه (( التبصير في أصول الدين )) عرفَ حجم الأثر الكبير الذي تركَهُ الإمام البغداديُّ فيه ، حتى إن النزعة الاطلاعيَّةَ الواسعة على الفِرَقِ الكلامية وأقوالها تتجلّى فيه . ثم اسمعْ ما قاله هذا التلميذُ الإمام في حقِّ هذا الشيخ الجليل : ( لو لم يكن لأهل السنة والجماعة من مصنٍِّ لهم في جميع العلوم ، على الخصوص والعموم ، إلا من كان فردَ زمانه ، وواحدَ أقرانه ؛ في معارفه وعلومه ، وكثرةِ الغُرَرِ من تصانيفه ؛ وهو الإمام أبو منصور عبدُ القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي التميمي قدَّسَ الله روحَهُ(٢) X وما من علمٍ من العلوم إلا وله فيه تصانيفُ ، ولو لم يكن له من التصانيفِ إلا كتابُ ((الملل والنحل)) في أصول الدين ؛ وهو كتابٌ لا يكادُ يسعُ في خاطر بشر أنه يُتمكَّنُ من مثله ؛ لكثرة ما فيه من فنونِ علمه ، وتصانيفُهُ في الكلام والفقه والحديث والمقدَّراتِ التي هي أمُّ الدقائق .. تخرجُ عن الحصر ، لم يُسبقْ إلى مثل كتبه في هذه الأنواع ، مع حسن عبارته ، وعذوبةٍ بيانه ، ولطافة كلامِهِ في جميع كتبه )(٣) - الإمام العارف بالله أبو علي الفازمَذيُّ (ت ٤٧٧ هـ): وهو شيخُ حجة انظر ((المنتخب من السياق)) ( ص ٣١٥) . (١) (٢) وحذف جواب الشرط لفهمه من السياق ؛ يعني: ( لكفاهم) مثلاً . (٣) انظر ((التبصير في الدين)) (ص ١٩٤). ( CDOCo ٣٤,00000 ATIONS الإسلام الغزالي في الطريقة كما حكى ذلك الحافظ عبد الغافر (١) الفارسي(١) قال الحافظ الذهبي : ( وسمعَ في رجوليَّهِ من : أبي عبد الله بن باكويه ، وأبي منصور عبدِ القاهر البغدادي المتكلُّم ، وأبي حسانَ المزكي ، وطائفة )(٢) - شيخُ السنة الإمام أبو بكر أحمدُ بن الحسين البيهقيُّ (ت ٤٥٨ هـ) : الذي قال فيه إمامُ الحرمين عبدُ الملك الجويني : ( ما مِنْ شافعيِّ إلا وللشافعيِّ عليه مِنَّةٌ إلا أحمدَ البيهقيَّ؛ فإن له على الشافعيِّ مِنَّةٌ؛ لتصانيفِهِ في نصرةِ مذهبِهِ وأقاويله )(٣) وقد أكثرَ الإمام البيهقيُّ الرواية عن الإمام عبد القاهر في عامَّةِ كتبه ؛ الفقهية والأثرية والوعظية ، حتى فاضَ اسمُهُ فيها . - الإمام الأستاذُ أبو القاسم عبد الكريم القشيريُّ (ت ٤٦٥ هـ) : صاحبُ (( الرسالة)) وحسبُّكَ بها، وقد نصَّ عبدُ الغافر الفارسي على أنه روى عن الإمام أبي منصور البغدادي (٤) - إمام الحرمين عبدُ الملك الجوينيُّ (ت ٤٧٨ هـ) : حيث قال في كتابه ((نهاية المطلب)): (وما رتَّبَ أحدٌ من الفرضيينَ هذا البابَ ترتيبَ الأستاذ (١) انظر (( تبيين كذب المفتري)) (ص ٥٤٦). (٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥٦٥/١٨). (٣) رواه الحافظ ابن عساكر في (( تبيين كذب المفتري)) ( ٤٠٨). (٤) انظر ((تبيين كذب المفتري)) (ص ٤٧٩)، و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٣٧/٥ ) . C10 ٥ OOOO DLY.Y أبي منصور البغدادي ، ونحن نتَّخذُ ترتيبَهُ أسوةً في الباب ، ثم نذكرُ فيه ما ينبغي إن شاء الله )(١) وقد نصَّ الحافظ ابن كثير أنه أخذ عنه علم الفرائض ، ونقل العلامة الفقيه ابن قاضي شهبة عن بعضهم أنه قال : ( إن إمام الحرمين أخذ عنه الفرائض )(٢) - إمام المفسّرين أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري ( ت ٤٦٨ هـ): وقد روى عنه في كتابه ((أسباب النزول )» في عدة مواضع منه. - عبدُ الغفار بن محمد بن شيرويه النيسابوريُّ (ت ٥١٠ هـ) : نصَّ على الرواية له عن الإمام عبد القاهر كلٌّ من الحافظ الذهبي والإمام ابن (٣) السبكي(٣) - المسندُ المُعمَّر أبو العلاء عبيد بن محمد القشيريُّ (ت ٥١٢ هـ) : وهو خاتمةُ من روى عنه(٤) وممَّن أخذ وروى عن الإمام عبد القاهر أيضاً : الإمام الفقيه أبو بكر بن زنجويه الزنجاني الشافعي(٥) ، ونصر بن أحمد بن عبد الملك الأندلسي ، وكان ذلك لمَّا رحل إلى المشرق(٦)، والإمام الأديب أبو الفضل الحسن بن نهاية المطلب ( ٩ / ٩٦ ) . (١) (٢) انظر ((طبقات الشافعيين)) (٣٩٣/١)، و((طبقات الشافعية)) (٢١١/١). (٣) انظر ((تاريخ الإسلام)) (٢٦٥/٢٩)، و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٣٧/٥). (٤) انظر ((سير أعلام النبلاء)» (١٩٤/١١)، و((تذكرة الحفاظ)) (٤/ ١٢٥٠). انظر (( سير أعلام النبلاء)) (٢٣٦/١٩) . (٥) (٦) انظر ((جذوة المقتبس)) (ص ١٢٧)، و((بغية المتلمس)) (ص ٤٧٦). Y ٥ 0000 علي البَحْروي ، وكان تلميذه في علم النحو خصوصاً (١) ، والقاضي أبو الحسن المُحكمي الأسدآبادي(٢)، والصوفي الواعظ سلمة أبو محمد النيسابوري(٣)، والإمام ناصر المهدي المروزي(٤) ، وغيرهم الكثير. شارات العلماء عليه قال فيه شيخُ الإسلام أبو عثمان الصابونيُّ : ( كان من أثمَّةِ الأصول وصدورِ الإسلام بإجماع أهل الفضل والتحصيل ، بديعَ الترتيب ، غريبَ التأليف في التهذيب ، يراهُ الجِلَّةُ صدراً مقدَّماً، ويدعوهُ الأئمّةُ إماماً مفخَّماً )(٥) وقال الحافظ المؤرخ عبد الغافر النيسابوريُّ : ( الأستاذَ الإمام الكامل ٩ ذو الفنون، الفقيهُ الأصوليُّ، الأديبُ الشاعر النحويُّ)(٦). قال الإمام فخر الدين الرازيُّ : ( كان يسيرُ في الردِّ على المخالفين سيرَ الآجال في الآمال ، وكان علَّامةَ العالَم في الحساب والمقدَّرات والكلام والفقه والفرائض وأصول الفقه ، ولو لم يكنْ له إلا كتابُ (( التكملة في الحساب)) .. لكفاءُ)(٧) (١) انظر ((تاريخ بيهق)) (ص ٣٨٥). (٢) انظر ((التدوين في أخبار قزوين)) (٣٤٨/٣). (٣) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٢٤/ ٤٧). (٤) انظر ((المنتخب من تاريخ نيسابور)) (ص ٣٩٤)، و((مرآة الجنان)) (٤١/٣). (٥) رواه ابن عساكر في ((تبيين كذب المفتري)) (٢٨٤). (٦) رواه ابن عساكر في ((تبيين كذب المفتري)) (٢٨٥). (٧) انظر ((الرياض المونقة في آراء أهل العلم)) (ص ١٨٠). ٣٧ موضـ ٠ وقال أبو منصور الثعالبيُّ : ( فقيهٌ وجيهٌ نبيه ، قليلُ الشبيه ، يتفقَّهُ على مذهب الشافعي ، ويتكلَّمُ على مذهب الأشعري ، ويرجعُ إلى رأس مالٍ في الأدب والنحو )(١) وقال إمام الحرمين الجويني : ( إمام الصناعة مطلقاً ، وكل الصيد في جوف الفرا )(٢) وقال ابن خَلَّكانَ : ( الفقيه الشافعيُّ الأصولي الأديبُ ؛ كان ماهراً في فنون عديدة )(٣) وقال الحافظ الذهبيُّ : ( العلامةُ البارع، المتفنِّنُ ... ، صاحبُ التصانيف البديعة ، وأحدُ أعلام الشافعية ) . 0000 ثم قال: ( وكان رئيساً مُحتشِماً مُثْرِياً، له كتاب (( التكملة في الحساب))، وكنت أفردتُ له ترجمة لم أظفر الساعةَ بها )(٤) وقال الإمامُ ابن السبكي : ( إمامٌ عظيمُ القدر ، جليلُ المحل ، كثيرٌ العلم ، حَبْرٌ لا يُساجَلُ في الفقه وأصوله والفرائض والحساب وعلم الكلام . اشتَهر اسمُهُ، وبَعُدَ صيتُهُ ، وحمل عنه العلمَ أكثرُ أهل خراسان )(٥) (١) انظر ((يتيمة الدهر)) (٤/ ٤٧٧). انظر ((نهاية المطلب)) (٢٤٩/٩)، والمراد بالصناعة هنا : علم الفرائض والحساب. (٢) (٤) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٧ / ٥٧٢ - ٥٧٣). (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) ( ٢٠٣/٣). (٥) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٣٦/٥). MCLON مؤلفات قال الإمامُ أبو المظفر الإسفرايني صهرُ الأستاذ الإمام عبد القاهر : ( وما من علم من العلوم إِلا وله فيه تصانيفُ)(١). ونعت مؤلفاته بقوله : ( وتصانيفُهُ في الكلام والفقه والحديث التي هي أُمُّ الدقائق .. تخرجُ عن الحصر ، لم يسبق إلى مثل كتبه في هذه الأنواع ، مع حسن عبارته ، وعذوبة بيانه ولطافة كلامه في جميع كتبه )(٢) قال الإمام ابنُ السبكي : ( وجميعُ تصانيفه بالغةٌ في الحسن أقصى الغايات )(٣) ووقع على ورقة العنوان من النسخة ( ب ) المعتمدة في تحقيق النصِّ : ( وذُكرَ أنْ كان له من التآليف الجليلة من الفقه وغيره ما يزيد عن عشرين مجلَّداً) (٤) وإليك أسماءَ كتبه التي تمَّ الوقوف عليها : - ((إبطالُ القول بالتولُّدِ)) أو ((التولُّد)): ذكره في كتابنا الذي بين أيدينا حيث قال : ( فأما الكلامُ على من قال منهم : بتولُّد الإدراكاتِ من السمع والبصر وغيرهما من فعل مَن فعلَ أسبابَها .. فمبنيٌّ على إيطال القول C (١) انظر ((التبصير في أصول الدين)) (ص ١٩٤). انظر ((التبصير فى أصول الدين)) (ص١٩٤). (٢) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٥/ ١٤٠). (٣) (٤) انظر (١/ ١١٤).