النص المفهرس

صفحات 261-280

قال ابن الجوزي :
«هذا حديث موضوع شديد البرودة، ولقد فضح نفسه من وضعه بقوله: وذلك حين نزل عليه (ما
ودَّعك ربك وما قلى) وهذا إنما أُنزل عليه بمكة بلا خلاف، وليس في الصحابة من اسمه دفافة، وقد اجتمع
في إسناده جماعة ضعفاء منهم المنكدر، قال يحيى: ليس بشيء، وقال ابن حبان: كان يأتي بالشيء توهماً
فبطل الاحتجاج بأخباره . ومنهم سليم بن منصور فإنهم قد تكلموا فيه، ومنهم أبو بكر المفيد، قال
البرقانى: ليس بحجة، قال: وسمعت عليه الموطأ، فقال لى أبو بكر بن أبى سعد : أخلف الله نفقتك،
فأخذت عوضه بياضاً !. وقد روى هذا الحديث أبو عبد الرحمن السلمى عن جده إسماعيل بن نجيد عن
أبى عبدالله محمد بن إبراهيم العبدی عن سلیم، وهؤلاء لا تقوم بهم حجة)).
وتعقبه السيوطي في اللآلئ (٢٦٠/٣) بقوله:
((ورواه الخرائطي في اعتلال القلوب: حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد حدثنا أحمد بن علي الأطروش
حدثنا سليم بن منصور، به، والله أعلم)).
وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢٨٥/٢):
«سلیم توبع فقد رواه عثمان بن عمر الدراج في جزئه فقال حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن هشام
الطالقاني حدثني جدي حدثنا منصور بن عمار، وهذا الطالقاني ما عرفته، وتقدم في المقدمة أحمد بن محمد
الطالقاني وأنه مجهول متهم، فما أدري أهو هذا أم غيره، والحديث أورده الحافظ ابن حجر في الإصابة
وقال: رواه ابن منده مختصراً وقال: تفرد به منصور، قال الحافظ: قلت: وفيه ضعف وشيخه - يعني
المنكدر- أضعف منه وفي السياق ما يدل على وهن الخبر لأن نزول: (ما ودعك ربك وما قلى) كان قبل
الهجرة بلا اختلاف. انتهى. وقضيته أن الخبر ضعيف لا موضوع والله تعالى أعلم)).
قلت : منصور بن عمار واعظ منكر الحديث ، والمنكدر ضعيف، والمتن فیه نكارة، فلا یبعد
الحكم على هذا الحديث بالوضع .
عقوبة تارك الصلاة بخمس عشرة خصلة
موضوع.
١٣٨ - وفيه : ((من حافظ على الصلوات المكتوبة أكرمه الله تعالى بخمس كرامات : يرفع عنه ضيق
العيش، وعذاب القبر، ويعطيه كتابه بيمينه، ويمر على الصراط كالبرق الخاطف، ويدخل الجنة بغير
حساب. ومن تهاون بها عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة خمس في الدنيا وثلاث عند الموت وثلاث في القبر
وثلاث عند خروجه من القبر، فأما اللاتي في الدنيا : فالأولى: ينزع البركة من عمره والثانية: يمحي سيماء
الصالحين من وجهه والثالثة: كل عمل يعمله لا يأجره الله عليه والرابعة : لا يرفع له دعاء إلى السماء
٢٦٢

والخامسة : ليس له حظ في دعاء الصالحين، وأما اللاتي تصيبه عند الموت فإنه يموت ذليلاً والثانية: يموت
جائعاً والثالثة : يموت عطشاناً ولو سقي بحار الدنيا ما روي من عطشه، وأما اللاتي تصيبه في قبره فالأولى:
يضيق عليه قبره حتى تختلف عليه أضلاعه، والثانية: يوقد عليه القبر ناراً يتقلب على الجمر ليلاً ونهاراً،
والثالثة : يسلط عليه في قبره ثعبان اسمه الشجاع الأقرع عيناه من نار وأظفاره من حديد طول كل ظفر
مسيرة يوم يكلم الميت فيقول أنا الشجاع الأقرع وصوته مثل الرعد القاصف يقول : أمرني ربي أن
أضربك على تضييع صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، وأضربك على تضييع صلاة الظهر إلى العصر،
وأضربك على تضييع صلاة العصر إلى المغرب، وأضربك على تضييع صلاة المغرب إلى العشاء، وأضربك
على تضييع صلاة العشاء إلى الصبح، فكلما ضربه ضربة يغوص في الأرض سبعين ذراعاً، فلا يزال في
الأرض معذباً إلى يوم القيامة. وأما اللاتي تصيبه عند خروجه من قبره في موقف القيامة: فشدة الحساب،
وسخط الرب، ودخول النار - وفي رواية : فإنه يأتي يوم القيامة وعلى وجهه ثلاثة أسطر مكتوبات السطر
الأول: يا مضيع حق الله، السطر الثاني: يا مخصوصاً بغضب الله، السطر الثالث : كما ضيعت في الدنيا
حقَّ الله فآيِس اليوم من رحمة الله)).
أورده الذهبي في كتاب الكبائر (ص٣٦-٣٧).
وقال في ميزان الاعتدال (٦٥٣/٣) في ترجمة: محمد بن علي بن العباس البغدادي العطار:
((رَكَّبَ على أبي بكر بن زياد النيسابوري حديثاً باطلاً في تارك الصلاة، روى عنه محمد بن علي
الموازيني شيخ لأبي النرسي».
وذکر ابن حجر کلام الذهبي هذا في لسان الميزان (٢٩٥/٥) وزاد :
((زعم المذكور أن بن زياد أخذه عن الربيع عن الشافعي عن مالك عن سُمي عن أبي صالح عن أبي
هريرة رضي الله عنه رفعه: ((من تهاون بصلاته عاقبه الله بخمسة عشر خصلة ... الحديث ، وهو ظاهر
البطلان من أحاديث الطرقية)).
وذكره ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة (١١٣/٢-١١٤) ونسبه لابن النجار وذكر كلام الذهبي
وابن حجر في اللسان .
حديث الأعرابي وسؤاله النبي ◌َّله: أريد أن أكون كذا وأريد أن أكون كذا
موضوع.
١٣٩ - عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى رسول الله وسلّم فقال: يا رسول الله:
جئت أسألك عما يغنيني في الدنيا والآخرة، فقال رسول الله وَ له: سل عما بدا لك. قال: أريد أن أكون
أعلم الناس. فقال وَلّ: اتق الله تكن أعلم الناس. قال: أريد أن أكون أغنى الناس. فقال وَّ: كن قانعاً
٢٦٣

تكن أغنى الناس. قال: أريد أن أكون أعدل الناس. فقال ◌َله: أحب للناس ما تحب لنفسك تكن أعدل
الناس. قال: أحب أن أكون خير الناس. فقال ◌َ له: كن نافعاً للناس تكن خير الناس. قال: أحب أن
أكون أخص الناس إلى الله. فقال وَليّ: اذكر الله تكن أخص الناس إلى الله . قال : أحب أن يكمل إيماني.
فقال وَله: حسِّن خلقك يكمل إيمانك. قال: أحب أن أكون من المحسنين. فقال ◌َله: اعبد الله كأنك
تراه وإن لم تكن تراه فإنه يراك تكن من المحسنين. قال: أحب أكون من المطيعين. فقال ◌َ له: أدّ
فرائض الله تكن من المطيعين. قال: أحب أن ألقى الله نقياً من الذنوب. فقال ◌َله: اغتسل من الجنابة
متطهراً تلقى الله نقياً من الذنوب. قال: أحب أن أحشر يوم القيامة في النور. فقال وَّل: لا تظلم أحداً
تحشر يوم القيامة في النور. قال: أحب أن يرحمني ربي يوم القيامة. فقال ◌َّ: ارحم نفسك وارحم خلق
الله يرحمك الله يوم القيامة. قال: أحب أن تقل ذنوبي. فقال ◌َله: أكثر من الاستغفار تقل ذنوبك. قال:
أحب أن أكون أكرم الناس. فقال ◌َّهِ: لا تشكُوَنَّ الله إلى الخلق تكن أكرم الناس. قال: أحب أن أكون
أقوى الناس. قال ◌َ له: توكَّل على الله تكن أقوى الناس. قال: أحب أن يوسَّع عليَّ في الرزق. قال ◌َّ: دُم
على الطهارة يوسع الله عليك في الرزق. قال: أحب أن أكون من أحباء الله ورسوله. قال وقوله: أحب ما
أحبه الله ورسوله وأبغض ما أبغض الله ورسوله. قال : أحب أن أكون آمناً من سخط الله يوم القيامة. قال
وَالثّ: لا تغضب على أحد من خلق الله تكن آمناً من سخط الله يوم القيامة. قال: أحب أن تستجاب
دعوتي. قال رَّر: اجتنب أكل الحرام تستجاب دعوتك. قال: أحب أن يسترني الله يوم القيامة. قال وَ ل:
استر عيوب إخوانك يسترك الله يوم القيامة . قال : ما الذي ينجي من الذنوب؟ أو قال : من الخطايا؟ قال
وَّة: الدموع والخضوع والأمراض. قال: أيُّ حسنة أعظم عند الله تعالى؟ قال ◌َله: حسن الخلق
والتواضع والصبر على البلاء. قال: أيُّ سيئة أعظم عند الله تعالى؟ قال ◌َّ: سوء الخلق والشح المطاع.
قال: ما الذي يسكن غضب الرب في الدنيا والآخرة؟ قال وَلّ: الصدقة الخفية وصلة الرحم. قال: ما
الذي يطفئ نار جهنم يوم القيامة؟ قال بُّه: الصبر في الدنيا على البلاء والمصائب.
هكذا الحديث، وهو مطبوع في ورقة ومنتشر ومكتوب في آخره : ((رواه أحمد بن حنبل))!
وليس هو في مسند أحمد ولا في غيره من كتب الحديث .
وإنما أورده صاحب كنز العمال برقم (٤٤١٥٤) قال:
((قال الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى: وجدت بخط الشيخ شمس الدين ابن القماح في
مجموع له عن أبي العباس المستغفري قال : قصدت مصراً أريد طلب العلم من الإمام أبي حامد المصري
والتمست منه حديث خالد بن الوليد فأمرني بصوم سنة ، ثم عاودته في ذلك فأخبرني بإسناده عن مشايخه
إلى خالد بن الوليد ... )) فذكر الحديث بطوله.
٢٦٤

وأبو العباس المستغفري هو جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح بن إدريس
المستغفري النَّسَفي، قال فيه الذهبي في تذكرة الحفاظ (١١٠٢/٣):
(( كان صدوقاً في نفسه لكنه يروي الموضوعات في الأبواب ولا يوهِّيها».
وأبوحامد المصري مجهول ومشايخه إلى خالد بن الوليد مجهولون !
والحديث ظاهر أنه مرگَّب موضوع.
حديث تَلْقِيْن الميِّت بعد الدَّفن
ضعيف جداً.
١٤٠ - رواه الطبراني في الكبير (٧٩٧٩) حدثنا أبو عقيل أنس بن سلم الخولاني ثنا محمد بن إبراهيم
بن العلاء الحمصي ثنا إسماعيل بن عياش ثنا عبد الله بن محمد القرشي عن يحيى بن أبي كثير عن سعيد بن
عبد الله الأودي قال : شهِدتُ أبا أمامة وهو في النزع فقال : إذا أنا مِتُّ فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله
وَّه أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله وَّل فقال: ((إذا مات أحد من إخوانكم فسوَّ يتم التراب على قبره،
فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل : يا فلان بن فلانة ، فإنه يسمعه ولا یحیب ، ثم يقول : يا فلان بن
فلانة ، فإنه يستوي قاعداً ، ثم يقول : يا فلان بن فلانة ، فإنه يقول : أَرْشِدْنا رحمك الله ، ولكن لا
تشعرون ، فليقل : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله،
وأنك رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً، وبالقرآن إماماً. فإن منكراً ونكيراً يأخذ واحد منهما
بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا ما نقعد عند من قد لُقِّنَ حُجَّته. فيكون الله حجيجه دونهما)). فقال رجل :
يا رسول الله، فإن لم يعرف أُمَّهُ؟ قال: ((فینسبه إلى حواء ، یا فلان بن حواء)).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٥/٣) وقال :
((رواه الطبراني في الكبير وفي إسناده جماعة لم أعرفهم)).
قلت : و إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غیر الشامیین فقد روى عنهم المنا کیر وهذا منها.
ومحمد بن إبراهيم بن العلاء الحمصي ، إن كان هو الشامي الدمشقي فهو كذاب . انظر ترجمته في تهذيب
التهذيب (١٤/٩). وأنس بن سلم الخولاني ، وعبد الله بن محمد القرشي ، وسعيد بن عبد الله الأودي فيهم
جهالة .
ورواه الخلعي في الفوائد كما في السلسلة الضعيفة للألباني (٥٩٩) عن أبي الدرداء هاشم بن محمد
الأنصاري ثنا عتبة بن السكنِ عن أبي زكريا عن جابرِ بنِ سعيد الأزدي قال : دخلتُ على أبي أمامة
الباهلي وهو في النزع ، فقال لي : يا أبا سعيد، إذا أنا متُ فاصنعوا بي كما أمر رسول اللهِ وَّل أن نصنع
بموتانا فإنه قال : فذكره .
٢٦٥

وعتبة بن السكن ، قال الدارقطني: ((متروك الحديث)). الميزان (٢٨/٣). وفي باقي الإسناد جهالة.
وهنا راويه عن أبي أمامة جابر بن سعيد الأزدي ، وهذا من تخليط هؤلاء الضعفاء.
وحكم الشيخ الألباني على الحديث بأنه منكر ، إن لم يكن موضوعاً.
وذكر ابن حجر في التلخيص (١٣٦/٢) شواهد للحديث موقوفة، ولا تقوم الحجة بالموقوف.
حديث قُس بن ساعدة الإيادي وخُطبته في الجاهلية
موضوع.
١٤١ - روي من حديث ابن عباس ، وأنس ، وأبي هريرة.
أما حديث ابن عباس :
فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢٥٦١) وفي الأحاديث الطوال (٢٢) والبزار (٥٣٤٧) والبيهقي
في دلائل النبوة (٤٥٦/١) من طريق محمد بن الحجاج اللخمي قال : حدثنا مجالد عن الشعبي عن عبد
الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قدِم وفد من بكر بن وائل على رسول الله وَ ◌ّل، فلما فرغوا من شأنهم،
قال لهم: ((أفيكم أحد يعرف القُس بن ساعدة الإيادي؟)) قالوا: نعم، كلنا نعرفه، قال: ((ما فعل؟)) قالوا:
هلك ، قال: ((ما أنساه بسوق عكاظ ، في الشهر الحرام، على جمل أحمر، يخطب الناس ، وهو يقول: أيها
الناس اجتمعوا واستمعوا وعُوا، كل من عاش مات ، وكل من مات فات ، وكل ما هو آت آت ، إن في
السماء لخبراً ، وإن في الأرض لعبراً ، مهاد موضوع ، وسقف مرفوع ، ونجوم تمور ، وبحار لا تغور ،
وتجارة لا تبور - أقسم قس حقاً-، لئن كان في الأمر رضاً ليكونن سخطاً، وإن لله ديناً، هو أحب إليه من
دينكم الذي أنتم عليه، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ، أَرَضوا فأقاموا ، أم تُركوا فناموا؟ ، ثم
أنشأ يقول :
من القرون لنا بصائر
في الذاهبين الأولين
للموت ليس لها مصادر
لما رأيت موارداً
ورأيت قومي نحوها يمضي الأكابر والأصاغر
ولا من الباقین غابر
لا يرجع الماضي إليّ
حيث صار القوم صائر
أيقنت أني لا محالة
وقال البزار :
(هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ◌ُّ من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه
عن مجالد إلا محمد بن الحجاج ، ومحمد بن الحجاج قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها ، وقد حدث عنه
جماعة من أهل العلم ، ولما لم نجد هذا الحديث عند غيره لم نجد بداً من إخراجه عنه)).
٢٦٦

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤١٩/٩):
(وفيه محمد بن الحجاج اللخمي وهو كذاب)).
قلت : ومجالد ضعيف .
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٢١٣/١).
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (١٠٣/٢) من طريق القاسم بن عبدالله بن مهدي قال حدثنا أبو
عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن
جبير عن عبد الله بن عباس، به.
والقاسم بن عبد الله بن مهدي متهم بالكذب ، وأبو حمزة الثمالي ضعيف.
ورواه البيهقي (١٠٣/٢) من طريق محمد بن عيسى بن محمد الأخباري قال أخبرنا أبي عيسى بن
محمد بن سعيد القرشي قال حدثنا علي بن سليمان عن سليمان بن علي عن علي بن عبد الله بن عباس عن
عبد الله بن عباس، به مطولاً جداً وفيه زيادات كثيرة .
وإسناده مظلم.
ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة (١٠٤/١) من طريق ابن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس، به.
وابن السائب هو محمد بن السائب الكلبي، متروك وقد رمي بالكذب .
وأما حديث أنس :
فرواه البيهقي في دلائل النبوة (١٠١/٢) من طريق سعيد بن هبيرة قال حدثنا معتمر بن سليمان عن
أبيه عن أنس بن مالك قال: قدم وفد إياد على النبي ◌َّ فقال النبي ◌َّ: فذكره.
وسعيد بن هبيرة قال ابن حبان : ((يروي الموضوعات عن الثقات، كأنه كان يضعها أو توضع له
فيجيب فيها)). الميزان (٢/ ١٦٢).
وأما حديث أبي هريرة :
فرواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢١٣/١) من طريق الكلبي عن أبى صالح عن أبى هريرة قال:
لما قدم أبو ذر على رسول الله وَّل قال له: ((يا أبا ذر، ما فعل قس بن ساعدة الإيادي؟)) قال: مات يا رسول
الله. قال رسول اللّه ◌َله: ((رحم الله قُسّاً كأني أنظر إليه في سوق عكاظ وهو على جمل أورق)). فذكر نحوه.
قال ابن الجوزي :
((وأما الكلبي فقال زائدة وليث والسعدي: هو كذاب. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث.
وقال ابن حبان : وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه. وأما أبوصالح فقال ابن
عدي: لا أعلم أحداً من المتقدمين رضيه)).
٢٦٧

والحديث رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على الزهد لأبيه (١٩٠٣) حدثني عياش بن
محمد مولى بني هاشم حدثنا الوليد بن هشام القحدمي حدثني خلف بن أعين قال : لما قدم وفد بكر بن
وائل على رسول الله وَّ قال لهم: ((ما فعل قس بن ساعدة الإيادي؟)) فذكره.
وهذا معضل وفي سنده من لم أعرفه.
وقال ابن الجوزي : ((وهذا الحديث من جميع جهاته باطل)).
حديث أم علقمة وابنها الذي عَقَّها
موضوع.
١٤٢ - أورده الذهبي في كتاب الكبائر (ص٥٩) فقال:
((حُكي أنه كان في زمن النبي وَّ شاب يسمى علقمة، وكان كثير الاجتهاد في طاعة الله، في الصلاة
والصوم والصدقة، فمرض واشتد مرضه، فأرسلت امرأته إلى رسول الله وعليه: إن زوجي علقمة في النزاع
فأردت أن أعلمك يارسول الله بحاله. فأرسل النبي وَّ: عماراً وصهيباً وبلالاً وقال: امضوا إليه ولقّنوه
الشهادة ، فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع الأخير، فجعلوا يلقّنونه لا إله إلا الله ، ولسانه
لا ينطق بها، فأرسلوا إلى رسول الله وَ له يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة فقال النبي وَّ: هل من أبويه
من أحد حي؟ قيل: يارسول الله أم كبيرة السن فأرسل إليها رسول الله وَل وقال للرسول: قل لها إن قدرت
على المسير إلى رسول الله وَله وإلا فقري في المنزل حتى يأتيك. قال: فجاء إليها الرسول فأخبرها بقول
رسول الله وَلّ فقالت: نفسي لنفسه فداء أنا أحق بإتيانه . فتوكأت وقامت على عصا ، وأتت رسول الله
وَيّ، فسلمت فرد عليها السلام وقال: يا أم علقمة، اصدقيني وإن كذَبْتني جاء الوحي من الله تعالى: كيف
كان حال ولدك علقمة؟ قالت: يارسول الله كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة. قال رسول الله عليه:
فما حالك؟ قالت: يارسول الله أنا عليه ساخطة ، قال ولِمَ ؟ قالت: يارسول الله كان يؤثر عليَّ زوجته،
ويعصيني، فقال رسول اللّه ◌َ له: إنَّ سخط أم علقمة حجب لسان علقمة عن الشهادة، ثم قال: يابلال
انطلق واجمع لي حطباً كثيراً، قالت: يارسول الله وما تصنع؟ قال : أحرقه بالنار بين يديك. قالت : يارسول
الله ولدى لا يحتمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي . قال يا أم علقمة عذاب الله أشد وأبقى ، فإن سرك أن
یغفر الله له فارضي عنه ، فوالذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلاته ولا بصيامه ولا بصدقته مادمت علیه
ساخطة ، فقالت : يارسول الله إني أشهد الله تعالى وملائكته ومن حضرني من المسلمين أني قد رضيت عن
ولدي علقمة. فقال رسول الله وَ يه: انطلق يابلال إليه فانظر هل يستطيع أن يقول لا إله إلا الله أم لا؟
فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياءً مني ، فانطلق بلال فسمع علقمة من داخل الدار يقول: لا
إله إلا الله . فدخل بلال وقال : ياهؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة وإن رضاها أطلق
٢٦٨

لسانه. ثم مات علقمة من یومه ، فحضره رسول الله قالژ فأمر بغسله وکفنه ثم صلى عليه، وحضر دفنه .
ثم قام على شفير قبره قال: ((يامعشر المهاجرين والأنصار من فضَّل زوجته على أمِّه فعليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليها
ويطلب رضاها ، فرضا الله في رضاها وسخط الله في سخطها)).
ولم يتعقبه الذهبي بشيء! إلا أن تصديره بقوله: حُكي، مشعر بضعفه عنده.
وأخرج البيهقي في دلائل النبوة (٢٠٥/٦) والدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٥١٦) والعقيلي
في الضعفاء الكبير (٤٦٠/٣) من طريق فائد بن عبد الرحمن الكوفي أبي الورقاء، عن عبد الله بن أبي
أوفى؛ قال: بينما نحن قعود عند رسول الله وَله؛ إذ أتاه آت، فقال: يا رسول الله ، إن ها هنا شابا يجود
بنفسه يقال له : قل : لا إله إلا الله ؛ فلا يستطيع . قال: فنهض ونهض من معه حتى دخلنا عليه ، فقال له :
((يا شاب، قل: لا إله إلا الله)). قال: لا أستطيع. قال: ((لِمَ؟)) قال: أقفل على قلبي، كلما أردت أن أقولها
عمى القفل قلبي. قال: ((لِمَ؟)) قال: بعقوقي والدتي. قال: ((أحية والدتك؟)) قال: نعم. قال: فأرسل إليها،
فلما جاءت؛ قال: ((هذا ابنك؟))، قالت: نعم. قال: ((أرأيت إن أُجِّجت نار ضخمة، فقيل لك: استغفري
له أم تلقينه فيها؟))، قالت: يا رسول الله إذاً أشفع له. فقال: ((فأشهدي الله وأشهديني برضاك عنه)). قالت:
اللهم إني أشهدك وأشهد رسولك برضاي عنه. فقال رسول الله وَله: (يا شاب قل: لا إله إلا الله))، قال: لا
إله إلا الله، وحده لا شريك له، فقال: ((الحمد لله الذي أنقذك بي من النار)) ثلاث مرات.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد(٦٨/٨) وقال:
((رواه الطبراني وأحمد باختصار كثير، وفيه فائد أبو الورقاء وهو متروك)).
والذي في مسند أحمد الآتي :
قال عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٣٨٢/٤): وكان في كتاب أبي : حدثنا يزيد بن هارون
أخبرنا فائد بن عبد الرحمن قال سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال: كنت عند رسول الله وَليل، فأتاه غلام،
فقال: يا رسول الله إن هاهنا غلاماً يتيما له أم أرملة ، وأخت يتيمة ، أطعمنا مما أطعمك الله تعالى، أعطاك
الله مما عنده حتى ترضى ... فذكر الحديث بطوله.
قال عبد الله : وكان في كتاب أبي : حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا فائد بن عبد الرحمن سمعت عبد
الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى رسول الله وَل﴾ فقال: يا رسول الله إن هاهنا غلاما قد احتضر ، يقال له:
قل لا إله إلا الله، فلا يستطيع أن يقولها ، فقال: أليس كان يقول في حياته، قال: بلى، قال : فما منعه منها
عند موته ... فذکر الحدیث بطوله .
قال عبد الله : فلم يحدثنا أبي بهذین الحدیثین ، ضرب عليهما من کتابه، لأنه لم یرض حديث فائد
بن عبد الرحمن ، وكان عنده متروك الحديث.
٢٦٩

صَلى الله
وسلم
حديث أُمّ مَعْبَد الخُزَاعِيَّة في وصف النبي
ضعيف .
١٤٣ - رواه الطبراني في الكبير (٣٥٢٤) والحاكم (٩/٣ - ١٠) والبيهقي في دلائل النبوة (٢٢٨/١ -
٢٢٩) أبو نعيم في دلائل النبوة (٢٣٨) وفي معرفة الصحابة (٢٠٦٥) وأبوالقاسم البغوي في معجم
الصحابة (٥٠٥) من طريق حزام بن هشام بن خالد عن أبيه هشام بن حبيش عن أبيه حبيش بن خالد
صاحب رسول الله وَله أن رسول الله وَل حين خرج من مكة، وخرج منها مهاجراً إلى المدينة وهو وأبو
بكر رضي الله تعالى عنه، ومولى أبي بكر عامر بن فُهَيرة رضي الله تعالى عنه ، ودليلهما الليثي عبد الله بن
أُرَيقِط، مروا على خيمَتَي أم معبد الخزاعية ، وكانت بَرْزَةً جَلْدَةً تَحتبي بفِناء القبة ، ثم تَسقي وتُطعِم ،
فسألوها لحماً وتمراً ليشتروه منها ، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك ، وكان القوم مُرْمِلين مُسْنِتين ، فنظر
رسول الله وَله إلى شاة في كَسر الخيمة، فقال: (( ما هذه الشاة يا أم معبد؟)) قالت: خلَّفها الجهد عن الغنم،
قال: ((فهل بها من لبن؟))، قالت: هي أجهد من ذلك، قال: ((أتأذنين أن أحلبها؟))، قالت : بلى بأبي أنت
وأمي ، نعم، إن رأيت بها حلباً فاحلبها، فدعا بها رسول الله وَّةٍ، فمسح بيده ضرعها وسمَّى الله عز
وجل ودعا لها في شاتها ، فتفاجَّت عليه ودَرَّت واجْتَرَّت ، ودعا بإناء يُربِض الرَّهط فحلب فيها ثَجّاً حتى
علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويتْ، وسقى أصحابه حتى رووا، وشرب آخرهم وَّر، ثم أَراضوا، ثم
حلب فيها ثانياً بعد بدء حتى ملأ الإناء ، ثم غادره عندها ، ثم بايعها وارتحلوا عنها . فقلَّما لبثتْ حتى
جاء زوجها أبو معبد يسوق أُعنُّزاً عِجافاً يَتَساوَكْنَ هُزْلاً ضُحىَ، مُّهُنَّ قليل ، فلما رأى أبو معبد اللبن
عجِب ، وقال : من أين لك هذا اللبن يا أم معبد؟ والشاة عازب حائل ، ولا حلوبة في البيت؟ قالت : لا
والله إلا أنه مرَّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال : صِفِيه لي يا أم معبد ، قالت : رأيت رجلاً ظاهر
الوضاءة، أبلجَ الوجه، حَسَنَ الْخَلْق، لم تُعِبْهُ ثُجْلَةٌ ولم تُزْرِ بِه صَعْلَةٌ ، وَسِيمٌ قَسِيم، في عينيه دَعَج ، وفي
أشفاره وَطَف ، وفي صوته صَهَل ، وفي عنقه سَطَع ، وفي لحيته كَتَاثَة، أَزَجُ أَقْرَنُ، إن صَمَتَ فعليه الوقار ،
وإن تكلم سماه وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب ، حلو المنطق،
فصلٌ لا هَذْرٌ ولا نَزْرٌ، كأنَّ منطقه خرزات نَظْم يَتَحَدَّرْنَ، رَبْعُ لا تَشْنَأَه من طول ، ولا تقتحمه عين من
قِصَر ، غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً ، له رفقاء يحقُّون به ، إن قال أنصتوا
لقوله ، وإن أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود، لا عابس ولا مُفْنَد. قال أبو معبد: هو والله صاحب
قريش الذي ذُكِرَ لنا من أمره ما ذكر بمكة ، ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً
.(( ...
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). وأخذ يعدد له طرقاً.
وتعقبه الذهبي بقوله : ((ما في هذه الطرق شيء على شرط الصحيح)).
٢٧٠

قلت : إسناده ضعيف فيه مجاهیل ومنهم هشام بن حبيش .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٨/٦):
((رواه الطبراني وفي إسناده جماعة لم أعرفهم)).
ورواه الطبراني في الكبير (١٠٥/٧- ١٠٦) والعقيلي في الضعفاء الكبير (٧٤/٤) ولم يسق لفظه، من
طريق عبد العزيز بن يحيى حدثنا محمد بن سليمان بن سنيط الأنصاري السالمي عن أبيه عن جده سليط
قال : فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (٢٧٩/٨) :
((رواه الطبراني وفيه عبد العزيز بن يحيى المديني ونسبه البخاري وغيره إلى الكذب، وقال الحاكم:
صدوق، فالعجب منه! وفيه مجاهيل)).
ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٧٧/١ - ١٧٩) والحاكم (١١/٣) من طريق بشر بن محمد
السكري أخبرنا عبد الملك بن وهب المذحجي ثنا الحر بن الصباح النخعي عن أبي معبد الخزاعي قال :
فذكره.
وهذا إسناد واهٍ جداً فيه علتان :
الأولى : الانقطاع، فالحر بن الصباح لم يدرك أبا معبد الخزاعي.
الثانية : عبد الله بن وهب المذحجي هو سليمان بن عمرو النخعي الكذاب ، دلَّسه بشر السكري،
فقد ترجمه ابن أبي حاتم ونقل عن أبيه أنه قال :
(( قال بعض أصحابنا : إن عبد الملك بن وهب هذا معمول (يعني معدول) عن اسمه ، وهو سليمان
بن عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي ، نسبه إلى جده وهب ، وسمَّاه عبد الملك والناس مُعَبَّدون عبيد
الله!)). الجرح والتعديل (٣٧٣/٥).
وقال المعلمي اليماني في حاشية الجرح والتعديل: ((ونسبه إلى مذحج لأن النخع من مذحج!)).
حديث دعاء الحفظ
ضعيف .
١٤٤ - أخرجه الترمذي (٣٥٧٠) والحاكم (٣١٦/١-٣١٧) والضياء في ((المختارة)) (١٧١) من طريق
الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة، مولى ابن عباس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَّهِ إِذْ جَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي،
تَفَلَّتَ هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ صَدْرِي فَمَا أَجِدُنِي أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا أَبَا الَحَسَنِ، أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ
كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، وَيَنْفَعُ بِهِنَّ مَنْ عَلَّمْتَهُ، وَيُثَبِّثُ مَا تَعَلَّمْتَ فِي صَدْرِكَ؟)) قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ
٢٧١

فَعَلِّمْنِي. قَالَ: ((إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقُومَ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ فَإِنَّا سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ.
وَالدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ، وَقَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوبُ لِبَنِيِهِ (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّ) يَقُولُ: حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ
الْجُمْعَةِ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِي وَسَطِهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِي أَوَّلِهَا، فَصَلَّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ
الأُولَى بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٍ يس، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَحمِ الدُّخَانِ، وَفِي الرِّكْعَةِ الثَّالِثَةِ
بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَ(الم تَنْزِيلُ) السَّجْدَةِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَتَبَارَكَ الْمُفَصَّلِ، فَإِذَا فَرَغْتَ
مِنَ التَّشَهِّدِ فَاحْمَدِ اللَّهَ، وَأَحْسِنِ الثََّاءَ عَلَى اللهِ، وَصَلِّ عَلَيَّ وَأَحْسِنْ، وَعَلَى سَائِرِ النَّبِّينَ، وَاسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلِإِخْوَانِكَ الَّذِينَ سَبَقُوَكَ بِالإِيمَانِ، ثُمَّ قُلْ فِي آخِرِ ذَلِك: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرَّكِ الْمَعَاصِي أَبَدًا مَا
أَبْقَيْتَنِي، وَارْحَمْنِي أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لاَ يَعْنِينِي، وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ وَالعِزَّةِ الَّتِي لاَ تُرَامُ، أَسْأَلُكَ يَا أَللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلاَلِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ
قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي، وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيَكَ عَنِّيَ، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ وَالعِزَّةِ الَّتِي لاَ تُرَامُ، أَسْأَلُكُ يَا أَللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَاَلِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُنَوِّرَ
بِكِتَابِكَ بَصَرِي، وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِ، وَأَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وَأَنْ تَغْسِلَ بِهِ بَدَنِي،
فَإِنَّهُ لاَ يُعِينُنِي عَلَى الْحَقِّ غَيْكَ وَلاَ يُؤْتِهِ إِلَّا أَنْتَ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، يَا أَبَا الحَسَنِ
فَافْعَلْ ذَلِك ثَلاَثَ جُمَعٍ أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا تُّجَبْ بِإِذْنِ اللهِ، وَالَّذِي بَعَنَّنِي بِالْحَقِّ مَا أَخْطَأَ مُؤْمِنَا قَطُّ)) قَالَ عَبْدُ
اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالَّهِ مَا لَبِثَ عَلِيٍّ إِلاَّ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللهِوَّهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ فِيهَا خَلاَ لا آخُذُ إِلاَّ أَرْبَعَ آيَاتٍ أَوْ نَحْوَهُنَّ، فَإِذَا قَرَأْتُهُنَّ عَلَى نَفْسِي تَفَلَّتْنَ وَأَنَا أَتَعَلَّمُ
الْيَوْمَ أَرْبَعِينَ آيَةً أَوْ نَحْوَهَا، وَإِذَا قَرَأْتُهَا عَلَى نَفْسِي فَكَأَنَا كِتَابُ اللهِ بَيْنَ عَيْنَيَّ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ الحَدِيثَ
فَإِذَا رَدَّدْتُهُ تَفَلَّتَ وَأَنَا الْيَوْمَ أَسْمَعُ الأَحَادِيثَ فَإِذَا تَحَدَّثْتُ بِهَا لَمْ أَخْرِمْ مِنْهَا حَرْفًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَهُ
عِنْدَ ذَلِكَ: ((مُؤْمِنٌ وَرَبِّ الكَعْبَةِ يَا أَبَا الَحَسَنِ)).
وقال الترمذي : ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم)).
وقال الحاكم :
((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)).
وتعقبه الذهبي بقوله :
((هذا حديث شاذ، أخاف أن لا يكون موضوعاً، وقد حيَّرني والله جودة سنده!)).
والوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية فلا يبعد أن يكون هذا من ذاك.
٢٧٢

حديث قصة هارُوت وماروت وما جرى بينهما والزُّهَرة
باطل من الإسرائيليات.
١٤٥ - رواه أحمد في ((المسند)) (١٣٤/٢) والبزار (٢٩٣٨ - كشف الأستار) وابن حبان في ((الصحيح))
(٦١١٨٦) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٥٧) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤/١٠-٥) من
طريق يحيى بن أبي بكير ثنا زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله ◌َ لا يقول:
(( إن آدم لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة: أَيْ ربِّ، أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك
الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ؟! قال : إني أعلم ما لا تعلمون ، قالوا : ربنا نحن أطوع لك من
بني آدم ، قال الله لملائكته : هلموا ملَكَين من الملائكة فننظر كيف يعملان ، قالوا : ربنا ، هاروت
وماروت ، قال: فأُهبِطا إلى الأرض ، فتمثّلت لهما الزُّهَرة امرأة من أحسن البشر ، فجاءاها فسألاها
نفسها، فقالت : لا والله ، حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك، قالا: والله لا نشرك بالله أبداً ، فذهبت
عنهما ، ثم رجعت إليهما ومعها صبي تحمله، فسألاها نفسها ، فقالت : لا والله ، حتى تقتلا هذا الصبي ،
فقالا : لا والله لا نقتله أبداً، فذهبت، ثم رجعت بقدح من خمر تحمله، فسألاها نفسها ، فقالت : لا والله
حتى تشربا هذه الخمر ، فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي ، فلما أفاقا ، قالت المرأة : والله ما تركتها
من شيء أبيتما عليَّ إلا فعلتماه حين سكرُما ، فخُيِّرا عند ذلك بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا
عذاب الدنيا)) .
وقال البزار:
(( رواه بعضهم عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، وإنما أتى رفع هذا عندي من زهير لأنه لم يكن
بالحافظ)».
وقال البيهقي :
((تفرَّد به زهير بن محمد عن جبير عن نافع ، رواه موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن كعب ..
وهذا أشبه)).
قلت : والصواب في حديث ابن عمر هذا أنه موقوف على كعب الأحبار اليهودي الذي أسلم في
عهد عمر بن الخطاب رَضَِّاللَّهُ عَنْهُ، فالقصة من الإسرائيليات الباطلة .
وقد تكلمت على هذا الحديث بالتفصيل المستفيض في جزء سمَّته ((عدم ثبوت حديث قصة
هاروت وماروت)) بينت فيه ضعف كل ما روي في هذه القصة ، وذكرت طائفة من المحدثين والمفسرين
الذين أنكروها وأبطلوها.
٢٧٣

وقصة هاروت وماروت مع الزهرة من القصص المشتهرة على ألسنة الناس ، وقد أوردها كثير من
أصحاب التفاسير، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمُلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: ١٠٢].
حديث : اللهم اغفر للنجاشي
ضعيف .
١٤٦ - عن جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضَّعَنْهُ قَالَ: بَعَنَتْ قُرَيْشُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ
بِهَدِيَّةٍ مِنْ أَبِ سُفْيَانَ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَقَالُوا لَهُ وَنَحْنُ عِنْدَهُ: قَدْ بَعَثُوا إِلَيْكَ أُنَاسًا مِنْ سَفَتِهِمْ وَسُفَهَائِهِمْ
فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا، قَالَ: لَا، حَتَّى أَسْمَعَ كَلَامَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ؟ قُلْنَا: إِنَّ قَوْمَنَا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ،
وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَآمَنَّا بِهِ وَصَدَّقْنَاهُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ: عَبِيدٌ هُمْ لَكُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ:
فَلَكُمْ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّ هَؤُلَاءٍ
يَقُولُونَ فِي عِيسَى غَيْرَ مَا تَقُولُونَ، قَالَ: إِنْ لَمْ يَقُولُوا فِي عِيسَى مِثْلَ مَا أَقُولُ لَمْ أَدَعْهُمْ فِي أَرْضِي سَاعَةً مِنْ
نَهَارٍ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا وَكَانَتِ الدَّعْوَةُ الثَّانِيَةُ أَشَدَّ عَلَيْنَا مِنَ الْأُولَى، فَقَالَ: مَا يَقُولُ صَاحِبُكُمْ فِي عِيسَى ابْنِ
مَرْيَمَ؟ فَقُلْنَا: يَقُولُ: (هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَثُولِ)) ، قَالَ: فَأَرْسَلَ فَقَالَ: ادْعُوا فُلَانًا
الْقَسَّ وَفُلَانَا الرَّاهِبَ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، قَالُوا: أَنْتَ أَعْلَمُنَا فَمَا تَقُولُ؟
فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا عِيسَى، مَا زَادَ عَلَى مَا قَالَ هَؤُلَاءِ مِثْلَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:
أَيُؤْذِيكُمْ أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَأَمَرَ مُنَادِيَا فَنَادَى: مَنْ آذَى أَحَدًا مِنْهُمْ فَأَغْرِمُوهُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قَالَ:
يَكْفِيكُمْ؟ فَقُلْنَا: لَا، فَأَضْعَفَّهَا، فَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِوَلَه إِلَى الْمَدِينَةِ وَظَهَرَ بِهَا قُلْنَا لَهُ: إِنَّ صَاحِبَنَا خَرَجَ
إِلَى الْمَدِينَةِ وَهَاجَرَ وَقَتَلَ الَّذِينَ كُنَّا حَدَّثْنَكَ عَنْهُمْ، وَقَدْ أَرَدْنَا الرَّحِيلَ فَزَوِّدْنَا، قَالَ: نَعَمْ، فَحَمَلَنَا وَزَوَّدَنَا
وَأَعْطَانَا، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ بِمَا صَنَعْتُ إِلَيْكُمْ، وَهَذَا رَسُولِي مَعَكَ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّهُ
رَسُولُ اللَّهِ، وَقُلْ لَهُ يَسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَتَقَّانِي رَسُولُ اللَّهِ وَ سِفَاعْتَقَنِي فَقَالَ: «مَا
أَدْرِي أَنَا بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَفْرَحُ أَوْ بِقُدُومٍ جَعْفَرٍ)) فَسَلْهُ مَا صَنَعَ بِهِ صَاحِبُنَا، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَدْ فَعَلَ بِنَا قَدْ فَعَلَ
كَذَا وَكَذَا، وَحَمَلَنَا، وَزَوَّدَنَا، وَنَصَرَّا، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُهُ، وَقَالَ: قُلْ لَهُ يَسْتَغْفِرْ لِي، فَقَامَ
رَسُولُ اللّهِ بِ لّهِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَعَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلنَّجَاشِّ)) فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: آمِينَ، قَالَ جَعْفَرٌ:
فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ: انْطَلِقْ فَأَخْبِرْ صَاحِبَكَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّبِّوَلَّهِ.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٤٧٨) وفي ((الأحاديث الطوال)) (١٤) من طريق أسد بن
عمرو البجلي الكوفي، قال: ثنا مجالد بن سعيد الهمداني، عن الشعبي، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب،
عن أبيه، به.
٢٧٤

وقال الهيثمي في ((مجع الزوائد)) (٣٠/٦):
((رواه الطبراني من طريق أسد بن عمرو عن مجالد وكلاهما ضعيف وقد وُثِّقًا)).
والصحيح في هذه القصة ما أخرجه أحمد في المسند (١٧٤٠) وأبو نعيم في الحلية (١١٥/١-١١٦)
وفي دلائل النبوة (١٩٤) والبيهقي في دلائل النبوة (٣٠١/٢ -٣٠٤) من طريق محمد بن إسحاق حدثني
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عَنْ أَمِّ
سَلَمَةَ ابْنَةِ أَبِي أُمَيّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، زَوْجِ النَّبِّ وََّ، قَالَتْ: لَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ، جَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ،
النَّجَاشِّ، أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا، وَعَبَدْنَا اللّهَ لَا نُؤْذَى، وَلا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ، فَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، ائْتَمَرُوا أَنْ
يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ، وَأَنْ يُهْدُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَا بِمَّا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَتَاعٍ مَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ
أَعْجَبِ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا إِلَيْهِ الْأَدَمُ، فَجَمَعُوا لَهُ أَدَمَا كَثِيرًا، وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إِلا أَهْدَوْا لَهُ هَدِيَّةً،
ثُمَّ بَعَثُوا بِذَلِكَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ، وعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيِّ،
وَأَمَرُوهُمَا أَمْرَهُمْ، وَقَالُوا لَهُمَا: ادْفَعُوا إِلَى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَدِيَّتَهُ، قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمُوا النَّجَاشِيَّ فِيهِمْ، ثُمَّ قَدِّمُوا
لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَاهُ، ثُمَّ سَلُوهُ أَنْ يُسْلِمَهُمِ إِلَيْكُمْ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ، قَالَتْ: فَخَرَجَا فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ، وَنَحْنُ
عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ، وَعِنْدَ خَيْرِ جَارٍ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِ يقٌ إِلاَ دَفَعَا إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِّ،
ثُمَّ قَالا لِكُلِّ بِطْرِيقٍ مِنْهُمْ: إِنَّهُ قَدْ صَبَا إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّ غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ، فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي
دِينِكُمْ، وَجَاءُوا بِدِينِ مُبْتَدَعِ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتُمْ، وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَى الْمَلِكِ فِيهِمِ أشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِنَّهُمِ إِلَيْهِمْ،
فَإِذَا كَلَّمْنَا الْمَلِكَ فِيهِمْ، فَتُشِيرُوا عَلَيْهِ بِأَنْ يُسْلِمَهُمِ إِلَيْنَا وَلا يُكَلِّمَّهُمْ، فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنَا، وَأَعْلَمُ بِمَا
عَابُوا عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُمَا: نَعَمْ، ثُمَّ إِنَّهُمَا قَرَّبَا هَدَايَاهُمٍ إلَى النَّجَاشِيِّ فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا، ثُمَّ كَلَّمَاهُ، فَقَالا لَهُ: أَيُّهَا
الْمَلِكُ، إِنَّهُ قَدْ صَبَا إِلَى بَدِلَكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ، فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ، وَجَاءُوا بِدِينٍ
مُبْتَدَع لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ، وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ، وَأَعْمَامِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ،
لِتَرْدَّهُمِ إِلَيْهِمْ، فَهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنَا، وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ فِيهِ. قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ النَّجَاشِيُّ كَلامَهُمْ، فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ: صَدَقُوا
أَيُّهَا الْمَلِكُ، قَوْمُهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنَا، وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ، فَأَسْلِمُهُمْ إِلَيْهِمَا، فَلْيُدَّاهُمْ إِلَى بِلادِهِمْ وَقَوْمِهِمْ،
قَالَت: فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ، ثُمَّ قَالَ: فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ، ثُمَّ قَالَ: لَا هَيَّمُ اللهِ، إِذَ لَا أُسْلِمُهُمْ إِلَيْهِمَا، وَلا أُكَادُ
قَوْمًا جَاوَرُوِ، وَزَلُوا بِلادِي، وَاخْتَارُونِي عَلَى مَنْ سِوَايَ حَتَّى أَدْعُوَهُمْ فَأَسْأَلَهُمْ مَاذَا يَقُولُ هَذَانٍ فِي
أَمْرِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولانِ أَسْلَمْتُهُمِ الَيْهِمَا وَرَدَدْتُهُمِ الَى قَوْمِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا،
وَأَحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ مَا جَاوَرُونِي. قَالَتْ: ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَاهُمْ
فَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُهُ اجْتَمَعُوا، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا تَقُولُونَ لِلرَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَقُولُ وَاللهِ مَا
عَلَّمَنَا، وَمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبَِّا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَائِنٌ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ. فَلَمَّا جَاءُوهُ، وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ
٢٧٥

أَسَاقِفَتَهُ، فَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ، سَأَلَهُمْ فَقَالَ: مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ، وَلَمْ تَدْخُلُوا فِي
دِينِ وَلا فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَمِ؟ قَالَتْ: فَكَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلُِّ،
كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَتَأْكُلُّ الْمَيْتَةَ وَأَتِ الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ يَأْكُلُ
الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ، وَصِدْقَهُ، وَأَمَانَتَهُ، وَعَفَافَهُ،
فَدَعَانَا إِلَى اللّهِ لِنُوَحِّدَهُ، وَنَعْبُدَهُ، وَذَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا
بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَالدِّمَاءِ، وَنَهَنَا عَنِ
الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرُِكُ بِهِ شَيْئًا،
وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ ، قَالَ: فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلامِ، فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ
بِهِ، فَعَبَدْنَا اللهَ وَحْدَهُ، فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا، وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا، فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا،
فَعَذَّبُونَا وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ، وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ الْخَبَائِثِ،
فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا، وَشَقُوا عَلَيْنَا، وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا، خَرَجْنَا إِلَى بَلَدَِ، وَاخْتَرْنَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ،
وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ، وَرَجَوْنَا أَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمَلُِكُ، قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: هَلْ مَعَكَ بِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ
اللهِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ : نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: فَاقْرَأْهُ عَلَيَّ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ ( كهيعص)،
قَالَتْ: فَبَكَى وَاللهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحِيَتَهُ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا
تَلا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ: إِنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ، انْطَلِقَا فَوَاللهِ لَا
أُسْلِمُهُمِ الَيْكُمْ ابَدًا، وَلا أُكَادُ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَاللهِ لا نَبَِّنَّهُمْ
غَدًا عَيْبَهُمْ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ، قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِ رَبِيعَةَ - وَكَانَ أَتْقَى الرَّجُلَيْنِ
فِينَا -: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ لَهُمْ ارْحَامًا، وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا. قَالَ: وَاللهِ لاخْبَِّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ عَبْدٌ، قَالَتْ: ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِ الْغَدَ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَوْلًا عَظِيمًا،
فَأَرْسِلِ الَيْهِمْ فَاسْأَنْهُمْ عَمَّ يَقُولُونَ فِيهِ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ، قَالَتْ: وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهُ، فَاجْتَمَعَ
الْقَوْمُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى إِذَا سَأَلَكُمْ عَنْهُ؟ قَالُوا: تَقُولُ وَاللهِ فِيهِ مَا قَالَ اللهُ، وَمَا
جَاءَ بِهِ نَبِّنَا كَائِنَا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَمَّ دَخَلُوا عَلَيْهِ، قَالَ لَهُمْ: مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؟ فَقَالَ لَهُ
جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: نَقُولُ فِيهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبِيِّنَا: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ
الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ، قَالَتْ: فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا، ثُمَّ قَالَ: مَا عَدَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
مَا قُلْتَ هَذَا الْعُودَ، فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ، فَقَالَ: وَإِنْ نَخَرُمْ وَاللهِ اذْهَبُوا، فَأَنْتُمْ سُيُومٌ
بِأَرْضِي - وَالسُّيُومُ: الْآَمِنُونَ - مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ، ثُمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غُرَّمَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْرًا ذَهَبًا، وَأَنَّ آذَيْتُ
رَجُلًا مِنْكُمْ - وَالدَّبْرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْجَبَلُ - رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدَايَاهُمَا، فَلا حَاجَةَ لَنَا بِهَا، فَوَاللهِ مَا أَخَذَ اللهُ
مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي، فَآخُذَ الرَّشْوَةَ فِيهِ وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ، فَأَطِيعَهُمْ فِيهِ. قَالَتْ: فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ
٢٧٦

مَقْبُوحَيْنِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا مَا جَاءَا بِهِ، وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ مَعَ خَيْرِ جَارٍ. قَالَتْ: فَوَ اللهِ إِنَّا عَلَى ذَلِكَ إِذْ نَزَلَ
بِهِ - يَعْنِي مَنْ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ - قَالَ: فَوَ اللهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنَا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، تَخَوْفًا
أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَيَأْتِيَ رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ. قَالَتْ: وَسَارَ
النَّجَاشِيُّ وَبَيْنَهُمَا عُرْضُ النِيلِ، قَالَتْ: فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَتَّى
يَحْضُرَ وَقْعَةَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَأْتِيَنَا بِالْخَبَرِ؟ قَالَتْ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: أَنَا، قَالَتْ: وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنَّ،
قَالَتْ: فَتَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً، فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ ثُمَّ سَبَحَ عَلَيْهَا حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى الْقَوْمِ،
ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ. قَالَتْ: وَدَعَوْنَا اللَّهَ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ، وَالتَّمْكِينِ لَهُ فِي بِلادِهِ، وَاسْتَوْسَقَ
عَلَيْهِ أَمْرُ الْحَبَشَةِ، فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ بِمَكَّةَ.
إسناده صحيح ورجاله ثقات، ومحمد بن إسحاق قد صرَّح بالتحديث.
والحديث في ((السيرة)) لابن هشام (١ /٣٥٧-٣٦٢) عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
حديث استئذان مَلَكِ الموتِ النَّبيَّ ګ في قبض روحه وتعزية الخضر في وفاته
موضوع.
١٤٧ - رواه البيهقي في دلائل النبوة (٢٦٧/٧) من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص عن
جعفر بن محمد عن أبيه أن رجالاً من قريش دخلوا على أبيه علي بن الحسين فقال: ألا أحدثكم عن رسول
الله؟ قالوا: بلى. فحدثنا عن أبي القاسم قال: لما مرض رسول الله أتاه جبريل فقال: يا محمد إن الله أرسلني
إليك تكريماً لك وتشريفاً لك وخاصة لك، أسألك عما هو أعلم به منك. يقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني
یا جبريل مغموماً وأجدني یا جبریل مکروباً. ثم جاءه اليوم الثاني وقال له ذلك فرد عليه النبي كما رد
أول یوم ، ثم جاءه اليوم الثالث فقال له کما قال أول یوم ورد عليه کما رد، وجاء معه ملك یقال له
إسماعيل على مائة ألف ملك، كل ملك على مائة ألف ملك، استأذن عليه فسأل عنه، ثم قال جبريل: هذا
ملك الموت يستأذن عليك، ما استأذن على آدمي قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك. فقال عليه السلام:
ائذن له، فأذن له فسلم عليه ثم قال: يا محمد إن الله أرسلني إليك فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضته وإن
أمرتني أن أتركه تركته. فقال: أَوَ تفعل يا ملك الموت؟! قال نعم بذلك أُمرت وأُمرت أن أطيعك . فنظر
النبي إلى جبريل فقال له جبريل: يا محمد إن الله اشتاق إلى لقائك. فقال النبي لملك الموت: امض لما ◌ُمرت
به. فقبض روحه. فلما توفي رسول الله وجاءت التعزية سمعوا صوتاً من ناحية البيت: السلام عليكم أهل
البيت ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفاً من كل هالك ودركاً من كل فائت،
فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإنما المصاب من حُرِمَ الثواب. فقال عليّ رضي الله عنه: أتدرون من هذا ؟
هذا الخضر عليه السلام.
٢٧٧

قلت: القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري المدني متروك الحديث وقال أحمد بن حنبل:
((كذاب كان يضع الحديث)) تهذيب التهذيب (٣٢٠/٨).
والإسناد فيه انقطاع .
وقد رواه البيهقي في الدلائل أيضاً (٢٤٢/٧) قبل هذا من وجه آخر ، وفيه الحسين بن حميد بن
الربيع الكوفي، قال الذهبي:
((كذَّبه مطيَّن، وذكره ابن عدي فاتَّهَمَهُ)). الميزان (١/ ٥٣٣).
وما جاء في هذا الحديث موجود ضمن حديث طويل في الوفاة النبوية يذكره كثير من الوعاظ،
وقد أشار إليه القاضي عياض في الشفا (١ /٧٣٢) مقرّاً له! وهو حديث مركَّب موضوع.
حديث إنشاد كعب بن زهير بين يدَي النَّبِي وَلّ قصيدة : بانت سُعاد
ضعيف .
١٤٨ - رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٨/٥) والحاكم (٥٧٩/٣) وأبو نعيم معرفة
الصحابة (٢٣٧٨/٥) والبيهقى في السنن الكبرى (٢٤٣/١٠) وفي دلائل النبوة (٢٠٧/٥) وابن ديزيل
في جزئه برقم (١٥) من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثني الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن
بن كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني عن أبيه عن جده قال : خرج كعب وبجير ابنا زهير، حتى أتيا
أبرق العزَّاف، فقال بجير لكعب: اثبت في هذا المكان، حتى آتي هذا الرجل يعني رسول الله وَثه ،
فأسمع ما يقول ، فثبت كعب وخرج بجير، فجاءَ رسول الله وَل، فعرض عليه الإسلام فأسلم، فبلغ ذلك
كعباً، فقال :
على أي شيء وَیْبٍ غیرك دلكا
ألا أبلغا عني بجيراً رسالة
عليه ولم تدرك عليه أخاً لكا
على خلق لم تلف أماً ولا أباً
وأنهلك المأمون منها وعلَّكا
سقاك أبو بكر بكأس روية
فلما بلغت الأبيات رسول الله وَ لل أهدر دمه ، فقال: من لقي كعباً فليقتله . فكتب بذلك بجير إلى
أخيه، يذكر له أن رسول الله وَّه قد أهدر دمه، ويقول له: النجا، وما أراك تُفلِتُ ! ، ثم كتب إليه بعد
ذلك: اعلم أن رسول الله وَّه لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا قَبِلَ ذلك، فإذا
جاءك كتابي هذا فأسْلِم وأقبل ، فأسلم كعب، وقال القصيدة التي يمدح فيها رسول الله وَّر، ثم أقبل
حتى أناخ راحلته بباب مسجد رسول الله وَليّة، ثم دخل المسجد ورسول الله وقّي- مع أصحابه مكان
المائدة من القوم ، متحلقون معه ، حلقة دون حلقة ، يلتفت إلى هؤلاء مرة فيحدثهم ، وإلى هؤلاء مرة
فيحدثهم، قال كعب: فأنخت راحلتي بباب المسجد، فعرفت رسول الله وَّه بالصِّفة ، فتخطيت حتى
٢٧٨

جلست إليه ، فأسلمت ، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، الأمان يا رسول الله. قال: ((ومن
أنت؟))، قلت: أنا كعب بن زهير، قال: ((أنت الذي تقول)) ثم التفت إلى أبي بكر، فقال: (( کیف قال يا
أبا بكر؟))، فأنشده أبو بكر رضي الله عنه :
سقاك أبو بكر بكأس روية وأنهلك المأمور منها وعلَّكا
قال: يا رسول الله ما قلت هكذا! قال: ((وكيف قلت؟))، قال: إنما قلت :
سقاك أبو بكر بكأس روية وأنهلك المأمون منها وعلَّكا
فقال رسول الله وَله: ((مأمون والله))، ثم أنشده القصيدة كلها، حتى أتى على آخرها، وأملاها عليَّ
الحجاج بن ذي الرقيبة حتى أتى على آخرها ، وهي هذه القصيدة :
متيم إثرها لم يفد مكبول
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
وما سعاد غداة البين إذ ظعنوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت كأنها منهل بالكأس معلول
وفيها :
أُنبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول
إلى آخر القصيدة، وهي بطولها عند الحاكم في المستدرك.
وصحح الحاكم حديث ذي الرقيبة هذا، وهو من تساهله، فالإسناد مظلم !
ورواه الحاكم (٥٨٢/٣) والبيهقي في دلائل النبوة (٢١١/٥) والفاكهي في أخبار مكة (٦٣٤)
وابن ديزيل في جزئه برقم (١٦) من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثني معن بن عيسى القزاز
حدثني محمد بن عبد الرحمن الأوقص عن علي بن زيد بن جدعان قال : أنشد كعب بن زهير بن أبي سلمى
رسولَ الله ◌َلّ في المسجد :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيم إثرها لم يفد مكبول
وابن جدعان ضعيف ، والإسناد مرسل .
ورواه الحاكم (٥٨٢/٣) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢٤٣/١٠) وابن ديزيل في جزئه
برقم (١٧) من طريق إبراهيم بن المنذر حدثني محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال: أنشد النبيَّ وَّه
کعب بن زهير بانت سعاد في مسجده بالمدينة ، فلما بلغ قوله :
إن الرسول لسيف يستضاء به وصارم من سيوف الله مسلول
ببطن مكة لما أسلموا زولوا
في فتية من قریش قال قائلهم
أشار رسول الله وَله بكمه إلى الخلق، ليسمعوا منه، قال: وقد كان بجير بن زهير كتب إلى أخيه كعب
بن زهير بن أبي سلمى يخوِّفه، ويدعوه إلى الإسلام ، وقال فيها أبياتاً :
٢٧٩

من مبلغ كعباً فهل لك في التي تلوم عليها باطلاً وهي أحزم
إلى الله لا العُزَّى ولا اللَّات وحده فتنجو إذا كان النجاء وتسلم
لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت من النار إلا طاهر القلب مسلم
ودين أبي سلمى عليّ محرم
فدین زهير وهو لا شيء باطل
وهذا إسناد معضل .
ورواه ابن إسحاق السيرة النبوية ومن طريقه الطبراني في الكبير (٤٠٣/١٧٧/١٩) والحاكم
(٥٨٣/٣) والبيهقى في دلائل النبوة (٢١١/٥) عن ابن إسحاق قال: لما قدم رسول الله وَل المدينة منصرفه
من الطائف ، وكتب بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه كعب بن زهير بن أبي سلمى ، يخبره أن رسول
الله ◌َيٍّ قتل رجالاً بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأنه من بقي من شعراء قريش ابن الزبعري ، وهبيرة
بن أبي وهب ، قد هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة، فَطِرْ إلى رسول الله وَِّ ، فإنه لا
يقتل أحداً جاءه تائباً، وإن أنت لم تفعل فانج بنفسك إلى نجائك ... وذكره بنحوه .
وهذا أيضاً معضل .
ورواه الزبير بن بكار في أخبار المدينة ومن طريقه ابن قانع في معجم الصحابة (٣٨١/٢) عن
بعض أهل المدينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال : لما انتهى خبر قتل ابن خطل
إلى كعب بن زهير بن أبي سلمى، وقد كان النبي ◌َّل أوعده بما أوعد ابن خطل ، فقيل لكعب : إن لم
تدرك نفسك قُتِلتَ ، فقدِمَ المدينة ، فسأل عن أرقٌّ أصحاب رسول الله وَّهِ، فدلَّ على أبي بكر رضي الله
عنه، فأخبره خبره، وقد التثم، فمشى أبو بكر وكعب على إثره، حتى صار بين يدي رسول الله وَل ،
فقال أبو بكر: الرجل يبايعك، فمدَّ النبي ◌َّ يده، ومدَّ كعب يده ، فبايعه وسَفَرَ عن وجهه ، وأنشده
قصيدة:
والعفو عند رسول الله مامول
أنبئت أن رسول الله أوعدني
إن الرسول لسيف يستضاء به وصارم من سيوف الله مسلول
فكساه النبي وَّ بُرْدَةً له، فاشتراها معاوية من ولده بمال، فهي البردة التي تلبسها الخلفاء في
الأعیاد.
وهذا مرسل ، وفيه جهالة بعض أهل المدينة.
٢٨٠

حديث تأخُّر عبد الرحمن بن عوف عن دخول الجنة لكثرة ماله
موضوع .
١٤٩ - عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْنَى رَضِلَّعَنْهُ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َِّ عَلَى أَصْحَابِهِ أَجْمَعَ مَا كَانُوا، فَقَالَ:
(إِّ أُرِيتُ اللَّيْلَةَ مَنَازِلَكُمْ فِي الْجَنَّةِ وَقُرْبَ مَنَازِلِكُمْ))، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَقْبَلَ عَلَى أَبِ بَكْرٍ فَقَالَ: ((يَا أَبَا
بَكْرٍ ، إِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا أَعْرِفُ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِهِ وَأُمَّهُ لَا يَأْتِي بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا يُقَالُ لَهُ مَرْحَبًا
مَرْحَبًا)، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ هَذَا لَمُرْتَفِعُ شَأْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:((فَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ قُحَافَةَ)) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى
عُمَرَ فَقَالَ: (يَا عُمَرُ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِيَ الْجَنَّةِ قَصْرًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، شَرَفُهُ لُؤْلُؤٌ أَبْيَضُ، مَشَيَّدٌ بِالْيَاقُوتِ، فَقُلْتُ:
لِمَنْ هَذَا؟، فَقِيلَ: لِفَتَّى مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لِي فَذَهَبْتُ لِأَدْخُلَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا لِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
فَمَا مَنَعَنِي مِنْ دُخُولِهِ إِلَّا غَيْرَتَكَ يَا أَبَا حَقْصٍ))، فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي، أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، ثُمَّ
أَقْبَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ: (يَا عُثْمَانُ، إِنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ رَفِيقًا فِي الْجَنَّةِ، وَأَنْتَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ)) ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ
عَلِيٍّ، فَقَالَ: ((يَا عَلِيُّ، أَمَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُكَ فِي الْجَنَّةِ مُقَابِلَ مَنْزِلِيٍ؟)) قَالَ: بَلَى بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ،
قَالَ: ((فَإِنَّ مَنْزِلَكَ فِي الْجَنَّةِ مُقَابِلَ مَنْزِلِيٍ)) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَقَالَ: (يَا طَلْحَةُ وَيَا زُبَيْرُ، إِنَّ لِكُلِّ
نَبِّ حَوَارِيُّ وَأَنْتُمَا حَوَارِبِّي)) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ: (لَقَدْ بَطَّأَ بِكَ عَنَّ مِنْ بَيْنَ أَصْحَابِي،
حَتَّى خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ قَدْ هَلَكْتَ وَعَرِقْتَ عَرَقًا شَدِيدًا، فَقُلْتُ: مَا بَطَأَ بِكَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ
كَثْرَةٍ مَالِ، مَا زِلْتُ مَوْقُوفًا مَاسَبًا، أُسْأَلُ عَنْ مَالِي مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتُهُ؟ وَفِيمَ أَنْفَقْتُهُ؟»، فَبَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ
وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ مِائَةُ رَاحِلَةٍ جَاءَتْنِي اللَّيْلَةَ مِنْ تِجَارَةِ مِصْرَ، فَأَنَا أُشْهِدُلَكَ أَنَّهَا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ
وَأَبْنَائِهِمْ، لَعَلَّ اللَّهَ يُخْفِّفُ عَنِّي ذَلِكَ الْيَوْمَ.
أخرجه البزار (٣٣٤٣) من طريق عمار بن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي
أوفى، به.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١٤٧/٤):
((رواه البزار واللفظ له، والطبراني، ورواته ثقات إلا عمار بن سيف وقد وُثِّقَ))
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٥٥/٩):
(رواه البزار والطبراني بنحوه، وفيه: عمار بن سيف، ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو
داود، ووثقه العجلي وغيره، وبقية رجاله ثقات)).
قلت : عمار بن سيف ضعيف منكر الحديث.
قال الحافظ المنذري :
((وقد ورد من غير وجه ومن حديث جماعة من الصحابة عن النبى وعد الله: أن عبد الرحمن بن عوف
رَضِّ لِلَّهُ عَنْهُ يدخل الجنة حبواً لكثرة ماله، ولا يسلم أجْوَدُها من مقال، ولا يبلغ منها شيء بانفراده درجة
٢٨١